- ارتفاع أسعار المواد التموينية
ابط وتوجيهات عمليات النقد الأجنبي

- السودانيون يشكون ارتفاع تكاليف المعيشة
- مدى تأثير أزمة النفط على حياة المواطنين

أحمد بشتو 
إسحاق آدم بشير
محمد خير الزبير

أحمد بشتو: إلى أي حد تغير وجه الاقتصاد السوداني ما بعد الانفصال؟ الواقع هنا في الخرطوم يؤكد أن هذا البلد يعيش حالة صدمة ما بعد الانفصال، هي صدمة نبه إليها مؤسسات مالية واقتصادية، دولية ومحلية ما قبل الانفصال، صدمة أدت لانخفاض قيمة عملة هذا البلد إلى أدنى مستوياتها منذ إطلاقها عام 2007، ارتفاع أسعار كافة أنواع السلع الغذائية والاستهلاكية ما بين 50 و100%، وتعطل إمدادات المصانع من المواد الخام المستورة اللازمة لعملها كان رد الفعل السريع والفوري الناتج عن شح المعروض من اليورو والدولار بعد أن فقد السودان بالانفصال عائدات نفطه وثلاثة أرباع موارده من النقل الأجنبي، في بلد يتدنى فيه دخل الفرد بشدة وترتفع نسبة الفقر وفي ظل ظروف يسيطر فيها الإنفاق الأمني والعسكري على ثلاثة أرباع الميزانية العامة للدولة، وفي ظل إنفاق حكومي يراه البعض شديد البذخ بدا أن السودان في الأشهر الماضية تجري بشكل أكبر وأسرع نحو الفقر، إذن ما هو أفق هذه الأزمة؟ وهل يمكن أن يستغلها المعارضون للضغط على نظام الحكم في السودان؟ وكيف يرى الخبراء وذوو الاختصاص كيفية الخروج منها؟ هذا هو موضوع حلقة اليوم من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من هنا، العاصمة السودانية الخرطوم، حيث نتابع.

ياسر ميرغني: المستهلك الآن ظهره مكشوف تمام، ويعاني، ويعاني وسيظل يعاني ما لم تتدخل الدولة وتفرض سيطرتها على الأسواق.

الماحي خلف الماحي: أتوقع في أجل قريب قد لا يتجاوز سنة أن تستقر هذه الأسعار.

الفاتح عباس القرشي: الموارد تاعت السودان رغم خروج البترول موارد عظيمة جدا، لو أحسنا استغلالها والإرادة السياسية توفرت بصورة أكثر.

أبو بكر عبد الرزاق: الحكومة الآن أعجز من أن تحارب الفساد، الحكومة الآن أعجز من أن تقلل المصروفات العامة.

محمد خير الزبير: نوفر البترول ونوفر القمح ونوفر السكر، نوفر احتياجات الطعام، نوفر الأدوية كلها متوفرة ولم يحصل فيها نقص.

أحمد بشتو: الجسد الاقتصادي السوداني مريض، هذا مما لا شك فيه، رغم أن العلاج معروف ومتوافر ورغم ذلك فالمرض ينتشر في الجسد بسرعة، تابعونا، الحقائق الاقتصادية في السودان هذه الأيام تدعو للقلق، تقول الإحصاءات أن قطاع أسعار السلع المتفاوتة في الفترة الماضية رفع نسبة التضخم إلى 19% حسب إحصاءات حكومية وإلى 22% في تقديرات أخرى، وهي نسبة تضاعفت منذ أن خفضت الحكومة السودانية قيمة الجنيه السوداني عام 2006، في المقابل تراجعت نسبة الناتج القومي من 5% إلى 2ر2% فقط، زادت معها نسبة البطالة من 20% إلى 28%، نحن إذن أمام حالة من الانكماش الاقتصادي زاد من حدتها خروج استثمارات من السودان في الفترة الماضية تقدر بثلاثة عشر مليار دولار زادت من حجم عجز الميزان التجاري إلى أربعة مليار دولار ورفعت قيمة الديون الخارجية إلى ثمانية وثلاثين مليار دولار، قيمة الأجور تراجعت حيث امتصتها نسب ارتفاع الأسعار في الفترة الماضية بالإضافة لتراجع قيمة الجنية مما زاد من وجود الجريمة الاقتصادية في السودان من تزوير العملة وغسيل الأموال وغيرها، القطاعات الاقتصادية السودانية من مختلف أنواعها متأثرة بدرجات أو أخرى خاصة في الصناعة والرعي والزراعة، وأسامة سيد أحمد من الخرطوم ينقل لنا صورة اقتصادية سودانية حية.

