مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

يوسف الغفيص: أستاذ العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود

تاريخ الحلقة:

21/09/2003

- المقصود بالتيار السلفي
- الإجماع كمصدر من مصادر التشريع

- افتقاد التيار السلفي للرموز والمؤسسين

- أبعاد المنحى الاستئصالي للتيار السلفي الجهادي

- حقيقة تشتت التيار السلفي وطبيعة وجوده الحالي

ماهر عبد الله: سلامُ من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذه الحلقة هو التيار السلفي وعلاقته بالتيارات الأخرى، ستكون محاولة للتعرف على ما يسمى الآن بالتيار السلفي رغم صعوبة ضبط كل المصطلحات هذه الأيام على اعتبار أن حالة التشظي التي تعيشها الأمة مسَّت الجميع، الكل يبتدئ أو في بعض الأحيان في أحيان كثيرة يبتدئ بجسم واحداً موحداً منسجماً مع نفسه ثم سرعان ما يتفتت ويتشظى إلى تيارات وأجنحة، حصل هذا مع تيارات إسلامية كما حصل مع تيارات علمانية كانت سابقة في وجودها على التيار الإسلامي الذي كان بدوره أيضاً سابقاً على التيار السلفي.

التيار السلفي أصبح ظاهرة شدت الأنظار أكثر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر على اعتبار أن القائمين عليه نسبوا أنفسهم أو الذين يدافعون عنهم نسبوا أنفسهم إلى ما يسمى بالسلفية الجهادية أو التيار السلفي الجهادي، التيار السلفي أكبر وأعم من هذا، حضوره امتد على رقعة الجغرافيا الإسلامية كلها، بل له أتباع ومفكرون وكتاب خارج إطار ما يسمى بالجغرافيا الإسلامية، خارج ما يسمى بالعالم العربي والإسلامي.

لمعرفة ما المقصود بالتيار السلفي؟ كيف يرى نفسه؟ كيف ينظر إلى الآخرين؟ ما الذي يسعى إلى تحقيقه كأحد التيارات الإصلاحية التي تعج بها الساحة العربية والإسلامية؟ يسعدني أن يكون معي الدكتور يوسف الغفيص، والدكتور يوسف الغفيص (أستاذ مساعد في قسم العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في المملكة العربية السعودية). دكتور يوسف، أهلاً وسهلاً بك في (الشريعة والحياة).

د. يوسف الغفيص: يا مرحباً، أهلاً وسهلاً.

المقصود بالتيار السلفي

ماهر عبد الله: سيدي، يعني كلمة سلفي الآن كلمة عامة، كل من يريد أن يكتسب مشروعية إسلامية، مشروعية حركية لما يمثل من تيار إسلامي سرعان ما يسارع إلى أن يقول أنا سلفي، عندما نتحدث عن السلفية ما الذي نقصده بالتحديد؟

د. يوسف الغفيص: نعم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فبعد شكر الله -سبحانه وتعالى- أشكر لأخي الأستاذ ماهر إتاحة هذه الفرصة، وأحيي الإخوة المشاهدين والمشاركين، وبتقديري الخاص أن موضوع كهذا الموضوع يتطلب نوعاً من الانفتاح لدى جميع الأطراف سواء كانت أطرافاً سلفية أو كانت أطرافاً تقدِّم مراجعة لبعض مشروعات الاتجاه السلفي أو الفكر السلفي أو المذهب السلفي.

بخصوص إعطاء نوع من المفهوم للتيار السلفي، هناك حقيقة أُفضل أننا ننطلق منها ليس في مراجعة هذه الفكرة وحدها أو إنما في مراجعة جملة المنطلقات المسجلة في العالم الإسلامي، هذه الحقيقة تقوم على الفرق بين المبدأ وبين التطبيقات الخاصة المقدمة من قبل أفراد يسجلون انتماءً لهذا المذهب أو لهذا المبدأ، هذا المنطلق الشمولي ندرك من خلاله أنه حين تحدث عن السلفية هناك فرق بين أن نتحدث عن السلفية كمصدر كمذهب سُجل في أول تاريخ المسلمين وهو مذهب الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- كمذهب يتمتع بقداسة نبوية باعتباره اتباعاً مطلقاً لسُنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهديه، وبين أن تتحدث عن السلفية سواء كانت ممارسات تاريخية معينة أو ممارسات معاصرة تتمثل في أفراد، هؤلاء الأفراد ليس بالضرورة أن جميع ما يفكر به الفرد أو يكتبه الفرد فهو يمثل بالضرورة نفس المصدرية والمرجعية، نفس المعادلة.. أحب أن يعني نعطي لهذه المبدأ نوع من التوضيح أكثر ربما للإخوة، يعني نفس المعادلة التي نعيشها حين نتحدث عن الإسلام كديانة سماوية مقدسة ومعصومة ومن الله وإلى آخره، وبين أن نتحدث عن المسلمين، فليس المسلمون يمثلون الإسلام، يعني ليس الآحاد من المسلمين يمثل في كل تصرفاته وفي كل مفاهيمه حتى التي يسجلها باسم الإسلام، ومن هنا ترى أن المسلمين يختلفون في تفسير كثير من قضايا الإسلام ومسائله وفقهاء المسلمين يختلفون وما إلى ذلك.

ماهر عبد الله: لكن يعني لو سمحت لي يعني لفت نظري في محاولة التعريف هذه كلمة قداسة نبوية لهذا المذهب لهذا التيار على اعتبار أنها تنتسب وتستقي من رسول الإسلام، يعني ألا تشعر معي إن هذه كلمة قد تكون كبيرة بعض الشيء على اعتبار إنه كل التيارات الإسلامية في المحصلة النهائية بغض النظر أنها تسلمت.. تسمت بالسلفية أو لا، تزعم وتقول وليس لدينا الكثير من المبررات للتشكيك في هذا الزعم بأنها أيضاً تستقي من المصطفى صلى الله عليه وسلم.

د. يوسف الغفيص: هو المحاولة شيء والانضباط العلمي شيء آخر. نعم، هناك محاولات كثيرة للانضباط تحت لواء السنة النبوية وتحت لواء الهدي النبوي، لكن السلفية التي نتحدث عنها كمذهب يعني نستطيع أن نصفه بأنه مذهب منضبط علمياً شرعياً وهدياً نبوياً، هو عبارة عن مجموعة مسائل الإجماع التي اتفق عليها الصحابة والأئمة أهل القرون الثلاثة المفضلة، هذه الإجماعات المنضبطة كإجماعات أجمع عليها العلماء من فقهاء ومحدثين وأئمة بدءاً من الصحابة والتابعين، هذا هو المذهب الذي يعتبر مذهباً حقاً لازماً، لأنه ممثل مباشر للسُنة النبوية، هو ليس معنىً زائداً عن الهدي أو السنة النبوية، ولهذا كان -عليه الصلاة والسلام- يضع موازنة تقابلية واضحة في خطابه الذي كان يكرره في خطبه -عليه الصلاة والسلام- في الجمع وغيرها، قال أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها، فثمة تقابلية بين الهدي وبين المحدث، القراءة للهدي النبوي قد يوجد فيها اختلاف، ومن هنا القيمة التي تمثل حقيقة نبوية مطلقة أو حقيقة علمية أو شرعية مطلقة هي الإجماعات.

دعني أضرب لك مثلاً أن المنهج السلفي المسجل من صدر الإسلام كمذهب، دعك من التسميات التي قد يطرأ عليها نوع من التجديد لأسباب معينة حدثت أو نوع من الامتيازات التي أدت إلى تطوير اسم معين، جاء الفقهاء بعد الأئمة جاء بعض المنظرين.. من أبرز المنظرين للمذهب السلفي الإمام ابن تيمية -رحمه الله- تجد أن ابن تيمية نفسِه أو نفسَه قدم مراجعة للمفهوم السلفي وتحدث بشكل واضح في كتابات كثيرة في كتبه في الفتاوى ودرء التعارض وغيرها، قدم مفهوماً واضحاً أن المذهب السلفي الواجب من حيث الدعوة والاتباع هو الإجماعات المنضبطة عند الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- أو عند الأئمة من بعدهم، وبالحقيقة المؤكدة أن الأمر إذا أجمع عليه الصحابة أو أجمع عليه الأئمة فلا أحد يستطيع لا شرعاً ولا حكماً أن يقدم استثناءً على هذا الإجماع.

الإجماع كمصدر من مصادر التشريع

ماهر عبد الله: هل.. هل.. هل تعتقد أن من المنطقي ومن المقبول شرعاً وعقلاً الحديث عن محلات إجماع عند الصحابة؟

د. يوسف الغفيص: نعم، لماذا؟ لأن القارئ للفكر الإسلامي الذي حدث بعد عصر الصحابة -رضي الله عنهم- أولاً: هناك أفكار مبكرة ظهرت في عصر الصحابة في آخر عصر الصحابة، يعني هناك نظريات يعني نظرية الخوارج أو نظريات الشيعة ظهرت في خلافة علي بن أبي طالب، بعد علي بن أبي طالب في آخر عصر الصحابة ظهرت نظرية القدرية، هناك (استطاعات) أحياناً فكرية لبعض هذه المذاهب، هناك أحياناً نوع من الاجتهاد الخاطئ، ولهذا مثلاً المذهب اللي تبناه الخوارج في أول الأمر لم يكن مذهباً يعني منقولاً أو مستقرءاً من خارج الإسلام، إنما كان عندهم نوع من عدم الاستيعاب لنصوص الشرعية، عدم انضباط على السنة وعلى اتباع أو تصنيف الصحابة -رضي الله عنهم- في رواياتهم.

دعني أقول يعني هنا أننا يجب أن نفرق بين المبدأ كقيمة فاضلة، كقيمة شرعية، كقيمة علمية، كهدي نبوي وبين التطبيقات الخاصة.

