- مدى عمق التباين الفرنسي الأميركي
- انعكاسات الخلاف على الساحة اللبنانية والدولية

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على تطورات الخلاف الفرنسي الأميركي في شأن التسوية الدولية للعدوان على لبنان، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما مدى عمق التباين في الموقفين الفرنسي والأميركي إزاء مشروع القرار الدولي لإنهاء الحرب على لبنان؟ وكيف ينعكس ذلك التباين على المساعي الدبلوماسية العربية لتقصير أمد الأزمة؟ ما تزال أروقة الأمم المتحدة تشهد مشاورات سعيا إلى التغلب على تعقيدات وصعوبات تواجه تبني مشروع قرار أميركي فرنسي لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وخصوصا بعدما أبدى لبنان اعتراضات رئيسية عليه وأيده في ذلك وفد عربي حذر من الانعكاسات السلبية الخطيرة للصيغة الراهنة للقرار.

مدى عمق التباين الفرنسي الأميركي

[تقرير مسجل]

هيثم أبو صالح: مشروع القرار الفرنسي الأميركي في مجلس الأمن الدولي لإنهاء الحرب على لبنان يُعدَّل أو لا يُعدَّل، الأخبار الواردة من نيويورك لا تساعد في إعطاء إجابة قاطعة، فيما تواصل واشنطن دورها كعرَّاب لإسرائيل التحفظ على تبني أي قرار يأخذ في الاعتبار المطالب اللبنانية، الجديد أمام المشروع الفرنسي الأميركي هو إصرار الجانب اللبناني على ضرورة أن يلحظ المشروع تعديلات تبناها أيضا اجتماع الوزراء العرب في بيروت، إرسال قوات دولية إلى لبنان قد يكون أبرز نقاط التباين الجديد بين الجانبين الفرنسي والأميركي، فبعد توافق أولي بين الدولتين على المقترح تغير الموقف الفرنسي في أعقاب تبنيه التحفظات اللبنانية، فرنسا باتت ترى أن أي نشر لقوات دولية متعددة الجنسيات يجب أن يتم بعد الانسحاب الإسرائيلي خاصة وأن الحكومة اللبنانية أعلنت عزمها نشر الجيش في الجنوب وهي رؤية لا توافق عليها واشنطن التي ترى ضرورة في إرسال قوات دولية قبل انسحاب القوات الإسرائيلية بحجة عدم إفساح المجال أمام أي فراغ أمني يستغله حزب الله لشن هجمات على إسرائيل، نقطة أخرى تتعلق بمزارع شبعا المحتلة والتي تقول فرنسا إنه يجب إدراجها في مشروع القرار وتسوية وضعها تحت إشراف الأمم المتحدة، بينما تعارض واشنطن الطرح على اعتبار أن قضية المزارع متنازع عليها بين سوريا ولبنان، الوقف الفوري للنار نقطة أخرى يرى مراقبون أن تبني واشنطن لها يتجاهل تحديد جدول زمني مفسح المجال بذلك أمام الجيش الإسرائيلي لمواصلة هجماته على لبنان المستمرة منذ نحو الشهر، أما فرنسا فتعتبر أن استمرار الوضع الحالي في لبنان هو أكثر النتائج تدني من الناحية الأخلاقية حسب تعبير شيراك الذي هدد بمواصلة تبني لبنان إلى النهاية عبر التلويح بقرار فرنسي منفرد.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من باريس رئيس المعهد الفرنسي للتحليل الاستراتيجي فرانسوا جيريه ومن واشنطن كبير باحثي مؤسسات كارنيغي للسلام.. الأميركية للسلام الدكتور عمرو حمزاوي وقبل أن نبدأ النقاش مع ضيوفنا لابد من الإشارة إلى ما قاله الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي رأى بأن مشروع القرار الفرنسي الأميركي يجب أن يأخذ في الحسبان المقترحات اللبنانية والإسرائيلية وأشار إلى وجود تحفظات أميركية على تعديلات مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن لإنهاء الأزمة في لبنان.

