مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

جيرارد راسل: ناطق باسم الخارجية البريطانية
حليم بركات: جامعة

تاريخ الحلقة:

03/04/2002

- معالجة بوش وبلير للملف الفلسطيني
- التأثير البريطاني على الموقف الأميركي بخصوص عرفات

- تأثير الخلافات داخل بريطانيا على العلاقة مع أميركا

- معالجة الإرهاب والفتور البريطاني في الانسجام مع الموقف الأميركي

- احتمالات ضرب العراق وانجرار بريطانيا وراء أميركا

جيرارد راسل
حليم بركات
محمد كريشان

محمد كريشان: أهلاً بكم في حلقة جديدة من أولى حروب القرن، وفيها نتناول العلاقات الأمريكية البريطانية مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) يوم الاثنين المقبل إلى واشنطن، وسنحاول التركيز بالخصوص على ملف الوضع المتفجر الآن في فلسطين وما الذي يمكن أن يتم في هذه الزيارة.. في هذه المسألة بالتحديد، وكالعادة نبدأ بهذا التقرير، وفيه يحاول حسن إبراهيم أن يرسم لنا خلفية للعلاقات الأميركية البريطانية.

تقرير/ حسن إبراهيم: يبدو أن هناك حاجة فعلية للقاء (توني بلير) وريث الإمبراطورية التي كانت تحكم معظم العالم و(جورج بوش) حاكم أقوى دولة في العالم، وعلى الرغم من أن تحالف البلدين الاستراتيجي تبلور إبان الحرب العالمية الثانية إلا أن ما يسميه المراقبون من تبعية بريطانيا الكاملة للولايات المتحدة ظهر جلياً إبان وبعد حكم (مارجريت تاتشر)، ويمثل الرجلان مدرستين، فبلير صاحب مدرسة الطريق الثالث للاشتراكية الديمقراطية، بينما ينتمي بوش إلى مدرسة محافظة أحادية تحبذ العودة إلى رأسمالية ما قبل العهد الجديد الذي بدأه (تيودور روزفلت) عام 31 من القرن المنصرم في أعقاب الانهيار المالي الكبير، لكن وفي عهد ما بعد الحادي عشر من سبتمبر بدأت الانشقاقات تنخر في التحالف الحديدي، فبلير واقع تحت تأثير ضغوط كبيرة من داخل حزبه ومن خارجه للتخفيف من انجرار بريطانيا وراء حرب الولايات المتحدة، ضد ما تسميه بالإرهاب، فبينما قد يؤيد بلير ومعارضوه استمرار العمليات العسكرية في أفغانستان لا يوجد كثيرون حتى في العالم العربي من يقبلون توسيع نطاق الحرب لتشمل العراق، ويعتقد كثير من المراقبين أن يسار حزب العمال البريطاني الحاكم بزعامة الوزيرة المتمردة (كلير شورت) تصدر قائمة المعارضين على ما أسموه الانصياع الأعمى وراء السياسة الأميركية، لكن ما مدى تأثير رئيس الوزراء البريطاني على زعيم القطب الأوحد؟ يقول المراقبون إنه على العكس مما يظن الكثيرون، فلبريطانيا تأثير سياسي واقتصادي وعسكري على عملية صنع القرار الأميركية، فبريطانيا هي أكبر مستخدم في الاقتصاد الأميركي، ويبلغ التبادل التجاري بين البلدين نصف تريليون دولار سنوياً، وهو يشكل أكبر تعامل للولايات المتحدة مع أي دولة أجنبية، وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي تعلم الولايات المتحدة أنها تحتاج إلى الخبرة البريطانية الواسعة وشبكة العلاقات البريطانية المنقطعة النظير خاصة في منطقة الشرق الأوسط، تحتاج إليها لتجنب أخطاء يمكن أن تهز مصداقية الولايات المتحدة، وللخبرة البريطانية الواسعة المكتسبة من مواقع قتال مختلفة في معظم أنحاء العالم احتاجت الولايات المتحدة رغم جيشها القوي إلى الخبرة البريطانية، بما في ذلك القوات العسكرية البريطانية التي أرسلت إلى (باجرام) لتعين القوات الأميركية هناك، وحتى على الصعيد الأطلسي تحتاج الولايات المتحدة إلى الخبرة البريطانية في التعامل مع السياسة الأوروبية المعقدة، ويبدو أن توني بلير سيحمل كل هذا الإرث إلى الرئيس الأميركي وهما يحاولان التوصل إلى معادلة تحتضن بريطانيا ما أوتها وهي تحاول دعم الولايات المتحدة وإن كان ذلك قد يعني أن تقدم واشنطن كثيراً من التنازلات في قضية الشرق الأوسط.