ماهر عبد الله: لأ، أنا أتحدث عن المبدأ، ما هو حتى عن.. عن.. عن المبدأ يعني الأحاديث عن مسائل محل إجماع يمكن قد.. قد نجملها في 10، في 15، في أركان الإيمان، في أركان الإسلام، لكن ما دون ذلك أن نتحدث عن محال الإجماع خصوصاً أنك فتحت الباب أمام ثلاثة قرون، يعني صح قد لا نتفق مع الخوارج فيما ذهبوا إليه، لكن هم كانوا حالة قصوى لمنهج تفكير كان تأثر به بعض السلف الصالح أيضاً، يعني حتى أبو حنيفة الذي يحسب على هذه الثلاثمائة سنة الأولى اتهمه بعض السلفيين بأنه خارجي بأنه مرجئي في.. في بعض تصوراته، فكانت بعض -إذا جاز التعبير- التراتيش الخارجية دخلت في الفكر الإسلامي، الكثير من تصورات الشيعة دخلت في الفكر السلفي الإسلامي، أن نقول أنها محل إجماع، وخصوصاً عندما نفتح الباب على ثلاثة قرون أنا أعتقد أنه مازال يعني كلمة شوية عاسرة الهضم.

د. يوسف الغفيص: هو إذا تأذن لي أستاذ إن حينما نتحدث عن الإجماع يفترض أن نتجاوز المسائل التي حصل فيها نزاع بين أهل القبلة أي بين المسلمين في شتى مدارسهم وطوائفهم، هذا الجزء من مسائل الخلاف سُجِّل لأئمة السلف إجماعات تجاه قضايا معينة تعتبر هذه القضايا تحكي تسلسل تاريخي من عصر الصحابة، لماذا؟ لأنه هناك تسلسل منطقي معقول، بحيث أن الصحابة أخذ عنهم التابعون، علماء التابعين حدث في زمنهم يعني إذا تأملت أصول الخلاف العقدي تجد أنها تشكلت في آخر عصر الصحابة وفي عصر التابعين، بعد ذلك عبارة عن تطوير فكري لهذه الأصول العقدية، علماء التابعين سجلوا إجماعات صريحة ومتسلسلة ويمكن للقارئ أن يقرأها بشكل واضح سواء في كتب المحدثين أو كتب السنة أو غيرها من الكتب..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ما هي في كتب المحدثين.. أن تجدها في كتب المحدثين طبيعي لأن هم.. هم هذا هو التيار. لكن اسمح لي نتوقف قليلاً مع فاصل ثم نعود لمواصلة الحوار إذن لحظات نذكركم قبلها، قبل أن ننتقل إلى الفاصل بأنه بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة إما على رقم الهاتف 4888873.

أو على رقم الفاكس: 4890865.

أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي -قبل الفاصل- كنت سألتك أنه يعني أن.. أن تنسب هذا الإجماع إلى كتب أهل الحديث شيء منطقي، لأن هم يمكن الوحيدين الذين يرتبطون بهذا التسلسل الذي تشير إليه من ما بعد تلك القرون الأولى إلى يوم الناس هذا، لكن أيضاً يعني يجب أن نضع في الاعتبار إنه أهل الحديث دائماً كانوا أقلية في تاريخنا الإسلامي، يعني مازلت أنا مصر على بأن قضية الإجماع حتى في..

د. يوسف الغفيص [مقاطعاً]: هو أولاً نعم نتحدث عن النقطة الأولى نعود لمسألة أهل الحديث، هو فيما يتعلق بالاجماع يفترض أن نتجاوز في دعوى الإجماع، أو في حكاية الإجماع المسائل التي حصل فيها النزاع، هو نعم المذهب السلفي عبارة عن مجموعة مسائل أجمع عليها الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- والأئمة، سواء كانوا الأئمة محدثين أو كانوا فقهاء، وهذا موجود سواء كان في تاريخ الكوفة وأئمة الكوفة كإبراهيم النخعي أو حماد بن أبي سليمان، أو حتى كأبي حنيفة، أبو حنيفة -رضي الله عنه ورحمه- عنده استثناء واحد في مسألة الإيمان، وهذا بحكم علماء السلف كانوا يعدونه من بدع الأقوال وليس من بدع العقائد، يعني كانوا غير راضين، عن هذه المقولة من حماد وأبي حنيفة إلى آخره، فهو مشروع إجماع عام في كل مسائل الإسلام، بمعنى أنه الإجماع سواء في مسائل الاعتقاد التي حصل فيها النزاع في مسائل الاعتقاد التي تعتبر أصول مسلمة منضبطة، وهي كليات الاعتقاد الأولى قبل التفاصيل كاستحقاق الله -سبحانه وتعالى- للكمال وتنزهه عن النقص، هذه كلية من كليات جميع المسلمين، ما أحد من المسلمين يجادل في هذه الكلية إلى غير ذلك، هناك أيضاً الإجماعات على مصادر التشريع على قواعد الفقه، الإجماعات على منطق الاجتهاد وقواعد الاجتهاد، والاجتهاد السائغ والاجتهاد غير السائغ، هناك ضوابط، هذه الضوابط من الإجماعات التي أصبحت مُسلَّمة عند الأئمة من الصحابة أو غيرهم، فتحت مجال للخلاف، وهنا نستطيع أن نكتشف أن المنهج حين نتحدث عنه على أنه صبغة إجماعية في أصوله هو فتح الخلاف لكن أين فتح الخلاف؟ فتح الخلاف في بوابة الاجتهاد الواسع.

ماهر عبد الله: ما أنا.. خلينا قبلها.

د. يوسف الغفيص: وهذا تمثل في عند فقهاء السلف -إذا تأذن- تمثل عند فقهاء السلف حتى عند الصحابة تمثل الخلاف بدرجات واسعة، خلاف في مسائل فقهية، خلاف في بعض مقاصد.. تحقيق مقاصد الشرع في الجهاد في غيرها، هذا خلاف صار في زمن الصحابة، زمن الأئمة إلى آخره.

ماهر عبد الله: لكن خلينا.. خلينا قبل الخلاف، الخلاف أنا مش هندخل في الخلاف التفصيلي، لأنه هذا طبيعة حياة أنا.. بالعكس أنا أقول أنه حتى فيما أسميته في باب العقيدة كجزء كلي وفي باب الأصول التي تحكم العملية الاجتهادية كانت الخلافات، وكانت خلافات في القرون الأولى، الخلاف الأشهر، وإحنا مش هندخل في تفاصيل هذا الخلاف، الخلاف الأشهر على الموقف من الاستحسان كمصدر من.. من.. من مصادر التشريع، أبو حنيفة من.. من.. من أئمة السلف في.. في تقديري أنا على الأقل تاريخياً هو ينتمي...

د. يوسف الغفيص: لأ، هو لا شك من أئمة السلف.

ماهر عبد الله: أبو حنيفة قال بالاستحسان، الإمام الشافعي المنسوب إلى أهل الحديث، قال من قال يعني ما أظنه إلا قولٌ بالهوى، فما بين إنه مصدر تشريع.. مصدر تشريع ليس مسألة فقهية يعني تفصيلية، إلى أنه قول بالهوى الخلاف شاسع.. الخلاف شاسع، وفيه مسألة تحكم آلية التفكير بالفقه، أنا لا أتحدث عن.. عن.. عن خلاف، وباب العقيدة ينطبق عليه نفس الكلام باب الإرجاء اللي.. اللي نسب إليه أبو حنيفة هو جزء يعني من غالبية علماء الشوافع ممن ينسبون إلى هذا الجيل عقائدياً تميزوا عن.. عن آخرين.

د. يوسف الغفيص: نعم، هو إذا تأذن لي يعني إذا أردنا أن ندخل في محاولة اختصار لقراءة تاريخية معينة ربما نستطيع أن نكتشف أو نفترض.. بعبارة أدق نفترض بعض الإشكالات، في تقديري الخاص إنه ما توجد إشكالات بهذا الحجم، إنما الذي يوجد أن هناك انضباطاً من قِبَل جملة علماء السلف على قواعد معينة، هذه القواعد -كما قلت- أنها صنعت الممكن من الخلاف، ما هو الممكن من الخلاف، سواء الخلاف في مسائل الفقه أو حتى الخلاف على بعض التي قد لا يصل الأمر إلى أن تسمى بمصادر التشريع، يعني أصبح عندهم إجماع على الكتاب والسُنة والإجماع، بعد ذلك جاءت مسألة القياس، حتى مسألة القياس مع أنها لاقت تسليماً واسعاً إلا أنه ترتيب الأدلة ما يسمى في.. عند الأصوليين ترتيب الأدلة مختلف فيها، سواء كان قياساً أو استحساناً أو استصحاباً، يعني مثلاً الإمام مالك عنده عمل أهل المدينة، مجموعة وهم الأكثرية من علماء الأمة من فقهاء ومحدثين لا يرون أن عمل أهل المدينة حجة، هذه قضية قابلة للخلاف، فنحن الآن كأتباع للسلف أو ندعو إلى اتباع مذهب السلف لا ندعو إلى اتباع رؤية واحد كالإمام أحمد عقدياً وفقهياً، إنما ندعو إلى رؤية جميع السلف، إذا رجعنا وجدنا أن ثمة إجماعات منضبطة للأئمة يشتركون فيها ولا تختص بإمام واحد، لكن الإمام أحمد..

ماهر عبد الله: ما هو هذا سؤالي يعني هل.. هل يوجد يعني هل الحديث عن الإجماع، أنت حتى ذكرت في كلامك أنه الإجماع كمصدر تشريعي متفق عليه، هل هو فعلاً متفق عليه كمصدر؟

د. يوسف الغفيص: نعم، الإجماع عند علماء..

ماهر عبد الله: هل يمكن أن يتحقق؟

د. يوسف الغفيص: نعم.

ماهر عبد لله: إن تحقق فهو أقوى مصادر الإجماع.. مصادر التشريع.

د. يوسف الغفيص: نعم، ولكن..

