- السر وراء الدعوة من أجل إقرار العفو
- موقف القوى السياسية الجزائرية من قضية العفو

- الأفاق التي سوف يفتحها العفو

جمانه نمور: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء العفو الشامل الذي أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أنه سيدعو قريبا إلى إجراء استفتاء شعبي بشأنه. ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة ما السر وراء لجوء بوتفليقة إلى الاستفتاء من أجل إقرار العفو؟ ولماذا الآن؟ وما هي مواقف القوى السياسية الجزائرية من قضية العفو وأي أفاق سيفتحها العفو إذا نجح الاستفتاء في إقراره؟ أهلا بكم.

قرَّر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تنظيم استثناء بشأن عفو شامل هدفه وضع حد نهائي لدوامة العنف التي شهدتها الجزائر طيلة عقد كامل وخلفت نحو مائتي ألف قتيل. ورغم قلة المعطيات المتوفرة يُنتظر أن يشمل العفو إلى جانب المسلحين الإسلاميين أفراد الأمن الوطني والجيش الذين اتهموا بارتكاب جرائم قتل أو خطف خارج نطاق القانون. وتأتي هذه الخطوة في خضم رفض نحو ألف إسلامي من الجماعة السلفية للدعوة والقتال تسليم أسلحتهم وتحذير بعض الجماعات الحقوقية الدولية من مغبة أن يؤدي هذا الإجراء إلى إفلات بعض الضالعين في انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب. وتعتبر هذه الخطوة الثانية من نوعها بعد استفتاء أول شهدته الجزائر عام 1999 حول مبادرة بوتفليقة لتحقيق المصالحة والوئام الوطني وقد سُجّل منذ ذلك التاريخ استسلام مئات من المسلحين الإسلاميين مقابل عفو شامل عنهم وتحدث المراقبون عن تفكك خارطة المجموعات المسلحة وانخفاض ملحوظ لعمليات العنف التي اندلعت مع بداية الحرب الأهلية عام 1992. ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو سعد جبار المستشار بالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية ومن لندن عبد الله أنس من قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج ومحمد العربي زيتوت الدبلوماسي الجزائري السابق كما ينضم إلينا عبر الهاتف من الجزائر العاصمة الدكتور محي الدين عميمور وزير الإعلام الجزائري السابق. أهلا وسهلا بكم. لو بدأنا معك يعني السيد الوزير دكتور محي الدين، بوتفليقة قال بأن الهدف من هذا الاستفتاء وهذا العفو هو وضع حد للعنف هل من بُعد أخر برأيك؟

السر وراء الدعوة من أجل إقرار العفو

محي الدين عميمور: لا، تصوري يجب أن نفهم منطق ما حدث بالضبط، شراهة الفتنة الدموية في الجزائر انطلقت فعليا من حوادث أكتوبر 1988 وتدهورت الأمور بعد انتخابات 1991 والتي اختلّت فيها معادلة الحقوق والواجبات وتميزت بأمرين، أولهما وحشية تجاوزت كل الحدود وثانيهما عملية خلط أوراق لم يسبق لها مثيل وتزايد تعقيد الأزمة بالتزام المنطق الأمني وحده في حين المشكلة سياسية، طبعا كانت هناك مبادرة لحل سياسي عبر ما سُمي بالعقد الوطني ولكنه فشل لتغلب المنطق الأمني من جهة ولأن العملية لم تأخذ بالاعتبار كل المعطيات، الرئيس زروال أقر قانون الرحمة الذي لم ينجح في حل الأزمة نهائيا لسببين أولهما أنه كان قرارا علويًا وثانيهما لأنه اعتمد منطق الغالب والمغلوب ولكن عهد زروال أقر الهدنة مع الجيش الإسلامي للإنقاذ، بوتفليقة استطاع أن يضع اللبنات الأولى للمصالحة الوطنية .. الوئام المدني الذي لم يستثنى من عملية المصالحة إلا مَن قتل نفسا أو هتك عرضا أو روّع المدنيين هناك.

