- أبعاد مشكلة القطاع الزراعي ودور الحكومة اللبنانية
- أشكال معاناة المزارعين وسبل تحسين منظومة الزراعة اللبنانية

أحمد بشتو
 
حسين الحاج حسن
أحمد بشتو: من لبنان نرحب بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي سنفتح فيها ملف الزراعة، سنتجه الآن إلى أشهر وأكبر وأهم المناطق الزراعية في هذا البلد والذي يضم أيضا أكبر عدد من المزارعين. هذا الملف سنفتحه مع الناس هنا في سهل البقاع اللبناني الذي نتجه إليه الآن، ملف الزراعة يعد الأضعف في حلقات الاقتصاد اللبناني وربما الأبعد عن اهتمام الحكومات المتعاقبة، الدليل أن الميزانية اللبنانية المقترحة والتي لم تقر بعد تحدد فقط ثلاثين مليون دولار لميزانية وزارة الزراعة بما فيها أجور الموظفين، ميزانية الزراعة اللبنانية تمثل 8% فقط من إجمالي الميزانية اللبنانية. نحن الآن في أحد المزارع في سهل البقاع اللبناني حيث يعاني المزارعون من مشاكل معقدة ومركبة كانعدام الدعم الحكومي وكلفة الزراعة الباهظة وتراكم الديون البنكية بالإضافة إلى إغراق المنتجات الزراعية رخيصة الثمن والتي تأتي من دول الجوار، يحدث هذا بينما تعد مساحات الأراضي الزراعية في لبنان ربع مساحة البلاد الكلية وتعد أيضا من أخصب أنواع الأراضي في هذه المنطقة. مع المزارعين في لبنان وعنهم نقدم هذه الحلقة الجديدة حيث نتابع:

- الكيماوي غالي والدواء غالي وكل شيء غالي.

- مافيش وزارة زراعة تصرف هذا الإنتاج أو تحمي المزارع في المنطقة يعني.

- هي البقاع الأوسط كله أكلها، كله أكلها، هون بصيدنايا ولا واحد زمط.

- المزارع اللبناني هو ضحية الدولة اللبنانية باختصار.

أبعاد مشكلة القطاع الزراعي ودور الحكومة اللبنانية

أحمد بشتو: حلقة تستغرب كيف لحكومة أن تهدر جزءا مهما من مقدراتها الاقتصادية وتترك ربع سكانها في مهب الريح! وتابعونا... حسب الأرقام الرسمية يعمل في قطاع الزراعة اللبناني حوالي مائتي ألف أسرة أي أنه يشغل ما بين 20% إلى 30% من قوة العمل هنا كما أنه يؤمن 6% من إجمالي الدخل الوطني و17% من قيمة الصادرات، الزراعة اللبنانية تؤمن أقل من نصف استهلاك الغذاء اللبناني للناس هنا، أما كلفة الإنتاج الزراعي فتعد الأعلى في المنطقة مع ارتفاع كلف الإنتاج ومنها الري مثلا بينما يجري نهرا الليطاني والعاصي في الجنوب ومنطقة البقاع، أضف لذلك صغر مساحات الحيازات الزراعية وضعف المكننة وتقنيات الزراعة وارتفاع كلفة الأيدي العاملة والنقل وعدم توفر البنية التحتية المناسبة، سلام خضر في التقرير التالي تحاول تقريب الصورة أكثر.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: مائة دونم من الأراضي المزروعة بأشجار الفاكهة هي جل ما يملك العم  محمد، لا يقبل حتى بعمال يساعدونه في تقليم أشجاره، يرعاها بنفسه لأنه وكما يقول رآها تكبر أمام ناظريه حتى باتت مثمرة، ظن الرجل أن الثمر سيرد له تعبه وسيعطيه كفاف يومه، كان مخطئا، فالزراعة هي من أفقر قطاعات الإنتاج في البلاد.

محمد هاشم/ مزارع: أكثر شيء من وزير الزراعة يؤمن لنا مثلا هالبضاعة اللي عندنا استيرادها لبره، منيح؟ والسماد شوية بنسبة صغيرة يكون في عليها دعم من الدولة والأدوية الزراعية هو هم اللي بدنا هم منهم. فلاحة نحن بنفلح، وركاش نحن بنركش.

