- إشكالية الرئيس الجديد
- دور الضغوط الأميركية في تغيير رئيس الوزراء

- أميركا.. المحاصصة الطائفية في العراق

- الدستور العراقي ومبدأ المواطنة

توفيق طه: السلام عليكم، أخيرا وبعد أكثر من أربعة أشهر على ثاني انتخابات تشريعية في العراق منذ الحرب التي يقول أصحابها أنها أتت بالديمقراطية إلى هذا البلد، اتفقت أطراف الائتلاف العراقي الموحد على ترشيح نوري كامل المالكي المعروف بجواد المالكي من حزب الدعوة أيضا لمنصب رئيس الوزراء بدلا من إبراهيم الجعفري المرفوض سُنيا وكُرديا، لكن هذا الاتفاق يظل مجرد خطوة أولى وصغيرة في مواجهة سلسلة طويلة ومعقدة من التحديات التي تواجه الحكومة العراقية التي طال انتظارها، فهل استبدال الجعفري كافٍ لاستمالة الكتل السياسية المختلفة والحصول على موافقتها على اقتسام الحقائب الوزارية السيادية؟ وهل يستطيع المالكي تحقيق ما عجز عن تحقيقه الجعفري؟ ونقصد هنا جمع الأطراف على برنامج أمني وسياسي يحول دون انزلاق البلاد إلى حرب أهلية؟ هذا هو موضوع حلقتنا اليوم من برنامج أكثر من رأي فأهلا ومرحبا بكم مشاهدينا، كما أرحب بضيوفنا عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة الدكتور مثنى حارث الضاري الناطق الإعلامي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق ومن لندن نبيل ياسين مدير مرصد الديمقراطية في العراق وهنا في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور لقاء مكي، أهلا بكم جميعا، نبدأ معك دكتور مثنى الآن وقد تخلى الائتلاف العراقي الموحد عن الجعفري واختار جواد المالكي وقد أعلنت جبهة التوافق العراقية قبولها بالمرشح الجديد مع أنه يمثل الاتجاه نفسه الذي جاء منه الجعفري، أعنى حزب الدعوة، هل سيشكل ذلك مدخلا حقيقيا لحل هذه الأزمة المستعصية؟

إشكالية الرئيس الجديد

مثنى حارث الضاري- الناطق الإعلامي لهيئة علماء المسلمين العراقية - القاهرة: بسم الله الرحمن الرحيم، تحيةً لك أخي توفيق ولضيفيك في الدوحة وفي لندن، حقيقةً أنا لا أظن أن ما جرى في هذه الساعة سيحقق ما يطمح إليه العراقيون، نحن بدايةً نقول بأن الاعتراض على العملية السياسية ليس اعتراضا على أشخاصها وإنما اعتراض على المبدأ، نحن نرى أن أي عملية سياسية في ظل الاحتلال لن تحقق المصالح الحقيقية للعراقيين وهذا كلامنا منذ بداية الاحتلال وكررناه في مناسبات كثيرة وأثبتت مجريات العملية السياسية صدق هذا الكلام وآخرها العملية الأخيرة، منذ أربعة أشهر والساسة في العراق يتباحثون حول هذا الموضوع وتوصلوا أخيرا في الساعات القليلة الماضية إلى هذا الرأي الآخر، فأنا أعتقد بأن هذا الاختيار لن يفعل شيئا وإنما أرجعهم إلى المربع الأول وبالمناسبة العملية السياسية في ظل الاحتلال هي دائما تعود إلى المربع الأول لأنه ليس هناك مربع ثانٍ، الاختيار الذي جرى بغض النظر عن الأشخاص مع احترامنا لأشخاصهم أظن بأن النتيجة التي توصلوا إليها هي نفس النتيجة التي حاولت بعض الأطراف أن تهرب منها فلا فرق في نظري بين السيد إبراهيم الجعفري وبين السيد جواد المالكي لأنهما يمثلان اتجاها واحدا وخطا واحدا فلذلك أنا أظن أن العملية السياسية صُرفت من زمان كثير بدون أن نصل إلى تحقيق المطالب الحقيقية للعراقيين ثم أن العراقيون يعوِّلون منذ أشهر انتظارا لهذا الموضوع وقلنا لهم قبل الانتخابات الأخيرة نحن نظن بأن هذه الانتخابات لن تحقق لكم المصالح الحقيقية ولكن لكم الخيار، جرَّبوها وقد وصلوا إلى هذه النتيجة وأثبتت جولات المباحثات والمشاورات السياسية.. عن الموضوع فأنا أظن بأن العملية السياسية مظلومة في ذاتها..

توفيق طه [مقاطعاً]: يعني.. هنا أنت يعني تدفعني إلى سؤالك دكتور مثنى لماذا لم تنضموا فعلا إلى جبهة التوافق العراقية التي انضوت تحت ظلها يعني جميع الأحزاب السُنية تقريبا وبدوتم كأنكم تغردون خارج السرب؟ يعني هل هذا سبب اعتراضكم هل هذا سبب عدم انضمامكم إلى الجبهة؟

"
هيئة علماء المسلمين ومنذ البداية رفضت  المشاركة في أي عملية سياسية في ظل الاحتلال حتى لا تضفي عليه الشرعية، وطرحنا أنفسنا منذ البداية كخيار وطني بديل لمشروع الاحتلال
"
مثنى حارث
مثنى حارث الضاري [متابعاً]: أنا حقيقةً استغرب هذا السؤال لأننا نحن في هيئة علماء المسلمين وأنا أتحدث هنا باسمها خصوصا وأتحدث باسم القوى الوطنية الرافضة للاحتلال من خلال المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني، نحن منذ البداية اعترضنا على المشاركة في أي عملية سياسية في ظل الاحتلال حتى لا نضفي عليها المشروعية وطرحنا أنفسنا منذ البداية كخيار وطني بديل لمشروع الاحتلال ولم نتكلم يوما بأي صفة سُنية فمن الغريب أن يُطرح علينا هذا السؤال، ثم نحن لا نغرد خارج السرب نحن نقول بأن الأصل في زمن الاحتلال أن لا تشارك القوى الوطنية في أي عملية سياسية فنحن نغرد داخل السرب إن صح التعبير، لذلك نحن نعترض على أصل العملية لا نعترض على الدخول فيها لأنه لو أردنا أن ندخل فيها ما منعنا أحد، الذي منعنا من ذلك هو موقفنا المبدئي المعلَن منذ البداية ولم يتغير إلى هذه الساعة ولن يتغير مادام الاحتلال موجودا.

توفيق طه: نعم، شكرا دكتور مثنى، أريد أن أتحول للأستاذ نبيل ياسين في لندن وبالعودة إلى الموضوع الأساسي، يعني الجعفري لا يختلف عن المالكي كلاهما من حزب الدعوة، دكتور مثنى قال إننا عدنا إلى المربع الأول، هل هذا هو يعني سبب الإجماع داخل الائتلاف على المالكي أم هناك شيء آخر؟

نبيل ياسين - مدير مرصد الديمقراطية العراقي - لندن: الحقيقة الدكتور إبراهيم الجعفري حينما أعلن إمكانية انسحابه يوم أمس أشار إلى أن الائتلاف هو صاحب الحق في ترشيح شخص آخر وهذا يتناسب مع المادة الثالثة والسبعين من الدستور العراقي والمشكلة هي في توزيع السلطات على مجموعة من القوى السياسية تمنع تمركز الحكومة والدولة والسلطة بيد جهة سياسية أو جهة قومية أو جهة دينية، أنا أعتقد الأخطاء التي حدثت يمكن إصلاحها لا أحد ينكر أن العملية السياسية في العراق بدأت.. وبدأت معها سلسلة كبيرة من الأخطاء، لكن أعتقد أن تصميم العراقيين من جميع الأطراف وخاصة القوى السياسية عليها أن تنتبه إلى أن المرحلة حساسة جدا وأن المأزق السياسي الذي يواجه كتلة محددة يواجه جميع الكتل ولذلك أعتقد أن موافقة جبهة التوافق على ترشيح السيد المالكي تعتبر خطوة جيدة لدفع العملية السياسية إلى الأمام خاصة وأن البرلمان العراقي سيُعقد غدا..