جمانه نمور: نعم يعني على ذكر الوئام المدني يعني قبل أن نستكمل هذه الفكرة التاريخية الموجزة أشكرك عليها يعني أتوجه بالسؤال للدكتور سعد، يعني الوئام المدني حينها أعطى بوتفليقة ولاية ثانية باستفتائه الآن على العفو برأيك هل يمكن أن يحصل على الثالثة؟

سعد جبار– المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية: أولا العهدة الثانية بدأت بوعد من الرئيس أنه سيقوم أو سيقر مصالحة شاملة بين الجزائريين وهذا وحده كان كافيا لأنه تولى أو حصل على تزكية كاملة من الناخبين مهما كانت الانتخابات ومهما أثير منها من تساؤل وعليه فالغريب في الأمر أننا لازلنا ننتظر الاستفتاء بعد الأخر ومع ذلك فأنه يجب الإسراع الآن..

جمانه نمور [مقاطعةً]: لكن هي حلقة ثانية العفو بالنسبة إليه وهو كان واضح فيها منذ البداية.

"
يجب أن نحصل على العفو الشامل بعد الاستفتاء وأن يكون لكل الأطراف التي لا زالت موجودة بالسلطة وكانت مشاركة بطريقة أو بأخرى في الأزمة الجزائرية منذ 1998
"
                  سعد جبار
سعد جبار: وخير البر عاجله، فالمفروض أن الاستفتاء جرى أو يجب أن يجرى في أقرب وقت ممكن للتعامل على خطوات أخرى يجب أن تلحق هذا الإجراء أو الاستفتاء بمعنى يجب أن نحصل على العفو الشامل بعد الاستفتاء وبعده يجب أن يصدر كذلك إعفاء لكل الأطراف التي لازالت موجودة بالسلطة وكانت مشاركة بطريقة أو بأخرى في الأزمة الجزائرية منذ 1998 ولازالت هذه الأطراف تتولى مناصب عليا في الجزائر.

جمانه نمور: يعني قبل أن أدخل في هذه التفاصيل لم أحصل بعد على إجابة بالنسبة إلى ولاية ثالثة أتوجه بالسؤال للسيد محمد زيتوت يعني برأيك هل فعلا يمكن أن يعطي هذا الاستفتاء دفعا للرئيس بوتفليقة يتمكن بعده من تعديل الدستور والحصول على ولاية ثالثة هل يمكن أن يكون أحد الأهداف غير المعلنة مثلا.

محمد العربي زيتوت– دبلوماسي جزائري سابق: السيد بوتفليقة له أهداف عديدة غير معلنة، السيد بوتفليقة رجل يفكر تفكير أحادي ويفكر لذاته وبنفسه فقط لا يعتمد على الآخرين، السيد بوتفليقة قام بعملية مقايضة سنة 1999 مع الجنرالات الذين رشحوه وأتوا به إلى السلطة بينما كان كما تعلمين كان مهملا وكان خارج الإطار تماما سنة 1999 كانت المقايضة تقول باختصار شديد نضمن لك جزء من السلطة وتضمن لنا مزيد من الازدهار في مشاريعنا الاقتصادية ومزيد من الثبات في مناصبنا العليا خاصة من الجنرالات سنة 2004 كان الاتفاق مع قائد المخابرات والحاكم الفعلي للجزائر السيد توفيق محمد مدين أن تكون الدفعة الثانية هي عبارة عن اللاعقاب أن لا يقوم أو أن لا يتم معاقبة أو محاسبة أي من كبار الظباط خاصة الذين قاموا بالانقلاب وأن بمقتضاه السيد بوتفليقة يحصل على مزيد من السلطات هذه هي العملية..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني هل هو ما يجري الآن برأيك يعني ترجمة لما تقوله أتوجه بالسؤال يعني لو سمحت لي للسيد عبد الله أنس إن كان يشاركك الرأي أم له رأي أخر في الموضوع؟

