- دوافع العملية وأهدافها وانطلاقتها
- العلم الفلسطيني على الحافلة الإسرائيلية

- مقاومون حتى النهاية

- دلال في الذاكرة

- مقاومون، شهداء، رفات

[معلومات مكتوبة]

 
كايد يوسف
حسين فياض
أمينة المغربي
رشيدة المغربي
خالد أبو إصبع
"إن دلال أقامت الجمهورية الفلسطينية ورفعت العلم الفلسطيني، ليس المهم كم عمر هذه الجمهورية، المهم أن العلم الفلسطيني ارتفع في عمق الأرض المحتلة على طريق طوله 95 كيلو مترا في الخط الرئيسي في فلسطين".

نزار قباني/  آذار مارس 1978

[نهاية المعلومات المكتوبة]

[مشاهد تمثيلية عن عملية دلال]

جنوب حيفا11/3/1978

"وصيتي لكم جميعا أيها الأخوة حملة البنادق تبدأ بتجميد النتاقضات الثانوية وتصعيد التناقض الرئيسي ضد العدو الصهيوني وتوجيه البنادق كل البنادق نحو العدو الصهيوني واستقلالية القرار الفلسطيني تحميه بنادق الثوار المستمرة لكل الفصائل، أقولها لأخواني جميعا أينما تواجدوا، الاستمرار بنفس الطريق الذي سلكناه.

دلال سعيد المغربي 9/3/1978

دوافع العملية وأهدافها وانطلاقتها

العقل المدبر

أمجد المالكي: الشهيد خليل الوزير "أبو جهاد" الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية، بدأ التخطيط للهجوم مباشرة عام 1977 بعد التصريح الشهير لمستشار الأمن القومي الأميركي زبيغنيو برجينسكي الذي قال فيه "وداعا يا منظمة التحرير"، اختار أبو جهاد أن يسمي الهجوم باسم الشهيد كمال عدوان الذي اغتاله الموساد عام 1973 في بيروت، كان كمال أحد أبرز قادة حركة فتح ومسؤول ما يعرف بالقطاع الغربي وهو الجهاز الذي يشرف على المقاومة في الأراضي المحتلة. وصلت فرقة الموساد ليلا إلى بيروت قادمة من البحر تخفى عناصرها في ملابس نسائية. أبو جهاد الذي اغتاله الموساد أيضا حاكى في الهجوم أسلوب الموساد في اغتيال العدوان، أرسل خليل الوزير إلى تل أبيب بحرا مجموعة أطلق عليها اسم فرقة دير ياسين تتكون من 12 فدائيا وفدائية واحدة ستكون أول امرأة تهاجم إسرائيل من الخارج.

العميد كايد يوسف/ أحد كوادر القطاع الغربي: في السياق السياسي الذي جاءت فيه عملية الشهيد كمال عدوان في ذلك الوقت في عام 1978 كانت زيارة السادات إلى القدس في 19/11/1977 وخروج مصر من ساحة الصراع العربي الإسرائيلي وفي عام 1977 أيضا جاء مناحيم بيغن وحزب الليكود إلى السلطة، وحزب الليكود وبيغن جزار مجزرة دير ياسين وجد فرصة في زيارة السادات أنه على أساس طرح مشروع الحكم الذاتي في ذلك الوقت وإنهاء القضية الفلسطينية والثورة الفلسطينية.

رشيدة المغربي/ أخت دلال: إعلان السادات أجج غضبا شديدا يعني فهيدا اللي أسرع بأنها تصر أكثر تعلن عن إصرارها أنه تعمل عملا لأجل فلسطين، فدلال كانت تقول لي والله غير إلا ننتقم منهم ومن هالخيانة الكبيرة يعني.

أمجد المالكي: عندما وقف السادات على منبر الكنيست وألقى خطابه عن السلام كان أبو جهاد يضع اللمسات الأخيرة على عملية الشهيد كمال عدوان.

رشيدة المغربي: بداية شهر ثلاثة جاءت على بيروت قالت لي هذه يمكن الزيارة الأخيرة.

أمينة المغربي/ والدة دلال: جاية حاملة لي صورة، هذه الصورة اللي جوه بقلب الصورة، حاملتها هيك وفرحانة عم تضحك، هلق أنا أخذت منها الصورة بس هيك شو بدي أقول لك اشمأزيت يئست تضايقت، ما بعرف شو بدي أحكي لك صار معي وراحت، لما راحت راح قلبي معها، حسيت أنه هي خلص راحت من يدي دلال، ضهرت ووقفت على الطريق على الشارع يعني، صرت أنا أتطلع فيها وهي كل ما تمشي تقول باي باي باي باي وقطعت الطريق وسلمت علي وراحت.

أمجد المالكي: ودعت دلال ابنة العشرين ربيعا أمها في منزلها الواقع في حي الطريق الجديد ببيروت لكنها لم تودع أباها الذي لم يكن في المنزل، أبوها سعيد المغربي الذي توفي بعد العملية بسنوات كانت تربطها به علاقة خاصة، علاقة سمحت له أن يعلم أنها تخدم في الوحدة الخاصة التي يشرف عليها خليل الوزير ولم يعترض، كانت علاقة أكبر من علاقة أب بابنته فكتبت دلال هذه الكلمات إليه "أبي ما أصعب الكتابة عنك وإليك، وهبتني العطاء والتضحية والإخلاص للأرض فكنت كفءا لذلك، لن أكتب لك أكثر، بالنسبة لأمي لن أكتب عنها شيئا لأنني إن فعلت فمعنوياتي ستتحطم، حضرت إلى البيت يوم الخميس صباحا وكان نزولي لأراك ولكن كان حظي الزفت لم أودعك ولم أرك يا أبي ولكن تأكد مهما غبت تأكد بأنني موجودة معك وأعيش معكم، لا تذرف دمعا كثيرا فقد صرت بنتا للبلاد".

