- تعقيدات المشروع وآفاق نجاحه
- الانعكاسات المتوقعة على مستقبل العلاقات الدولية

جمانة نمور
سليم حسن علي
ليونيد سيوكانين
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تحرك الاتحاد الأوروبي لتنويع موارده من الغاز الطبيعي في ضوء الاتفاق الذي وقعه مع عدد من الدول مؤخرا في براغ للمضي قدما في مشروع نابوكو لنقل الغاز من دول آسيا الوسطى إلى أوروبا عبر شبكة أنابيب تتخطى الأراضي الروسية. في حلقتنا محوران، ما آفاق نجاح هذا المشروع الطموح والمتعثر في ضوء أهمتيه الإستراتيجية والتحديات الجيوسياسية المرتبطة به؟ وكيف سيؤثر هذا التكتل في إعادة رسم خريطة علاقات دول المنطقة بمحيطها الأوسع في روسيا وأوروبا؟... مشروع نابوكو أو طريق الحرير الجديد كما يحلو للبعض تسميته حلم طموح يراود قادة أوروبا منذ أكثر من عقد، هو حلم لأن دونه معوقات لوجستية وجغرافية وسياسية كثيرة، وطموح لأنه يستبطن النية لتقليم أظافر روسيا المتحكمة في ربع احتياجيات القارة من الطاقة. انقطاع إمدادات الطاقة عن أوروبا في الشتاء الماضي بسبب خلاف بين موسكو وكييف كان جرس إنذار وحافزا للتقدم بالمشروع المتعثر إلى الأمام، هنا في براغ وقّع الاتحاد اتفاقا مع عدد من شركائه في المشروع أذربيجان ومصر كموردين للغاز وتركيا وجورجيا كنقطتي عبور، غير أن الموردين الأساسيين أوزباكستان وكازاخستان وتركمانستان لم يوقعوا تشككا في فرص نجاحه وحرصا على علاقتهم الجيدة مع روسيا. هذا المشروع تتداخل فيه إذاً الأبعاد الجغرافية والسياسية والتجارية وقد تمضي عليه سنوات قبل أن يرى النور. التقرير التالي يلقي مزيدا من الضوء على تعقيدات هذا المشروع.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تنس أوروبا أيامها العصيبة مع الغاز الروسي فكلما تلبدت سماء العلاقات بين موسكو والغرب تحبس العواصم الأوروبية أنفاسها وتشخص بأبصارها إلى أنابيب الغاز على أمل ألا تنقطع إمداداتها خاصة في أيام الشتاء القاسية، وضع سعت الدول الأوروبية لتلافيه بالتفكير في بدائل تكفل لها تنويع مصادر الطاقة بعيدا عما تعتبره ابتزازا روسيا، يتكفل عملاق الطاقة الروسي غاز بروم بما يزيد عن ربع الحاجات الأوروبية من الغاز الطبيعي وذلك عبر خطي إمداد رئيسيين أولهما يعرف بخط التيار الشمالي يربط بين روسيا وألمانيا عبر بحر البلطيق ليؤمن الغاز لكل من السويد وفنلندا وكالينينغراد الروسية بواقع مائتي مليار متر مكعب سنويا إلى ما بعد سنة 2015، الخط الثاني يسمى التيار الجنوبي يشق قاع البحر الأسود ليصل ضفتي روسيا وبلغاريا تستفيد منه المجر والتشيك والنمسا بما يصل إلى ثلاثين مليار متر مكعب سنويا. شرايين غازية تمر كلها عبر المضخة الروسية ما جعل فكرة جديدة تطفو على السطح بإيعاز أوروبي أميركي لعلها تكسر الاحتكار الروسي لهذه الطاقة، يتعلق الأمر بما سمي خط نابوكو أو طريق الحرير الجديد في إشارة إلى أنبوب يجلب الغاز الطبيعي من منطقة ما وراء القوقاز وآسيا الوسطى ومن دول شرق أوسطية مثل مصر والعراق وإيران ليمر بعد ذلك عبر الأراضي التركية ومنها إلى أوروبا من خلال بلغاريا والمجر والنمسا متجنبا المنابع والأراضي الروسية بالكامل، مشروع عملاق يتطلب مد خط إمداد بطول 3300 كيلو متر يعول عليه في توفير 31 مليار متر مكعب بحلول سنة 2018، وهو المشروع الذي يتطلب أزيد من ثمانية مليارات يورو حتى ينجز. غير أن الكلفة المادية لا تبدو العائق الأهم مقارنة مع طريق الأنبوب المفروش بالتدهور الأمني في أكثر من بلد، ومع خلاف تركي أرمني وآخر تركماني أذري بدت فيه باكو أميل إلى تصدير غازها عبر روسيا، إضافة إلى رفض دول من آسيا الصغرى وتلكؤ أخرى في توقيع اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي تمضي بالمشروع قدما، تعثر يشير إلى كثير مضن ينتظر أوروبا حتى ترى حلمها الغازي وقد أصبح حقيقة بحلول عام 2015.