توفيق طه: نعم، لكن سؤالي يعني كان في الأساس لماذا من حزب الدعوة؟ هل يجب أن يكون مرشح رئاسة الوزراء من حزب الدعوة؟

نبيل ياسين: لا، في الحالات الديمقراطية والحالات الحقوقية التي نتابعها في كثير من الدول ليس شرطا أن يكون المرشح من نفس الحزب، أولا حزب الدعوة جزء من ائتلاف أكبر يعني يضم أحزابا أخرى ولكن يبدو أن شرط تنحي الجعفري هو إبقاء رئاسة الحكومة بيد حزب الدعوة، هذه المسألة طبعا عائدة إلى الائتلاف، أنا شخصيا لو تسألني أنا لا أفرق بين أي شخص حتى من خارج الائتلاف رغم أن هذا الحق ليس حقا دستوريا أن يتسلم رئاسة الوزارة أو يتسلم أية سلطة، العراقيون كلهم معنيون بقيادة العملية السياسية ودفعها إلى الأمام تحت سلطة القانون وتحت سلطة الدستور رغم احترامي لجميع الاختلافات وجميع الاعتراضات سواء على الدستور أو على قضايا سياسية تحدث في العراق.

توفيق طه: نعم، أنت أسميته شرط الجعفري للتنحي وأريد أن أسأل الدكتور لقاء مكي هنا في الأستوديو، عندما نقول شرط الجعفري كان للتنحي هو أن يكون المرشح الآخر من حزب الدعوة هذا يعني.. أو يعيدنا إلى كلامه عن حقه، هو قال سأتخلى عن حقي في التكليف، هل هذا حق له أم حق للائتلاف يعطيه لمَن يشاء يكلفه لمَن يشاء؟

لقاء مكي - محلل سياسي عراقي: يعني هو عفوا كيف.. حسب الدكتور الجعفري حقوقه هذه مسألة ربما هو يسأل فيها يعني لكن ربما يعتقد أن ترشيح الائتلاف له في البداية..

توفيق طه: أنا أسألك من الناحية القانونية؟

لقاء مكي: لا ليس.. من الناحية القانونية الائتلاف يجب أن يختار رئيس الوزارة واختاره بالفعل من خلال عملية آلية ديمقراطية داخلية جرت فيه فاز بأربعة وستين مقابل ثلاثة وستين للسيد عادل عبد المهدي، لكن إذا كان يعتبر أن فوزه هو حق فهذا أمر يعني خطير حقيقةً، القضية هنا أننا يجب أن نلاحظ أن تخلي الدكتور الجعفري رسالته للائتلاف اللي يعلن فيها عن إمكانية تخليه حدثت بعد يوم واحد من ذهاب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة إلى النجف ومقابلته للسيد السيستاني والسيد مقتدى الصدر، حقيقة هذه المقابلة وهذين الاجتماعين حلحلا الوضع بطريقة ربما لا أعتبرها مصادفة يعني من المصادفات النادرة أن يحدث هذا، التيار الصدري هو الذي دعم السيد الجعفري على طول هذه الفترة، التيار الصدري كان يرى في ترشيح السيد الجعفري ورقته في الحاضر والمستقبل وكان يدعمه في ذلك حزبيّ الدعوة.. الدعوة لتنظيم العراق والدعوة اللي يرأسه الدكتور الجعفري وجزء من الفضيلة، لكن يبدو أن المقابلة هذه التي لا أعرف.. لا نعرف طبعا حقيقة ماذا جرى فيها ربما أدت إلى موافقة السيد مقتدى الصدر على أن يتنحى الجعفري مقابل ترشيح شخص آخر من حزب الدعوة يحمل نفس الأجندة اللي كان يحملها السيد الجعفري.

توفيق طه: نعم، هنا السؤال عن تشكيك البعض في الدوافع الحقيقية وراء اعتراض العرب السُنة على ترشيح الجعفري، البعض يشكك في هذه الدوافع ويقول إن الهدف لم يكن اعتراضا على شخص الجعفري أو على تياره وإنما إثارة نوع من الشقاق والتصدع في الائتلاف، ما مدى صحة هذا التحليل؟ وفي رأيك هل الائتلاف بهذه الهشاشة بحيث يمكن أن يتصدع لمسألة كهذه؟

"
الصراعات السياسية داخل أي عملية أو أي لعبة ديمقراطية ممكنة وطبيعية ومتوقعة أيضا، وأعتقد أن اتفاق السنة والأكراد على رفض الجعفري له ما يبرره بالنسبة لهما على الأقل
"
لقاء مكي
لقاء مكي: هو حقيقةً الصراعات السياسية داخل أي عملية أو أي لعبة ديمقراطية ممكنة وطبيعية ومتوقعة أيضا، لكن أنا أعتقد أن اتفاق السنة والأكراد.. التوافق والأكراد على رفض الجعفري له ما يبرره بالنسبة لهما على الأقل، الأكراد يعتقدون أن الجعفري أخَّر مسألة كركوك بشكل متعمد على الأقل المرحلة الأولى المتعلقة بالتطبيع والتوافق تعتقد أن السيد الجعفري كان له دور مباشر وأساسي في كل ما جرى من عمليات قتل ومطاردة واعتقال وتعذيب بحق أبناء الطائفة السُنية في العراق، خلال ولاية الجعفري قُتل آلاف الأشخاص حقيقة ومنذ بداية هذا العام يعني بعد الانتخابات منظمة عراقية اسمها منظمة عراق بلا عنف وهي غير حكومية ومستقلة قالت إن هناك عشرين ألف قتيل سقط وحوالي ثلاثة آلاف وخمسمائة عملية عنف، عشرين ألف حالة اختطاف خمسة آلاف منها للنساء..

توفيق طه: يعني تريد أن تقول إنها اعتراضات موضوعية.. يعني وأن التشكيك يعني لا مكان له هنا في الدوافع الحقيقية..

لقاء مكي: يعني الرجل ربما حكومته كانت يعني حكومة أدت بالعراق أن يصل إلى حافة الحرب الأهلية وهذا بحد ذاته ربما يبرر رفضه.



دور الضغوط الأميركية في تغيير رئيس الوزراء

توفيق طه: نعم، دكتور مثنى في القاهرة استمعت معنا إلى دكتور لقاء يتحدث عن مبعوث من الأمين العام للأمم المتحدة ربما أسهمت زيارته في حلحلة هذه المشكلة، إلى أي مدى لعبت الضغوط الأميركية أيضا في حلحلة هذه المسألة وحمل الائتلاف على التخلي عن الجعفري؟

مثنى حارث الضاري: بالنسبة لموضوع مبعوث الأمم المتحدة أنا أظن أن ذهاب مبعوث الأمم المتحدة إلى النجف ولقائه بالمراجع هناك وبالسيد مقتدى الصدر كانت نوعا من العلاقات العامة لأن القضية حُسمت قبل ذلك من خلال زيارة وزيرة الخارجية الأميركية ووزير الخارجية البريطاني إلى بغداد ولكن دبلوماسياً لابد أن تظهر هذه القضية من خلال الأمم المتحدة، لذلك ذهب مبعوث الأمم المتحدة للنجف، نعم كانت للضغوطات الأميركية والبريطانية تأثير كبير في هذه العملية وهي التي حسمت هذا الخيار وإن تأخر بعض الوقت.. يعني احتاج إلى بعض المشاورات احتاج إلى بعض وسائل الإخراج النهائية وهذا يؤكد ما نقوله دائماً بأن العملية السياسية في العراق ليست عملية مستقلة تماماً وإنما هناك لاعب ومؤثر أساسي فيها وهو الاحتلال ولذلك نجد أنه كلما تعثرت هذه العملية نسمع التصريحات من واشنطن أو من لندن وقد تقتضي هذه الإصلاحات المجيء مباشرةً إلى بغداد منفردين أو مجتمعين كما حصل في المرة الأخيرة، لذلك التأثير الأميركي والبريطاني كان واضحاً وظاهراً جداً في هذه العملية، القضية كانت فقط في موضوع البديل عن إبراهيم الجعفري هل من حزب الدعوة من غيره هل الائتلاف يختار شخص آخر وحُسمت أخيراً بهذه الطريقة.

