- التقسيمات الفقهية للعالم وأسباب نشوئها
- صلاحية التقسيمات والعوامل المؤثرة فيها

- تأثير التغيرات المعاصرة ومسؤولية وحدة الأمة الإسلامية

- جوانب الخلل في التعامل مع التقسيمات الفقهية

 
عثمان عثمان
عبد الله بن بيه

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله عز وجل في كتابه العزيز {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا..}[الحجرات:13] فما أسس العلاقة بين المسلمين وإخوانهم في الإنسانية؟ وهل تجاوز الواقع المعاصر التصور الفقهي القديم الذي يقسم العالم إلى دار كفر ودار إسلام؟ الفقهاء وتقسيم العالم موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. مرحبا بكم فضيلة الشيخ.

عبد الله بن بيه: مرحبا بكم.



التقسيمات الفقهية للعالم وأسباب نشوئها

عثمان عثمان: الفقهاء يقسمون العالم أو الأرض أو الدور إلى دار إسلام ودار كفر بشكل أساسي وإن كان ثمة دور أخرى، يعني أي رؤية للعالم يقدمها هذا التقسيم الفقهي للعالم؟

عبد الله بن بيه: الحمد لله رب العالمين، اللهم صلي وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. هذا التقسيم يعتمد على ظواهر من الكتاب والسنة وهو تقسيم وظيفي اليوم أي أنه يراعي وظائف العالم في ذلك الوقت أي يصف واقع العالم فهو وظيفي توصيفي وليس توقيفيا من الشارع، ولهذا قلت ظواهر وليست نصوصا قطعية من الشارع، هذه الظواهر منها أمر الله سبحانه وتعالى بالهجرة {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ..}[النساء:100] ترغيبه في الهجرة، والوعيد الذي كان في شأن المستضعفين الذين لم يهاجروا وبقوا مع الكفار واستثنى الله منهم أولئك الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا، ثم في السنة بعض الأحاديث التي فيها وليتحول وليتحولوا إلى دار المهاجرين وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك أمراء السرايا، لكن القضية هي أساسا المحتوى، محتوى هذا المصطلح وبالتالي تطبيقات هذا المصطلح، تطبيقات هذا المصطلح تظهر في قضية الإقامة في منطقة معينة من الأرض في مسألة الهجرة أي خروج من هذه المنطقة وفي معاملات أخرى يختلف العلماء في أحكامها، فهذا هو المضمون وهو مجال تطبيق هذا التقسيم.

عثمان عثمان: إذاً هو يعني اجتهاد فقهي وليس حكما شرعيا؟

عبد الله بن بيه: بالتأكيد هو اجتهاد فقهي توصيفي يقوم على واقع وليس توقيفا من الشارع إلا بقدر ما يتعلق ببعض الأحكام الشرعية التي سنراها.

عثمان عثمان: يعني هذا التقسيم أو هذا المصطلح دار حرب ودار إسلام أو دار كفر ودار إسلام، يعني ما سبب نشأة هذه التسميات؟ ما سبب نشأة هذا المصطلح؟ ما الأسباب التي دعت إليه وما تاريخه؟

عبد الله بن بيه:  هو أولا أود أن أقول إن العلماء لهم اجتهادات متعددة بعضهم يقول دار حرب ودار إسلام ودار عهد، أي أن دور الكفر تنقسم إلى قسمين إلى دار حرب أهلها يحاربون وإلى دار عهد وأمان أو عهد وموادعة أو عهد وهدنة، يسمونها كل هذه الأسماء، الأحناف عندهم الدار داران دار إسلام ودار حرب، هناك دار مركبة عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية.

عثمان عثمان: وطبعا هذا أثار جدالا ونقاشا كبيرا في مؤتمر ماردين في تركيا.

عبد الله بن بيه:  نعم بالتأكيد وهذا أمر ستسمح لي أن أشرحه.

عثمان عثمان: إن شاء الله.

