- أحداث الاعتقالات فيما بعد الثورة
- الأوضاع الاقتصادية وتوتر الساحة الداخلية

- محاولات الضباط الاتصال بالطرف الأميركي

أحداث الاعتقالات فيما بعد الثورة

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، في هذه المجموعة من الحلقات كنا قد اتفقنا مبكرا على إنه هذه الحلقات ليست سياقا زمنيا متصلا وإنما هي إلى حد كبير قضايا ورجال ومواقف محددة، لأنه السياق الزمني قد لا يكون صالحا لهذه المجموعة، لكن هذه الليلة يقتضينا دقة الموضوع في اعتقادي أن نقف قليلا أمام الزمن لأنه هذه اللحظة التي وصلنا إليها في الحديث أي الاعتقالات التي جرت بطريقة عصبية جدا يوم 8 و9 سبتمبر سنة 1952 في اعتقادي تقتضي وقفة أمامها لأنه هذه الاعتقالات.. أنا ما أعرفش ليه سبتمبر وأكتوبر باستمرار في التاريخ المصري الحديث باستمرار فيهم عصبية وفيهم اعتقالات، لكن يبدو إنه هذه هي المقادير يعني، على أي حال في شهر.. في هذا الوقت أنا هأقف قليلا أمام السياق الزمني لسبتمبر وأكتوبر بالتحديد، بعد الاعتقالات.. إحنا دائما مرات نفكر في المسائل وننسى الفاعل الثالث، أنا دائما ألح على وجود فاعل ثالث في كل ما نراه أمامنا من حوادث، نحن أحيانا نحسب أو ننسب ما يجري إلى مشيئة لا رد لها وده له طبعا منطقه يعني أو يتزيد بعض الناس فيحسبوها إلى إرادة إنسانية مصممة على ما تريد، لكنه بين الإرادة وبين المشيئة في عنصر آخر هو التدافع بمعنى إنه أي حد أو حد سواء كان أول خطوة في أي فعل قد تكون محسوبة، لكنه قد تكون محسوبة مقررة ومقدرة ومطلوبة في حد ذاتها لكن عندما تبدأ حركة الحوادث تبدأ سيناريوهات التاريخ تختلف عن سيناريوهات السينما على سبيل المثال، في التاريخ ليس هناك مخرج لكن في نوع من المدير يبدأ الحركة الأولى ويستعد برد الفعل للحركة الثانية، لكن حركة الفعل ورد الفعل تصبح محددا قويا جدا ومؤثرا وده اللي أنا بأسميه إلى حد كبير قوي الفاعل الثالث، فيه المشيئة وفيه الإرادة وفيه بين الاثنين التدافع، لو نفتكر حركة التدافع كانت ماشية بسرعة جدا إلى درجة غير معقولة، في ناس بدوا يوم 23 يوليو يتصوروا شيء لكن التدافع جرهم إلى أبعد مما تصوروا وبعدين جاؤوا لقوا نفسهم مسؤولين مش عاوزين مسؤولية فجابوا أطباء يشرفوا على توليد نظام وبعدين بشكل أو آخر خاب أملهم في هؤلاء الأطباء لأن الأطباء بدوا إما غير قادرين على الولادة على التوليد وكان لهم عذر الحقيقة لأنهم بيواجهوا موقف لا قبل لهم به والحاجة الثانية إنه أيضا ما حدش عنده فكرة حتى موعد الحملة كان متى بالتحديد، موعد الموعد اللي يجيء فيه يبقى مقرر إن الولادة تبقى طبيعية متى، لكنه الأمور مشيت بأسرع مما قدر كل الناس فبقى في ناس مش مستعدين وفي ناس مش جاهزين وفي أطباء مش عارفين وبدا الضباط اللي عملوا اللي عملوه بدوا يحسوا بخيبة أمل في واقع الأمر لم يكن لها ما يبررها باعتبار أنها طبيعة أشياء، لكنهم غضبوا في سبتمبر وفي اعتقادي وعملوا عمل تجاوز المتصور يعني وبعدين لقوا نفسهم أمام وضع أنا بأعتقد إنه هذا الوضع.. هذه اللحظة في سبتمبر وأكتوبر سنة 1952 كانت من أخطر الفترات التي مرت على مصر، لعدة أسباب.. أول سبب فيهم هو إنه لو نتصور دوائر السلطة في بلد زي مصر، دائرة السلطة اللي فيها قوة الضبط الحقيقية، قوة ضبط الأمور الحقيقية عندما تصل إلى نهايتها وهي قوة الاحتلال، لأنه هو ده قوة الحافظة للأوضاع في مصر والمجمدة للأمور كما هي وكما تريدها قوة الاحتلال، فلكن قوة الاحتلال هذه كانت مفاجئة بأشياء جرت وهي مستعدة مش أن تحافظ على الوضع الراهن.. بقت مستعدة أن تتدخل لتغيير ما جرى في القاهرة، فمهمتها اختلفت هنا، فهذه هي الدائرة الأولى للقوة الحقيقية، الدائرة الثانية هي سلطة السيادة المحلية في الدولة، سلطة السيادة المحلية في الدولة موجودة طبيعيا في القصر الملكي وموجودة طبيعيا والملك سنده في حفظ السيادة وشرعية هذه السيادة هو القوات المسلحة، فإذا إحنا أمام في الفترة من 23 إلى 26 يوليو إذا بهذه السلطة الأولى تختفي وهي سلطة الملك وممثلة لسلطة السيادة في ذلك الوقت وإذا بالجيش اللي هو أداة حفظ السيادة أو أداة الحافظة على السيادة في الداخل أو في الخارج وتحت تصرف سلطة العرش إذا به ينقض عليها وإذا به ينقض وهو ليس جيشا، لكن مجموعات في هذا الجيش تقدمت وجماعات أخرى شرحنا شرحت أنا من قبل أوضاعها لكنه هذه السلطة أيضا بقت في وضع واقع الأمر مبعثر على نحو غير طبيعي والحاجة الثالثة إنه في هذه في.. تحت سلطة السيادة المحلية في سلطة السياسة الوطنية اللي في الداخل والسياسة الوطنية اللي في الداخل موجود فيها أحزاب، فيها حزب أغلبية، موجود فيها أيضا على الناحية الثانية في قوة بوليس، قوة البوليس باستمرار في حين إنه الجيش موجود مع سلطة السيادة في القصر فالبوليس موجود مع سلطة التنفيذ في الوزارة الحاكمة من بين ما يقع.. تقع في يده السلطة من الأحزاب وبعدين فهنا الأحزاب كمان كلها جربت، الوفد جاء جرب، الأحزاب الأقليات مش موجودة وكله في النهاية سواء في اختبارات سابقة قبل 23 يوليو أعطى اللي عنده ما بقاش قادر على الموقف الجديد ولذلك تفجر موقف لم يتحسب له أحد وكلهم حاولوا بعد التفجير أن يقتربوا من الصورة لكن ظهر إن الموضوع اللي حاصل أكبر قوى من طاقتهم ولو إنه كان في طاقتهم لما كان قد حدث أصلا، في تحت كده في سلطة الدولة في الجهاز التنفيذي، لكن المشكلة إنه حتى الجهاز التنفيذي في هذه الفترة فُتحت فيه الوزارة اللي كانت موجودة وزارة علي باشا ماهر فتحت فيه مسألة التطهير فإذا كل مؤسسات التنفيذ حتى واقع القضاء.. كل السلطات الموجودة في المجتمع المدني، في الإدارة المدنية كلها بقت مفتحة لموضوعات