مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

زهير الحارثي: كاتب وباحث سياسي
حمزة الحسن: رئيس تحرير مجلة شؤون سعودية - لندن

ستيفن شوارتز: كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة:

08 /08/2003

- مركز الحوار الوطني بين تلبية المطالب الشعبية والاستجابة للضغوط الخارجية
- تقرير الكونغرس وتوتر العلاقات الأميركية السعودية

- الحملة الإعلامية على السعودية ومحاولة إضعاف دورها في المنطقة

- دور اللوبي الصهيوني في أميركا في الحملة الإعلامية على السعودية

- الدور السعودي في تحسين الصورة والعلاقات العامة

مالك التريكي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (أكثر من رأي) تأتيكم على الهواء مباشرة من لندن.

بينما تشتد الحملة السياسية الإعلامية الأميركية ضد السعودية في أعقاب حذف فصلٍ من تقرير للكونجرس قيل إنه يتعلق بدورٍ سعودي مزعوم بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، أعلنت الرياض في خطوة لا سابق لها إنشاء مركزٍ دائمٍ للحوار الوطني يهدف إلى إشراك مختلف فئات المجتمع السعودي في تحديد أولويات البلاد المستقبلية، وفي طليعتها مكافحة الإرهاب.

فهل يمكن للأمرين أن يكونا منفصلين؟ علماً أن الحملة الأميركية التي تتجدد الآن ضد السعودية قد بدأت منذ حوالي عامين، أي فور وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، حيث اندرجت هذه الحملة في إطار ما تبشر به بعض الأوساط السياسية والفكرية في أميركا من وجوب انتهاج الإصلاح السياسي والاجتماعي والتربوي في البلاد العربية، بل وحتى تغيير النظام السياسي إذا لزم الأمر على غرار ما حدث أخيراً في العراق.

فهل يمكن للعلاقة السعودية الأميركية التي تُعد نموذجاً كلاسيكياً لزواج العقل والمصالح أن تستمر وتصمد بشكلها البراجماتي المعهود رغم العواصف الناجمة عن استيلاء المحافظين الجدد على السياسة الخارجية لإدارة الرئيس (بوش)؟

أم هل يقع انقلاب في هذه العلاقة، فتؤدي الهواجس الأيديولوجية لأوساط المحافظة المحدثة واليمين المسيحي إلى إجبار السعودية على دفع ثمن إخفاق جميع أجهزة الاستخبارات الأميركية في منع وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر؟

وهل ستكون الخطوات المتخذة في السعودية مثل تفعيل مجلس الشورى وإنشاء منظمة لحقوق الإنسان ومركز دائم للحوار الوطني هل ستكون هذه الخطوات كافية لتلبية التطلعات الفعلية للمجتمع السعودي.. تطلعات العدالة الاجتماعية والحريات العامة؟

هذه بعض من المسائل التي سيُعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام هنا معي في أستوديو لندن (الكاتب والباحث المقيم في بريطانيا) الأستاذ زهير الحارثي، و(رئيس تحرير مجلة "شؤون سعودية" التي تتخذ من لندن مقراً) الأستاذ حمزة الحسن، أما في أستوديو (الجزيرة) في واشنطن فمعنا عبر الأقمار الاصطناعية (الكاتب والمحلل السياسي) السيد ستيفن شوارتز، ونرجو أن يلتحق بنا عبر الأقمار الاصطناعية خلال البرنامج (المحلل السياسي) عبد العزيز خميس الذي كان من المفترض أن يكون معنا منذ البداية، فنرجو أن يكون المانع خيراً.

يمكنكم طبعاً الاتصال للاستفسار أو لإبداء الرأي على الأرقام المعتادة التي ستظهر على الشاشة بعد قليل.

مركز الحوار الوطني بين تلبية المطالب الشعبية والاستجابة للضغوط الخارجية

ونبدأ الحوار مع الأستاذ زهير الحارثي، أستاذ زهير، الخبر المتعلق بقرار القيادة السعودية إنشاء مركز دائم للحوار الوطني، أظن الاسم الرسمي له مركز..

زهير الحارثي: الملك عبد العزيز.

مالك التريكي: الملك عبد العزيز..

زهير الحارثي: للحوار الوطني..

مالك التريكي: للحوار الوطني، هذا القرار يبدو إجرائياً أنه تنفيذ لتوصية كانت قد.. قد أُعلنت في ندوة للحوار الوطني في يونيو/ حزيران.. حزيران الماضي، لكن في إطار الحملة التي تقوم بها بعض الأوساط الإعلامية والسياسية في أميركا ضد السعودية، هل يمكن النظر لهذا القرار بمعزل عن هذه الحملة؟ أليس استجابةً لتحدٍ خارجي أكثر منها استجابة لتحدي داخلي؟
زهير الحارثي: الحقيقة لا أعتقد يعني لا أميل لهذا التصور لسببين.

السبب الأول: هنالك عزم سعودي منذ فترة طويلة، أتكلم منذ أربع.. خمس سنوات الأمير عبد الله (ولي العهد السعودي) تبنى فكرة الإصلاح، مشروع الإصلاح في اعتقادي لا يمكن أن ينطلق إلى الأمام قبل أن توجد فكرة الحوار كأساس، الحوار عندما تصل للتوجهات الفكرية والمشارب المختلفة والتوجهات المتنوعة داخل المملكة، تصل إلى خطاب معتدل وموحد نحو رؤية جديدة نحو الإصلاح، يمكن حينها الانطلاق إلى مشاريع الإصلاح المختلفة، الأمير عبد الله منذ فترة طويلة، قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وحتى أنا يمكن أتحدث عن أربع.. خمس سنوات، لأن أنا متابع إلى حدٍ ما خطابات الأمير عبد الله، وكنت كتبت عنها كثيراً فيما يتعلق بكسر نمطية الخطاب السعودي ودخوله في مسألة الشفافية والمكاشفة، الأمير عبد الله كان دائماً يطالب بفكرة الإصلاح، الآن أنا في اعتقادي أن هذا المركز الذي تم إنشاؤه وبناءً على توصية من قِبَل الثلاثين شخص الذين اجتمعوا في اللقاء الحوار الوطني قبل فترة، كان في توصياتهم المناداة بإيجاد مركز للحوار الوطني يعني يلتئم تحته السعوديون، يكون طرفاً في جميع التوجهات، ومنه تنطلق رؤية جديدة لمستقبل أفضل للسعودية، الأمير عبد الله بعد أسابيع أعلن موافقة الملك فهد على إنشاء هذا المركز، أنا في اعتقادي أن هذا المركز يؤكد أن هنالك تأسيس جديد لمفهوم الحوار في السعودية، وأنه منه أن الحكومة السعودية سوف تمضي قدماً في هذا المشروع وأنها سوف تكرس يعني مفاهيم جديدة عبر هذا المركز، يعني ما نسميها التعددية الفكرية، التعددية المذهبية، هنالك شيعة وسنة، ما يتعلق بتكريس الوحدة الوطنية، الوحدة الوطنية هي هاجس لدى القيادة السعودية أعتقد سوف تنطلق تحت مظلة هذا الحوار، وبالتالي أعتقد إنه سوف تختفي يعني ما يسمى التوجهات يعني التفرقة العنصرية، وما يسمى بالفرُقة الاجتماعية والمذهبية، سوف تنسلخ تحت خطاب واحد، سوف يتوحد هذا التوجه برعاية ولي العهد السعودي ووجود أئمة وأشخاص وخطباء ومفكرين سعوديين نُجلِّهم ونُقدِّرهم من مختلف التيارات، من مختلف التوجهات، الرغبة الأكيدة هو أن نصل إلى مرحلة تكرس مفهوم التعايش والتسامح في السعودية، هذه النقطة الأساسية التي نبحث عنها..

مالك التريكي [مقاطعاً]: ألا يعني هذا ضمناً أستاذ الحارثي.. ألا يعني هذا ضمناً أن الحوار لم يكن موجوداً من قبل؟ هذا أول شيء.

ثاني شيء: أن يكون الحوار بهذا الشكل المؤسسي الرسمي وأن يكون الحوار في.. في مؤسسة لها مبنى حتى هنالك كلام في الجرائد عن المبنى وفي أي مكان سيكون المبنى، ألا يدل على أن السلطة ستكون لها صلاحية الإشراف على هذا.. على هذا الحوار إلى.. إلى درجة بالغة نوعاً ما، لأن.. لأننا لم نعهد في المجتمعات السياسية أن يكون هناك شيء اسمه مؤسسة حوار هذا شيء جديد غير معهود.

زهير الحارثي: يعني أنا لا أتفق معك، لأنه هذا تصور سابق لما سوف يأتي، أنت لو استمعت إلى التصريحات.. المداخلات يعني أنا أذكر أنه الشيخ حسن الصفار وهو (أحد زعماء الشيعة) كتب كلاماً جميلاً حول هذا اللقاء، وهو يمثل الشيعة وشَكَرَ القيادة السعودية وشَكَرَ هذا التجمع، هنالك الشيخ سلمان العودة أيضاً ممثل السنة، وكان طرحاً.. أنا بأتحدث أنه القضية ليس قضية مبنى، يجب أن يكون هناك مبنى ويجب (أن يكون هناك) إجراءات لتفعيل هذا الحوار، ولكن ما يهمني أنا أنه كيفية استغلال هذا الحوار لتحقيق المصلحة العليا للبلد، الآن أنت تقول بأنه يعني لم يكن هنالك حواراً من قبل..

مالك التريكي: أنا أسأل.

زهير الحارثي: نعم.

مالك التريكي: بناء أو إنشاء مؤسسة للحوار يعني أنه لم يكن هنالك حوار ضمناً.

