مصطفى أيكول
هيو بوب
عوفرا بينجيو
حسين أوروك
يوسي كوبرواسير
مايك هيرزوج

تعليق صوتي: طوال خمسمئة عام شكلت هذه المدينة العريقة على ضفتي نهر البوسفور عاصمة لإمبراطورية حكمت إسطنبول العالم العربي بينما تضع قدما في أوروبا وأخرى في آسيا، العثمانيون منحوا مدينة القدس من بين العواصم الأخرى مكانة مميزة، كان العثمانيون حماة الحرم القدسي الشريف في فلسطين ورفضوا تسليمه للصهاينة، أعطى سلاطنة العثمانيين أيضا الحماية لليهود الذين نزحوا من الأندلس، تمتعت الجالية اليهودية في الإمبراطورية العثمانية بحياة رغيدة كان يوثق متحف وسط إسطنبول تاريخ اليهود في كنف العثمانيين، ومع تحول الإمبراطورية العثمانية إلى الجمهورية التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك أعلنت تركيا اعترافها بدولة إسرائيل عام 1949 فكانت أول دولة بأغلبية مسلمة تعترف بإسرائيل قبل ثلاثين عاما من اعتراف أول دولة عربية بإسرائيل، نمت العلاقة من الخمسينيات إلى اليوم بين إسرائيل وتركيا باضطراد لتشمل تعاونا عسكريا واقتصاديا، لكن تلك العلاقة بالتوازي مع إغلاق الإتحاد الأوروبي أبواب عضويته في وجه تركيا تبدلت.

مصطفى أيكول/ مؤلف كتاب الإسلام بدون تطرف: تشكلت للجمهورية التركية هوية جديدة وحينها قالوا أن تركيا ستغير أبجديتها ولن يكون لها علاقة بالعرب، فشل ذلك النموذج تركيا اكتشفت أنها وريثة الإمبراطورية العثمانية وأن روابط تاريخية عميقة تجمعها بشعوب المنطقة كان الأتراك محور تلك الرواية ويمكنهم استعادة مكانتهم.

بداية تطور العلاقات الإسرائيلية التركية

تعليق صوتي: التفتت أنقرة جنوبا وشرقا لاستعادة مكانتها السابقة في حوض المتوسط لكن في ظل استعادة تركيا لمكانتها تواجه إسرائيل احتمال الوقوع في صدام مع أكبر وأقوى غريم في تاريخها، أضحت إسرائيل التي فرضت نفسها في الأسواق التركية سابقا غير مرئية هناك، تختبئ وراء ناطحات سحاب مجهولة الملكية.

هيو بوب/ التجمع الدولي للأزمات: طريقة تطور تلك العلاقات كانت مثيرة للشكوك منذ البداية، اعترفت تركيا بإسرائيل عام 1949 ليس بالضرورة لأنها أحبت إسرائيل بل لأنها كانت تذكرة دخولها إلى المعسكر الغربي.

عوفرا بينجيو/ جامعة تل أبيب: حقيقة أن تركيا اعتزمت إقامة علاقات مع إسرائيل لها صلة بعلاقتها مع الغرب وخوفها من الإتحاد السوفيتي وإسرائيل هي جزء من الغرب.

سادات لاسينير/ مستشار رئيس الوزراء التركي: العلاقات التركية الإسرائيلية شابتها المشاكل منذ البداية منذ نشوء إسرائيل.

مايك هيرزوج/ عميد متقاعد في الجيش الإسرائيلي: كان هناك مبدأ طوره أول رئيس الوزراء في إسرائيل ديفد بن غوريون حول التحالف مع دول مجاورة للمنطقة العربية لقد سعى لتطوير العلاقات مع أطراف المنطقة الدول غير العربية كإيران وأثيوبيا وتركيا، منذ ذلك الحين نمت تلك العلاقات لتصبح إستراتيجية وسياسية وبالتحديد على صعيد التعاون العسكري، أجرينا تدريبات عسكرية مشتركة وكان بين مؤسساتنا الدفاعية تعاون جيد بالإضافة إلى حوار إستراتيجي مرة أو مرتين في السنة، أنا شخصيا كنت أترأس الوفود العسكرية إلى تركيا وكان لي صداقات كثيرة في وسط الجنرالات الأتراك.

