- الجيل الثاني من عرب كوبا
- عرب كوبا والارتباط بالدول العربية

مشارك أول: نحتفل هذا الشهر بعيد الميلاد السادس والعشرين لتأسيس الاتحاد العربي في كوبا، إنه الإنجاز الأكبر للجالية العربية الكوبية وأهم ما حظيت به منذ قدومها لهذا البلد وهو حدث عظيم تم من خلاله توثيق وتأكيد الموقف الموحد بين اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين والذين شاركوا من أبناء الدول العربية الأخرى، لقد تم تأسيس أول مجموعة حوالي عام 1905 وكانت حجر الأساس في تكوين الجالية العربية في كوبا ولكننا لا نملك بالفعل وثائق تنتمي لفترة تأسيس هذه الهيئة وحتى عام 1918 الذي نملك وثائقه حين تم تأسيس جمعية ذات أصل سوري وعام 1919 حين تم تأسيس الجالية الفلسطينية العربية في كوبا وفي عام 1920 تتأسس الجالية اللبنانية في هافانا وفي أنحاء البلاد تم تأسيس العديد من المؤسسات ذات الأصل العربي ولذلك فنحن الاتحاد العربي لكوبا نمثل الهيئة التي تكمل مشوار الولاء للسابقين من آبائنا وأجدادنا الذين قاموا بإنشاء تلك المؤسسات.. الزميلات والزملاء بالجمعية السادة السفراء الذين حضروا للاحتفاء بالذكرى السادسة والعشرين، السادة ممثلي الحزب والحكومة الشريكات والشركاء الرفيقات والرفقاء.. لقد أردنا في هذا الاحتفال بالذكرى السادسة والعشرين عمل شيء مختلف دون أن يفقد ثقل التميز الذي حفرته تلك الأعوام في تاريخ الجالية العربية وفي تقوية وحدتهم وهويتهم وثقافتهم.

الجيل الثاني من عرب كوبا

باولا- ممثلة: حسنا لقد خرج والدي من فلسطين وهو في العشرين من عمره تقريباً بعد أن اشترك في الحرب العالمية الثانية وكانت لديه مشاكل اقتصادية فاضطر إلى الهجرة وبقي حوالي ستة شهور في مرسيليا وهناك لم تسر أحواله المالية جيداً فأتي إلى القارة الأميركية وظل في المكسيك خمس سنوات ولم تكن الأمور الاقتصادية حسنة كذلك فقرر هو ومجموعة من العرب كانوا يعيشون هناك أن يأتوا إلى كوبا وعندما أتوا إلى هنا ذهبوا إلى الشرق إلى مدينة تدعى منثانييو حيث عملوا وقاموا ببعض الأشياء ثم أتوا إلى الغرب إلى بينار ديل ريو واستقروا في مدينة كاندلاريا وهي مدينة صغيرة حيث كوَّن أسرة وكان لديه المحل الخاص به وبقي حتى عام 1985.. عام وفاته.

مشارك أول: صباح الخير تفضلوا، أصولي العربية تأتي من فلسطين من جانب والدي، أبي في البداية عمل بمفرده حتى تعرف على والدتي وتزوجها وعاش أكثر من ثمانين سنة، سبعين سنة منها في كوبا وقد كرّس حياته لكل ما هو اجتماعي وسياسي وثقافي بالبلد وقد أنجب ستة أولاد وأنا الابن قبل الأخير، له أربعة من الذكور واثنتان من الإناث وقد أطلق علينا جميعاً أسماء عربية وقد علّمنا حب أرضه، حب والده وقد علمنا كيف نعشق الدم في عروقنا وأصولنا وقد غرس فينا حب جنسنا.