زهير الحارثي: ليس لاستغرابك، لأن طالما هنالك توجه حقيقي لدى القيادة، أنت لو لاحظت الطروحات التي جاءت في المداخلات، كان هنالك توجيه بأن يتحدث الشخص كما يريد طبعاً في ظل خطوط عامة، يعني.. يعني أن لا يتجاوز.. وفي ظل إعطاء مساحة للتعبير وحرية التعبير هو هذا الأساس من المركز، يعني أحد النقاط الأساسية للمركز إعطاء حرية التعبير والبحث عن شؤون وهواجس الوطن، وكل مواطن يحمل هذا الإحساس والمسؤولية له الحق أن يعبر عن نفسه وله الحق أن يشارك إخوانه المواطنين في تحقيق هذا الحلم.
مالك التريكي: نعم، هو ثابت -أستاذ حمزة الحسن- أن السعودية تقدمت قبل أشهر إلى الجامعة العربية بوثيقة كانت أظن عنوانها كان: مشروع أو اقتراح لإصلاح الوضع العربي ميثاق أظن كان اسمه "ميثاق لإصلاح الوضع العربي" وتركز على ثلاثة نقاط، القضية الفلسطينية والخيار.. الخيار.. خيار السلام العادل ورفض أي عدوان خارجي، لأن.. لأن الوثيقة قُدمِّت قبل حرب العراق، ثم نقطة ثانية: إصلاح الوضع الداخلي في كل البلاد العربية، لأن الأمر لا ينحصر في السعودية، كل البلدان العربية، في كل بلد عربي عبر التطوير الذاتي والمشاركة.. والمشاركة الشعبية، وهذا أمر محمود لا نقاش فيه، لكن هنالك نوعاً ما من الازدواجية بالنسبة لأهداف هذا المركز، لأن هنالك كلام عن إيجاد قناة مؤسسية تقوم فيها النخبة بإيصال آرائها إلى.. إلى القيادة، ويصبح فيها للمواطن صوت، إما عن طريق النخبة أو ربما.. ربما بطرق أخرى لا تزال قيد البحث، لكن هنالك هدفاً آخر أيضاً هو تكريس التعددية لنبذ الفكر المتطرف الذي يؤدي إلى الإرهاب وحتى الملك فهد تحدث عن ضرورة أن يقوم العلماء -علماء الدين خاصة والمثقفون- بتوعية الشباب بالقيم السمحة للإسلام وبنبذ الغلو، مرة أخرى سؤالي: هل هذا استجابة لضرورة داخلية أم هو استجابة لتحدي خارجي؟

حمزة الحسن: بسم الله الرحمن الرحيم. ابتداءً دعني أقول أن الخطوة في حد ذاتها.. المؤتمر الذي حدث الفكري إضافةً إلى تأسيس مركز للحوار في ظاهرها وابتداءً هي خطوة محمودة، ويُشكر عليها ولي العهد وفعلاً أدَّت على الأقل الحوار الذي حدث قبل شهر أدَّى إلى تخفيف شيء من الأزمة في المجتمع السعودي، لكن نحن نتحدث عن حوار وطني، أنا كتبت مقال قبل سبعة أشهر عن حوار وطني، والمقصود فيه هو ليس معاجلة الخلاف الاجتماعي بين شرائح المجتمع تكون الدولة راعية له، وإنما نتحدث عن عقد اجتماعي بين السلطة السياسية التي تمثلها العائلة المالكة وبين المجتمع، ليست المشكلة هي فقط بين أفراد المجتمع أو شرائح منه مختلفين مذهبياً وإنما هناك ضرورة وحاجة ماسة إلى إعادة العلاقة بين السلطة الحاكمة وبين المجتمع نفسه، وحينما يقال أنه حوار وطني، فعلاً نحن نتحدث عن حوار وطني يعني موضوع سياسي وحتى الآن لم يظهر شيء من هذا، أنا قرأت خطاب ولي العهد، والحديث كله هو جاء في.. يعني بدا لي أنه.. أن مركز الحوار مجرد أداة دفاعية، أولاً: أنه يُراد منها أنه مواجهة الفكر المتطرف طبعاً، هذا لا شك فيه، ولكن هل الآن هو نحن فقط بحاجة.. يعني هل هو أداة أمنية؟ مركز الحوار هل هو أداة أمنية فحسب؟ أم هو تأسيس علاقة جديدة وبحث عن مشاريع سياسية وبحث عن.. والاستجابة لتطلعات جماهير عبرت عنها في وثيقة الرؤية وفي غيرها من الوثائق الوطنية؟ هذا موضوع.

وطبعاً أنا أعتقد أيضاً أن الدافع تجاه الحوار هو دفاعي أيضاً من أصله لأن المملكة منذ تأسيسها لم يكن هناك حوار، وكما ذكرت أنت أنها فعلاً كانت هذه المرة الأولى، وهذا يدل على أن عمق الأزمة الحقيقية بين شرائح المجتمع السعودي في ظاهرها المملكة هي دولة منسجمة، وفي واقعها هي دولة متشرذمة، أو متعددة خليني أقولها ولن يُسمح لهذا التعدد بأن يعبر عن نفسه ثقافياً وسياسياً، وحينما جاءت التهديدات الأميركية كان لابد هذا النسيج الاجتماعي أن.. أن يُؤطَّر بطريقة ما حتى لا تفلت أجزاء من الدولة وحتى لا يؤدي الاختلاف الطائفي إلى تفتيت سياسي للدولة، وأظن أن هذا الهدف بقدرٍ ما تحقق، يعني.. يعني المؤتمر ومركز الحوار أدى إلى تأطير هذا الخلاف الداخلي وتبقى نقطة أساسية -حقيقة- أن ولي العهد يبدو لي أراد أن يوصل رسالة.
[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: أستاذ حمزة الحسن، كنت تقول إن هنالك جانب في فكرة مؤسسة الحوار الوطني تتعلق بالتأطير.. تأطير المجتمع درءًا لأي.. أي تشرذم وهذا أمر مشروع.

حمزة الحسن: طبعاً.

مالك التريكي: توافق على ذلك، ما هي النقطة الثانية؟

حمزة الحسن: أنا عندي.. يعني هناك إشكالان على ها الموضوع، على موضوع الحوار، أول شيء.. أولاً: يجب أن يخرج من إطاره الفكري والمذهبي، يجب أن يخرج إلى.. وأن يناقش القضايا الجديدة التي يعاني منها المواطن اقتصادية وسياسية، هذا لكي يكون الحوار فعلاً وطنياً ويجب أن تدخل فيه فئات أخرى، وفعلاً يعني خطاب ولي العهد ذكر هذا، أشار إليه، ولهذا أنا لست واثقاً بأن الحوار سيكون حواراً سياسياً، وفعلاً أن ولي العهد أراد أن يوصل رسالة بأنه رجل الإصلاح وأنه يريد الإصلاح، وربما هذا الذي يستطيع أن يفعله، وفعلاً إنشاء مركز للحوار، يعني مراكز الحوار عادة تنشأ من المجتمع نفسه، وليس مثلما ذكرت.. وليس من خلال سلطة، ربما تكون هناك مراكز دراسات ومراكز حوار، أما أنه السلطة تضع هذا وتحدد أجندتها وتحدد الموضوعات وتحدد المقترحات ففي ظني أن هذا ليس جيداً، ولكن أصل وجود المركز بعيداً عن كل هذا هو أفضل من عدمه لا شك في ذلك.

مالك التريكي: أنت ذكرت هنا نقطة لابد.. لابد أن نسمع تعليقك، لكن لابد أن.. قبل ذلك أن نسمع رأي الأستاذ شوارتز في واشنطن، ذكرت نقطة أستاذ حمزة الحسن عن أن مؤسسة الحوار أتت بقرار من السلطة وكان ممكن.. من المفترض أن تأتي بحركة من فوق.. من تحت إلى فوق من المجتمع، هذه تتعلق بمسألة المجتمع المدني، والمجتمع المدني ومؤسساته غائبة في كثير من.. من الدول العربية، الأستاذ شوارتز هنا سؤالي موجه.. موجه إليه، أستاذ شوارتز، أنت تقول إن مسألة الحادي عشر من سبتمبر لو تم التعامل معها بصدق وشفافية في السعودية فإن ذلك سيكون بداية لبروز ما تسميه بالمجتمع المدني في السعودية، ألا تعتقد أن ما أعلن أخيراً من إنشاء مركز للحوار الوطني الدائم في السعودية يضم مختلف الطوائف.. مختلف الأطياف الفكرية يمثل بداية لبروز هذا المجتمع المدني؟

ستيفن شوارتز: بالتأكيد، يجب.. إن ما أسمعه اليوم إيجابي جداً، وأنا سعيد جداً لسماعه من شخصين ومنك أيضاً، كل خطوة تتخذ من طرف ولي العهد الأمير عبد الله ومن العلماء الأذكياء في السعودية لتحقيق التعددية الإسلامية وحقوق الشعب وسيادة الشعب وقيادة البلاد إلى دولة طبيعية حديثة مسلمة هذه أمور إيجابية ولا أختلف معها أبداً حتى لو جاءت من أعلى، إننا نسمى هذا أن هذا ليس انتقالاً، والذكي لا يريد ثورة في السعودية ولا يريد انهياراً أو فوضى، أنا لا أريد انهيار النظام في.. أو آل سعود، أريد فترة انتقالية يتحول فيها المجتمع باتجاه ما يسمى.. ما حدث في ماليزيا، مجتمع إسلامي يتمسك بالقيم والتقاليد الإسلامية والبرلمانية الدستورية ووسائل إعلام مستقلة، دعني أقول بأن المسألة ليست فقط مجتمع مدني أو قيم علمانية، أنا دعوت إلى إنشاء التعددية الإسلامية حيث يكون في مكة وفي المدينة توجد مدارس فكرية متعددة، والنظم المدنية المتعددة ومدارس الفكر الحنفي والمالكي والشافعي وغيرها والحنبلي، وأن تكون جميعها ممثلة ومشتركة في تشكيل المجتمع المدني، أعتقد أن هذا يبعث على التفاؤل، ما تقولونه هنا هذه تطورات إيجابية، ويسرني أن الأمير عبد الله يقوم بذلك، أنا متأسف لأنه كبير في السن، وآمل أن صغار السن في العائلة سوف يأخذون الدور ويكملونه، ولكن علينا أن نصبر وأن نصبر حتى نحقق الفضائل الإسلامية، وأن ننفذ العملية حسب الوقت، ولكننا نحن في أميركا نطالب الشفافية..

مالك التريكي [مقاطعاً]: سنعود.. سنعود أستاذ شوارتز إلى ما تطالبون به أميركياً في.. في مرحلة لاحقة، سنعود.. سنعود إليك، شكراً لك. لك تعليق أستاذ زهير.

زهير الحارثي: يعني..

