- الوجود الأميركي في أفغانستان بين القبول والرفض
- مخاوف إقليمية من إنشاء قواعد عسكرية أميركية
- ورقة طالبان في المعادلة الأفغانية
- الوجود الأميركي من وجهة نظر صينية وروسية

عبد الصمد ناصر
حبيب حكيمي
ريتشارد وايتز
عبد الباقي عبد الكبير
عبد الصمد ناصر: دخل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي إلى اجتماع اللويا جيرغا يحذوه الأمل بأن يوافق المجتمعون على اتفاق بشأن لمستقبل الوجود العسكري الأميركي بعد عام 2014 أمام الأعضاء عرض كرزاي أن يبقى عدد من القوات والقواعد العسكرية الأميركية غير أنه طالب في الوقت نفسه بإنهاء المداهمات الليلية التي تقوم بها القوات الأميركية ضد المدنيين في بيوتهم للتفتيش ويقتصر هذا الإجراء على القوات الأفغانية فقط، الاتفاق الاستراتيجي مع واشنطن ليس الموضوع الوحيد بل هناك ملف المصالحة الوطنية المتعثرة والذي يبدو أن لدول الجوار كلمة مهمة فيه، ومع كل تلك التفاصيل لا تكتمل رؤية المشهد الأفغاني دون الحديث عن موقف حركة طالبان من كل ما يجري، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين استمرار الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان بعد 2014 بين القبول والرفض، ورقة طالبان في المعادلة الأفغانية كيف تؤثر على مسألتي الاتفاق مع واشنطن والمصالحة الداخلية، السلام عليكم يبدو أن عام 2014 لا يكون نهاية المطاف في الحديث عن ملف القوات الأجنبية في أفغانستان فالجدل الدائر حاليا حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي يجعل الملف أكثر سخونة خاصة إذا ما اعتبره الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الأبرز أمام اجتماعات اللويا جيرغا الحالية.

[ تقرير مسجل ]

بيبه ولد امهادي: هم نحو 2000 شخص توافدوا من مختلف أقاليم أفغانستان ومناطقها مهمتهم بحث موضوع المصالحة المتعثرة في البلاد والأخطر من ذلك والأكثر إثارة للجدل هو مستقبل العلاقة العسكرية مع الأميركيين أو ما يسميه الرئيس حامد كرزاي مستقبل الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة، قرابة ساعة من الزمان ألقى فيها الرئيس الأفغاني خطابه الافتتاحي أمام الأعيان ووجهاء القبائل مبديا حرصا كبيرا على إظهار الموقف الأفغاني مظهر القوة، تحدث عن الموقع الجغرافي والهواجس الأمنية لكنه أيضا وضع شروطا في مقابل تمكين الأميركيين من أن يكون لهم وجود عسكري في بلاده بعد نهاية عام 2014 الموعد المحدد لانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان البلد وسيادته ورؤيته وشؤونه الداخلية بمثابة خطوط حمراء ومع ذلك يمكن التعامل معه من وجهة نظر كرزاي الذي حرص على التوازن بين علاقة مع الأميركيين يعد من أشد المدافعين عنها وبينما تقتضيه متطلبات خطاب موجه للاستهلاك الداخلي، طالبان تعارض بشدة الوجود العسكري الأميركي الحالي ناهيك عن إقامة قواعد عسكرية دائمة أو مؤقتة، طرح صحيح لكنه كلاسيكي ومعروف فهي تتحدث باستمرار عن الاحتلال الأجنبي ومرتزقته في الداخل على حد تعبيرها غير أن الرفض لا يقتصر على تلك الحركة فبينما ضمتهم جنبات القاعة الفسيحة التي شهدت الافتتاح كما ستشهد الاختتام على الأرجح وأولئك الذين انقسموا إلى مجموعات عمل تناقش مواضيع بعينها من لا يقلون معارضة عن طالبان وبقية الجماعات المسلحة، هؤلاء وأولئك يقولون بصراحة وقوة أنهم لا يرون فائدة من إقامة قواعد عسكرية في أفغانستان، انظروا إلى كوريا الجنوبية واليابان إنهما محتلان ومقهوران كما يقولون، أما الجملة الثانية فناطقة بأن الأميركيين لم يأتوا إلا للبقاء طويلا أو إلى الأبد ربما وبأن الاحتلال غير شرعي ولا ينبغي للويا جيرغا أن تضفي عليه الشرعية، للرئيس كرزاي ما يبرر به موقفه من الوجود العسكري الأجنبي فأفغانستان التي يشبهها بالأسد الجريح محاطة بجارين قويين هما إيران في الغرب وباكستان شرقا وفي الداخل بلد مازال في حالة غليان وغياب كبير للأمن بقيت الإشارة إلى أن الشق الثاني في اجتماعات مجلس القبائل الأفغاني اللويا جيرغا الحالية لا يكاد يذكر فالمصالحة بين الأفغان تتحكم فيها إلى حد كبير مواقفهم من القضايا الداخلية كالوجهة السياسية والأيديولوجية للبلد ومن الشؤون الخارجية وأولها اليوم مسألة القواعد العسكرية الأميركية عدنا إلى المربع الأول.