الانطلاق

خالد أبو أصبع أبو صلاح/ مجموعة دير ياسين: طبعا حطونا في قاعدة في دير الشجر، 8 الشهر، 8/3 أجوا السيارات بالليل وأخذونا نزلونا من الدامور على منطقة الواسطة والجاسمية وغاد وضلينا تقريبا لوجه الصبح تقريبا يمكن الساعة 3 أو 4 الصبح.

أمجد المالكي: التقطت هذه الصورة لدلال قبل الانطلاق إلى تل أبيب بساعات، كانت تعاني آلاما حادة في أسنانها كادت أن تحرمها من المشاركة في العملية إلا أن إصرارها وتصميمها على الذهاب دفع المسؤولين إلى التراجع عن قرار استبعاد دلال.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: جاؤوا السيارات صحونا وحملنا الأسلحة والشباب وطلعنا بالسيارات طبعا نحن مش عارفين وين، طلعنا بالسيارات ولا إحنا في ميناء صور.

حسين فياض فياض/ مجموعة دير ياسين: أطفؤوا الإضاءة في ميناء صور، طفوا كل إيشي، أجوا طلعونا على الباخرة بشكل سري، جلسنا في الباخرة، كان الأخ أبو جهاد عامل اجتماع لقيادة المنطقة نوع من التمويه على العملية للفت انتباه الإسرائيلين المراقبين إلى أنه في اجتماع، ومن ثم جاء دخل علينا على الباخرة.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: فجاء الأخ أبو جهاد وبعض القياديين من اللي كانوا موجودين في ذلك الوقت وقعد معنا الأخ أبو جهاد.

حسين فياض فياض: كانت الخطة كالتالي المفروض أنه إحنا يوم 9 بالشهر أنه إحنا تحط الباخرة في عرض البحر على بعد 90، 100، 110 ميل ومن ثم نبدأ ننزل بالزوارق المطاطية بتاعنا نتجه تجاه تل أبيب.

أمجد المالكي: كان هدف المجموعة اقتحام فندق على الساحل وناد مجاور للضباط الإسرائيليين وأخذ من في المبنيين رهائن بغية مبادلتهم بأسرى فلسطينيين وعرب.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: طبعا كان مطلوبا منا تنفيذ العملية يوم 10 الشهر مش يوم 11.

أمجد المالكي: كان ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير يوم العاشر من آذار 1978 يختتم زيارة إلى موسكو حيث التقى فيها في اليوم السابق بوزير خارجية الاتحاد السوفياتي آنذاك أندريه غروميكو، كان عرفات ينتظر في موسكو أخبار الهجوم.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: أبو عمار كان بده العملية تصير قبل زيارته إلى موسكو، لسبب أن أبو عمار كان بيطلب من الروس أسلحة والروس بيتكلؤوا، بده يقول لهم ها، تفضلوا شبابنا الأسلحة اللي أنتم استخدمتموها في الحرب العالمية الثانية مثلا، تفضلوا شو إحنا عم نعمل فيها معجزات. تقريبا بيجوز كانت الساعة ثمانية إلا ربع، ثمانية، إذا هيك أعتقد كانت الساعة صارت عملية الإنزال.

حسين فياض فياض: كنا زورقان، زورق المفروض يكون فيه ستة أفراد وزورق آخر فيه سبعة أفراد.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: قبطان الباخرة أعطانا التعليمات أنه تمشوا على زاوية 90 بالبوصلة البحرية.

حسين فياض فياض: بدأنا المسير، كنا في حالة ترقب، ترقب شديد، الكل ماسك بندقيته قابض على سلاحه وكنا بنتصارع فيما بيننا على مين اللي بده يشوف أول ضوء لفلسطين، إلا أنه مرت ساعة ومرت الساعة الثانية والساعة الثالثة، ففكرنا الاتصال بالباخرة اللي هي كانت تسمى الأم على أساس أنه إحنا نقول لهم إحنا قطعنا المرحلة الأولى، بدأنا بالاتصال من رامي إلى الأم، من رامي إلى الأم، وبدأنا نبث المعلومات بتاعتنا، للأسف الشديد ما لقينا حتى إجابة، المهم واصلنا المسيرة خلينا نوصل نقول وصلنا كمان لأربع ساعات ثانية، بعد الأربع الساعات للحقيقة ما وجدناش لا ضوء ولا إشي، قلنا ربما اللي اختلفنا معه إحنا بيننا وبين القبطان على المسافة ربما نضيف ساعة ولا ساعتين لأنه إحنا كنا شاكين وكنا متيقنين أن القبطان نزلنا أبعد مما يلزم أو أبعد من النقطة اللي حددها لنا الأخ أبو جهاد.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: طبعا إحنا وقفنا الزورقين، ناقشنا بعض وحكينا في الموضوع هذا وكملنا يعني حتى بيجوز لساعات متأخرة من الليل طفينا الزوراق ربطناهم في بعض اللي نام نام واللي قاعد قاعد، احتمالية، صرنا نحط احتماليات بهذا الوضع، فثاني يوم الصبح كان عشرة بالشهر.

حسين فياض فياض: مع بزوغ الشمس الأمطار خفت، الرياح قلت الأمواج نقصت من حالة الارتفاع اللي كانت فيها.

أمجد المالكي: استأنف الفدائيون المسير لعلهم يهتدون إلى إشارة توصلهم إلى اليابسة، بعد أن بدأ اليأس من الوصول إلى الهدف المنشود يتسلل إلى النفوس.