مالك التريكي: لكن في.. في التعليق لابد أن تعلق أيضاً على نقطة لكي.. لكي تكون الأفكار مترابطة مسألة التدرجية في.. في التطور السياسي، أظن هذه نقطة توافق عليها، وذكرها الأستاذ شوارتز، أن تكون الأمور بمراحل ولا.. ولا تصير ثورة أي الانتقال من نظام ذي طبيعة منغلقة أو تسلطية إلى نظام ديمقراطي ممكن تكون سلبياته أكثر من إيجابياته.

زهير الحارثي: نعم، أنا أعتقد المفهوم السياسي للتحولات المجتمعية يتطلب التدرج واتخاذ قرارات حاسمة، ما يحدث الآن في السعودية يندرج تحت مفهوم ضرورات الدولة والمجتمع، لا يمكن أن تعطي صلاحيات لمجتمع هو غير متعود أو قادر على اتخاذ المبادرة، الحكومة السعودية بدأت، والسعودية الآن في الفترة الحالية -كما قلت- هي تتعامل ما يسمى بفن الممكن، تتعامل مع المعطيات الراهنة كما يجب، الآن عندما جاءت بفكرة الـ(...)..

مالك التريكي [مقاطعاً]: نعم، بالسياسة يعني فن الممكن، هذه سياسة.

زهير الحارثي: نعم.. نعم سياسة نعم، وبالتالي الآن ما يحدث الآن عند إنشاء هذا المركز السعوديون أعطوا الفرصة كاملة للمواطنين أن يتحملوا المسؤولية، كما قال مستر شوارتز على مسألة فترة انتقالية، أنا أعتقد الآن فيه تخطيط أو النظرة البعيدة المدى هنالك توجه لدى القيادة السعودية أن يتولى هؤلاء المراحل الانتقالية للوصول إلى.. الوصول إلى فعلاً تحقيق المجتمع المدني، لا يمكن أن تأتي في يوم وليلة وتقول: أنا سوف أخلق مجتمع مدني، هذا يعني هذا أحلام يعني، إحنا خلينا نكون واقعيين وموضوعيين، مسألة التدرج مطلوبة، وأنا أنادي دائماً مسألة الإصلاح لا يمكن أن تتم في يوم وليلة، يعني نعود للتاريخ مثلاً الاتحاد السوفيتي وسقوط الاتحاد السوفيتي جاء (جورباتشوف) بأحلام كبيرة وكانت مطلوبة ومرغوبة.

مالك التريكي [مقاطعاً]: لكن هنالك سؤال بسيط يا أستاذ زهير سؤال بسيط جداً.

زهير الحارثي: سأعلق على نقطة التعددية الدينية التي ذكرها مستر شوارتز هي أيضاً موجودة في هذا المركز، كان هناك الإسماعيلية، الشيعة، الصوفية، كلها تضمنت تحت هذا الحوار..

مالك التريكي: وأنت ذكرت الشيخ حسن الصفار..

زهير الحارثي: نعم وأعطي الفرصة.. نعم، وأعطي الفرصة للحديث، ولذلك فأنا أختلف مع الأخ حمزة عندما قال إطار الفكر المذهبي هو يمثل المجتمع يجب أن نناقش قضايا، يجب أن تصل لفكرة، لرؤية، لخطاب محدد قبل أن تنطلق إلى مرحلة القضايا، كيف تتعامل وأنت شيعي أو سني حول قضية معينة قد نختلف يجب أن نصل إلى.. إلى لغة توافقية تواؤمية بين خطاب، ثم ننتقل إلى نفس القضايا، قضايا المرأة، احترام حقوق الإنسان، المشاركة السياسية..

مالك التريكي [مقاطعاً]: وهنالك مطالبات كثيرة من قطاعات كثيرة في المجتمع.. نعم..

زهير الحارثي: نعم، وولي العهد الأمير عبد الله استقبل مجموعة من المثقفين العرب، ووعدهم.. المثقفين السعوديين ووعدهم، واستلم وثيقتهم، وهناك توجُّه، المسألة يجب أن تؤخذ بتروي وبتأني دونما إندفاع، مسألة التدرج أنا أؤمن في هذا التدرج، وكما قال أحدهم بأنه إن مسألة الانطلاق بهذه الأحلام في يوم وليلة قد تؤدي إلى كارثة يعني لا أحد يعرف نهايتها.

[موجز الأخبار]

تقرير الكونغرس وتوتر العلاقات الأميركية السعودية

مالك التريكي: سؤالي الآن موجًّه إلى السيد ستيفن شوارتز في واشنطن، أستاذ شوارتز، هنالك توتر كبير الآن في العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، ويعود هذا التوتُّر إلى التقرير الذي نُشر قبل حوالي أسبوعين، تقرير الكونجرس في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وحذِف ثمان وعشرين صفحة منه زُعم أنها تتعلق بدور سعودي مزعوم في هذه.. في هذه الهجمات، وزير السعود.. وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قال: إن الاتهامات التي تُوجه إلى السعودية خاصة أن هنالك كثيراً من التسريبات الصحفية من هذه الصفحات الثماني والعشرين اتهامات خطيرة وخطيرة جداً ولا يمكن السكوت عنها، ما هو تقديركم: هل أن هذه الاتهامات هي صادرة عن الإدارة الأميركية أم هي صادرة عن ما يُسمى بأوساط المحافظين الجدد التي لها أجندة خاصة بها؟

ستيفن شوارتز: إنها ليست اتهامات وليست من طرف الإدارة ولا من طرف المحافظين الجدد، بل هي أدلة قانونية جمعتها وزارة العدل وسلطات القضاء ووكالات المخابرات في الحكومة الأميركية، الإدارة في الواقع أرادت أن تتباعد عن هذه القضية، والمحافظون أرادوا الإسراع بهذه القضية والحقيقة أن المواد التي تجري مناقشتها هي مواد واقعية لا تمثل الرأي السياسي للإدارة الأميركية ولا المحافظين الجدد، هذه المواد تتعلق بنشاطات معينة لبعض جمعيات البر وجمعيات الدعوة مثل عصبة الجمعية المسلمة، وهذه التحقيقات أُجريت في البوسنة وبعضها أُجري مع مؤسسات وأفراد، هذه ليست اتهامات سياسية، وأعتقد أن من المؤسف أن الأمير سعود الفيصل كان عليه أن يتعامل مع هذا.. مع هذه القضية بالنفي، أنا لا أنصحه أن يفعل ذلك.

مالك التريكي: لأ، أستاذ شوارتز، لابد هنا من التوضيح أستاذ شوارتز عفواً على المقاطعة لابد من التوضيح، وزير الخارجية السعودي توجَّه إلى واشنطن وقابل الرئيس بوش، وطلب منه نشر الصفحات الثماني والعشرين، وقال إن.. إن إذا كان المقصود هو حمايتنا، فنحن لا نحتاج إلى أي حماية، لأن ما.. ما حدث الآن أن هذه الصفحات حُذفت ولم تُنشر، ولكن هنالك تسريبات صحفية، فالحقيقة غير واضحة، المطلوب أن تُنشر هذه الصفحات، وهذا هو الموقف الرسمي السعودي، تفضل..
ستيفن شوارتز: أنا أوافق معك في هذا الموقف بخصوص الـ 28 صفحة، يجب أن تُنشر، ولكن من المؤسف أن الأمير سعود الفيصل طالب.. صاحب هذا الطلب بنفي أي وجود دليل ضد السعودية، وأعتقد أنه لو الأفضل لو قَبِل بالأدلة الموجودة، أنا أفضل طبعاً نشر المواد، وأنا أفضل أيضاً أن تقوم السلطات السعودية بمعالجة الأدلة ومعالجة الاتهامات، وأن تتعاون بشكل أكثر فاعلية مع التحقيقات فيما حدث، أنا انتقادي الوحيد للأمير في طلبه نشر الصفحات وهو رفض ما جاء فيها والتي كانت هامة ومفيدة، وكما قلت هذه..

مالك التريكي [مقاطعاً]: هو غير معروف أستاذ شوارتز مرى أخرى عفواً على المقاطعة، غير معروف ما جاء فيها سوى ما سُرِّب للصحف، والرأي في هذه المسألة رأيان أيضاً هنالك صحف أميركية، مثل "نيويورك تايمز"، "يو إس نيوز أند وورلد ريبورت" (Us news and world Report) تقول: إن ما موجود في ها الصفحات الثماني والعشرين لا يختلف كثيراً عما هو موجود في.. في بقايا صفحات التقرير وهي تربو على تسعمائة، وتتعلق أساساً بشخصين سعوديين تشك الاستخبارات الأميركية في أنهما ربما كان لهما علاقات بمنفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وربما كان يعملان لحساب الاستخبارات الأميركية، والسعودية بما أنها تعرف إن كانوا يعملون لحساب مخابراتها أم لا، فإنها نفت.. نفت ذلك، لكن الآن أنتم تقولون: لابد أن تتعاون السعودية أكثر، الـ FBI ووزارة المالية ونائبة (كونداليزا رايس) كانت.. كانوا في وفد إلى.. إلى السعودية، وأشادوا بتعاون السعودية، وتمت مقابلة عمر البيومي أحد المواطنَين السعوديين في السعودية وتم التحقيق معه، وحقق معه خمسة أميركيين، أليس هذا تعاوناً؟

ستيفن شوارتز: لا، إنهما.. إنهما لم يقابلا عمر البيومي، عمر البيومي استجوب من طرف وكلاء من السفارة الأميركية أو المكتب القنصلي الأميركي في جدة، أما عملاء واشنطن فلم يسمح لهم بمقابلة واستجواب البيومي، المواد في التقرير لم تكن عن البيومي و(بزنان) وإنما حول جمعيات البر.. الإحسان، جمعيات الغوث الإسلامية، وتقصير الحكومة السعودية في الضبط المالي لهذه الجمعيات.

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً.. شكراً لك أستاذ شوارتز، سأعود إليك، ما رأيك أستاذ زهير هنا الحديث بالنسبة للأميركيين أصبح يتركز الآن بشكل أكثر بروزاً على مسألة التمويل.. ما يُسمى بتمويل المنظمات الخيرية التي يشتبه الأميركيون في أنها ربما توصل أموال لما يسمى بالمنظمات الإرهابية، حسب ما هو معلوم السلطات السعودية تقوم بإجراءات في هذا المجال.