مشارك ثان- طبيب: حسناً عائلة خوري سماحة هاجرت من حدشيت وهي قرية صغيرة في المنطقة الجبلية شمال لبنان، هاجرت مع نهاية القرن التاسع عشر ووصلت إلى هايتي وفي هايتي استقرت لعدة سنوات حوالي ثمان سنوات وهناك وُلِدَ أبي بيدرو خوري ولكن من لحظة ميلاد أبي قررت العائلة أن تهاجر إلى كوبا بعد ذلك درسوا، أبي درس في مدرسة لاسال وبعد ذلك درس في معهد ثانوي للتعليم في سانتياغو دي كوبا وكان أول المتخرجين، كان أبرز الطلاب من مجموعته في أثناء الدراسة الثانوية ولاحقاً جاء إلى هافانا ليدرس الطب وأيضاً كان أول الخريجين على دفعة طلاب الطب، أبي أنجب أربعة أبناء واستمر في مسيرته المهنية وظل يترقى إلى أن صار رئيس قسم علم النفس الغيبي.

علي محمد شريف: أنا اسمي علي محمد شريف فلسطيني من سكان مخيمات سوريا، جئت إلى كوبا سنة عام 1992 من أجل الدراسة، تحصلت على المنحة حيث أن كوبا كانت تعطي منح للاجئين الفلسطينيين على حساب منظمة التحرير الفلسطينية ودرست الهندسة المعمارية لمدة خمس سنوات بعد سنة تحضيرية للغة الإسبانية وأنا الآن أُحَضِّر رسالة الماجستير.

مشاركة أولى: عائلتي كانت صغيرة جداً، جزء من العائلة جاء إلى كوبا وجدٌّ آخر وشخص آخر ذهبا إلى الولايات المتحدة الأميركية وكون جداي هنا عائلة حيث ولد أبي وعمتي وقد حاولنا دائماً الحفاظ على تقاليدنا على مر السنين وقد حاولنا ألا تضيع عاداتنا ويعتبر الاتحاد العربي بكوبا جزء من هذا لأننا هنا نقوم بكل شيء ونحن هنا منذ ولادتي ونحن نمارس هذا بعد أن انتقل إلينا كل شيء وأيضاً في البيت ينقلون لنا جيل إلى جيل كل ما كانوا يقومون به وذلك من أول فن الطبخ إلى الثقافة والعادات والتبادل بين بلاد عربية مختلفة وقد علمونا أن ندافع كل يوم عن القضية وكفاح الشعوب العربية وبالأخص كفاح الشعب الفلسطيني والشعب العراقي وهم الآن في الوقت الحالي أكثر الشعوب المعتدى عليها.

مشارك ثان: في عام 37 في عام 1937 تم إنشاء معهد الطب الاستوائي، ذلك المعهد الذي يحمل اسم بيدرو خوري وقد بدأ بمبنى صغير ومجموعة محدودة من العمال والباحثين ولكن على الرغم من كونه صغيراً فقد قام بدور مهم جداً لأن بيدرو خوري كان يعمل في مجال تطبيب الفقراء أي معالجة الأمراض الناجمة عن الفقر فهو رجل لم يُنشئ عيادة خاصة وكان يقوم بالكشف في المستشفى وكان يقوم بذلك مجاناً وكان لديه معمل لصناعة الأدوية وهو ما كان يوفر له حياة متوسطة، فهو لم يعش أبداً في مستوى حياة مرتفع.

باولا: انظر هذه صورة والدي مع ابن عمه الذي يدعى خوزيه عبد الله وقد أتوا معاً أيضا في تلك الرحلة.. انظر هذه صورة لعمي عبد السلام علي وقد أرسلوها لنا من فلسطين.. حسناً كان أبي مزارعاً في فلسطين وهناك لم يكن يعرف القراءة والكتابة وعندما أتى إلى كوبا تعلم القراءة والكتابة بالإسبانية، كان لديه العديد من الأصدقاء العرب الذين قدموا تقريباً في نفس الفترة وكانوا يعيشون في قرى قريبة في كاندلاريا، هنا كانوا يجتمعون كلهم أحياناً وكانوا يقيمون حفلات في حجرة كبيرة كانت بمنزلنا كانوا يرقصون، يرقصون مع بعضهم على أنغام موسيقى عربية ونحن بالطبع كنا نظل بالخارج وبعد ذلك هؤلاء العرب كانوا يدعوننا إلى منازلهم ليقدموا لنا المأكولات، المأكولات العربية التي كانت تروق لنا جداً وكنا نتحدث ونتسامر، نتحدث عن العالم العربي وعن الأديان وعن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وعن السيد المسيح وبشكل عام عن كل تلك الروائع التي يمتاز بها العالم العربي.

