أحمد الزاويتي
صالح مسلم

أحمد الزاويتي: مرحبا بكم في برنامج لقاء اليوم، هذه المرة من القامشلي في سوريا، نستضيف السيد صالح مسلم رئيس الاتحاد الديمقراطي، مرحبا بك معنا.

صالح مسلم: ومرحبا بكم، يا أهلا وسهلا بكم في القامشلي.

حقيقة موالاة الحزب للنظام السوري

أحمد الزاويتي: نبدأ بالاتهامات التي توجه لكم بين الحين والآخر من أطراف عديدة بأنكم موالون للنظام في سوريا، ما ردكم على ذلك؟

صالح مسلم: تاريخنا واضح، نحن حزب تأسس في عام 2003، وإلى بداية الثورة السورية، نحن أكثر من تعرض للتعذيب والقبض والاعتقال وكل شيء، كل ما يخطر على بالك، ونحن كنا نزلاء في أقبية أجهزة الاستخبارات السورية، أكثر فصيل كان يزور هذه الأقبية كنا نحن، حزب الاتحاد الديمقراطي، وصل إلى درجة أن بعض رفاقنا استشهدوا في أقبية المخابرات، ولهذا نحن لا يمكن أن نكون إلى جانب الجلادين الذين قتلونا وعذبونا وذبحونا، ومع بداية الثورة طبعا نحن كنا من أوائل الذين قادوا هذه الثورة، وفي الحقيقة ثورتنا لم تخمد منذ عام 2004، نحن كنا في مواجهة النظام، ولا زلنا في مواجهة هذا النظام.

أحمد الزاويتي: يعني أنتم تعيدون بدء ثورتكم إلى قبل الثورة التي بدأت في آذار عام 2011 في سوريا.

صالح مسلم: نعم، نحن نعمل أو نكافح ضد هذا النظام منذ 2004، وعندما بدأت الثورة السورية كان ألف وخمسمئة وخمسين شخص في المعتقلات، قبل أن يقبض على أحد.

أحمد الزاويتي: لكن كيف تفسر هذه الاتهامات؟ لماذا توجه لكم بأنكم موالون للنظام؟

صالح مسلم: نحن نعرف أن في سوريا هناك صراع على السلطة، هناك طرفان، طرف متمسك بالسلطة، منذ 1963 إلى الآن، الذي هو حزب البعث، وطرف آخر لشتى الوسائل يريد الاستيلاء على هذه السلطة، أو ينزل، يسقط هذا النظام ليحل محله في السلطة، نحن همنا غير، نحن كأكراد سوريون، أكثر ما عانيناه، عانينا من التعسف والقبض، وحتى لدرجة أن أسماءنا باتت ممنوعة، والمشاريع التي طبقت على الأكراد معروفة، منذ 1960 إلى الآن، ولذلك كان لا بد لنا نحن كأكراد سوريون أن يكون لنا أسلوبنا المختلف، أن تكون لنا وسائلنا المختلفة، نحن ليس لدينا الاستعداد للدخول في الصراع على السلطة، أو أن نكون طرفا فيها، ولكن يهمنا من يكون في دمشق، نحن نناضل من أجل إثبات الوجود، الوجود الكردي، الجميع ينفي وجودنا، ينفي ثقافتنا، ينفي كل ما يتعلق بالأكراد لدينا، ولهذا نحن وسائلنا وأساليبنا في الثورة كانت مختلفة عن الآخرين لأن هدفنا هو مختلف.

أحمد الزاويتي: نعم، في الآونة الأخيرة سيطرت تنظيماتكم وكذلك مسلحين تابعين لما يسمى بقوات حماية الشعب لغرب كردستان على نقاط حدودية، وبعض المرافق المهمة في مدن القامشلي، وديريك، وكذلك عامودة، وكوباني،  وعفرين، والمدن ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، كيف تم ذلك؟