زهير الحارثي: هو بالتأكيد، بس أولاً : أنا يعني أنا أستغرب طرح مستر شوارتز الكلام اللي ذكره قبل الآن، يعني خليني أتحدث من نظرة قانونية، إذا كنت أنت متهماً في أعين الناس فأنت كمتهم يجب أن تعرف ما هي تهمتك حتى تدافع عن نفسك، الآن ما يحدث في الولايات المتحدة تم تسريبات لهذا التقرير 28 صفحة، ثم ظهر كلام كثير في الإعلام حول السعودية وضد السعودية، ذهب وزير الخارجية السعودي وطلب رسمياً من البيت الأبيض نشر هذه الصفحات، حتى يمكن للسعودية أن تدافع عن نفسها، كيف يمكن لي أن أدافع عن تهمة أُلصقت فيَّ وأنا لا أعرف هذه التهمة؟ فأعتقد من حق قانوني ومشروع يجب أن أعرف ما هذه الصفحات، لذلك حجبها -بغض النظر كانت صحيحة أو غير صحيحة- أمر غير مشروع، ويجب أن تنشر إذا كنا نتحدث عن مبادئ القانون الدولي وعن مبدأ السيادة وإلى آخره، هذه نقطة واحدة.

النقطة الأخرى: هو يقول إن.. إنه من المؤسف إن سعود الفيصل.. الأمير سعود الفيصل يعني نفى وجود أي دليل حول هذه النقاط، الأمير سعود الفيصل لم يطَّلع على هذه الأوراق، وبالتالي من المنطق والمعقول عندما طالب بنشر هذه الأوراق أن تقوم الإدارة الأميركية بنشرها، وبالتالي يمكن للسعودية الرد على هذه الاتهامات.

النقطة الأخرى: قضية البيومي وما تم.. وما قيل حول البيومي عندما سُئلت المملكة أن يتم استجواب البيومي رغم.. رغم إنه لم يعني لم تنشر هذه الأوراق.

مالك التريكي: لم تنشر هذه التهم نعم.

زهير الحارثي: قالت يمكن أن تحققون معه بالإضافة إنه تم التحقيق معه من قِبَل الـ FBI وتم التحقيق معه من سكوتلانديارد هنا، ثم عاد للسعودية وتم التحقيق معه لم يثبت بحقه شيء.

مالك التريكي: كان ذلك.. كان ذلك عام 2001 عندما تم التحقيق معه، نعم.
زهير الحارثي: نعم، ولم يثبت بحقه شيء، والآن السعودية لم تعارض حول هذه القضية لسببين رئيسيين،

أولاً: ليس لديها ما تخفيه.

والشيء الثاني: هي تتمنى أن تصل إلى الحقيقة إذا كان هنالك قضية.. أما أن تُستغل من قِبَل المحافظين الجدد والذين نعرف يعني توجهاتهم وخلفياتهم هم يعني عندهم طريقة ذكية لاستغلال الحدث كما فعلوا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، استغلوا الموقف هذا التقرير التسريب تم تضخيم هذا الحدث، وبالتالي هم يحاولون إضعاف الدور السعودي في المنطقة، هم يعرفون أن بالضغط على السعودية يمكن أن تحدث تنازلات أيضاً فلسطينية، هم يعرفون أن السعودية بعمقها الإسلامي والعربي يعني تمثل تكتل كبير في المنطقة، يحاولون إضعاف هذا الوجود، وبالتالي هم يستغلون أي حدث في سبيل الإساءة للعلاقات السعودية الأميركية، وأعتقد قد نجحوا كثيراً.

مالك التريكي: ومن مظاهر هذا النجاح ربما أنه ساد الانطباع - أستاذ حمزة الحسن- في أميركا أن السبب الوحيد لحذف هذه الصفحات من.. من التقرير قرار الرئيس بوش بذلك هو حماية السعودية، حماية بعض الأسماء السعودية، ويُقال أن ربما بعض.. بعض المسؤولين السعوديين الكبار، هنالك نقطة أخرى وزارة المالية الأميركية أحد مسؤوليها الكبار أظن اسمه (ريتشارد نيوكوم) كان في جلسه اجتماع في مجلس الشيوخ ووعد بإطلاع أو بإعطاء قائمة للجنة مجلس الشيوخ بكل الأشخاص والمؤسسات السعودية التي تم التحقيق معها أو أجريت تحقيقات حول ما يشتبه من.. من تمويلها للإرهاب، ثم عدلت الوزارة عن ذلك ولم.. ولم تُعطِ هذه الأسماء، فَفُسِّر ذلك أيضاً على أنه حماية للسعودية من طرف الإدارة، ما هو رأيك في هذه المسألة؟

حمزة الحسن: ابتداءً دعني أقول أن المساهمة أو المشاركة السعودية في أحداث سبتمبر لا تحتاج إلى أدلة إضافية، وجود سعوديين وتمويل وفكر وإيجاد مناخ، الإشكالية يبدو لي بين الولايات المتحدة والسعودية هي أنهما أخرجا قمقم.. التطرف من قمقمه ولم يستطعا إعادته، والآن يتلاومان كل يقول أنتم دعمتم بن لادن، ذاك يقول: لا، أنا فعلت.. والحقيقة أن السعودية كما أميركا لهما دور مباشر في.. في النتائج، أو دور غير مباشر، لهم دور غير مباشر فيما حدث في سبتمبر، ولكن النتيجة كانت طبيعية، لقد زرعوا زرعاً وآن لهم أن يحصدوه وقد حصدوه، المسألة..

مالك التريكي [مقاطعاً]: أنت تشير إلى المرحلة السوفيتية والجهاد ضد.. ضد الاتحاد السوفيتي

حمزة الحسن: لا.. لا ليس هذا فقط يا أخي المسألة أوسع من هذا بكثير وما تسرب من المعلومات أيضاً كبير، لكن دعني أقول الآن: ما تريده الولايات المتحدة حتى بالنشر أو بغير النشر هذا ملف سبتمبر سيبقى مسلطاً على رؤوس السعوديين مدة من الزمن للابتزاز السياسي وللابتزاز الاقتصادي وإلى.. و.. وكلما أغلق السعوديون ملفاً سيفتح لهم ملف آخر، وسيجرجرونهم غداً بالتعويضات وبعد غد بجرجرة بعض رؤوس الحكم حتى، وقد عينوا محامين فعلاً وراء هذه القضية، أنا ما أردت أن أقوله أن هذا الملف الآن الذي يُفتح هو واحدة من صفحاته، البيومي واحدة من صفحاته، وإلا هناك من الإدارة الأميركية أناس.. شركات وجهات مشتركة في هذا الموضوع، والآن بالذات طُرح على السعوديين تمويل الحرب في العراق بس هذا هي قد تجد أنها مخرج، ولكن هي لها علاقة بصلب الموضوع، وقالوا لهم: تعالوا ادفعوا، قالوا: لا نستطيع عندنا وضع اقتصادي، طلب الأميركيون - وهذه معلومة وليست تحليلاً- طلب الأميركيون من السعودية أنه ما زاد من إنتاج بعد الحرب على العراق، وما زاد من سعر على 25 مليون يجب أن تتبرعوا به للعراق.. لتمويل الحرب ضد العراق.

مالك التريكي: يعني في النفط..

زهير الحارثي [مقاطعاً]: يعني هذا دليل.. هذا دليل آخر لا (...) معلومات يضاف إلى المعلومات.

مالك التريكي [مقاطعاً]: نسمع.. نسمع هذا الرأي ثم..

حمزة الحسن [مستأنفاً]: لا.. لحظة لحظة، خليني أكمل، أنا ما قاطعتك، خليني أكمل، أنا ما قاطعتك، يعني هذا ما يطلبه الأميركيون، الأميركيون يريدون ابتزازها، طبعاً هذا لا يُسئ للسعودية، إذا تنازلت هو يُسي لها، وإنما أريد أن أقول أن الأميركيين يبتزون وهم.. ومازالوا يبتزون، وفي الحقيقة أنه أصل طبيعة العلاقة السعودية الأميركية لم تكن علاقة متوازنة، كان هناك طرف يعطي، وكان هناك طرف يعني يتدلل ويطالب بالمزيد، وآن الوقت لأن يقفوا، أن تقف المملكة وأن تقف حكومتها وأن تتحادث مع شعبها وأن تصلح وضعها الداخلي، وإلا كل يوم راح يصير عندنا موضوع، كل يوم راح يصير عندنا قضية حقوق إنسان، حقوق المرأة، حقوق الأقليات، التقسيم، المناهج، هذا غير أنه ملفات 11 سبتمبر الآن بدءوا يفتحوها كلها، ولهذا أنا أظن أنه لابد من وقفة ما.

مالك التريكي: على ذكر.. أظن أن.. أن الموقف السعودي الرسمي خاصة فيما يخص الحرب ضد العراق كان سبباً مباشراً للحملة أيضاً، لأنه لو كان الموقف السعودي أكثر مداراة ومجاراة للرغبة الأميركية في.. في محاربة العراق ربما لا تكون الحملة بهذه الشدة أو ربما الحملة نفسها لا.. لا.. لم تكن أطلقت..

زهير الحارثي: لم تحدث.. لم تحدث..

مالك التريكي: على.. على كل لابد.. لابد أن نسمع رأي الكاتب السياسي الأستاذ سليم نصار وهو معنا الآن على الهاتف، أستاذ سليم.

سليم نصار (كاتب سياسي- لندن): نعم.

مالك التريكي: مرحباً، تفضل لك.. لك رأي في هذه المسألة.

سليم نصار: مساء الخير، والله استمعت إلى.. إلى الكلام اللي عم يقال وكلام رفيع جداً ومهم جداً، أنا بأحب بس هيك مداخلة بالنسبة للكلام اللي عم يقال حول مضمون هذا التقرير و28 صفحة يعني، حسب ما جاء في تقارير موثوقة من صفحات محذوفة تتطرق إلى سلسة مواضيع خارجية بين موضوع طالبان والقاعدة، وتروي هذه الصفحات حكاية المساعدة المالية التي قدمها الأمير تركي الفيصل (رئيس الاستخبارات السابق والسفير الحالي للسعودية في لندن)، قدمها لطالبان، أي المساعدة التي بلغت حسبما يقول التقرير 11 مليون دولار دفعت لشراء أجهزة اتصالات متطورة، الملاحظ أن التقرير أهمل ذكر تاريخ تقديم المساعدة لكي لا يحرج الإدارة الأميركية السابقة التي ساهمت سياسياً وعملياً ومادياً في خلق طالبان، وساعدت.. ساهمت في توفير أفضل الظروف الدبلوماسية الملائمة للاعتراف بها، كان واضح من طريقة عرض المعلومات أن لجنة الصياغة، لجنة صياغة التقرير تجاهلت ذكر التوقيت، لكي توحي للرأي العام الأميركي أن المساعدة قُدِّمت عقب انفجار الخلاف بين واشنطن وطالبان، في جزء آخر من الصفحات المحذوفة يدعي مصدر مسؤول في الإدارة الأميركية أن الحكومة السعودية رفضت التعاون منذ سنة 1996 بشأن أمور تتعلق بأسامة بن لادن.