حسين فياض فياض: فجأة خلص البنزين تاعنا، ما ضلش بنزين معنا، ما العمل؟ ما بقاش إلا سواعدنا، أيدينا والمجداف.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: انطلقنا طبعا طول يوم 10 الشهر كامل لحتى المساء دون أي نتيجة، كويس، لما بلشت تليل الدينا بيوم 10 الشهر تليل طبعا صار عنا قناعات أنه إحنا احتمالية واردة أنه ضعنا مش الهدف اللي إحنا رايحين له.

حسين فياض فياض: كنا ندور ونفتش خاصة في الساعات اللي إذاعة فلسطين، صوت الثورة الفلسطينية التي كانت تبث من الجنوب اللبناني على نداء على صوت على شيء آخر يضيف إلينا أملا جديدا، فجأة "صوت فلسطين، صوت الثورة الفلسطينية" إلا أن صوت فلسطين كان يأتي ويروح مع الموج، استمرينا حتى غابت الشمس كليا، بدأ أحد الأخوان اللي هو الأخ أبو الرمز يقترح علينا اقتراح حلو "كل واحد معه طلقة إنارة يطخها بالسماء" الآن بيجونا الجيش الإسرائيلي، الآن نجد جيوشا، ووزعنا أنفسنا وأخذنا وضعا عسكريا قتاليا على أساس يجو إلنا، ما حدا دور علينا.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: وانطلقنا كفينا يعني، طبعا لساعات كمان متأخرة، طفينا الزوارق اللي نام نام واللي قاعد قاعد.

حسين فياض فياض: كان الأخ أبو أحمد اليمني من اليمن السعيد، كان يقف في منتصف الزورق ويستطلع لنا، هو شغلته الاستطلاع وهو بهذا الشكل يصرخ وينادي بأعلى صوته "هيو ضوء هيو ضوء " وعينه في اتجاه هذا الضوء.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: طبعا الضوء مش معروف وباخرة وبلد هو إيش ما حدش كان عارف، فالمهم انطلقنا زي ما تقول لحد ما طلع علينا النهار، فصار يبين علينا عمود، فهون صارت الأمواج تعلو يعني شوي تشوف العمود وشوي ما تشوفوش من الأمواج.

حسين فياض فياض: في تلك اللحظة بعد ما إحنا كنا نقاتل ونعاني ونصارع مع الموج إلا أنه لاحظنا أن الزورق بيسير بسرعة غريبة جدا وبدأت معالم وآفاق الطبيعة تبدو لنا واضحة.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: معنا هذا عبد السلام اللي استشهد الله يرحمه كان طالع من فلسطين جديد وكان بيقول إنه بيعرف شوية عبري هو الشاب فكان يقول لنا إنه أنا أعرف مناطق الـ 48، طيب يا عبد السلام هذه شو هذه؟

حسين فياض فياض: أشار بكل بساطة وببساطة الإنسان الذي لا يعرف.. لا، عمري ما شفت هذه البلاد ولا هذه الطبيعة، هذه تبدو لي ليست فلسطين.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: صرنا نقرب إحنا فصار تقريبا المسافة بيننا وبين الشط ثلاثمائة، أربعمائة متر، مائتي متر يعني كل ما قربت على الشاطئ كل ما كثرت الموج تكون أقوى من الداخل، فأمرار كنت أنا  أشعر في الزورق أنه أنت على جبل من الماء وتحتك فاضي، وادي.

حسين فياض فياض: فجأة تأتي موجة قوية جدا وتضربنا من الأعلى إلى أسفل، تأخذنا إحنا والزورق إلى أسفل البحر، إلا أنه لما بدأ انقلب الزورق وبدأ في الصعود ونحن متمسكون فيه صعدنا إلى سطح الماء أدركنا فيما بعد إيش اللي حصل معنا بالضبط، استشهاد اثنين من الشباب اللي هو عبد السلام الفلسطيني الذي يجيد اللغة العبرية والأخ اليمني أبو أحمد اليمني اللي كانوا هم أكثر الناس استعدادا بأسلحتهم والأخ وائل أصبح شبه ميت مغمى عليه أنقذناه إنقاذ.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: صار الموج يدفع الزورق وهو مقلوب باتجاه الشط لحد ما وصلنا الشط.

العلم الفلسطيني على الحافلة الإسرائيلية

أمجد المالكي: وطأت أقدام الفدائيين اليابسة بعد يومين وليلة من التيه في بحر هائج، الكل كان خائر القوى ودلال تبكي الشهيدين عبد السلام وأبو أحمد اليمني. بعد دقائق لاحظ أحد الفدائيين ساترا ترابيا من خلفه آثار آلية عسكرية، كان إنذارا مبكرا للمجموعة بأن تحدد طبيعة الأرض التي نزلت عليها.

حسين فياض فياض: بعد ما ابتعدت عنا دلال بـمائتي متر، صرخت من بعيد وبدأت تقول يا شباب يا شباب إحنا على أرض فلسطين، جاءت دلال، كيف عرفت فلسطين؟ قالت شفت قارمة.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: وفعلا انطلقنا إحنا باتجاه الشارع الرئيسي، مشينا لعند ما صرنا قريبين من الشارع بجية سيارة فيها بنت، فهي السيارة لما وصلت إحنا تخبينا وطلعت دلال وحسين وأبو هزاع وأبو الرمز، طلعوا على الشارع.