ماهر عبد الله: عقلا هل يمكن تنفيذه؟

د. يوسف الغفيص: عقلاً نعم، هو أقوى مصادر التشريع لماذا؟ لأنك حين تقول الأدلة الكتاب والسنة والإجماع أصلاً المسألة إذا دخلت الإجماع دخلت حيز الإجماع، فبالقطع أن عليها دليلاً بيناً وصريحاً من الكتاب أو دليلا بيناً وصريحاً من السنة، لا توجد مسألة فيها إجماع وهي مجردة من دليل من الكتاب والسنة حين.. ولذلك الآن في التأصيل السلفي نقول إنه المعتمد على الكتاب والسنة، أحياناً تأتي محاولة أخرى فيقول آخر مثلاً إنه المعتمد على الكتاب والسنة والإجماع، نحن نستطيع أن نتعامل مع المنطلقين، لأنه حينما يقال الكتاب والسنة وحدها، فهذا ربما يكون تعبيراً كافياً لأنه يعبر عن حقيقة الإجماع، لأنه إذا كان النص مقبولاً ولو حصل فيه اختلاف فمن باب أولى أن يكون النص مقبولاً في دائرة الاتفاق عليه أو الاتفاق على مدلوله، فهذا التسلسل في تقديري الخاص وفي قراءتي الخاصة إنه كان تسلسلاً واضحاً ضمن القرون الثلاثة، نعم هناك أطروحات فكرية، بل هناك معارضات فكرية للمدرسة السلفية أو للمذهب الذي نستطيع أن نسميه بعبارة أرحب وأوسع مذهب أهل السنة والجماعة، وأنا أفضل أن يكون هذا ربما أوسع أحياناً من مصطلح قد يكون تأخر أو تقدم إلى آخره، مذهب أهل السنة والجماعة في ذلك التاريخ لقي معارضات، لقي استثناءات من قبل المدارس الفقهية، لكن حينما تلاحظ تجد أن الأغلبية لا أقول من عامة المسلمين في تلك القرون، فالعامة في الغالب نادراً يسجلون ضمن هذا التيار، لكن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب اسمح لي أنا مضطر أقاطعك عندي موجز من الأنباء وهنواصل فيه.. وإن شاء الله نعطيك فرصة بس تصل لـ.. للفكر.. في ها المسألة.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، نختم موضوع الإجماع أعتقد أطلنا فيه كثيراً باختصار هل هو..؟

د. يوسف الغفيص: نعم، أنا أريد أن أصل إلى أنه ليس جميع الممارسات سواء كانت ممارسات فكرية أو ممارسات فقهية أو ممارسات سياسية أو ممارسات جماعية، أياً كان نوع هذه الممارسات تقع من قبل أفراد ينتمون لتيار سلفي معين، أو ينتمون للسلفية، ليس معنى هذا أن هذه الممارسات فعلاً سواء كانوا يخاطبون أفراداً ينتسبون لنفس المذهب أو لتيار معين من المذهب أو يخاطبون الآخرين، ليس بالضرورة أن هذه الاجتهادات الخاصة المفردة تمثل حقيقة مطلقة، تمثل صدقاً، تمثل صواباً، إنما الذي نتحدث عنه كقيمة نؤمن بها وندافع عنها ليست هي الاجتهادات والرؤى الخاصة، هذا التاريخ الإسلامي -كما قلت- لم يزل مفتوحاً على الاجتهاد، ومن الأصول المسجلة في مذهب السلف حتى نوسع ونعطي شمولية واضحة لمذهب السلف إنه ليس عبارة عن الموقف من الجدل أو من الصراع الفكري الذي طرأ في التاريخ الإسلامي من طائفة معينة أو غيرها، من أقوى مبادئ المذهب السلفي ترسيم الاجتهاد في الأمة ورعاية الاجتهاد في الأمة، ولذلك أكبر من مثَّل الانفتاح الفقهي هم علماء السلف، هم الذين رعوا النصوص النبوية تصحيحاً وتضعيفاً وسجلوا هذا المذهب إذا قرأنا في الفكر الآخر في مدارس..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لأ ما هو هيك.. هيك أنا هأضطر أختلف معك، لأنه هيك يعتبر مصادرة.. هذه مصادرة للتيارات..

د. يوسف الغفيص: معلش بس دعني أكمل.. لا بس اسمح لي، أنا لا أصادر أحداً، أنا لا عفواً..

ماهر عبد الله: لأ هذه مصادرة لأنه بالعكس هم الذي أحيوا.. يعني قلت لك إنه ما تقصده ما هو.. لا نرجع نضبط المصطلح، ما الذي تقصده بالسلفية؟

د. يوسف الغفيص: لا هو هذا إن، الإجماعات.. الإجماعات التي صنعت الخلاف أي خلاف صنعته فتحت باب الاجتهاد الفقهي، فتحت باب الاجتهاد حتى في بعض مبدئيات التشريع مثل ما تفضلت بالاستحسان أو الاستصحاب أو..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: بس أكثر من استفز عقول المسلمين للتجديد هم المعتزلة هل ستحسبهم من السلف أيضاً؟

د. يوسف الغفيص: نعم، أنا..

ماهر عبد الله: أكثر من استفز عقولنا لأن تبدع ولأن تنتج على الأقل في مناكفتهم، في الرد عليهم هم الذين استفزوا فينا الإبداع هل سنحسبهم على السلف أيضاً؟

د. يوسف الغفيص: أنا في تقديري أن هذا لم يكن يعني بشكل دقيق، هذه القراءة من وجهة نظري الخاصة أنا لي تحفظاً عليها، لماذا؟ لأنك إذا قرأت فكر المعتزلة، وجدت أن فكر المعتزلة في الأساس انطلق.. انطلق من فكرة جامدة، الذوق العادي الإسلامي يرفضها وهي فكرة أن أصحاب الكبائر يخلدون في النار، فكرة إن صاحب الكبيرة إن واحد من المسلمين مجرد كبيرة تعرض له يصبح قد عدم الإيمان تماماً، هذا هو كان منطلق فكرة الاعتزال..

ماهر عبد الله: ماشي.. ماشي.

د. يوسف الغفيص: هذا التشكيل يعتبر نوع من الانغلاق، حيث يصطدم مع العقل..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن الرد عليه.. ماشي.. أنا لا.. لا أدعو إلى الاعتزال الآن، ولكن أقول أنه هذا الجمود.. هذا التصادم مع العقل استفز فينا بروح تبيان ما هو الصحيح..

د. يوسف الغفيص: بتقديري إنه هذا الأمر لم يكن كذلك، لماذا؟ لأن الخلاف الفقهي وباب الاجتهاد في الفقهيات أو في باب مصادر التشريع والخلاف حتى تشكل المدارس الفقهية أن تلاحظ أنه الحجازيين كانوا يختلفون عن أهل العراق، عن أهل الشام، الإمام مالك كان يختلف عن الشافعي، بل حتى الشافعي كإمام اختلف المذهب عنده المذهب القديم والمذهب الجديد يعني إذا قرأنا الرسالة للإمام الشافعي وجدنا أنه يرسم انفتاح لقراءة الإسلام في مصادر تشريعه أو في أفراد الفقهيات، إنما الذين التفوا حوله هي القضايا التي كانت تمثل الرأي الذي انضبط عند الصحابة كمبادئ مسلَّمة لم تصطدم إلا بفكر يحمل استقلالية، يعني أنا لا أحب أن أستطرد في المراجع الفكرية للمعتزلة أو غيرها أن تدرك أن المعتزلة عاشوا ثقافة من نوع آخر، عاشوا معادلة علم الكلام، علم الكلام نمطية معدلة من فكر فلسفي سابق بقراءة كتب المعتزلة، تجد هناك ارتباط وثيق بينهم وبين الفلسفة التي عاشت قبل الإسلام وربما عاشت أحياناً قبل المسيحية، مثلاً فكر أرسطو.. وفكر... وما إلى ذلك..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: صحيح.. صحيح، صحيح، وهم لا.. وهم لا ينكرون ذلك أصلاً يعني.

د. يوسف الغفيص: أيه، فهناك نوع من يعني من..

ماهر عبد لله [مقاطعاً]: وهذا بحد ذاته ليس عيباً يعني..

د. يوسف الغفيص: لأ في تقديري أن هذا لم يكن دقيقاً، هو كون الإسلام كان كافياً أن يمثل انفتاح، كان كافياً أن يمثل دراسة، ولذلك علماء السلف الذين لم يحتكوا بمصدريات أخرى أو بتلقيات أخرى، استطاعوا أن يثبتوا المبادئ العقدية الأولى ويثبتوا مبادئ الأخلاق الأساسية، مبادئ الرعاية، هو الإشكال يا أستاذ إنه أحياناً بعض القراء للسلفية من خارج السلفية أو بعض المنظرين للسلفية حجروا الفكر أو المذهب السلفي في مختصرات ضيقة، أصبحوا أحياناً يتناولون مسائل اجتهادية على أنها ترسيم سلفي ملزم لكل أفراد الأمة، وإذا راجعت هذا.. هذه المسألة كمثال وجدت أنها تمثل شخص أو شخصين، نعم قد يكونوا علماء، قد يكونوا من علماء السنة والجماعة، لكنهم لا يمثلون اطراداً يستحق أن نسميه حسب التسمية السابقة أن نسميه إجماع، الأشياء التي لم تنضبط كإجماعات ليس لها قداسة من أي نوع كان سواء كانت تنتسب لابن تيمية -رحمه الله- أو للإمام أحمد أو.. وليس هناك رجل نستطيع أن نقول أنه هو الذي صنع، الآن كل الأفكار تستطيع أن تقول هناك رجل مؤسس لفكر المعتزلة، رجل مؤسس لفكر كذا إلى آخره، المدرسة السلفية ما عندنا رجل يستطيع أن يكون هو المؤسس لماذا؟ لأنهم يمتدون امتداداً جماعياً من عصر الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- إلا أن.. إلا أن نستثني فنقول المؤسس هو النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه مسألة أخرى.

افتقاد التيار السلفي للرموز والمؤسسين

ماهر عبد الله: ألا تعتقد إنه هذه.. ألا تعتقد إنه هذه محاولة عصرية، إنه كان أحد يعني المحاور الفرعية على أحد المآزق أو الأزمات التي يمر بها الفكر السلفي اليوم أنه -إذا جاز التعبير- ليس له رأس، ليس هناك مفكر أو مجموعة مفكرين معاصرين استطاعوا أن يفرضوا أنفسهم خارج إطار هذه البقعة الجغرافية أو تلك، ليمتدوا على.. يعني الإمام الشافعي لا يمكن لك أن تقول أنه مصري أو عراقي.