عبد الله بن بيه:  هناك الدار المركبة عند الشيخ تقي الدين وهي دار لا دار حرب ولا دار إسلام فهي واسطة بين دار الحرب ودار الإسلام أو بين دار الكفر ودار الإسلام لوجود جنود من التتار لم يكونوا مسلمين وإن كانت عبارة الفتوى قد يفهم منها غير ذلك ووجود شعب وجود ناس من المسلمين يقيمون في هذه الديار، فهذه الفتوى جعلت الدار مركبة، الدار المركبة، وجهتها فريدة لأن العلماء جروا على دارين أو على ثلاث دور، والتقسيم هذا كما قلت سببه هو الأحكام المترتبة عليه هل تجب الهجرة من دار غير المسلمين إلى دار المسلمين؟ هل تجوز الإقامة في دار غير المسلمين؟ هل تجوز المعاملات الفاسدة التي لا تجوز شرعيا في هذه الديار كما هو مذهب الأحناف؟ هذه الأحكام الشرعية المتعلقة بالدور كرست لهذا الانقسام لكن السبب التاريخي هو أنه لم يكن العالم محكوما بمعاهدات، كانت العلاقة بين الدول بل بين القبائل عندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت هذه العلاقة علاقة عداء علاقة حرب أو غلبة، إما أن تغلب دولة دولة أخرى كما بين الروم وفارس أو أنها تخضع لها يعني لا تقبل منها غير ذلك، يعني لم تكن الصدور متسعة في ذلك الوقت للإمبراطوريات إلا للقتال أو لغلبة أحد الطرفين لا بد أن يكون مغلوبا والآخر إما أن يكون غالبا، فهذا الواقع الذي كان في حياة القبائل في حياة الدول المنظمة مثل الفرس والروم، هذا الواقع انعكس على واقع الفقه عندما أراد الفقهاء النظر في العالم في هذا الوقت فهو عالم من جهة إما أن يكون محاربا وإما أن يكون مسالما داخلا تحت حكم الإسلام بما يسمى بالذمة أو معاهدا وهذا له أحكامه الخاصة فيه، فهو تقسيم تاريخي يعتمد كما قلت على ظواهر من النصوص ويعتمد على بعض التطبيقات المتعلقة بالأحكام الشرعية التي سنراها فيما بعد.

عثمان عثمان: يعني قبل أن نقوم بمقارنة بين التاريخ القديم والتاريخ الحديث أعود إلى الدار المركبة، يعني أنتم نبهتم في مؤتمر ماردين إلى أن هناك خللا في هذه الفتوى، يعني ما هو هذا الخلل؟

عبد الله بن بيه:  إذا سمحت لي أقول لك إن هذا الخلل كان خللا كبيرا وهو أنه في هذه الفتوى يذكر شيخ الإسلام أن هذه الدار فيها معنيان وأنه يجب أن يعامل المسلم بما يستحقه وأن يعامل الخارج عن الشريعة بما يستحقه ويقاتل، ما الذي وقع؟ الخلل هو أن نسخا مطبوعة من فتاوى ابن تيمية فيها "ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه"، فالحقيقة عندما قرأتها لم أستسغها وقلت إن الصياغة والسياق لا يقتضيانه، بل يقاتل هذه هي يعامل، لأنه كيف تقول يقاتل بما يستحقه؟ القتال ليس فيه درجات، يقاتل يقاتل، ثم إن السياق يدل على وجود مصانعة ومعايشة بين الطرفين وهذا سياق فتواه ولأجل هذه قلنا إنه يعامل ولكن لحسن الحظ وجدنا ابن مفلح في كتابه هذا "الآداب الشرعية" ينص على هذه الفتوى ويقول إن شيخ الإسلام قال ويعامل، ويعامل الخارج عن الشريعة بما يستحق، لأن يقاتل فيها خطورة كبيرة تلقفها بعض الناس وترجمت في اللغات الأجنبية مع الأسف وقال يُقاتل من الذي يقاتل مبني للمجهول، ثم من يقاتل؟ ثم ما هي درجة الخروج عن الشريعة التي تؤدي إلى المقاتلة؟ ومما يستحقه ما هو هذا الاستحقاق؟ إشكالات كبيرة ووجدت ابن مفلح ساق الفتوى وهو تلميذ ابن تيمية صحيحة وكذلك محمد رشيد رضا قبل قريب من مائة سنة وكذلك الفتاوى الأجوبة النجدية وفيها أيضا على الصحة، لم يبق لنا إلا أن نحصل على المخطوطة الموجودة في المكتبة الظاهرية في دمشق التي يمكن أن تبين الحقيقة في هذه المسألة وأنا لست مترددا أبدا، هذا واضح لدي وإن كان بعض الإخوة ترددوا ومعهم حق وصدق ربما في المسألة لكن في الحقيقة "يقاتل" فيها خطورة كبيرة جدا وهذه الخطورة أثرت في بداية السبعينيات وبخاصة في بعض الكتابات التي تتحدث عن الدار ككتابات محمد خير هيكل الذي يتحدث عن الدار ويقول إن دور الإسلام الآن هي كلها دور كفر وليست دور إسلام.

عثمان عثمان: يعني هذا الخلل في اللفظ بين يقاتل ويعامل، هل تعتقدون أن بعض التيارات الجهادية الآن ربما وقعت في هذا الفخ وفي هذا الخطأ فمارست ما مارست مما يوصف بعمليات تفجيرية وغيرها؟