توفيق طه: نعم، أستاذ نبيل البعض.. في إطار هذه الضغوط الأميركية التي تحدثنا عنها البعض أشار إلى سيناريو هدد به الأميركيون وهو حكومة إنقاذ تُفرَض على العراقيين إلى أن يتفقوا على حكومة يشكلونها بأنفسهم في حال تعزر الجهود في تشكيل الحكومة، الآن بعد الاتفاق على رئيسها هل في اعتقادك أن مثل هذا السيناريو إذا كان موجوداً فعلاً يمكن أن يظل مطروحاً؟

نبيل ياسين: في الحقيقة طُرح هذا السيناريو عدة مرات سواء في الصحافة أو من خلال بعض التسريبات السياسية، أنا لا أعتقد أن حكومة إنقاذ وطني يمكن أن تنقذ العراق حقاً، العراق يواجه أزمات متعددة، في الواقع أن الاتهامات من كل الأطراف ضد كل الأطراف ما تزال قائمة وليس هناك سقف قانوني لوقف هذه الاتهامات مما يؤخر فعلاً إثبات حُسن النوايا بين جميع الأطراف، يعني أنت تجلس في جلسة فيها خمسة أطراف الكل يتهم الكل بالاختطاف وبالقتل وبالتعذيب وبخرق القانون وبانتهاك حقوق الإنسان، أنا أعتقد أن المسؤولية الوطنية العراقية تدفع الآن إلى التأني فعلاً في دفع الاتهامات إلى هذا الحد الذي يمكن أن يضر بالعملية السياسية، حكومة الإنقاذ الوطني تعني إلغاء الدستور وإلغاء الاتفاقات السياسية التي تفرزها إرادات الشعب العراقي، أنا لا أقول إرادة واحدة حتى لا أكون مجحفاً بإرادات أخرى، أنا أيضاً يمكن أن أبدي سعادة بأنني رأيت كثيرا من العراقيين في مناطق مختلفة من العراق تشارك في الاستفتاء على الدستور تشارك في العملية السياسية، هذا لا يعني أن الأخطاء لا توجد، نحن أيضاً في مرصد الديمقراطية أصدرنا عدة بيانات أشرنا فيها حتى إلى اغتيال كوكبة من الأكاديميين العراقيين لكن مع الأسف في العراق الآن لا تستطيع أن تحدد شخصا ما أو جهةً ما ضمن إطار قانوني بارتكاب جريمة أو انتهاك، حكومة الإنقاذ الوطني لا تكون حلاً في تقديري بقدر ما تكون الانتخابات وما نتجت عنها حكومة استحقاق انتخابي وطني يشارك الجميع في إدارة البلاد..

مثنى حارث الضاري: نعم، ليست حكومة الإنقاذ ليست حلاً أستاذ نبيل لكنها أداة ضغط وسيلة ضغط أميركية أنت توافق على الآن الأميركيون.. الأميركيين عفواً يعني استخدموها لإقناع العراقيين باختيار مرشح آخر لتشكيل الحكومة، دكتور لقاء الدكتور مثنى الحارث قال إنه مع اختيار جواد الملكي تعود المسألة إلى المربع الأول، ما هي المشاكل التي يمكن أن تعترض الآن تشكيل الحكومة، الحقائب الوزارية أم البرنامج السياسي أم ماذا؟

لقاء مكي: يعني هي من البداية كان واضح أن مشكلة الجعفري هي ليست مشكلة العراق الآن، يعني هذه مشكلة مفتعلة واصطُنعت في اللحظة الأخيرة، قبل شهرين أو أكثر من شهرين حقيقة حينما أُعلنت نتائج الانتخابات النهائية في عشرة فبراير على ما أذكر كانت بدأت مشاورات تشكيل الحكومة، ظهرت قضيتين مشكلتين أساسيتين، الأولى نوع الحكومة وشكلها هل هي حكومة مشاركة واستحقاق وطني أم أنها حكومة تشارك أو شراكة واستحقاق انتخابي كما أراد الائتلاف، هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية البرنامج السياسي للحكومة اللي كان يظن إن الموقف إزاء قضايا مختلفة مثل الفدرالية مصير الاحتلال اجتثاث البعث هذه أمور كانت مُلحة وفيها تباين واسع من الأطراف المختلفة، ماذا يفعلون إزاء هذه الاستحقاقات؟ حين ظهرت مشكلة الجعفري وحين ذاك أُلغيت أو أُسدل الستار على هذه المشاكل من غير الوصول إلى حلول لها، الآن إذا ما اتفقوا على مسألة الرئاسات الثلاث يوم السبت بُكرة يعني سنجد أنهم سيعودون فعلاً إلى المربع الأول كيف سيتفقون على هذه الإشكاليات؟ ما هو موقف الحكومة من الفدرالية؟ قضية الدستور ستبدأ مشكلة الدستور اللي هي أربع أشهر للجنة تشكَّل مع تشكيل الحكومة تبحث في تغيير الدستور سيبدأ صراع عنيف حول هذه القضية، قضية نوع وشكل الحكومة استحقاق وطني ولاَّ انتخابي؟ ثم هناك مشكلة أخرى تتعلق بفريقين داخل البرلمان همَّا ليسوا لا يطرحان أنفسهما كأحزاب طائفية، القائمة العراقية والجبهة الوطنية أو الجبهة العراقية للحوار الوطني، هاتين القائمتين تشعران بأن هناك صفقة سياسية تريد إبعادهما توزع المناصب على أساس طائفي وعرقي وتتناسى الأطراف العلمانية وهما لديهما حوالي 36 مقعدا داخل البرلمان أي أنهما لا يشكلان أغلبية..

توفيق طه: سنأتي إلى مسألة المحاصصة الطائفية التي يمكن أن تكون..

لقاء مكي: يعني واحد من المشاكل التي ستظهر قريباً.

توفيق طه: نعم، لكن قبل ذلك أريد أن أسأل الدكتور مثنى في القاهرة، دكتور مثنى في كل العالم الديمقراطي تبدأ المسألة باختيار رئيس للبرلمان ثم يجب أن يكون هناك رئيس للجمهورية يكلِّف هو بعد استشارات نيابية يكلف شخصاً من أكبر كتلة نيابية بتشكيل الحكومة، لماذا الأمور في العراق تسير بالعكس؟

مثنى حارث الضاري: لأن العراق بلد محتل، هذا هو الجواب بكل بساطة، أنا أعيدك إلى قضية حكومة إياد علاوي الحكومة الأولى التي شُكِّلت من خلال من قبل الأمم المتحدة السيد الأخضر الإبراهيمي كان في العراق كان الأصل أن ينعقد مع ما كان يسمى في ذلك الوقت بالمؤتمر الوطني والمؤتمر الوطني يختار بعد ذلك رئيسا للحكومة واجتمعت بعض القوى الوطنية بالأخضر الإبراهيمي وإذا بها تفاجأ بأن رئيس الوزراء قد اُختير قبل تشكيل المؤتمر الوطني أساساً وقُلبت الأمور رأساً على عقب وهكذا الأمور تُقلب رأساً على عقب في العراق لأن الأمور تسير بإرادة خارجة عن إرادة العراقيين تسير بضغط أميركي واضح وتدخل واضح وسافر في عملية سياسية وأنا أقول هنا تدخل من باب حتى يبقى في الإطار.. إطار العملية السياسية والكلام عن العملية السياسية التوصيف السياسي وإن العراق بلد محتل وبالتالي لا يمكن أن توجد عملية سياسية سليمة فلذلك تعودنا على الأقل بهذه الأمور في العراق في كل منعطف سياسي ثم الآن اختير رئيس العراق..