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم في بداية هذه الحلقة من (أولى حروب القرن) نخصصها لموضوع العلاقات الأميركية البريطانية في ضوء الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) إلى واشنطن، وخاصة أن الملف الفلسطيني ربما سيكون هو.. خاصة في ضوء الوضع المتفجر الآن في فلسطين.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: ضيفانا في هذه الحلقة هما من لندن السيد جيرارد راسل وهو (ناطق باسم الخارجية البريطانية)، ومعنا من واشنطن الدكتور حليم بركات (أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة "جورج تاون" الأميركية).

ونبدأ بالدكتور بركات.. دكتور ربما لو كان الوضع عادياً لكانت القمة المقبلة بين بوش وكلينتون أساساً منحصرة في موضوع العراق، الآن مع ما يجري في فلسطين، ما المتوقع في معالجة الزعيمين لهذا الملف بالتحديد؟

معالجة بوش وبلير للملف الفلسطيني

د. حليم بركات: أنه في اعتقادي أن هذا الاجتماع هو محاولة تعطيل قيام دور أوروبي موحد من ناحية، وهو أيضاً تجاوز لما يمكن أن يحدث في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، هذا قرار بريطاني أميركي أقول أنه في الواقع قرار أميركي أولاً، وربما نصيحة بريطانية بالدرجة الثانية، أميركا أصبحت هي المركز في هذا النظام العالمي، وبريطانيا هي التابعة أكثر مما هي شريكة في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط بشكل خاص، فيجب أن نميز بين النصيحة من ناحية وصنع القرار من ناحية أخرى، ولكن المهم في كل هذا أن أميركا وبريطانيا محاولة دائمة لتعطيل قيام دور أوروبي فاعل في السياسات العالمية وخاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط.

محمد كريشان: نعم، السيد جيرارد راسل، هل تشارك مثل هذا الرأي الذي يعتبر لندن تابعة أكثر مما هي مشاركة في صنع القرار بأن أقصى ما يمكن أن تقوم به هو تقديم نصح وليس.. وليس عفواً المشاركة في صنع القرار؟

جيرارد راسل: أعتقد إنه هناك أشياء تتعلق بالقمة أو بالاجتماع بين (توني بلير) و(جورج بوش) بحاجة لتوضيح بعض الشيء، يعني ليست كل هذه الاجتماعات بين مثلاً رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الأميركي تتعلق بمواضيع الشرق الأوسط، هناك مواضيع كثيرة ويعني مشاركة بين أميركا وبريطانيا تجارية اقتصادية وتتعلق بالسياسة الخارجية لدى مناطق أخرى يعني ليست كلها تتعلق بالشرق الأوسط، و.. أقبل أن.. أن اجتماع كان سيتركز...

محمد كريشان: عفواً سيد راسل يعني فقط للتوضيح هو بالطبع القمة ستتناول مواضيع عديدة، ولكن أردنا أن نركزها في هذه الحلقة بالتحديد حول ما الذي يمكن أن يقوم به بوش وتوني بلير في موضوع الشرق الأوسط تحديداً، لأن هذا الموضوع الآن هو الذي يشغل الرأي العام الدولي أكثر من غيره ربما، تفضل سيدي.