[تقرير مسجل]

أسامة سيد أحمد: ما من أمر أضحى يقض مضاجع المواطنين في الخرطوم أكثر من الارتفاع الجنوني والحاد لأسعار السلع الاستهلاكية، الارتفاع شمل السكر ودقيق الخبز وزيوت الطعام وغيرها مما يقوم المواطن به أوده، ظاهرة دلت فيما يبدو على تأثير واضح لانفصال جنوب السودان عن شماله في الاستفتاء الماضي، فواقع السوق يصفه المواطنون بأنه مخيف بالنظر إلى مستويات دخولهم كموظفين وعمال، ارتفعت أصواتهم تجأر بالشكوى وتطالب بضبط السوق.

[شريط مسجل]

مواطنة سودانية: تشتري جرة الزيت في الليل اشتريتها اثنين وأربعين ثاني يوم لقيتها خمسة وأربعين، ليه يعني؟ بالليل بس زادت ولا الحاصل شنو؟

مواطن سوداني: في ارتفاع والله، في ارتفاع شديد في السوق، بالنسبة للخضار واللحوم والفواكه وزاد بالنسبة للطبقة العاملة، طبعا إحنا عمال دخلنا محدود.

أسامة سيد أحمد: خروج النفط من الميزانية العامة للدولة وذهابه جنوبا، وانخفاض قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار الأميركي فضلا عن رقابة الحكومية على السوق يرى بعض المراقبين أنها غائبة، فتح الباب واسعا أمام التجار لممارسة ما يوصف بالجشع، ظواهر يقول بعض الناس إنها تسببت في غلاء الأسعار، وسعيا من حكومة ولاية الخرطوم لضبط الغلاء أنشأت ما يقارب 500 مركز في الولاية لتوزيع المواد الضرورية على المواطنين بأسعار مهاودة.

[شريط مسجل]

مواطنة سودانية: ومريحينا والله بعدين المحل ذاته قريب بالنسبة لينا إحنا هنا في الشمال قريب لينا، يعني السوق مسافة يعني إحنا نركب روكشة لما نمشي السوق وبنشتري حاجات غالية من السوق لكن هنا الحاجات رخيصة جدا يعني ومريحة بالنسبة لينا.

أسامة سيد أحمد: لم تتوقف تأثيرات انفصال الجنوب عن الشمال عند المحطات السياسية والتطورات الميدانية وإنما تفاقمت انعكاسات ذلك فتسببت في رسم فصول من المعاناة اليومية للمواطنين الذين أضحت قلوبهم معلقة بسياسات ينتظرونها علها تساهم في تخفيف حدة تلك المعاناة، أسامة سيد أحمد، الجزيرة، الخرطوم.

[نهاية التقرير]

ارتفاع أسعار المواد التموينية

أحمد بشتو: السلام عليكم.

صاحب بقالة سوداني: وعليكم السلام.

أحمد بشتو: أسعار المواد التموينية الآن في السودان كيف تبدو لك كصاحب بقالة؟

صاحب بقالة سوداني: الأسعار كلها في ارتفاع شديد كده، الارتفاع ذاته عامل ركود في السوق، الأسعار كلها في ارتفاع تلاقي في أسعار زيادة تلاقيه اليوم الليلة تجيبه له سعر الظهر تجيبه له سعر ، حتى كل يوم ننتقده يعني كل يوم زيادة إحنا منه.

أحمد بشتو: كم بلغت نسبة الارتفاعات حتى الآن تقريبا؟

صاحب بقالة سوداني: 150%.

أحمد بشتو: هل من المعتاد أن تكون حركة البيع والشراء في محلك ضعيفة إلى هذه الدرجة؟

صاحب بقالة سوداني ثان: والله كان زمان ما كانت ضعيفة إلى هذه الدرجة، لكن مع الحالة الاقتصادية المرتفعة مع ارتفاع الأسعار، فقلت الحركة التجارية.

أحمد بشتو: تعتقد أن حل هذه الأزمة سيكون قريبا؟

صاحب بقالة سوداني ثان: أنا أعتقد انه إن شاء الله في نهاية هذا العام يكون في انفراج كبير جدا، نحن كدولة محاصرة من كل دول الاستكبار بديهي جدا أن تحدث هذه الأشياء بالنسبة لنا في السودان هو ليس بالغريب، وانفصال الجنوب أفقدنا بعض هذه القطعة العزيزة من الوطن.