[شريط مسجل]

جاك شيراك - الرئيس الفرنسي: أعتقد أنه من الطبيعي أن نأخذ بعين الاعتبار الحلول المقترحة خاصة من قبل الأطراف المعنية بالصراع ولهذا السبب وانطلاقا من الاتفاق بين الولايات المتحدة وفرنسا حول مشروع القرار في الأمم المتحدة طلبنا أن يأخذ هذا المشروع في الاعتبار بعض المطالب المقدمة ويبدو أن هناك تحفظات أميركية على مشروع القرار ولا أريد أن أتصور عدم التوصل إلى حل للأزمة في لبنان وأن نقبل بالوضع الحالي لأن ذلك سيكون غير أخلاقي.

جمانة نمور: دكتور عمرو استمعنا إلى الرئيس الفرنسي يتحدث عن تحفظات أميركية، ما هي هذه التحفظات؟

عمرو حمزاوي - مؤسسة كارنيغي للسلام: نعم هي على مستويات ثلاث، المستوى الأول يتعلق بالقوات الدولية ونشر قوات الجيش اللبناني، الولايات المتحدة الأميركية ما زالت ترى إنه من الأفضل الإعداد لقوة دولية هي ليست قوات حفظ سلام ولكن قوات تحارب، قوات اشتباك (Combating troops) كما يقال، القضية الثانية أن يتم نشر هذه القوات بداية ثم يلي ذلك نشر تدريجي لقوات الجيش اللبناني، المستوى الثاني يتعلق بمزارع شبعا كما أشار التقرير وبالفعل الولايات المتحدة الأميركية لا تريد الالتزام بأي صيغة محددة فيما يتعلق بنقل السيادة وبالانسحاب الإسرائيلي من مزارع شبعا، الأمر الثالث يتعلق بحزب الله.. الولايات المتحدة الأميركية ما زالت ترى أن في مصلحتها أن تُمكَّن إسرائيل من الضغط العسكري على حزب الله خلال الفترة القادمة سواء في مساحة محددة وبالتالي كانت الإشارة في مشروع القرار الأول إلى التزام إسرائيل بأن تمتنع عن العمليات الهجومية وكان هذا يعني إمكانية القيام بعمليات تمشيط وغيرها في المنطقة الحدودية والأمر الثاني محاولة الجدولة المريحة للجانب الإسرائيلي بحيث تُمكَّن إسرائيل من الإصرار في هجمات على حزب الله وعلى أماكن أخرى في العمق اللبناني.

جمانة نمور: سيد فرانسوا هل نستطيع الحديث إذاً عن خلاف في الأولويات بداية بين الأميركيين والفرنسيين فيما يتعلق بالبند الأول الذي أشار إليه الدكتور عمرو وهو القوات الدولية، نرى بأن الولايات المتحدة تريد تفصيلات، تريد نشر هذه القوات أولا، فليس تتحدث عن وقف النار أولا، اتفاق سياسي ثم بعدها الحديث عن القوات الدولية؟

"
يجب أن تكون هناك قوة دولية أو أن يكون هناك جيش لبناني ينتشر في المناطق الجنوبية ويحتل المناطق في الجنوب
"
       فرانسوا جيريه

فرانسوا جيريه - رئيس المعهد الفرنسي للتحليل الاستراتيجي: نعم، فرنسا منذ بداية هذا النزاع تطلب وقفا سريعا للعمليات العسكرية، اليوم وآخذين بالاعتبار الوضع الموجود فيه الشعب اللبناني وهو وضع مأساوي، فأن الرئيس الفرنسي أعرب عما نسميه بعدم الصبر فيما يتعلق بضرورة أن يكون هناك قرار دولي ومن الواضح تماما بأننا نستطيع دائما أن نناقش بشكل مستمر لنعرف إذا كان يجب أن تكون هناك قوة دولية أو من المفضل أن يكون هناك على الفور الجيش اللبناني ينتشر في المناطق الجنوبية ويحتل المناطق كلها في جنوب لبنان، المشكلة القائمة اليوم هو أنه يجب أن نقوم بالعمل بسرعة، أي.. وهنا الرئيس الفرنسي أكد على ذلك بأنه من غير المتوقع أن تستمر العمليات العسكرية كما أتمت خلال الأيام الأخيرة وهنا بالطبع هناك فرق كبير لأننا عرفنا اليوم بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي قرر تمديد وتوسيع العمليات العسكرية البرية في لبنان وفي ظل هذه الظروف فإنه من الواضح بأن الولايات المتحدة ليس لديها النية بمعارضة العمليات الإسرائيلية ولكن ذلك لا يمنع اتخاذ قرار يسمح بتوضيح الوضع على الأرض وأن يفتح الطريق بسرعة لوقف إطلاق النار.