د. يوسف الغفيص: نعم، نعم..

ماهر عبد لله: وإن كان عاش هنا صار إماما للأمة، حتى للحنفي الذي لا يؤمن بطروحاته الفقهية، أبو حنيفة تجاوز أن يكون كوفياً أو بصرياً أو عراقياً أو حتى فارسي الأصول، أصبح مفكراً للأمة، التيار السلفي إذا.. إذا استثنينا ابن تيمية كظاهرة، والآن الكثيرون بدءوا ينازعون السلفية في الانتساب إليه، هناك يعني سلفيين لم يروا فيه إلا رجل الحديث في حين أن الجهاديين الآن بدءوا يحيون فيه المجاهد، الفلاسفة بدءوا يحيون فيه الفيلسوف، لأنه أيضاً درس ذلك، حتى الاجتماعيون بدءوا يحيوا فيه لأنه كيف في معالجته لما واجهه من تحديات نمَّ عن نبوغ في فهم المجتمع الذي عاشه، الآليات التي تحكم هذا المجتمع، لم نرها في كثير من الفقهاء الآخرين ولا حتى في.. في تلامذته، بعد ابن تيمية ليس هناك نموذج يعني أقرب الأشياء كان إلى أن يكون النموذج هو محمد بن عبد الوهاب، لكن ظلت أيضاً هذه تجربة محصورة في الجزيرة العربية أو ما يسمى الآن بالمملكة العربية السعودية لم تتجاوزها إلى.. أليس هذا محاولة عندما تقول أننا نسيح في كل هذه الأمة محاولة للالتفاف على أنك لم تفرز كتيار رموز تستطيع أن تتجاوز هذا التيار لتفرض حضورها الفكري والعقدي على الآخرين؟

د. يوسف الغفيص: نعم، نعم، لا، هو نحن لا نقول إننا لا نتملك، وضمن المذهب السلفي ومذهب أهل السنة والجماعة لا يقال أنه لا يمتلك رموزاً علمية، إنما الذي نريد أن نصل إليه إنه لا يمتلك رمزاً من الأمة.. من أفراد الأمة أياً كان هذا الرمز، حتى لو كان صحابياً يقال إنه هو الذي أسس هذه الفكرة وانطلقت منه، هو الذي صنع والتف الناس حوله، لا يمتلك رمزاً من أفراد الأمة أياً كان هذا الفرد تستطيع أن تقول إن هذا الفرد يحمل قداسة مطلقة أو يحمل قيمة علمية مطلقة أو يحمل حقيقة مطلقة، ولذلك الإمام أحمد بن حنبل كمثال ارتبط به اسم السنة والجماعة لما حصل مراجعات عند ابن تيمية -رحمه الله- مع بعض الناس أن هذا المذهب الذي تقلده الإمام ابن تيمية إنما هو مذهب الإمام أحمد، كان الجواب جواب عقلي أن المذهب السني أو السلفي موجود قبل الإمام أحمد، لأنه مذهب امتداد، فأنا في تقديري إنه إذا راجعنا التاريخ الإسلامي واكتشفنا ربما أمر أستطيع أن أختصره بأسلوب بسيط، أن التيار السني.. تيار أهل السنة والجماعة أو مذهب أهل السنة والجماعة ربما عبارة أكثر انضباطاً علمياً، لا.. لا يمثل استثناء بل هو الشكل العام، للمجتمع الإسلامي للصبغة الرسمية الإسلامية العامة للفقهاء للمحدثين هم الذين سجلوا كتب الحديث.. من الذي سجل كل كتب الحديث؟

ماهر عبد الله: الأشاعرة.

د. يوسف الغفيص: من الذي.. أبداً، الذي سجل البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، الإمام أحمد بن حنبل، نعم كان لعلماء..

ماهر عبد الله: الأشاعرة.

د. يوسف الغفيص: الأشاعرة بعض الجهود، هذا لم يكن منكراً، ولم يكن سراً، نعم كَتَب العلماء الأشاعرة في أصول الفقه، وهناك كتابات تعتبر من أكبر الكتابات كتابات أبي حامد الغزالي "المستصفى"، "البرهان" لأبي المعالي الجويني، الرازي كتب، العابدي كتب إلى آخره..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: كل.. كل كبار علماء..

د. يوسف الغفيص: نعم كتبوا، لكن أيضاً الكتب المصدرية الأولى كتب من قِبَل علماء الحديث، الصيغة الفقهية التي انصاغت سواء في الكوفة أو في أمصار العراق أو في أمصار الحجاز كانوا رواد أمثال الإمام مالك أمثال حماد بن أبي سليمان، أمثال أبي حنيفة، أمثال النخعي، تلاميذ امتدوا عبر تسلسل.. الذي ألاحظه أنا كقارئ حقيقة أن التيارات الفكرية المبكرة التي نشأت كانت نوع استثناء كانت نوع أقليات، نعم هذه الأقليات لها تعامل من نوع خاص، لها حقوق من نوع خاصة، بالتعامل معها بمنطق عادل، بوسطية عادلة، هذا صحيح، وهذا هو الذي يجب الآن أن نتعامل معه وأن نؤكده في أن المذاهب أو المدارس الإسلامية الموجودة على الساحة الإسلامية وفي العالم الإسلامي أو في العالم أجمع يجب أن يتعامل معها بمنطق عادل، يجب أن يتعامل معها بوسطية، وأنا أريد أن أصل إلى النتيجة التي أشرت إليها..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي.. اسمح يعني بالكلام، أنت ذكرت..

د. يوسف الغفيص: عفواً.. أن التيارات السلفية القائمة الآن قد يكون بينها قاسم مشترك على أصول العقائد بحكم ضلوعها عند الأئمة.. أئمة السلف في الإيمان و(الثوابت) هذه أمور واضحة لكن تجد أحياناً ممارسات فكرية أو دعوية أو موقف سياسي معين مسجل باسم طائفة سلفية هنا أو هناك، ليس بالضرورة أن هذه التسجيلات أو هذه المواقف تحتسب ضمن المذهب السلفي، هذه ننظر إليها كاجتهاد حتى ابن تيمية نفسه.

ماهر عبد الله: لأ.. هذه.. صحيح..

د. يوسف الغفيص: عنده اجتهاداته ويخالف فيها، ابن تيمية خالف الأئمة الأربع.

ماهر عبد الله: ما هذا.. هذا محور قائم بذاته..

د. يوسف الغفيص: سواء في القضايا الفقهية أو قضايا غير فقهية أحياناً ابن تيمية نفسه...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: هذا محور قائم بذاته في إسقاطاته العصرية بنتجاهله، بس تسمح لي بس نسمع من الإخوة المشاهدين لأنه جزء من التيار السلفي اليوم هو ما يسمى بالتيار السلفي الجهادي اللي له اجتهادات بلا شك متميزة البعض يريد لكل التيار السلفي أن يدفع ثمنها، البعض يقول لأ كما تفضلت أنه لكلٍ اجتهاداته، بس اسمح لي نسمع من الإخوة.. الإخوة.. نسمع من الأخ إدريس أبو الحسين من بريطانيا، أخ إدريس اتفضل.

إدريس أبو الحسين: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

إدريس أبو الحسن: حياكم الله أخي ماهر وحيَّا الله الأستاذ الكريم من بلاد الحرمين، والله عندي مداخلة من.. نقاطها محددة جداً، بإذن الله سوف أركزها في أربع نقاط، أولها: فضيلة الدكتور تحدث عن التيار السلفي ويكاد المستمع أن يخرج بانطباعٍ أنه ليس هناك فرق ما بين السلفي وبين المسلم من خلال طرح فضيلة الدكتور، بحيث أن.. أنه لم يركز على شخص معين تفرد بهذا المذهب، هذا.. هذا من جهة.

من جهة ثانية مسألة الإجماع على أنها صبغة للتيار السلفي، مسائل الإجماع تكاد تعتبر على رؤوس الأصابع في سواء على المستوى العقدي أو على المستوى الفقهي أو على المستوى الأخلاقي، وبالتالي من العلماء الفطاحلة من قال ليس هناك إجماع بعد إجماع الصحابة، رضي الله عنهم وأرضاهم.

من هنا يطرح تساؤل: ما هي الأمور التي تمسك بها التيار السلفي حتى ينفرد عن بقية التيارات السلفية الأخرى؟

نقطة أخرى، وهي مسألة التيار السلفي على أنه مذهب.. لفضيلة الدكتور سعيد رمضان البوطي كتاب قَيِّم في هذه المسألة يبين على أن التيار السلفي هو رأي وليس بمذهب، وأود من فضيلة الدكتور أن يرجع إلى هذا الكتاب فهو كتاب قَيِّم.

من أهم الأخطار.. أو النقط الخطيرة التي أريد أن أركز عليها وأرجو لفضيلة الدكتور أن يتسع صدره إلي، قال فضيلة الدكتور سعيد رمضان البوطي قبل جمعتين أو ثلاث إن بريطانيا لما أرادت أن تتغلغل في الأمة فلم تستطع، قامت بعملية زرع لثلاث تيارات في المجتمع الإسلامي التيار الأول: هو البهائي في الهند، التيار أو القادياني في الهند، التيار الثاني: وهو البهائي في الشرق الأوسط، والتيار الوهابي وهو في الجزيرة وقد استطاعت بريطانيا من خلال زرع هذه.. هذه التيارات أن تشتت فكر الأمة وأن تجعل الأمة يضرب بعضها بعضاً، وأرجو لفضيلة الدكتور أن يرجع للخطبة لأن فضيلة الدكتور سعيد رمضان..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ إدريس مشكور جداً، أعتقد إنه نقاطك واضحة ومحددة وأتمنى إنه جميع مشاركينا الليلة يكونوا بها الاختصار وفي صميم الموضوع، نسمع من الأخ أحمد التويجري من السعودية أخ أحمد اتفضل.

أحمد التويجري: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أحمد التويجري: بداية نشكر لقناة (الجزيرة) استضافتها لفضيلة الدكتور يوسف الغفيص الذي والحمد لله عُرِف بعمقه العلمي الأصيل وطرحه المتزن الجميل.