توفيق طه: يعني مسألة إن هناك احتلال دكتور مثنى وهو يفرض إرادته يعني هل تستبعد مسألة الطوائف المختلفة المذاهب المختلفة الموجودة في العراق ربما اقتضى الأمر الاتفاق بينها على.. يعني رئيس الحكومة ثم تأتي بعد ذلك المسائل أخرى؟

مثنى حارث الضاري: نعم، هذا غير مستبعد أنا أقول إن أصل المشكلة هو الاحتلال وهناك مشاكل أخرى لذلك هذه الطوائف وهذه الفرق وهذه المكونات تركها الأميركان لفترة تتفق فيها بينها فلما لم تتفق ضغطوا عليها واتفقت، الآن لو اتفقت على شيء ولم يرضَ الأميركان لن يرضى به الأميركان أبداً، فإذاً اتفاق هذه الأطياف مرهون بالموافقة الأميركية وأيضاً بالنسبة لموضوع المربع الأول الآن اختير رئيس وزراء، كم سيستغرق اختيار الوزراء؟ وكيف سيختارهم؟ ثم بعد ذلك عرضهم على الجمعية الوطنية أو مجلس النواب كما يسمى الآن، ثم الموافقة عليهم وما إلى ذلك ثم الكلام الدارج والرائج الآن أن الحكومة القادمة ستكون حكومة أحزاب لا حكومة قوائم وما قد يجره هذا من مشاكل بين القوائم المختلفة، كل هذه القضايا ستحتاج إلى وقت وأنا أظن أننا سنبحث بعد شهرين أو ثلاثة أو أربعة الكلام ونقول هل عدنا إلى المربع الأول أم المربع الذي قبله، فالقضية لازالت طويلة ولا أظن بأن هناك يعني ضوء في نهاية النفق بالنسبة للعراقيين.

توفيق طه: أستاذ نبيل قبل قليل قال الدكتور لقاء مكي إن.. إنه منذ اليوم التالي للانتخابات بدأ الحديث عن ضرورة التوافق على حكومة وحدة وطنية في مقابل حديث آخر عن ضرورة المحافظة على الاستحقاق الانتخابي، هل ما يجري الآن يعني يناصر مسألة حكومة الوحدة الوطنية على حساب الاستحقاق الانتخابي أم يسير في محاولة للتوفيق بين الطرحين؟

"
هناك إرث سياسي في العراق يستبعد المشاركة السياسية وفي الخمسين سنة الأخيرة لم نجد نظاما سياسيا يُشرك الآخرين بشكل عادل في الحكومة أو السلطة ولم يكن هناك برلمان يعبر عن شرائح المجتمع العراقي
"
نبيل ياسين
نبيل ياسين: الحقيقة أريد أن أشير إلى نقطتين أساسيتين لم تكن بعيدتين عما تفضل الإخوان.. الأخوان الكريمان في التطرق إليها، أولاً هناك إرث سياسي في العراق يستبعد المشاركة السياسية يعني على الأقل في الخمسين سنة الأخيرة لم نجد نظاماً سياسياً يُشرك الآخرين بشكل عادل في الحكومة أو في السلطة أو في البرلمان لم يكن يوجد لدينا برلمان منتَخَب حقيقةً يعبر عن شرائح المجتمع العراقي الاجتماعية والسياسية، العراق فيها طوائف وأديان مختلفة هذه مسألة تاريخية لا يستطيع أحد أن ينكرها.. في الستينيات..

توفيق طه: لكن هل يستطيع أحد أن ينكر أستاذ نبيل أنه في السنوات الماضية لم يكن هناك حكومة على أساس طائفي على أساس يعني يسمى حكومة وحدة وطنية أو توافق؟

نبيل ياسين: حبيت أمضي شوطا آخر لمدة نصف دقيقة إذا سمحت يعني..

توفيق طه: تفضل.

نبيل ياسين: مع الأسف يعني أنا أستطيع أن أشارك في الرأي أن ما تم بعد سقوط نظام صدام حسين هو بروز نزاعات طائفية وقومية ودينية على حساب الاتجاهات السياسية التي كانت تمثل العملية السياسية في العراق على مدى العقود الماضية، أعتبر هذا شيئا طبيعيا على شرط أن لا يُخوِّن طرف طرفا آخر أو يُكفِّره أو يحيله إلى الخيانة، أعتقد أن جميع العراقيين يستطيعون أن يمثلوا أنفسهم عبر البرلمان بالدرجة الأولى وليس بالضرورة من خلال المشاركة في حكومة وحدة وطنية، أنا مع حكومة الوحدة وطنية ومع الاستحقاق الانتخابي لكي نكسب القضيتين معاً أن نحقق إرادة العراقيين أو أغلب العراقيين، لكي أكون دقيقاً وفي نفس الوقت لا نحرم القوى السياسية الأخرى من المشاركة في عملية سياسية جديدة تتطلب توحيد جميع القوى حتى الذين لم يشاركوا في الانتخابات، أعتقد أن لهم الحق في المشاركة في الحكومة لأن الحكومة ليست بالضرورة انعكاسا للبرلمان، إنها سلطة تنفيذية منفصلة عن البرلمان كونه سلطة تشريعية.

توفيق طه: يعني حكومة وحدة وطنية توافق على حساب الاستحقاق الانتخابي؟

نبيل ياسين: ليس بالضرورة على حساب الاستحقاق، أنا من دعاة الاستحقاق الانتخابي لكن لا أجعله حجر عثرة أمام رغبة الآخرين بالمشاركة في قيادة البلاد إلى بر الأمان في توفير فرص عمل للعراقيين في إعادة النسيج الاجتماعي العراقي الممزَّق الذي مزقته حروب ومزقته سجون ومزقته إعدامات والآن تمزقه انتهاكات عديدة في أطراف العراق..

توفيق طه: في المجتمعات الطبيعية أستاذ نبيل في المجتمعات الطبيعية يعني الاستحقاق الانتخابي يكون أعدل طريقة من أجل أن يحكم الناس أنفسهم بتراضٍ وبتوافق، سؤالي إلى الدكتور لقاء الاستحقاق الانتخابي في العراق سيؤدي.. أو كان سيؤدي إلى استبعاد الطائفة كاملة مذهب كامل هم العربي السُنة من أي تمثيل حقيقي في الانتخابات، ما مدى مسؤولية المحاصصة الطائفية التي تم الاتفاق عليها أو التوافق عليها منذ بداية.. منذ سقوط نظام صدام حسين حتى الآن، ما مدى مسؤوليتها عن هذا المأزق؟

لقاء مكي: هو حقيقةً هذا يعيدنا إلى أصل المشكلة مشكلة الجعفري والهاشمي ومشكلة السلطة ومشكلة رئيس الوزراء والتأخير اللي صار في تشكيل الحكومة، المشكلة حقيقةً ليست في الأشخاص ولا في الاستحقاق الانتخابي هذا أمر طبيعي إنه الفائز بالانتخابات يشكل حكومة ولا يشاركه أحد..