سلام خضر: الدعم الرسمي المباشر غير موجود إطلاقا، الأسواق تغرق بمنتجات مستوردة والأسمدة والأدوية الزراعية مرتفعة الأسعار، عوامل تتضافر لتجعل من الإنتاج الزراعي اللبناني الأعلى كلفة مقارنة مع دول الجوار وبالتالي تغيب قدرة المزارع ومنتجاته على منافسة باقي الدول العربية. ويل لأمة تأكل مما لا تزرع، كلمات تصف الحالة في لبنان، قطاع الزراعة يصارع للبقاء في سوق يغرق بالمنتجات المستوردة بسبب غياب السياسات الرسمية الحمائية من جهة وضعف برامج التصدير من جهة أخرى. سلام خضر، الجزيرة، من بلدة جديتا البقاع الأوسط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: حاج يحيى أنت مزارع وتاجر في نفس الوقت، قل لي كيف تصرف منتجات المزارعين ومنتجاتك أنت أيضا؟

حاج يحيى: يعني تقريبا أغلب التصريف عم بيصير بالكب، عم بنصرفه نكبه، يعني لأنه ما فيش عندنا حماية للمزارع بلبنان، اللي عم بيصير أنه بيطلع منتجاتنا نحن عم بيجينا منتوجات غريبة من البلد، بره البلد، هلق أنا مثلا عندي سبعين طن بطاطا بالعنابر، فاتت البطاطا السعودية، البطاطا السعودية الآن بـ 450، أنا إذا بدي أعبئ بضاعتي وأوديها على السوق بدها تباع بثلاثمائة، وبتكلفني هنا 150 يعني بتنباع بـ 150 ليرة، أنا عندي فواتير هلق بأفرجيك إياها امبارحة أجتني من السوق يعني، فعم نصرفها نكبها، لأنه ما عناش لا حماية مزارع لا حماية مستهلك لا تعاونية للمزارعين، ما عناش أي.. يعني ما عناش أي من هذه الأمور كلها نحن، يعني نحن اتكالنا على رب العالمين، بنشيل هالرزق فيش مين يحمينا.

أحمد بشتو: طيب الفلاح أو المزارع حين يحتاج إلى بعض الدعم إلى بعض الأموال كي يستمر في زراعته ماذا يعمل؟

حاج يحيى: عم بيتدينوا كل العالم على أراضيهم عم يتدينوا، ما فيش قرض زراعي للمواطن أو للمزراع أو للفلاح ما في منه هذا، نحن اليوم نشتري الأسمدة من شركات كبيرة، شركات كبيرة بتعطيك الأسمدة مقابل شيكات أو سندات، نحن بيكلف شغل وأرض وزراعة..

أحمد بشتو (مقاطعا): يمكن أن تتركها في الأرض تموت.

حاج يحيى: عندنا هلق رح أفرجيك هي أنه نحن تاركين منتوجات بطاطا بالأرض مش قادرين نشيلها لأنه بدها تكلفنا خسارة فوق خسارتها، ما هي خسرانة ورايحة، نحط عليها شوية مصاري لنشيلها ونكبها؟!

أحمد بشتو: فعلا في ناس بتسيب محصول في الأرض؟

حاج يحيى: بتسيب لأنه إذا بدهم يشيلوا بدهم يحطوا خسارة فوق شيله ما خسر وخسر، وبده يكلفه عمال ومش قادر يدفع أجار العمال وبده يكبه، بده يشيله ويكبه، لا، بيخليه في الأرض. امبارح صار في حكومة، لنا أربع سنوات بلا حكومة وامبارح صار حكومة، وين وزارة الزراعة؟ ما في وزارة في البلد حامية المزارع، ما في مش بس وزارة الزراعة، الدولة مانها حامية المزارع.

أحمد بشتو: لماذا تتغافل عن حماية المزارع برأيك؟

حاج يحيى: ملتهية بالسياسة وبالكراسي.

أحمد بشتو: عيسى أنت تزرع بصل وبطاطا وثوم، تصريف المنتجات هذه في لبنان تعطيك ثمنا جيدا؟

عيسى: ثمن ما في بنوب، بنزرع وبنفلح وشي وآخر الموسم ما بيطلع لنا شيء أبدا، عرفت؟ أول الموسم بعكار البطاطا شيلة نار سعرها غالي، بتيجي عالبقاع لعندنا عالساعة اثنين عالمناطق هون البطاطا تصير عدم، لا تسفير لا شيء أبدا أبدا، والمزارع آخر الموسم ليقبض له شيء بيحطه بجيبته بيحط فوقه للزريعة، ما في أبدا يعني موات الواحد بيشتغل بيشيل بيحط ما في أبدا.