مصطفى أيكول: أوج العلاقات التركية الإسرائيلية ربما تجسد أواخر عام 1990 عندما كانت تركيا تحت سيطرة الجنرالات العلمانيين الذين تخوفوا من الأصولية الإسلامية.

سادات لاسينير: خلال التسعينات حكمت تركيا قوة عسكرية غير ديمقراطية جنرالات وموالو القوات المسلحة التركية كانوا أقوياء ورسموا أغلب سياسة الدولة وخاصة السياسات الأمنية، وكانت لإسرائيل علاقات جيدة جدا مع تلك القوة غير الديمقراطية في تركيا. 

تعليق صوتي: عام 2000 كانت تركيا أول دولة مسلمة توقع اتفاق تجارة حرة مع إسرائيل على هذه الخلفية وصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002 لكن أحداثا متعاقبة ستقلب ظهر المجن لإسرائيل في تركيا.

مصطفى أيكول: عندما تسلم حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا عام 2002 لم يكن له أي مواقف معادية لإسرائيل، حاولت حكومة أردوغان تحسين العلاقات مع إسرائيل زار أردوغان إسرائيل عام 2005 وهناك زار متحف الهولوكست وانتقد العداء للسامية في بلاده.

تعليق صوتي: التقارب بين الجانبين التركي والفلسطيني والذي تجلى في الدعم الذي قدمته حكومة أردوغان لحركة حماس في قطاع غزة كان على حساب العلاقة بين أنقرة وتل أبيب.

عوفرا بينجيو: شيئا فشيئا وبعد انتخابات حزب العدالة والتنمية الثانية بدأ التغيير لأن قيادة الحزب أحست بالقوة وبقدرتها على اتخاذ مواقف مختلفة على الصعيد الإيديولوجي والسياسي والعسكري، بدأنا نرى تغييرا في جميع تلك المجالات مما أثر بدوره على إسرائيل.

هيو بوب: الإسرائيليون يخدعون أنفسهم حيال هذا الأمر، كثير من الإسرائيليين  سيقولون لك نحن في الواقع تجمعنا علاقة رائعة بتركيا وأردوغان، لكن الطرف الإسلامي دمرها، هذا الأمر غير صحيح مطلقا، التصور بأن العلاقة كانت حميمة يتبدد بمجرد تذكر حقيقة أن تركيا لم تعين سفيرا لها في إسرائيل حتى عام 1992.

تركيا كوسيط للسلام

مصطفى أيكول: في التسعينيات كانت تركيا وإسرائيل أكثر قربا من أي وقت آخر لكن الناس ينسون أن التسعينيات كانت عهد السلام في فلسطين.

تعليق صوتي: لكن أحلام سلام عقد التسعينيات تحولت إلى كابوس مع الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية عام 2002 وصولا لحرب قطاع غزة نهاية 2008 خلال السنوات الست استمرت تركيا بلعب دور الوسيط بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

هيو بوب: التدهور الذي حل بما سمي بالصداقة الطبيعية لم يكن اختيار تركيا بعكس الاعتقاد السائد في إسرائيل.

يوسي كوبرواسير/ وزارة الشؤون الإستراتيجية- إسرائيل: لم نقم بأي خطوة تضر علاقاتنا مع تركيا لقد أولينا تلك العلاقات أهمية إستراتيجية ولا زلنا نتطلع أن يكون لدينا علاقات إستراتيجية مع تركيا، إذا كان ذلك ممكنا استشعرنا في الآونة الأخيرة للحكومة التركية سياسية مغايرة للعلاقات مع إسرائيل وهذا أمر مؤسف لم يكن ينبغي أن يكون الأمر كذلك وإن لم يقم الأتراك بهذا لما وصلنا لما نحن عليه الآن.

مصطفى أيكول: خلال السنوات السبعة الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية لا يمكننا الحديث عن مشكلة كبيرة بين الحزب وإسرائيل حاولت حكومة العدالة والتنمية التوسط بين سوريا وإسرائيل وكانت الطرفان قريبين من تحقيق السلام قبل أن تهاجم إسرائيل قطاع غزة.  