مشاركة أولى: مشاكل كفاح الشعب الفلسطيني خاصة ليست شيئاً بعيداً عنا لأننا نشعر بالتوحد يوماً بعد يوم مع كفاح الشعب الفلسطيني بأسره وفي حالتي على الأخص وبالأساس مع الأطفال والشباب والشيوخ مع كل النضال ضد الظلم الذي يقترف يومياً في حق هذا الشعب الذي يريد فقط أن يسترد أرضه وأن يحقق حريته، الآن نحن نعمل بحماس من أجل هذه القضية وأحد الأشياء الأساسية التي نريدها هو أن نستطيع أن نحقق هذا مباشرة ولكن بطريقة غير مباشرة، نستطيع القول إننا نعمل كثيراً تضامناً مع الشعب الفلسطيني وبالأخص كنا نريد أن نعمل مع الأطفال أو نحن بالفعل نعمل مع الأطفال الفلسطينيين عن طريق دول مختلفة، فنحن أنشأنا لجنة تضامن للمساعدة من أجل التضامن مع الشعب الفلسطيني وأيضا ضد الحرب الظالمة على الشعب العراقي.

مشارك أول: أنا أتذكر أن العلاقات بين العرب واليهود في البلد تخطت كل التوقعات لأن المحلات اليهودية والمحلات العربية كانت متجاورة وكان الجميع يعملون معاً ولكن كل واحد يعرف جيداً مَن هو ومَن هم الآخرون وهكذا وبهذه الطريقة فما كان يسمى المركز، النادي العربي أولا ثم المركز العربي بعد ذلك كان في نفس شارع برادو الذي كان به الاتحاد الصهيوني بكوبا هذا الاتحاد الصهيوني، أُغلِقَ عام 1968 مِنْ قِبَلِ السلطات الكوبية لأنه كان يقوم بأعمال ضد المجتمع الكوبي وقد قمنا باستغلال هذا الحدث في ذلك الوقت حين كنا نوحد مؤسساتنا ولذلك استبدلنا بالمقرات التي كنا نمتلكها في أماكن متفرقة من المدينة هذا المكان وهكذا حتى تكون كلها متجمعة في مكان واحد.

علي محمد شريف: السنة التحضيرية درستها في مدينة ماتنساس وبعد ذلك جئت إلى مدينة هافانا العاصمة من أجل دراسة الهندسة المعمارية وخلال وجودي في مدينة هافانا تعرفت على الاتحاد العربي وأعضاء الاتحاد العربي وبدأت مشاركتي في هذا الاتحاد من خلال الدورات الرياضية التي كان يقيمها الاتحاد العربي بين الفرق العربية وبعد ذلك كنت أشارك أيضاً في النشاطات الثقافية التي كان يقيمها الاتحاد العربي ومن خلال هذه المشاركة تعرفت على أعضاء في اللجنة الشبابية للاتحاد وانتخبوني كعضو في هذه اللجنة وعلى أساس أن أكون صلة وصل بين لجنة الشباب في الاتحاد العربي والطلاب العرب الدارسين في كوبا.