ضوابط وتوجيهات عمليات النقد الأجنبي

أحمد بشتو: دكتور ياسر نقص الدولار في السودان أثر، فيما أثر أيضا على ارتفاع أسعار الدواء بالذات الأدوية المنقذة للحياة، كيف كان ذلك؟

ياسر ميرغني/أمين جمعية حماية المستهلك السودانية: نعم، عدم توفير البنك المركزي لشركات الأدوية عملات أجنبية لاستيراد الأدوية أثر سلبا على توفر الأدوية المنقذة للحياة، البنك المركزي يقول أنه وفر، الكثرة تقول انه لم يوفر، هناك خلل ما في جهة ما أدت إلى نقص الأدوية المنقذة للحياة، أكثر من 50% من الأدوية زاد سعرها وزاد زيادة لا تتناسب مع زيادة الدولار، زاد بنسبة أكبر من ارتفاع أسعار الدولار في السوق الموازي، هناك بعض الأدوية عليها احتكار، بعض الأدوية المنقذة للحياة عليها احتكار، هنالك صنف أو صنفان فقط مسجلات بينما معظم الأصناف الأخرى مسجلة من أكثر من عشرة، أما الأدوية المسجل منها صنف أو صنفان هي التي نعاني من الندرة فيها.

أحمد بشتو: السلام عليكم.

مواطن سوداني: وعليكم السلام.

أحمد بشتو: كميات النقد الأجنبي التي تطلبها الآن متوفرة؟

مواطن سوداني: متوفرة الحمد لله، متوفرة زول زيارة وبالتنظيم بده 400 والزول الماشي بوصفة طبية بيصرفوا له إياها إن شاء الله من الدكتورة، طبيب.

أحمد بشتو: طيب إذا طلبت كمية نقد أجنبي زيادة، هل تجدها بسهولة؟

مواطن سوداني: لا، لن تجدها بسهولة في الصرافة إحنا نشترها من السوق الأسود لو بدنا زيادة، هنا الزيادة بده 100 دولار أو 750 يورو.

أحمد بشتو: كم فرق سعر السوق السوداء عن الصرافة الرسمية؟

مواطن سوداني: قريب 2100 من سعر الصرافة بـ 2900 السعر في السوق الأسود خمسة، خمس ألف، دا سعر الدولار.

أحمد بشتو: الحكومة توفر لكم احتياجاتكم كمسافرين أو للعلاج؟

مواطنة سودانية: والله يعني ما شديد يعني، تعرف بده ألف دولار، أفتكر مثلا أسرة كاملة ما بتكفيها.

أحمد بشتو: هل تخشون أن تقل هذه المبالغ؟

مواطنة سودانية: والله احتمال بعض مرات بتقل، يعني كانوا بده ألف، بعض مرات بده 500، يعني 500 لأسرة هي مسافرة لكل جواز ما تكفي يعني.

أحمد بشتو: هذا الزحام أمام الصرافات السودانية، هل هو أمر طبيعي؟

عبد المنعم نور الدين: أيوه هو أمر طبيعي لأنه المواطن بقدم المستندات بتاعته بتكون خاضعة للفحص تجنبا لأن في كثير من الناس بقدموا مستندات غير صحيحة، عشان يستغلوا النقد الأجنبي الممنوح بغرض السفر للاتجار به في السوق الأسود.

أحمد بشتو: لكن، النقد نفسه متوفر؟

عبد المنعم نور الدين/ نائب الأمين العام لاتحاد الصرافات السوداني: متوفر لأربع مناشط اللي هي السودانيين اللي مسافرين للخارج والمبلغ اللي بنأخذه للمسافرين في اليوم 100 ألف دولار، و100 ألف دولار دي يفترض إحنا نبيعها في اليوم، نبيعها في ثلاثة يوم تقريبا لكن يفترض إنا نبيعها في اليوم لأن مقرر لها في البنك المركزي 100 دولار لكل صرافة يوميا للمسافرين، عندنا نقد أجنبي متوفر للأجانب العاملين في السودان ودول بنحول لهم كحد أدنى 400 دولار شهريا، وعندنا نقد أجنبي متوفر للسودانيين اللي بتعالجوا في الخارج، المتعالجين في الخارج، ودي بوصفة وكمسيون الطبي.