حسين فياض فياض: وخلينا دلال تتقدم تتكلم مع البنت، وبدأت تعرف على نفسها، أنا أميركية وجئت للسياحة وجئت آخذ بعض الصور التذكارية على هذا الساحل، فبكل عصبية دلال قالت لها أي ساحل؟ ساحل أبوك؟ المهم وجدت أنا أنه لا جدوى من هيك حديث لأنه إحنا في صراع مع الوقت ومع الزمان ولا بد أن لا نضيع الوقت في حديث إضافي بعدما أخذنا معلومات منها، قديش إحنا بعيدين عن تل أبيب؟ قالت لنا 90 كيلو، إيش اسم المنطقة؟ قالت إنها معقال ميخائيل وشبه عسكرية.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: فسمعت إطلاق نار اشتغل الكلاشينكوف، أنا بلشت أسبسب.

حسين فياض فياض: بعد ما راحت لي لحظة المفاجأة بأقول إيش هذا؟ ولا بتقول لي، بتشير لي بيدها وبتقول دبر راسك أنت عسكري. يعني لا نقاش في الموضوع.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: معهم مسدسات كواتم، غلط التصرف هذا، وهي اثنين بيكزدروا يعني لو سمعوها يسلموك للقواعد، ولا هو جاي بالسيارة، سيارة صغيرة كانت، ولك شو يا أبو الرمز هذا؟ قال لي دلال طخت البنت.

أمجد المالكي: وائل الذي لا يزال فاقدا للوعي أصبح حمله يشكل عبئا على تحرك زملائه فكان على مجموعة دير ياسين أن تتخذ قرارا بشأنه.

حسين فياض فياض: إحنا كعسكريين مدربين على أنه حالات من هذا القبيل يجب أن نجد لها حلا، من ضمن الحلول وبكل صعوبة بقول لها إنه إنه إحنا لازم نتخلص منه علشان ما يؤثر على هدفنا، بدأنا نتطلع ببعض مين اللي حيطلق الرصاص على وائل، وإحنا في خضم هيك موقف وصعب على النفس لقيت الأخ فاخر والدمعة على خده وكانت دمعات الأخ فاخر تأكيدا وتعبيرا على العلاقة الخاصة والمميزة بينهم، فجأة قال أنا بشيله.

أمجد المالكي: أصبحت أولويات الفدائيين الآن احتجاز رهائن، اختارت المجموعة كل من يحيى اسكاف أبو جلال وخالد أبو أصبع أبو صلاح وكانا يرتديان زيا مدنيا، اختارتهما للذهاب إلى الشارع الرئيسي لإيقاف حافلة ركاب وهي خطة بديلة وضعها الفدائيون كي توصلهم لتل أبيب، كما كلف أبو الرمز بتأمين الحماية لكل من أبو جلال وأبو صلاح، مرت عدة سيارات وعدة حافلات لكن لم يتوقف أحد.

حسين فياض فياض: فجأة الأخ أبو صلاح بيؤشر ولا هو أتاري بيؤشر لأيش؟ لناقلة جند على متنها بعض الجنود الصهاينة بأسلحتهم، بيؤشر زهق ولا قرف حالة ولا بيخلص ولا بده يقتلهم ويسيطر على السيارة.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: مر جيب عسكري فيه جنود أشرنا له ما رضيش يوقف صار يسوي لي هيك الجندي، قلت له هسع وقت باي باي، وقف بس.

أمجد المالكي: حافلة إسرائيلية قادمة من تل أبيب إلى حيفا تقترب من يحيى اسكاف وخالد أبو أصبع الذين بدآ يتحسسان مسدسيهما استعدادا لإيقافهم.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: ما شفت أبو الرمز إلا وهو طالع من وراء الحيطة وضرب الباص اللي نازل من تل أبيب باتجاه حيفا، ضربه وقف الباص بعيد 150 متر عنا، مقابلنا يعني، وقف أبو الرمز بين الشارعين، على الرصيف اللي بين الشارعين وبلش يضرب بالسيارات اللي رايحة واللي جاية، اللي طالعة باتجاه تل أبيب واللي نازلة من تل أبيب باتجاه حيفا، إحنا الاثنين سحبنا المسدسات ووقفنا نتفرج.

حسين فياض فياض: المهم تمت السيطرة على المنطقة وإحنا بدأنا عملية التقدم إلى الطريق الرئيسي.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: شو سيارة سبعة راكب مرسيدس سحب الـ handbrake ونزل هو والركاب اللي معه وقطعوا الشارع ناديت على الشباب جاؤوا الـ 11 طلعنا الـ 11 في السبعة راكب هذه المرسيدس فوق بعض بأسلحتنا وقطع الشارع عمل wrong side في الشارع وعالباص.

حسين فياض فياض: أعلنا في تلك اللحظة سيطرتنا على أول باص في المنطقة.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: لما قلنا للشوفير يالله على تل أبيب بطل يعرف الزلمة لا يسوق ولا يشغل باص، من فيكم يسوق باص؟ نط واحد من اليهود قال أنا أسوق، طلع، شلنا هذاك قعدنا واحد ثاني محله وشغل الباص ويالله على تل أبيب.

حسين فياض فياض: فكنا نطلق الرصاص على كل ما نصادفه من سيارات حتى وصلنا إلى الباص رقم اثنين، عند وصولنا إليه أصبحت نوع من المطاردة بيننا وبينه، نأمره ونوجه له الأمر أنه هو يتوقف وهو رافض، المهم اضطرينا في النهاية أنه إحنا نوجه إليه نيران غزيرة مما حدا به أنه تحت قوة السلاح أنه هو يتوقف، نزلت مجموعة الاقتحام، سيطرنا على الباص، أفرغناه من ركابه، حولنا الركاب إلى باص رقم واحد، أصبح لدينا الآن أكثر من 90 راكبا في باص واحد.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: طبعا في الباص الثاني اللي طلعوا، طلع من بينهم جندي إسرائيلي، الجندي الإسرائيلي هذا لما شاف الشباب اللي عالباب الخلفي مموه والكذا واللي هيك وأسلحة وكذ بلش يشلح بالأواعي طبعا شلح ظل في الملابس الداخلية.