[نهاية التقرير المسجل]

تعقيدات المشروع وآفاق نجاحه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو الدكتور ليونيد سيوكانين الأستاذ بأكاديمية العلوم والاقتصاد الروسية، وفي الأستوديو الدكتور سليم حسن علي الخبير الاقتصادي بمعهد بروكينغز والمتخصص بقضايا أنابيب النفط والغاز, أهلا بكما. دكتور سليم إذاً كما تابعنا في التقرير موضوع خط الأنابيب يختلط فيه السياسي باللوجستي بالاقتصادي، تعقيدات كثيرة، متى من المتوقع أن يرى هذا المشروع النور إن كان سيراه؟

سليم حسن علي: إذا ما كانت هناك إرادة سياسية فإن هذا المشروع يمكن أن يبدأ قريبا مقارنة بمشاريع أنابيب أخرى أيضا كانت من الناحية التاريخية صعبة للغاية، مثلا هناك خط أنابيب حاليا بين الجزائر والمغرب وإسبانيا هذا الأنبوب تطلب سنوات طويلة من التخطيط وكان هناك خلافات بين الجزائر والمغرب ولكن في نهاية المطاف نجح المشروع، وكذلك هناك الآن خط أنابيب بين ليبيا وإيطاليا رغم أنه من الناحية التاريخية كانت هناك الكثير من المشاكل في علاقاتهما لكن في عام 2004 استطاعا افتتاح هذا الأنبوب. لذلك أعتقد أن الجيوبولتي السياسة الجانب الجغرافي السياسي يمكن أن يحل مشاكله ولكن المشروع يتطلب عدة سنوات أخرى من التخطيط ولكنه من المفهوم جدا أن الناس يشعرون بشيء من القلق إزاءه.

جمانة نمور: دكتور ليونيد إذاً السياسة هي الساحة التي سيتقرر فيها مصير هذا المشروع، ماذا ستفعل روسيا؟

ليونيد سيوكانين: طبعا لا شك أن مثل هذا المشروع حلقة في سلسلة كاملة لقضية الغاز الطبيعي وأوروبا وروسيا وغيرها من الدول والمناطق ولهذه القضايا أبعاد اقتصادية وسياسية وغيرها، روسيا تتعامل مع هذا المشروع بشكل هادئ وهي تفهم فهما صحيحا المصالح والحاجيات لأوروبا وحاجتها للثقة الأكثر لتوريد الغاز الطبيعي القضية الحساسة جدا وروسيا تتعامل مع هذه القضايا بشكل طبيعي انطلاقا قبل كل شيء من المصالح المشتركة بينها وبين أوروبا من ناحية وكذلك انطلاقا من الشراكة الإستراتيجية بينها وبين بعض الدول الآسيوية مثل تركمانستان وكذلك كازاخستان وكذلك أوزباكستان وطبعا هنالك النقطة الأخرى نقطة جورجيا، وبين روسيا وبين جورجيا الآن الأزمة.

جمانة نمور: إذاً الموضوع كما فهمنا متشابك، ولكن لماذا يصر الأوروبيون على هذا الخيار على خيار أن يصل الغاز إليهم بعيدا عن روسيا خاصة مع الأزمة المالية وتكاليف مشروع من هذا النوع؟

سليم حسن علي: في الحقيقة هناك أسباب جيوسياسية جغرافية وأخرى أيضا هناك أحيانا توترات في العلاقات بين الدول، وعندما يكون الموضوع له علاقة بالطاقة تتمنى الدول أن يكون لديها موارد مصادر مختلفة، لكن هناك أسبابا أخرى جغرافية قد ترغب الدولة أن تكون لديها مصادر جديدة من الغاز ويبدو أن الغاز سيصبح مصدرا رئيسيا للطاقة في الغاز، وإن إيران بدأت تصبح مصدرا جيدا للغاز وإذاً هناك أسباب جغرافية سياسية وجيولوجية لها علاقة بالتربة ونوعها.