عبد الله أنس– قيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ: والله بالنسبة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله يعني شعار المصالحة الوطنية الذي رفعه سيدي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويرفعه إلى الآن لا يختلف عليه اثنان في كونه مخرج للأزمة التي تعصف بالجزائر شعبا ودولة ولكن لحد الآن وحتى نكون صرحاء مع بعضنا أن هذا الشعار لحد الآن غير معروف ما هي آفاقه والمفروض أن يبدأ هذا الشعار.. المصالحة أصلا تكون بعد خصومة والخصومة عادة تكون بين الفرقاء أي مع المعارضة وما نشهده الآن وما نراه الآن في الجزائر كل ما يدور سواء فيما يخص التآلف الرئاسي كل الأمور تدور حول داخل بيت النظام أي بمعناه بين المؤيدين فلا يمكن أن يخدم مصالحة فيها أطراف عدة بدأت في الأزمة وكما تعلمين ويعلم المشاهد الكريم أن عبد العزيز بوتفليقة عندما أعيد إلى الساحة السياسية إلى المسرح الجزائري في الـ 1997 لم يعد بوصفه جزء من الأزمة وإنما أعيد ليكون طرف يجمع بين الأطراف المعنية بالأزمة وهي يومها سواء على الساحة المدنية نقدر أن نقول كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ جبهة القوى الاشتراكية جبهة التحرير الوطني برئاسة مهري ومن طرف ثاني من جهة ثانية كانت المؤسسة العسكرية فإن أردنا أن ندخل في الموضوع في صلب الموضوع لننشأ أو لننجز مصالحة وطنية حقيقية فهذه هي أطراف الأزمة وبوتفليقة جاء بكونه خارج السلطة يريد أن يناقض بين هذه الأطراف لكن مع كل أسف يعني..

جمانه نمور: يعني؟

عبد الله أنس: يعني وككلمة أخيرة مع كل أسف نحن الآن الجزائر المصالحة هذه إما أن تقود الشعب الجزائري إلى الاستقرار إلى السلم إلى الوئام إلى إعادة البسمة إلى الجزائريين وإما أن يستغلها عبد العزيز بوتفليقة لتثبيت سلطاته قدوة بنظرائه في ليبيا ومصر وتونس وبالتالي نعتبر يعني كل التضحيات التي قدمها الشعب الجزائري تضحيات هباء.

جمانه نمور: ماذا سيكون الأمر، في هذا الإطار نتوجه بالسؤال للدكتور محيى الدين يعني أفكار عديدة في هذه الدقائق القليلة طرحت دكتور محيى الدين موضوع العفو الشامل يقال أنه مفهوم فضفاض الآن السيد عبد الله أنس رأى بأن هذا الشعار غير معروفة أفاقة هل كان مقصود أن يأتي فضفاض إلى هذه الدرجة ليشمل أكبر قدر ممكن من المستفيدين كما يرى البعض؟

محي الدين عميمور: والله يبدو لي إنه الصورة واضحة والأخ سعد جبار أوضحها بشكل لا يحتمل اللبس الآن إذا كان إقرار المصالحة الوطنية شرط بأن يدخل فيها فلان مع تقديرنا للجميع لا أعتقد أنه سنصل إلى حل، الرئيس يقول هناك عفوا مطلوب لكي ننتهي من مرحلة العنف السياسي الذي دفعنا ثمنه غاليا هذه المرحلة.



موقف القوى السياسية الجزائرية من قضية العفو

جمانه نمور: ولكن يعني هذا العفو عفوا لو قاطعتك لمزيد من الاستفسار هو عفو عن الجماعات المسلحة عفو عن عناصر الجيش المتورطة في التعذيب في القتل ربما يشمل مثلا هل سيشمل عفو عن الجرائم الاقتصادية جرائم الرشاوى جرائم الفساد وكيف سيقدم للجزائر العادي غير المتورط في كل هذا؟