مالك التريكي: بن لادن نعم..

سليم نصار: الحقيقة الأمير تركي الفيصل أجاب على هذه الأسئلة مع القناة التليفزيونية البريطانية، وقال: نحنا جميعاً في المملكة غاضبون من هذا التقرير يعني، السبب أنه مضمونه يتعارض مع موقف الرئيس بوش اللي أعرب مراراً عن امتنانه لتعاون المملكة مع الولايات المتحدة في مواجهة الإرهاب، من هنا نطالب -حسب قوله- بضرورة نشر الأجزاء المحذوفة لكي يتسنى لنا الاطلاع عليها ومناقشتها، وهذا ما قاله شقيقه الأمير سعود الفيصل اللي وصف التقرير بأنه خطير وخطير جداً، ليه؟ لأنه في تصوري تَدخُّل البيت الأبيض لحذف 28 صفحة يعتبرها البيت الأبيض مسيئة للأمن القومي، لا يعني أن هذه الصفحات ستحذف من التقرير الأصلي، هذه ستحذف من.. من التقرير الذي يقدم للرأي العام، معنى هذا أن اتهاماتها ستظل معلقة فوق رؤوس المسؤولين السعوديين مثل سيف (ديموكلين) وأن الكونجرس يستطيع اعتمادها كمعلومات ثابتة ما لم تعمل المملكة على توضيحها وعلى إزالتها، المعروف.. نحنا بنعرف إنه هناك دعوة جماعية رفعت باسم مائتي رجل أعمال سعودي، قامت السلطات الأميركية بتجميد أموالهم من دون سند قانوني، أو حتى تهمة مباشرة، يتوقع محامون أميركيون الآن من أصول عربية أن يستخدم القضاء تقرير الكونجرس لكي يكرر ما فعله ضد الإيرانيين بعد احتجاز رهائن السفارة في طهران، أو ما فعلوه الآن ضد ليبيا إثر حادثة (لوكيربي)، اعترف أكثر من مسؤول ليبي إنه بلاده اضطرت إلى إجراء تسوية مع واشنطن، وارتضت بموجبها لأن تدفع تعويضات تقدر قيمتها بثلاثة -تقريباً- بلايين دولار كثمن لرفع الحظر والحصار، في السنة الماضية رفع 600 شخص من ذوي ضحايا هجمات 11 أيلول دعوى جماعية ضد شخصيات ومصارف سعودية -والدولة حتى- مطالبين بتعويضات خيالية، وأرقام فكلية وصلت إلى 113 بليون دولار، يعني استناد إلى هذه الدراسة يمكن إذا.. إذا أهملتها المملكة أو إذا لم يعني تُعلَن وتُنشَر هذه المعلومات يمكن أن تشكل يعني موضع خلاف خطير بين السعودية، السعودية وأميركا...

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً.. شكراً جزيلاً.. شكراً جزيلاً للأستاذ سليم نصار، شكراً لك.

سليم نصار: شكراً.

الحملة الإعلامية على السعودية ومحاولة إضعاف دورها في المنطقة

مالك التريكي: أستاذ.. أستاذ زهير هذه.. هذه مشكلة أنه أخذ أشخاص بالشبهة، وأخذ دولة ربما كاملة أيضاً بالشبهة، في إطار نمط أصبح واضحاً الآن منذ.. منذ وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، الأوساط التي تتهم السعودية دوماً هي أوساط أعلامية أو مراكز أبحاث، لم يصدر ولا اتهام رسمي علني، ولا تصريح علني أبداً منذ 11 من سبتمبر عام 2001 بالسعودية، دوماً وزير الخارجية أو حتى (كونداليزا رايس) أو الرئيس بوش يشيدون بالتعاون السعودي في مكافحة الإرهاب رسمياً إلى حد الآن، وأخيراً كان هنالك تصريح (لكولن باول) أظن أمس أو.. أو أول أمس...

زهير الحارثي: نعم الأمس.

مالك التريكي: الاتهامات تأتي إما من الإعلام، أو تأتي من مراكز الأبحاث التي.. التي بعضها ميولها الفكرية والسياسية.. انتماءاتها السياسية معروفة، هل هذا يندرج في إطار ما ذكرته قبلاً من محاولة إضعاف الدور السعودي؟ أو ربما الدور السعودي في.. في.. في الشرق الأوسط، أو ربما أن هنالك لدى هذه الأوساط اعتقاداً بأن الإدارة مقصرة في حماية الأمن القومي، وأنها لا تتعامل مع السعودية بالحزم المطلوب؟

زهير الحارثي: نعم الحقيقة أنا يعني في تقديري الشخصي عندما أقيّم وأحلل مثل هذه العلاقات السعودية الأميركية منذ 70 عاماً حتى الآن، أجد أنها لا تستند على مفهوم كما يقال عداوة دائمة أو صداقة دائمة، هنالك مصالح دائمة، المصالح الدائمة هذه دائماً يعني تتدخل في اللحظة الأخيرة، يعني أنا أقول بعد ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر دخلت العلاقات السعودية الأميركية إلى نفق مظلم، وكانت تراوغ في هذا المكان، وعندما تريد الإدارة الأميركية والحكومة السعودية الخروج من هذا النفق هنالك فئة متنفذة هم المحافظون الجدد، الذين يعني لا .. يبادرون، وبأقصى ما يمكن في استغلال أي حدث للإساءة للعلاقة بين الدولتين، وهذا حدث، أنا أعطيك مثال بسيط، هنالك شخص يسمى (وليام كريستل)، وليام كريستل هذا يعتبر زعيم كبير للمحافظين.

مالك التريكي: رئيس تحرير "ويكلي ستاندردز" (Weekly Standards).

زهير الحارثي: نعم، وأنت تعرف ماذا فعله عام 2002 ذهب إلى لجنة الاستماع في الكونجرس، وأكال تهم كبيرة للسعودية، ورجل يعني لديه توجه يعني غريب جداً ناحية السعودية، هذا الرجل يعني قام بإحداث مشروع يسمى مشروع القرن الأميركي الجديد، يمكن أن تذهب إليه.

مالك التريكي: مع مجموعة أخرى من..

زهير الحارثي: مع مجموعة، منهم ما وقع مع (ديك تشيني)، (رامسفيلد)، (وولفويتس) هذه الأفكار الاستراتيجية لهذا المشروع ترتكز على ماذا؟ على حماية أمن إسرائيل، على تحقيق الهيمنة والسيطرة للولايات المتحدة، على تدعيم وتركيز المصالح الأميركية الإسرائيلية، فالقضية ليست قضية السعودية فقط، وليس سوريا، ولا إيران، ولا مصر، ولكن عندهم قدرة على اتخاذ عبارات معينة لاتهام أي دولة، كما فعلوا في العراق، أسلحة الدمار الشامل، الآن سوريا ودعمها لحماس وحزب الله، السعودية دعمها للإرهاب، مصر قضية الأقباط، إيران الأسلحة النووية، قدرة عجيبة على استغلال المواقف من أجل سكب النار على.. سكب الزيت على..
المسألة الحساسة كبيرة جداً، يجب أن يعني.. وهو يبدو أن.. أن الحكومتين على دراية بهذه التوجهات، أنا لم أسمع -كما تفضلت- أنه هنالك تصريح رسمي سواء كان من الولايات المتحدة أو من السعودية ما يتعلق بالعلاقة بين الدولتين، ولكن عندما يقوم هؤلاء بمسألة تسريب تقرير (راند) (لمورافيك) اللي عارفه أيضاً، أو ما يسمى على حجب 28 صفحة.

مالك التريكي: لابد أن نفسر هنا، نذكر أن (لورا مورافيك) هذا باحث أميركي من أصل فرنسي، كان قد قدم ورقة العام الماضي أمام.. أمام هيئة الدفاع الاستشارية التي كان رئيسها (ريتشارد بيرل) في وزارة الدفاع، وقال إن من حق الولايات المتحدة أن تستولي على حقول النفط السعودية.

زهير الحارثي: ووصف السعودية أنها العدو.

مالك التريكي: أنها العدو القادم بعد العراق.

زهر الحارثي: ولذلك هم يستغلون مثل هذه المواقف لكن أنا أعتقد الحكمة عند.. لدى القيادتين، عندما تصل الأمور لحد الإساءة، هنالك ما أسميه أنا بعملية فن الممكن واتخاذ القرار المناسب، لا يتركون المجال الأخير، نعم هناك يعني الوضع في الولايات المتحدة مختلف تماماً على ما نعتقد إنه مجال مساحة للإعلام، الكونجرس، ولكن يبدو لي في اللحظة الأخيرة الآن أن دخل بعض أعضاء الكونجرس طرفاً في المعادلة، لأنهم حقيقة يعني يكيدون على السعودية و.. بدليل في لجنة الاستماع الأخيرة قبل أسبوع، عشر أيام، جاء حضر السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة، ويعني سمعت المغالطات التي قالها في السعودية، بالتالي هذا يؤكد أنه..

مالك التريكي [مقاطعاً]: دوري.. (دوري جولد) هذا ما سمعت.

زهير الحارثي: وهذا يؤكد أنه فيه مغزى، دلالة خلف هذا الموضوع، والتغلغل اللوبي الصهيوني خلف هذا الموضوع.

مالك التريكي: الشيء الآخر المعروف أن ثلاثة أعضاء في الكونجرس ممن طالبوا بنشر هذه الصفحات، طالبوا الإدارة وبنشر تقرير.. تقرير وزارة المالية هم وهم ثلاثة من المصوِّتين دوماً لصالح.. لصالح إسرائيل، تفضل سيد حمزة.