هيو بوب: المشكلة بالنسبة لأردوغان كانت في أن الإسرائيليين اتخذوا ذلك القرار بعد ثلاثة أيام من لقاء العشاء الذي جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي وبعد أن تحدث معه لخمس ساعات، وكانت سوريا على الجانب الآخر من الاتصال الهاتفي كان يظن أنها الخطوات الأخيرة في الوساطة بين إسرائيل وسوريا للتوصل إلى سلام، لكن إسرائيل قررت عدم إخبار أردوغان بأن هناك مشكلة في الأفق وإنها ستنفذ عملية الرصاص المصبوب، علاقة تركيا بإسرائيل ترتبط بالمسألة الفلسطينية عندما قتل 1400 فلسطيني بنيران القوات الإسرائيلية في غزة معظمهم من المدنيين لم يتمالك أردوغان نفسه لم يكن هذا قرارا تركيا بل كان إسرائيليا ظن أن تركيا مضمونة لكن تركيا لم تنس، وأردوغان تحديدا لم ينس واعتبر الأمر شخصيا لذا يمكنك أن تعتبر ذلك قرارا إسرائيليا لتخفيض مستوى العلاقة.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان: سيد بيرس أنت أكبر مني سنا وتحدثت بصوت عالٍ جدا، عندما نأتي للحديث عن القتل أنتم تعرفون القتل جيداً، أنا أعلم جيداً كيف قتلتم الأطفال على الشواطئ في غزة، عندما ندخل إلى الأراضي الفلسطينية على ظهر دباباتنا نشعر بسعادة غريبة، عندكم رؤساء حكومات يقولون هذا الكلام. 

العلاقات الإسرائيلية التركية بعد الحرب على غزة

 تعليق صوتي: بعيد غضب شعبي وغضب أردوغان قام التلفزيون التركي بإنتاج مسلسل درامي عن فلسطين بعنوان صرخة حجر يصور المسلسل الجنود الإسرائيليين وهم يستهدفون الأطفال الفلسطينيين.

يوسي كوبرواسير: الإسرائيليون مندهشون مما يرونه من جانب تركيا من الصعب على الإسرائيليين تقبل اللهجة التي تستخدمها القيادة التركية في تعاملها مع إسرائيل قبل كل نحن نعلم أن ذلك غير صحيح، من الصعب للغاية أن يتفهم الإسرائيليون ما يحصل.

مصطفى أيكول: يظن الإسرائيليون أنه مهما فعلوا بالفلسطينيين فلن يغير ذلك من نظرة العالم لهم، وهذا غير صحيح خاصة بالنسبة لتركيا، هم مخطئون إذا افترضوا أنه لو بقي الجيش ممسكا بالحكم في تركيا ستكون الأمور مختلفة اليوم، لا يمكن لأي حكومة تركية أن تقف صامتة في وجه جرائم الحرب في غزة.

تعليق صوتي: بعد عام من حرب غزة وبالتحديد في كانون الثاني يناير 2010 حبكة تلفزيونية إسرائيلية وإهانة بدت متعمدة أججت التوتر في العلاقة المتوترة أصلا بين أنقرة وتل أبيب.

هيو بوب: يقوم نائب وزير الخارجية الإسرائيلي بإهانة السفير التركي أمام الكاميرات بجعله يجلس على كرسي منخفض ويؤكد هذا بتعليقاته الساخرة والمهينة على الملأ، هذا قرار إسرائيلي بالتصعيد.

سادات لاسينير: لقد أساءت إسرائيل لصداقتها مع تركيا، وتركيا لم تقبل بذلك التصرف لأنها دولة قوية مقارنة بالدول العربية المجاورة لإسرائيل، لذا لا يمكن لإسرائيل أن تفرض شيئا كهذا على دولة قوية كتركيا. 

تعليق صوتي: حدث جديد أضاف زيتا على النار المشتعلة في الحادي والثلاثين من أيار/مايو عام 2010 اعترض سلاح البحرية الإسرائيلي أسطولا بقيادة تركيا محملا بالمساعدات الإنسانية كان في طريقه لقطاع غزة المحاصر.