الحقيقة هناك نقطة مهمة من قبل سبع سنوات أو ثمان سنوات ظهرت في الساحة مسألة سلفي العقيدة حركي المنهج، وهذه أعتقد أنها هي بوادر تيارات الجهادية السلفية هي التي كانت عليها بعض الغيوم في هذا، وكانت هذه القضية من مدة سبع سنوات أو ثمان سنوات تكلَّم عنها العلامة الألباني في عدة أشرطة وفي عدة لقاءات، سؤالي لفضيلة الدكتور -حفظه الله ورعاه- ونفع الله به الإسلام والمسلمين تسليط الضوء على هذه النقطة التي شوَّشت وبلبلت عند شباب الأمة مسألة أنا سلفي العقيدة حركي المنهج أو سلفي العقيدة جهادي المنهج، وهل هناك فرق بين العقيدة السلفية الصحيحة المستقاة من المصادر الصحيحة وبين المنهج الصحيح الذي هو ما كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم.

نقطة أخيرة للأخ الكريم إدريس من بريطانيا إذا أذن لي كما تفضل عن الدكتور سعيد رمضان البوطي -حفظه الله- هناك كتاب للشيخ صالح الفوزان رد به على فضيلة الدكتور سعيد رمضان البوطي فلو تجمع هذين الكتابين لكي نرى الحقيقة الماثلة للمنهج السلفي الصافي النقي، شكراً لكم والله يحفظكم.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ أحمد نسمع الأخ حسن إبراهيم من ألمانيا، أخ حسن تفضل.

حسن إبراهيم: السلام عليكم أخي ماهر.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

حسن إبراهيم: بارك الله فيك، نحن نحبك في الله بداية صراحة هذا شيء لازم أن نقوله.

ماهر عبد الله: الله يخليك ويبارك فيك، تفضل.

حسن إبراهيم: أخي ماهر، أيضاً في صلب الموضوع، ربما يعني ليس بعيداً عمَّا قاله الأخ إدريس يعني أنا أريد أن أتساءل لماذا تغيب المرونة والاعتدال في قبول الآخر بالنسبة للإخوة السلفيين؟ وهذا أمر بصراحة يزعجنا نحن في الغرب.

ماهر عبد الله: تعيد بس أيش السؤال ما فهمته

حسن إبراهيم: لماذا تغيب يعني مسألة المرونة مسألة استيعاب الآخر، نحن مسلمين، نحن في أوروبا نعيش يعني هذا ربما يصعب السؤال ما الذي يقدمه السلفيون لغير المسلمين في الغرب، يعني باستثناء إذا قلنا واعذرني في ذلك باستثناء اللحية والسواك وطول الجلباب وعدم الصلاة وراء حليق اللحية مثلاً، أو ما شابه، يعني بالأمس فقط -لا أريد أن أتشعب- بالأمس فقط كان فيه ملتقى كبير فيه مشايخ كبار هنا في (فرانكفورت) وكان من ضمنهم الشيخ أو الداعية عمرو خالد ووزعت فيه بيانات تصرف عليها الملايين ضد هؤلاء الدعاة لا أعرف يعني ربما الأجدر أن تستثمر هذه الأموال في تقديم أمور أنفع للمسلمين توحدهم على كلمة واحدة وبارك الله فيكم جميعاً.

ماهر عبد الله: مشكور جداً، مشكور جداً.

[فاصل إعلاني]

أبعاد المنحى الاستئصالي للتيار السلفي الجهادي

ماهر عبد الله: سيدي، لو بدينا بسؤال الأخ أحمد لأن له علاقة بأحد المحاور الرئيسية اللي كان يجب أن نغطيها، مقولة شهيرة قال سلفي العقيدة حركي المنهج أو جهادي المنهج، هل تعتقد أن هناك علاقة بين هذه المقولة وبين هذا التيار الذي سمي بالتيار السلفي الجهادي الذي لجأ إلى العنف خلال العقد القائم أو أكثر قليلاً، مما رسخ الانطباع بأن التيار السلفي فضلاً عن أنه تيار عقدي وبالتالي أخذ هذا المنحى الاستئصالي النابذ للآخر أنه لم يكتفِ بالموقف الفكري وإنما لجأ إلى العنف لإما تحقيق الإصلاح أو لتحقيق التغيير المطلوب، هل هناك علاقة هل كانت هذه البداية، الحديث عن سلفية عقيدية مقابل حركية جهادية؟

د. يوسف الغفيص: لأ في تقديري أنه يفترض أن نتحدث عن المذهب السلفي كمنهج، سواء كان هذا المنهج يتكلم عن مسائل الاعتقاد أو كان هذا المنهج يمثل صياغة للواحد من المسلمين حتى ولو لم يكن عالماً أو ناظراً في علوم الشريعة أو مجاهدا أو غير ذلك، هو عبارة عن صياغة أو بعبارة أدق هو محاولة للمحافظة على الصبغة الأولى التي عاشها الجيل الأول وهو جيل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- تحت تلك الدائرة التي كانت يسيرة، وكانت واضحة وكما قال عليه الصلاة والسلام: "إن هذا الدين يسر" المحاولة للمحافظة على هذا اليسر إذا نظرنا إلى المنهج.. إلى المذهب أو إلى السلفية كمنهج وجدنا أنها منهج متكامل، نعم جاء قراء للسلفية، جاء منتسبون للسلفية تكلموا عن بعض تقسيمات معينة في تقديري أنا الخاص إنها تقسيمات أقل ما يقال إنه من غير الفاضل تصعيد لغة التمييز السلفي عن الأمة الإسلامية كلها يعني يفترض أن نحافظ...

ماهر عبد الله: ما هو هيك هتودينا في إشكالية الأخ إدريس اللي كنت أنا هأجي لها بعد ذلك دكتور...

د. يوسف الغفيص: نعم.

ماهر عبد الله: اللي هو لمس ملمس خطير -إذا كان قراءته صحيحة- ليس هناك فرق بين السلفي والمسلم في ظاهر خطابك.

د. يوسف الغفيص: لا هو لـ..

ماهر عبد الله: فأنت الآن تؤكد مقولته..

د. يوسف الغفيص: مش المراد هذا هو المسلم الحق هو الممثل للسلفية لكن إذا كان هناك انحراف في مفاهيم أساسية عند أحد من المسلمين فيعتبر حصل عنده انقطاع في هذا المفهوم بين هذا المفهوم وبين الامتداد أو السُنة النبوية الواضحة، وهذه هي المفهوم الذي أراد السلف أو الأئمة أقول أئمة الإسلام أئمة السنة سواء كانوا محدثين أو فقهاء أرادوا أن يحافظوا عليه، وأن يتعاملوا مع التيارات الفكرية الناشئة بروح التحييد أحياناً، بروح الاختصار أحياناً، بروح الجدل العلمي ومارسوا جدل علمي مفتوح عبر مناظرات وعبر كتابات مسجلة في التاريخ الإسلامي كله، مسألة سلفي العقيدة حركي المذهب نعم هذا تداول معاصر، نعم ليس سبب أنه يتداوله بعض الإخوة من السلفيين، في تقديري أن تداول مثل هذا التقسيم أو الاصطلاح أنا أفضل نسميه اجتهاداً أو ذوقاً علمياً أو ذوقاً نسبياً لهذا المحاول أو لذاك أياً كان هذا المحاول، هل نوافقه عليه أو لا نوافقه عليه، في تقديري أن السلفية هي عبارة عن منهج متكامل ولسنا بحاجة أن نقسم الناس إلى يعني مثلاً الإمام الألباني -رحمه الله رحمة واسعة -الأخ ذكر الشيخ الألباني- عليه رحمة الله- الشيخ الألباني كان يقدم أحياناً رؤية يقول كذا يقول إنه مثلاً حتى محمد بن عبد الوهاب في نظره سلفي العقيدة ولكنه ليس سلفي المنهج..، أنا في تقديري أن هذا كان اجتهادا من الألباني لا يُوافق عليه ولذلك أكدت في أول الحديث تأكيد أنا أرى أنه ضرورة أن نعيش هذا المفهوم وهو أن القيمة التي يجب أن ندعو إليها وأن نحترمها وأن نحافظ عليها وأن نعتز بها هي مسائل الاتفاق بين علماء الأمة الأوائل، وأما الاجتهادات الفردية لمتقدمين فضلاً عن معاصرين سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً فهذه اجتهادات يجب أن تتعامل مع الأمة بروح منفتحة مثل ما تعودت الأمة ورُبِّيت بيئياً أنها تتعامل مع الخلاف الفقهي، الآن شعوب إسلامية حنفية، شعوب إسلامية شافعية، شعوب إسلامية مالكية، شعوب إسلامية حنبلية، شعوب إسلامية الآن دخل عبر الأكاديميات وغيرها خليط من المذاهب الفقهية ومع ذلك تُستوعب بروح واسعة، كذلك الاجتهادات التي يدعو إليها بعض السلفيين حتى لو سموها وجهة نظر سلفية أو سموها رأياً سلفياً ما دام أن هذا الرأي الذي يقدمه لا ينضبط ضمن إجماع منضبط فهذا لا يعتبر ضرورة سلفية ملزمة لأحد، إنما يبقى اجتهاد قد يكون صواباً قد يكون خطأ هذه مسألة أخرى..

ماهر عبد الله: طيب..

د. يوسف الغفيص: إذا أذنت لي أن...