جمانة نمور: دكتور عمرو فيه خبر أتى قُبَيل يعني أتى كخبر عاجل على الوكالات قُبَيل أن نبدأ الحلقة بأن الولايات المتحدة الأميركية تعمل بجهد لردم هوة الخلافات بينها وبين حلفائها وهي لا تريد أي تصعيد للعنف في الشرق الأوسط، هذا كما.. هذا الخبر صدر عن البيت الأبيض، هل هذا يوحي بأن ربما يمكن أن نشهد اتفاقاً في الأيام المقبلة على وجهات النظر؟

عمرو حمزاوي: يعني بداية علينا أن نفرق جمانة بين أمرين.. الأمر الأول يتعلق بمدى سرعة الوصول إلى اتفاق، إلى قرار في مجلس الأمن والأمر الثاني يتعلق بالتنفيذ الفعلي لهذا القرار، نحن عملاً أمام عدد من الأسابيع وليس فقط عدد من الأيام حتى تتمكن آلية دولية يتم التوافق عليها في مجلس الأمن من أن تُفَعَّل بصورة حقيقية والوصول إلى وقف فعلي لإطلاق النار، إذاً نحن أمام مسحة من الوقت، فترة من الوقت تعطى للقوات الإسرائيلية عملاً للاستمرار في هجومها البري المتوسع كما أشار الزميل من فرنسا، الأمر الثاني أنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية بالفعل تحاول استصدار قرار بصورة سريعة وتحاول أن.. يعني أن تتوافق مع حلفائها بالذات مع الطرف الفرنسي ولكنها مرة أخرى تنطلق من موازين القوى الفعلية، موازين القوى الفعلية فيما يتعلق بالعلاقات بين أميركا والأطراف الأوروبية خاصة فرنسا تقول لنا واحد إن الولايات المتحدة الأميركية هي الطرف الأقوى فيما يتعلق بضمان تفعيل قرار يصدر عن مجلس الأمن بالتزام من الطرف الإسرائيلي، الأوروبيون ليسوا في مقدورهم جلب إسرائيل إلى التوافق حول قرار دولي على عكس الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا وهذه هي القضية الثانية معزولة في الداخل الأوروبي، هناك خلافات واضحة بين فرنسا من جهة وبين بريطانيا بل وألمانيا من جهة أخرى ومواقف أطراف أخرى داخل مجلس الأمن غير واضحة، الموقف الروسي خاصة غير واضح، إذاً الولايات المتحدة الأميركية ترى إنها تستطيع أن تضغط على فرنسا وعلى الحلفاء لتبني صورة قريبة من التصورات الأميركية الإسرائيلية وليس العكس، أخيرا الوقت.. التأخر في استصدار القرار لن يُضِيِر المصالح الأميركية في أي شيء، هو يُضِيِرُ صورة الولايات المتحدة الأميركية ومصداقيتها وهي مهزوزة في جميع الأحوال ولكن هم يحاولون أن يبرهنوا للعالم العربي على اهتمامهم باستصدار قرار سريع سواء صدر هذا القرار بالفعل أم لا لن يؤثر ذلك على المصالح الأميركية.