توفيق طه: لماذا الاستحقاق الانتخابي هنا مشكلة؟

"
منذ البداية كان هناك خطأ في النظام السياسي الراهن في العراق فهو نظام هجين ومولِّد للأزمات، وهو ليس نظاما سويا ولم يقُم على أساس سوي
"
لقاء مكي
لقاء مكي: المشكلة في آلية السلطة في العراق، منذ البداية كان هناك خطأ، النظام السياسي الراهن في العراق نظام هجين ومولِّد للأزمات، في الحقيقة هو ليس نظاما سويا يعني لم يقُم على أساس سوي، مجلس الحكم اللي شارك الجميع كل الطبقة السياسية الحالية وبعضها أصبح في غياهب النسيان وبعضها مازال يجاهد للظهور مرة أخرى كلهم مسؤولون عن الاستحقاق الطائفي اللي صار لأنهم قبِلوا أن يشاركوا في هذا المجلس استنادا إلى انتماءاتهم العرقية والمذهبية وليس انتمائهم..

توفيق طه: تعني الاستحقاق نسميها الاستحقاق الطائفي هو المسؤول أولا وأخيرا؟

لقاء مكي: نعم هو لقب طائفي، الاحتلال أولا ثم هذا الاستحقاق الذي أيضا أوجده الاحتلال، لا ننسى هناك شيعة وسنة في العراق هذا تاريخيا أمر طبيعي لكن الاحتلال صعَّدها إلى الواجهة السياسية بحجج مختلفة وصعدها إلى والجهة السياسية وجعلها جزءا من آلية السلطة بل الجزء الأهم ومازلنا نعاني حتى اليوم، اختيار رئيس الوزراء لأنه شيعي أمر يُعيب حتى رئيس الوزراء، لم يختاروه لأنه مثلا سياسي ممتاز لأنه منتخَب من قِبل الشعب ولكن لأنه ينتمي إلى الطائفة الفولانية، هذا أمر معيب لهؤلاء.. لهذه الطبقة السياسية والحقيقة هو يجرح تاريخهم ويؤذي مستقبلهم بل يدمر العراق ولذلك نجد أن ما أشيع عن حرب أهلية وعن صراع طائفي في العراق وتهجير وهذا فعلا واقع كل هذا صار بسبب أخطاء السياسيين، هؤلاء قاموا بوضع العراق على حافة الحرب الأهلية عامدين أو غير عامدين ولكنهم عملوا ذلك..

توفيق طه: سنُكمل دكتور لقاء في هذا المحور المحاصصة الطائفية وأثرها بعد فاصل قصير، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد فاصل قصير، انتظرونا.

[فاصل إعلاني]

توفيق طه: أهلا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في أكثر من رأي، موضوعنا هو العراق بين أزمة تشكيل الحكومة ومخاطر الانزلاق إلى حرب أهلية، وصلنا إلى أن المحاصصة الطائفية النظام السياسي الذي صار عليه العراق بعد سقوط نظام حسين يعني ربما كان السبب في هذه الأزمة التي يشهدها العراق اليوم دكتور مثنى في القاهرة، دكتور مثنى حارث الضاري من مجلس الحكم إلى الحكومة الانتقالية وحتى الحكومة الدائمة التي يعني جرى الاتفاق الآن على ترشيح رئيس لها مَن المسؤول عن إقامة نظام المحاصصة الطائفية؟ وما هو الهدف من إقامة نظام كهذا النظام؟



أميركا.. المحاصصة الطائفية في العراق

مثنى حارث الضاري: المسؤول طبعا هي قوات الاحتلال.. الاحتلال كان يهنئ نفسه بأنه سيحكم العراق حكما مباشرا وبعد التجربة بشهر أو شهرين تبين له بأن إنشاء مجلس الحكم لواجهات عراقية قام على أساس محاصصة طائفية وعرقية سيسهل له هذه الأمور وبالتالي يدير العراق بصورة مباشرة ولكن من خلال غطاء يظهرها بصورة غير مباشرة وفي وقتها في شهر سبعة في أول بيان لهيئة علماء المسلمين قلنا إن هذا المجلس بُني على أساس محاصصة طائفية وعرقية وأن هذا سيرتب أوضاعا خطيرة على العراقيين وهذا ما حصل إلى الآن، نلاحظ أنه كلما ازدادت العملية السياسية زادت أعمال العنف وزادت مع أعمال العنف.. العنف غير المبرَّر خاصة العنف الطائفي والعنف العرقي، المبرِّر الأساسي هي عملية سياسية وإحلال السلام وإنهاء الاحتلال وإذا بنا نفاجأ بأن العملية السياسية تحاول ترسيخ الاحتلال من خلال الطلب منه البقاء وأيضا ازدياد أعمال العنف، فإذاً المسؤول عن ذلك أولا قوات الاحتلال ثم الجهات التي ارتضت أن تصنف نفسها تصنيفا طائفيا وتصنيفا عرقيا حاولت بعد فترة من ذلك ومن خلال تطور العملية السياسية وانتباهها إلى النسيج الاجتماع العراقي يأبى أن يوصف بهذه الأوصاف حاولت أن تنأى بنفسها فبدأت حتى الأسماء والواجهات تتغير وبدأت تضفي على نفسها الصفة الوطنية، هذا الأمر ولَّد مشاكل كثير جدا لأنه خلاف السياسيين ومحاولتهم الهروب من الصفات الطائفية والعرقية ظاهريا وطرحها على أرض الواقع أوقعهم في مشاكل كبيرة لأنه جعل هناك آثارا جانبية لأي خلاف سياسي.. أي خلاف سياسي الآن يُجيَّر ويفهم على أنه خلاف عرقي وخلاف طائفي، مَن المسؤول عن ذلك؟ المسؤول طبعا الاحتلال لأن أصل المشكلة ونؤكد على ذلك..

توفيق طه: المسؤول الاحتلال..

مثنى حارث الضاري: ثم النُخب والقيادات السياسية..

توفيق طه: وأنت لا تبرئ بعض..

مثنى حارث الضاري: التي ترضى لنفسها أن تعمل ضمن هذا الإطار.

توفيق طه: نعم، أنت لا تُبرئ بعض الجهات العراقية، لنسمع رأي الأستاذ نبيل ياسين في لندن إلى أي مدى يتحمل العراقيون أنفسهم المسؤولية عن إقامة هذا النظام، نظام المحاصصة الطائفية؟ وهل هناك جهات أخرى يمكن أن تتحمل المسؤولية في ذلك؟

"
العراق محاط بست دول لها مصالح فيه وبالتالي لها شأن في التدخل المباشر أو غير المباشر سواء عبر واجهات سياسية أو غير سياسية في الشأن العراقي
"
نبيل ياسين
نبيل ياسين: الحقيقة هناك جهات كثيرة تتحمل مسؤوليات ذلك إضافة إلى ما ذُكر، جهات داخلية وجهات خارجية، العراق محاط بست دول لها مصالح في العراق وبالتالي لها شأن في التدخل المباشر أو غير المباشر سواء عبر واجهات سياسية أو عبر واجهات غير سياسية في الشأن العراقي لكن دعني أذكر شيئا أساسيا، كانت هناك في العراق مشكلة عدم توزيع السلطة وحرمان كثير.. مثلا أنا لا أحبذ هذه الاستخدامات ولكن حرمان الأكراد من حقوقهم وحرمان الشيعة أيضا من كثير من الحقوق وبالذات ممارسة طقوسهم الدينية أو المذهبية وأيضا عدم وجودهم بكثرة في أجهزة الدولة، كيف يمكن حل هذه الإشكالية دون أن يعني ذلك أن السُنة على سبيل المثال إذا استخدمنا هذا المصطلح كانوا مرفهين أو كانوا هم الذين يمثلون السلطة؟ هذا أيضا غير صحيح لأنه السلطة كانت محتكَرة من قبل جهات سياسية إما حزبية أو عسكرية..

توفيق طه: يعني جهات سياسية حزبية في الغالب يعني نقول هناك.. البعض يقول إنه جرى تضخيم المعاناة السياسية للأكراد وربما للشيعة أيضا بدليل أنهم كانوا موجودين في السلطة أن الأكراد كانوا عُرض عليهم الحكم الذاتي من قِبل نظام صدام حسين قبل ذلك..