[شريط مسجل]

نحن مدنيون من عدة دول نبحر بشكل شرعي في المياه الدولية.

تعليق صوتي: هذه سفينة مافي مرمرة التركية التي كانت تقود الأسطول وعلى متنها 600 متضامن.

هيو بوب: قرر الإسرائيليون مهاجمة السفينة التي قادت الأسطول وكانت تبحر في المياه الدولية باتجاه مصر ولم تكن متوجهة لغزة في تلك اللحظة لقد اختاروا أن يفعلوا ذلك بطريقة تتسبب بمشكلة كبيرة.

حسين اوروك/ أحد ركاب مافي مرمرة: قبل أن ينزلوا على السفينة بدؤوا باستخدام أسلحتهم وقبل أي سابق إنذار بدؤوا بإطلاق النار مباشرة.

هيو بوب: قتل تسعة أشخاص ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد عومل كل من كان على متن السفينة معاملة سيئة بإسرائيل، وبعد يومين تعرض أشخاص ومن ضمنهم أتراك للضرب المبرح على يد رجال أمن في  مطار بن غوريون هذا ليس قرار تركيا أنها أفعال إسرائيلية.

يوسي كوبرواسير: لقد طلبنا منهم عدم السماح لهذه السفينة بالقدوم قلنا إننا لم نعتذر على شيء لم نبدأ به وكان مقصودا الزج بنا في هذا الموقف.

حسين اوروك: لم يخطر ببالنا أبدا أن يحصل شيء كهذا كان بمقدورهم إيقاف السفينة بطريقة أخرى وليس هكذا.

سادات لاسينير: غير الإسرائيليون المجتمع التركي من خلال الاعتداء على مافي  مرمرة كانت المرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية التي  يجمع فيها جميع الأطراف على معاداة إسرائيل من يساريين ويمينيين وانفصاليين الجميع، لا يمكن لأي مجتمع مدني أن يقبل بتلك البربرية، المشكلة هي إسرائيل تركيا حتى بعد مرمرة حاولت إيجاد حلول سلمية وطالبت الحكومة الإسرائيلية بتقديم اعتذار وتعويض عائلات الضحايا لكنهم لم يقروا بخطيئتهم ولم يقبلوا دفع أي تعويض، إذا استمروا على هذا النحو لن تتحسن العلاقات بين تركيا وإسرائيل ولن تكون ودية يتصرفون كمنظمة إرهابية.

تعليق صوتي: سنجعل أردوغان يدفع ثمن المس بإسرائيل؛ هذه كلمات وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في أيلول سبتمبر عام 2011 اعتبر الكثيرون في إسرائيل تهديد ليبرمان لتركيا مجرد فورة غضب، لكن على الأرض ومع تدهور العلاقات الإسرائيلية التركية بدأت تل أبيب بنسج علاقات مع جيران تركيا مما أدخل الجانبين في حرب نفوذ على الجغرافيا السياسية خاصة مع اكتشاف  حقل غاز ضخم في أعماق المتوسط صيف عام 2010.

هيو بوب: إسرائيل وقبرص تعملان كفريق للتوصل إلى اتفاق حيال الغاز الطبيعي في السواحل الشرقية للبحر المتوسط تجري الآن دراسة مشروع خط كهرباء يربط إسرائيل بقبرص مرورا باليونان، من المتوقع أن يكون جاهزا في عام 2016 مناورات دبلوماسية بين تلك الدول الثلاث بالإضافة إلى اتفاقيات دفاعية بينها بالنسبة لتركيا هذه خطوة عدائية.

[فاصل إعلاني]

صراع تركيا مع إسرائيل على غاز شرق المتوسط

تعليق صوتي: كشفت أعمال التنقيب عن كميات دفينة من الغاز الطبيعي على طول الساحل الشرقي للبحر المتوسط ما حفز دولا مثل لبنان وقبرص وإسرائيل بالإضافة إلى قطاع غزة الفلسطيني بأن تأمل أن تنعم بالوقود والطاقة من مصادرها لا من الاستيراد، يعتبر الساحل التركي الأطول شرق البحر المتوسط، وتربط تركيا علاقات جيدة مع كل الأطراف المستفيدة باستثناء قبرص، بعيد حرب تركيا مع قبرص صيف عام 1974 انقسمت قبرص إلى أراض تركية وأخرى يونانية قبرصية، قبرص اليونانية وقبرص التركية لا تعترفان ببعضهما إلى الآن وجاء اكتشاف الغاز في مياه المتوسط ليشكل تحديا جديدا للعلاقة التركية القبرصية.