جمانة نمور: إذاً يعني من المؤكد أن يكون هناك مستهلك وأن يكون هناك إذاً مورد للغاز ليكون هناك حاجة لهذه الأنابيب، هذه الدول برأيك التي يمكن أن تكون هي موردة لأنبوب نابوكو هل ستكون فعلا على استعداد للدخول في مشروع مسيس إلى هذه الدرجة؟

سليم حسن علي: أعتقد أن الدول تسعى لتحقيق شراكات مختلفة ولا أعتقد أنه يجب أن ينظر إلى الأمر على أنه جهد حصري، ما زالوا سيحصلون على الكثير من الغاز من روسيا وبالتالي فهم يضيفون إلى الغاز الروسي غازا من مصادر أخرى وبالتالي لا ينبغي على روسيا أن تشعر بالخطر والتهديد، إن روسيا هناك منتجو الغاز ولديها مصادر أخرى كما أن روسيا تتطلع شرقا لتصدير الغاز إلى الشرق الأقصى. إذاً يجب أن ننظر للأمر بنوع من روح العولمة لربط المزيد من الدول ببعضها بدلا من أن ننظر إلى أن ذلك قد يكون خطرا أو تهديدا لروسيا.

جمانة نمور: هل فعلا روسيا تنظر إلى هذا الموضوع دكتور ليونيد من نفس الزاوية أم أنها أصلا هي من بدأ هذا التنافس؟ أقامت خط الأنابيب ما يعرف بالسيل الجنوبي أو South Stream  وعملت غاز بروم بالفعل على القيام باتفاقيات عديدة في أماكن مختلفة من العالم لتقوي سيطرتها في هذا الإطار موضوع الغاز.

ليونيد سيوكانين: طبعا لا شك أن لروسيا علاقات طويلة اقتصادية والتبعية الثنائية بينها وبين بعض الدول الأوروبية شرقا وغربا وجنوبا وهنالك الاتفاقيات المعقودة بين روسيا وبين الدول المستهلكة للغاز الطبيعي الروسي فيما يتعلق بمشروع الخط الجنوبي الموجود حاليا وتم تنفيذه تقريبا، وكذلك يعني الخط الجديد المشروع الشمالي بمشاركة ألمانيا وغيرها من الدول على هذا الأساس روسيا الآن لا تشعر بأية مشاكل بالنسبة لهذا المشروع الجديد خاصة أن..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن بعدما تحدثت عن المشروعين الأولين يعني شمالا مع ألمانيا وجنوبا إلى بلغاريا، هذا المشروع الثالث وهو من آسيا الوسطى مرورا بتركيا إلى أوروبا بنتيجته العملية أليست كسر احتكار روسيا لهذا الموضوع؟

ليونيد سيوكانين: لا أعتقد ذلك، روسيا طبعا الدولة المنتجة للغاز من أكبر الدول المنتجة للغاز والموردة للغاز ولكن هي ليست الدولة الوحيدة، هنالك مثلا الجزائر وغيرها هنالك إيران وعلى هذا الأساس روسيا لا تسعى نحو أن تكون الدولة المحتكرة أو المسيطرة على ذلك، روسيا ليس في مصلحتها أن تكون هي المسيطرة أو الدولة المحتكرة لتوريد الغاز الطبيعي لأوروبا، روسيا تفهم ضرورة تنوع مصادر الغاز الطبيعي لأوروبا كقاعدة أساسية للتفاهم والتعاون ليس فقط في مجال الاقتصاد ولكن في المجال السياسي والإستراتيجي وكلما كانت هنالك المصالح المشتركة الاقتصادية كلما يعني يكون هنالك يعني الاستقرار السياسي أكثر والأزمات..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً هل غير الروس رأيهم من أيام هلسنكي عندما طلب منهم الأوروبيون التوقيع على ما عرف بميثاق الطاقة أم ماذا؟ يعني هذا الموقف الروسي الذي أنت تتحدث عنه الآن كيف نفهمه في هذا السياق التاريخي؟

ليونيد سيوكانين: روسيا قبل كل شيء تطلب من أوروبا الأخذ بعين الاعتبار المصالح لكل الأطراف الثلاثة الدول المستهلكة وهي الدول الأوربية غالبا، الدول المنتجة والموردة والآن حاليا -طبعا روسيا دولة أساسية موردة للغاز- وكذلك دول المرور الدول التي تعتبر أراضيها كمساحة المرور مثل أوكرانيا، وكل الاتفاقيات يجب أن تشارك فيها هذه الأطراف الثلاثة، وكل الاتفاقيات المعقودة بين طرفين دون مشاركة الطرف الثالث ضعيفة وناقصة وغير ناجحة من حيث أنها لا تأخذ بعين الاعتبار تطابق وتوافق المصالح لهذه الأطراف الثلاثة، وكيفية التوصل إلى هذه الصيغة صيغة الاتفاق للمصالح لهذه الأطراف الثلاثة هذه مشكلة أساسية، المشكلة ليست الاقتصادية ولكن غالبا السياسية وعلى هذا الأساس روسيا تبذل جهودها لإيجاد الصيغة المتفق عليها بين كافة بين الجميع ولكن هذه قضية صعبة جدا لأن لكل دولة مصالحها السياسية والاقتصادية الوطنية قد تتعارض والمصالح لغيرها من الدول.