نبيل ياسين: يعني لكي نكون حقوقيين..

توفيق طه: يعني جرى تضخيم الموضوع..

نبيل ياسين: ونحترم حقوق الآخرين، نعم جرى اضطهاد لكثير من الشيعة وكثير من الأكراد وأيضا جرى اضطهاد لكثير من السُنة مثلا بعد المحاولة الانقلابية للواء مظلوم الدليمي جرى أيضا اعتقال سُنة وإعدامهم، إذاً النظام لم يكن معنيا كثير بهذه القضية، إذاً كيف يمكن حل هذا الإشكال ودعوة جميع العراقيين للمشاركة في السلطة؟ قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية هو الذي ثبَّت مع الأسف هذه المحاصصة التي يمكن تسميتها بالمحاصصة، يعني لكي نحاول أو لكي تحاول القوى السياسية إشراك الجميع بالعملية السياسية الآخرون يقولون إن هذه محاصصة مذهبية أو محاصصة دينية، إذاً ما هو الحل؟ كيف يمكن للعراقي أن يكون عراقيا وفي نفس الوقت يحتفظ بدينه وبمذهبه وبقوميته؟ هنا المسألة يعني يجب أن ننطلق من مفهوم المواطنة الذي يجب أن يُثبِّته الدستور كحق أساسي للعراقي سواء كان كرديا أم عربيا سنيا أم شيعيا مسيحيا أو غير مسيحي..

توفيق طه: مبدأ الموافقة.. المواطنة عفوا يعني لم يرتضيه الأميركيون للعراق ولم يرتضيه العراقيون لأنفسهم، الآن الأميركيون دعوا إلى هذا النظام وهم يدعون إلى حكومة توافق على أساس هذه المحاصصة، أين هي إذاً الديمقراطية؟ أين هي مصداقية الديمقراطية؟ هذا السؤال أتوجه به إلى الدكتور لقاء مكي.

لقاء مكي: لا هي الديمقراطية يعني إحنا خليني أعترف هي كذبة كبيرة والدليل أنه لا في الحكومات السابقة ولا في هذه الحكومة هناك اعتراف بالنتائج رغم شكوكنا بهذه النتائج لأنها جرت في ظل الاحتلال، كل شيء يجري في ظل الاحتلال باطل بغض النظر عن الأشخاص اللي أشرفوا عليه ومصداقيتهم ونيَّاتهم الحسنة..

توفيق طه: والشعارات والنوايا..

لقاء مكي: بغض النظر عن أي شيء آخر، لكن علينا أن نقول شيئا هناك تجربة نريد أن نعمقها نحن لا نريد طبعا أن نضع بديلا لهذه التجربة نظاما دكتاتوريا يرفضه الناس، الآن حتى الزمن تغير العالم تغير المنطقة تغيرت لكن هل إن الطبقة السياسية الحالية تجسد الديمقراطية بشكل صحيح؟ هل إن هذه الطبقة التي تستعمل في جدلها السياسي العنف في الشارع وتسخِّر أفردها وميليشياتها لغرض الحصول على استحقاقات تفاوضية هذه تستطيع أو هي جديرة بتمثيل العراقيين في هذه المرحلة بغض النظر عن الاستحقاق الانتخابي؟ لأننا نعرف كيف جرت الانتخابات والضغوط التي مورست على الشعب الضغوط النفسية والدعائية التي مورست على الناس، أنا أعتقد أن هذه الطبقة السياسية غير جديرة بحمل لواء الديمقراطية في العراق..

توفيق طه: سنأتي إلى الحديث عن هذه الطبقة السياسية دكتور لقاء، أعود إليك دكتور مثنى حارث الضاري في القاهرة الآن هناك رئيس وزراء جديد أو مرشح لرئاسة الوزراء جواد المالكي كيف يمكن أن يسهم هذا الاختيار إذا أردنا أن نكون بنَّائين يعني كيف يمكن أن يسهم هذا الاختيار في حل مشاكل العراقيين السياسية والأمنية والمعيشية؟

مثنى حارث الضاري: نعم، بناءً على هذه الفرضيات أقول بأنه مفهوم الوطن الذي يتكلم عنه الدكتور نبيل ياسين هذا المفهوم سبق للقوى المناهضة الاحتلال أن طرحته منذ فترة مبكرة ولذلك اعتماد مفهوم المواطنة بغض النظر عن موقفنا من هذه الحكومة وغيرها أنا أفترض أن شخصية تُرشَّح لمنصب رئيس الوزراء العراقي بهكذا مرحلة حساسة عليها أن تعتمد هذا الخيار الوطني في اختيار الشخصيات التي ستقلَّد المناصب الوزارية، أنا لا أتوقع أن يحصل هذا الشيء ولكني أقول على سبيل الافتراض وأعود بكم إلى اللقاء الذي جرى بين وفد من مؤتمر التأسيس العراق الوطني المناضل للاحتلال والسيد الأخضر الإبراهيمي في بغداد قبل سنتين لعلي أكشف سرا الآن ولا أخشى شيئا على السيد الأخضر الإبراهيمي لأنه خارج الأمم المتحدة الآن عندما اجتمع به هذا الوفد قالوا له بعبارة واحدة وصريحة، نحن ضد العملية السياسية، نحن نرى أنها غير شرعية في ظل الاحتلال ولكن بما أنك اتصلت بنا وطلبت منا المشورة نقول لك بأن اختيار المناصب يجب أن يكون على أساس وطني وعُرضت عليه أسماء وطنية من مختلف الطوائف من أجل اختيار حكومة تكنوقراط مستقلة بعيدة عن التأثيرات الحزبية يمكن أن تخرج بالعراق من هذه المأساة وقيل له بحرف واحد نحن لا نُكفِّر أحدا ولا نًُفسِّق أحدا ولا نتهم أحدا بعدم الوطنية هذه خياراتنا وهذا موقفنا ونحن خارج العملية ولا نبغي منها شيئا، بعد أن اختير إياد علاوي اتصل بنا وقال، خرج الأميركان من الباب ودخلوا من الشباك هذه هي العملية، أعود لأقول بأن مفهوم المواطنة هو الأصل والبديل الوطني للاحتلال الذي قُدم للأخضر الإبراهيمي وقُدم للجامعة العربية وعُرض في مؤتمر الوفاق هنا في القاهرة يقوم على أساس عدة قضايا، من ضمن هذه القضايا بعد موضوع إنهاء الاحتلال من خلال جدولة معقولة ومكفولة دوليا واختيار حكومة مستقلة بعيدا عن الأحزاب والقوائم تتولى التمهيد للأمور من أجل فترة زمنية..

توفيق طه: نعم، لكن دكتور مثنى يعني هل الدستور..

مثنى حارث الضاري: تجرى فيها انتخابات بعد خطوة.. إذاً خيار المواطنة..