ماهر عبد الله: بس هو كان سؤاله محدد هل بغض النظر هل ترى أن هذا المصطلح الحديث الذي تولَّد وأقريت بأنه وُجِد في السلفية المتأخرة هل كان هو بداية هذا المنحى العنفي الذي التزمه بعض السلفيين؟

د. يوسف الغفيص: نعم هناك محاولات أحياناً لبعض رموز السلفية المعاصرة بحكم أن المصطلح نشأ معاصراً محاولات تمييز، هذه المحاولات ليست جديدة حتى بالتاريخ الأول، يعني أضرب مثلاً من أشهر المدافعين عن السلفية في التاريخ الأول أبو إسماعيل الأنصاري الهروي، مع أن الهروي -رحمه الله- صاحب "منازل السائرين" عنده إشكاليات معينة في مسائل أخرى لكنه تبنى مثلاً مسألة التكفير لم نقل إنه يكفر كل المسلمين لا لكنه بالغ في التفكير في مسألة التفكير للمخالفين حتى ابن تيمية في كتبه في "درء التعارض" وغيره يقول أن الهروي من المبالغين في تكفير الجهمية فضلاً عمن من دونهم يعني أناس كانوا ينتسبون للسنة والجماعة مثل الأشعري -رحمه الله- وغيره، بالغ الهروي في الاصطدام باسم السلفية، هل نأتي ونقول إنه يجب أن نتخذ الموقف الذي اتخذه الهروي في كتبه كذم الكلام وغيره كمنهج تكفيري نتعامل به مع المخالفين؟ كلا أنا أقول أن المنهج الذي اتخذه الهروي لم يكن منهجاً معتدلاً، لم يكن منهجاً وسطياً، كان منهجاً غالياً في مسألة التكفير وهذه الشهادة سجلها كبار ومن أشهر من سجلها ابن تيمية في كتبه أمام أبي إسماعيل الأنصاري مع إنه كان حنبلياً متوافق مع ابن تيمية في عصر المذهب الحنبلي وكان يسمى عند الحنابلة بشيخ الإسلام، لكن جاء ابن تيمية فكان واضحاً في نقد هذا التيار، أنا أقول كذلك هذا مثال أبو عبد الله بن حامد من الحنابلة، ابن عقيل على نمط عكسي انتحاله لبعض فكر المعتزلة وعلاقات المعتزلة، أنا أقول كذلك الآن الممارسات السلفية والمصطلحات السلفية مثل هذا المصطلح هو مصطلح اجتهد فيه شخص قد يكون الشيخ الألباني أو غير الألباني هذه أمور يجب أن نتعامل معها على أنها مصطلحات قدمها أناس يخطئون ويصيبون حتى لو أضافوها هم للتيار السلفي أو للمذهب السلفي كقيمة أساسية في المذهب لا يوافقون عليها.

ماهر عبد الله: تسمح لي.

د. يوسف الغفيص: ما دام إنه لا تحمل قيمة إجماعية..

ماهر عبد الله: هو هنا يجب... سؤالك على أنه مذهب صحيح.

د. يوسف الغفيص: قيمة نصية صريحة من الكتاب والسنة فهذا كله يبقى اجتهادات حتى ولو كان التي سجلها شخص سلفي يمثل.

ماهر عبد الله: ما هو السؤال.

د. يوسف الغفيص: رمزاً سلفياً

ماهر عبد الله: السؤال.. السؤال التالي، عندي إخوة على الهاتف من فترة، هأسألك هنا السؤال حتى بعدين نفكر في الإجابة عليه..

يوسف الغفيص: نعم، نعم نحب نعود إلى كلام الأخ..

ماهر عبد الله: لأ الأسئلة كلها -إن شاء الله- موجودة، هناك إخوة ينتظروا على الهاتف من فترة، إنه فيه نقلة آلية تتكرر عبر الزمن ليس فقط عند الهروي وليس فقط في زمننا هذا عندما تقدم المدخل العقائدي في النظر إلى الأشياء تضيق واسعك تصبح لا تنظر إلى الدنيا إلا من خلال العقيدة وليس من خلال العقيدة من خلال أين الله؟ وكيف نُعرِّف الله؟ عندما تدخل هذا المدخل ولأنك تتعامل مع مقدس ولأنك تتعامل مع غيبي أصلاً لأنه لا يمكن لنا بهذه الدنيا أن نرى الله فدخلنا في منطقة شائكة ستتعدد فيها الاجتهادات وبالتالي كان حتمي أن يصل كل سلفي يدخل من هذا المدخل العقيدي إلى التكفير، لكن اسمح لي قبل أن ترد على هذا، نسمع من الأخ محمد بن القمر من السعودية محمد تفضل، أخ محمد.. طيب نسمع من الأخ صالح.
محمد بن القمر: آلو.

ماهر عبد الله: أخ محمد معانا؟

محمد بن قمر: آلو معاك أخي الكريم.

ماهر عبد الله: تفضل سيدي.

محمد بن القمر: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: تفضل، عليكم السلام.

محمد بن القمر: يا أخي يقول الله تعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) هذه المسميات التي ظهرت لا أدري من أين أتت لا ذكرت في كتاب الله أليست هذه المسميات هي التي سمحت بالربا والله -سبحانه وتعالى- يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) أليست هذه المسميات هي التي أحلت الموالاة والله -سبحانه وتعالى- يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)، (بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) أليست.. يعني حتى ركن الجهاد عُطِّل بهذه المسميات والله -سبحانه وتعالى- يقول (كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) لا أدري.. لا أدري سماحة الشيخ من بداية البرنامج لم أسمع أية قرآنية منه جزاه الله خير، فعندي سؤال لسماحة الشيخ الآن سؤال واحد لو ظهر.. لو ظهر رسول الله وصحابته الكرام في هذه المحن التي تمر على الأمة وهذا وهذه الأزمات وهذا الذل فهل سيقول ما قاله هذا الشيخ، هداك الله يا شيخنا، شكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ الأخ محمد كنا نتمنى إحنا موضوعنا يعني على ذكر الآيات والأحاديث إحنا موضوعنا اخترنا أن يكون فكرياً يعني لم نحبب أن ندخل في وسائل وعظية ونضطر فيها إلى .. نقاشنا يا سيدي نحن حريصين على أنه نكون عقليا حتى لا نقحم القرآن وبالتالي يعني ننسب إليه أفهامنا وعايزين نبعده عن النقاش اللهم إلا إذا اقتضت لذلك الضرورة يفضل إن بعد الآن يعني الإخوة سنقدر لهم تماماً أن نبتعد عن هذا الجانب الشخصاني، لنناقش الفكرة ولا نناقش الشخص حامل هذه الفكرة نسمع من الأخ صالح التويجري من السعودية الأخ صالح تفضل.

الأخ صالح التويجري معنا، طب الأخ صالح نرجو أن تحاول الاتصال بنا مرة أخرى نسمع من الأخ بكر إبراهيم من السعودية، الأخ بكر تفضل.

بكر إبراهيم: السلام عليكم، كيفك أخ ماهر؟

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

بكر إبراهيم: بالنسبة للدكتور علي إنه نقول الإجماع موجود فنزل عن الإمام أحمد قوله إنه قال من ادعى الإجماع فهو كاذب وأساسه الإجماع لا يمكن ويستحيل أن يصدقه العاقل، لأن أبسط الأمور لا يمكن أن يكون فيها إجماع، والإجماع على قضية ما يجب أن نسمع بها كل العلماء وأهل الرأي والحل والعقد كما يقول صالح العلماء، وهذا ليس ممكن عقلاً ومن يدعي الإجماع في مسألة ما، الإجماع في أساسيات الدين كأركان الإسلام الخمسة ممكن، أما من يدعي الإجماع في مسائل غيرها فهو يدعي أنه يملك الحقيقة، ومن يدعي أنه يملك الحقيقة فأكيد يعني بيكون ضد غيره من المذاهب..

ماهر عبد الله: أخ بكر، هذه نقطة واضحة عندك نقطة غيرها هذه واضحة تماماً وإن شاء الله نسمع تعليق من الشيخ عليها، فيه عندك نقطة أخرى؟

بكر إبراهيم: في مسألة مهمة مسألة كالوضوء الوضوء ركن مهم جداً في الشريعة الإسلامية وهو لا تصح الصلاة إلا به، يعني فيه في المذاهب مسألة بعض يقول لك مثلاً يعني بيجي فيه جسدك مكان (....) ما جاش فيه ماء صلاتك تكون جائزة جايز يقولك لو كان.. فرض السقاية وإذ كان صلاة.. الوضوء اللي هو شيء أساسي مهم جداً ما حصل فيه إجماع.. والبعض...

ماهر عبد لله [مقاطعاً]: طب سيدي نقطتك واضحة جداً حتى في الصلاة.. حتى في الصلاة ما فيش إجماع بس مش هندخل احنا في موضوع التفاصيل فكرتك الإجماع.. فكرتك عن الإجماع واضحة وتسمع تعليق، نسمع من الأخ صالح التويجري مرة أخرى أخ صالح تفضل.

صالح التويجري: آلو.

ماهر عبد الله: تفضل.. أنت معانا.

صالح التويجري: مساء الخير دكتور.

ماهر عبد الله: مساء النور حياك.

صالح التويجري: شاكر يا أستاذ ماهر وأشكر الدكتور وأنت قضيت على جزء من أسئلتنا بحكم يعني استيعابك للموضوع قبل البحث.. لكن عندي أسئلة متتابعة وأن تتولى المتابعة مع الدكتور، أولاً إنه يعني بدلاً من أن يهجم على المسلمات الشرعية أشخاص ليست لهم تلك الخلفية الشرعية المقنعة ويقابل ذلك عدم استقرار عقلي عند هؤلاء، ما مدى مسؤولية أعلام الأمة حيال هؤلاء حتى لا يكدروا صفو الأمة الإسلامية في وجه الآخر أي في وجه الكافر؟

الأمر الآخر أو السؤال الثاني أنه يخلط الناس بين المذهب الفقهي والمذهب العقدي وهذه أجاب عليها الشيخ إجابة مقتضبة أرجو أن يضغط على هذا الشيخ وفي هذه المسألة بأن هناك فرق بين الموقف النفسي والموقف العلمي المعطل وهذا هو الذين سيطر على عدد من الأتباع اللي هو الموقف النفسي ويظل يتهاوش هؤلاء الأتباع دون أن نصل الرؤوس في بعضها، العلماء والمؤصلين.

بالنسبة هل يمكن أخي الكريم أن ينبري طائفة من العلماء للفصل بين هذه الطوائف، بشرط أن ينعتقوا من التصنيف، ويحظون بالقبول من الطرفين، ولازم أن توضع هناك مؤتمرات، حوار أو لقاء، ولكن بقدر ما يبرزون بحث هذه القضايا بعيداً عن ضغط التصنيف، الجانب الأخير ومعذرة يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله: تفضل.