حمزة الحسن: لو تسمح لي فقط أريد أن أقول بأن الأخ يقول أن المصالح ستتغلب، وإن شاء الله تكون كذلك، ولكن يبدو أن المصالح اتجهت في العلاقات السعودية الأميركية بعد 70 عاماً باتجاه آخر، ما الذي تغير إذن؟ إذا كانت المصالح لم تتغير؟ في الحقيقة هناك تغيرات يبدو أن صانع القرار السعودي لم يدركها، واحد إنه القرارات استراتيجية، أن الولايات المتحدة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أوجدت -والغرب عموماً- أوجد له خطر جديد، المملكة التي استطاعت أن تواجه الشيوعية بعقيدة أو بأيديولوجية دينية كان سهلا على أن تواجه الشيوعية، ولكنها لا تستطيع هذه الأيديولوجية أن تواجه نفسها، أو تواجه من صنفها، ولهذا خصوصاً إذا كانت المملكة نفسها..

مالك التريكي [مقاطعاً]: ولهذا.. يستدعي استفسار.. استفسار فقط، هذه المقولة.. مقولة سائدة الآن، يقال إن أميركا بعد أن سقط الاتحاد السوفيتي أصبحت تبحث عن عدو جديد، فوجدته في الإسلام وربما الآن السعودية أسهل من الإسلام لأنها دولة، لكن أليس في هذا نوعاً ما قفز على الواقع؟ لأنه لو لم تقع أحداث الحادي عشر من سبتمبر أكان يمكن التحامل على السعودية بهذا الشكل؟

حمزة الحسن: نعم، هذا أنا أعتقد أحداث سبتمبر قطعت يبدو لي على الأقل عند بعض أو الجناح اليميني المتطرف المتصهين في أميركا، قطعت الشك باليقين، أحداث سبتمبر أعطتهم ورقة، ولكن الرأي كان موجود حتى عند (تاتشر) قالت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي شيئاً من هذا الكلام، عدونا القادم هو الإسلام، أنا لا أريد أن أدخل في قضايا هذه...

زهير الحارثي : حروب دينية.
حمزة الحسن: ولكن دعني أقول أيضاً والجزء الآخر الاستراتيجي، أن المملكة لم تعد الوزة التي تبيض ذهباً أيضاً، المملكة عندها أزمات اقتصادية، لم تعد مصدرة لرأس المال، المملكة لن .. أيضاً فقدت كثيراً مكانتها الإقليمية خلال عشر سنوات، لم تعد تستطيع أن تحشد الرأي العام العربي أو الحكومات العربية معها، حتى دول الخليج خرجت من فلكها، ولهذا الناظر الاستراتيجي الأميركي للمملكة يرى أنها أيضاً غير قادرة على حتى المساهمة بشكل فعال كما كانت في الأمن الإقليمي، ولهذا المملكة قيمتها الاستراتيجية عند الولايات المتحدة قلَّت بشكل كبير، السعوديون يروهم.. يريدون الاستمرار على الماضي، والقفز على أحداث سبتمبر، المسألة تغيرت كثيراً، ولهذا يجب أن تحمي نفسك من الآن، طيب إذا رأت الولايات المتحدة أن مصلحتها تدمر السعودية ماذا يحدث الآن؟ يجب أن تكون عندك ورقة، المملكة إلى اليوم ليس لديها مشروع في مواجهة هذا التحدي، ليس لديها مشروع في مواجهة التقسيم، ليس لديها مشروع اقتصادي أو سياسي محلي داخلي تستطيع أن تواجه التحديات الخارجية، هذه هي المشكلة.

[فاصل إعلاني]

دور اللوبي الصهيوني في أميركا في الحملة الإعلامية على السعودية

مالك التريكي: سؤالي موجَّه الآن إلى الأستاذ ستيفن شوارتز في واشنطن، أستاذ شوارتز هنالك رأي سائد سعودياً وعربياً أن هذه الحملة السياسية والإعلامية ضد السعودية بصرف النظر عن مدى صحة الاتهامات وأنت ذكرت أنها أدلة، بصرف النظر عن مدى صحتها هنالك اعتقاد بأن من يحرك هذه الاتهامات لهم ارتباط كبير بإسرائيل إما هم من مراكز الأبحاث التي لها ارتباط بإسرائيل أو هم من نواب الكونجرس الذين يصوتون دائماً لصالح إسرائيل، وهذا يلقي بظلال من الشك على مدى صحة هذه الاتهامات، ما هو رأيك في هذا الموضوع؟

ستيفن شوارتز: لو كنت في واشنطن وراقبت الوضع الذي فيه اللوبي الإسرائيلي فإنك ستدرك إنه تاريخياً وإلى الآن، فإن اللوبي الإسرائيلي يهتم أكثر في إيران منه في السعودية، هذه النقطة الأولى، وثم المتطرفون فقط في اللوبي الإسرائيلي هم الذين يريدون تعطيل التزامات الرئيس بوش في تطوير تفهم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، الرئيس بوش يؤيد الوجهة الجديدة في السياسة الفلسطينية، واللوبي الإسرائيلي ليس في موضع ليتدخل في ذلك، إجمالاً أقول: إنه في الماضي وقف اللوبي الإسرائيلي إلى جانب المملكة العربية السعودية كدولة عربية معتدلة، ولذلك لا أرى أن لهذا علاقة بإسرائيل وإنما له علاقة...

مالك التريكي [مقاطعاً]: طيب كيف تفسرون أستاذ شوارتز، كيف تفسرون أن معظم أعضاء الكونجرس الذين ينتقدون السعودية انتقادات لاذعة الآن وبعضهم يقول كلاماً ليس مألوفاً في أدبيات السياسة مثل العضو (توم لانتوس) وهو أيضاً من المؤيدين لإسرائيل، يقول مثلاً: أنه لولا حمايتنا للسعودية لكانت السعودية مجرد فيلا على ساحل الريفيرا، وهذا كلام غير معهود وليس.. وليس مقبولاً في أدبيات السياسة، و(آلان سبكتر) من.. من بنسلفانيا و.. و(شومر) من.. من نيويورك كلهم الـ(Record) السجل يبين أنهم دوماً يصوتون لصالح إسرائيل وضد.. وضد القضايا العربية، هل هذه كلها مصادفة يعني؟

ستيفن شوارتز: في الواقع (لانتوس) ليس شخصية كبيرة اليوم، والسيد (آلان فيميل) ليس يهودياً وليس..
مالك التريكي[مقاطعاً]: لم أقل أنه يهودي، قلت إنه يصوت لصالح إسرائيل.

ستيفن شوارتز: وهو أيضاً ليس عضواً في اللوبي الإسرائيلي، إنه شخصية أيضاً في هذا الجدل السيناتور (كارتر) ليس يهودياً وليس في القضايا الإسرائيلية وهو مهتم بهذا الجدل، هذه.. هذا ليس جدلاً يدفعه توم لانتوس وإنما أعضاء مختلفين أنا.. أنا جئت من خلفية يهودية وأنا مسلم وأؤيد الحقوق الفلسطينية بشدة ومهتم جداً بهذا الجدل، لأنني أهتم بمستقبل الأمة وبمستقبل الإسلام، وأعتقد أن من الخطأ أن نعتقد أن الموضوع يتعلق بإسرائيل أو الصهيونية أو اللوبي الإسرائيلي، لولا اللوبي الإسرائيلي لما كانت هناك ربما المملكة العربية السعودية، لأن اللوبي الإسرائيلي يرى السعودية كدولة معتدلة، إنما هو يهتم بإيران والقاعدة، ويقول إن القاعدة مرتبط بطهران، هذا هو صوت الصهيونية.

مالك التريكي: طيب سأسألك أستاذ شوارتز قبل أن آخذ رأي الأستاذ زهير الحارثي هنا، له تعليق على ما قلت، سأسألك سؤالاً آخر، أنت ممن.. من المثقفين الذين يرون أن توضيح ما حدث بالضبط في الحادي عشر من سبتمبر والجهات التي كانت وراء ذلك فعلاً وليس ما نعرفه فقط، ربما هنالك أشياء غير معروفة إلى حد الآن سيكون له دور إيجابي فيما سميته بـ(Moral Health) الصحة الأخلاقية أو في.. في تنقية الأجواء الأخلاقية في أميركا وفي.. في السعودية بشكلين مختلفين، إذا كان الأمر هو طلب الحقيقة وليس أي شيء آخر، هنالك تقارير صحفية متواترة في كثير من.. من وسائل الإعلام الأميركية تتحدث عن وجود شبكة تجسس إسرائيلية كبيرة كانت موجودة في أميركا قبل وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وهنا لا أتحدث عن المؤامرة السخيفة التي يتحدث عنها البعض أن.. أن الموظفين في.. في مبنى التجارة العالمي لم يذهبوا، لا أتحدث عن هذه السخافة، أتحدث عن وجود شبكة تجسس تحدثت عنها حتى شبكة (فوكس) التليفزيونية التي.. التي ليست معروفة بعدائها لإسرائيل في.. في حلقات تليفزيونية من أربع حلقات هنالك صحفي اسمه (كارل كاميرون) قدم معلومات تبين أن كان هنالك شبكة تجسس، ماذا كان دور هذه الشبكة؟ كان التجسس ومراقبة هؤلاء الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فأصبح الرأي موجوداً لدى بعض الموظفين الصغار في الاستخبارات الأميركية بأن الاستخبارات الإسرائيلية كانت على علم بما يدبره هؤلاء ولكنها لم تخبر حلفاءها من الأميركيين، أليس.. أليس هذا من الشؤون التي تقتضي توضيحاً من الحليف الإسرائيلي الدائم؟

ستيفن شوارتز: أنا عقلي منفتح نحو التوضيح، وأعتقد أن هذه الاتهامات دعاية، هناك أشخاص يمكن أن يتهموا اليهود بمرض سارس في الصين ويضعون كل شيء ضد اليهود، أنا.. أنا لا أخاف من التوضيح، ولا أعتقد أن هناك ما أضجه، هذه مجرد سحب ينفخها الذين يكرهون اليهود، ولكنها..