باولا: لقد بدأت في التلفزيون تقريباً في عام 1959 ولكنني بدأت كعارضة وأحياناً كنت أرقص في بعض العروض وفي بعض البرامج الموسيقية وقمت بعمل بعض الإعلانات أيضاً وبعد ذلك ذهبت إلى مسرح لكي أعمل وكان اسمه مسرح مارتين وهو مسرح تقليدي، مسرح روسي، حيث كان يعمل ممثلون محنكون وذو خبرة وكبار في السن وعندما اختفى هؤلاء الممثلون حسناً اختفى المسرح كذلك.

مشارك ثان: لقد بدأت دراسة الطب بدأت في عام 1953 وبعد ذلك تم إغلاق جامعة هافانا بسبب مشاكل سياسية حدثت بسبب حكم الدكتاتور باتيستا وقد أكملت دراستي في عام 1960 بعد انتصار الثورة الكوبية.

مشارك أول: حاولت دخول فلسطين أربع مرات ولكن بالطبع كان علي أن أقوم بذلك عبر نقطة حدود تسيطر عليها السلطات الإسرائيلية وفي أربع مرات أو ثلاث تم رفضي بالكامل لسببين أساسيين رئيسيين؛ أحدهما أنه لدى جواز سفر كوبي لأن جنسيتي كوبية وكوبا ليست لديها علاقات دبلوماسية مع دولة إسرائيل لأن العلاقات قُطِعَت سابقاً أثناء مؤتمر دول عدم الانحياز في الجزائر في حركة تضامن مِن الحكومة والشعب الكوبيين مع الشعوب العربية بسبب القضية الفلسطينية وإسرائيل تحتفظ بهذا في ملفاتها والسبب الآخر هو أصلي العربي الفلسطيني، ببساطة لم يسمحوا لي بالدخول إلى البلد.

علي محمد شريف: بدأنا عمل جدي في الاتحاد العربي بالنسبة لتعليم اللغة العربية كانت هناك مُدَرِّسة لبنانية عملت لمدة سنة وكنت أساعدها وبعد ذلك قمت أنا بالتدريس بشكل رسمي في الاتحاد العربي وقد قمنا بتخريج دفعة أولى بعد ثلاث سنوات من الدراسة وحالياً يوجد عندي مستويان؛ المستوى الأول يوجد فيه تقريباً حوالي خمسة عشر طالباً ملتزمين منذ بداية الفصل والمستوى الثاني يوجد فيه ثلاث طلاب.

مشارك ثان: حصلت على لقب طبيب عام 1962 وقد ذهبت إلى الجبل لأعمل طبيب ريفي وقد ظللت هناك حوالي عام أعمل طبيباً ريفياً وبعد ذلك عدت إلى هافانا وفي نهاية عام 1963 بدأت على الفور عملي كعالم طفيليات وميكروبات وفي عام 1970 ترقيت لأشغل منصب وكيل عميد كلية طب هافانا وبعد ذلك نائب رئيس جامعة هافانا عام 1973.

[فاصل إعلاني]

باولا: إننا هنا في استوديو التلفزيون نقوم بتصوير عمل كوميدي يحمل اسمه النقطة (خ) أنا هنا وبجانبي خورخي علي وهو ابن أخي وشقيق عمر الذي قابلتموه وسأتركه يتكلم الآن.

خورخي علي: هذه هي عمتي باولا وجدّنا أقصد جدي والذي هو أبوها كان من.. كان عربياً وأنا أتذكره حتى الآن على الرغم من مرور الكثير من السنوات على وفاته، كان رجلاً فريداً من وجهة نظري وإنساناً عادلاً جداً وعائلياً جداً، لقد كان دائماً ما ينصحنا بنصيحة شخصية وأنا حفيده الأكبر وقد أتيحت لي الفرصة للتحدث معه كثيراً، كان ذكياً وصاحب خبرة في مجالات الحياة بما لا يصدق وحتى الآن أتذكر نصائحه الغالية والتي أعطاني إياها وكإنسان دائماً ما أشعر بالفخر به لأن الكثير مما أنا عليه الآن في حياتي الشخصية هو بفضله..

[شريط مسجل]

خورخي علي: أطرق الباب دعوني أدخل.