أحمد بشتو: سيد مناحي هناك سؤال ملح، هذه المشاكل كانت متوقعة بشدة في فترة ما قبل الانفصال، الآن وقعت الواقعة ووقعت الأمراض أيضا، لماذا لم تكونوا مستعدين بما يكفي؟

الماحي خلف الماحي: ليس ذلك صحيحا بالضبط، صحيح كما تفضلت كنا نعلم إنه هناك احتمال لانفصال السودان قائم، على الأقل بنفس النسبة التي تشير إلى الوحدة وجراء ذلك كان هنالك استعداد مبكر للظروف التي يمكن أن يمر بها السودان، في المجالات المختلفة وعلى رأسها المجال الاقتصادي، والدليل على ذلك كان هناك ترتيب وإجراءات وبرامج اقتصادية تم الاتفاق عليها عبر حوار مطور وجلسات مطولة من الاختصاصيين في هذا المجال، وتم الاتفاق على برنامج محدد أطلقنا عليه مؤخرا البرنامج الثلاثي الإسعافي الاقتصادي.

أحمد بشتو: لكن المواطن الآن لا يرى إلا غلاء في الأسعار، إلا شح في النقد الأجنبي، إلا سوق سوداء في كل شيء تقريبا، إلا في نفس الأسعار، يعني المواطن هذا ما يراه، انتم تتحدثون عن برامج نظرية حتى الآن؟

الماحي خلف الماحي: هو لا بد لأي إفرازات اقتصادية أن يكون لها إفرازات سريعة ومباشرة وبالتالي يتم التعامل مع هذه الإفرازات على محوري، المحور الأول، وهو المحور المؤقت والعاجل والذي تتم السيطرة فيه إلى حد ما على التنامي المستمر لهذه الإفرازات والتي أشرت إليها كمسألة ارتفاع الأسعار، كلفة المعيشة وتكلفة الإنتاج وما إلى ذلك، أما الحلول الجذرية والتي لا بد منها، أيضا هي المحور الثاني هذه وضعت خلال البرنامج الثلاثي الإسعافي.

أحمد بشتو: مستمرون معكم من هنا من الخرطوم، في رصد الأعراض الاقتصادية التي يعانيها الاقتصاد السوداني والناس في السودان ما بعد الانفصال، وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

السودانيون يشكون ارتفاع تكاليف المعيشة

أحمد بشتو: الحكومة السودانية وعدت بتجاوز آثار الانفصال وتحقيق طفرة اقتصادية خلال ثلاث سنوات، فالمسؤولون هنا يتحدثون عن استثمارات أجنبية جديدة بقيمة سبعة مليارات دولار ستبدأ عملها خلال الأشهر المقبلة أو مثليها مناطق استكشاف البترول بشمالي البلاد والتي ستبدأ الاستخراج في الفترة المقبلة، حتى الأزمة الأمنية والعسكرية بين شمال السودان وجنوبه يراها البعض في صالح مكانة الاقتصاد وليس العكس، وللخروج من نفق الأزمة فالكل هنا مجمع على أهمية تفعيل القطاعات الاقتصادية السودانية خاصة الزراعة والصناعة في زيادة المخصصات المالية لدعمهما للحصول على مردود أفضل منهما مثلا فاتورة تصدير القطن السوداني تقل بكثير عن فاتورة استيراد الملابس والمنسوجات ناهيك عن أعباء استيراد القمح إلى أكبر بلد زراعي عربي للمفارقة، يقولون أيضا أنه لولا ما استخرج من ذهب استفاد منه نحو مليون سوداني استخرجوه بطرقهم البدائية لمر الربيع الثوري العربي على السودان، مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس من العاصمة السودانية الخرطوم، السلام عليكم، لماذا الأسعار في السودان مرتفعة هذه الأيام برأيك؟

مواطن سوداني: والله مرتفعة شديد، أرخص حاجة الطماطم والبطاطس، باقي الحاجات الثانية غالية، الطماطم، البطاطس والبصل، دي الحاجات الرخيصة، لأن هي موسمية، لكن باقي الحاجات الثانية يعني خمس ليمونات بقولوا عليها بجنيه، بألف جنيه.