[نهاية التقرير]

الوجود الأميركي في أفغانستان بين القبول والرفض

عبد الصمد ناصر: ومعنا من واشنطن ريتشارد وايتز مدير الشؤون السياسية والعسكرية في معهد هدسون وينضم إلينا من كابول كل من عبد الباقي عبد الكبير عضو الجبهة المتحدة المناهضة لإقامة القواعد الأميركية في أفغانستان وحبيب حكيمي الكاتب والمحلل السياسي نبدأ معك سيد حبيب حكيمي على هامش اجتماعات اللويا جيرغا ما هو الاتجاه السائد الآن في الساحة الأفغانية عدا عن طالبان طبعا بخصوص إقامة قواعد أميركية عسكرية دائمة في أفغانستان بعد 2014؟

حبيب حكيمي: باعتقادي وحسب معلوماتي هناك شريحة كبيرة من الشعب الأفغاني لا تعارض وجود القوات الأجنبية في أفغانستان بعد عام 2014 وإنشاء القواعد العسكرية الأميركية طويلة الأمد على الأراضي الأفغانية ولكن ضمن شروط محددة وشروط واضحة للأسف الشديد الحكومة الأفغانية حتى هذه اللحظة لم توضح هذه الشروط ولم تحدد الشروط التي يمكن أن توقع اتفاقية الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة ما عدا الشروط التي ذكرها الرئيس كرزاي..

عبد الصمد ناصر: أستاذ حبيب حكيمي هل هي أصلا في وارد أن تفرض شروطها على الإدارة الأميركية التي جاءت بها أصلا؟

حبيب حكيمي: أنا لا اعتقد أن الحكومة الأفغانية قادرة على فرض شروطها على الولايات المتحدة في ظل السيطرة الأميركية على كثير من الأمور في أفغانستان وخاصة على الدوائر التي تحيط بالرئيس كرزاي والتي تسير الحكومة الأفغانية في أفغانستان وكما ذكرتم الولايات المتحدة وحلفاؤها هم الذين جاؤوا بالرئيس كرزاي إلى رأس السلطة في أفغانستان مع أن الرئيس كرزاي لم ينتخب في مؤتمر بون عام 2002 إنما تم اختياره من قبل الولايات المتحدة بتوصيات من قبل بعض الحلقات التي..

عبد الصمد ناصر: هذا أمر معروف أنه الرجل الذي جاءت به الولايات المتحدة الأميركية لإدارة شؤون البلاد وأسأل هنا ريتشارد وايتز مدير الشؤون السياسية والعسكرية في معهد هدسون سيد ريتشارد وايتز هل هناك رؤية واضحة لدى الإدارة الأميركية بخصوص مستقبل وجودها العسكري في أفغانستان بعد 2014 ولماذا لم يحسم هذا الأمر بعد؟

ريتشارد وايتز: أعتقد أن البنتاغون المؤسسة العسكرية تتمنى أن قادرة على إبقاء قواعد في أفغانستان بعد هذا التاريخ الرئيس وصناع القرار السياسي ليسوا هنا لم يقولوا أي شيء بهذا الصدد ولكن بطبيعة الحال هناك انتخابات سيجري في الولايات المتحدة في العام القادم وقد يكون هناك رئيس جديد للولايات المتحدة في عام 2013 ويتبنى سياسة مختلفة بشأن ما يتم اتخاذ قرار بشأنه حتى إذا كان الرئيس أوباما وضع بعض السياسات فإن ذلك قد لا يدوم بعد عام.