عبد الله بن بيه:  بالتأكيد هناك بعض الشباب في أوروبا قاموا بعملية قتل واعتمدوا على ترجمة بالإنجليزية للكاتب يحيى ميشو وهو رجل بلجيكي مسلم، هو ما كان يقصد شيئا هو ترجم ما بين يده، ترجمها combat يعني يقاتل، فهذه الترجمة بالفرنسية والإنجليزية أثرت بهؤلاء ناهيك عن الشباب الذين يقرؤونها يقاتل ويصرون على أن الآخر يقاتل وبالتالي أي واحد يمكن أن يقاتل أي شخص آخر، فهذه يعني قضية كانت مهمة ثم إسقاطاتها ماديا على التاريخ المعاصر أيضا، يعني ابن تيمية لما رأى واقعا متغيرا أفتى بفتوى متغيرة، كذلك أمامنا الآن واقع متغير وعالم فيه تغيرات كبيرة محكوم بمعاهداته الدولية، هذا العالم الذي تحكمه هذه المعاهدات وتحكمه المواثيق ولو نظريا هو عالم جديد وعالم لا يعتمد على الدين كعنصر أساسي في بناء الدول ولكن على المواطنة على حقوق الإنسان فالعلاقات خرجت من كونها علاقات دينية إلى علاقات إنسانية إلى علاقات مصالح متبادلة إلى علاقات تحكمها مواثيقة دولية.

صلاحية التقسيمات والعوامل المؤثرة فيها

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ يعني طالما أنتم تتحدثون الآن عن هذه العلاقات الإنسانية والمواثيق الدولية وأن الظرف والزمان اختلف عما سبق حيث لم تكن هناك قوانين وأنظمة يعني ترون الآن أن هذا التقسيم الذي يصر بعض الفقهاء على اعتماده وتبنيه دار حرب ودار إسلام، دار كفر ودار إسلام لم يعد صالحا في زماننا الآن؟

عبد الله بن بيه: نعم أنا أرى أن هذا التقسيم لم يعد صالحا، أولا لما ذكرته من هذه المواثيق ثم لهذه العولمة التي لم يبق بلد الآن إلا وفيه مجموعة من المسلمين قلت أو كثرت والعلاقات التي تحكمهم مع السلطات الموجودة هي علاقات إنسانية علاقات بشرية علاقات فضاء تسامح، ولأجل هذا وانطلاقا من الرسالة النبوية التي هي رسالة شاملة كاملة للعالم كله "إني رسول الله إليكم جميعا"، فالعالم المعمورة هي إما أن تكون من أمة الإجابة وإما أن تكون من أمة الدعوة وكل أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على اختلاف في من استجاب لهذه الدعوة ومن لم يستجب لها، ثم إن هناك أحاديث تؤيد هذا فيما يتعلق بالهجرة في حديث فديك، وفديك هذا رجل أسلم ولكن قومه قالوا له "دن بما شئت وابق معنا"، أريد أن نهتم بكلمة "دن بما شئت"، الحرية الدينية، فلما توفرت له الحرية الدينية بقي مع قومه حتى وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما وفد إليه في سنة ست قال يا رسول يقال إن المهاجر.. قال النبي صلى الله عليه وسلم "يا فديك أقم الصلاة وآت الزكاة واهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت" لاحظ أنه قال من أرض قومك ولم يقل من دار قومك، فالدار هي لغة تقال للأرض التي يسكنها الناس تقال للمنزل تقال للمسكن لكن الفقهاء أخذوها كمصطلح، الشريعة لا تجيب تقول البلد وتقول البلاد وتقول الدور والدار لغة كل ما يسكن وكل ما ينزل به، إذاً المصطلح نفسه هو اختيار فقهي، وكذا لأن الدار سميت بها المدينة {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ..}[الحشر:9] لأنها كانت دار هجرة وهي ستظل ولذلك سماها عبد الرحمن بعد ذلك قال لعمر "حتى ترجع لدار الهجرة" لكن هذا الاسم أو هذه "ال" العهدية التي ترجع إلى المدينة ليس لازما أن تعين بدار الإسلام، مكة سميت قرية {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ}[محمد:13] سماها قرية، سمى مكة قرية وهي أم القرى إذاً هذا الإطلاق وكونها قرية هذا لا يعطي حكما شرعيا.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ أنتم ذكرتم الآن هناك مواثيق دولية هناك حقوق وواجبات إنسانية ولكن نرى على أرض الواقع اختراقا لهذه الحقوق انتهاكا لهذه الحقوق، نرى احتلالا نرى قتلا نرى تدميرا نرى انتهاكا للحرمات يعني ألا يؤثر ذلك بالسياق العام ويعيد البعض إلى دار حرب ودار إسلام؟

عبد الله بن بيه:  بالتأكيد الذي ذكرته صحيح هناك انتهاكات وإخلالات كبيرة جدا بالمواثيق الدولية ولكن هذه المواثيق تنص أيضا على أن هذه الاختلالات يجب أن تعامل معاملة خاصة، المواثيق الدولية من يتمسك بالميثاق الدولي يمكنه أن يقاوم، الفلسطينيون هناك مواثيق دولية وهناك قرارات دولية تعطيهم حقوقا لكنها لم تقدم لهم الوسائل للحصول على هذه الحقوق، فمن حقهم أن يقاوموا إذاً الذي يقول مقاومة يقول أنواع المقاومة بما فيها استعمال السلاح إذاً المواثيق الدولية لا تبتعد كثيرا عن المصالح التي ترعاها الشريعة الإسلامية. ذكرت لك حديث فديك وأذكر لك حديث الإمام أحمد "البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فحيث ما أصبت خيرا فأقم" وهذا يدل على أن المسلم عولمي أو عالمي "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل" ولهذا علينا أن نؤصل من جديد لنظرة كما قلنا في مؤتمر ماردين تؤصل لفضاء العالمي، هذا الفضاء العالمي علينا أن نتعامل معه كمسلمين نتعامل مع هذا الفضاء العالمي كمواطنين كاملين.