باولا: لقد أتى.

خورخي علي: لماذا تقولين لقد أتى؟ وكأنها آه يا للفرحة.

باولا: أنت مخطئ إنني أقول لقد أتي بما معناه يا للأسى.. حسنا إنني الدكتورة لويزا بياتريز، اختصاصية مساعدة المحرومين وأنا هنا لمساعدتك.



عرب كوبا والارتباط بالدول العربية

مشارك أول: باقتراح من الاتحاد العربي كنا نقوم بجولة في عدة دول عربية وكنا نزور برلمانات ومؤسسات مختلفة وقد وصلنا بالإضافة إلى بلاد عدة إلى الأردن وعند الحدود نجحنا في أن نعبر نهر الأردن ووصلنا إلى الجانب الآخر وعندما وصلنا إلى الجانب الآخر كان معنا في نفس وسيلة الانتقال هذه العديد من السائحين أغلبهم يابانيون كما كان هناك بعض الأوروبيين وقد تركوا الجميع يعبرون وتركوني أنا واقفاً في المؤخرة وعندما حاولت المرور قالوا لي لا أنت ليس لديك الحق في العبور، ليس لديك تأشيرة ولا أي شيء من هذا القبيل، فقلت لهم إن هدفي الوحيد هو زيارة الأماكن المقدسة وإنها زيارة سياحية أي إنني قلت ما يزكيني فقالوا لي أن انتظر هناك وتركوني واقفاً هكذا ساعة ونصف الساعة تقريباً وبعدها استدعوني وأعطوني تأشيرة دخول وتركوني أعبر وعندما عبرت قال لي مرافقي حسناً أنت الآن في أرضك قل لي ماذا تريد أن تفعل؟ وفي الحقيقة ورد في خاطري الكثير من الأشياء من كل حياتي فأنا كنت قد عاهدت نفسي لأنه كان لي عم هنا في كوبا هو الذي رباني وفي عام 1970 عندما شعر بكبر سنه عاد إلى فلسطين وأدى فريضة الحج إلى مكة المكرمة وبعد ذلك توفاه الله وأنا ظللت دائماً أفكر في زيارة قبر عمي.

باولا: هذه كلها صور تلفزيونية بعضها تخص المسرح، أنظر هذه مهمة جدا لأنه عمل لـ هيكتور كينتيرو اسمه آخر أوراق اللعب وهذه للفرقة التي كلمتك عنها الفرقة الفكاهية هذه مع فيسنتى ريفولتي هذا هو المخرج الذي قلت لك إنه مهم جدا، هذه الصور عندما كنت في ريعان الشباب في التلفزيون، هذا عمل مسرحي نفس العمل الذي كنا نتكلم عنه الآن هذه أيضاً مِن آخر أوراق اللعب وهنا حسناً عندما انتهينا من عرض مسرحية لاسيلستينا الإسبانية وبدأنا نحتفل احتفالاً صغيراً، هذا هو ابن شقيقي ماوريسيو وهو يعمل في السينما، إنه منتج سينمائي.

علي محمد شريف: كنت سابقاً بالنسبة للصلاة أصلي مع الكوبيين في بيوت الصلاة المفتوحة من أجل ذلك من أجل صلاة الجمعة وتعليمهم أصول الدين والممارسات الدينية لكن منذ حوالي سنتان الإمام الذي كان موجود هنا في مسجد هافانا في المُصلى الموجود في البيت العربي في الطابق الثالث أراد أن يغادر لأنه كان أيضاً طالباً أراد أن يغادر البلد وطلب مني أن أقوم بهذه المهمة وأيضاً الإخوان المسلمين مِن الأجانب طلبوا مني أن أقوم بهذه المهمة لأن لكي لا يبقى المسجد من دون إمام.