براكسولا أنتونيادو/ وزيرة الطاقة قبرص: أعطى اكتشاف الغاز الطبيعي في المنطقة الاقتصادية القبرصية الأمل للناس هنا سينعكس هذا الاكتشاف على النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والبعيد ولم يكون فوريا، يمكنني القول إننا لاحظنا اهتماما متزايدا من قبل المستثمرين الذين يزورون جزيرة قبرص ليحظوا بفرصة هنا.

داني رابينويتز/ جامعة تل أبيب: تسبب الغاز في السواحل الشرقية للمتوسط بتغيير قواعد اللعبة بالنسبة لإسرائيل وإلى حد ما قبرص ولبنان هذه الدول الثلاث لم يكن لديها مصادر طاقة خاصة بها وهي تعتمد على الطاقة المستوردة، أعتقد أن إسرائيل وقبرص ستباشران الاستفادة من تعاونهما الذي جسدته زيارة نتنياهو التاريخية لقبرص وهي الأولى من نوعها لرئيس وزراء إسرائيلي في التاريخ، أعتقد أن الفائدة لقبرص ستجنى خلال ثلاث إلى خمس سنوات.

ابراكسولا انتونيادو: يفتح اكتشاف الغاز الطبيعي فرصا جديدة ليس على الصعيد الاقتصادي فقط إذ يتيح للدول التي عانت من خلافات سياسية أن تحلها من أجل التعاون سلميا والتكتل من أجل المصلحة المشتركة، هذه فرصة لتركيا كي تساهم في توحيد قبرص ليتم تطبيع العلاقات بين تركيا وقبرص وليصبح البلدان شريكين في السلام وحتى في قطاع الطاقة.

داني رابينويتز: أرى أن العثور على الغاز الطبيعي زاد من شوفينية نتنياهو وأفسح مجالا أوسع للندية مع إيران، استقلال إسرائيل في قطاع الطاقة أزال عنها خطر التعرض لأزمة نفطية، هذه أداة سياسية قوية بيد إسرائيل وخصوصا بالنسبة للحكومة الحالية إن ظروف السنوات القادمة ما بين خمس إلى عشر سنوات ستصبح أغلبية السيارات في إسرائيل تعمل على الطاقة الكهربائية ويستخدم الغاز في توليد الكهرباء اللازم لشحن تلك السيارات ما يعني خفض حاجة إسرائيل لاستيراد النفط.

هيو بوب: بالنسبة لتركيا وقبرص وإسرائيل من الواضح أن شراكة إسرائيل مع قبرص ستستمر نظر لأن شركة Nobel Energy البترولية الأميركية في تكساس والتي تقوم بتوفير خدماتها في إسرائيل وقبرص مملوكة في جزء منها لإسرائيل.

ابراكسولا انتونيادو: أتيحت لي فرصة مقابلة أربعة وزراء، كما زرت مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، تبادلنا الآراء حول طريقة الترويج للتعاون بين قبرص وإسرائيل في مجال الطاقة والاقتصاد والسياحة.

هيو بوب: يجب أن تجد قبرص وتركيا طريقة للتباحث حول إنشاء أنابيب للغاز بين البلدين وأن تكون طريقة اقتصادية.

تعليق صوتي: تمتلك تركيا مصادر محدودة للطاقة لكنها محاطة بأكبر احتياطي غاز في العالم، كما تمر عبر تركيا خطوط تصدير الغاز من روسيا ودول آسيا الوسطى إلى أوروبا، سعيا منها لتأمين حصتها من مصادر الطاقة شرعت بالتنقيب عن الغاز الطبيعي في السواحل الشمالية لقبرص إضافة إلى نشاطها في منطقة الإسكندرونة للبحث عن النفط، في تحد لتركيا أرسلت إسرائيل طائرتين إف خمسة عشر لتحوم فوق محطة التنقيب التركية بيريريس السنة الماضية مخترقة الأجواء التركية القبرصية، وردت تركيا فورا بإطلاق طائرتي إف ستة عشر لتتبع الطائرتين الحربيتين الإسرائيليتين حينها تراجعت الطائرتان الإسرائيليتان إلى قواعدهما.