عثمان عثمان: الأخ عبد الله الشهري على صفحة البرنامج على الـ facebook يقول هل بالإمكان أن نخرج بتقسيم جديد للعالم بدلا من دار كفر ودار إسلام إلى دار عدل ودار جور، حيث إن دار العدل هي التي تمكن المسلم وغيره من إقامة شعائر الدين وحرية الرأي والاعتقاد، يعني يضرب مثلا يقول في هذا الزمن نجد كثيرا من المسلمين بكامل حريتهم في بعض دول الكفر بين قوسين بينما هم في معظم دول الإسلام محاربون وليس لهم حظ من الحرية الدينية إلا النذر اليسير.

عبد الله بن بيه:  هو كما نقول لا مشاحة في الاصطلاح، لكن لا يمكن أن تعطي العدل والجور متغيران وبالتالي لو قلت دار عدل أو دار جور، هذه دار عدل قد تصبح دار جور ودار الجور قد تصبح دار عدل وبالتالي دعنا نصف السكان ولا نصف المكان، نقول حاكم عادل وحاكم جائر، حكومة عادلة حكومة جائرة، أحزاب عادلة أحزاب جائرة، دعنا نصف السكان ولا نصف المكان ونترك علاقة الإنسان بالمكان هي علاقة مفتوحة أي أنه إذا وجد عدلا واستطاع أن يظهر دينه لأنه لماذا هو التقسيم القديم؟ ونرجع إلى مسألة الأمان هل المسلم آمن أو ليس آمنا، الحرية، هل هو قادر على إظهار دينه أو غير قادر على إظهار دينه، هل الأحكام الشرعية مطبقة أو أكثرها مطبق، يعني هذه هي التعليلات ولأجل ذلك أنا تكلمت عن التأويل والتعليل أولا تأويل كلمة دار لغة والتعليل أيضا كيف عللوا كيف قالوا لماذا هي دار إسلام، اختلفوا وأنا أفضل ما قاله التاساني بأنها التي توفر الأمان، طبعا لا أتفق معه في قسمة الأمان والخوف، الأمن للمسلم والخوف لغيره فلا ضرورة، إذا وفرت الأمن للجميع فهذا هو المطلوب وبالتالي بنى دار الإسلام على هذا بينما بناها بعض الشافعية كالنووي والماوردي على أن يكون المسلم فيها قادرا على إظهار دينه وأنه حتى ولو كان بيتا واحدا من المسلمين يقدر على إظهار دينه فلا يجوز لهم أن ينتقلوا لأنها بوجودهم دار إسلام. إذاً هناك رؤية فسيحة وبدائل مختلفة يمكن أن توسع على المسلمين الذين يقيمون في كل مكان ويمكن أن تؤدي إلى حماية العالم، بمعنى الذين يريدون هذا التقسيم أو الذين يقولون به في العصر الحديث يريدون به ما يسمى بالإباحة أي أن كل شيء مباح في الدار غير المعصومة، الدماء مباحة والأموال مباحة، هذه نظرية الإباحة أدت إلى مشكلات كثيرة أكثر ضحاياهم مسلمون يقتل أخاه المسلم ويقول لأن الدار مباحة، قد يكون امرأة وقد يكون شيخا كبيرا فانيا وقد يكون طفلا يفجر فيه ويقول الدار مباحة، هذه الإباحة التي وردت في بعض النصوص الفقهية هي التي يتذرع بها هؤلاء ليقولوا بتقسيم الدار الآن تقسيما جديدا يجعل كل الدور بما فيها مصر والجزائر أما الصومال فتعرف ما يجري، كل هذا مباح لكن من تقتل؟ تقتل المسلمين.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ، دار الإسلام كانت دارا واحدة ولكننا اليوم أمام دور، أمام الدولة القطرية، أمام يعني دول إسلامية متعددة، ما آثار هذا التغير؟ أسمع الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

تأثير التغيرات المعاصرة ومسؤولية وحدة الأمة الإسلامية

عثمان عثمان: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان الفقهاء ورؤية العالم مع فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. فضيلة الدكتور كنا أمام دار إسلامية واحدة الآن نحن أمام دول قطرية متعددة الدول يعني عدة دول إسلامية الآن هذا التغير ما الأثر الذي يتركه؟