حسين فياض فياض: في تلك اللحظة جاءت فتاة تتكلم اللغة العربية وباللغة العربية المحلية وبتقول لي يا أخي يا أخي بيقول لك إنه أنا ما وصلش أقل من 24 عمري لسه ما صرتش طيار.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: وزت البيريه العسكري تبعه، طبعا لونه أحمر أنا بتذكره البيريه، حسين فياض أخذ البيريه ولوح فيه بالباص وقال هذا هدية لياسر عرفات وعلقه على جنبه.

حسين فياض فياض: فأنا بأقول لها أنت عربية؟ قالت لي أنا يهودية يمنية بكل صراحة، فقلت لها..  صارت، من هذه اللحظة صارت هذه الفتاة قريبة مني جدا، فكانت تترجم لي وكانت إيش بأطلب منها كانت تنفذ، بدؤوا الإسرائيليون السيارات الشرطية المدينة والجيش الجيبات تلاحقنا يعني وتضرب علينا إطلاق نار، قررنا نكسر القزاز، الزجاح الخلفي للباص كسرناه بالكامل، طبعا الأخ أبو الرمز قال لي أبو صلاح جيب لي المدفع الهاون، كان معنا مدفع هاون 40 ملم صغيرة والقذائف كانت بس كلهم قدام عند الأخت دلال.

أمجد المالكي: كانت دلال تعمل على حماية الجبهة الأمامية للحافلة ومد جبهتها الخلفية بالقذائف مستخدمة الركاب كما كانت مسؤولة عن توجيه سائق الحافلة والسيطرة عليه.

حسين فياض فياض: أصابني نوع من النشوة، نحن ليه ما نكسب الوقت ونحرق المراحل وننتقل مباشرة إلى مطار بن غوريون، فبدأت أصرخ يا دلال، بحكم هي اللي مسيطرة على قيادة  الباص، يا دلال أؤمري السائق قولي للسائق يتوجه مباشرة للمطار، إلا هي بكل إصرار وبكل أريحية، لا يا أخ فياض مثل ما قال لنا أبو جهاد لازم ندخل تل أبيب.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: تقاطع لتانيا الخضيرة جابوا باصين باصات شركة إيغد وضعوهم في الطريق اللي إحنا ماشيين فيه يسكروا الشارع اللي إحنا ماشيين فيه وفيه الركاب، علشان نصطدم فيهم ونوقف، الشوفير اليهودي اللي معنا اللي كان يسوق.. إحنا السرعة اللي كان يسوق فيها الباص سرعة هائلة أوتوستراد يعني زي المطار الشوارع عندهم، كويس، فعمل wrong side وتجاوز من وراء الباصين من دون ما يصطدم.

حسين فياض فياض: إن الأخت دلال جاءت بعلم فلسطين ورفعته على مقدمة الباص وأعطته التحية بكل خشوع، هذه اللحظة لن أنساها. الأخ وائل المصاب والمغمى عليه فجأة وائل واقف على قدميه يتحسس الجعب يتحسس الجعب يفتش على الكلاشينكوف بتاعه ويأخذ وضعية القتال في منتصف الباص وهو يقول "طل سلاحي من جراحي يا ثورتنا طل سلاحي" ويغني.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: منطقة كانتري كلوب كانوا عاملين فيها الحاجز الضخم تبعهم.

حسين فياض فياض: إذ ما اجتزناه وصلنا إلى قلب تل أبيب وقفنا عند هذا الحاجز ولم نستطع أن نتقدم سنتمترا واحد.

مقاومون حتى النهاية

أمجد المالكي: استخدم الجيش الإسرائيلي كافة الطرق لاقتحام الحافلة للقضاء على الخاطفين ولكن دون جدوى، بدأت أفواج من الجنود تهاجم الحافلة من جانبيها عبر النوافذ.

حسين فياض فياض: كنا بنوع من الفطرة والذكاء نخليهم يتقدموا حتى يصلوا إلى القرب من النافذة وعندما -إحنا مختلطون بين الرهائن- وعندما يصلوا إلى القرب من النافذة ويصيروا في، نؤكد الإصابة لهم نفاجئهم ونقتلهم.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: ضربوا الباص طبعا وهم من القدام من الأمام ولعت صارت الدخنة سوداء وولعت نار في الباص فلما وقف الباص أنا جانبي من؟ أبو الرمز الله يرحمه، فقلت له أبو الرمز تعال تننزل من الباص إذا في إيشي بلاش نموت إحنا يعني ما فيش فينا إصابات يعني لحد هلق وتحت ندبر أمورنا، فعلا مشينا، مشيت أنا قدامه لأبو الرمز وهو بيمشي وراء، وصلت الباب الخلفي أنا، من الخلف لعند الباب يعني مسافة مش كبيرة طلعت ورائي أبو الرمز واقف محله، ناديت عليه ما ردش، شو يعني مات وهو واقف! رجعت لقيت واحد من اليهود فاكك يديه وخلاه لما دار ظهره وعبطه من وراه، طبعا هسه وجه أبو الرمز في ظهري أنا يعني الكلاشينك تبعه في ظهري يعني أي كبسة على الزناد رح تكون الرصاصات كلها فيي أنا بجد، لما شفت الشوفة هي سحبت المسدس أنا وحطيته في رأس اليهودي وسلخته الطلقة، وقعد.