التطهير من أول البوليس لغاية القضاء لغاية الجامعة لغاية الوزارات.. كل الوزارات، فبقى الوضع بلد بشكل أو آخر كل أوضاعه مفتوحة وفي هذه الظروف إخواننا الضباط جاؤوا عملوا عملية الاعتقالات وأنا بأتصور إنه البلد في هذه اللحظة فاتت في وضع غريب جدا وكان مطلوب إنه.. الحقيقة كان صمام الأمان موجود في ذلك الوقت أو الحاجة الوحيدة اللي كانت ممكن تعطي مؤشر لنوع من التماسك كان ما تجمع حول اللواء محمد نجيب شخصيا من إمكانية ثقة، من إمكانية تفاؤل لأنه هو كان الصورة الواجهة.. هو الصورة البارزة الظاهرة أمام الناس وفي الداخل كانت مجموعة من الشباب بعضهم قادرين وبعضهم عندهم كفاءات لكنهم في لحظة خيبة أمل تصرفوا بعصبية، فبقى الموقف غريب، الحاجة اللي بأتذكرها أنا في هذا الظرف بعد الاعتقالات ما خلصت لأنه كان مفروض إنه هذه الاعتقالات كانت واقع الأمر إنها كانت عصبية وكان مفروض إنها لا يمكن تستمر وبعد ما لم تستمر أنا فاكر النبيل عباس حليم فات علي في مكتبي في أخبار اليوم ولقيت الراجل مكلف بالقيام على شؤون مكتبي واسمه صادق كان.. لقيت صادق داخل على مكتبي بيقول لي أفندينا جاي لأنه لمح نبيل عباس حليم وكان عارف إن هو وكان شافه قبل كده مرات جاي لي نبيل عباس حليم وأنا كنت معجب قوي بالرجل أو معجب بتنوع شخصيته كضابط في الجيش الألماني ومش عارف عمل إيه وواقف أمام الملك فؤاد وأمام الملك فاروق وبيحاول يبقى زعيم عمال وبعدين هو كان بيته كان بيت حقيقي من البيوت.. كان هو كان متزوج بنت عدلي يكن باشا وبعدين كان عنده بنتين من أظرف الناس وهم ألفية ونفين وهو كان شخصية غريبة جدا داخل مع الناس ومتداخل في الحياة، لكن المهم دخل أنا قمت أقابله يعني لما عرفت إنه صادق بيقول لي إنه أفندينا جاي فطلعت أقابله فدخل عباس حليم وقال لي كلمة حكمة، ما قعدش.. وقف أمام المكتب كده، قال لي محمد.. كان اتعرف إن أنا قريب.. بقيت قريب قوي من جمال عبد الناصر، فبيقول لي محمد قول لصاحبك.. هو بيترجم التعبير الإنجليزي (Make up his mind, to make up his mind) فهو ترجمها قول لصاحبك يعمل رأسه، يا يمسك يا يسيب، لكن ما ينفعش يمسك ويسيب بالطريقة دي، واقع الأمر عباس حليم كان معبر هنا وبدقة وبعفوية غريبة جدا عن ظاهر الاضطراب في البلد، لكن من حسن الحظ إنه على بال هذا الوقت فات سبتمبر شوية وبدينا نخش على أواخر سبتمبر أوائل أكتوبر وبدا أظن بدا مجموعة الضباط تتماسك شوية لأنه كمان أحوالهم كانت صعبة قوي، حصل في ذلك الوقت إنه طبيعة تدافع الأمور حصل في ذلك الوقت إنه بعد الاعتقالات الناس شايفة وش محمد نجيب في الظاهر ووش مقبول جدا ومريح، لكنه في تصرفات مقلقة وراء فالناس بدت تحاول تبص إيه اللي موجود وراء وبدوا يحاولوا.. بدا ناس وأطراف كثير قوي تطل أو تحاول أن تطل على مجموعة الضباط اللي في الخلف والضباط اللي في الخلف عاوزين يخبوا نفسهم، لكن أيضا مش نافع وعصبيين وبعدين يجيء واحد صحفي مثلا وقتها الدكتور حسني خليفة يبادر وينشر أسماء مَن عرف من الضباط.. من ضباط القيادة وواقع الأمر أن ما نشره كان قريبا من الصحة، لكنه إذا به يعتقل ثاني يوم، حاولت أتكلم إيه يا جماعة الحكاية دي كلها؟ وبعدين أظن كلهم قالوا لي تعبيرات لم تقنعني لكن اللي أقنعني الغريبة قوي كمال الدين حسين، كمال الدين حسين وأنا بأسأله مرة إحنا في القيادة بأقول له إيه اللي حاصل ده؟ فبيقول لي بيقول لي إحنا ما هو إحنا لجنة.. ما أنا هو أنتم الصحفيين نشروا.. بيحاولوا ينشروا أسماء وإحنا ما حدش فوضنا وهذا النشر يغضب وهذه أظن أيضا نقطة مهمة قوي يغضب ناس في الجيش لأنه الأوضاع لا تزال في حالة سيولة، ما فيش تركيب مؤسسي ممكن النظر إليه واعتباره لجنة القيادة واعتباره آه ممكن أوامره تطاع، أوامر جهة ما تطاع، لكن لما نجيء نتكلم على تشكيله ونتكلم على فلان وفلان وفلان هذا يستثني آخرين كما إنه يركز على أوضاع قابلة للتغيير.. بتتغير بسرعة، فأظن إنه هذا كان أقرب تفسير لأنه الوضع داخل لجنة القيادة كان قلق والمشكلة إنه كان أقرب الناس للجنة القيادة في ذلك الوقت هم الصحفيين بطبيعة الأمور، فإحنا الصحفيين أقرب الناس وبالتالي كنا أقرب الناس إلى رؤية الحقيقة وبالتالي لم حد جاء نشر قائمة القيادة أيضا أضاف عصبية إلى عصبية وأصبحت الأمور بشكل أو آخر شوية مرهقة، من حسن الحظ زي ما كنت بأقول إنه على رأي تعبير النبيل عباس حليم صحبي اللي هو الرجل اللي كانت عليه.. عنده الحقيقة الخيوط الحقيقية فيما جرى وهو جمال عبد الناصر إن بدأ على رأي إن عباس حليم يعمل رأسه، أنا مستعد أقول إنه بعد الثورة الأولى الغضب وبعد اندفاع الاعتقالات وأنا أظن إن جمال عبد الناصر بدأ يراجع كضابط أركان حرب بدأ يراجع نفسه وأنا فاكر إن يوم شفت دخلت شفته في هذه الفترة على ورقة.. هو كان دائما يعمل كده، على ورقة نص فرخ كده يجيبوا ويطويه نصين ويكتب بالطول كده تقديرات الموقف ويكتب تقدير موقف وأنا فاكر إن شفته يوميها بعد الاعتقالات بعدة أيام والحقيقة الاعتقالات كانت مستفزة جدا يعني، فهو كاتب.. بيعمل تقدير موقف وانتهي في تقدير موقف إلى ثلاثة نقط أنا أعتقد أنها صحيحة جدا، النقطة الأولى إن الخطر الماثل على الحياة المصرية هو وجود قوات روديو، القوات البريطانية الموجودة في قناة السويس وهذه ينبغي أن تأخذ أولوية أولى وأظن أن له حق، الخطوة الثانية إن لابد من إجراء اتصالات.. الاتصالات كانت بدأت فعلا مع الأميركان، لابد من تكثيف الاتصالات مع الأميركان لأن كل من سمعهم يعتقدون ويوصون بأن هنا لابد أن يُستعمل الأميركان في الضغط على الإنجليز وهذه كانت لعبة موجودة في السياسة المصرية وأظنها موجودة في سياسة كل بلد ضعيف.