صالح مسلم: ما حدث أخيرا هو أنه طبعا في شهر تموز احتدمت الاشتباكات بالقرب من المناطق الكردية، في كوباني، وفي عفرين وفي مناطق أخرى، يعني وصلت الاشتباكات بين الفصائل المسلحة والجيش السوري النظامي، أصبحت تدق أبواب الأكراد، يعني تكاد تشتعل الصراع أو الاشتباكات المسلحة تنتقل إلى المناطق الكردية، نحن منذ بداية الثورة تمسكنا بسلمية الثورة، واستطعنا الحفاظ على نسبة معينة من السلم الأهلي في مناطقنا، يعني ثورتنا كانت سلمية، بهذا المعنى، نحن نطالب بالديمقراطية، نطالب بالحرية ولكن بالوسائل السلمية، وعندما وجدنا أن مناطقنا تتعرض للاشتباكات وبالقرب منها، مثلا في التاسع عشر من تموز، منطقة كوباني الاشتباكات وصلت إلى حوالي عشرين كيلو متر من منطقة كوباني، ولهذا طبعا شعبنا بلجانه، بتنظيماته، قال كلمته، نحن هنا أصحاب المنطقة، لا نريد لهذه الاشتباكات أن تمتد لمناطقنا، ولهذا جرى الاستيلاء على كل منشآت ومؤسسات الدولة، وطرد الموظفين المسؤولين من الدرجة الأولى الذين يمثلون الدولة، والآن لا زالوا طبعا يسيرون أمورهم بأنفسهم سواء في كوباني، التي كانت البداية، ثم عفرين، ثم ديريك، هذه اللجان هي التي.

أحمد الزاويتي: يعني لم يكن كما قيل بأنه تم ذلك بتنسيق مع النظام وأن النظام في سوريا مهد لذلك كي تحرج تركيا باعتبار أن تركيا تقف مع الثوار أو مع المعارضة ضد النظام؟

صالح مسلم: نظرية المؤامرة هذه تقتل الجميع، لم يكن أحد يعلم ماذا يجري في المناطق الكردية، نحن كنا نهيئ أنفسنا لهذه الظروف، نحن مصممون على أن نحمي مناطقنا، نحمي اهلنا، ولهذا نحن لم نستأذن أحدا ولم نتفق مع أحد على هذه الخطوة، سواء كان من النظام أو من غير النظام، نحن لا نريد هذه الاشتباكات المسلحة أن تنتقل إلى مناطقنا، والشعب قال كلمته، أنا سأدير أموري بنفسي، ولا أريد مسلحين على أرضي في مناطقنا، وهذا ما حدث.

أحمد الزاويتي: نعم، تحدثت عن ثورتكم بأنها كانت سلمية ولا تزال، هل هذه الثورة التي أنتم من أصحابها حملت شعار، أو مطلب إسقاط النظام؟

صالح مسلم: نعم، نحن جزء من هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، وتأسست هيئة التنسيق الوطنية في الثلاثين من 6 عام 2011، ومؤتمرنا الأول، أو المجلس الأول انعقد في الشهر التاسع، السابع عشر من أيلول 2011، الشعار الذي رفعناه في المؤتمر هو إسقاط النظام بكل مرتكزاته ورموزه، هذا ما رفعناه في أيلول، في السابع عشر من أيلول كان شعار للمؤتمر، ونحن كأكراد أيضا نتمسك بهذا الشعار.

القلق التركي من حركة نشاط الاتحاد الديمقراطي

أحمد الزاويتي: نعم، الزائر لهذه المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة من ديريك وإلى كوباني، مرورا بالقامشلي وعامودة، كل هذه المناطق يرى أن السيطرة المطلقة، أو السيطرة الغالبة على الشارع وعلى المؤسسات هي لحزبكم، وكذلك النقاط الحدودية، ربما هذا الذي أحدث قلقا لدى تركيا، أنتم كيف تعاملتم مع القلق التركي تجاه هذه التطورات في هذه المناطق؟