"
أفضِّل أن أسمي العفو الشامل بالعفو الوطني لأنه يلتزم بالمعايير الوطنية هذا العفو يتجه نحو إنهاء آثار مرحلة العنف السياسي الذي عرفته البلاد انطلاقا من مبدأ عفا الله عما سلف
"
       محي الدين عميمور
محي الدين عميمور: لا سيدتي العفو الشامل أو ما أفضِّل أن أسميه أنا العفو الوطني لماذا العفو الوطني لأنه يلتزم بالمعايير الوطنية هذا العفو يتجه نحو إنهاء آثار مرحلة العنف السياسي الذي عرفته البلاد انطلاقا من مبدأ عفا الله عما سلف، من هذا الجانب أو ذاك الذين يقارنون بشمال إفريقيا يقومون بمقارنة غير سليمة لكن مع هذا العفو هناك إمكانية محاسبة من تأكد ارتكابهم لأعمال إجرامية وحشية والأمر لا يشمل لا الحركة ولا المجرمين الاقتصاديين ولا الذين خانوا الوطن. ولهذا بهذه النقطة بالضبط يريد الرئيس في تصوره أن يطرح الأمر بشكل واضح أمام الشعب في استفتاء كما فعل في الوئام المدني، طبعا في هذه النقطة بالذات كما يقول اللي يده في الماء مش زي اللي يده في النار، من السهل أن يحكم الإنسان عن بُعد ولكن تصوري أن الأمور بالتقدم الموجود الآن ولو كان تقدم بطيء كما يقول سعد ولكنه تقدم نحو الأمام.

جمانه نمور: على كلٍ أفاق كثيرة دكتور ربما سيفتحها هذا العفو، هو تساؤل ما هي هذه الأفاق التي يمكن أن تفتح في الجزائر إذا نجح الاستفتاء في إقراره نسمع الردود على هذا السؤال بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر وحلقة اليوم تبحث في العفو الشامل الذي أعلن الرئيس الجزائري بوتفليقة أنه سيدعو قريبا إلى استفتاء شعبي بشأنه، على كلٍ هذا العفو أحاطت بأطروحته في الجزائر ملابسات وعقبات جعلت من طي صفحة ما بات يُعرف بالعقد الدموي مهمة صعبة وفي هذا السياق يبدو الاستفتاء مجرد خطوة في اتجاه إقناع فرقاء الحرب الأهلية وضحاياها بنسيان الماضي الأليم والعودة إلى العيش المشترك.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: آن الأوان للجزائر أن تطوي بالعفو العام صفحة الحرب الأهلية التي تسببت في خراب اقتصادي وفي عشرات الآلاف من القتلة والجرحى والمفقودين، دعوة أطلقها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لتصفية تركة ثقيلة انقسم الجزائريون في كيفية التخلص منها إلى معسكرين معسكر أول يدعو إلى العفو التشريعي العام يضم أحزاب مشاركة في الحكم وأخرى قريبة منه ومعسكر ثان أصحابه استئصاليون متشددون تجاه الملف الإسلامي الجزائري يقاومون مشروع العفو بكل قوة لأن المشكلة الجزائرية في نظرهم هي مشكلة قضاء على الإرهاب أولا وأخيرا. سجال ساخن دعا بوتفليقة إلى انتهاج خطوات بطيئة في اتجاه الحسم لفائدة فكرة العفو، عوامل عديدة لعبت لصالحه أهمها انحسار موجة الأعمال المسلحة وانتصاره في المواجهة الانتخابية الرئاسية التي دارت رحاها بينه وبين علي بنفليس مما جعل زمام جبهة التحرير الحزب الحاكم في يديه يضاف إلى ذلك ما تعرفه الجزائر هذه الأيام من انتعاشة اقتصادية نسبية وما تعلنه المؤسسة العسكرية الجزائرية من بقاء على الحياد إزاء مبادرة سياسية ستخلصها من ضغط دوائر أوروبية وحقوقية تلوح باتهام لبعض قادتها بارتكاب جرائم حرب، مسيرة الجزائر نحو السلام تنتظرها أشواط شاقة بسبب الرافضين لها من العلمانيين والإسلاميين في ظل جوار إقليمي يرى في عودة جبهة الإنقاذ إلى حلبة العمل السياسي القانوني خطر يهدد منجزات طالما تغنوا بها فيما يقولون إنه حرب حياة أو موت على الإرهاب.