[فاصل إعلاني]

الأوضاع الاقتصادية وتوتر الساحة الداخلية

"
الشمسي باشا رئيس مجلس إدارة البنك المركزي كان رأيه أن الأمور الاقتصادية في البلد تقتضي علاجا فالبنوك كلها أجنبية في ذلك الوقت وتشتغل بتوجيه من السفارة البريطانية ويمكن ان تمتنع عن تمويل المحصول فتحدث أزمة
"
محمد حسنين هيكل: الحاجة الثالثة وأنا بأظن إنها مهمة والفضل فيها لازم أعترف إنه الفضل فيها لعلي الشمسي اللي راح شاف جمال عبد الناصر في هذه الفترة واللي رتب المقابلة كان علي صبري، علي باشا الشمسي يبقى خال والدة الأستاذ علي صبري.. السيد علي صبري، فرتب إن علي الشمسي باشا وهو في ذلك الوقت رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي وهو البنك المركزي في ذلك الوقت إنه يقابل جمال عبد الناصر وبالفعل قابله والشمسي باشا كان من رأيه إنه الأمور الاقتصادية في البلد تقتضي علاجا وإنه في توتر موجود لأنه.. في توتر موجود عند الناس لأنه هذا ودي كانت غائبة أظن عن الضباط هذا هو موسم تمويل محصول القطن، محصول القطن في مصر باستمرار في شهري سبتمبر وأكتوبر وأنا بأعرفها حتى عائليا حتى شهر سبتمبر وأكتوبر بيبقى محصول القطن طالع والبنوك وهي كلها أجنبية في ذلك الوقت وكلها بتشتغل بالتوجيه والبنوك الأجنبية تملك بتوجيه من السفارة أو بتوجيه من القوى السائدة ومن السفارة البريطانية في ذلك الوقت أن تمتنع عن تمويل المحصول فتحدث أزمة أو تقدم على تمويل المحصول فالمسائل تتحرك لأنه في ذلك الوقت الحياة الاقتصادية كلها معتمدة على القطن، علي الشمسي باشا لما قابل جمال عبد الناصر وأنا سمعت هذا بعد كده من جمال عبد الناصر وبعدين سمعته من علي باشا الشمسي، علي باشا الشمسي أظن عمل في هذه المقابلة أكثر مما كان يقدر أو يتصور، الحاجة الأولى إنه لفت النظر إلى إنه أنتم بتتكلموا.. قاعدين بتتلكموا هنا سياسة وبتتخانوا وتصطلحوا مع السياسيين وفي مشكلة حقيقية في الريف المصري كله عاملة أزمة اقتصادية فظيعة لأنه ببساطة البنوك الأجنبية ممتنعة عن تمويل محصول القطن سواء بتعليمات أو لأن الموقف قلق والبنوك مش عاوزة تغامر، لكن جميع البنوك وأنا فاكر إن وقتها رحت شفت عبد المقصود باشا أحمد وهو رئيس مجلس إدارة بنك مصر وأنا بأعرفه عائليا وشخصيا وكثير بأعرفه كثير كويس يعني وهو كان من رجال حافظ عفيفي باشا، فأنا رحت شفت عبد المقصود أحمد باشا وعبد المقصود أحمد قال إن البنوك مش ممتنعة مؤامرة ولكن الوضع قلق وما حدش قادر.. البنوك لا تستطيع أن تغامر بتمويل محصول قطن، لكن علي باشا الشمسي لفت نظر جمال عبد الناصر إلى إن القضايا لها بعد آخر يختلف أو على الأقل يكمل الصورة اللي عنده، الموضوع ما هواش موضوع.. لأن هنا البلد طرف، ما هوش موضوع إنه وزارة بتعمل إيه وسليمان حافظ بيعمل إيه ومحمد نجيب ممكن يتصرف إزاي إلى آخره، لكن في هنا كمان مما يساعد على أن الجو في البلد يسوء إنه في أزمة، علي الشمسي أضاف حاجتين كمان مهمين جدا في اعتقادي وأظن كثيرين غيره يمكن وأنا أعرف إن في كثير غيره منهم الدكتور إبراهيم بيومي مدكور أضافوا فكرة إن الأداة الحكومية بهذه الطريقة اللي هي مفتوحة فيها ومكشوفة عاجزة عن فعل أي شيء وإنه ملخومة.. الناس ملخومة بالتطهير وفي عمليات تصفيات جارية، الناس كمان قلقانة من الضباط ومش عارفين بيعملوا إيه خصوصا وإن في ذلك الوقت لمتابعة الشكاوى اللي راحت في القيادة بدأ بعض الضباط يذهبوا سواء مكلفين أو متطوعين يظهر في الوزارات حاجة اسمها مندوب القيادة وهؤلاء أضافوا عملية قلق، أضافوا عملية قلق إلى قلق موجود لأن بعضهم راح متصور عنده سلطة القيادة وإنه يمثل النظام وإلى آخره فالنظام الجديد أو على الأقل مشروع النظام أو القوة الغالبة على أي حال فبدؤوا يذهبوا في الوزارات وبعضهم فعلا تصرف بعنجهية غير معقولة يعني، فاقتراح علي الشمسي كان إن الأداة الحكومية في هذه اللحظة غير قادرة على عمل شيء أو على الأقل على أداء دور حقيقي وإن الأمر يقتضي جنب إعطاء بعض الطمأنينة للبنوك لكي تمول القطن فتهدئة الداخل الجبهة الداخلية في الأزمة المالية والأزمة الاقتصادية بشكل أو آخر إن الناس تحس إن في جهد حقيقي وهنا علي الشمسي وإبراهيم بيومي مدكور اقترحوا الاثنين.. دكتور إبراهيم بيومي مدكور هو رجل من دراسي العلوم الاجتماعية ورجل كان وزير كمان يعني، لكنه واقع الأمر كان شخصية محترمة بأكثر من كونه وزير بعد كده بقى رئيس مجمع اللغة العربية لأنه كان جنب اهتمامه الاجتماعي كان