حسين فياض فياض: الأخ أبو جلال المصاب كان نزل بكل هدوء، مجرد ما حط رجله على الأرض وهو يتلقى الرصاص بكل جسمه المسكين وماشي بكل بساطة كأنه نازل مش في معركة، نازل بيتنزه.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: وصلت الكرسي الأمامي اللي قبل الباب لقيت دلال قاعدة على الأرض ورجليها تحتها طبعا ونازل خط دم من رأسها وعين مغمضة وعين مفتحة فلما شافتني قالت لي أبو صلاح، قلت لها نعم؟ قالت ارفعني يا أخوي، بأقول لها شو في؟ قالت ما فيش إشي هذه كلاشينك على الأرض خذ الكلاشينك، قلت لها هسع مش وقت كلاشينات ولا وقت إشي هسع معك أنت جعبة، معها جعبة الصدر تاعة الكلاشين فيها أربع قنابل يدوية وفيها حوالي أربع مخازن أو ثلاثة مخازن، قلت لها بيكفي انزلي لننزل لتحت، لأن الرماية على الباص رماية بجنون.

حسين فياض فياض: فمديت مباشرة يدي على أسلاك البطارية المتصلة بالصواريخ، وأنا دون أن أشاهد شيئا فجأة طلع صاروخ واحد، المفروض يطلعوا صاروخين، أطلق صاروخ واحد فجأت بيصير انفجار ضخم في الباص على ضوء هذا الانفجار أجد نفسي خارج الباص.

[معلومات مكتوبة]

شهداء الحافلة:

_ محمود علي أبو منيف "أبو هزاع" قائد مجموعة دير ياسين، فلسطيني من نابلس مواليد 1960.

_ محمد حسين الشمري "أبو حسين" مجموعة دير ياسين، يمني من شمر مواليد 1958.

_ محمد محمود عبد الرحيم مسامح "فاخر" مجموعة دير ياسين، فلسطيني من طولكرم مواليد 1959.

_ محمد راجي الشرعان "وائل" مجموعة دير ياسين، فلسطين من لوبية مواليد مخيم عين الحلوة في لبنان 1957.

_ عامر أحمد عامرية "طارق بن زياد" مجموعة دير ياسين، لبناني من المنية طرابلس مواليد 1953.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

خالد أبو أصبع أبو صلاح: طبعا أنا في هذه الحالة قمت أنا رميت قنبلة يدوية على سيارة عسكرية، جيب عسكري وقف وراء الباص، رميتها وانبطحت، تصوبت بلحظتها.

حسين فياض فياض: لقيت في تلك اللحظة الأخ أبو صلاح، خالد أبو أصبع، لقيت الأخ أبو الرمز، لقيت الأخ أسامة، لقيت، شاهدت تقريبا جثة الأخت دلال المغربي لأن بدأ الآن الظلام يعم كل إشي، سمعت صوت الأخ أبو جلال كان على قيد الحياة، يقول لي يا أخ فياض سامحني كأنه تفكر في الدامور قضية صارت بيني وبينه فبيقول سامحني يا أخ حسين وبيمد يده.

أمجد المالكي: تقدم الجيش الإسرائيلي من المجموعة المحاصرة خارج الحافلة والتي بدأت ذخيرتها تنفد، أبو صلاح وفياض وأسامة وأبو الرمز متحصنون خلف ما تبقى لديهم من سلاح.

حسين فياض فياض: الشبل أسامة، كان هو أقرب واحد لي فبيقول لي أخو أخت هالكازية هذه مش راضية تتفجر، قلت له استمر زيد، رمى عليها قذيفة أخرى بعدها بشوي إلا هو بيقول أخ، التفتت باتجاهه كان مستشهدا. الأخ أبو الرمز بطل العملية أنا من وجهة نظري كان أثناء الاشتباكات مع العدو كان هناك وقت من الهدنة، وقت من الهدنة.

أمجد المالكي: خلال فترات الهدنة المتقطعة أطلق الإسرائيليون نداءات إلى الفدائيين للاستسلام، لم يجب سوى أبو الرمز رد بأنه يرغب في الاستسلام.

حسين فياض فياض: إلا أن الوحش أبو الرمز ذلك البطل اللي مسك صورته في قاعة القاسمية وكبرها وكتب بخط يده الشهيد البطل أبو الرمز بين قوسين الوحش وعلقها على حيطة القاسمية، ما كنتش مصدق يعني أمر غير طبيعي، تقدمت مجموعة من الجنود الإسرائيليين باتجاه أبو الرمز جاءت لاعتقال أبو الرمز وعندما اقتربت إلى الحد اللي أصبحوا لو تعاركوا باليد للامسوا بعضهم البعض، صعد من، وقف، كان منبطحا أبو الرمز، قام من عملية الانبطاح وحركة الانبطاح إلى القرفصاء إلى الوقوف تدريجيا إلى الأرض وهو يطلق الرصاص أو ما تبقى من بندقيته وكلاشينه باتجاه الجنود اللي هم أيضا أطلقوا الرصاص باتجاهه وباتجاهنا جميعا، في تلك اللحظة انتهت بندقية أبو الرمز.