عبد الله بن بيه:  هو كما تعلمون حدث تغير كبير في قيام الدول القطرية بعد سقوط الإمبراطورية وبخاصة الغرب أقام هذه الدول القطرية ليس على أساس الدين وإنما على أساس المواطنة أو العقد الاجتماعي، العقد الاجتماعي هذا أصبح هو الذي يحكم هذه الدول، العالم الإسلامي وبخاصة بعد سنة 1924 بعد سقوط الخلافة العثمانية، العالم الإسلامي كغيره من دول العالم نشأت فيه هذه الدول التي لا تمثل وحدة الأمة أي ما يسمى بالخلافة الإسلامية ولأجل ذلك نشأت بعض الفئات التي ادعت أن هذه الدول غير مسلمة وبنت ذلك على ثلاثة أمور، أولا بنته على أنها لا تطبق الشريعة الإسلامية تطبيقا كاملا، ثانيا على أن حكام هذه الدول قد تكون لهم علاقات مع دول أخرى غير مسلمة، ما يسمى الولاء والبراء، ثالثا على أنه لا يجوز نصب أئمة متعددين ولا حكاما متعددين وأنه لا توجد دولة وكما يقول حزب التحرير لا بد أن توجد دولة الخلافة وأن تعاد وبالتالي هذه الدول لا بد من قتالها حتى تعاد، وقد ذكرت لك كتاب محمد خير هيكل الذي ذكر فيه الجهاد والقتال والذي ذكر فيه بعض هذه الآراء. هذه الدول هي دول إسلامية لعدة اعتبارات، أولا حتى ولو كانت تقوم على نظام فيه دساتير تشبه أن تكون علمانية فهذه الدول تنص في دساتيرها على أنها إسلامية، هذه الدول رئيس الدولة ينص على أنه مسلم، هذه الدول تطبق أحكام الإسلام بشعائرها فما من بلد إلا وفيه الآذان والجمعة والجماعات وجملة من القوانين الإسلامية التي تحكم كثيرا من القضايا، ثم أخيرا وهذا هو الأهم، أغلب سكان هذه الدول هم من المسلمين فاعتبار السكان معيارا للإسلامية أو لكونهم مسلمين هو الذي ينبغي أن يؤخذ به، لهذه الاعتبارات لا يمكن أن ننتقل من محقق هي كانت بالأمس مسلمة بيقين ننتقل عن هذا اليقين إلى شك، فلا بد أن يزول اليقين بالكلية لأن زوال الإسلام أو دار الإسلام حتى على التقسيم القديم عن هذه الدول هو أمر لا يمكن مع وجود عدم اليقين وبخاصة أن كثيرا من تشريعات بعض الدول تنص على أن الشريعة الإسلامية هي أصل قانونها، فهؤلاء يعتمدون على التكفير الحكم بغير ما أنزل الله، وهو تأويل ليس صحيحا {..وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}[المائدة:44] قال ابن عباس "كفر دون كفر وفسق دون فسق ليس مخرجا عن الملة حتى يصحبه شيء يدل على الكفر"، يعتمدون على الولاء والبراء وقد بينا هنا أنه في بيان ماردين الولاء والبراء إذا لم يقترن بعقيدة كفرية فإنه ليس مكفرا بناء على جمع النصوص التي وردت في القرآن والسنة والتي تدل على أن الولاء درجات وأنه استعمل في معناه اللغوي {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ..}[البقرة:257]، {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ..}[المائدة:55]، {..وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ..}[الأحزاب:6] فهذه الاستعمالات اللغوية والمصطلحات جعلت القوم لا يحسنون التأويل وبالتالي يخطئون في التنزيل أي تنزيل الأحكام على الحالة وعلى الواقع الذي نعيشه. هذه الدول دول مسلمة قد ينقص بعضها أو تتفاوت في درجة علاقتها بالشريعة أو بتطبيق القوائم الشرعية بناء على تراكمات تاريخية قد تكون من الماضي الاستعماري وقد تكون أيضا لأسباب أخرى، بلد حكمه الشيوعيون وبلد حكمه الاستعمار الفرنسي وبلد حكمته بريطانيا ليس كبلد لم يحكم، التراكمات التاريخية لها وزنها، فعلينا أن نحيي العالم بالدعوة وليس باقتتال المسلمين بعضهم ببعض الذي لن ينتهي كما كان الحشاشون حوالي قرنين، باتفاقيات ونحن شفقة ومحبة لإخواننا أردنا أن نحرك المياه الراكدة بمؤتمر ماردين أن نناقش بعض الموضوعات الحية التي كتب فيها هؤلاء المنظرون لمساعدة إخواننا حتى يفهموا الطريق الصحيح.

عثمان عثمان: البعض يتحدث عن دول إسلامية ويقول بدل أن نسميها دار الإسلام نسميها دار المسلمين مثلا.

عبد الله بن بيه:  هي دار إسلام ودار مسلمين.

عثمان عثمان: لا فرق في ذلك.

عبد الله بن بيه:  نعم.