يوسي كوبرواسير: ليس لتركيا أي علاقة بالغاز في سواحل البحر المتوسط الشرقية إسرائيل سعيدة جدا باكتفائها الذاتي المستقبلي في قطاع الغاز وربما تصديره.

تعليق صوتي: لكن تركيا لا توافق وجهة النظر الرسمية الإسرائيلية فتركيا ترى أن أعمال التنقيب عن الغاز في حوض المتوسط شأن يخصها.

مصطفى أيكول: هناك شعور متنام أن ما يحصل شرقي البحر المتوسط أمر هام بالنسبة لنا ويجب أن يكون لنا كلمة في هذا الشأن.

عوفرا بينجيو: توجب على إسرائيل أن تجد شركاء جدد ليس فقط في قبرص بل في رومانيا وبلغاريا أيضا، تحاول إسرائيل إيجاد علاقات جديدة لتعوض عن العلاقة السيئة مع تركيا.

حسين اوروك: إنهم يحاولون تطويق تركيا عبر تكوين علاقات وثيقة مع أذربيجان واليونان وقبرص إنهم يخلقون جوا سيئا.

تعليق صوتي: تسعى إسرائيل بخطوات حثيثة لإيجاد علاقات قوية مع قبرص وبلغاريا ورومانيا، كما نجحت في خلق روابط قوية مع أذربيجان في منطقة القوقاز المشتركة في الحدود مع تركيا وكأنها ترسم هلالا يحيط من أعلى بالجمهورية التركية.

هيو بوب: يمكنك القول أن إسرائيل تنافس تركيا في أذربيجان حيث حققت إسرائيل مبيعات كبيرة للأسلحة هناك رغم عدم رضا تركيا أعتقد تركيا أنها غير مرتاحة لرؤية أذربيجان ابنة عمها في العرق تصطف إلى جانب إسرائيل.

تعليق صوتي: شكل بيع السلاح الإسرائيلي لأذربيجان عنوانا بارزا علاقات البلدين ليست حديثة العهد لكن وصل التعاون العسكري والتجاري بينهما مؤخرا إلى أعلى مستوياته فشكلت إسرائيل بالنسبة لأذربيجان بديلا قويا لنفوذ تركيا.

أدموند أزاديان/ مؤرخ وناشط أرمني: هناك سباق للتسلح في تلك المنطقة وإسرائيل شريك في ذلك السباق على الصعيدين السياسي والمادي.

تلويح إسرائيلي لتركيا بملف الأرمن

تعليق صوتي: ملف شائك تأمل تركيا طي صفحته يثار الآن مع بيع السلاح من إسرائيل لأذربيجان إنه ملف الأرمن فأرمينيا قلقة من تسلح أذربيجان لأنه ضد مصلحتها.

ادموند ازاديان: تلعب إسرائيل لعبة مزدوجة لأن لديها فرصا عديدة في المنطقة من جانب المواجهة مع تركيا نظرا لكون تركيا ضعيفة عندما يتعلق الأمر بقضية مجزرة الأرمن، ومن جانب آخر إيران ولهجة الحرب التي باتت تعلو مؤخرا، وبينما تقف أرمينيا على الحياد تشارك أذربيجان في هذا التصعيد لأنها على خلاف مع إيران، ويرون أن سقوط إيران سيكون لصالح أذربيجان وعندها ستحتل شمال إيران وهي أراض تفوق مساحاتها مساحة الجمهورية الأذربيجانية شهيتها مفتوحة قد لا يصلوا إلى مرادهم لكن إسرائيل ستستخدمهم هي والولايات المتحدة لإسقاط النظام الإيراني، يضم الائتلاف الحكومي الحالي في إسرائيل مجموعة من اليمينيين المتطرفين ومنهم وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان لقد كان متحدثا أقوى من نتنياهو ذاته عندما تعلق الأمر بتوبيخ تركيا وقال أنه سيزور الولايات المتحدة للقاء قادة أرمن للعمل على تمرير قرار في الكونغرس يخص إبادة الأرمن.