مشارك1: أنه الأرض وعمال الأرض، دونم الأرض عم نضمنه بمائة دولار، كيلو البزر بأربعين ألف، الدونم بده ثلاثة كيلوات على القليلة، وشغل كثير بده، دونم العشابة بده عشر بنات، العشابة، بيجيك القلع على مرتين بدك تعشبه يعني عشرة وعشرة عشرين، وبدك تقعله دونم التقليع بيكلفه شيء ثلاثين بنت لأنه عم بيقيموه بالحبة.

أحمد بشتو: من أين تأتي بهذه التكاليف؟

مشارك1: الله بيعين.

أحمد بشتو: لا دعم من الحكومة؟

مشارك1: ما فيش لا دعم ولا في شيء، كله نتدين شوية، معنا شوية، من مصاري شوية بيمشي الحال.

أحمد بشتو: حاج أحمد نسمع أن كثيرا من المزارعين في لبنان هجروا مهنتهم، لماذا؟

حاج أحمد: والله هي أول واحد أنا لأنه ما في مساعدة للمزارع يعني لا بنطلع آجار الشغيلة، بالنسبة للأسعار اللي.. الكيماوي غالي والدواء غالي وكل شيء غالي انتبهت مني كيف؟ يعني حالة عدم، عدم عدم يعني.

مشارك2: يعني الرزق اللي عم بنزرعه نحن تقريبا ما عم بيرد ثمنه يعني يا بنطلع رأس برأس يا أيام مكسورين.

أحمد بشتو: وزير الزراعة اللبناني السيد حسين الحاج حسن، إذا جاءك مزارع يشتكي من عدم وجود دعم حكومي من كلفة زراعة باهظة لا يستطيع تحملها من عدم قدرته ربما على تصريف منتجاته، بم تجيبه؟

حسين الحاج حسن: معه حق.

أحمد بشتو: كيف تساعده؟

حسين الحاج حسن: الدولة اللبنانية للأسف الشديد أهملت قطاع الزراعة طوال سنوات طويلة، اليوم كنت في مؤتمر صحفي أمام وسائل الإعلام قدمت لهم الرؤية التي قدمتها إلى الرؤساء الثلاثة في لبنان، فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس الحكومة، وكنت قد قدمت الأسبوع الماضي الموازنة المقترحة لوزارة الزراعة، الآن لا أستطيع أن أساعدهم كثيرا لأن الواقع سيء، الموازنة لا تشكل أكثر من 3,9 في الألف من موازنة الدولة، الإمكانيات زهيدة جدا.

أحمد بشتو: لماذا هذا التغييب لقطاع الزراعة في الموازنة اللبنانية؟ نحن نتحدث عن مائتي ألف أسرة تعمل في مجال الزراعة يعني حوالي ربع السكان تقريبا.

حسين الحاج حسن: لأن القرار السياسي هكذا كان ويجب أن يتغير، المزارع اللبناني هو ضحية الدولة اللبنانية باختصار.

أحمد بشتو: برأيك ما أهم عناصر المشكلة، إذا حددناها في ثلاثة عناصر؟

حسين الحاج حسن: غياب الدولة هو العنصر الأكبر، لأن الدولة غائبة عن الإرشاد غائبة عن الرقابة غائبة عن البنى التحتية غائبة في مجال التشريعات غائبة عن التسويق، غائبة. النقطة الثانية هي أنه عندما تتراكم مشكلة تصبح تداعياتها كثيرة، والمزارع ربما لجأ إلى ممارسات زراعية غير سليمة وبالتالي أصبحنا أمام أزمة. النقطة الثالثة هي الاتفاقيات الزراعية التي جرت مع الخارج، الخارج كله أهّل زراعته، الخارج القريب والخارج البعيد يعني الدول العربية الشقيقة والمحيطة بنا طورت زراعتها والدول الغربية أيضا بينما نحن تراجعت زراعتنا كثيرا.

أحمد بشتو: الزراعات البديلة لا حل لها؟

حسين الحاج حسن: ليس هناك شيء اسمه زراعات بديلة، هذه الكلمة غير صحيحة، هناك سياسات زراعية بديلة.

أحمد بشتو: طيب بالتالي سيادة الوزير لا وجود لصناعات غذائية تقوم على الزراعة الغير موجودة الآن برأيك؟

حسين الحاج حسن: طبعا هناك صناعات زراعية لكن صناعات خفيفة اتساعها ليس كبيرا حجمها ليس كبيرا، وبعض الصناعات الغذائية تستورد المواد الأولية من الخارج يعني تصنيع العدس والحمص والفول في لبنان يستورد من الخارج وليس من لبنان وحصل.