جمانة نمور: سيد فرانسوا إذا ما كانت فرنسا معزولة بين هلالين.. يعني أوروبيا بالطريقة التي أشار إليها الدكتور عمرو، هل نستطيع أن ننظر إذاً إلى أنه ما حصل على الساحة الدبلوماسية اللبنانية والعربية هو الذي دفع فرنسا إلى تغيير في موقفها وتراجع بعض نقاط كانت اتفقت عليها أصلاً مع الولايات المتحدة؟

فرانسوا جيريه: نعم، نتحدث هنا تغيير موقف فرنسي ولكني لا أرى الأمور بهذه الصورة فالموقف الفرنسي كان ينص على وقف سريع لهذا الصراع، لهذا النزاع الذي بدأ يتحول إلى مأساة إنسانية وبحيث أن الوضع في لبنان يعود إلى وضعه الطبيعي وأن يستعيد لبنان استقراره وأن يكون هناك عملية نزع أسلحة لكل الميليشيات وأن الحياة السياسية في لبنان تعود إلى طبيعتها..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم، عفوا يعني عفوا سوف أقاطعك عند هذه النقطة، تقول الموقف الفرنسي هو نفسه منذ البداية، في البداية كنا نستمع إلى فرنسا تطالب بوقف إطلاق نار فوري، ثم طالبت بمشروع قرارها مع الأميركيين بوقف الأعمال العدائية، الآن نعود إلى سماع مفهوم وقف إطلاق نار فوري، ألا ترى بهذا تغييرا في الموقف أو على الأقل تغيير في اللهجة الفرنسية؟

فرانسوا جيريه: كلا، هذا هو ليس تغيير في اللهجة وإنما رغبة فرنسية من أجل أن نحصل في مجلس الأمن على قرار لا يكون يعارضه أو يصادف الفيتو الأميركي، يجب أن نكون واقعيين، يمكن بالطبع أن نقدم بشكل انفرادي الكثير من القرارات ولكن إذا كانت هناك معارضة أميركية فإننا لن نحصل على شيء لذلك فإن موقف فرنسا منذ البداية كان ينص على أن يقول نريد أن يكون هناك وقف سريع للعمليات العسكرية وأن يكون هناك موافقة من قبل الولايات المتحدة على هذا الوقف للعمليات العسكرية ونريد أيضا أن نأخذ بالاعتبار الموقف موقف الحكومة اللبنانية ومُجْمَل الدول العربية وأيضا إيران التي تدعمها ونريد أن توصل إلى شيء يمكن أن يكون مقبولا من قبل الجميع في المنطقة بحيث أن نصل.. نستطيع أن نتدخل في فترة كالرئيس الفرنسي اقترح بأن تكون بحوالي شهر من أجل أن نتوصل إلى استقرار للوضع من قبل قوة دولية وأن نفتح المجال أمام ما يمكن أن يكون بالطبع استبدال هذه القوات الدولية من قبل الجيش اللبناني.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع الحديث عن الفروقات الآن في وجهات النظر بين الأميركيين والفرنسيين وإذا كان سيتم بالفعل ردم هذه الهوة بينهمَ أم أن مشروع القرار الفرنسي الأميركي معرَّض يصبح مشاريع منفردة، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الخلاف على الساحة اللبنانية والدولية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من ما وراء الخبر تناقش نتائج الخلاف الفرنسي الأميركي في شأن صيغة التسوية الدولية للحرب على لبنان، دكتور عمرو إذا تابعنا النقاش في هذا الإطار، استمعنا إلى السيد فرانسوا يتحدث عن رغبة فرنسية بدور إيراني، كيف تنظر الولايات المتحدة إلى هذه النقطة تحديدا؟