جمانة نمور: إذاًَ هذا يدفعنا إلى التساؤل بعد هذه الوقفة القصيرة عن مدى تأثير الطاقة ومشاريع من هذا النوع على إعادة رسم خريطة علاقات هذه الدول ببعضها البعض، كونوا معنا بعد هذه الوقفة.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على مستقبل العلاقات الدولية



جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نتناول فيها مشروع نابوكو وهو خط أنابيب غاز جديد خط أنابيب لنقل الغاز ولتركيا دور فيه، تم الاتفاق دكتور سليم إذاً على هذا المشروع في براغ قبل فترة، الدور التركي تحديدا برأيك كيف يمكن أن ننظر إليه؟ ما الذي يمكن أن تكسبه تركيا من وراء هذا المشروع إذا ما تحقق؟

سليم حسن علي: إن تركيا لعبت دورا مهما جدا من ناحية الجيوسياسة الغاز إن هناك غاز في دول كثيرة لكن كعلاقاتها قد لا تكون جيدة، فلديها خط أنابيب من أذربيجان عن طريق جورجيا إلى تركيا وهناك خط أنابيب من روسيا مباشرة إلى تركيا عبر البحر الأسود وهناك خط أنابيب من تبريز إيران إلى تركيا وهناك خط أنابيب من العراق إلى تركيا من كركوك إذاً هذا بلد هو الحقيقة هو ملتقى طرق تقاطع طرق من حيث الأنابيب وبالتالي يمكن أن يلعب دور وسيط جيد بسبب موقعها الجغرافي خاصة كونها بين الشرق والغرب إذاً أعتقد أن هذا شيء فيه وعود كثيرة. إحدى السيئات تركيا هنا أيضا ليست لديها علاقات جيدة مع أرمينيا وطبعا خط باكو- تبليسي- جيهان قد جرى تغيير مساره لتجاوز أرمينيا لهذا السبب ولأذربيجان أيضا ليست علاقاتها جيدة مع أرمينيا بينما روسيا علاقاتها جيدة مع أرمينيا وبالتالي قد نلقى بعض الحيوية في العمل بحيث لو كان هناك نظام عالمي يجري التفاوض عليه حول أنابيب النفط والغاز بحيث نحل النزاعات بين الدول وهذا ما نأمله بحيث أنه ينجح المشروع.

جمانة نمور: دكتور ليونيد، على ذكر دور تركيا كوسيط في أمور من هذا النوع قرأنا قبل فترة عن أن الأتراك حاولوا أن يلعبوا دور وساطة في أن تقبل روسيا بتوسعة خط أنابيب السيل الأزرق إن صحت تسميته The Blue Stream ليصل إلى إسرائيل وقيل إن هناك تقدما في هذا الإطار وروسيا كانت تود لو أن تركيا تجمد دورها في نابوكو، ثم سمعنا أن غل ذهب إلى براغ ونابوكو وضع ربما بدأ العمل به، هل من معلومات حول هذه النقطة؟

ليونيد سيوكانين: بصراحة هنالك الكثير من الأقاويل الخاصة بمستقبل تطوير هذا المشروع الذي نفذ حاليا بالنسبة للخط الجنوبي من روسيا إلى تركيا وإمكانية تمديده إلى إسرائيل أو غيرها من المناطق، المقترحات والمشاريع مطروحة لبساط البحث الأمر الذي طبعا يزيد من دور تركيا كدولة محورية، تركيا ترتبط بكل هذه المشاريع القائمة والمحتملة وتركيا في هذه اللحظة بالذات يزداد دورها على ضوء الأزمة في العلاقات بينها والاتحاد الأوروبي حاليا، وفي هذه المرحلة بالذات طبعا قد تتغير كافة العلاقات السياسية والاقتصادية في هذه المنطقة ووسطها طبعا تركيا، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن طبعا روسيا كذلك عندها علاقات متطورة وتتطور بسرعة في السنوات الأخيرة مع تركيا على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى السياسي وعلى هذا الأساس حاليا كل ما يتعلق بالغاز الطبيعي وكل ما يرتبط بالأبعاد الاقتصادية والسياسية والعسكرية والجغرافية بهذا المشروع طبعا يتطلب إعادة النظر فيها، وتنفيذ المشروع الجديد وحتى مناقشة احتمال تنفيذ المشروع قد ينعكس انعكاسا مباشرا على خارطة العلاقات الإستراتيجية والسياسية في هذه المنطقة وحاليا كل التصورات سابقة لأوانها بالنسبة لمستقبل خريطة المصالح الاقتصادية والسياسية في هذه المنطقة، حاليا تترسخ هذه المصالح تترسخ الصيغ المتفق عليها بين بعض الدول وربما المختلف فيها من قبل بعض الدول الأخرى فيما يتعلق بهذا المشروع، ولكن طبعا تركيا الآن تلعب دورا محوريا لا شك في ذلك.

