|
|
|||||||||||||||||||
|
|
- تصحيح الأفكار حول شخصية ابن النفيس ولقبه تصحيح الأفكار حول شخصية ابن النفيس ولقبه
الاكتشافات العلمية والمنهج العلمي العربي يوسف زيدان: أيضا كان من الأوهام الكبرى عندنا في ثقافتنا المعاصرة أن ابن النفيس هو مكتشف الدورة الدموية الصغرى التي يعني انتقال الدم من الرئة إلى القلب، وهذا أمر أراه مضحكا، صحيح ابن النفيس وصف الدورة الدموية الصغرى ولكنه هو أيضا وصف في "الشامل" وفي مخطوطات أخرى دورة الدم الكاملة في الجسم، فلا يقتصر اكتشافه على الدورة الدموية الصغرى، وحتى اكتشافه حتى إذا نظرنا إليه باعتباره مكتشفا للدورتين فإن اكتشافه للدورة الدموية هو أحد أعماله العلمية ولكن له نظريات تفوق اكتشافه، وتفوق اكتشافه للدورة الدموية بمراحل منها مثلا نظريته في الإبصار فلابن النفيس نظرية مبهرة عن كيفية الإبصار باعتباره استثارة حسية لمخزون إدراكي موجود في الدماغ، وحين نقرأ هذه النظرية في كتاب له بعنوان "المهذب في الكحل المجرب" الكحل طبعا عند الأطباء العرب هو طب العيون فهذا الكتاب في طب العيون، عندما نقرأ كيفية عرض ابن النفيس لهذه النظرية يعني لن نصدق أن هذا الكلام كتب قبل ثمانية قرون لأنه معاصر جدا علمي جدا وبليغ جدا في هذا الوقت. لذلك اهتممت في هذا الكتاب بإعادة بناء شخصية ابن النفيس، تصحيح كثير من الأوهام التي اشتهرت عنه، لقبه، كونه عازبا، ثم وجدت في مخطوطات إشارة واضحة منه إلى أنه تزوج وأنجب وكان يحكي عن أبنائه حكاية مباشرة وهو ما فسر لي من ناحية أخرى اهتمام ابن النفيس بأوجاع الأطفال ووصفه الدقيق للتعامل مع الوليد، إلى آخره. اهتممت أيضا في هذا الكتاب ببيان الطريقة العلمية في التفكير لأنه لماذا ندرس التراث العلمي العربي؟ ندرسه كي نكرس ونؤكد هذا النهج من التفكير العلمي، العلم الإنساني لم يتقدم بالاكتشافات وإنما بالمنهج، الاكتشافات كانت نتيجة هذا المنهج فكان يعنيني في ابن النفيس وابن سينا وطبعا غيره من العلماء كيف كان هؤلاء يفكرون هذا التفكير القائم على الموضوعية والاستقراء والنظر في التفاصيل واستنباط الحقائق من الظواهر، تطوير اللغة التي يتعاملون بها، هذه المنهجيات هي الدرس الباقي لنا من تراثنا العلمي وهو الدرس الذي وعته أوروبا مثلا بينما غاب تماما عنا، حتى أن الكلام في المنهج أصبح يعني مهملا ومنسيا في ثقافتنا المعاصرة مع أن المنهج هو لب وفحوى والنتاج الأهم للمسيرة العلمية الإنسانية عموما. ومن المدهش أن العلم العربي بعدما طور منهجيات التفكير ونظام التفكير أن أوروبا مثلا تهتم بهذا ونحن لا نهتم ولا أقول بأن أوروبا اهتمت بهذا في عصر النهضة، لا، أوروبا تهتم الآن بالمنهج العلمي العربي ونحن لا ننتبه أو نحن على أحسن تقدير لا نعلم بأن المنجز الحضاري العلمي الأهم لنا هو هذا النهج العلمي في التفكير الذي أشرت إليه يعني في هذا الكتاب فيما يخص ابن النفيس تحديدا كإشارة إلى أهمية أن نتوسع في النظر إلى العلماء العرب والمسلمين من هذه الزاوية. وكان من المجهد والمنهك أن أجمع هذه المخطوطات وآلاف الصفحات التي كتبها هذا العالم العربي المسلم قبل ثمانية قرون ولم نحافظ عليها فضاع جزء منها ولا يزال جزء آخر لا يزال مخطوطا لم ينشر، نتمنى أن نستكمل واجبنا تجاه هذا الرجل بنشر الباقي من أعماله. [معلومات مكتوبة] إعادة اكتشاف ابن النفيس تأليف: د. يوسف زيدان الناشر: نهضة مصر - القاهرة فهرس الكتاب:
[نهاية المعلومات المكتوبة]
المصدر: الجزيرة
|
||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||