عمرو حمزاوي: الولايات المتحدة فيما يتعلق بدور إيران موقفها واضح تماماً، هي ترفض أن.. يعني التصور الأميركي هو رفض أن تتم مكافئة إيران على ما قام به حزب الله في الأيام الماضية ومن وجهة النظر الأميركية على حقيقة أن حزب الله هو الذي بدأ هذا التصعيد العسكري، هناك رفض لموافقة إيران، الأخطر من ذلك الولايات المتحدة الأميركية ترى فيما يحدث اليوم وهذا هو سر الاهتمام الأميركي بالضغط على حزب الله عسكرياً وسياسياً ترى في ذلك فرصة لإعادة صياغة التحالفات الإقليمية في المنطقة بصورة تضع حدود وقيود على النفوذ الإيراني الممتد منذ أحداث العراق في 2003 وإسقاط نظام صدام حسين، هذه هي الرؤية الأميركية لفكرة الفرصة الاستراتيجية، القضية الثانية وإشارة إلى حديث الزميل من باريس الموقف الفرنسي على خلاف الموقف الأميركي.. الموقف الفرنسي تميز واتسم بتذبذب واضح منذ البداية كما أشرتِ، حديث عن وقف إطلاق النار ثم تراجع عنه واليوم بعد متغيرات على الأرض أهمها صمود المقاومة تتراجع فرنسا مرة أخرى وتقول نحاول الالتزام بالرؤى اللبنانية والرؤى العربية ككل، أنا أعتقد للأسف الشديد الولايات المتحدة الأميركية تدرك إنها فيما يتعلق بالمنظومة الدولية هي الطرف الأقوى، هي أمام أطراف أوروبية بها اختلافات داخلية كثيرة حول كيفية التعامل مع هذا الأمر، الولايات المتحدة الأميركية لها رؤية استراتيجية فرضت نفسها على مجرى الأمور ونحن الآن في الأسبوع الخامس.. بدأنا في الأسبوع الخامس من التصعيد العسكري ومن العدوان الإسرائيلي على لبنان ولم يحدث شيء، هذه المعطيات كلها تقول لنا الولايات المتحدة الأميركية هي الطرف الأقوى، تحاول استصدار قرار يأخذ وقت حتى تنفيذه، تحاول إرضاء الرأي العام العربي بصورة ما ولكن بدون أن تتخلى عن مصالحها الاستراتيجية ومصالح إسرائيل الاستراتيجية، في هذا الإطار علينا نفهم الدور الفرنسي وحدود العلاقة الأميركية أو الرفض الأميركي لأي دور إيراني.

جمانة نمور: إذا ما أكملنا في عرض بعض الخلافات إن صح التعبير بين هلالين، سيد فرانسوا سمعنا بأنه هناك جدل فرنسي أميركي حول عبارة وقف أعمال عدائية فيما الأميركيون يريدون تعليق هذه العمليات، قرأنا أيضا في صحيفة النهار اللبنانية اليوم بأن ثمة تباين حول دور للأمين العام للأمم المتحدة، فرنسا تريد توسيعه، الولايات المتحدة تريد تضييق هذا الدور، موضوع تبادل الأسرى أيضا عليه خلاف، هل تتوقع أن يكون هناك فعلا أمل في الاتفاق على كل هذه المواضيع والتفاصيل؟

"
أميركا وإسرائيل تعتبر حزب الله جماعة إرهابية، وفرنسا تعتبرهم جماعة لها قواعد اجتماعية واقتصادية في لبنان وهي جزء من الحياة السياسية
"
       فرانسوا جيريه