جيرارد راسل: هذا طبعاً صحيح، وبلا شك يعني الأزمة في المنطقة والمعاناة المستمرة هناك ستكون في أول.. على رأس الأولويات في هذه القمة، وبدون يعني إشارة هنا لمواضيع أخرى مثل العراق، ولكن فلسطين وإسرائيل والصراع المستمر وكيفية يعني الحلول وكيفية يعني المساعدة مثلاً أوروبية، مثلاً بريطانية أو أسبانية أو فرنسية في الوصول لأي حلول ممكنة بعد.. بين الأطراف المعنية في المنطقة، طبعاً الآن هناك حاجة حقيقية التدخل مجلس الأمن طبعاً يعني يؤيد الآن قرار 1402 واستدعى أمس مجلس الأمن السفير الإسرائيلي والسفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة لمناقشة يعني كيفية تطبيق هذه.. هذا القرار، وليسألهم لماذا لم يطبق لغاية الآن؟ لأننا نطالب بتطبيق هذا القرار الفوري....

محمد كريشان[مقاطعاً]: نعم سيد راسل يعني عندما يتناول السيد بركات ويتحدث عن نصيحة يمكن أن تقدم، أريد أن نسأل السيد بركات عن نوعية هذه النصيحة لأن البريطانيين يقدمون أنفسهم دائماً كقادرين على فهم تشعبات المنطقة أكثر من الأميركيين المتهمين أحياناً بالجهل في الإلمام بالموضوع، ما طبيعة هذه النصيحة التي قد تقدم في هذا اللقاء؟

د. حليم بركات: أولاً..

جيرارد راسل: أنا..

محمد كريشان: لأ.. لأ يعني نسأل السيد بركات ثم نعود إليك، تفضل.

د. حليم بركات: أنا لست متأكد من أن هناك جهل أميركي بالمنطقة وبالمشاكل المنطقة، ربما على صعيد الرئاسة هناك تبسيط لبعض الأمور وعدم إدراك لتعقيدات الأمور العربية والعلاقات الإسرائيلية بكل تشعباتها، ولكن هناك طريقة وراء الرئيس الأميركي له كل هذا، ومن ناحية..، ولكن لذلك النصيحة البريطانية طبعاً هي لبلورة هذا القرار وتطبيقاته، بريطانيا قد تعطي نصائح بكيف صنع قرار يمكن تفسيره بأشكال مختلفة كما فعلت بالنسبة لقرار 242، نذكر هنا أن (لورد كرادرن) هو الذي صاغ ذلك القرار، والآن يجري حديث ونقاشات حول تفسيرات لهذا القرار الذي ما يزال غامضاً حتى الآن، أي أقول أريد أن أقول.. أن ما.. ما تتوقعه أميركا من بريطانيا هو تسهيل مهماتها وتنفيذ قراراتها، ليس أبعد من ذلك.

محمد كريشان: سيد راسل، هل فعلاً الأمور مقتصرة عن.. على هذا الحد ليس أبعد من ذلك كما يقول سيد بركات.

جيرارد راسل: يعني أعتقد أن هناك طريق ثالث، ليس من الضروري أن يكون أميركا بحاجة إلى نصيحة بريطانية عن العالم العربي مثلاً، ولكن لا أقبل إن بريطانيا تتابع دائماً السياسة الأميركية، وبالفعل هناك اختلافات في.. بين المواقف البريطانية والمواقف الأميركية تجاه مسائل عديدة ومن بينها بعض.. يعني بعض البلدان العربية وبلدان أخرى في الشرق الأوسط، ولكن بالحقيقة لأن بريطانيا بالفعل عندها علاقات جيدة مع أميركا لا نحب أن نركز على الاختلافات بيننا، ولكن نحب أن يعني نركز على الشباهات، ويعني المسائل حيث نوافق وحيث نتفق على مواقف المشتركة أو مواقف مقتربة، هنالك طبعاً اجتماعات بين رئيس فرنسا ورئيس وزراء إسبانيا، والرئيس الأميركي يعني ليست بريطانيا فقط هي التي تجري علاقات دبلوماسية مع أميركا، ولكن أكيد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد راسل يعني القضية ليست فقط قضية علاقات دبلوماسية بطبيعة الحال العلاقات والتبادل وحتى التحالف بين أوروبا والاتحاد.. والولايات المتحدة أمر معروف، ولكن هناك بالطبع خصوصية معينة للعلاقات الأميركية البريطانية، مثلاً على سبيل المثال بريطانيا استقبلت أكثر من مرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، (توني بلير) أكثر من مرة، على عكس مثلاً (جورج بوش) يعني مثلاً حول هذه النقطة تحديداً موضوع الرئيس عرفات الآن المحاصر، هل يمكن أن تُبلَّغ لندن وجهة نظر تختلف قليلاً مع وجهة النظر الأميركية، وتكون أقرب بطبيعة الحال للموقف الأوروبي الداعم لعرفات؟