صالح التويجري: هل يعني نُشرت عورات بعض المذاهب، يعني أنا أعجبني طرح الدكتور، مسألة إنه الناس لا يعرفون عن الاعتزال إلا إنه حرر العقل من الموروث التراثي، الذي قيده وسلسله بعدد من الموروثات الاستتباعية، والواقع أن الناس حينما يعلمون أن المذهب الاعتزالي، وإن جاء يزعم تحرير العقل، فإنه ساد بالقول بالتكفير وقاد إلى الخروج، ومن أصولهم هذه، وحتى تعرف الأمة ولا تخدع من قبل.. من قبل أناس يرون أن هؤلاء جاءوا ليحرروا عقول الناس ومعذرة يا أخي.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا سيدي، نسمع من الأخ بوشاري عبد الله من قطر، تفضل سيدي.

أبو مشاري عبد الله: السلام عليكم.. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة، تفضل.

أبو مشاري عبد الله: مساء الخير.

ماهر عبد الله: أهلاً بك.

أبو مشاري عبد الله: أنا عندي نقطتين أو ثلاثة تقريباً، باختصار شديد، أول شيء كنيتي أبو مشاري.

ماهر عبد الله: حياك الله سيدي

أبو مشاري عبد الله: أبو.. أبو مشاري.

ماهر عبد الله: أهلاً بك سيدي

أبو مشاري عبد الله: النقطة الأولى هي أن السلفية يعني خلينا نتكلم في الواقع، يعني قليلاً شوية.. يعني شوية، السلفية بعد أزمة الخليج سنة 90 صراحة يعني انقسمت بشكل رهيب جداً، وخاصة يعني في المدينة وفي الأردن وفي مصر، لكن الأردن خاصة في المدينة النبوية، وفي.. في الأردن، لدرجة أن الكل.. كل واحد من المشايخ يعني أصبح يبدع الآخر ويفسق الآخر، أو ما شابه ذلك، وطلعت جماعات الحدادين والمداخلة والجامية و(......) وأبو الحسن المغربي وإلى آخره، وكلهم طعن في الآخر، وهذه مشكلة، يعني إحنا لابد أن نتكلم بكل صراحة وبصدق، هناك إشكالية في السلفية هذه خاصة فيه سلفيات أخرى سواء يعني سميت السلفية الجهادية، أو السلفية.. السلفية العلمية أو ما شابه ذلك، لكن هذه خاصاً السلفية للأسف الشديد، حتى لدرجة أنه استُغلت من قِبل الأجهزة الأمنية، وأصبحت أداة للأجهزة الأمنية، في ظرف خاصة إخواننا المجاهدين، للأسف الشديد، وأنا والله أقول لك الكلام وأنا حزين، لست أبد يعني شامت، يعني أبد حزين، استُغلوا بشكل رهيب جداً، وطبقوا آيات، أقوال السلف -رضوان الله عليهم- في طاعة ولاة الأمر اللي.. في عصر السلف في الدولة الأموية، والدولة العباسية، الذين كان عندهم بعض المظالم، فيه أناس بدلوا شرع الله، وغيروا شرع الله، فطبقوا فيهم بطاعتهم مثلما إطاعة ولاة الدولة الأموية، والاختلاف واضح، هادولا شرعوا في عصرنا، أما هؤلاء وقعوا للمظالم وظلم، لكن لم يشرعوا .. الله، لم يبدلوا شرع الله، لم يوالوا الكافرين على المسلمين، أما هؤلاء واضح الآن، الأراضي أصبحت مستحلة، يعني استحلت لضرب المسلمين في كل مكان للأسف الشديد، فهؤلاء للأسف الشديد، يعني للأسف والله أنا أقول وأنا حزين، لا.. يعني أفكر.. لأطعن بهم، أقول أنا مشفق عليهم، لا تكونوا يداً في يد هؤلاء، في ضرب إخوانكم المجاهدين وإخوانكم المسلمين بشكل عام. وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً سيدي، سيدي كثرت.. تكاثرت اللي أيه على..

د.يوسف الغفيص: تكاثرت الظباء على خراشي.

ماهر عبد الله: على خراشي، سيدي نبدأ.. بنرجع للأخ إدريس، اللي أكد في.. في.. في موضوعك الإجماع باختصار، تختم لي موضوع الإجماع، حتى ما نرجع له مرة أخرى، إنه المسائل بالحرف استخدم الأخ إدريس عددها على أصابع اليد الواحدة، الأخ بكر إبراهيم نسب إلى الإمام أحمد قول من ادعى الإجماع فهو كاذب، فلا يمكن أن يصدقه العقل، باختصار شديد، لأنه الأسئلة كثيرة والوقت بدأ الآن يدركنا.

د.يوسف الغفيص: نعم أنا أقدر هذا، والحقيقة أريد أن نصل إلى موضوعات أخرى، ونقاط أخرى في الموضوع، بالنسبة لما طرحه الأخ إدريس من بريطانيا، هناك إشكال أظنه ليس يعني عند الأخ بل هو أشكال شبه شائع مع الأسف، ولا سيما في الوقت المعاصر، هناك فقر علمي، أنا في تقديري، وهذا ليس من باب الجواب عن شخص معين، أنا أعتبر هذه المشكلة قائمة عندنا كمسلمين يجب أن تعالج، وأن تدرس دراسة جادة من قِبل مجموعات يعني متخصصة، وهي مشكلة الفقر العلمي، وهناك تصور، يعني حينما يقول قائل إنه ما هناك إجماعات، أو يتحدث أخ عن إنه الوضوء فيه خلاف، الوضوء ما فيه خلاف، إنما توجد أحياناً صور عارضة، إنسان توضأ وبقي عليه يسير لم يصبه الماء هل يعيد الوضوء؟ هذا نزاع فقهي، لكن الوضوء كحكم شرعي منضبط وواضح، وحَدُّه -بإجماع المسلمين- واضح، ما حد يجادل في ذلك، فكذلك مسألة الإجماع، أنا أقول إنه هناك إجماعات كثيرة، ثم إنه لسنا الآن أمام معادلة رقمية، إنه هل الإجماع الأكثر أم الخلاف الأكثر؟ نعم أنا أقول إنه أكثر المسائل مختلف فيها، وكل مسألة مختلف فيها من قِبل العلماء المسلمين الأوائل وفقهاء ومحدثين، فهي مسألة تعتبر مسألة واسعة، يجب أن يكون هناك مرونة واضحة في التعامل معها، يجب ألاَّ ينكر على أحد فيها، إنما يدعى إلى القول الراجح بحسب ما يظهر من الأدلة، لكن إذا كنا أمام إجماع، توارد علينا في كتب الفقهاء، في كتب المحدثين، أن هذه مسألة اندرج عليها إجماع، إنما انشق عن هذه المسألة تيار فكري مصطدم مع مُسلَّمات أساسية، ففي هذه الحالة نعتبر هذه قضية إجماعية، ونعتبر هذه قضية بالنسبة لنا قضية ولائية يجب أن نحافظ عليها، ولماذا نفترض تعليق القضايا؟ الآن أنا أريد أن أصل إلى نقطة أيضاً، الأخ تكلَّم يقول إنه بريطانيا أو..
ماهر عبد الله: والله أنا.. أنا فضلت.

د.يوسف الغفيص: يقول إنه.. عفواً زرعت إذا تأذن لي..

ماهر عبد الله: تيارات ثلاثة: بهائية، وقديانية، وهابية..

د.يوسف الغفيص: تيارات ثلاثة .. ووهابية.. هذه سفسطة، أو يعني..

ماهر عبد الله: أنا كنت.. قال يعني.. كنت أتمنى عليك ما نخش بهذا الموضوع بالذات.

د.يوسف الغفيص: يعني أنا نعم. أنا ربما أفضل هذه لأنه مسألة متجاوزة لحدود العقل، بالعكس اللي ما.. ما..

ماهر عبد الله: ما نخوض.. ما نخوض فيها.. ما نخوض فيها، على كل حال، ولا أتمنى عليك، خلينا ما.. ما نخوض فيها طيب..

د.يوسف الغفيص: اللي حصل من الدعوة.. دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أولاً نحن لا نعتبرها والشيخ -رحمه الله- لا يعتبرونها.. عفواً.

ماهر عبد الله: لا هو إنصافاً بس.

د.يوسف الغفيص: لا يعتبرونها طائفية.

ماهر عبد الله: هو إنصافاً.

د.يوسف الغفيص: هم يعتبرونه مشروع علمي، يدعى إليه، تمثل دعوة للعناية بأوليات الإسلام الأساسية، تجريد التوحيد وتصحيح العقائد، وفتح باب الاجتهاد لتدرك يا أستاذ ماهر والإخوة، إنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب نشأ في بيئة حنبلية بالطبع، وهو حنبلي، لكن كان متفلت أو بعبارة أصدق، كان نابذاً للتعصب المذهبي الفقهي، لدرجة إنه تكلم عن كتاب "الإقناع"، وكتاب "المنتهى" وهم يعتبر هذان الكتابان هما المصادر النهائية في المذهب الحنبلي عند المتأخرين، وقال إن أكثر أو كثير مما في الإقناع والمنتهى مخالف مذهب أحمد نفسه، الشيخ محمد بن عبد الوهاب...

ماهر عبد الله: لأ هو الأزمة.. الأزمة مش فقهية، الأزمة مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ليست فقهية، الأزمة مع محمد عبد الوهاب هي مسألة..

د.يوسف الغفيص: نعم.. من باب أولى إذن القضية قضية عقدية.

ماهر عبد الله: مسألة سياسية صرفة، هو حارب الدولة العثمانية التي كانت تمثل الشرعية، حاربته بمجموعة من المؤلفات الكثيرة، طعن في ولائه..

د.يوسف الغفيص: هذه.. هذه مشكلة أخرى، وهناك جواب نمتلكه عن هذه القضية، وهو..

ماهر عبد الله: ولهذا إحنا مش هنخوض فيها، أنا قلت لك الهدف.