فرانسوا جيريه: نعم أعتقد بأن هناك أمل معقول في التوصل إلى اتفاق بحيث أننا نستطيع أن نتفق على جدول زمني ويمكن أن نتفق على نقاط خاصة ليس فيها جدل أو مشاكل كبيرة مثل تحرير الأسرى.. الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى حزب الله ولا أعتقد بأن قضايا مثل مزارع شبعا ممكن أن نصل فيها إلى اتفاق ولكني غير متأكد أيضا بأن هي نقطة مهمة جدا نظرا لخطورة الوضع الحالي ولكن فيما يتعلق بالموقف الفرنسي علينا أن نفرق بين أمور كثيرة، فالولايات المتحدة وإسرائيل تعتبر حزب الله أنه جماعة إرهابية ولكن فرنسا تعتقد بأن حزب الله هي جماعة موجودة ولها قواعد اجتماعية واقتصادية في لبنان وهي جزء من الحياة السياسية اللبنانية ولكن هذا التنظيم السياسي يجب أن يكون تنظيما سياسيا حقيقيا، أي أن ينضوي تحت لواء العباءة السياسية الديمقراطية والذي يفترض عدم اللجوء إلى السلاح ولذلك فأن لبنان لا يمكن أن يكون قاعدة للانطلاق لأعمال معادية لإسرائيل واستنادا إلى هذه القاعدة وضمن مدة الشهر التي تعتقد بها فرنسا هناك إمكانية أولا أن يكون هناك اتفاقا حول الأهداف والمهام مع الولايات المتحدة وأن يكون هناك قرار في مجلس الأمن يأخذ بالاعتبار مطالب الدولة اللبنانية التي نريد أن تكون دولة ذات سيادة وانطلاقا من ذلك وعلى أساس القرار الأممي سيكون أمامنا قرار آخر الذي سيحدد صلاحيات لقوة دولية على الأرجح بذات مدة محدودة وأن نأخذ بالاعتبار أيضا هنا الدور الذي يجب أن يكون دور مهم للجيش اللبناني من حيث أنه سيكون.. يجب أن يكون قادرا حتى خلال أشهر أن يلعب الدور المنوط به كقوة سلام وقوة سيادة على الجزء الجنوبي من لبنان.

جمانة نمور: دكتور عمرو السيد فرانسوا أشار إلى موضوع نزع سلاح حزب الله وفرنسا ترى بأن ذلك يجب أن يكون تنفيذا لاتفاق سياسي يقبل به الحزب، الولايات المتحدة الأميركية هل هي مستعدة لسلوك هذا الطريق.. محاولة إقناع حزب الله بنزع سلاحه سياسيا؟

عمرو حمزاوي: لا على الإطلاق، الولايات المتحدة الأميركية وهذه الإدارة تحديدا تنظر إلى الصراع الدائر اليوم باعتبار صراع بين الخير والشر، هذه النظرة الأيدلوجية تنصف سريعا إسرائيل بآلتها العسكرية التدميرية رغم كل جرائمها ضد الإنسانية وضد المدنيين اللبنانيين في خانة الخير وحزب الله ومن ورائه من وجهة النظر الأميركية.. النظام السوري ثم الدولة الإيرانية في خانة الشر وبالتالي إمكانية التقارب أو التوافق مع خانة الشر مع معسكر الشر كما يقول هذا الرئيس الأميركي وهو يعني كل كلمة يقولها ويؤمن بها بالفعل غير موزون، على مستوى السياسة الفعلية عندما تنظري إلى ما يحدث علينا أن نركز على أميرين.. يعني لفهم ما الذي يدور في أروقة الأمم المتحدة ما هي مساحات التوافق الموجودة بين الموقف الأميركي والموقف الفرنسي والمواقف الأخرى وما هي أدوات كل طرف، مساحات التوافق محدودة على المستويات الثلاثة الرئيسية، القوات الدولية هناك اختلاف جذري، مسألة مزارع شبعا هناك اختلاف جذري، المسألة المتعلقة بحزب الله وكيف يمكن التعامل معه هناك اختلاف جذري، الأدوات للأسف الشديد من وجهة نظر المصالح اللبنانية والعربية أكثر وأقوى في يد الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي نحن أمام احتمال أن يصدر قرار.. أن يستصدر قرار من مجلس الأمن يمكن إسرائيل من الاستمرار في عدوانها أو يستصدر قرار ضعيف لا يعطي للحكومة اللبنانية وللبنانيين أي حقوق من الحقوق التي تحدث عنها السنيورة وتحدثت عنها الأطراف اللبنانية الأخرى في الأيام الماضية، إذاً حسابات السياسة الواقعية تقول يمكن أن يصدر قرار.