أمجد المالكي: دلال هي أيضا استشهدت لكن الإسرائيليين لم يصدقوا أن من بين المهاجمين فتاة حتى نزعوا قميصها عنها، بعدها تقدم إيهود باراك.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: طبعا لما هدأ الاشتباك وخلص تقدموا اليهود أجوا أربعة علي أنا فكانوا يحكوا بالعبري "هيني هو" طبعا في البداية ما كنتش أفهم شو معنى "هيني هو" وبعدين فهمت أنه "هيني هو" يعني هذا هو، حملوني الأربعة حطوني قدام الباص طبعا وهو مولع بالأمام أمام الباص وبلشوا ضرب فيي، وبس أشوف زي كاميرات تصوير أو إشي تضوي فلاشات، طبعا وهم ناقليني على العرباي يدخلوني في قسم الطوارئ، أطلع على اليمين والشمال، طبعا اليمين والشمال تخوت كلها أحمر دم، صار عندي تفكير أنه أنا هنا هسع بده يقطعوني شقف، هون رح يفرموني، شو دم كل المنطقة.

دلال في الذاكرة

أمجد المالكي: اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في اليوم الثاني للعملية بسقوط 37 من الإسرائيليين وأكثر من ثمانين جريحا ولكنه لم يفصح عن عدد القتلى في صفوف الجيش.

أمينة المغربي: قلنا بيحطوا ملحق على تلفزيون لبنان كان في تلفزيون لبنان أنه عملية فدائية بتل أبيب.

رشيدة المغربي: لما سمعت أن العملية على ساحل فلسطين فورا عرفت أن هذه دلال.

أمينة المغربي: آخر مرة حطوا ملحق أنه 12 شاب وبنت عاملين عملية فدائية والبنت اسمها دليلة، أنا هون فقدت أعصابي، ما بقى عندي أعصاب.

أحمد المغربي/ شقيق دلال: أشبك شيء يابا، عم يوجعك؟ قال لي لا، شيء بيرفع الرأس، أنا ما أخذت وعطيت لأنه كان ما بعرف حسيته ناطر ليتأكد الخبر 100% وشفته ساعتها ما في ساعات ساعة ساعتين مر الأخ القائد أبو جهاد الوزير وخبره الخبر وتعانقوا وبوسوا بعضهم وبعد منها جاء الأخ أبو عمار الله يرحمه.

رشيدة المغربي: أخي محمد توأمها قبلها بالليل كان مريضا، مرض، يعني ما بعرف إلهيا خيي محمد كان مريضا من غير ما يعرف شيئا، ثاني يوم خيي محمد لما سمع الخبر ضلينا يومين ندور عليه بالأخير بروح ولا قالوا لي ناس شفناه على البحر، بروح على البحر لحتى أجيبه على البيت بلاقيه قاعد عم بيخانق البحر، رجع لي أختي وين أخذت لي أختي؟

أمينة المغربي: كان عندها رغبة أن تعرف كل شيء عن فلسطين، تجي تسألني تقول لي ماما اليوم كتبوا لنا على جدران المدرسة أن فلسطين هيك وفلسطين هيك، يقعد أبوها يحطها هيك ويحكي لها ويقول لها إن شاء الله بدنا نرجع، هذه المفاتيح معي.

سعيد المغربي/ والد دلال: دلال كانت من أهدأ البنات عندي موجودين في البيت يعني، حتى التحقت بالكوادر القتالية عملت عدة دورات، فطبعا كان هذا برضانا، كانت كل مهمتها بحياتنا أن تطلع على قضية بلدها من تاريخ صغرها يعني. حتى قبل العملية بحوالي تقريبا أسبوع، كنا حاطين الأكل وعلى أساس بدي أتغدى أنا وإياها فطلعت تزور بعض الشباب ورجعت وقالت أنا أرجع بعدين، هذا كان آخر لقاء يعني لدلال اللي هو يوم الاثنين شفتها فيه.

أحمد المغربي: كنت قاعد على الكرسي لقيتها جاءت، لأول مرة أنا بشوفها بالبدلة العسكرية، فوجئت أنا نازلة دلال بالبدلة العسكرية ومسدسها على وسطها، يعني قمت أنا شاب نطيت عليها بستها، شفت أختي مبسوط فيها حاملة فرد ولابسة اللبس العسكري وحاطة الحطة يعني كان أشوف حالي فيها أفتخر فيها أعبطها أبوسها شو فدائية!

العميد كايد يوسف/ أحد كوادر القطاع الغربي: دلال المغربي جاءت إلى كتيبة الشهيد أبو يوسف نجاد منذ عام 1976، دلال المغربي تربت شبلة وأيضا في معسكرات الأشبال في مخيمات شاتيلا وصبرا وفي منطقة سوق الغرب أيضا وكانت يعني من الأشبال ومن الأخوات حقيقة التي تتمتع بالجرأة المتناهية وتتمتع بالذكاء أيضا في نفس الوقت وبالشجاعة.

خالد أبو أصبع أبو صلاح: المهم وتعرفت عرفت دلال يعني للوهلة الأولى أي واحد كان يخش القاعة ما يفكر دلال بنت خلينا نقول، كان يفكرها شب عادي، بس أنا لم كنت قاعد معهم وجاءت هي يقولوا لها أخت دلال استغربت أنا بأقول شو هذه بنت؟ قال آه، قلت له بدها تنزل معكم هذه؟ قال آه بتتدرب بدها تنزل معنا.

حسين فياض فياض: فجأة أشاهد أمام مكتب الشهيد عزمي الصغير قائد الكتيبة، كتيبة الشهيد أبو يوسف النجار، فتاة صغيرة، صغيرة الحجم، بلباسها المموه بتحط جعبتها في الشاحنة، أنا انجنيت فرحت أجري للأخ زكي، يا أخ زكي إيش هذا اللي بيصير؟ قال لي إيش اللي بيصير يا فياض؟ وكيف جايبين لنا بنت؟ أنت بدك تساوي لنا كذا وكذا وكذا هذا كلام ما بيصيرش.