أحمد بشتو: الآن إذا تحدثنا مشاريع المياه مثلا، مشاريع جر مياه الليطاني في الجنوب والعاصي في منطقة البقاع، نحن نتحدث الآن عن أشياء وهمية لا وجود لها.

حسين الحاج حسن: عن أشياء لا زلنا نتحدث منذ عشرات السنين وآمل ألا نبقى نتحدث عنها عشرات السنين أيضا.

أحمد بشتو: طيب أين الأمل للفلاح والمزارع اللبناني الآن؟

حسين الحاج حسن: أن تقوم الدولة بواجباتها، بكل بساطة.

أحمد بشتو: هل تعتقد أن الدولة مهتمة متشجعة لتهتم بالقطاع الزراعي وهو القطاع ربما يكون الأهم بالنسبة لحياة الناس الآن في لبنان؟

حسين الحاج حسن: أنا أعتقد أن الجو مؤات وسوف أعمل على الوصول إلى نتيجة بكل عزم وكل صبر وكل مثابرة.

أحمد بشتو: نتمنى أن تؤتي هذه الجهود ثمارا.

حسين الحاج حسن: إن شاء الله.

أحمد بشتو: شكرا لك وزير الزراعة اللبناني حسين الحاج حسن.

حسين الحاج حسن: أهلا بك.

أحمد بشتو: بعد الفاصل سنواصل من سهل البقاع اللبناني والذي يحتوي أكثر من 62% من الأراضي الزراعية اللبنانية، حلقتنا المليئة بالمفاجآت الحكومية وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

أشكال معاناة المزارعين وسبل تحسين منظومة الزراعة اللبنانية

أحمد بشتو: الزراعات اللبنانية تتركز في حبوب القمح والشعير والزيتون والعنب والبقول ورغم تحذيرات الخبراء الدوليين بوقوع أزمة غذاء عالمية هذا العام فالحكومات العربية ومنها اللبنانية لا تهتم بالمزارع رغم أنه عصب عملية الإنتاج الزراعي، معاناة الفلاحين والمزارعين هنا دفعتهم لهجر أراضيهم وإتلاف محاصيلهم والاتجاه أحيانا إلى زراعة الحشيش والأفيون بعد أن سحبت الحكومة وعودها لهم بدعمهم فأضيفت بذلك معاناة أمنية إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية. مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس وإلى المزارعين في لبنان مباشرة، حاج أبو سليم منذ كم سنة تعمل في الزراعة؟

الحاج أبو سليم: من خمسين سنة.

أحمد بشتو: الحالة الآن زراعيا في سهل البقاع كيف تراها؟

الحاج أبو سليم: ميتة للآخر أبدا معدومة عدم.

أحمد بشتو: هل كانت أفضل في السابق؟

الحاج أبو سليم: معلوم أفضل بكثير.

أحمد بشتو: ما الذي ساء فيها؟

الحاج أبو سليم: كان في شوندر وما شوندر ولغوا معمل الشوندر وصارت كلها خضرة وبطاطا وكذا وما عادش مشي الحال.

أحمد بشتو: مستقبل سهل البقاع، أنت عشت من خمسين سنة، المستقبل كيف تراه؟

الحاج أبو سليم: أسود من الزفت، في أسود من الزفت؟ أسود من الزفت بده يصير، بتروح تشتري كيس السواد حقه مائة ألف بتيجي بدك تبيع البضاعة كلها ما تطلعش حق كيس السواد، كله غلاء ونار والتصريف عدم.

أحمد بشتو: إلى أين اتجهوا برأيك؟

الحاج أبو سليم: والله ناس فلوا ناس ظلوا هون، على شو بدنا نتأمل يعني؟ كل سنة منرجع لوراء، كل سنة منرجع لوراء.

أحمد بشتو: في السابق حين كان المحصول يتلف لأي سبب، كان يعوض الفلاح؟

الحاج أبو سليم: لا.

أحمد بشتو: لا في السابق ولا الآن؟

الحاج أبو سليم: لا بالسابق ولا هلق ولا بعدين، ما حدا عم يفكر بحدا.