جمانة نمور: على ذكر المستقبل أيضا دكتور سليم إذا ما نظرنا بشكل سريع إلى الدول المحتملة أن تكون موردة، إيران بالطبع هناك العقوبات الغربية المفروضة عليها، هناك أيضا مشاكل لوجستية فيما يتعلق ربما بالنفط من مصر، ماذا عن العراق؟ هل إذا ما تم فعلا مشروع من هذا النوع سيعزز إمكانية أن يعود العراق إلى أن يكون أحد المنتجين الأساسيين أو المصدرين الأساسيين للطاقة عبر أنابيب من هذا النوع؟ وبالتالي نعود إلى نقطة البداية وهي الإرادة السياسية التي تحدثت عنها.

سليم حسن علي: مما لا شك فيه أنه فيما يتعلق بالعراق أن قوة العراق دائما كانت تكمن في النفط أكثر من الغاز ولكن هذا الأمر قد يتغير وقد يكون لديهم غاز أكثر للتصدير، إن البنية التحتية لأنابيب النفط من العراق إلى تركيا موجودة ولكن تعرضت لعدة أعمال تخريب، وبالتالي يعمل هذا الخط بدون مستواه حوالي واحد من ثلاثة من طاقته وبالتالي الأمر ليس وجود الأنابيب وإنما مسألة توفر الأمن وتحسن الوضع الأمني بحيث يستطيع العراق التصدير بشكل جيد. بالنسبة لإيران من المهم جدا أنك تحدثت عن العقوبات لأن في الوقت الحالي الولايات المتحدة لديها قانون العقوبات على إيران الذي ينص على أن هناك أي تعامل تجاري بأكثر من عشرين مليون دولار تستثمر في إيران من أي بلد فإن هذا البلد يتعرض إلى عقوبات من قبل الولايات المتحدة، لكن الولايات المتحدة لم تفرض عقوبات على تركيا رغم أن لديها هذا الخط الأنابيب ولم تفعل ذلك كقرار إستراتيجي لأنهم يعلمون يقولون إن الغاز يأتي من تركمانستان ويمر بإيران وصولا إلى تركيا ولكن الحكومة الأميركية قررت أنها لن تفرض العقوبات إذاً هذا شيء إيجابي وأنا آمل أنه بنفس الطريقة غاز أنابيب الغاز من إيران ومن دول أخرى ستحظى باستثناء من قانون العقوبات على إيران، وآمل أن إدارة أوباما ستفكر جيدا بمسألة استخدام الغاز كوسيلة لحل النزاعات.

جمانة نمور: وبثوان إذاً الغاز الذي تسييسه ربما يقال إنه أدى إلى حروب، هل يمكن الحاجة إليه أن تؤدي بالعكس من ذلك إلى اتفاقات وعلاقات جيدة بين الدول؟

سليم حسن علي: أنا أعتقد أن الإمكانية الكبرى هي أن الغاز سيؤدي إلى المزيد من التعاون ما إلى النزاعات، قد تكون هناك نزاعات بسيطة على خط وإستراتيجية الأنابيب ولكن بعد أن ترتبط الدول ببنى تحتية مثل الأنابيب فإن الحوافز لديها ستكون للتعاون أكثر من غير ذلك وهذا ما شاهدناه في خبرتنا في أنابيب النفط والغاز في دول أخرى كالأمثلة التي أعطيتها لكم المغرب والجزائر وإسبانيا وليبيا وإيطاليا وإلى ذلك.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور سليم حسن علي الخبير الاقتصادي بمعهد بروكينغز والمتخصص بقضايا أنابيب النفط والغاز، نشكر الدكتور ليونيد سيوكانين الأستاذ بأكاديمية العلوم والاقتصاد الروسية وكان معنا من موسكو، ونشكركم على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر. إلى اللقاء.