عبد الصمد ناصر: هل معنى ذلك أن هذا القرار هو قرار استراتيجي أميركي بغض النظر عن من يحكم أميركا أو بغض النظر إن كان الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري هو الذي يتولى سدة الحكم في البيت الأبيض؟

ريتشارد وايتز: أعتقد أن هناك اختلافا في وجهات النظر بين المرشحين الجمهوريين هناك مثلا أولئك الذين يريدون أن يكون هناك وجود عسكري قوي في مناطق الصراع المحتملة وهناك آخرون يريدون الخروج من هذه مناطق الاشتباكات العسكرية والتركيز على المشاكل الداخلية في الولايات المتحدة وحتى يختار الجمهوريون مرشحهم وهذا الشخص سواء يكسب أو يخسر في الانتخابات لن يكون من الواضح كيف ستكون السياسة الأميركية.

عبد الصمد ناصر: عبد الباقي عبد الكبير عضو الجبهة المتحدة المناهضة لإقامة القواعد الأميركية في أفغانستان بالنظر إلى الوضع الداخلي في أفغانستان بالنظر إلى الوضع الأمني الهش بالنظر إلى الحساسيات والخلافات الداخلية ألا ترون أنتم في هذه الجبهة ومن يؤمن بالأفكار نفسها ويعتقد بها أي مصلحة لأفغانستان بأن تبقى هناك قوات أميركية أو يتم أو يجري إقامة قواعد عسكرية دائمة في أفغانستان كما قال الرئيس حامد كرزاي بأنها ستعود على البلاد بفوائد كثيرة؟

عبد الباقي عبد الكبير: نحن نعتقد بأن وجود القوات الأميركية في أفغانستان سواء كان بوضعه الحالي أو سواء كان بإقامة مواقع عسكرية فإنها ليس قواعد دائمة لها ليس لمصلحة أفغانستان وإنها تحت ذريعة الإتيان الأمني لأفغانستان إنها لا تؤدي إلى ذلك حيث أن التجارب التاريخية قد أثبتت أن وجود القوات الأجنبية تحمل معها مقاومة شعبية مسلحة، وحركة طالبان لا تغذى لا يتم تغذيتها إلا بوجود القوات الأجنبية في أفغانستان وتصرفاتها الهمجية تجاه شعبنا فإنها تغذي الحرب وجودها ولا يمكن أن يأتي الاستقرار في أفغانستان ما دام القوات الأجنبية موجودة في أفغانستان، ونحن كذلك نصر بأن القوات الأجنبية مصدر قلق لدول الجوار ولدول المنطقة ككل فهذه الدول سوف تقف ضد وجود القوات الأجنبية وسوف تغذي أي مقاومة مسلحة ضد القوات الأجنبية وبالتالي سوف يستمر الحرب نحن مع هذا الرأي ما ذكره الرئيس كرزاي لمبررات لوجود القوات الأجنبية والشروط التي قال أنه يفرضها عليهم أو يطرحها عليهم بأنه المداهمات الليلية سوف تتوقف نحن اطلعنا على البيان الذي وزع على اللويا جيرغا فإنها لا تحمل هذا الشيء بل إنها تطلق يدها في العمليات العسكرية كما هي الآن في أي منطقة في أفغانستان إنها تقوم بذلك.

مخاوف إقليمية من إنشاء قواعد عسكرية أميركية

عبد الصمد ناصر: عبد الباقي أنت أشرت إلى نقطة هامة قلت بأن إقامة قواعد عسكرية دائمة في أفغانستان سيثير حفيظة ومخاوف ليس فقط دول الجوار وإنما مخاوف إقليمية ومنها من قد يسعى إلى مد طالبان والجماعات المسلحة التي تعارض هذا التوجه بالسلاح ودعمها هل معنى ذلك أن أفغانستان إذا ما جرى إقامة قواعد عسكرية دائمة فيها مقبلة على مرحلة وفصل جديد دموي ربما قد يشهد حروبا وقد تمتد إلى مناطق أخرى غير أفغانستان؟