الدستور العراقي ومبدأ المواطنة

توفيق طه: نعم، لكن هل الدستور الذي وُضع للعراق أو وضعه العراقيون أيا يكن الوضع يعني يسمح بالمواطنة أساسا لكل شيء في العراق؟

"
الدستور جعل المواطنة هي الأصل وعند التطبيق نجد غير هذا وإذا تعارض الدستور مع الإرادة الأميركية فالإرادة الأميركية هي التي تسير
"
مثنى حارث
مثنى حارث الضاري: الأصل أن يكون، سمعنا كثيرا أن الدستور جعل المواطنة هي أصلا ولكن عند التطبيق نجد غير هذا وأنا أقول لك أن الدستور ليس مقدسا وليس خطا أحمر والدليل أنه إذا تعارض الدستور مع الإرادة الأميركية.. الإرادة الأميركية هي التي تسير ولذلك قضية الدستور والتلويح بها بين فترة وأخرى أنا أعتقد بأن هذه شماعة تعلَّق عليها بعض القضايا، القضية هي خيار وطني، إذا وقف أمام الخيار الوطني دستور أو استفتاء أو انتخابات فعلى الجميع أن يحترم الخيار الوطني، العراق في مأزق الآن، يجب إخراج العراق من هذا المأزق وخيار المواطنة هو الخيار الأصيل بغض النظر عن الأشخاص، نحن نتمنى من كل شخص بغض النظر عن مواقفنا منهم السياسية وما إلى ذلك نقول بأن تغليب المواطنة كفيل بحل كل هذه المشاكل وقلناها سابقا في يوم 18/7/2003 بأننا نريد رئيسا أو رئيس وزراء في العراق مؤمنا بالله وبغض النظر عن دينه وعن طائفته وعن عِرقه.

توفيق طه: نعم، قلت أيضا دكتور حارث إنه يجب اختيار أسماء وطنية، هنا أتوجه بالسؤال إليك أستاذ نبيل، اختيار أسماء وطنية حكومة وطنية لكن في ظل الاحتلال ما الذي يحكم أداء هذه الحكومة الأشخاص الأسماء التي تتشكل منها أم تدخلات السفير الأميركي والولاءات الحزبية وربما الإقليمية المختلفة لرؤساء الدوائر والأجهزة في هذه الوزارات؟ يعني السفير الأميركي وضع شروطا مثلا لمن يجب أن يكون وزير داخلية.. وزير الداخلية بيان جبر قال إن هناك 124 ألف عنصر في الشرطة لا يملك سيطرة عليهم، ما الذي يحكم أو مَن الذي يحكم العراق فعلا؟

نبيل ياسين: الحقيقية هناك عدة جهات تحكم العراق، أولا قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية رغم أنه وزع السلطات لكنه جعلها أحيانا متعارضة وغير كافية، أضعف رئاسة الوزراء وسلَّط أيضا مجلس الرئاسة الذي يُفترض أن يكون مجلسا بروتوكوليا يعني، أيضا هذا التعارض.. دور البرلمان أُضعِف ولم يمثل الشعب العراقي تمثيلا حقيقيا سواء في بغداد أو في الجنوب أو في الشمال أو في الغرب أو في الشرق، عفوا، هناك تدخلات كثيرة كما قلت من دول مجاورة ومن دول عالمية، هناك أيضا محاولة لدفع العملية السياسية باتجاهات أخرى يعني بعيدة عن الاستقرار يعني بعيدة عن أن تكون عملية تلبي مطامح العراقيين، تسألني أيضا عن تدخلات السفير، نعم هناك تدخلات مباشرة الحكومة الماضية لا نستطيع أن مهما اختلفنا معها لا نستطيع أن نلومها أيضا لأنها كانت مقيدة مشلولة تقريبا تدخلات كثيرة، الوزراء الذين تم اختيارهم لم يكن رئيس الوزراء مسؤولا عنهم، أنا فعلا أتمنى ولكن هذا يصطدم مع طمع السياسيين ومع طمع القوى السياسية، أتمنى أن تشكَّل حكومة خبراء حكومة تكنوقراط من كثير من الاختصاصيين في العراق يعني الآن العراق لا يحتاج فقط إلى العملية السياسية صحيح أننا نحتاج إلى العملية السياسية الدستورية لكن يحتاج إلى الماء يحتاج إلى الكهرباء يحتاج إلى طِبابة يحتاج إلى تعليم حقيقي يحتاج إلى أمن يحتاج إلى كثير من الأمور التي يمكن ألا تلبيها السياسية وحدها إنما يلبيها الاختصاصيون.

توفيق طه: وكل هذه الأشياء مؤجلة إلى أن يتم الاتفاق على سياسة للمسائل في العراق، دكتور لقاء هذه هي صورة في العراق الآن نظام محاصصة بين أحزاب عرقية وطائفية وحتى مذهبية لا ترى لها مستقبلا إلا بالضرب على الوتر الطائفي، تفجيرات وتفجيرات مضادة في المساجد والحسينيات، عمليات تهجير كما قلت منظمة بين مناطق السنة والشيعة والأكراد وصولا.. أو على أمل الوصول إلى تحقيق الفرز العرقي والطائفي، فرق موت مزعومة يقول البعض، حارث الضاري قال إنه قُتل خلال العام الماضي وحده في عهد حكومة الجعفري نحو 40 ألف سني، إلى أين يسير العراق؟ إلى تقسيم؟ إلى حرب أهلية؟ إلى أين؟

لقاء مكي: يعني أنا أعتقد إنه إذا ما استمرت الآلية الحالية التي يعني المتبعة في السلطة وفي إدارة الدولة وفي الصراع السياسي بين الأطراف أعتقد أننا سنصل إلى مرحلة خطيرة، لا أريد أن أسميها لأنني حقيقة حتى يعني ربما تسميتها صعبة علينا، لا أريد أن أسميها ولكنها ستكون خطيرة للغاية ربما لم يشهد العراق خلال السبعمائة سنة الأخيرة، لكن هناك أمل عسى أن يتفتح ذهن هؤلاء الذين يحكمون في العراق اليوم أيا كانوا في الحكومة المقبلة، أتمنى أن يتفتح ذهنهم على بعض الأمور الخطيرة التي تجاهلوها طوال السنيتين الماضيتين منذ الانتقال للسلطة في صيف عام 2004، أولا أن يتخذوا موقفا موحدا إزاء الاحتلال، يجب جدولة الاحتلال حتما، وجود احتلال أصبح مصدر إزعاج للجميع وهم جميعا حتى الذين كانوا يهللون للاحتلال شاهدوا كيف ضغط عليهم السفير الأميركي خلال الفترة الماضية بتغيير التحالفات مرة مع السنة مرة مع الشيعة مرة مع الأكراد ضد الآخرين وهكذا وأن يتخذوا موقفا إزاء المقاومة..

توفيق طه: هل يريد لهم الاحتلال أن يتفقوا في رأيك؟

لقاء مكي: لا طبعا، الاحتلال يريدهم أن يتفقوا على ما يريده هو، الموقف من المقاومة في 1/7/2004 سيد إياد علاوي ألقى خطاب أول خطاب له قال.. وصف المقاومة بالإرهاب، منذ تلك اللحظة اشتعل العراق بالعنف وحتى هذه اللحظة لماذا؟ لأن هذه الحكومة أو لأن هذه الطبقة السياسية أو معظمها على الأقل ترفض الاعتراف بالمقاومة..

توفيق طه: وضعت نفسها في صف..

لقاء مكي: نعم، فأصبح الموقف أن هؤلاء مع الاحتلال والمقاومة ضد الاحتلال وهذا أمر خطير، قسَّم الشعب العراقي، هؤلاء السياسيين قسَّموا الشعب العراقي ونحن لدينا مشكلة أخرى كيف نجعل المقاومة تعترف بهذه الطبقة السياسية؟ يعني الحقيقة المقاومة أيضا لا تعترف بهم فإحنا إزاء معادلة عراقية صِرفة يجب اتخاذ موف موحد إزاء الاحتلال يجب أن يكون الفرز على أساس الموقف من الاحتلال أو ضد الاحتلال، أنا مع مَن هو.. مع مَن هو ضد، هنا الفرز الحقيقي اللي يثبت الاستحقاق الوطني، تنتهي المشكلة الطائفية تنتهي المشكلة العرقية وبعدين الاحتلال يمكن تنظيمه يعني الاحتلال أصبح مُشرَّع بقوانين من مجلس الأمن، ممكن وضع جدولة زمنية بإشراف دولي وأن تجري عملية تنسيق بين الحكومة الحالية والطبقة السياسية الحالية والمقاومة للوصول إلى نتائج تخدم البلد.