أحمد بشتو: حاج عجاج أنت يعني مضرب الأمثال في منطقة البقاع في لبنان، فسد محصولك من البطاطس؟

الحاج عجاج: فسد كله ولا أي شيء بقي عندي، بدي مائة ألف ليرة أشيلها من الأرض ما في، ما فيني يعني وها هي البطاطا، هذه من مائتي دونم، هه شوف، شوف من مائتي دونم بطاطا، عم تيجي لنا هذه تبع الشركات هلكتنا طفشتنا من البيوت، ليك وين نائمين، هربنا من العالم، أكثر من مائة ألف دولار راح عندي وما حدا عم يدور علي لا الدولة ولا شحار ولا تعتير، بيصير هيك؟ ما بيصير. هه، مثل مانك شايف بالأرض، شو بدنا نعمل ما بعرف، منطلب من هالدولة بلكي الله دخيل اسمه.

أحمد بشتو: مائة ألف دولار تكاليف هذه الزراعة؟

الحاج عجاج: مائة ألف دولار وشوي، هذه الكلفة بس، بدي أنا  بس العالم تحل عني يا عمي، يجوا يشيلوني بس من هون ينجدوني أطلع عالضيعة بس أنام ببيتي، ما عادش فيني أنام ببيتي، هذا اللي صاير، وأكثر من هيك .. منطلب عوضنا من الله وأكثر من هيك ما في، لأنه الحمد لله نحن يتامى، دولة ما عنا، لو عنا دولة بتيجي بتدور علينا، الشمال، الجنوب بيصير أي شيء عرفت كيف؟ بس هذه أرض مهجورة هون نحن.

أحمد بشتو: حاج عجاج ألم تتحدث مع أي مسؤول حكومي ربما يساعدك في حل المشكلة؟

الحاج عجاج: والله بعد لحد إسه ما تحدثنا مع حدا لأنه كانوا يقولون قال في تعويض في تعويض ونحن صابرين ونائمين، بيجوا لنا اللي بده منا مصاري عم نهج من وجهه.

أحمد بشتو: أنت الآن ماذا تزرع في أرضك؟

الحاج عجاج: والله بدي أزرعها يا قمح يا شو إسمه وإسه وين صارت الدنيا؟ ثلاثة أرباع الأرض بور، زرعنا شوفان.

أحمد بشتو: ارتفاع تكاليف الزراعة من أسمدة من تكاليف عمال من نقل وماذا أيضا؟

مشارك1: من كل شيء، كل شيء يعني كل شيء عم نخسر فيه، من دواء من حبوب من كل شيء.

أحمد بشتو: أنت كيف تدبر هذه الأموال؟

مشارك1: تسكيج، كله تسكيج بتسكيج.

أحمد بشتو: بالدين؟

مشارك1: بالدين بكل شيء.

أحمد بشتو: طيب في النهاية تحصل كصاحب مزرعة على تكاليف الإنتاج؟

مشارك2: طبعا لا لأنه نحن الإنتاج الزراعي يخضع للعرض والطلب، بالمواسم بيطلع عنا كميات كثير كبيرة من المنتجات الزراعية ما في أسواق لتصريف منتجاتنا المحلية والمنتج الزراعي مش كله خاضع لإمكانية التبريد والحفظ بده فور إنتاجه ينزل للسوق وبالتالي طالما بفترة المواسم العرض أكثر من الطلب ما عم بيكون في إمكانية تغطية التكاليف والخسائر دائمة على المزارعين وما في إمكانية تعويض بيصير المزارع نحن عنا مثل بيقول بينقل طرابيش يعني بيتدين من حدا هالسنة ليسدد السنة الثانية وبيصير يعني في دين دائرة كاملة من الاستلاف والدين.

أحمد بشتو: طيب نفس الحالة موجودة عند أصحاب مزارع تسمين الدواجن تسمين الحيوانات؟

مشارك3: أكيد أكيد نفس الحالة وين ما كان، بالنسبة للمزارعين مربي الأبقار ومربي الأغنام والمزارعين اللي بيزرعوا الأرض والمزارعين اللي بيستوردوا بضاعة وكلهم بيلحقوا نفس المشكل ونفس الحل بيجي على الكل، يعني إذا في عنا اليوم رقابة نحن على كل الموارد اللي عنا موجودة هون كل شيء بينحل بس ما حدا عم يتطلع فينا ما حدا بيلتفت فينا كمزارعين.

أحمد بشتو: يقال إن المشاكل التي يعانيها المزارع في لبنان دفعته ربما إلى زراعة الأفيون والحشيش، هذه صارت ظاهرة تراها؟

مشارك2: طبعا هلق المزارع بالنتيجة بده يعيش واللي ما عنده أي مورد آخر غير العيش، المخدرات هي الزراعات بالنتيجة سموها زراعات ممنوعة لكن لم تصبح زراعات سائدة الزراعات الممنوعات الحشيش والأفيون.