 

الأفاق التي سوف يفتحها العفو

جمانه نمور: إذاً يعني دكتور سعد الصورة معقدة والأطراف عديدة وربما معلومة يعني تذكر هو كان متوقع أن تصدر هذه الدعوة عن الرئيس بوتفليقة في الربيع الذي مضى، فالسؤال الذي يطرح نفسه لماذا هل أصبحت الأجواء مواتية أكثر؟ ما الذي تغير؟

سعد جبار: هو المؤكد أننا نحتاج إلى اتخاذ خطوات متتالية ومتدرجة إن كانت هنالك نية سابقة وهذا ما ستكشفه الأيام القادمة، الخطوة الأولى هي الإعلان عن محتوى هذا العفو، نحن لا نعرف بعد محتوى هذا العفو، ثانيا إن الساحة الجزائرية بقيت فارغة منذ مدة فكل مرة ترتفع فرقعات معينة بدون أية نتائج، الخطوة التي يجب التحدث عنها هي أنه هنالك مصالح متجزرة، روبي الذي كان وراء الأزمة الجزائرية لا زالت عناصره موجودة بالنظام بمعنى يجب على بوتفليقة إن كان صادق وأنا لا أشك في حسن نواياه ويجب افتراض حسن النية أنه أولا يجب مهما كانت مآسي كل طرف متضرر من هذه الأزمة يجب تجاوز هذه المآسي من أجل المصلحة العليا للبلد وللشعب بحيث نمشي قدما ونسير قدما، الخطوة القادمة الخطوة أولا العفو الشامل ماذا يأتي بعده تغيير طبيعة النظام في حد ذاتها ولا يمكن تطبيع تغير طبيعة النظام الشمولي.

جمانه نمور: يعني العفو يعني بحد ذاته ألا مثلا هناك صراع سياسي في داخل الجزائر، يقال عن صراع داخل السلطة معروف بين التيار الاستئصالي والتيار الذي يريد استيعاب هذا الجماعات يعني أود أن أتوجه هنا بالسؤال للسيد.

سعد جبار: تسمحي لي بنقطة واحدة.

جمانه نمور: باختصار شديد لو سمحت.

سعد جبار: باختصار شديد يجب أن تتبع هذه الخطوة خطوات أخرى ألا وهي أنه يجب إزاحة العناصر التي كانت متسببة في هذه الأزمة من المناصب الحساسة في الدولة والتي لا زالوا متمسكين بها، ثانيا أو ثالثا يجب كذلك الذهاب إلى أبعد من ذلك وهي التحذير لإقرار نظام ديمقراطي ضمن النظام الجزائري مهما قلنا عليه فهو لا زال نظاما شموليا يتحدث عن ديمقراطية أقوال لكنه شموليا أفعال.

جمانه نمور: يعني أتحدث الآن إلى السيد محمد زيتوت من بعض ما النقاط التي طرحها الدكتور سعد برأيك ذا التيار الذي كنا نتحدث عنه التيار الاستئصالي ألا يمكن أن يكون الرئيس بوتفليقة غلب عليه من موضوع استيعاب هذه الجماعات بمجرد العفو العام؟

محمد العربي زيتوت: كانت تلك أمانينا وأماني كثير من الشعب لكن الحقيقة ودعيني أقولها بكل صراحة السيد بوتفليقة يتخذ من كلمة مصالحة مخادعة كبرى ليست هناك مصالحة حسب كل ما طلع من معلومات إنها عملية استئصال بطريقة أخرى، تقع الآن عملية استئصال لهوية الشعب الجزائري لثوابت الشعب الجزائري لحتى تدريس الشارع الإسلامي المؤسسات الجزائرية أصبحت جريمة في الجزائر ويتحدثون عن مصالحة؟ هناك عملية تمويه وعملية مخادعة كبرى، ما يحدث الآن هو إفلات المجرمين من العقاب نحن نريد أن نقول شيئا واحدا مَن قتل من؟ ولماذا نريد الحقيقة؟ بدون الحقيقة سندخل في دوامات عنف مستقبلية ولن تحل الكارثة منذ ثلاثة عشر سنة والشعب الجزائري يعيش هذه المأساة.