أحمد بشتو: طيب لماذا الأسعار مرتفعة؟

مواطن سوداني: الأسعار مرتفعة من المزارعية والسماسرة الكثيرة يعني حتى شوال الليمون بـ 250 ألف، لما يجي يبيعوه لنا دار لنا يقولوا الحبة العشرة بجنيه، خمسة بجنيه وما هو خارج ذاته الخمسة بجنيه.

أحمد بشتو: هذا اللحم السوداني الآن بين عشرين وأربعة وعشرين جنيه، لماذا هي مرتفعة؟

مواطن سوداني: والله المؤشر التجاري طبعا، المؤشر التجاري تحكموا في الثروة الحيوانية يعني بتلقى الرأسمالي عنده بهايم حاططها في الخلا بخششها السوق على حسب مزاجه هو في السوق، بيصبح يتضرر فيها من هو المواطن.

أحمد بشتو: السلام عليكم.

مواطن سوداني: وعليكم السلام والرحمة.

أحمد بشتو: أنت سائق هذه المركبة وتعتمد على الرزق يوم بيوم، كيف تبدو لك ارتفاعات الأسعار حاليا؟ ارتفاعات الأسعار، ارتفاعات تكاليف المعيشة في السودان؟

سائق: والله في الحقيقة يعني الأسعار في السودان، أي حاجة بتلقاها غالية يعني، زمان الواحد كان بجيب المواد التموينية يردمها في البيت يحطها في البيت هسه طبعا يعني رزق اليوم باليوم حاجة بسيطة بسيطة بتحطها مع زيادة الأسعار دي.

أحمد بشتو: المواطن السوداني حين ارتفعت أسعار اللحوم قاطعها، الآن معظم أسعار السلع مرتفعة، ماذا ستفعلون؟

مواطن سوداني: الأسعار المرتفعة دي، طبعا الأسواق العالمية كلها ارتفعت، فمرات بتلقي الحاجة مرتفعة عشان هو الدولار يرتفع، هو الدولار دي الوقت هو هينزل إن شاء الله، والأسعار هتنزل ما كانت في الأول يعني.

أحمد بشتو: هل أنتم مستعدون للصبر حتى تتحسن الأوضاع؟

مواطن سوداني: نعم، ما فيش حاجة غير الصبر نعملها، لازم نصبر فإن شاء الله بعد الضيق يأتي الفرج يعني.

أحمد بشتو: دكتور سوء الأوضاع الاقتصادية في عهد الرئيس السابق النميري كان سببا في الإطاحة بهذا النظام، هل تعتقد أن تردي الأوضاع الاقتصادية الآن في السودان يمكن أن يكرر سيناريو النميري؟

الفاتح عباس القرشي/ خبير اقتصادي: طيب، المقارنة بين الوضعين مسألة نسبية، لأنه تغيير أي نظام يحتاج إلى وجود ظروف معينة ليتغير النظام، لا أعتقد أن هناك مجال للمقارنة في تغيير النظام بسبب أزمة مختلفة كل مقوماتها عن الأزمة اللي كانت قائمة في سنة 1985 لما كانت الانتفاضة الشعبية، قطعا إمكانيات السودان زادت في الفترة دي، خلال الإنقاذ وبدأت في موارد أخرى للاقتصاد السوداني، تحصل تغيير في النظام حاجة متوقعة في العملية السياسية اليومية، لكن لا تقوم بسبب المسألة الاقتصادية رغم وجود بعض الاحتقانات ورغم وجود بعض الحروب اللي بدأت تنفجر من جديد في السودان، المقارنة غير واردة من هذا المنطلق، لكنها عنصر من عناصر تغيير أي نظام هي الأزمة الاقتصادية، خاصة لما تكون أزمة طاحنة وبتمس المواطن في عيشه اليومي يعني.

أحمد بشتو: الآن السودان يعيش أو يقف عند مفترق طريق اقتصادي بسبب الأزمة الحالية، أنتم في المؤتمر الشعبي كيف ترون الأزمة؟ كيف ترون سبل الحل؟

أبو بكر عبد الرازق/ عضو هيئة القيادة في حزب المؤتمر الشعبي المعارض: عندما استخرجنا البترول وأصبحت لنا موارد معتبرة، كان ينبغي أن نوظف هذه الموارد لأولويات اقتصادية كلية متعلقة بالبنيات الأساسية، في الطرق والمواصلات والنقل ومتعلقة بأولوية الزراعة والثروة الحيوانية كأولوية قصوى.