مشاركة أولى: نحن أيضاً أنشأنا يوم الشاب العربي وهو يوم 25 نوفمبر/ تشرين الثاني كإشارة إلى التضامن مع كل الشعب العربي ونحن نخصصه لدولة معينة وفي هذا اليوم نقوم بكل أنواع الأنشطة التي تمثلنا وفي ذلك اليوم نجتمع جميعنا كما نشترك في مؤتمرات ولقاءات لها علاقة بالجانب الثقافي والسياسي وبالإضافة إلى الجانب الإبداعي الذي يقام في المؤسسة.

مشارك ثان: والآن أعمل بعقلي أكثر مما أعمل بيدي ولكن مع ذلك مازلت أشكل جزءً من فريق اختصاصيي الفيروسات ولدي أكثر من 180 إصداراً وقد ألقيت محاضرات في كل العالم أكثر من أربعمائة محاضرة دولية ولقد عملت كخبير في منظمة الصحة العالمية في أكثر مِن أربعين مهمة ونشاطي العلمي يتركز أكثر في مجال الفيروسات وأيضاً إدارة هذا المعهد الذي يضم عشرة مباني وهو يمتد على مساحة 52 ألف متر مربع ويضم سبعمائة عامل وهو ما يجعل التحكم في هذه الهيئة أمراً ليس باليسير.

باولا: عائلتي في فلسطين ولا أعرف عنها أي شيء منذ وقت طويل جداً تعيش في رام الله في تورميسايا ولا أعرف ماذا يعني ذلك ولكننا كنا نكتب لهم دائماً، فأبي كان يكتب لهم وبعد ذلك نحن أيضاً أرسلنا لهم خطاباً في السبعينيات أو في أواخر الستينيات كان العنوان رام الله تورميسايا وأتمنى أن أعرف أخبار عائلتي من جديد، فمنهم من يعيش في فلسطين وآخرون يعيشون في شيكاغو في الولايات المتحدة الأميركية ولكن حسناً أنا أيضا لدي عائلة كبيرة هنا في كوبا، فلدي أخوة ولدي أبناء أشقاء وأنا الآن سوف أتصل بالهاتف لأنهم ثمانية، 14، 39.. أيضاً ينتمون لعالم الفن فمنهم اثنان يعملان ممثلين وواحداً يعمل في مجال الإنتاج في المعهد الكوبي للسينما. عمر.. عمر اسمع أنا باولا.. سوف نأتي إليك، هل نستطيع أن نذهب إلى هناك؟

مشارك أول: صباح الخير عندما مررنا بالقرب من أريحا هذه المدينة القديمة التي ذُكِرت في الكتاب المقدس والتي يعرفها كل العالم قال لي أتريد أن نتوقف هنا؟ فقلت له لا غايتي أن أصل إلى نصر الشرقية فهدفي كان قبر عمي فمررنا بالقدس وهناك قام باستئجار عربة كي نستطيع أن نتحرك بها وواصلنا السير فتركنا القدس وتابعنا الطريق ووصلنا إلى رام الله وعندما وصلنا إلى رام الله قال لي هل تريد أن تمكث هنا؟ فقلت لا مباشرة إلى نصر الشرقية.

باولا: أنظر عندما لا.. لا سِر في هذا الطريق سوف نذهب إلى منزل عمر ممثل وله ثقله أيضاً وهم يطلبونه كثيراً جداً بسبب حضوره الكبير كممثل والآن درس الإخراج فقد أتم دورة لإخراج برامج تليفزيونية والآن هو يعمل أيضاً بالمسرح في عرض للأطفال اسمه تحت الشمس وهو برنامج جذاب جداً للأطفال.

مشارك ثان: الأمراض المعدية في كوبا ليست لها أهمية، فمن وجهة النظر الطبية كوبا لديها معدلات صحية تضاهي معدلات الدول المتقدمة، فنحن قد قضينا فعلياً على كل الأمراض المعدية التي يمكن منعها من خلال التطعيم، ففي كوبا يجرى تطعيم كل الأطفال ضد ثلاثة أمراض وبدون أي مصاريف، يتم التطعيم مجاناً وأيضاً للبالغين الذين يريدون التطعيم يتم تطعيمهم ضد ثلاثة أمراض، إذاً الإنجاز في مجال الأمراض المعدية عظيم.