جيرارد راسل: هناك فرق يعني بين التعامل الأميركي مع الرئيس عرفات والموقف البريطاني، في.. بالفعل اجتمع رئيس الوزراء توني بلير مع ياسر عرفات 13 مرة، فيعني مرات كثيرة، ولكن يعني لا يعني ذلك أن توني بلير بحاجة إلى زيارة أميركا لكي يبلغ الرئيس بوش عن هذا الموقف، الأميركان يعرفون أن الموقف البريطاني يختلف بعض الشيء عن الموقف الأميركي، أنا أعتقد إنه هناك فعلاً الوضع في الشرق الأوسط كما أشرتم في غاية الخطورة الآن، وهناك حاجة حقيقية بالفعل لمناقشة هذه.. هذا الموضوع، وطبعاً لم يرفض توني بلير رئيس الوزراء عندما يعني خطط.. عندما قرر أن يزور أميركا في هذا الشهر، ولكن تحدث مثلاً وزير الخارجية البريطاني (جاك سترو) مع نظيره الأميركي.. قبل يومين، يعني لهذا الهدف بالذات يعني لكي يناقشان مع بعض الموضوع المتفجر يعني في الشرق الأوسط.

التأثير البريطاني على الموقف الأميركي بخصوص عرفات

محمد كريشان: نعم، نسأل السيد.. الدكتور بركات هنا حول هذه النقطة تحديداً المتعلقة بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، هل تعتقد بأن بريطانيا يمكن أن تكون لها بصمة معينة في هذا الموضوع، أم أن الموقف الأميركي يُصاغ بغض النظر عن أية تحالفات لواشنطن مع غيرها؟

د. حليم بركات: لا.. يُصاغ بغض النظر عن أي تحالفات، طبعاً تأخذ بعض التحالفات بعين الاعتبار، ولكن بالنسبة لموضوع عرفات وبريطانيا اجتمعت به، هذا.. هذا صحيح، ولكن هذا اختلاف ليس في نوعية القرار، إنه اختلاف في أسلوب التعامل مع هذه المشكلة، في الأخير.. في الأخير هو القرار أميركي، ولكن أريد أن أقول كي لا أقول أن بريطانيا كان يمكن أن تتردد في تبعيتها للسياسة الأميركية لو أحسنت القيادات العربية التأثير في السياسة العربية البريطانية فهناك علاقات ومصالح عربية بريطانية عديدة وتاريخ أبعد في هذه العلاقات، ولكن القيادات العربية في رأيي لا تُجيد التأثير في السياسة البريطانية كما لا تجيد التأثير في السياسة الأميركية خاصةً في رأيي أن بريطانيا من ناحية أخرى تريد أو تتمكن أحياناً من استعمال ورقة تحالفها مع أميركا كأداة ضغط على الدول الأوروبية لصالحها في تنافسها مع الدول الأوروبية واسترجاع شيء من مجدها الزائل، تستطيع أن تستعمل الورقة الأميركية من.. في حركتها التنافسية مع الدول العربية.. الدول الأوروبية، خاصةً فيما يتعلق بالشرق الأوسط.

محمد كريشان: نذكر السادة المشاهدين كالعادة بإمكانية المشاركة في هذا البرنامج سواء من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنتwww.aljzeera.net

أو من خلال الفاكس أيضاً ورقم الفاكس ومفتاح قطر (00974) ثم (4885999) وقبل أن نتوجه إلى السيد راسل نستعرض بسرعة بعض المشاركات التي وصلتنا، والتي تنتقد بشكل واضح ما يعتبره المشاهدون تبعية أو حتى ذيلية -إن صح التعبير- لبريطانيا تجاه الولايات المتحدة.