مالك التريكي[مقاطعاً]: حتى "الواشنطن بوست" أستاذ شوارتز، حتى "الواشنطن بوست" وهي.. وهي صحيفة محترمة ويملكها يهود ليبراليون ذكرت أنه في ديسمبر من عام 2001 تم القبض على ستين إسرائيلياً وتم ترحيلهم، ثم اتسعت دائرة التحقيقات هنالك مائتان أكثر من مائتين.

ستيفن شوارتز: أنا.. أنا أعرف بكل هذه الحوادث..

مالك التريكي: أنا متأكد أنك تعرف ذلك.

ستيفن شوارتز: إنني أريد أن أقول: من المثير بالنسبة لي أنه صحيح كان هناك اعتقال لبعض الإسرائيليين، وسمعت كثيرين اتهموا الشيشانيين والبوسنيين، والحمد لله أن أحداً لا يتهم الفلسطينيين بذلك، يجب التحقيق في كل شيء هذا ما أراه، ولكنني لا أقبل بالسخافات بأن الموساد كان له علاقة بـ11 سبتمبر، أعتقد هذه مجرد دعاية وهذه من عناصر التشويه.

مالك التريكي: لماذا هذه سخافات.. لماذا هذه سخافات واتهام السعودية ليس.. ليس سخافة سيد شوارتز؟

ستيفن شوارتز: دعني أقول أن بعض التعتيم الإعلامي.. أنني وهابي اتهموني وأنا جهادي، بعضهم قالوا أني ذهبت إلى البوسنة وقلت بأن المسلمين في البوسنة يقومون.. يناضلون عن حق اتهموني بالإرهاب، هذه أميركا وفي أميركا هناك أشياء كثيرة مجنونة تحدث، أنا لا أعترض.. أعترض على التحقيق في كل شيء، يجب التحقيق في كل شيء، ولكنني لا أعتقد في وجود علاقة للموساد، إنما هذه فاشية جديدة، اتهامات من الفاشية الجديدة، وأعتقد أيضاً إنه لا يوجد مسلم جاد يشترك في هذه الاتهامات، أعتقد أن المسلمين أمامهم التزام أن يبحثوا عن الحقيقة وبالطريقة التي تنعكس حسناً على الإسلام وأن يبحثوا عن الحقيقة بذكاء كما فعلت الأمة العربية العظيمة، الأمة الذكية أن تنظر إلى الحقيقة وإلى الحقائق وأن لا تضيع وأن لا تتوه باتهامات مجنونة معتوهة الآن، ولكنني أنا لا.. لا أعارض (...) في أي شيء

الدور السعودي في تحسين الصورة والعلاقات العامة

مالك التريكي[مقاطعاً]: شكراً.. شكراً أستاذ شوارتز.. شكراً، شكراً أستاذ شوارتز شكراً، أستاذ.. أستاذ حمزة الحسن.. سأسمع تعليقك أستاذ الحارثي، أستاذ حمزة الحسن هنالك مسألة تتعلق بالسعودية مهمة بالنسبة للغرب، عندما حدثت أحداث الحادي عشر من سبتمبر كتب بعض المعلقين الغربيين وليسوا بالضرورة الأميركيين: أن السعودية اقتحمت المسرح العالمي، بأي شكل لا يهم، لكن اقتحمت المسرح العالمي، ثم أتت مبادرة الأمير عبد الله (ولي العهد السعودي) مبادرة السلام التي تبنتها الجامعة العربية بعد ذلك وأصبحت مبادرة رسمية وهي مبادرة لا سابق لها عربياً، التطبيع الشامل مع إسرائيل مقابل.. مقابل التراجع.. الانسحاب إلى حدود عام 67، هذا.. هذا عرض سخي جداً، طبعاً لكنه لا.. لا يناسب.. لا يناسب إسرائيل والمصالح الإسرائيلية الآن لأن هذا لم يعد.. لم يعد مطروحاً، هل تعتبر أن هنالك تقصير من الناحية السعودية من ناحية العلاقات العامة، لأنه معروف أن السعودية تنفق أموالاً على العلاقات العامة وتتعاقد مع شركات وهذا مشروع لكل.. لكل الدول، لكن لم يتم التركيز على هذه النقطة أن السعودية هي البلد الذي.. لأن إسرائيل تهم أميركا جداً، وإن أردت أن تبين لأميركا أنك صديق لها فتبين أنك ليس بالضرورة معادي.. معادياً لإسرائيل، هل تعتبر أن هنالك تقصير من ناحية العمل الدعائي السعودي والعربي بصفة عامة هناك؟

حمزة الحسن: دعني أقول أبداً، أنا أعتقد المملكة صرفت وتصرف، ولكن في يوم من الأيام يكون الزمان معك، يكون الجو العام كله بخدمتك، وهذا شيء مما عبر عنه شوارتز، في فترة من الفترات كنت ترى اللوبي اليهودي أو الإسرائيلي مع السعودية ومع حمايتها، وكان الإسلام السعودي هو الإسلام المعتدل الكذا الكذا، وكان فيه دعم إليه، اليوم تغيرت الأمور في بعض الأمور، ولكن إذا أردنا أن نأخذ السعودية، السعودية قدمت تنازلات كثيرة، السعودية قدمت تقريباً كل شيء للولايات المتحدة، يعني بعد أحداث سبتمبر كثير من القضايا والمحرمات سقطت بما فيها هذه المبادرة التي لم يكن يرغب فيها الشارع السعودي.. وهذا واضح يعني، ولم يكن يرغب فيها الشارع العربي، ومنها أيضاً عدم دعم الأفغان وطالبان، مع أن السعودية واحدة من ثلاث دول اعترفت بها، وأيضاً قبلوا بإزاحة أبو عمار والقبول بأبو مازن، وأوقفوا الدعم عن السلطة الفلسطينية التي بيد أبو عمار على الأقل، وأوقفوا الدعم عن.. عن حماس وغيرها، والسعودية في كل يوم تقدم تنازل سوف يطلب منها شيء آخر، وهذا الذي أود أن أقوله أن هناك التنازلات يجب أن يكون لها حد، ما الذي يجعل المملكة العربية السعودية غير قادرة على مواجهة ها الضغوط الأميركية، ودائماً هي في حالة فزع شديد لسبب بسيط: لأن علاقتها الداخلية متوترة مع شعبها، لأن هناك إشكالات اقتصادية وسياسية، لأنه ليس هناك حوار وطني صحيح، لأنه ليس هناك دعم شعبي، والغرب يفهم أن الحكومة السعودية تعاني مشاكل، تعاني من عدم استقرار أمني، تعاني من عنف، تعاني من إرهاب، تعاني من فكر متطرف، تعاني من كثير من الأمور، والمملكة هي مركِّزة فقط على العلاقات العامة التي تفضلت بها، هذه العلاقات لا تصلح وضع السعودية الداخلي.

مالك التريكي: في.. في هذا الإطار أستاذ زهير، السلطات السعودية قبل يوم أو يومين في إطار الرد على.. على الحملات الإعلامية في أميركا نفت أن تكون من ممولي حماس، على أساس أن حماس مصنفة الآن أميركياً على أنها منظمة إرهابية، وقالت: إن تعاملها مع القضية الفلسطينية يتم عبر منظمة التحرير الفلسطينية، أليس هذا أحد الأدلة على ما يقوله الأستاذ حمزة الحسن أن هنالك تراجع حتى في المسائل المبدئية، لأن السعودية لو قالت: إنها تؤيد حماس باعتبار أن الشارع العربي أو الرأي العام الإسلامي كله لا يعتبر حماس منظمة إرهابية بل منظمة.. منظمة مقاومة، لكان ربما حظي بتأييد الرأي العام العربي.

زهير الحارثي: هل السعودية يعني اتهمت حماس بالإرهاب؟

مالك التريكي: لا.. لم.. لم تقل في ذلك.

زهير الحارثي: هو خليني أولاً أنا أرجع أعلق على نقطتين بس، أنت تحدثت على مسألة الدعاية والإعلام، وتقول إن السعودية صرفت مبالغ، أعتقد هذا من حقها المشروع كما تفضلت..

مالك التريكي: طبعاً.. طبعاً.

زهير الحارثي: ولكن أحب أعطي معلومة أيضاً أن اليابان وإسرائيل تدفع للدعاية خمسة أضعاف ما تدفعه السعودية وهذا معروف، ولك أن تعود قبل أمس في "الشرق الأوسط" إحصائية دقيقة على المبالغ التي صرفتها اليابان وإسرائيل في.. في تحسين دعايتها داخل الولايات المتحدة، ودا وجود (إيباك) موجود في الولايات المتحدة ما يحتاجه..

مالك التريكي[مقاطعاً]: نحن نتحدث عن النتائج -أستاذ زهير- ليس عن المبدأ..

زهير الحارثي: نعم، أنا..

مالك التريكي: طبعاً المبدأ معروف، لكن النتائج تحسين الصورة.

زهير الحارثي: نعم، وأنا أعتبره هذا ذكاء سياسي، إنك تتعامل مع العقلية الأميركية حسب ما ترغب وليس ننطلق من أرضية مختلفة عن الأرضية اللي نذهب إليها، هذه واحدة.

النقطة الأخرى: مبادرة الأمير عبد الله يتهمها حمزة بأنها يعني السعوديون رافضون والعرب، المبادرة مبادرة عربية وافقت عليها كل الدول العربية، وذهبت بها إلى الولايات المتحدة، والولايات المتحدة لم.. لم تتحمس لها كثيراً، هذا ليس قضية السعودية، هذا يتحملها العرب جميعاً، ما يتحملها الأمير عبد الله والسعودية، لكن طالما أنها انطلقت السعودية من مبدأ أساسي وهي ليس قضية بس العودة لـ67، إنها قضية اللاجئين كانت..

مالك التريكي: نعم.. نعم.

زهير الحارثي: يعني إحنا حتى نعطي النقطة كاملة جداً، بس بأرجع بالتعليق على مستر شوارتز على قضية إنه يعني شايفه يدافع كتير عن إسرائيل يعني متحمس، أنا طبعاً.. يعني أنا بأوضح نقطة واحدة بأنه مسألة المحافظون الجدد.. المحافظون الجدد كما قلت إنهم.. لهم الاستراتيجية البعيدة حماية إسرائيل وحماية أمن إسرائيل، وبالتالي هم يجدون السعودية أو مصر أو سوريا أو إيران يجب أن يكرسوا مفهوم الهيمنة والسيطرة والقدوم من هذه المنطقة، النظريات التي يعني سمعنا عنها نظرية (هنتنجتون)، نظرية (فرانسيس فوكاياما)، وعلى.. و.. على فكرة هو موقع.. من أحد الموقعين على.. على حق شو اسمه؟

مالك التريكي: المثقفين، نعم.