رجل عنده ثقافة، فالاثنين اقترحوا وغيرهم زي ما كنت بأقول وأظن الدكتور راشد براوي كمان عشان أبقى منصف تشكل من مجموع المناقشات ما يمكن أن يسمى اقتراح بإنشاء مجلس للإنتاج يُعهد إليه بتنفيذ بعض المشروعات المعلقة من خطابات العرش القديمة، في عندنا كان باستمرار في مشروعات زي مثلا مشروع كهرباء خزان أسوان القديم، زي مشروع حديد أسوان، زي موضوع كهرباء خط القاهرة حلوان.. المترو القطارات، في مشروعات موجودة وردت في خطابات العرش ولم ينفذها أحد وهنا اقترحت مجموعة الناس اللي جم شافوا جمال عبد الناصر وشافوا بعض زملاؤه من ضباط الثورة في رغبة في التخفيف لاحتقان الموجود إنشاء مجلس للإنتاج وفعلا أُخذ باقتراحهم وأنا شفتها ما كتبها جمال عبد الناصر.. لم يكتبها مجلس إنتاج كتبها تنفيذ مشروعات عاجلة أو ومؤجلة كانت، فبدأ بشكل أو بأخر يبقى في نوع من تركيز الرؤيا، بدأت أولا بدأت الأعصاب بدأت تهدأ، بدأ يطلع مجلس إنتاج، أظن إن الاختيارات لمجلس الإنتاج لعضوية مجلس الإنتاج أظن إنها كانت موفقة جدا، أظن من الحاجات اللي اقترحها علي الشمسي كمان إن هو قدم شخصية أنا بأعتقد أنها لم تأخذ حقها في الاهتمام وهي شخصية الدكتور علي الجريتلي، دكتور علي الجريتلي كان أنا كنت شفته مرة قبلها مع الدكتور لويس عوض قبل ما يسافر لأن الاثنين كانوا من خريجي كمبريدج، دكتور لويس عوض كان بيدرس أدب نقض أدبي ودكتور على الجريتلي كان بيدرس في كمبريدج كان بيدرس اقتصاد وعلي الجريتلي كان جنب تخصصه في الاقتصاد أنا بأعتقد إن كان عنده أفق واسع جدا لأنه كان ممكن أن نسميه أيضا مثقف، علي أي حال أنشأ مجلس خدمات.. أنشأ مجلس الإنتاج.. مجلس الإنتاج كان أعضائه وأظن الضباط ما اختاروهمش، لكن مستعد أقول إن علي الشمسي وإبراهيم بيومي مدكور وعلي الجريتلي لعبوا دور في تأسيس مجلس الإنتاج، فكان في حسين فهمي بك وحسين فهمي كان أيضا من رجال حافظ عفيفي.. غريبة قوي، لكن حسين فهمي بك كان وزير مالية كمان كان وكيل مالية، كان رجل من الجهاز الإداري في مصر اللي خدموا مبكرا وكان مدير جمارك وكان إسكندراني كده ورجل وأنا بأعرفه أيضاً بأعرفه كويس قوي وكان يعني بنته كانت متزوجة عضو مجلس إدارة الإدارة المنتدبة لأخبار اليوم أستاذ أحمد عنان، لكن فكان في حسين فهمي بيك وكان في الأستاذ إبراهيم بيومي اللي كنت بأتكلم عليه، كان في الدكتور محمد أحمد سليم ده كان أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة القاهرة وده لعب دور كبير جداً فيما بعد في.. مش بس في كهرباء خزان أسوان القديم ولكن أيضاً في السد العالي وبعدين كان في عبد الرحمن حمادة بيك وده كان مسؤول استثمارات في بنك مصر وبعدين كان في محمد علي حسين وهو شقيق أحمد حسين باشا وكان متزوج منى بنت أحمد عبود باشا وبعدين كان في الدكتور يحيى العلايلي وهو أيضاً خريج كامبردج في العلوم الاجتماعية وكان في شلبي بيك صاروفيم وده كان من أبرز رجال الأعمال؟ كانوا عائلة شاروبين مُلاَّك أراضي.. صاروفيم متأسف، مُلاَّك أراضي وأيضاً كان لهم استثمارات وداخلين في مجال الاستثمار ودخل الدكتور علي جريتلي كمان ودخل راشد البراوي وبدأ يتحط نوع من التصور على المشروعات العاجلة تتعمل بسرعة والمشروعات الآجلة وهنا كان بدأ في بشكل أو آخر الأمور.. محمد نجيب بقى رئيس وزراء في التعديل أو في التغيير اللي أطاح بوزرة علي ماهر ومعه سليمان حافظ يتولى الشؤون التنفيذية لأنه محمد نجيب طبيعي وهو قائد حركة الجيش موجود في حتت كثير قوي وهو وجه مقبول لكن الراجل كمان مالوش خبرة، فبقى هنا في.. وسليمان حافظ بقى موجود هو كنائب رئيس وزارة ورغم يعني القلق في علاقته بعلي ماهر وحتى هو بيوصف مرة إنه لما دخل على علي ماهر وهو بيلم أوراقه بعد ما استقال إنه علي ماهر بص له بصه.. هو دخل يريح علي ماهر لكن علي ماهر بص له نظرة اتهام فهو بيقول خجلت إن أنا أواسيه ولا أقول له حاجة لأني حسيت إن في عينه نظرة اتهام ويمكن إلى حد ما ده أيضاً كان في شيء من طبيعة الأشياء.. طبيعة الإنسان في هذه اللحظة، لكنه الأمور بدأت تستقر وأنا هنا بدأ تنفيذ البند الأول، قلت إن جمال عبد الناصر بدأ يقرأ ملفات الجلاء وبدأ يروح يقابل ناس حتى ناس اعتقلهم بعدها بأيام زي نجيب الهلالي مثلاً واتسابوا الحمد له بعدها بشوية وبعدين بدأ يبقى محمد نجيب يأخذ اهتمام بموضوع السودان معتقد إنه قريب منه، بدأ يبقى في عملية اتصال مع الأميركان خصوصاً بعد ما جاء كيرمت روزفيلت هنا في مصر يعزز