أحمد محمد العبد الله، يقول.. المشاركة رقم 5: الانحياز البريطاني إلى أميركا هو إظهار للآخرين أن بريطانيا لا تزال دولة عظمي، وعلى بريطانيا أن تكون حذرة من هذه العلاقات غير الشريفة، أن تحولها إلى دولة صغرى ومتخلفة.

سيد فهد العبد الله -من السعودية يقول: أعتقد أن العلاقة البريطانية الأميركية سوف تنهار بسبب السياسات الأميركية المتعجرفة وإن كان.. هناك خضوع غريب كما يقول من قبل بريطانيا غير مفهوم، ثم فاكس من طلال الحاج من أميركا، وربما هنا يمكن نتوجه إلى السيد راسل بهذا الفاكس تحديداً، سيد طلال الحاج يستعرض ما قاله (جورج جالاولي) في برنامج (بلا حدود) مع الزميل أحمد منصور من انتقاد لاذع لهذه التبعية، ثم أيضاً هناك حتى بعض الاختلافات داخل حزب العمال نفسه حول هذه العلاقة، هل يمكن أن تكون هذه الخلافات وهذه الملاحظات من داخل الساحة البريطانية أقوى على التأثير منها من خارج الساحة البريطانية؟ سيد راسل.

تأثير الخلافات داخل بريطانيا على العلاقة مع أميركا

جيرارد راسل: طبعاً أنا لست خبيراً في.. في المشهد السياسي البريطاني بالفعل، لكن بالطبع يعني أي دولة ديمقراطية مثل بريطانيا أو أميركا تهتم بـ.. أيضاً يعني بآراء شعب داخل البلد، كما أيضاً الدول غير الديمقراطية هناك يعني شعوبها دائماً وآراؤها دائماً أهم من، يعني أولها نفوذ وأهمية أحياناً تفوق على أهمية آراء دول ثانية في.. جهة معينة أكيداً يعني مثل التجارة الاقتصاد، وأعتقد (جورج جالاوي) بالحقيقة لا يُمثل جزءاً كبيراً في حزب العمال في الرأي أحياناً المتشددة، ولكن طبعاً هناك في بعض المجالات يعني في بعض المواضيع الاقتصادية، التجارية، الداخلية، هناك الناس يعني هناك تباين في الآراء، هناك أحياناً آراء يعني مثلاً تُفضِّل أن تكون بريطانيا قريبة أو.. أو يعني أقرب للاتحاد الأوروبي، وأحياناً هناك اختلافات بين الاتحاد الأوروبي وأميركا بالمجال التجاري مثلاً، ولكن أنا أعتقد أن المجالات والمواضيع التي تُشارك أميركا الرأي فيها هي عادةً المسائل أيضاً التي تحظى بـ.. يعني إجماع أيضاً بين الدول الأوروبية، مثل الوضع الآن في الشرق الأوسط، حيث يتفق الكل يعني أن هناك حاجة لانسحاب إسرائيلي وهناك حاجة لوقف العنف، وأيضاً بالنسبة إلى العراق ومسائل أخرى يعني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد راسل هل.. هل يمكن.. هل يمكن للندن أن تكون قادرة على لعب.. لعب دورٍ ما في نقل هذه الحماسة الأوروبية في التعامل مع ملف الشرق الأوسط، أن تنقلها نوعاً ما إلى الإدارة الأميركية؟ هل يمكن أن نتوقع حثاً بريطانياً للولايات المتحدة، أن تكون أكثر إيجابية في تهدئة الأوضاع وفي لعب دور أكثر توازناً في المنطقة؟

جيرارد راسل: لا أريد أن أقول إن الأميركان يعني ليسوا فاهمين المنطقة أو ليسوا فاهمين ما يجري هناك.. أعتقد أنه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن ربما هناك تبسيط مثلما قال الدكتور بركات، يعني أكثر منه قلة فهم؟

جيرارد راسل: هناك أكيداً يعني عندما يُجمع مثلاً رئيسان أو زعيمان ويكون لهم أحياناً مواقف تختلف بعض الشيء، فهناك مجال لتبادل الآراء يعني، ولكن لا أريد يعني أن يعني أدخل مثلاً في موضوع.. الاختلافات أو في.. المواقف.. المشاركة لا أريد مثلاً أن أسبق، يعني هذه المناقشات، وليس.. يعني.. بإمكاني أيضاً كناطق بلسان الحكومة وقبل المناقشات نفسها أن أعلق كثيراً.