عثمان عثمان: نأخذ بعض المشاركات فضيلة الشيخ، عبد الكريم محمد بن بوكر من المغرب السلام عليكم.

عبد الكريم محمد بن بوكر/ المغرب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.معك عبد الكريم بن بوكر 28 سنة من شمال المغرب. أنا سؤالي هو من يتحمل مسؤولية تشتت الأمة؟ لماذا الأمة مشتتة؟ أيعقل! ماذا لو كان رسول الله حاضرا اليوم ماذا كان.. لا يعقل أن الأمة تعيش دون وحدة.

عثمان عثمان: إذاً هناك تشتت في هذه الأمة من يتحمل المسؤولية.

عبد الكريم محمد بن بوكر: نعم. أود أن أقول الأمة يجب أن تتوحد وأن يكون علم يوحدنا، هذا من واجبنا كلنا علينا أن نتوحد.

عثمان عثمان: وضحت المسألة شكرا جزيلا.

عبد الكريم محمد بن بوكر: يعني هذا الكل يتحمل مسؤولية، يعني الكل عليه أن يبذل كل ما بوسعه لوحدة الأمة والنصر في الوحدة.

عثمان عثمان: إن شاء الله. شكرا الأخ عبد الكريم من المغرب. الأخ محمد من الغابون.. الأخ أحمد القصص من لبنان.

أحمد القصص/ لبنان: السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله الرحمن الرحيم، يعني هناك جملة كثيرة من القضايا الحقيقة طرحت في حلقتكم هذه ولكن لا بد من التركيز على نقاط أساسية يعني أول ما لفت نظري قول الشيخ الكريم ضيفك الكريم أن هذا التقسيم تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار كفر هو مما أحدثه الفقهاء نتيجة تأثرهم بالواقع السياسي الذي كان موجودا آنذاك، مع أنه هو نفسه في الحقيقة قرأ أو ذكر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان حين يؤمر على جيش أو سرية أميرا كان يوصيه في خاصته بتقوى الله إلى آخره، وموضع الشاهد أنه كان يقول له وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم أو كف عنهم وادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين إلى آخره، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين. إذاً هذا دليل من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على التمييز ما بين دار المهاجرين بصرف النظر عن المصطلحات التي استحدثت فيما بعد، فالمطلوب هو النظر في المسمى هو ليس كالاسم وإن اختلفت المصطلحات عند الفقهاء، ولكن أيضا أضيف هنا ما ورد في كتاب لخالد بن الوليد لأهل الحيرة أنه مثلا مما قاله لهم أو كتبه لهم في هذا الكتاب "وجعلنا لهم أيما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين وعياله ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام، فإن خرجوا إلى غير دار الهجرة ودار الإسلام فليس على المسلمين النفقة على عيالهم.. إلى آخره، هذه أول نقطة، إذاً ليست المسألة هي استحداث من الفقهاء في وقت متأخر وليست المسألة أيضا مسألة هذا التقسيم هي مسألة أنه أين يأمن المسلم وأين لا يأمن، القضية إذا دققنا فيها عند الفقهاء نجد أن القضية هي منطلقة من مسألة نشر الإسلام في العالم والتمييز بين البلاد التي تحكم بالإسلام وتلك التي لا تحكم بالإسلام..

عثمان عثمان (مقاطعا): أخ أحمد هل لديك سؤال مباشر لفضيلة الشيخ؟

أحمد القصص: نعم، سأسأله ولكن بعد إيضاح هذه النقطة إذا سمحت.

عثمان عثمان: الوقت ضيق وهناك الكثير من الاتصالات ستأتينا نعم.

أحمد القصص: يعني القضية هي قضية نشر الإسلام والمواثيق الدولية تكلم عليها هي المواثيق التي وضعتها الدول المنتصرة من أجل السيطرة على العالم وليست..

عثمان عثمان (مقاطعا): شكرا أستاذ أحمد القصص من لبنان. الأخ محمد حمودة من الجزائر.. أخ محمد حمودة من الجزائر أنت على الهواء هل تسمعني؟.. إذاً نعود فضيلة الشيخ إلى ما أثاره البعض، هل سمعتم؟

عبد الله بن بيه: سمعت بعضه. بالنسبة للسائل الأول الأخ..