مشاركة أولى: إذاً ما سوف نقوم به هو أننا سوف نستمر في العمل وسنعمل بجدية بكل ما لدينا وبالموارد التي نملكها ولكن لو كان لدينا وضع اقتصادي أفضل لكنا استطعنا أن نقوم بأكثر من ذلك، نريد أن نستمر في العمل وأن نعمل دائماً مع الشباب ومع من هم تحت سن الشباب ومع الأطفال ومع الجميع وما علينا هو أن نعمل أكثر لنستطيع أن نضم أولئك الذين نعرف أن لهم أصولاً لبنانية وفلسطينية، الذين لديهم جدة أو عم علينا أن نعمل أكثر في هذا الاتجاه لنستطيع جذبهم في حين أن لدينا في الاتحاد الكثير من الشباب وممن هم أقل من 35 سنة لدينا حوالي أكثر من تسعمائة شخص وأعتقد أننا سوف نستمر في هذا العمل حتى لو واجهتنا المشاكل فلن نتوقف أبداً.

مشارك أول: وواصلنا إلى أن رأينا هناك في وسط القرية.. هو رأى ثلاثة رجال متقدمين في العمر، ثلاثة رجال عجائز جداً ووقف وأنا شعرت أنني منهك لأنني سافرت من لبنان إلى الأردن ثم إلى هنا.. وقد بقيت في السيارة لأن دخولي فلسطين ما كان يبدو لي حقيقياً فلم يكن قد حدث لي بعد الأمر الذي يحدث لكل شخص عندما ينجح في تحقيق شيء كان يرغب فيه بشدة وقد ذهب هو لينظر إلى هؤلاء الشيوخ وعاد وقال لي إن أحدهم قد عرف والدي نزلت إذاً وعندما نزلت عانقني الشيخ وهو يبكي وقال لي.. هل من الممكن أن تستطيع بعد كل تلك السنين أن تأتي لأرضك؟ هذا هو ما ينبغي للجميع فعله فلابد من العودة إلى الأرض التي ينتمي لها الإنسان وحسناً بعد أن تبادلنا التحية وتعارفنا سألته عن قبر عمي وقلت له.. أين تم دفن عمي.

باولا: مرحباً.

عمر- ابن شقيق باولا: كيف حالك؟

زوجة عمر: تفضلي بالجلوس، تفضلي بالجلوس باولين كيف حالك؟

باولا: متعبة كالعادة.

عمر: أتريدين بعض القهوة؟

باولا: حسناً القليل جداً لأنني تناولت الكثير مِن القهوة اليوم، ماذا تفعلين يا دانييلا؟

زوجة عمر: دانييلا ترسم.

باولين: آه كم هو جميل.

عمر: في بداية مشواري كممثل سنحت لي الفرصة للعمل في فرقة الاستوديو وهي فرقة أسطورية في كوبا لأنها شكّلت عدداً من الفنانين الجيدين وأيضاً كان بها أفضل مخرجي المسرح بالبلد وما حدث في الحقيقة أنني اضطررت لترك عالم المسرح الساحر والذي يستهويني جداً وأن أكرس وقتي للتلفزيون أي أن أترك عالم المسرح وأن أدخل في عالم التلفزيون بسبب مادي حيث أن المسرح لا يسمح من الناحية المادية بإعالة أسرة أي بإعالة ابنة والصرف على بيت فإن الراتب لا يكفي والتلفزيون بالطبع به أقصد أنه أفضل اقتصادياً ومن ثم قمت بالعمل بشكل أكثر استمرارية في التلفزيون، أحاول دائماً العودة إلى المسرح وألا أتركه نهائياً ولكن في هذه الأوقات في الحقيقة ما أعمل به هو التلفزيون.