معالجة الإرهاب والفتور البريطاني في الانسجام مع الموقف الأميركية

محمد كريشان: نعم، .. ربما.. ربما نسأل الدكتور بركات في.. في واشنطن بالطبع واشنطن ولندن كانتا ولا يزالان بطبيعة الحال حليفتين بشكل كبير في ما يوصف بمقاومة الإرهاب. هل تعتقد بأن هذه القمة لأن دائماً في.. في نطاق التوقعات والمنتظر طالما أن هذه القمة لم.. لم تنعقد بعد بطبيعة الحال، موضوع معالجة الإرهاب يقال أن هناك ربما بعض الفتور البريطاني أو بعض التباينات البريطانية في الانسجام مع الموقف الأميركي في هذه الحرب الضروس ضد الإرهاب.. هل تتوقع أن تنجلي هذه.. الفروقات بشكل واضح في القمة، أو تتجلى بشكل أوضح.

د. حليم بركات: ما أظن أن هذا يمكن أن ينجلي لأسباب عديدة، لأن أميركا تصر على استعمال هذا.. التعبير الإرهاب الذي هو الـ Lable، يعني دمغة لتعطيل قدرة الفلسطينيين وغيرهم على مقاومة الاحتلال مثلاً. أميركا بما أنها اختبرت ما جرى في 11 أيلول/ سبتمبر، تستطيع أن تتكلم من موقع أنني أنا الجريحة، أنا الذي أصبت، أنا ضحية من ضحايا الإرهاب، فلذلك هي غير مستعدة أن تسمع نصائح نوعية، وإن سمعت نصائح أسلوبية في التعامل مع.. مع هذه.. المسألة الإرهاب، ولكن أميركا لا تستعمل هذا لمجرد الانتقام، الإرهاب أصبحت عبارة مفيدة سياسياً لتجريد القوى الآخرة من أي قدرة على الدفاع عن نفسها، فتحرم الشعوب الأخرى إن كان فلسطين أو العراق من حق الدفاع عن نفسها بحجة أن العنف الذي تمارسه هو عنف إرهابي، بينما نحن نعرف أن.. الغرب في القرن العشرين هو سيد من استعمل العنف.

محمد كريشان: ولكن الدكتور بركات، هل تعتقد بأن هذا السلام، سلاح الإرهاب بات الآن في الحديث الأميركي عنه فيما يتعلق بفلسطين تحديداً حديثاً باهتاً خاصة في ضوء الموقف الأوروبي الذي يسعى إلى أن يكون متوازناً بشكل أكبر ويحاول أن يعالج الموضوع من الناحية السياسية العامة، أو حتى في ضوء موقف الفاتيكان الذي أشار إلى المعاملات الإسرائيلية المهينة للشعب الفلسطيني وركز على الاحتلال عند التطرق لهذا الموضوع.

د. حليم بركات: لا شك عندي أن الموضوع أصبح باهتاً، و.. حتى وتكراره بمناسبة وبدون مناسبة أصبح يسيء إلى ذكاء بعض الأميركيين أنفسهم، لأن الكلام يستعمل أحياناً بشيء من عدم اللباقة الدبلوماسية السياسية، واقحام هذا التعبير في مجالات كان يمكن الحديث عنها، طبعاً اعتقد أنه يصبح باهتاً، ولكن، وهناك معارضه له وتزداد هذه المعارضة له بين أحرار العالم والقوى التي لا المصالح مختلفة عن المصالح الأميركية، إنما لا أتوقع أن أميركا أن تتوقف عن استعمال هذا.. التعبير والعودة إليه في مناسبة أو دون مناسبة، فهو بالنسبة إليها تسويغ وتبرير لسياساتها المبسطة في المنطقة.