عثمان عثمان: الأخ عبد الكريم من المغرب حول من يتحمل مسؤولية تشتت الأمة وتفرقها، تمزقها الآن؟

عبد الله بن بيه: هو الجميع يتحملون المسؤولية والتاريخ والجغرافيا يعني المسألة ليست مسألة سهلة، في أيام إمام الحرمين ارتأى بوجود أئمة.. بوجود تعدد الأئمة إذا تناءت البلاد وبالتالي حتى في الزمن الأول طرحت وهو يعرف أن المغرب يعني من أقدم التاريخ الإسلامي وهو دولة مستقلة يعني ما خضع.. يعني من عهد الأدارسة وهو لم ينضم إلى الوحدات الأخرى، فهناك يعني عدم اختلاف المسلمين هو يحتاج إلى فترات كبيرة من الترشيد والعقل، الله سبحانه وتعالى يقول {..تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ}[الحشر:14] نحن نحتاج إلى عقل نحتاج إلى نخبة نحتاج إلى بيوت خبرة بيوت دراسات حتى نوحد المشاعر فإذا وحدنا المشاعر ثم تقدمنا في توحيد المصالح حينئذ سنكون على طريق الوحدة. بالنسبة للأخ قصص الذي تفضتم به هو صحيح ولكن مع ذلك أنا أرجع إلى قضية الأمان، النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يلتحقوا بالنجاشي ولم يكن مسلما وقال "إن بتلك البلاد ملك لا يظلم أحد عنده" فالعبرة هي بقدرة المسلم على الوفاء لدينه، العلماء قالوا وبخاصة ابن حجر الهيثمي عند حديث لا ترى أنا أراهما، قال إنه ورد على سبب معين أناس كانت بينهم وبين المسلمين حروب فإذا كان المسلم معهم إما أن يكثر سوادهم وإما أن تطأه خيول المسلمين وهي ليست على علم من ذلك. فمسألة الإقامة التي رتبت على هذا قال بجوازها ثلاثة من الأئمة هم أحمد والشافعي وأبو حنيفة، فالمسألة كما قلت وأقولها مرة أخرى بناء على عالمية الإسلام وأن البلاد بلاد الله والعباد عباد الله، هذا لا ينقص شيئا من أهمية أن نطبق الإسلام في حياتنا وبلادنا ولكنه لا يمنع كذلك أن ننتشر في الأرض حتى ينطبق الإسلام في بلاد أخرى حسب الاستطاعة {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ..}[التغابن:16].

عثمان عثمان: يعني ربما الأحاديث التي ذكرت أيضا ربما تأتي في باب السياسة الشرعية وهي مبنية على المتغيرات ربما.

عبد الله بن بيه: المصالح والمفاسد تمثل حجر الزاوية في العلاقة مع هذه النصوص، الكليات والجزئيات هم الواقع الميزان الثلاثي.

جوانب الخلل في التعامل مع التقسيمات الفقهية

عثمان عثمان: نعم فضيلة الدكتور عندما نتحدث اليوم عن موضوع دار الإسلام ودار الحرب وما قدمه الفقهاء قديما وما استغله البعض الآن في ممارسة أعمالهم التي ذكرناها منذ قليل، من يتحمل مسؤولية ذلك، هل يتحملها الفقهاء أم الخلل في التفسير والفهم؟

عبد الله بن بيه: هو الخلل كما قلت يطاول ثلاثة عوالم، عالم التأويل وعالم التعليل وعالم التنزيل، أولا كيف أولوا كلمة الدار التي وردت في الحديث ولم لم يسموها أرضا أو بلدا؟ هذا التأويل قد يكون صالحا في ذلك الزمان وهو صالح وجهد الفقهاء مقدر وهو على الرأس ويجب ألا يفهم من هذا أننا نقلل من أهمية التراث الكبير الذي قدمه الفقهاء في ذلك الوقت والذي أصلوا به لتقسيم المعمورة، ولكن هناك أشياء تحتاج إلى أن نؤولها من جديد، التعليل هل هو معلل بالظهور والغلبة أم معلل بالأمان؟ نحن نميل إلى أن التعليل بالأمان الذي ذكره الكاسالي في "بدائع الصنائع" أنه التعليل الأول وبالتالي هناك خلل في التعليل، هناك خلل في التنزيل أي عندما تريد تنزيل هذه النصوص على واقعك فإن عليك أن تعرف تضاريس هذا الواقع، إن لم يكن أحد يظن أن مسجدا يبنى في روما بالقرب من الفاتيكان، هذا واقع جديد، لم يكن أحد يظن أن عشرين مليونا من المسلمين تكون في أوروبا الغربية هذا واقع جديد، هناك إخلال أكيد، هناك الإسلاموفوبيا الناس الذين ضد الإسلام هذا كله قائم ولكن هذا يجب ألا يخل بهذا الواقع الكبير، المسلمون كانوا أحيانا سادة في بلاد وهي أقلية كما في الهند. علينا أن نراجع النصوص وأن نحقق حتى النصوص الموجودة فيها خلل كما رأينا في كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية، يقاتل بدل يعامل، بينما ابن مفلح هنا يقول يعامل، يعامل في الصفحة 213 في كتابه هذا كتاب "الآداب الشرعية" يقول عن ابن تيمية عن شيخه يقول يعامل، إذاً علينا أن نراجع هذه النصوص وأن نتعامل معها من جديد وأن نحققها وأن نقدم رؤيتنا للعالم، طبعا علينا أن نعالج الخلل لا نريد للمسلمين أن يكونوا خرافا، الجهاد سببه العدوان، فإذا وقع العدوان هناك جهاد هناك مقاومة بالتأكيد، هذا أمر لا يمكن لأحد أن يغفله وحتى وصف الدار لن يؤثر على هذا، لكن تصف كل دار أنها غير معصومة كما قال نيكسون في كتابه "الفرصة السانحة" قال المسلمون يرون وجود دارين فقط دار إسلام ودار حرب ودار الإسلام يجب أن تتغلب على دار الحرب. هذا الانطباع الذي أعطيناه للآخر، الذي شجعنا به الآخر أن يحاربنا هو انطباع غير صحيح يجب علينا أن نقدم الإسلام الذي يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