أحمد بشتو: الفروق السعرية بين المنتجات الزراعية اللبنانية وغير اللبنانية هل تراها كتاجر كبيرة؟

مشارك4: هلق إجمالا البضاعة اللبنانية في عليها تكاليف كثير غالية بس مثل الدول اللي حوالينا كلياتها سوريا السعودية كذا بيدعموا المزارعين وبيدعموا الزراعة، نحن عنا تكلفة الأدوية غالية كثيرا وتكلفة الأرض والمازوت، هلق المازوت الدولة دعمته هلق بالشتاء إجمالا ما منستفيد نحن منه، إجمالا بالصيفية عنا كثير المازوت غالي في تكلفة كثير على الزراعة ما في رقابة على الحدود لتحمي المنتوجات اللبنانية.

أحمد بشتو: أنت كتاجر خضروات لبناني هل تعتقد أن المنتج الزراعي اللبناني أكثر كلفة أكثر سعرا من نظيره القادم من دول الجوار؟

مشارك5: أكيد المنتج اللبناني رح يكون أكثر كلفة بما أن المازوت أغلى المحروقات يعني، كلفة الأرض أغلى ضمان الأرض المواد الكيماوية للمزروعات أكيد أغلى هون.

أحمد بشتو: بالتالي كيف يتعاطى المستهلك اللبناني مع البضائع المتنوعة؟

مشارك5: المستهلك اللبناني عم يدور على الأرخص أكيد، المستهلك بيدور على الأرخص، هلق البضاعة اللي عم تفوت من بره أكيد رح تكون أرخص من المنتج اللبناني.

أحمد بشتو: أنت كتاجر خضروات وفاكهة في لبنان أيهما تفضل التعامل مع البضائع اللبنانية أم غير اللبنانية؟

مشارك6: مع البضائع اللبنانية.

أحمد بشتو: حتى لو كانت غالية الثمن؟

مشارك6: طبعا لأنه فيها جودة ونكهة أكثر من باقي البضائع الثانية.

أحمد بشتو: لكن المستهلك أيهما يفضل سعرا؟

مشارك: البضائع اللبنانية.

أحمد بشتو: المهندس الزراعي نعمة توما أنت تعمل في هذا المجال منذ عشر سنوات هل تعتقد أن الحكومة اللبنانية منتبهة بما يكفي لانهيار قطاع الزراعة؟

نعمة توما: الدولة منتبهة ومش منتبهة، كيف؟ الميزانية تبع الدولة تبع وزارة الزراعة تبع الحكومة اللي طلعت جديد كمان ميزانية ضعيفة جدا فالإمكانيات محدودة، يعني الإكيب موجود بس الإمكانيات كنزلة على السهولات، جد زراعي هيك ضعيفة ضعيفة جدا.

أحمد بشتو: ما الذي يمكن أن يطور القطاع الزراعي بلبنان؟

نعمة توما: نقطتان أساسيتان لازم نشتغل عليهما، رفع ميزانية وزارة الزراعة لحتى تدعم الإستراتيجية الزراعية تبعها بالمستقبل، وكمان نشتغل على القوانين والتشريعات لحتى تدعم المزارعين وتحميهم لحتى تنظم مهنة المهندس الزراعي والمرشد الزراعي وثالث شغلة لحتى تحد من التوسع العمراني لحتى نحافظ على أرضنا الزراعية الباقية.

أحمد بشتو: التعاونيات وهي ربما الحلقة الأضعف في منظومة الزراعة اللبنانية، كيف يمكن تقوية هذه الحلقة حتى تستقيم المنظومة بشكل كامل؟

نعمة توما: على وزارة الزراعة أن تدعم التعاونيات على صعيدين على صعيد إداري وعلى صعيد مالي.

أحمد بشتو: شكرا لك المهندس نعمة توما المهندس الزراعي.

نعمة توما: شكرا لك.

أحمد بشتو: ملف الزراعة في لبنان سيبقى مفتوحا على كل الاحتمالات ومنها مواجهة يطالب بها البعض بين وزير الزراعة والحكومة وحتى تحدث هذه المواجهة سيبقى حال المزارعين في لبنان على وضعه من ديون وإغراق وانعدام دعم وهجر لمهنة الآباء والأجداد. تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.