مصطفى أيكول: أحد الأسباب التي جعلت تركيا تقدر علاقاتها بإسرائيل كثيرا هو اعتماد تركيا على الدعم الذي يقدمه لها اللوبي المنحاز لإسرائيل في الغرب بالأخص في واشنطن وربما فرنسا بالنسبة لقضية إبادة الأرمن لذا تلك العلاقة كانت هامة لتركيا.

تعليق صوتي: ليس هناك من يقر رسميا في الوسط السياسي الإسرائيلي بأن تل أبيب تستخدم القضية الأرمينية كأداة لابتزاز تركيا.

عوفرا بينجيو: أوضحت الحكومة أنها لن تتدخل في القضية الأرمينية بالرغم من الضغوط التي يمارسها المجتمع الأرمني، تقف وزارة الخارجية في وجه أي شيء قد يجر إسرائيل للاعتراف بمجزرة الأرمن كل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وقفت إلى جانب تركيا فيما يتعلق بهذه المسألة لكن ربما لم يعد اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة يعمل كالسابق في دعم السياسة التركية.

مصطفى أيكول: الكثير من الأتراك قلقون من أن يتسبب اعتبار العالم لما حصل للأرمن تطهيرا عرقيا بعواقبها السياسية سيتوجب حينها على تركيا أن تدفع تعويضا مقابل الحرب وقد تطالب أرمينيا بأراضي من تركيا ربما بعض المدن شرق البلاد.

تعليق صوتي: لكن قيادات الأرمن يفهمون تماما المناورات السياسية التي تجري حولهم.

ادموند ازاديان: تستخدم إسرائيل مجزرة الأرمن كأداة سياسية، وهذه للأسف طبيعة السياسة، عندما ذهب السيد شيمون بيريز إلى أنقرة قبل بضع سنوات كانت لديه الجرأة أن يقول جهارة بأن المجزرة بحق الأرمن لا ترقى لأن تسمى بالإبادة الجماعية.

تعليق صوتي: بعد توترات دبلوماسية وأعلى من دبلوماسية متلاحقة قررت تركيا إيقاف كل الاتفاقات العسكرية مع إسرائيل في أيلول سبتمبر عام 2011 جمدت تركيا ستة عشر عقدا يقدر بمليارات الدولارات منذ آذار مارس عام 2010 وتتضمن العقود المجمدة اتفاق شراء ألف دبابة ماركافا إم كي ثلاثة من إسرائيل بقيمة خمسة مليارات دولار، كانت تركيا سادس أهم شريك تجاري لإسرائيل عندما بدأت علاقتهما بالتدهور.

مايك هيرزوج: ليس هناك تعاون عسكري حقيقي في الوقت الحالي أبدا لا تمرينات ولا حوار إستراتيجي كلها توقفت هناك كثير من التوتر السياسي.

حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل

تعليق صوتي: بعد أن اعتمدت تركيا بشكل كبير على ما تستورده من إسرائيل بما في ذلك خبراء الطائرات بلا طيار بدأت الآن تستثمر بنفسها في مجال صناعة السلاح، أما ما تعجز عن تصنيعه فتقوم بشرائه من الولايات المتحدة والصين لكن المفارقة أن التجارة في المجال المدني حققت ارتفاعا بين تركيا وإسرائيل في عامي 2010 و2011.

مصطفى أيكول: الجانب البراغماتي في حزب العدالة والتنمية التركي هو أن حكومته تركز على التجارة فلا يفعل أردوغان شيئا يضر بمصالح التجار الأتراك والمستثمرين والشركات، لذا بالنسبة لإسرائيل لا أعتقد أن الحكومة التركية قد تقلص من التجارة مع إسرائيل أبدا هذا شيء مختلف عن علاقات الحكومة.