جمانه نمور: نعم اسمح لي بمقاطعتك وسوف أعود إليك يعني لازال حقك في الكلام لازال الكلام معك ولكن هناك من يشاركك الرأي في النقطة التي تفضلت فيها، نود الاستماع إلى الرأي الآن ففي معرض التعليق على دعوة بتوفليقة قالت منظمة العفو الدولية لبرنامج ما وراء الخبر على لسان الناطقة باسم نيكول شويري إن أي عفو جزائري يجب ألا يحول دون محاكمة من انتهكوا حقوق الإنسان أو التعويض للضحايا وعائلاتهم.

نيكول شويري– الناطقة باسم منظمة العفو الدولية: ينبغي على الجزائريين أن يحددوا بأنفسهم الطرق المناسبة لمعالجة إرث الماضي إنما من الضروري عدم تقديم أي تنازلات حين يتعلق الأمر بالحقيقة والإنصاف والعدالة ويجب على أي صفح أو أي عفو أو أي تدبير مشابه ألا يحول دون أن تبان الحقيقة كاملة ويجب أن لا يحول أيضا دون إصدار حكم بالذنب أو بالبراءة ضد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان ومن المهم جدا ألا يحول أو تحول هذه التدابير أيضا ضد تقديم تعويضات للضحايا ولعائلاتهم.

جمانه نمور: دكتور محيي الدين في الجزائر يعني ما تعليقك على ما سمعت وعلى أن البعض يخاف أن يكون في العفو محاولة للهروب من المسؤولية وبخاصة في ناحية حقوق الإنسان الناحية الحقوقية؟

محي الدين عميمور: هو السؤال البسيط هل نريد مصالحة وطنية شاملة نعم أم لا؟ إذا بدأنا في مَن فعل هذا ومَن فعل ذاك لن نصل، حنأخذ خمس سنوات وعشر سنوات وعشرين سنة ونحن يقتل بعضنا البعض، في تصوري إنه النقطة الرئيسية الآن وصل الجميع ولا يقين سواء بالنسبة للتيار الإسلامي بكل مكوناته التيار الوطني بكل مكوناته الشرائح العلمانية بشكل عام وصلت إلى يقين بأن الوئام المدني يجب أن يؤدي إلى مصالحة وطنية شاملة.

جمانه نمور: نعم يعني هذا الكلام تحدثت عنه منذ بداية الحلقة ودقائق قليلة بقيت باختصار جديد جواب على السؤال موضوع الناحية الحقوقية هل هناك ما يطمئن؟

محي الدين عميمور: الذي يطمئن إنه هناك تكون في الجزائر دولة وهذا ما قمنا به حتى الآن دولة تضمن لكل مواطن حقوقه في إطار وضع استقرار شامل يضمن تطبيق القانون وبدون..

جمانه نمور: نعم أتوجه الآن إلى السيد عبد الله أنس يعني موضوع التأخير في الدعوى لهذا العفو بعدما كانت متوقعة في الربيع البعض ربطه بما أعلنه بن بيلا عبر الجزيرة أيضا في برنامج بلا حدود بأن هناك مفاوضات مع الجماعات المسلحة في الجبال، المحادثات وصفها والاتصالات بالممتازة، قال الكثير منهم على استعداد لإلقاء السلاح هل كان بوتفليقة ينتظر ذلك يعني هل هو مطمئن إلى موافقة بعض الجماعات؟