عثمان عثمان: ربما اليوم نتحدث عن رؤية جديدة للفقهاء المعاصرين، هذه الرؤية تكون للعالم، ما أبرز ملامح هذه الرؤية الجديدة؟

عبد الله بن بيه: هذه الرؤية نحن سميناها فضاء تسامح، المجلس الأوروبي كان سباقا عندما قال دار متعددة الأعراق والديانات يعني لا يوجد مكان اليوم في العالم خالصا للمسلمين فقط أو لليهود فقط أو للنصارى فقط، اليهود طبعا هم اعتدوا وعدوانهم لا يزال قائما والقائمة طويلة ولكن الدور الأخرى هي معصومة لا يجوز لأحد أن يقوم بها في عمل، ففضاء التسامح الذي اقترحناه بدلا من الدار حتى لا نصادم اللفظ اللي اعتادوه الفقهاء قلنا يوجد فضاء تسامح، فضاء تسامح هذا هو عبارة عن فضاء تحترم فيه الحقوق والحريات ولا يعتدى فيه على الإنسان فهذا إذا تم في أي مكان فهو فضاء تسامح، إذا لم يتم وكان العدوان هو القائم فشرعة الأمم المتحدة التي يشرعها إنسانية تقول إنها ضد العدوان وضد الاعتداء، أما الشريعة الإسلامية فإنها تقدم التدابير العملية لمواجهة العدوان فالمسلمون عليهم أن يظلوا متمسكين بشريعتهم وأن يروا أن شريعتهم لا تناقض المواثيق الدولية التي جاءت لمصالح الإنسان.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ يعني بعض الفقهاء تحدث عن حرمة السفر إلى دار الكفر، حرمة السفر بالمصحف، ما مصير تلك الأحكام وما علاقتها بالزمان والمكان؟

عبد الله بن بيه: إذا عرفنا التعليل عرفنا السبب، إذا كان هذا التحريم مسببا عن عدم أمن وخوف وهذا مذهب مالك أنه لا يجوز السفر لا تجوز الإقامة، قال أكره، مالك.. الأمر الذي هو اجتهادي ليس منصوصا، يقول أكره، قال أكره ذلك وابن حزم كذلك قال إنه لا يجوز إلا أن يكون رسولا يسلم رسالة ويبيت ليلة واحدة، بينما قال أحمد والشافعي وأبو حنيفة بأن ذلك جائز وأنه لا شيء فيه إذا كان يستطيع أن يقيم شعائر دينه، فجلعوا العبرة بالقدرة على إقامة الشعائر وليست بالسلطان.

عثمان عثمان: سؤال مطروح فضيلة الشيخ، يعني هنالك الآن في بعض الدول الأوروبية اليوم حظر للنقاب أو للحجاب، البعض يتحدث عن أن المسلمين الذين يسافرون إلى تلك الدول وربما يحافظون على دينهم ولكن أبناءهم وأبناء أبنائهم ربما يذهبون ضحية وجودهم في تلك البلاد، كيف نرد على هؤلاء؟

عبد الله بن بيه: على هؤلاء أن يقدروا وضعهم، فكل بلد كان في الإسلام أظهر وكانت الشريعة فيه أشهر فهذا البلد هو الذي ينبغي أن يقيم فيه، هناك تفاوت يعني كلما كان المنكر قليلا كانت الإقامة أفضل في هذا المكان الذي يقل فيه المنكر، ولكن عندك عشرين مليون ثلاثين مليون أين ستجد لها مكانا؟ وما الإصلاح منك بأفضله حتى إذا رجعوا بلاد الإسلام، العالم اليوم مختلط نفس دور السينما والمسرح وكل القضايا التي توجد في هذه الديار توجد أيضا في الديار الإسلامية، علينا أن ننظر إلى الحقيقة أمامنا وأن نتعامل معها كما هي، إذا كانوا لا يستطيعون المحافظة على أولادهم أنا أنصحهم بأن يرجعوا إلى بلاد يمكن أن يحافظوا فيها على الجيل الأول والجيل الثاني، لكن عليهم أن يتخذوا مؤسسات للقيام بالعمل التربوي ويجاهدوا في ذلك فهذا هو جهادهم والسلام عليكم.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ ربما الوقت انتهى بسرعة كبيرة، أشكركم فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه على وجودكم معنا في هذه الحلقة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.