د.يوسف الغفيص: إنه الشيخ لم يخرج على الدولة العثمانية، وإنما هناك أسباب كانت مقنعة، وكان اجتهاد الشيخ في محله، وتمثل هذا بركة ولله الحمد، امتدت للمسلمين، ضمن الحلف الذي قام بين الشيخ -رحمه الله- وبين الإمام محمد بن سعود، وهذا أنا أفضل لما نتكلم عن السلفية والسياسية، إنه ليس بالضرورة إن الموقف السياسي عند السلفيين دائماً يكون موقف انشقاقي، الشيخ محمد بن عبد الوهاب كمصلح سلفي وإمام سلفي متأخر، استطاع أن يُفعِّل السياسة تفعيلاً جاداً، وأن يصنع .. بالأداة السياسية المذهب الشرعي الإسلامي، الذي فعلاً امتد، وكان هذا التوافق يعتبر، وعثمان -رضي الله عنه- يقول إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فهذه القضية أنا أقدرها في دعوة الشيخ، وأعتبرها من المعالم التجديدية..

ماهر عبد الله: لكن هذا يدخلني.. هذا ماشي اسمح لي.. اسمح لي.. هذا الجانب.. هذا الجانب بالذات...

د.يوسف الغفيص: على كل حال، اسمح لي.... والقديانية والبهائية تقارن بدعوة الشيخ هذه جدلية من العقيم .. للأسف.

ماهر عبد الله: لأ هي لا تقارن.. وليس من الإنصاف.

د.يوسف الغفيص: ولا أحب أن أستطرد يعني أكثر من هذا، أحب.

حقيقة تشتت التيار السلفي وطبيعة وجوده الحالي

ماهر عبد الله: لكن لأ فيه جانب سيدي، في جانب لو سمحت لي، لأنه مرتبط بسؤال آخر، سُئِلَ عن الإشكالية الذاتية الداخلية التي تعاني منها السلفية، أنت يعني أدخلتنا في جزء منها عندما قلت عن ذكاء الإمام في.. في التحالف مع السياسي، وليس بالضرورة الانشقاق عندما يرى المصلحة في ذلك، هو فعلاً التيار السلفي عانى، يعني الآن في حالة انكفاء سياسي عنه، لأنه بعض تياراته انتهى دورها، الذي وظفت من أجله، لكن خلينا نكون منصفين، ونتحدث عن العقد أو العقدين الأخيرين، لا نريد أن نعود بالزمن خمسة عشر قرناً، هناك تيارات عريضة تنتسب إلى السلفية دخلت في العنف، فيما يسمى بالسلفية الجهادية، لك أن تقول أنها اجتهادات شخصية، لكنه تيار كبير، بن لادن ليس وحده، لنكن صرحاء مع أنفسنا، هو ليس وحده، بل يمثل تيار، هذا ليس معه ولا ضده، لكن تيار، هناك تيار سماه البعض جامي، وأنا لا أقصره على الجامية، دعوا بالبركات لكل ذوي الأمر، ويعتقدون أنه من أركان الإيمان أن تؤمن ببيعة لكل أولياء الأمور، بغض النظر عن سياسات أولياء الأمور، وهذا تيار أيضاً له امتدادات، هناك تيارات سلفية ارتبطت بأشخاص، بفلان أو ما أعتقد بأنه هنحتاج نخصص هذا الاسم أو ذاك، لكن ارتبطت بأشخاص، بعضها انتهى حالما انتهى بعض، يعني ذكرت أنت الشيخ الألباني، الأوصياء على فكره في بعض الأقطار دون ذكرها تحديداً، الآن ينسبون إليه كلام عندما علم رفقاء النضال السلفي في أقطار أخرى، أولاً صدموا بأن يكون الألباني قال مثل هذا، ثم أنهم حكموا بالتبديع والتكفير، وما إلى ذلك على من جاء بعده، وأظنك يعني تعرف عمن أتكلم، كيف يمكن لنا.. كيف يجوز لنا بعد ذلك أن نتحدث عن تيار سلفي؟ أين هو التيار السلفي؟

د.يوسف الغفيص: نعم الإشكال هناك ربما هناك إشكال في المراقبة للأشياء في تقديري في عقلية الأكثر من الناس، هذا الإشكال ربما هناك مستدعيات له بيئية واجتماعية قائمة في العالم الإسلامي اليوم، يتمثل هذا الأشكال في أننا لا نستطيع أن نلاحظ الاعتدال، نستطيع أن نلاحظ وبعين واسعة النشاز، أنا أقول إن هناك اعتدال هو الغالب على المذهب السلفي وعلى التيار السلفي، لكن يجب أن لا نخلط حقائق، يعني الأخ من ألمانيا تكلم عن غياب المرونة، نعم أنا أقول إنه يوجد أفراد من السلفيين ما عندهم مرونة، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال عن أبي ذر "إنك امرؤ فيك جاهلية" يوجد أحياناً انعقاد، يوجد مشكلة نفسية، يوجد تعقيد أخلاقي، هذا موجود، نحن لا نقول إنه كل الأفراد السلفيين يتمتعون بروح عالية ومثالية ومصداقية ووضوح إلى آخره، لا.. لا يوجد فيهم مشاكل مثل ما يوجد في غيرهم، إنما الذين ندافع عنهم ليس أفراداً، إنما ندافع عن مبادئ منضبطة ومكونة، الأخ مثلاً يقول إنهم ما يصلون خلف حالق اللحية، إذن إذا كانت القضية فعلاً واقعة، وأنا أقدر إن الأخ كان صادقاً، هذا تصرف عشوائي من قِبَل بعض الإخوة في تقديري، اللهم نعم النبي صلى الله عليه وسلم قال "يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله.." إلى آخره كتسلسل، لكن الصلاة خلف ليس حالق اللحية، الصلاة خلف الفاسق الذي يفعل فسقاً كبيراً واضحاً، اتفاق الأئمة الأربعة إلا رواية عن الإمام أحمد، أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة، فأنا أريد أن.. أن.. أن لا ننظر إلى النشاز، لماذا لا نوسع دائرة الاعتدال؟ وأن نفكر باعتدال؟ ونحاول نبني جسور اعتدال، أما مثل قضية مثلاً ولاة الأمر، أنا أقول أحياناً البعض يعيش مشكلة، يعيش أزمة سياسية، يعيش تاريخ معين، يعيش أحياناً ارتباط فكري معين، فيكون لديه مع.. تأذن لي.. تأذن لي أن.. أن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أرجو.. تسمح لي بس أنا مسرور جداً.. مسرور جداً أن أتحدث مع سلفي يقدر قيمة البيئة، قيمة الخلفية الاجتماعية، اسمح لي يعني قد تكون أول سلفي ألتقيه يقر بأن للبيئة أثر في فهم النصوص، وبالتالي في الاجتهادات.

د.يوسف الغفيص: آه.. لا قطعاً هو البيئة أكيد تحكم الفهم، البيئة تحكم الفهم، ولماذا لا؟ الآن الفقهاء أبو حنيفة رحمه الله.

ماهر عبد الله: لأ هو السلفي بيقول لك هذا ما يقوله الحديث، وهو.. وهو أنه يتحدث باسم الحديث.

د.يوسف الغفيص: لأ أبو حنيفة -رحمه الله- سلفي، أبو حنيفة -رحمه الله- سلفي، واستطاع أن يبني أكبر مذهب فقهي، مع أنه لم يكن من عداد المحدثين، تعرف أنه أكثر ما يقارب 10 أو 15 إمام، تكلموا في حفظ أبي حنيفة وفي يعني ضبطه للحديث، القصد إني أقدر كلام الأخ، ويعني للمرونة هذا موجود لكن قضية قضايا معنية، قضية ولاة الأمر، هذه قضية مسجلة في التاريخ السلفي، وإن من أصولها من الطاعة لولي الأمر حسب نصوص نبوية صحيحة وصريحة، من يجد هذا الجو المناسب لتطبيق هذه النصوص ويدين الله بها يطبقها، طرف آخر لا يعيش هذه القضية، أو يصطدم معها لا.. لا ينبغي أن يشكك في مصداقية آخرين، وأنه كل (...) لمصداقية الأشخاص أنهم يتبرءون من ولاة الأمر، نعم نحن نتبنى الأصول السلفية كلها بما فيها أن من حق ولي الأمر السمع والطاعة، وهذا مذهب -ولله الحمد كما قلت- يعني في التجربة التي عاشها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أنتجت مجتمعاً أنا أنظر إليه بحكم مركزية الإسلام إنه يعتبر مجتمع معتدل في تكوينه العام، نعم هناك مراجعات وهناك تصريحات، لا أحد يتوقف من هذه التصريحات.

أنا أقدر كلمة قالها أحد الأخوة، لماذا نرتبط بهذه الأسماء؟ نعم حينما نتكلم عن السلفية، أنا لا أفضل أننا نلزم المسلمين دائماً بأسماء، ونحقق وراءهم ولاسيما أحياناً إذا كان من منطلقات اجتهادية، اسم الإسلام العام يظل أنه أشهر اسم، الله سمى الأنبياء مسلمين، وسمى الرسل مسلمين إلى غير ذلك، فهذه الأسماء نعم هي الأشرف، اسم أهل السنة والجماعة، لكن يبقى أنه النسبة السلفية نسبة مقدرة، نسبة معقولة، نسبة ممكنة، نسبة واضحة، كون بعض السلفيين قدماء أو معاصرين يعيشون مشكلة تجاه تطبيقات معينة، أنا أُفضل أن هذه أنبهه إليها على أنها اجتهادات نوافقهم نخالفهم، يجب أن تتسع صدورنا....

ماهر عبد الله: سيدي، للأسف الشديد يعني كان بودي أن.. أن يكون عندي من الوقت أن.. أن أسمح لك..

د. يوسف الغفيص: يجب أن نفكر بشكل أكثر انفتاحاً وأكثر تعايشاً، وألا نصطدم مع الآخرين بصورة صارخة، وإنما نحاول أن نجتر الناس إلى الحقيقة الشرعية، سواء كانت باسم سلفي أو باسم الإسلام أو باسم الإيمان أو باسم الدين، بأي اسم من الأسماء الشرعية، وأشكر الإخوة...

ماهر عبد الله: طيب سيدي شكراً جزيلاً للدكتور يوسف الغفيص، شكراً جزيلاً لك، ومعذرة على.. على المقاطعة، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم، تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.