زهير الحارثي: المثقفين، (وليام كريستيل)، وبالإضافة إلى كتابه الأخير (كيسنجر)، كل هذه نظريات تؤكد أن على الولايات المتحدة أن تسيطر وأن تأتي إلى المنطقة لتكرس مفهوم القوة ولا شيء غير القوة، بالتالي أنا أجد إني أختلف مع ما طرحه مستر شوارتز أن مسألة قضية العراق وإنه كيف التفكير إنه يتم الإطاحة بصدام حسين، ثم تأتي مسألة ضغط على السعودية، على سوريا، على مصر، وإعطاء كل الأوراق التي يبحثون عنها في سبيل تحقيق مصالحهم، أعتقد هذا فكر سياسي موجود ويجب ألاَّ يُنكر هذا..

مالك التريكي: وهو.. لابد أن أخذ رأيه فيه، الأستاذ شوارتز أنت وهذا سؤالي موجه إليك، الأستاذ زهير ذكر مسألة العراق كبداية، الدخول وإطاحة النظام في العراق على أمل -هذا فكر.. فكر سائد في الأوساط المحافظة وأظنك توافق عليه- على أمل أن يؤدي نظام.. قيام نظام ديمقراطي في العراق إلى عدوى ديمقراطية إن صح.. إن صح التعبير، وإن لم تحصل العدوى فربما استخدام القوة بما أنه قد تم استخدام القوة (في البداية)، الآن قبل أن يحدث غزو العراق.. الغزو الأميركي للعراق كان هذا الكلام نظرياً ربما مقبولاً في بعض الأوساط، لأن هذه احتمالات لا يمكن القطع بعدم حدوثها، لكن مع التجربة الفاشلة للولايات المتحدة الآن في.. في العراق أصبح هذا الكلام غير مقنع، هل مازلت مؤمناً به وأنت كنت من.. من أهل اليسار قبل أن تصبح ممن يؤيدون استخدام القوة ضد الدول الأخرى؟

ستيفن شوارتز: إنني أؤيد استخدام القوة في العالم العربي ضد صدام حسين فقط، لا أؤيد استخدام القوة في أي مكان آخر، لا في السعودية، ولن أؤيد استخدام القوة ضد إيران، ولا أعتقد أن هناك لزوم لاستخدام القوة ضد سوريا أو لبنان، إنني أريد أن أقول طبعاً أن الهدف من العمل في العراق هو إقامة نظام ديمقراطي بهدف نشر الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي، وتفسيري لهذا الوضع هو أن -وهو ألطف من تفسيركم - وهو أنه لن يحدث انتشار للديمقراطية بين ليلة وضحاها، وأعتقد أن السعودية تسير في هذا الطريق.. على طريق الملكية في ماليزيا، طبعاً الهدف..

مالك التريكي[مقاطعاً]: لكنك في كتاباتك يا أستاذ شوارتز لابد من توضيح أستفسرك.. أستفسرك في كتاباتك تقول.. في كتاباتك..

ستيفن شوارتز[مستأنفاً]: أنا لا أسمي ما يحدث في العراق فشلاً، أنا لا أسمي ما يحدث في العراق فشلاً.

مالك التريكي[مقاطعاً]: أستاذ شوارتز في كتاباتك تقول أن.. أن سبب البلاء.. أستاذ شوارتز أستفسرك هنا رأياً، في كتاباتك تقول: إن سبب البلاء هو ما تسميه بالفكر الوهَّابي، تقول إن هنالك فكراً وهَّابياً، وتقول إنه يستخدم المنظمات الخيرية كواجهات مثلما كان الحزب الشيوعي الأميركي يستخدم النقابات كواجهات، وتقول إنه لابد من القضاء على هذا الفكر، لأنه يمثل الوجه القبيح للإسلام، إذا كنت تقول بذلك، وإذا كنت تعرف أن السعودية أيديولوجياً تنتمي إلى ما تسميه بالفكر الوهابي، ولو أن هذا التعبير غير مستخدم في.. في السعودية فأنت بطريقة مباشرة تنادي إلى استخدام القوة ضدها؟

ستيفن شوارتز: أنا لا أؤيد استخدام القوة ضد السعودية، وقلت إنني أؤمن بالفترة الانتقالية أنا لا أريد نقطة دم أن تراق، أريد فترة انتقال على غرار الملكية في ماليزيا، لا أؤيد أي غزو أو تدخل أو احتلال لحقول النفط في السعودية أو غير ذلك، أريد الحفاظ على الحياة وعلى النظام وعلى الانتقال المنتظر، لقد قلت أنا لا أعتقد أن التجربة في العراق فاشلة، هناك طبعاً مشكلات وهناك تقريرات، وهناك قضايا لم تكن متوقعة، ولكنني لا أعتقد أن التجربة في العراق فشلت أعتقد أن العراق في طريقه إلى تطوير مجتمع مدني.

مالك التريكي: أستاذ شوارتز.. أستاذ شوارتز سؤال أخير إليك.. أستاذ شوارتز سؤال أخير إليك، ذكرت أن (بول وولفويتس) نائب وزير الدفاع الأميركي، هو من أصدقائك وتقول أنك تعرفه معرفة جيدة، وتقول إنه لم يكن أسعد في أي يوم من أيام حياته كمثل اليوم الذي أقنع فيه الرئيس السابق (رونالد ريجان) بالتوقف عن الاستمرار في دعم نظام (ماركوس) في الفلبين، تتذكر ذلك، إذا كان الأمر كذلك، هل تعتبر أن.. أن هنالك نظاماً عربياً موجوداً الآن في المنطقة سيكون السيد وولفوتس سعيداً بقلب نظام الحكم فيه؟

ستيفن شوارتز: لا.. أعرف مستر سيد وولفويتس بشكل حسن ولا نريد أن نقلب أي نظام حكم، ما حصل في العراق يكفي، نريد انتقالاً، حدث في.. في الفلبين انتقال للحكم إلى نظام ديمقراطي سلمي وهذا ما نريده، نريد انتقالاً وتطوراً سلمياً للديمقراطية، بإمكاني أن أقول لك أن بول وولفويتس لا يريد قلب نظام الملكية في المغرب مثلاً، إنه مثلي يؤيد الانتقال الديمقراطي للحكم الشعبي، سيادة الشعب، لا نريد أن نقلب أية.. أي نظام حكم...

مالك التريكي: شكراً.. شكراً جزيلاً أستاذ شوارتز، شكراً لك، أستاذ حمزة الحسن.. شكراً جزيلاً أستاذ شوارتز، أستاذ حمزة الحسن هنا إذا كان.. إذا كان هذا الكلام دقيقاً طبعاً، يبدو حتى.. حتى بول وولفويتس يعني وزارة الدفاع الأميركية وبول وولفويتس يوصف بأنه زعيم المحافظين الجدد ليس له نيات سيئة باتجاه السعودية..

حمزة الحسن: نعم، باتجاه السعودية..

مالك التريكي: كيف ترى الأمر؟

حمزة الحسن: لا طبعاً، وولفويتس و(ريتشارد بيرل) هؤلاء يريدون اليوم إما إنهاء حكم العائلة المالكة أو تقسيم السعودية، هذا ليس جديداً عليهم، ولكن أعتقد أن تطورات الأحداث في العراق أعطت فرصة (تمة) للخارجية أو للحمائم..

مالك التريكي: تيار الحمائم..

حمزة الحسن: تيار الحمائم لكي يأخذ الدور، ولهذا الرؤية السائدة في الخارجية الأميركية تجاه السعودية هو الدفع باتجاه ديمقراطية متدرجة مثل ما يقول الإخوان، ولكني لا أرى حتى نقطة البداية لهذا التدرج، كل ما يهم الولايات المتحدة اليوم هو ما يُسمى مكافحة الإرهاب وضرب العنف الداخلي، وبهذا تستطيع الحكومة السعودية أن ترضي الولايات المتحدة بقدر ما في هذا الاتجاه، أما في موضوع الإصلاحات في الحقيقة السياسية بين قوسين، فإني لا أرى شيئاً، أما أنه ستصل إلى ملكية دستورية فنحن وبين الملكية الدستورية عقود من الزمن في الحقيقة، المملكة لم تخطُ خطوات تجاه هذا الموضوع، ولم نبدأ بالإصلاحات وأنا فوجئت أيضاً أخي يقول أن المجتمع غير قادر ولا يعطى صلاحيات، نفس المبررات قبل خمسين سنة هي نفسها، سعود الفيصل قبل يومين أو ثلاثة أيام بـ"لوس أنجلوس تايمز" يقول: إن البعض يأتي إلى هنا ولديه الانطباع بأن المجتمع يغلي لدرجة الانفجار وأن الحكومة تحاول كبح الناس عن الإصلاحات ولكني أرى العكس، شوف المزايدة، أنا أرى الحكومة هي التي تغلي من أجل الإصلاحات بينما الكبح ربما يأتي من الناس، يعني هذا الشعب السعودي هو أدنى من اليمن وأدنى من الصومال، وأدنى من أي بلد آخر، ولا يستحق البلد.. هل أحد قال لهم أن الشعب لا يريد ديمقراطية ولا يريد انتخابات، ولا يريد القضاء على الفساد، ولا يريد مكافحة..؟ هل قال لهم أحد لا يريد؟

مالك التريكي: شكراً.. شكراً جزيلاً أستاذ حمزة الحسن.

لم يبقَ لي سيداتي سادتي إلا أن أشكر ضيوفي الكُرام.. الكِرام هنا معي (الكاتب والباحث المقيم في بريطانيا) الأستاذ زهير الحارثي، إلى جانبه السيد (رئيس تحرير مجلة "شؤون سعودية" التي تتخذ من لندن مقراً) الأستاذ حمزة الحسن، وفي أستوديو (الجزيرة) في واشنطن كان معنا عبر الأقمار الاصطناعية (الكاتب والمحلل السياسي) السيد ستيفن شوارتز، أشكرهم جميعاً وأشكركم على حُسن الانتباه، هذا مالك التريكي يحييكم من لندن، ودمتم في أمان الله.