موقف كافري وأنا حضرت اجتماعات.. حضرت عشاء في بيت كافري في ذلك الوقت وحصل في كلام كثير جداً على العلاقات وكان في لأنه أنا قلت إنه مستشار السفارة حب يعزم عبد المنعم أمين وعبد المنعم أمين سأل جمال عبد الناصر إذا كان يروح فقال له روح طبعاً وبعدين بعد كده عبد المنعم أمين حب يرد الدعوة فدعا مش بس المستشار اللي دعاه دعا السفير الأميركاني كمان فراح السفير الأميركاني وراح ماكلينتوك الوزير المفوض وراح مجموعة من الضباط منهم جمال عبد الناصر وراح بغدادي وراح عبد الحكيم عامر وراح مش فاكر من كمان راح ثلاثة أربعة وأنا كنت موجود في هذا العشاء وبعدين حصل كلام في هذا العشاء ولكن كان واضح إنه الأميركان عندهم تصور وإنه والله هم بيقدروا مطلب الاستقلال لكن يرجو إن الطرف المصري أو إنه الضباط الجدد بمعرفتهم العسكرية يفتكروا إنه العالم بيتشكل من جديد وإنه في الآن مشروعات الدفاع المشترك وإنه عال قوي هنساعد في مطلب الاستقلال لكن لن تستطيعوا أن تقفوا وحدكم وعليكم أن تفكروا في تنظيم دفاعي وأنا فاكر يومها جمال عبد الناصر قال.. اللواء محمد نجيب كمان جاء في العشاء ده وبعدين جاء محمد نجيب قال إنه.. في الأول تكلم محمد نجيب وقال إنه صعب جداً إنه موضوع الدفاع المشترك لأنه حكومة الوفد رفضته وإحنا مش ممكن نقبله وبعدين بدأ جمال عبد الناصر يقول إنه يعني إحنا موضوع لا نستطيع أن نفكر إطلاقاً في مشروع دفاعي أمام الاتحاد السوفيتي اللي هو بعيد عندنا خمسة آلاف ميل وفي بينما في احتلال بريطاني موجود وقاعدة تهدد وهي الآن تهدد بالتحرك ضد النظام في مصر والأوضاع في مصر وهي قريبة مننا، مش معقول نفكر في البعيد وبعدين نفكر في البعيد، إحنا حاطين أولويات أولاً لابد أن نخلص.. نصل إلى حل في مشكلة الاستقلال المعلق من سبعين سنة وما أقدرش أفكر في الخطر السوفيتي اللي جاي وهو على بعد خمسة آلاف ميل مني وأنا لم.. ولا نعرفه كقوة استعمارية ومالناش دعوة به، في هذا الوقت الحقيقة ما كانش باين.. كان باين الاتحاد السوفيتي دعوة عقائدية ودولة قوية وكان باين الأميركيان.. إحنا برضه بنحكم بعد خمسين سنة وبعد 52 سنة، في ذلك الوقت ما حدش كان الأميركان كانوا بادئين مش بس في مصر في العالم كله وكأنهم قوة آتية قوة كده غير تقليدية وقوة حية مليانة بحيوية وآتية بتنادي بمبادئ وأفكار، مبادئ ويلسون الـ 19 والنقط الـ 14 والنقط الأربعة اللي أعلنها الحريات الأربعة اللي أعلنها روزفيلت والناس مصدقة هذا الكلام خصوصاً وقد أنشئت أمم متحدة والعالم بعد الحرب العالمية الثانية وأهوالها والقضاء على النازية والفاشية إلى آخره مفتوح.. قلبه مفتوح لتقبل أوضاع جديدة في العالم، لكن في هذا الوقت كان فعلاً أي كل الناس، كل حركات التحرر الوطني مش إحنا بس إحنا والهند وإندونيسيا وكل حركات التحرر الوطني كلها قد تتصور إنه والله الأميركان حاجة مختلفة، نوع مختلف وإنه ممكن التعامل معهم ولأنهم ناس ما عندهمش مطامع استعمارية، كده كنا فاكرين في ذلك الوقت وما.. كنا تائهين عن الطريقة التي أسست بها الإمبراطورية الأميركية في أسيا والتي زحفت بها وما حدش متنبه.. كلنا بنشوف اللحظة الراهنة وما حدش قوي مطلع على أحوال أسيا بشكل أو آخر، لكن كان في فعلاً استعداد سواء لأسباب تاريخية أو لأسباب عملية أو لأسباب ملحة في موضوع الإنجليز إنه يحصل اتصالات مع الأميركان وقد كان حصل اتصالات مع الأميركان والأميركان كانوا بيشجعوا هذا إلى درجة أنا بأحاول أذكر إنه هذه كانت فترة قلقة جداً في أميركا لأنه كان في إدارة طالعة وإدارة آتية وسنة انتخابات وإدارة مشلولة وحزب جديد آتي كان أُقصي عن الحكم اللي هو الحزب الجمهوري واضح إن هو جاي بعد ما روزفيلت والديمقراطيين استطاعوا إقصائه عن الحكم من أول سنة 1932 لما جاء روزفيلت أول مرة غاية سنة 1952 حيث كنا في هذه اللحظة، فواضح إنه في تغيرات وبالتالي الأميركان راغبين في التدعيم وراغبين في نوع أنا مستعد أقول بالغواية لهؤلاء الضباط اللي جايين، على أي حال اللي حصل حتى في هذه الفترة إنه لزيادة الطمأنينة بدأ الأميركان يتكلموا إنهم هما طبعاً مدركين إنه في حاجة عند الجيش عند الضباط.. واحد الضباط باستمرار في بينهم موضوع السلاح طبعاً وبعدين دول ضباط بالتحديد واجهوا في فلسطين مشكلة أسلحة وبعدين هم جايين وبقية الضباط اللي حواليهم في كل جيش وفي مجموعه أبسط حاجة يطالبوا بها ويطمئنوا إليها أن يروا سلاح جديد جاي يعني عشان يبقى في جيش حقيقي آتي موجود.