"
المحور الذي تمشي عليه المصالحة الوطنية محور مغلوط الحقيقة وبوتفليقة يهدف من وراء الشعار الذي أطلقه إلى محو آثار الأزمة وليس معالجة أسباب الأزمة
"
              عبد الله أنس
عبد الله أنس: هو على كل حال لحد الآن ومحو آثار الأزمة هو نقدر نشملها في ثلاث ملفات الملف الأول بعض المجموعات الموجودة في الجبال وملف المفقودين في الأزمة في الجزائر وملف يخص المهجّرين خارج الوطن لحد الآن ولا أذيع سرا إذا قلت لكِ أن هذه الملفات يعمل على إنهائها عن طريق المخابرات وهم يبحثون الآن يجولون ويصلون في أوروبا وفي أميركا ويتصلون بالشباب المغترب ويقولون نحن نسوي لكم أوراقكم ونسوي وضعكم القانوني يتصلون بالعائلات المفقودين في داخل الوطن ويفاوضونهم كم تحتاج من مليون من (كلمة غير مفهومة) جزائري يعني لحد الآن..

جمانه نمور: لا مجال الآن أو لا وقت للغوص في تفاصيلها، سؤالي الأخير للسيد محمد العربي زيتوت يعني لنلقي مزيد من الضوء على ما وراء هذا الإعلان وما وراء هذه الدعوى هناك مَن يقول دائما بأن الرؤساء يريدون دخول التاريخ، فهل هذا العفو في حال نجح وكثيرون يرون أنه سينجح بعد الدعوة إليه، هل سيدخل الرئيس بوتفليقة التاريخ من بابه الواسع وهل هذا هو أحد أهدافه؟

محمد العربي زيتوت: سيدتي السيد بوتفليقة يهدف إلى جائزة نوبل هو صرَّح بذلك بشكل غير مباشر عدة مرات هو لا يهدف إلى إنقاذ الجزائر هو لا يهدف إلى إصلاح المجتمع في الجزائر، هو لا يهدف إلى الحقيقة في الجزائر وإلى إعادة حقيقةً إعادة قوة الجزائر بلدا وشعبا ووطنا ولكن يهدف لمصالح ذاتية يهدف إلى تحقيق جائزة نوبل ربما هذا هو همه الأكبر.

جمانه نمور: ويعني فيه هناك أيضا سؤال باختصار شديد لنختم ربما الحلقة بتساؤلات، هناك تساؤلات عديدة طرحت في هذه الحلقة ربما ستجيب عنها الأشهر المقبلة عما هي أهداف الرئيس بوتفليقة؟ مَن وراء الإعلان؟ مَن وراء العفو؟ هل هناك سبب لم نذكره ممكن أن يخطر ببالك دكتور سعد باختصار في نهاية الحلقة؟

سعد جبار: هو يمكن لبوتفليقة أن يدخل التاريخ إن فعلا أصدر عفوا شاملا يكون بمثابة خطوة استراتيجية نحو تقييد صلاحيات المؤسسة الأمنية والعسكرية في الإطار الدستوري، ثانيا فتح المجال السياسي والإعلامي الذي لا يزال مغلقا.

جمانه نمور: هل هو فتح مجال أم محاولة التفاف على كل هذه الأطراف؟ يعني حاول يمرر يعني هناك ما لم يرضى البعض معه في التمرير فحاول التوجه مباشرة إلى الشعب هل هذا هو الهدف بكلمتين نعم أم لا؟

سعد جبار: توجه للجيش أم خوفا من إجهاض محاولاته وعليه أن يتوجه للشعب لكي يفتح المجال السياسي ولا بديل للديمقراطية في الجزائر.

جمانه نمور: شكرا لك دكتور سعد جبار وشكرا للسيد عبد الله أنس والسيد محمد العربي زيتوت وللدكتور محي الدين عميمور وبهذا تكون انتهت حلقة برنامج ما وراء الخبر مع تحيات المشرف على البرنامج نزار ضو نعيم ومنتج الحلقة محمد بابا ولد شباه والمخرج رمزان النعيمي، بإمكانكم أنتم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة وننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.