مشارك أول: وهذا هو قبر عمي وهذا هو حفيد ثان لعمي، حفيد لعمي قد كنا على بعد عشرين متراً من قبر عمي وقد أثار هذا مشاعري كثيراً وفي تلك اللحظة قد أخبروا ابنة كان قد تركها هناك كان عمرها في هذا الوقت سبعين سنة وقد جاءت بسرعة من بيتها إلى حيث كنا بمجرد وصولنا فهي ضيعة صغيرة ينتشر فيها الخبر سريعاً وقد جاءت وهي تصرخ وعندما عانقتني قالت لي أنا أعرف أنك أخي وكان عمي قد قال لها إنني شقيقها وقد رباني أنا ولم يستطع أن يربيها هي حقيقة.. لقد أثار هذا مشاعري جداً.

علي محمد شريف: بدأت تخطر في بالي هواجس كثيرة منها سؤال كان يتردد في ذهني إذا قمت سأكون واحد من هؤلاء الذين حضروا في يوم من الأيام إلى كوبا وحتى نسوا المدن التي حضر منها آباؤهم من البلدان العربية ولا يجيدون أو لا يتكلمون اللغة العربية، نسوا كل شيء، نسوا حتى أسماءهم أسماء العائلات التي كانوا يسمون بها في البلدان العربية؟ هذا السؤال تردد على ذهني كثيراً حتى الآن خصوصاً بعد مرور 12 سنة على وجودي هنا في كوبا لم أستطع أن أجد الإجابة على هذا السؤال لأنها فترة طويلة التي أعيشها هنا في كوبا منذ 12 سنة ولا أعرف أين سترسي بي سفينة الغربة.

مشاركة أولى: أنا هنا مع عائلتي نرى كل الوثائق التي تتحدث عن مجيئهم هنا إلى كوبا وعن كل الإجراءات التي كانوا يقومون بها والوقت الذي استغرقه استقرارهم هنا، هذه هي أمي تيريزا رودريغز وهي مسؤولة عن الخزينة ومحاسبة رئيسية وقد عملت طوال وقت طويل وخلال هذه الشهور هي معنا هنا في المنزل وهنا بجانبي أخي وهو يعمل مهندسا مدنيا ويعمل في مكتب مؤرخ مدينة هافانا وهذه هي صورة والدي، والدنا وتلك هي عمتي وهذه صورة للجالية اللبنانية دائماً ما كان حلمنا أن نتعرف على لبنان وأن نذهب هناك لنرى أرض ووطن أجدادنا.

مشارك ثاني: هنا لدينا صورة للعائلة، هذه صور لجدي سانتياغو وماريا صور لأبي وأمي في يوم زفافهما وأمي ترتدي ملابس العروس وهذه صورة لوالدي من سنة 1937 أو 1938 عندما بدأ يعمل مدرساً في الجامعة.

مشارك أول: وعندما عرفت أنني سوف أغادر وكنت أودع الناس أردت أن أذهب إلى الحلاق ليس لأنني كنت أشعر بأن شعري طويل وبحاجة للقص ولكنني أردت الذهاب إلى الحلاق وقد حلقوا لي وعندي هنا صورة لهذا أيضا وكل الشعر الذي قصوه مني تركته في قبر عمي وأحضرت معي القليل من التراب من قبره لكي يوضع في قبري في يوم من الأيام، هذه هي قصة رحلتي إلى فلسطين، أعتذر لأنني تأثرت فلم أكن أريد أن أصل إلى هذا، أنا رجل أقود الجالية، رجل يحترمها ويعمل ويناضل ويضحي من أجلها ولا شيء عندي فوق مصالحها وأحب الاتحاد العربي وأتمنى أن يتحقق ذات يوم اتفاق عربي قوي ويكون الرجل العربي وكرامته في المقدمة لكي لا يعاني رجال كأبي وعمي.