عبد الباقي عبد الكبير: نعم نحن نعتقد بأن وجود القوات الأميركية وتصرفاتها هي التي تغذي الأفكار المتشددة في هذه المنطقة وبإتيان القوات الأميركية لهذه المنطقة أصبحت المنطقة غير آمنة وأصبح مناطق باكستان مناطق أفغانستان وحتى دول الجوار الأخرى فإنها تصدر إليهم الأفكار التي تهدد الأمن الإقليمي في المنطقة ككل، الذي نحن نرى بأن هذه المنطقة لابد أن تهدأ ولابد أن تأتي المصالحة نحن نركز عليه وخروج القوات الأميركية من المنطقة والأجنبية ككل من المنطقة هي التي يمكن أن تؤمن الأمن الإقليمي، في تقديرنا نحن إن هذه القوات الأجنبية التي ما دامت هي موجودة سواء نحن كما ذكرنا فإن هي سوف تغذي الحرب في هذه المنطقة وكما أننا نذكر بأن البيان الذي طرح لا يمكن القبول به للأفغان ككل حيث إنها تطلق يد القوات الأميركية في التعامل العسكري مع الأفغان ونحن نعلم أنها تخالف كل المواثيق الدولية أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ولكن هنا بمجرد الشك الأميركان يدخلوا البيوت وإن هذا البيان أو هذا الاتفاق الذي يسمونه لا تقيد يد الأميركان للمداهمات الليلية كما يقولون بل إنها مجرد خداع بل إن في البيان مذكور ذلك بأن الاتفاق الذي وقعته الحكومة الأفغانية عام 2003 بأن هذا البيان تبقي تلك الاتفاقيات، وتلك الاتفاقيات تطلق يد الأميركان في العمل العسكري داخل أفغانستان وإنها لا مراقبة عليهم لا في الدخول ولا في الخروج وإنهم هم لا يمكن أي بلد مستقل يقبل بمثل هذا أو تطلق يدهم بهذه الصورة..

عبد الصمد ناصر: وبالتالي لن تقبل طالبان أو أي جماعات مسلحة في أفغانستان هذا الوضع وبالتالي قد تدخل البلاد في حروب طويلة لا حد لها على كل حال سنناقش ورقة طالبان أو دور طالبان في مرحلة ما بعد إقامة قواعد عسكرية أميركية ولكن بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ورقة طالبان في المعادلة الأفغانية

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد نستكمل النقاش حول اجتماعات اللوغا جيرغا في أفغانستان والمواضيع التي تطرحها وعلى رأسها مستقبل الشراكة بين أفغانستان والولايات المتحدة الأميركية والقواعد الأميركية المتوقعة بعد 2014 وأيضا جانبا هاما يخص الأفغانيين بالداخل وهو المصالحة الوطنية حبيب حكيمي في اجتماعات اللويا جيرغا يتم الحديث عن موضوعين أساسيين يبدوان وكأنهما متناقضين، في أفغانستان هناك أمران متناقضان المصالحة الوطنية والقواعد الأميركية كيف يمكن التوفيق بين الأمرين ونحن نعلم أن طالبان تعارض نهائيا أي المصالحة الوطنية في ظل استمرار الوجود الأجنبي في أفغانستان؟

حبيب حكيمي: في الحقيقة أن المصالحة مع طالبان لم تحتل حيزا كبيرا لمناقشات مجلس لويا جيرغا خلال ثلاثة الأيام الماضية إنما القضية الرئيسية والأساسية هي قضية إنشاء القواعد العسكرية الأميركية طويلة الأمد في أفغانستان وتوقيع اتفاقية الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة، قضية المصالحة مع طالبان باعتقادي هي قضية طرحت من قبل الحكومة الأفغانية خلال السنوات الماضية وحركة طالبان لم تستجب لهذه الدعوات المطلقة من قبل الحكومة الأفغانية لأن حركة طالبان تعارض أساسا الحكومة التي جاءت بواسطة القوات الأجنبية في أفغانستان وتحظى بدعم القوات الأجنبية في أفغانستان لأن من الشروط الأساسية لحركة طالبان هي خروج القوات الأجنبية من أفغانستان أولا ثم المصالحة مع الحكومة الأفغانية أو الحوار مع الحكومة الأفغانية ولكن أعتقد أن حركة طالبان تعرف تماما إذا خرجت القوات الأجنبية في أفغانستان لن تبقى الحكومة الأفغانية في الحكم في أفغانستان وتسقط خلال أيام وهذا ما يعرفه الجميع في أفغانستان وخارج أفغانستان أن حكومة حامد كرزاي ليست قادرة على الاستمرار في ظل عدم وجود القوات الأجنبية في أفغانستان والرئيس كرزاي يعرف هذا ولذلك يوافق مع وجود القوات الأجنبية في أفغانستان للأمد الطويل، وحركة طالبان ستبقى معارضة للقواعد العسكرية الأميركية في أفغانستان كما هي تعارض وجود القوات الأجنبية ولكن أنا لست مع هذا الرأي بأن وجود القوات الأجنبية في أفغانستان أو القوات الأميركية في أفغانستان للأمد الطويل في أفغانستان ستغذي المقاومة في أفغانستان أو ما تسمى المقاومة في أفغانستان إنما حركة طالبان..