محمد كريشان: نعم، سيد عبد الرحمن عبد الله من ليبيا، مشاركة رقم 8 يستعرض ويشاطره في الرأي السيد محمد عبد الرافع –من.. لم يذكر البلد- وهم يردون ما قاله النائب العمالي البريطاني (جورج جالاوي) على أن العلاقة البريطانية الأميركية هي كعلاقة (بيل كلينتون) بـ (مونيكا لوينسكي).. سيد راسل هل تعتقد بأن هذا مبالغة غير.. غير دقيقة.

د. جيراد راسل: طبعاً لا أقبل هذا.. هذه المقارنة.. هناك يعني بريطانيا وأميركا دولتان منفصلتان، مستقلتان منذ، يعني قرنين، الآن أميركا هناك، كان هناك طريق مشترك قبل مائتي سنة، ولكن بعد ذلك، يعني اخترنا، يعني طريقين مختلفين.. لبريطانيا طريق طبعاً وجود في الشرق، وجود في الهند، وجود في الشرق الأوسط أيضاً. لم يكن لأميركا وهذا يعني يمكن يكون شيء إيجابي بالنسبة.. للرأي العربي مثلاً، ولكن.. الآن هناك مصالح مشتركة، هناك.. إمكانيات ليكون.. للرئيس بوش ولرئيس الوزراء بلير من خلال أي اتفاق وأي موافقة، أي إجماع أن يكون لهم نفوذ.. مزدوج، يعني نفوذ أكثر، وأعتقد إنه دائماً يعني مثل ما نشاهد دائماً اجتماعات وقمم بين الرؤساء العرب، ومن خلال الإجماع يكون للعرب أيضاً نفوذ أكثر، فللبريطانيين وللأميركان وللأوروبيين دائماً هناك قمم واجتماعات بين الرؤساء، بين الوزراء.

احتمالات ضرب العراق وانجرار بريطانيا وراء أميركا

محمد كريشان: نعم.. نعم، سيد.. سيد راسل.. سيد راسل، يعني عفواً هناك فاكس وصلنا من كندا من محمد محمود، ويوجه سؤال، سؤاله إليك بالتحديد، وهذا مدخل جيد حتى نتطرق ولو بعجالة في نهاية هذه.. في نهاية الحلقة حول احتمالات ضرب العراق..سؤاله هو موجه إلى السيد راسل، لماذا تنجر بريطانيا وراء الولايات المتحدة في محاولة.. ضرب العراق، هل ها الاحتمال قائم فعلاً كما.. كما يقول؟

د. جيراد راسل: نعم.. الآن أعتقد إنه هناك قلق.. أشرت لموضوع العراق قبل قليل أعتقد أقصد يعني للدول العربية وكلها تقريباً يعني.. أتحدث عن موقف مشترك، قلق لدى.. يعني عن العراق، تصرف النظام العراقي خلال 10 سنين الماضية و..، يعني اعتقادنا أن.. بإمكان صدام حسين أن يبني أسلحة للدمار الشامل، فهناك يعني خطر مشترك، وهناك قلق مشترك و.. لبريطانيا وأميركا بسبب علاقات تاريخياً جيدة إمكانية أحياناً.. للإجماع في تلك المواضيع. الآن بالفعل، يعني موضوع فلسطين هو الذي الآن المهم، وعلى رأس أولوياتنا.