ميناشيه كامون/ مجلس التجارة الإسرائيلي التركي: استمر التبادل التجاري الخاص والحكومي بين البلدين لأربعين سنة على الأقل وسنة 2011 كانت واحدة من السنوات الجيدة إذ تجاوزت حجم التبادل لأربعة مليارات دولار بما يشمل الصادرات والواردات، صادرات إسرائيل إلى العالم أعلى من وارداتها والعكس تماما في تجارتها مع تركيا، استمرت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة بالتصنيع في تركيا تصل طلبات الشراء إلى تركيا، تقوم تركيا بعملية التصنيع بالاشتراك مع إسرائيليين ويتم تصدير البضائع حاملة علامة صنع في تركيا عندما تستثمر في دولة ما أنت هناك لمدة زمنية طويلة.

 تعليق صوتي: رغم أن حجم التبادل التجاري السنوي بين تركيا من جهة والعالم العربي وإيران من جهة أخرى يقدر بثلاثين مليار دولار ويفوق حجم التجارة مع إسرائيل بشكل كبير إلا أنه مع إسرائيل بشكل خاص ارتفع بنسبة ثلاثين في المئة عام 2011 اشترى الإسرائيليون من تركيا أجهزة كهربائية ومواد غذائية بشكل أساسي، واشترت تركيا من إسرائيل أنظمة ري بالتنقيط وشرائح كمبيوتر إسرائيلية الصنع، عائلة مسافي الإسرائيلية اليهودية ذات الأصول العراقية تستورد البضائع من تركيا منذ أواخر الخمسينيات ظلت تجارة هذه العائلة إلى اليوم على حالها بالرغم من العواصف السياسية.

فيريد مسافي/ مستورد إسرائيلي للفواكه المجففة: نشتري في العادة من تركيا البندق والتين والمشمش وأحيانا الكرز وأحيانا أخرى الفستق، الناس في إسرائيل يظنون أن كل الفواكه المجففة تأتي من تركيا العديد من الناس كانوا غاضبين جدا من تركيا الجميع قال أنه ليس هناك علاقات مع تركيا وأن تركيا لا تريد علاقات مع إسرائيل ولذا لا تريد إسرائيل أي علاقات مع تركيا مثل الأطفال.

تعليق صوتي: بينما تحمل البضائع التركية في إسرائيل علامات واضحة تدل على مكان الإنتاج الحال ليس مشابها في تركيا، انهارت السياحة الإسرائيلية في تركيا إثر تردي العلاقات بين البلدين، تراجع عدد السياح الإسرائيليين في تركيا من نصف مليون عام 2008 إلى ما دون المئة ألف عام 2011.

مصطفى أيكول: ليس هناك سياسة محددة على مستوى العامة لكن إن كان في السوق التركي حمص إسرائيلي مكتوب عليه باللغة العبرية أعتقد أنه لن يحقق مبيعات جيدة، والناس على موقع تويتر سيقولون لا تشتري هذا لأن ماله يذهب لشراء رصاص من أجل قتل الناس في غزة، يمكن أن تكون بعض البضائع التي يشترونها إسرائيلية الصنع دون أن يلاحظوا ذلك وإن كانت واضحة فلا أتوقع أن يصب ذلك في صالح مبيعات تلك الشركة.

تعليق صوتي: سعت تركيا عبر التاريخ للسيطرة على الموارد الطبيعية شرقي  البحر المتوسط انتهاك الجيش الإسرائيلي حرمة الساحة التركية ومكتشفات الغاز الجديدة يرسمان ملامح الصراع بين البلدين لكن اندلاع حرب بينهما أمر مستبعد نظرا لعضوية أنقرة في حلف شمال الأطلسي، رغم أن تلك العضوية لم تمكن تركيا من دخول الإتحاد الأوروبي إلى أنها تشكل مانعا قويا يحول دون الوقوع بين صدام مع الإسرائيليين تنشغل تركيا في استعادة امتدادها العثماني عبر فتح أسواق جديدة لها شرقا وجنوبا، وتكوين حلفاء تجمعها بهم مصالح اقتصادية وسياسية، أما إسرائيل فتواجه المادة التركية في المتوسط بتحالفها مع خصوم تركيا في قبرص وأرمينيا ولاسيما إنشاء قاعدة عسكرية في أذربيجان تتحدى إسرائيل حليفتها السابقة اقتصاديا وعسكريا في عقر دارها مثيرة أمواج غضب عاتية في البحر المتوسط.