جمانة نمور: يعني لنضع سيناريو، في كلتا الحالتين كيف يمكن أن ينعكس الموضوع الأمر على ما يجري على الأرض في لبنان؟

عمرو حمزاوي: أنا أعتقد المعيار الرئيسي فيما يتعلق بتطورات الساحة اللبنانية يعود إلى المقاومة ومدى صمودها، العامل الرئيسي الذي غير الحسبة اللعبة في الأيام الماضية كان هو صمود المقاومة غير المتوقع، عندما تتحدث الإدارة الأميركية عن ضوء أخضر تم إعطاءه لإسرائيل ولكن لفترة زمنية محددة كان بالفعل هذا هو التصور أنه على إسرائيل أن تنجز مهمة تدمير القدرات العسكرية لحزب الله في فترة زمنية محدودة، فشلها في ذلك حتى الآن والصمود غير المتوقع لحزب الله هو العامل الرئيسي الذي سيحسم تطورات الساحة اللبنانية على الأرض، ثانيا أنا أعتقد على الأطراف اللبنانية أن تدرك أن الصراع الذي يدور الآن هو ليس صراع ضد حزب الله ولكنه صراع ضد الدولة اللبنانية ومقدرات هذه الدولة اللبنانية وبالتالي الصمود وراء والمطالبة بحقوق رئيسية تتضمن انسحاب الإسرائيليين، تتضمن جدول زمني محدد ونشر الجيش اللبناني وأن تعود مسألة نزع سلاح حزب الله إلى بالفعل توافق داخلي لأن بدون ذلك تفجر الأمور في الداخل اللبناني.

جمانة نمور: السيد فرانسوا وباختصار بعد ما استمعت إلى الآراء الأميركية من خلال الدكتور عمرو، برأيك هل سوف تضطر فرنسا في الأيام المقبلة إلى تقديم مشروع قرار خاص بها كما لوح شيراك اليوم؟

فرنسوا جيريه: نعم، عندما كنت أقول قبل قليل بأن كلمة السيد شيراك كانت تشير إلى عدم.. إلى نفاذ صبره فإن ذلك يعني بأن إذا استمرينا في عملية التقدم البطيء وإذا لم يؤخذ بالاعتبار بعض العناصر في الموقف اللبناني ومجمل الدول العربية ومرة أخرى إيران أيضا، فإن فرنسا ستكون مجبرة على تقديم مشروع القرار الخاص بها وهذا له مساوئ خطيرة للغاية وكما قلت قبل قليل فأن إذا فرنسا قدمت هذا القرار الخاص بها وهي تعرف بأنها لن تكون مدعومة لا من قبل الولايات المتحدة ولا من قبل بريطانيا فإننا لم نصل إلى أي نتيجة وهذا يعني بأن القرار الفرنسي سيكون عبارة عن موقف سياسي للدولة الفرنسية فقط ولكنه لن يؤدي إلى بدء عملية استقرار للوضع وإلى وقف إطلاق النار الكامل وإلى عودة إسرائيل إلى الحدود الدولية ولن نستطيع أن نرى وبسرعة العملية.. عملية تفتح الباب إلى وصول قوة دولية وأود أن أضيف نقطة هنا لأنها نقطة الفترة الزمنية أي الجدول الزمني، نحن الآن في التاسع من شهر آب / أغسطس ورئيس الجمهورية الفرنسية تحدث عن فترة حوالي شهر ولذلك فأن علينا أن نرى هنا بأننا وفي فترة شهر أي في الواحد وثلاثين من أغسطس القرار 1696 والذي يطلب من إيران الوقف الكامل من قبل إيران لعمليات تخصيب اليورانيوم، إذا في الواحد وثلاثين من أغسطس وصلنا إلى وضع بحيث أننا ليس لدينا حلا لنشر القوات الدولية في لبنان وإذا وجدنا أنفسنا أيضا إلى جانب ذلك في وضع أزمة مع إيران فإننا سنكون على.. قريبين من وضع خطير جدا في الشرق الأوسط وأعتقد بأننا اليوم من الضروري جدا..

جمانة نمور: شكرا لك السيد فرانسوا جيريه، شكرا للدكتور عمرو حمزاوي وشكرا لكم على المتابعة، إلى اللقاء.