[فاصل إعلاني]

محاولات الضباط الاتصال بالطرف الأميركي

"
ويليام فوستر نائب رئيس الدفاع الأميركي اجتمع مع الضباط في بيت كافري وسمع طلباتهم وكانوا مستعدين لتقديم مشروع له بتسليح فرقة مشاة وقدموا له القائمة
"
محمد حسنين هيكل: فبدأ الأميركان وأظن بذكاء يعرضوا إنه والله الوزارة السابقة وهي وزرة علي ماهر وهي اللي جاءت بعد حريق القاهرة والوزارة التالية لها وزارة نجيب الهلالي بدأت تتكلم في صفقات أسلحة لكنه صفقات أسلحة ديه كانت للبوليس في واقع الأمر ولما عرضت هذه القوائم قيل لهم بوضوح كده إن إحنا مش مهتمين بصفقات الأسلحة القديمة المطلوبة للبوليس من وزارات سابقة على 23 يوليو لكننا مهتمون بأسلحة لجيش ثاني، لجيش من غير ما حد يقولها تقريباً هو قاعدتنا هو بالتأكيد.. هذه لجنة القيادة في ذلك الوقت ليست لها قاعدة إلا الأمور في الجيش وكيف أن تمكن أن تضبط تناقضاته وموضوع السلاح من أهمها، فجاء لنا في ذلك الوقت جاء ويليام فوستر وزير الدفاع.. نائب رئيس الدفاع الأميركي وأنا شوفته وكان عملوا له عشاء في السفارة الأميركية، أنا لم أحضر هذا العشاء لأنني كنت.. كان اختلفت الظروف في أشياء أخرى ثانية، لكنه ويليام فوستر وسمع من هؤلاء الضباط.. في بيت كافري وسمع من هؤلاء الضباط طلباتهم وكانوا مستعدين يقدموا له على عجل مشروع بتسليح فرقة مشاة وقدموا له هذه اللستة وهو مسك اللستة كما علمت من الذين حضروا ومنهم جمال عبد الناصر بص في اللستة كده وقال إنها مسألة بسيطة جداً وقال إنها مما يمكن بحثه ولما أتطلع على الوثائق ألاقي إنه فعلاً الوثائق الأميركي هناك ما يؤيد كان بيتكلم وأميركا مستعدة تعطي سلاح وبدؤوا يتكلموا حق، هأجيء بقى إلى موضوع شخصي تقريباً، أنا في هذه الفترة.. شخصي عام يعني، أنا في هذه الفترة علاقتي بتتوثق جداً بجمال عبد الناصر وأعتقد إنه نشأ بيننا ما يمكن أن يكون علاقة ود حميم، لم يصل إلى مرحلة الصداقة بعد ما هياش صداقة قوية جداً لكنه ود حميم وأظن اللي وصفها اللي وصف نوع العلاقة وأسبابها وسرعة نموها بهذا الشكل كان أنتوني ناتنج وزير الخارجية أو وزير الدولة لشؤون الخارجية الذي وقع مع جمال عبد الناصر اتفاقية الجلاء، فيما بعد أنتوني ناتنج حاول هو يوصف ما هو نوع العلاقة التي نشأت بين جمال عبد الناصر وبيني وهو لأنها هذه العلاقة بعد كده نمت وأصبحت صداقة حقيقية، صداقة حوار حقيقي وعميقة وناتنج ضمن آخرين حاولوا يبحثوا أسبابها وأظن إنه ناتنج كان قريب من الحقيقة لما كتب وقال قالها أولاً شفاهة في ذلك الوقت لكن قال إنه هيكل لقى في جمال عبد الناصر مشروع رجل دولة وإنه جمال عبد الناصر رأى في هيكل صحفي شاب قريب من سنه وإحنا بيننا في السن بيننا ست سنين في السن، قريب من سنه وعارف شوية عن السياسة المصرية وعارف شوية عن أوضاع الإقليم وإنه لما تقابلوا قبل 23 يوليو يبدو إنه هذا اللقاء أحدث بين الاثنين أثراً وإنه ترسخ هذا الأثر بحوار استمر بين صحفي يعرف شيئاً ومشروع رجل دولة مقبل على شيء وأنا بأظن يعني من غير ما أبقى لا مبالغ في الإدعاء ولا مبالغ في التواضع أظن إنه هذا إلى حد كبير لأنه العلاقة بيننا كانت علاقة حوار، ساعد عليها يمكن مسألة غريبة جداً وهو كان إنه على خلاف الصحفيين الموجودين وقتها.. ده وضع ليس متميزاً لكنه مختلف، أنني لم أكن لا صاحب صحيفة ولا رجل يسعى إلى أن ينشأ صحيفة، مش في ذهني إطلاقاً كان، كان في زملاء لي في نفس الوضع وأنا أعتقد إنه.. لكن في بعضهم ما كانش عنده تجربة خارج الحدود، في ناس في معارفهم واسعة، كان مثلاً في واحد زي فكري أباظة، لكن فكري أباظة كان بعيد، كما إنه فكري باشا كان أولاً كان بقى فكري باشا في آخر عهد الملكية وبعدين هو كان فكري باشا كان نجم اجتماعي، على أي حال الظروف بشكل أو آخر بالنسبة لي لأسباب كثير قوي وهو إني.. شرحت أنا كنت عندي فكرة عن الإقليم، عندي فكرة عن السياسة الداخلية متصل هنا وهناك بعدد كبير من الناس وبالتالي أنا أظن إن ده أعطى دفعة إضافية لقيمة الحوار الدائر بيني وبين جمال عبد الناصر، حصل في هذه الفترة حاجة غريبة قوي، أنا في أول السنة أول 1952 كنت بأرتب أو كنت متصور ومعتقد وأظن حتى لما أراجع تصوري هذه اللحظة ألاقيه على حق وهو إنه العساكر في 52 فاصلة في تاريخ العالم وإنه في ألوان خريطة العالم سوف تتغير شئنا أو لم نشاء، أول حاجة إنه أنا أمامي في أميركا في انتخابات جديدة وهي انتخابات فاصلة وجايبة رجل هو الجنرال أيزنهاور وجاي بأفكار جديدة مختلفة لأنه ورائه تجربة الحرب الساخنة في أوروبا وهو المفروض إنه محرر أوروبا وقائد جيوش الغازية لها أو الفاتحة لها باسم الحلفاء وهو قيمته رجل إنه بناء تحالفات سياسية في زمن أزمات، فأيزنهاور جاي وبعدين في حرب باردة بين أميركا وبين الاتحاد السوفيتي وفي الاتحاد السوفيتي في قيادة يبدو لنا أمامنا جميعاً أنها قيادة تموت وبالفعل ستالين كان موجود سنة 1952 لكن ستالين مات في مارس 1953، فهنا كان وبعدين في قوة طالعة جديدة واضح إنه الصين استقلت مع إنه لسه كان في حرب أهلية في الصين والهند استقلت وأوروبا تحاول أن تنشأ وقتها تحالف أديناور مع مونيه في فرنسا مع الأوضاع الموجودة كلها والرغبة في تجنب أي حرب أوروبية ثانية بدأت تضع أساس لموضوع السوق الأوروبية ومشروع الوحدة الأوروبية ومع زيادة حركات التحرر الوطني من أول إندونيسيا إلى الشرق الأوسط بدأ يبان إنه الألوان على خريطة