محمد كريشان: هو المسيطر ولكن مع ذلك.. بالتأكيد موضوع العراق لن يسقط، وبالتالي نسأل السيد بركات هل يكن أن يكون هذا القلق المشترك، وهذا الخطر المشترك -مثل ما قال السيد راسل- أن يجعل التناغم الأميركي البريطاني في القمة المقبلة يكون أكثر وضوحاً في ملق العراق منه في ملف الشرق الأوسط؟

د. حليم بركات: أعتقد أن التشديد الأميركي لبريطانيا على القلق من السلاح.. الشامل والمدمر، الخوف من هذا هو مثل تشديدها على موضوع الإرهاب تستعمله كأداة لتبرير سياساتها.. السابقة وغطاء لاحتمالات قيامها بهجوم على العراق، طبعاً بعد أن زار (تشيني) البلدان العربية وحصل على كلام صريح لم يكن يتوقعه، ثم أن المصالحة التي تمت في مجلس القمة العربية وأظهرت تعاضداً وتفاهماً عربياً، وأن أي اعتداء على العراق هو اعتداء على كل بلد عربي آخر. إن مثل ذلك قد يكون له نتيجة بالنسبة للتردد الأميركي البريطاني في الهجوم على العراق أو بالموضوع تأجيل هذا الموضوع إلى.. فرصة أخرى.

محمد كريشان: وهل تعتقد بأن تفاعلات الموضوع الفلسطيني.. هو الذي سيؤجل بالتحديد هذه الضربة.. لا يمكن أن.. أن.. أن يجسم هذا الأمر إلا بعد الانتهاء من الوضع الحالي المتفجر.

د. حليم بركات: لا شك.. لا شك أن ما يجري فلسطين الآن هو يستحوذ على كل الاهتمامات ويجب أن يستحوذ على كل الاهتمامات.. فالفلسطينيين يعيشون مأساة تاريخية لا نظير لها، والإنسان الذي يرى كل هذه المشاهد وما يحدث يستغرب أن يكون هناك كل هذا الصمت والتفرج العالمي. فيجب أن يكون التركيز لا شك فيه على إرسال قوات لحماية الشعب الفلسطيني، ويجب أن يكون الأمم المتحدة مركز.. إلى.. ذلك. هذا هو.. هذا هو السؤاال في الوقت الحاضر.

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني، على ذكر الأمم المتحدة.. على ذكر الأمم المتحدة دكتور.. نعم على ذكر الأمم المتحدة دكتور، هل يمكن أن تلعب بريطانيا والولايات المتحدة دور.. دور أكثر انسجام داخل.. مجلس الأمن فيما يتعلق بالخطوات المقبلة، سواءً فيما يتعلق بالعراق أو فيما يتعلق.. بفلسطين أكثر من لعب أي دور آخر بين الولايات المتحدة وغير من الدول دائمة العضوية؟

د. حليم بركات: أنتظر دور عرقلة أكثر مما.. أنتظر محاولة تسهيل مهمات أي محاولة لحماية الشعب الفلسطيني.. هذا هو الوضع الجانب المأساوي، وهذا هو القلق الحقيقي الذي يجب أن نشدد عليه، لأن في الغرب محاولة كبيرة لتجريد الإنسان وإنكار إنسانيته وحقوقه كلية.

محمد كريشان: نعم، شكراً جزيلاً للدكتور حليم بركات (أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة جورج تاون الأميركية) كان ضيفنا من واشنطن..، كما نشكر أيضاً ضيفنا الذي كان معنا طوال هذه الحلقة من لندن السيد جيراد راسل (وهو الناطق باسم الخارجية البريطانية) في نهاية هذه الحلقة نشكر فريق الإعداد لهذا البرنامج أحمد الشولي وحسن إبراهيم وفي الإخراج فريد الجابري.

الحلقة المقبلة تأتيكم مع حافظ الميرازي كالعادة من مكتبنا في واشنطن وبطبيعة الحال سنواصل رصد التطورات المتعلقة بالشأن الفلسطيني في برنامج (تحت الحصار) هذا البرنامج الإخباري اليومي الذي يأتيكم الأخباري اليومي الذي يأتيكم دائماً بعد حصاد، اليوم في تمام الثانية عشر وخمس دقائق بتوقيت مكة المكرمة بعد الحصار التاسعة وخمس دقائق بتوقيت جرينتش وهو برنامج مفتوح للرأي العام العربي، ونحاول أن نجمع فيه بين أن يكون برنامجاً إخبارياً وبرنامجاً يعبر عن نبض الناس ونحاول فيه أن نفعل هذا التضامن العربي مع فلسطين. في أمان الله.