توفيق طه: ما دمنا أتينا على ذكر المقاومة دكتور مثنى حارث الضاري البعض يرى في حل مسألة العنف العراقي الآن أو لحل مسألة العنف حل المليشيات التي تتبع الأحزاب المختلفة، لكن هناك كما أشار الدكتور لقاء المقاومة يجب أن تعترف بالطبقة السياسية.. الطبقة السياسية يجب أن تعترف بالمقاومة كما قال، في رأيك هل يمكن أن يكون استقرار في العراق من دون مشاركة المقاومة وحل هذه المشكلة؟

"
المقاومة العراقية طرف فاعل في الساحة العراقية وعدم اعترافها بالقوى السياسية الموجودة موقف طبيعي، لأنها تقاتل من أجل التحرير وبالتالي كل القوى السياسية تعمل في ظل احتياطات تنظر لها المقاومة على أنها غير مشروعة وأنها معاونة للاحتلال
"
مثنى حارث
مثنى حارث الضاري: أمر طبيعي لا يحدث استقرار بدون اتفاق جميع الأطراف العراقية السياسية منها وغير السياسية والمقاومة العراقية طرف فاعل في الساحة العراقية وموقفها في عدم الاعتراف بالقوى السياسية الموجودة هو موقف طبيعي لأن الأصل هي أن تقاتل من أجل التحرير وبالتالي كل القوى السياسية تعمل في ظل احتياطات تنظر لها المقاومة على أنها غير مشروعة وأنها معاونة الاحتلال هذه وجهة نظر مَن يحمل السلاح لكني أقول وجهة النظر الأساسية يجب أن تكون على الاتفاق على مبادئ من هذه المبادئ تسمية الاحتلال احتلالا ثم الاعتراف بمبدأ المقاومة بعد ذلك يمكن أن نُفصِّل هذه المقاومة إلى فروع..

توفيق طه: في رأيك معظم المقاومة من العرب السُنة دكتور مثنى كون هذه المقاومة يعني في معظمها من العرب السنة إن لم يكن في مجملها هل هذا عائق أمام الاعتراف بها في نظام سياسي كهذا؟

مثنى حارث الضاري: أولا أقول يجب أن نتفق على المبدأ، هناك نُخب سياسية ترفض مبدأ المقاومة وإن استخدمته في أثناء المعارك السياسية في الانتخابات وما إلى ذلك أما كون المقاومة عربية سُنية، أنا أزعم بأن المقاومة هي مقاومة عراقية وفيها أطراف فاعلة من كل الأطياف والمكونات والقوى السياسية المناهضة للاحتلال والتي تعترف بحق المقاومة هي قوى لمختلف الأطراف وليست عربية سنية تحديدا فالمشكلة ليست في توصيف المقاومة وإنما المشكلة في الاعتراف بمبدأ المقاومة، التفريق بينه وبين الإرهاب، الاعتراف بحق العراقيين في مقاومة الاحتلال، هذا ما جرى في مؤتمر القاهرة بكل الأطراف السياسية تنكبت بعد ذلك ولم تنفذ ما تم الاتفاق عليه فالمشكلة هي في الاعتراف بالمبدأ وهنا أقول باختصار العراقيون بين أمرين أو فلنقل القوى السياسية الآن، إما أن تقول بأن هذا احتلال وتعمل على إخراجه بكل الوسائل الممكنة وهذا سيقربها من المقاومة أو أن تقول بأن هذا احتلال ولا يمكن إخراجه الآن لذلك عليها أن تعمل من أجل توفير الخدمات الأساسية للمواطنين وترضى بقدرها أن هذا الاحتلال يحتاج إلى وقت طويل لدفعه، النُخب السياسية لا تفعل هذا ولا تفعل هذا..

توفيق طه: ولا تفعل ذاك..

مثنى حارث الضاري: وإنما تشارك في العملية السياسية وتتهم القوى الأخرى بأنها إرهاب ولا تفرِّق بين المقاومة والإرهاب.

توفيق طه: نعم أستاذ نبيل ياسين البعض يتهم المقاومة بالإرهاب أو البعض لنقُل يخلط عن قصد أو عن غير قصد بين المقاومة التي تقاتل لتحرير الأرض من الاحتلال وبين الجماعات المسلحة الأخرى التي يعني تقتل وتفجر بين المدنيين ربما بدون تمييز تحت شعارات وولاءات ربما طائفية وربما إقليمية غريبة عن العراق، ما الذي يمنع من الاعتراف بالمقاومة والاتصال بها والحوار معها لسحب البساط من تحت تلك الجماعات التي تفجر وتقتل باسم مقاومة الاحتلال أيضا؟

نبيل ياسين: الحقيقة هناك مبادئ وهناك أعراف في كل وطن وأيضا مبادئ دولية، مقاومة أي احتلال هو حق مشروع للشعوب الواقعة تحت الاحتلال سواء كان هذا الاحتلال باعتراف من الأمم المتحدة أو لم تعترف به الأمم المتحدة، لكن أصبح العراقيون يتساءلون هل المقاومة هي التي تقتل أربعين طفلا عراقيا أو تفجر السيارات في الأسواق أو تقتل أصحاب الأفران أو الحلاقين؟ هذا أساء للمقاومة الحقيقة ولمفهوم المقاومة ولمبدأ المقاومة، يعني منذ العام الحالي حتى هذه الأيام هناك أكثر من 4750 عملية في بغداد وحدها.. في العراق عفوا، 886 عملية في بغداد وحدها، يعني إذا حسبنا شخصين أو ثلاثة أشخاص لكل عملية تفجيرية..

توفيق طه: لذلك أسأل أستاذ نبيل لماذا لا تكون هناك اتصالات مع الجماعات المقاوِمة الحقيقية لسحب البساط والذرائع من أيدي ومن تحت أرجل الآخرين الذين يفجِّرون باسم المقاومة؟

نبيل ياسين: نعم، الحقيقة هذا يعتمد على المسلحين أنفسهم الذين يطرحون أنفسهم كمقاومين للاحتلال هم الذين عليهم أن يتصلوا بالقوى السياسية هم الذين عليهم أن يتصلوا بالحكومة العراقية مهما اختلفنا مع هذه الحكومة وأنا لست موظفا في هذه الحكومة ولم أتقاض راتبا منها ولكن..

توفيق طه: نعم، أستاذ نبيل أدركنا الوقت أريد أن أسأل الدكتور لقاء سؤالا سريعا وبإجابة مقتضبة لو سمحت..

نبيل ياسين: نعم، هذه حقوق شرعية..

توفيق طه: يعني هل الكثير تحدثوا عن اتصالات مع المقاومة، هل دارت هناك في رأيك أي اتصالات جدية مع جهات مقاومة من أجل بناء الجسور بين الطرفين؟

لقاء مكي: يبدو أن الاتصالات حدثت بين السفير الأميركي ووسطاء مع المقاومة أشخاص مقربون من المقاومة ولكنهم ليسوا ضمن المقاومة، مقرَّبون ويحتفظون بمصداقية على ما يبدو كما أشيع في الأخبار وأيضا سيد جلال طالباني كما أُعلن مؤخرا قبل يومين أجرت اتصالات مع هذه القوى.

توفيق طه: شكرا جزيلا دكتور لقاء مكي معنا في الأستديو وشكرا لكما أيضا دكتور حارث الضاري الناطق باسم هيئة علماء المسلمين في العراق تحدث إلينا من القاهرة وأستاذ نبيل ياسين من المرصد الديمقراطي في العراق تحدث إلينا من لندن، شكرا لكم جمعيا وشكرا لكم مشاهدينا وحتى نلتقي في الأسبوع المقبل إن شاء الله في أكثر من رأي لكم تحيات معد البرنامج أحمد الشولي والمخرج محمد حموي وهذا توفيق طه يستودعكم الله.