سعيد المغربي: في منطقة بحرية للتدريب كانوا عم يتدربوا فيها لقينا شباب طالعين وكانوا لابسين كلياتهم تاعون لبس بحري، تدريب بحري، ضفادع بشرية، كان أنا يعني شو عم بيصير؟ الوالد شافها طبعا انبسط.

حسين فياض فياض: وعلمتني معنى الأخوة ومعنى الإحساس بالأخوة وعلمتني أن التعامل بهيك عصبية وبهيك أسلوب هذا خطأ.

مقاومون، شهداء، رفات

[معلومات مكتوبة]

- بعد عملية دلال ورفاقها بثلاثة أيام اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان بهدف وقف عمليات الفدائيين.

- ارتكبت إسرائيل مجازر عدة بحق المدنيين.

- بعد أسابيع تنسحب إسرائيل من الجنوب، لكن المقاومة تستمر...

[نهاية المعلومات المكتوبة]

تبادل 2008.. عودة الرفات؟؟

أمجد المالكي: من بين الجثامين المنتظر عودتها جثمان دلال المغربي ورفاقها اللبنانيين الثلاثة، عائلة دلال ترقب من على المنصة وصول الرفات ونهاية ثلاثين عاما من الانتظار المؤلم، بعد شهر من التبادل يلقي الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله خطابا يتطرق فيه إلى مسألة الرفات العائد.

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: كنت أود أن أتحدث عن بعض جوانب عملية الرضوان ولكنني سأنتظر لبعض، لعدة أيام أيضا بانتظار إنهاء تحليل الـ DNA لرفات الشهداء الأربعة الذين من المفترض أن يكون بينهم دلال مغربي ويحيى اسكاف، بالتأكيد هذا الفحص بالنسبة لدلال لن يغير حقيقة استشهادها لأننا نعرف جميعا أن دلال استشهدت ولكنه مؤثر جدا بالنسبة لتحديد مصير الأخ يحيى اسكاف، بانتظار أن ننتظر أياما قليلة، قد نعقد مؤتمرا صحفيا وأتحدث فيه عن نتائج هذه العملية.

[معلومات مكتوبة]

- حتى الآن لم يعلن حزب الله نتيجة فحص الحمض النووي للرفات العائد.

- في 14/9/ 2008 تسرب صحيفة معاريف الإسرائيلية عن مصادر في الجيش الإسرائيلي ما يلي:

"إسرائيل لم تنقل الجثمان إلى حزب الله ولا يعود ذلك إلى مناورة في اللحظة الأخيرة والسبب مختلف تماما ففي عام 1994 أدى جرف أرضي وقع في المقبرة الخاصة بقتلى العدو في غور الأردن إلى اختفاء جثة المغربي إلا أن الجيش الإسرائيلي فضل عدم كشف المسألة وإبقاءها سرا.

"في العام 2008 عاد فريق إسرائيلي عسكري إلى المقبرة لإيجاد جثمان دلال المغربي ولكنه ببساطة لم يكن موجودا وكل ما وجد في المنطقة هو جثامين أربعة رجال جرى نقلها إلى حزب الله أما المغربي وخمسة آخرون من رفاقها فاختفت جثامينهم".

[نهاية المعلومات المكتوبة]

محاكمة حسين وخالد

[شريط مسجل]

فيليب تيل/ مراسل (إن. بي. سي): مع دخول المتهمين بارتكاب أسوأ مجزرة في إسرائيل قاعة المحكمة فإنهما ما زالا متحديين، رد الرجلان التهم الموجهة إليهما وأكدا على براءتهما، أحد المتهمين بصق على الجمهور... أفراد الشرطة العسكرية أعادوه إلى مقعده، سيطلب الادعاء إعدام الفلسطينيين بغطاء قانون تم تفعيله من جديد يجيز إعدام من ارتكبوا جرائم بحق الشعب اليهودي، إن تمت إدانتهما وتنفيذ حكم الإعدام فيهما سيكون ذلك حكم الإعدام الأول في إسرائيل بعد إعدام النازي أدولف إيخمان العام 1961. فيليب تيل، لأخبار (إن. بي. سي)، تل أبيب.

[نهاية الشريط المسجل]

أمجد المالكي: رفض حسين وخالد الاعتراف بشرعية المحكمة بوصفها محكمة احتلال، صدر بحقهما حكم بالإعدام إلا أن الحكم خفف إلى 25 مؤبدا لكل منهما. في عام 1985 تم تحريرهما ضمن صفقة تبادل بين الجبهة الشعبية القيادة العامة وإسرائيل أفرج خلالها أيضا عن مئات الفلسطينيين.

في الحرية

[معلومات مكتوبة]

حسين فياض:

- حاول حسين فياض الاستقرار في عدة دول عربية لكنه سرعان ما رحل عنها.

- استقر به الحال في العام 1988 في الجزائر حيث يعمل حتى يومنا هذا في السفارة الفلسطينية. متزوج وأب لثلاثة أولاد.

- كتب تفاصيل العملية من لحظات التدريب الأولي حتى التنفيذ والأسر.

- لم يجد ناشرا لكتابه حتى يومنا هذا.

خالد أبو أصبع:

- تنقل مع منظمة التحرير في عدة دول عربية.

- متزوج وأب لولدين.

- بعد أوسلو انتقل إلى الأردن في انتظار العودة إلى الوطن.

- رفضت إسرائيل إدخاله.

- عمل في الأردن بائعا متجولا للمثلجات.

- يعمل حاليا سائقا على سيارة أجرة.

[نهاية المعلومات المكتوبة]