العالم.. مش بس الألوان وخطوط الحدود كانت تتغير، فأنا بدأت أفكر ومن أول مارس بدأت أحاول وتكلمت مع الأستاذ علي أمين وأشهد إنه علي أمين كان متحمس رغم إنه كان عايزني أبقى في مصر، لكن هو فهم دوافعي أنا قلت له أنا عايز أروح أغطي الانتخابات الأميركية لأن أنا بأعتقد الانتخابات الأميركية هذه المرة سوف تثير قضايا وسوف تكون.. وقلت له كمان أنه أنا عايز أروح لأنه أيزنهاور كان وعده الأول في الحملة الانتخابية أنه يروح بنفسه لكي ينهي حرب كوريا لأنه أميركا كانت متورطة في حرب كوريا وقد تجرها إلى حرب مع الصين فوعد أيزنهاور الانتخابي والذي ونجح على أساسه هو استعداده للذهاب بنفسه فور إعلان نتيجة الانتخابات إلى كوريا وإنهاء الحرب هناك، فأنا استأذنت أو قلت تقدمت وحتى ناقشناها في مجلس الإدارة أن أنا أروح أغطي.. ده كان في مارس إبريل قبل ما حاجات تحصل يعني عمل مهني جاري، فأنا كنت بأرتب وقد حصلت على موافقة في مجلس إدارة أخبار اليوم واقع الأمر أنه الأستاذين مصطفى وعلي أمين أنه.. وعلي كان أكثر تحمسا، أنه أروح أغطي الانتخابات الأميركية وأروح كمان إذا أمكن مع أيزنهاور في رحلته إلى كوريا لإنهاء الحرب تكملة لتجربتي السابقة قبلها بسنة في الشرق الأقصى وفعلا حصل موافقة، بدأت أعمل ترتيبات والترتيبات ماشيه وعلى بال شهر سبتمبر إذا بي أتلقى أنه.. أنا كنت اتخدت بقى من يوليو أغسطس سبتمبر أنا متاخد فيما هو جاري في مصر وبعدين جاءت لي تذكرة من واشنطن أنه والله أنا اُعتمدت لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي أني أغطي الانتخابات مع المرشحين، وقتها المرشحين الجنرال أيزنهاور على ناحية وأدلي استيفنسون على الناحية الثانية وفي الواقع ده كان صراع انتخابي مهم جدا لأنه أدلي استيفنسون في ذلك الوقت بيمثل المثقف بيمثل الفكرة وبعض الناس تصوروا أنهم في حاجة إلى الفكرة في زمن الحرب الباردة وصراع الأفكار وأيزنهاور بيمثل تجربة السلاح وهنا كان بادي من بعيد لأي حد مهتم أنه فعلا المعركة الانتخابية بين الاثنين دول هتبقى قضية تساوي الرؤية، أنا أضفت حاجه كمان أن أنا من بدري كمان قلت أنه فيه نظام طلع وهو غالوب، نظام استقصاءات الرأي العام فأنا عايز أروح جامعة بريستون وأقعد أسبوع في معهد جورج غالوب أحاول أشوف إيه استقصاءات الرأي العام لأنه استقصاءات الرأي العام في ذلك الوقت بدأت تحدث تأثيرها في القرار السياسي وبالفعل حصلت موافقة وأنا كنت نسيت الموضوع ده خالص لكن على بال سبتمبر.. أواخر سبتمبر 28 أو 29 سبتمبر جاء لي الاعتماد أغطي الحزبين وجاء لي أيضا الاعتماد أن أنا عندي تصريح أني أروح كوريا في وقت ما في ديسمبر اللي يكون فيه أعلنت فيه نتيجة الانتخابات.. نوفمبر أو ديسمبر الوقت اللي يكون فيه أعلنت فيه نتيجة الانتخابات واللي هيتقرر فيه شيء ما فيه، فأنا رحت لعلي أمين فعلي أمين قال لي مش معقول تسافر لأنه الظرف أختلف واللي كنا بنتكلم فيه في مارس وأنت دلوقتي مع الظروف اللي إحنا دخلنا فيها من ساعة اعتقالهم إلى آخره دخلنا في ظرف مختلف، فأنت موجود المفروض الـ(Reporter) الأساسي لأخبار اليوم جنب عملك كرئيس تحرير أخر ساعة أنت (Reporter) أساسي في الجماعة الجدد دول.. مع الجماعة الجدد دول فيعني أنا مش قادر أتصور أنك أنت تسافر، أيضا لما رحت أتكلم مع جمال عبد الناصر قال لي في الأول صعب أوي، ليه هتسافر دلوقتي وهتبعد وهتروح فترة طويلة هتروح أميركا وبعدين تروح كوريا ده كلام معناها أنك هتغيب كثير جدا فبلاش يعني وبعدين جاءت بشكل أو آخر على أوائل أكتوبر منتصف أكتوبر تغيرت الاتجاهات، تغيرت الاتجاهات لأنه بدينا ندخل في علاقات مع الأميركان وبدأ الكلام عن السلاح، بقى فيه كلام.. بداية كلام أنه السيد علي صبري هيروح مندوبا عن الضباط دول يتكلم في موضوعات السلاح وبدأ موضوع التفاوض يأخذ شكل مختلف، موضوع العلاقات مع الأميركان يأخذ شكل مختلف وبدا بعد الاعتقالات أنه النظام محتاج أنه صورته تترمم شويه لأنه صورته وحشة، فجاء جمال عبد الناصر قال لي طيب أنا يعني ممكن قوي تسافر بس ما تقعدش كثير وهنا تقدر أنا عارف أنك أنت عندك صلات بالصحفيين الأميركان كثير قوي وأنا في ذلك الوقت كنت خدت له فرجينا كاونز لأنه الناس كانت عاوزة تعرف مين الوحوش اللي في الضلمة دول اللي وراء اللواء محمد نجيب، فهم بدوا كمان يقبلوا أنهم لأنه بعد اعتقال الأستاذ حسني خليفة لما نشر قائمة أعضاء مجلس قيادة الثورة واعتقلوا بدأ يبقى فيه إحساس أنه دول ناس عندهم ما يخفوه وبعدين بدأ يبقى كردة فعل على هذا في عملية تدافع أنهم هم والله كمان ما عندهمش مانع الناس يجيئوا يشوفوهم لكي يعرفوا أنهم ليسوا شيوعيين وليسوا وحوشا وليسوا إخوان مسلمين وأنه يعني ما هماش الجماعة المتآمرة اللي بالدرجة اللي عكستها مسألة الاعتقالات، فهنا جمال عبد الناس بيقول لي أيه؟ بيقول لي أنه موافق أني أروح، لو كنت ممكن أساعد في الناحية الإعلامية في علي صبري أنه.. في الناحية السياسية في علي صبري بالناس اللي بأعرفهم، لو كنت أقدر أساعد في تحسين صورة النظام بشكل أو آخر بعد الاعتقالات اللي كانت موجودة دي كلها وبعدين (Alright) شوف النظام الجديد اللي جاي في أميركا ده وأيزنهاور زي ما أنت ما بتقول والجماعة دول كلهم فبدأ يبقى عنده استعداد أن أنا أسافر وعلي الحقيقة أشهد أنه علي أمين كان عنده لا يزال متردد لكن مصطفى جاء قال أنه ما عندوش مانع أن أنا أسافر بسرعة لأنه هنا كان لازم إجراءات بسرعة وبعدين هنا أنا أظن أنه فات أول ظل من سُحب في علاقتي مع الأستاذ مصطفى لأنه مصطفى جاء يوم قال لي كويس هتسافر أنت بس أنا عاوزك تسلمني الخيوط اللي عندك، قلت له أنهي خيوط؟ قال لي جمال عبد الناصر، قلت له طيب مصطفى أنت تعرف.. أنت صحفي وبتعرف، هذه ما فيش حاجة بتمسك حد، ما عندكش خيوط ممكن تمسك بها حد، حد يمسك حد، لكن أنا أقدر أخذك معايا ونروح نقعد أرتب أن إحنا نتقابل مع جمال عبد الناصر ونتكلم يعني وأنه وهو عارف أن أنا مسافر فأنت تقدر تتصل وقد كان رحنا، لكنه لسوء الحظ أظن أنه هذه المقابلة لم تكن مقابلة سعيدة لسبب أساسي، الأستاذ مصطفى راح وهو يريد أن يفتح أبوابا، مصطفى كان عنده.. مصطفى (Reporter) بالدرجة الأولى وصحفي وعنده جسارة الـ(Reporter) فهو عاوز يروح يقتحم الأبواب مرة واحدة فعمل.. قرر وأنا ما كنتش أعرف.. والله ما كنت أعرف، قرر أنه يأخذ معه شريط له قصة في تاريخ مصر، شريط سجله الملك فاروق لمحادثتين بين واحدة بين زكية هانم سراج الدين حرم فؤاد سراج الدين وبين أخوها عبد العزيز بيك البدراوي وده مدته كان حوالي خمسين دقيقة وهي بتكلمه على أوضاع معينة بتشتكي منها وشريط آخر طوله دقيقة ونص بين فؤاد باشا وزينب هانم، الشريطين دول كان سجلهم أنطون بولي بيك بعد الإنجليز ما كانوا خرجوا من القاهرة سنة 1946 : 1947 وتركوا مصلحة التليفونات وهي كانت في عهدتهم وتركوا قسم الرقابة على التليفون وهم اللي كانوا بيشغلوه وتركوا فيه عدده وأجهزته، الملك فاروق استولى عليه وبعت فيه أنطون بولي وبدوا يسجلوا وبدوا يكتشفوا لعبة التسجيل فإذا بهم يسجلوا الشريطين دول، الشريطين دول اللي يسمعهم على عجل يلاقي فيهم يعني أشياء قد يساء تفسيرها، لكن ليس بالضرورة إنها سيئة واللي يسمع زكية هانم وهي بتشتكي.. لها حق تشتكي لأنه النحاس باشا لما رجع قعدوا في بيتهم وقعدوا بشكل أو آخر وزينب هانم بدت تبقى.. يعني، لكن على أي حال هاذين الشريطين أصل أحدثوا عند الملك تصور أنه يستطيع عن طريقهم أن يشهر بالنحاس باشا وحدثت فعلا محاولة لهذا في وزارة صدقي باشا سنة 1946 وأنا تكلمت في هذا الموضوع قبل كده.. أشرت إليه من غير ما أدخل في تفاصيله وحصل أنه النقراشي.. وحصل أنه صدقي باشا كان مستعد أنه يستعمل الشريطين دول في التشهير بالنحاس باشا وحصل أن الشريطين دول جاؤوا أخبار اليوم وأنا ما كنتش أعرف وحصل أنه جرى لهم تفريغ أو تفريغ لأجزائهم وكانوا على وشك النشر بترتيب مع كريم ثابت باشا وحصل أنه النقراشي باشا.. أنه وزارة صدقي باشا سقطت والنقراشي جاء رئيس وزراء اعترض على استعمال الشريطين دول وقال أنه لو حدث فسوف يستقيل، فاتركنوا الشريطين ونُسي الموضوع لكنه في شهر مارس.. آخر سبتمبر سنة 1952 أستاذ مصطفى أمين وإحنا قاعدين مع جمال عبد الناصر وبنتكلم وبنشوف بأقول له أنا هأسافر وهو بيقول عاوز يهرب من الهوسة اللي هنا وبنتكلم كلام اجتماعي إلى آخره وأنه مصطفى هيكمل وأنا هأسافر شوية وهأغيب شوية وبأعد أني مش هأغيب بأقصى ما يمكن، مصطفى قال.. فؤاد سراج الدين كان أعتقل ضمن الاعتقالات، فمصطفى سأل قال هتحاكموا فؤاد سراج الدين؟ فأنا أظن أنه فيه حد من اللي كانوا موجودين في ذلك الوقت دخلوا في الحجرة.. أظن أنه كان كمال الدين حسين، أنا مش متأكد من هذه النقطة لكن كل حد هتثبت عليه حاجة هيحاكم سراج الدين أو غير سراج الدين وكانوا متحمسين قوي الضباط كده فمصطفى قال أنا عندي ما يدين فؤاد سراج الدين وراح مطلع من جيبه.. أنا حقيقي والله أول مرة أشوف هاذين الشريطين، هم استقروا بعد كده عندي وأنا بأقول أن أنا هأعدمهم.. لن أتركهم، الشريطين طلعهم مصطفى أمين وبدا يحكي لجمال عبد الناصر حكايتهم وجمال عبد الناصر أنا لاحظت أنه جمال عبد الناصر تضايق وقال لمصطفى.. قال له يا أستاذ مصطفى أنت تتصور أنه حاجة ما رضيش النقراشي باشا يستعملها.. ما رضيش النقراشي يستعملها ضد النحاس باشا أن إحنا نجيء نستعملها ضد النحاس حتى ولو كان بقصد إيذاء سراج الدين، شيل.. بلاش ده، ما فيش داعي للكلام ده، لكن الشريطين فضلوا على التربيزة وبعدين مشي الحديث وأنا أخذت الأستاذ مصطفى أوصله بره وأرجع ثاني لجمال عبد الناصر وأقعد أكمل الكلام ولقيت الشريطين مطرح ما هم وسألت جمال عبد الناصر أقدر أخذ الشريطين دول، قال لي.. هو كل الناس كانت عارفه أن أنا بأحب أجمع ورق وبأحب يعني حتى الورق اللي الناس تقعد في التفاوض ترسم فيه حاجات أنا كنت بأجمعه من بعد الموائد لأنه بيوري الحالة النفسية للي بيرسموه، فقال لي خذهم فأخذتهم معايا أخذتهم معايا وحفظتهم وبعدين بدأت أرتب.. خلاص دلوقتي أنا عندي (Clearance) في السفر في كل شيء، لكن أنا حاسس العلاقة ما بين أخبار.. يعني أنا مسافر علي الحقيقة لما رجعنا لما أنا رجعت أخبار اليوم وعاتبت مصطفى في حكاية الشريطين لازم أشهد أنه علي أمين انضم إلي وقال أنه مصطفى عمل غلط في هذا وأنه ما كانش فيه داعي لده والأستاذ مصطفى الحقيقة أنا مستعد أفهم وأغتفر له لأنه هنا فيه (Reporter) يشعر أنه بالرغم منه فيه حجب نزلت أمامه وهو يريد أن يزيح هذه الحجب وعلى استعداد يعمل أي حاجة لكي يفتح مسالكه إلى مصادره وهذا طبيعي بالنسبة لصحفي، لكنه هنا أنا بأعتقد أنه حصل شيء.. على أي حال أنا في هذه الأيام أواخر أكتوبر بدأت أستعد وأغادر هذا المسرح ذاهبا إلى مسرح آخر لرحلة طالت بأكثر مما قدرت، تصبحوا على خير.