الوجود الأميركي من وجهة نظر صينية وروسية

عبد الصمد ناصر: عفوا اشرح لي لماذا في خطابه حاول كرزاي إذن أن يطمئن الدول المجاورة وخاصة الصين وروسيا بالتحديد بأن أي اتفاق طويل الأمد مع الولايات المتحدة الأميركية وأي قواعد أميركية دائمة على الأراضي الأفغانية لن يؤثر على علاقات أفغانستان بها؟

حبيب حكيمي: لأنه هناك قلق كبير في دول جوار أفغانستان خاصة في إيران وباكستان وروسيا وبالتالي في الصين كذلك من الوجود العسكري الأميركي الطويل في أفغانستان لأن هذه الدول في نهاية المطاف لها مصالح في أفغانستان تصطدم مع المصالح الأميركية وبشكل عام مع المصالح الغربية في أفغانستان ولذلك هناك قلق وكل من هذه الدول وخاصة دولتان جارتان لأفغانستان باكستان وإيران أبدتا قلقهما بشأن وجود القوات الأميركية والقواعد العسكرية الأميركية في أفغانستان لمدة طويلة..

عبد الصمد ناصر: وحتى الروس الذين يعتبرون أن المنطقة هي مجال حيوي لنفوذهم وهنا أتوجه إلى ريتشارد وايتز سيد ريتشارد وايتز استكمالا لما قاله ضيفنا سيد حبيب حكيمي الروس يبدون تخوفهم من أن الولايات المتحدة الأميركية التي تعتبر وجودها في أفغانستان يمكنها من السيطرة على منطقة جيواستراتيجية هامة جدا يقولون بأن الولايات المتحدة الأميركية لإطالة أمدها وتبرير وجودها مستقبلا وإقامة قواعد ليس في أفغانستان فقط وإنما حتى في دول أخرى مجاورة ربما سيحاولون نقل المعركة من جنوب شرق أفغانستان إلى الشمال الأفغاني حيث بدأت تتنامى جماعات إسلامية راديكالية كما يوصفون وحيث تتحرك بسلاسة على الحدود الطاجيكية وأيضا إلى غاية قيرغيزستان ؟

ريتشارد وايتز: إن الروس يشعرون بالقلق أنا أعرف ذلك أنا أتحدث باللغة الروسية وأقضي وقتا طويلا في الحديث معهم إنهم من ناحية لا يريدون الناتو أو الولايات المتحدة لئن ترسي قواعد عسكرية دائمة في كثير من البلدان الجنوبية لديهم مشاكل كثيرة مع الناتو على الحدود الأوروبية وهذه وجهة نظر وفي الوقت ذاته أنه يمكنكم أن تفعلوا ما فعلتموه في نهاية الحرب الباردة أي الانسحاب وترك حالة من الفوضى وراءهم لابد من حل لهذه المشاكل وإرساء اتفاقية للسلام وتجارة المخدرات التي تتدفق إلى بلدانهم وهناك متطلبات أخرى ومن ثم إذا غادرت أو رحلت الولايات المتحدة بسرعة قبل عام 2014 فإن الروس ستكون منزعجون للغاية لأنه هذه المشكلة قد ألقيت بجوارهم وما لدينا الآن هو مادامت الحرب غير مستقرة بهذا الشكل وأن الروس يعيدون الموقف الأميركي أما إذا فازت الولايات المتحدة في الحرب وإنهاء الصراع وليس هناك إرهاب إسلامي فإذن فإنهم يريدون منا الخروج وهذا هو الموقف..