أحمد بشتو: الآن وقد وقعت الواقعة، ما هو الحل؟

أبو بكر عبد الرازق: يظل الحل الآن أيضا في أولوية قصوى للزراعة، وللثروة الحيوانية الآن هي التي يعني لنا فيها ثروات وبنيات أساسية، يظل الحل أيضا في مسألة إعمار مشروع الجزيرة وتنظيفه وإعطاؤه أولوية ودعم الزراعة والثروة الحيوانية بإجماع، يظل في مسألة التنقيب عن الذهب والتنقيب عن البترول، يظل الحل الأكبر في تقليل عدد الدستوريين على مستوى السودان، وفي بناء حكم فدرالي حقيقي بسلطات حقيقة في المال والثروة، كذلك لا بد محاربة الفساد محاربة جادة الذي تجذر يكاد يكون في كل مفاصل السلطة في البلد يعني.

أحمد بشتو: أنتم في المؤتمر الشعبي المعارض، هل يمكن أن تتخذوا من هذه الأزمة الاقتصادية ذريعة للمطالبة بإسقاط نظام الحكم الحالي؟

أبو بكر عبد الرازق: نحن لن نتخذ من الأزمة الاقتصادية يعني سببا لزيادة أوجاع البلاد، ولكن ما هو سياسات خاطئة ترتبت عليها الأزمة الاقتصادية هي بالطبع ينبغي أن نتحدث عنها ونكشفها للرأي العام وينبغي أن نذهب أكثر بعيدا أكثر في أن نقدم سياسات بديلة، لا أن ننعم بالظلام ولكن نضيء الشمعة.

أحمد بشتو: الآن الحكومة وضعت خطة ثلاثية تجد فيها الحل وتعد الناس انه بعد ثلاث سنوات ستنتهي الأزمة وسيختلف الوضع، سيختلف المشهد، هل أنت مع نجاح هذه الفكرة أم لا؟

حسين عمر عثمان/ مساعد الأمين العام لحزب الأمة القومي: لا طبعا، definitely لأ لأن الخروج من الأزمة هو إيقاف الحرب، حتى الفواتير الآن التي يمكن أن تزيد من الضائقة الاقتصادي الإنفاق على الحرب، نحن طبعا في حزب الأمة القومي قدمنا رؤى في إنه يجب أن يكون بعد انفصال الجنوب مؤتمر دستوري، يجب أن يكون بعد انفصال الجنوب مؤتمر اقتصادي، تقرر فيه كل القوى السياسية السودانية والقوى الأخرى والخبراء الاقتصاديين حتى نجد مخرج لهذا البلد.

أحمد بشتو: نحن أمام أية مشاكل تواجه اتحاد الصناعات أو تواجه الصناعات السودانية بشكل عام؟

عباس علي السيد/ أمين اتحاد الغرف الصناعية السوداني: الصناعة السودانية الآن تواجه عندنا فعلا بسبب الإهمال الذي واجهته عندما ظهر البترول وأصبحت الحكومة معتمدة اعتماد كبير جدا على البترول والتفتت تماما عن الإنتاج الآخر اللي هو الإنتاج الزراعي، الإنتاج الصناعي، ولذلك تدهورت تماما في الفترة التي ازدهرت فيها استخراج البترول اللي هي الفترة الانتقالية من 2002 إلى 2009، في هذه الفترة الحكومة أدارت ظهرها للصناعات التحويلية، وللإنتاج الزراعي والحيواني، ولذلك تدهور تماما الإنتاج، الآن إحنا ما عندنا إنتاج زراعي عشان نعمل له صناعات لأنه إحنا صناعاتنا تحويلية، الحل الآن في المناطق الصناعية والاستثمارية الحرة، المناطق الخاصة، وهي مناطق تعتبر مناطق محايدة تماما تأتي الصناعات الأجنبية والاستثمار الأجنبي للاستثمار بقوانين بلادهم دون التقيد بالقوانين المحلية حقتنا، حتى نتيح للمستثمر الأجنبي فرصة أن ينتج إنتاج منافس.