عبد الصمد ناصر: ولكن الروس لديهم وجهة نظر أخرى أن هذا العنوان الذي ترفعه والشعار الذي ترفعه الولايات المتحدة الأميركية الآن بات مفضوحا القضاء على الحركات الإسلامية المتطرفة أو الراديكالية أو سميها ما شئت إنما هو عنوان يخفي وراءه فقط إطماع أميركية للحصول أو للسيطرة على خيرات المنطقة وعلى مواردها التي عرفت بها.

ريتشارد وايتز: هناك بعض الروس الذين يقولون ذلك ولكن هناك أيضا من لا يقولون ذلك، أنا لست متأكدا أنه باللغة العربية لكنه باللغة الانجليزية هناك مقالات كتبها روس في صحيفة نيويورك تايمز قالوا فيها أنه ينبغي أن تظل الولايات المتحدة وأن تلقي هذه المشكلة على أعباء روسيا وبالتالي فهناك تضارب في الآراء في روسيا وهذا أمر طبيعي في بلد ديمقراطي البعض يقولون شيئا والآخرين يقولون شيئا مضادا لذلك ولكن هناك بعض البلدان التي تعارض بدرجة أكبر وجود عسكري أميركي دائم هناك، أما الصينيون هناك خلافات أيضا مثل الروس فهم يفضلون ألا تكون هناك قواعد عسكرية أميركية في المستقبل أيضا وهناك بلدان أخرى هناك تضارب للآراء فيها أيضا.

عبد الصمد ناصر: عبد الباقي عبد الكبير الوقت ضيق جدا أريد أن أسأل هنا سؤال أخير بالنسبة لطالبان التي تعارض عقد اجتماعات اللويا جيرغا وترى بأن هذا الاجتماع يريد فقط من خلال كرزاي أن يضفي شرعية وقانونية على أي إستراتيجية ربما مستقبلية مع الولايات المتحدة الأميركية لإقامة قواعد دائمة ألا يبدو هناك في الأفق أي ربما قواسم مشتركة أو أرضية مشتركة يمكن أن تجمع طالبان مستقبلا مع اللويا جيرغا؟

عبد الباقي عبد الكبير: أنا اعتقد بأن طرح حكومة كرزاي للمصالحة مع طالبان فيه مغالطة حيث أنا اطلعت على البيان يوجد هناك 4 شروط للذي يمكن يستفيد من الانضمام لبرامج المصالحة أولا أن يبتعد عن القاعدة وثانيا أن يترك السلاح والعمل العسكري ضد حكومة أفغانستان وأن يقبل بالدستور وأن يعلن التزامه بحماية حقوق الإنسان، وأنا أرى أن هذه الشروط لا تقبل به طالبان، طالبان لو كانت تترك السلاح وهذا يعني هو الاستسلام فطالبان لا يمكن أن يأتي في هذه البرامج، إذا كانت حكومة كرزاي تريد أن تقبل على المصالحة الحقيقية فهي وفي طريقها أن تستمع إلى طالبان وإلى مطالبهم بصورة حقيقية وأن تمضي بمطالبهم وأن تقبل بمطالبهم شيئا، حتى أفغانستان يمكن أن يذهب إلى بر الأمان إلى حد ما وطالبان يقبل بالمشاركة، هذا هو الطريق ولكن لو كان خطاب كرزاي كما هو الآن بأنه هو أو المصالحة ككل يدعمه الأمم المتحدة والولايات المتحدة والغرب ككل وحكومة كرزاي بهذا المفهوم فهذه المصالحة ليست مصالحة بل هو استسلام ولا يؤدي إلى شيء ولا يغير من الواقع شيء والحرب سوف يستمر، الذي نحن نقترح بأن مفهوم المصالحة بهذه الصورة لابد..

عبد الصمد ناصر: شكرا لك نعم للأسف الوقت انتهى الوقت انتهى سيد عبد الباقي عبد الكبير عضو الجبهة المتحدة المناهضة لإقامة القواعد الأميركية في أفغانستان من كابول شكرا لك ونشكر ضيفنا أيضا من كابول حبيب حكيمي الكاتب والمحلل السياسي ونشكر أيضا ريتشارد وايتز مدير الشؤون السياسية والعسكرية في معهد هدسون وكان معنا من واشنطن بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء بحول الله.