مدى تأثير أزمة النفط على حياة المواطنين

أحمد بشتو: لعل المواطن السوداني غير مطمئن لسرعة الحركة، لسرعة استجابة النفط لتلبية حاجاته، متى يمكن أن تطمئنوه؟ أو كيف يمكن أن تطمئنوه على هذه السرعة؟

إسحق آدم بشير/ وزير الدولة للنفط: هذا كلام غير دقيق، المواطن السوداني الآن يخلق نوع من الهلع غير مبرر لأنه يفتكر أنه الإمدادات ماشية بوتيرة حسب الطلب الموجود، هنالك بعض الاختناقات من عمليات النقل وبعض الاختناقات من عمليات التسعيرة، وبعض الاختناقات من مراكز التوزيع، لكن من ناحية الإمداد، الإمداد متوفر عندنا خطة لتوسيع دائرة التخزين لاستيراد كميات أكثر حسب المعاينة الموجودة حاليا وتم ترتيبها من قبل.

أحمد بشتو: سيد المحافظ، بعد فقدان السودان حوالي 75% من موارد النقد الأجنبي، هل طرقتم أبواب دول صديقة أو شقيقة لمساعدتها أو طلب المساعدة؟

محمد خير الزبير: تحدثنا مع أصدقائنا في الدول العربية وفي الصين أيضا لمساعدتنا لدعم جهود الدولة لتنفيذ البرنامج الثلاثي.

أحمد بشتو: هل وجدتم استجابة؟

محمد خير الزبير: نعم، نعم، استجابة جيدة.

أحمد بشتو: من أي دول؟

محمد خير الزبير: والله الدول الصديقة نعم، من نفس الدول التي ذكرتها لك يعني، هي الصين والدول العربية نعم.

أحمد بشتو: هل هذه الاستجابة ستوفر الأموال في فترة زمنية محددة أو اتفقتم عليها؟

محمد خير الزبير: نحن طبعا برنامجنا لسد الفجوة هو لثلاث سنوات، يعني لا يمكن أن تسد هذه الفجوة في عام واحد، وضعنا برنامج وعلى وجه التحديد برنامج لزيادة الإنتاج من أجل حجم الواردات، وزيادة حصيلة الصادرات في ثمانية سلع محددة، لدينا القدرة على زيادة إنتاجها بسرعة جدا.

أحمد بشتو: أنتم تقنون طلبات واحتياجات المواطن السوداني من النقد الأجنبي حين يطلب ذلك للعلاج أو للتعليم أو لسفر أو ما إلى ذلك، هل تعتقدون أن هذا التقليل سيتقلص أم ستنفرج الأزمة نسبيا بعد ذلك؟

محمد خير الزبير: الآن سياستنا الحالية الحمد لله الآن موفرة كل السلع الأساسية المستوردة، نوفر البترول ونوفر القمح، ونوفر السكر، نوفر زيوت الطعام، نوفر الأدوية، كلها متوفرة ولم يحصل فيها نقص، وكذلك احتياجات المسافرين واحتياجات الطلبة واحتياجات العلاج في الخارج، كلها الآن ملك السودان كما كان يعني قبل الانفصال نواصل لمقابلة هذه الاحتياجات الأساسية.

أحمد بشتو: لكن الصناعيين مثلا يشتكون من عدم إتاحة فرصة فتح اعتمادات كافية لفتح مصانع جديدة متوسطة وصغيرة الحجم، أيضا عدم وجود اعتمادات كافية لاستيراد بعض المواد الأساسية اللازمة للتصنيع.

محمد خير الزبير: والله طبعا كلها هي موجودة تقريبا يعني، سيكون أن هناك صحيح في بعض النقص للصناعات الغير أساسية ولكن الصناعات الأساسية كلها متوفر لها التمويل كما كان يعني، صناعات مثلا الدقيق والقمح للمطاحن، كل احتياجات المطاحن متوفرة وليس فيها أي نقص، وكذلك زيوت الطعام، كل المصانع اللي تنتج زيوت طعام، مصانع السكر أيضا متوفر بها كل المدخلات بتاعتها ولا تشتكي أبدا، وكذلك صناعات الأدوية المحلية واستيراد الأدوية أيضا.

أحمد بشتو: وسواء أكانت الأزمة الاقتصادية الحالية في السودان طارئة أو مستوردة أو مفتعلة، أو ناتجة عن سوء إدارة فالأكيد أن بسطاء الناس وفقراءهم هنا هم من يكتوي بنارها، إذا كنت في السودان فلا بد أن تستغرب لماذا يظل هذا البلد فقيرا وفيه كل هذه الخيرات؟ لعلنا في حلقة مقبلة نجد إجابة عن هذا السؤال، من على ضفاف النيل في الخرطوم تقبلوا تحياتي أنا أحمد بشتو، شكرا لكم وإلى اللقاء.