صالح مسلم: صحيح نحن بدأنا بالاستيلاء الكامل على بعض المناطق في كوباني، وعفرين، وديريك، ولكن قبل ذلك كان شعبنا له تنظيماته ومؤسساته وكان يسير أموره، كما في القامشلي الآن مثلا، ترون بيوت الشعر، ترون مدارس، ولو كانت رمزية، باللغة الكردية، اللغة الأم، ومراكز المرأة، والمراكز التثقيفية، نحن موجودون صحيح في كل مكان، نحن لا نستطيع إدراك سبب قلق الآخرين من هذا، إذا الشعب نظم نفسه ولم يذهب ضحية للقتال العشوائي، أو القتال العمياني ربما نسميه، فما هو الضير في ذلك، لماذا تنزعج تركيا؟ ولماذا ينزعج جيراننا؟ إذا الشعب ينظم نفسه نحن لا نستهدف أحدا ولسنا عدوا لأحد، نحن نريد حماية شعبنا يجب على تركيا وغير تركيا أن لا يقلقون من هذه الخطوة، بل على العكس كان يجب أن يباركوا لأنهم ينادون صباحا مساءا بأنهم يريدون الحرية للشعب السوري، يريدون الديمقراطية للشعب السوري، ونحن جزء من الشعب السوري، نحن أسسنا ديمقراطيات، هل هناك ديمقراطية أكثر من أن يحكم الشعب نفسه بنفسه؟ فلماذا ينزعجون؟ يجب أن لا ينزعجوا يعني؟

أحمد الزاويتي: ربما الانزعاج التركي يأتي من كونكم تتبنون من أفكار حزب العمال الكردستاني، أو من أفكار عبد الله أوجلان منهجا لعملكم، وتركيا تتهمكم بأنكم جزء من حزب العمال الكردستاني، هل هذا صحيح أنكم فعلا جزء من حزب العمال الكردستاني، وتتبنون أجندة هذا الحزب؟

صالح مسلم: السيد عبد الله أوجلان طبعا قائد عظيم، له فلسفته، وله أيديولوجيته، وله أفكاره، هذه الأفكار، ما عدا الأكراد، هي شائعة بين جميع الأكراد في الأجزاء الأربعة من كردستان، هذا لا حكي عليه، جميع الشعب الكردي أينما كان يعرف عبد الله أوجلان ويعرف فلسفته، ناهيك على ذلك، هناك مراكز عالمية كبيرة في بغداد وفي أوروبا وفي أماكن أخرى، تهتم بأفكار عبد الله أوجلان، وحتى باتت تدرس في الجامعات، فنحن كحزب الاتحاد الديمقراطي صحيح نحن نتخذ من فلسفة القائد عبد الله أوجلان ركنا أساسيا من سياستنا، لأن التحليلات السليمة التي نراها أنه يدعو إلى أخوة الشعوب، يدعو إلى الديمقراطية، يدعو إلى الكونفدرالية الديمقراطية، إلى الوئام بين الشعوب، يريد أن يعيد شعوب الشرق الأوسط إلى سابق عهدها، هو يتكلم عن كونفدرالية طبيعية بين شعوب الشرق الأوسط، نحن هذا ما نتمسك به، نحن نستقي هذه الأفكار، وهذه الفلسفة ولكن ليس لدينا أي علاقة عضوية مع حزب العمال الكردستاني لهم آراؤهم، ولهم أفكارهم، نحن تقريبا بدون تشبيه نحن نستقي هذه الأفكار ونوضبها حسب ما يتناسب مع وضعنا في غرب كردستان، ونحن لا نأتمر بأحد، قرارنا بيدنا، ونحن الذين نقرر وننفذ، ولهذا ليس لدينا أي علاقة عضوية مع حزب العمال  الكردستاني.

أحمد الزاويتي: مشاهدينا الكرام نعود بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

أحمد الزاويتي: مشاهدينا الكرام مرحبا من جديد، نعود إلى القلق التركي، حيث انتهينا في القسم الأول من البرنامج إلى هذا القلق، وتحدثت بتفصيل عن القلق التركي تجاه نشاطكم، تركيا أرسلت وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو إلى إقليم كردستان العراق، والتقى بمسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان، حينها قيل أنه كانت هناك رسالة موجهة إليكم، هل فعلا كان هناك طلب ما منكم، أو رسالة موجهة من تركيا عن طريق إقليم كردستان؟

صالح مسلم: طبعا نحن توقعنا أن يكون هناك حساسية ما لدى تركيا، وفعلا الشيء الطبيعي الذي يراه الناس جميعا طبيعيا بين الناس أن يتوحدوا، ويتقربوا، وهذا ما يجب أن يدفع إلى السعادة وإلى السرور، وجدنا عكس ذلك لدى المسؤولين الأتراك، يعني السيد أردوغان عندما ظهر وقال لا يجب أن تكون هناك هيئة كردية عليا، ماذا يقصد بهذا؟ نحن اعتبرنا هذا الكلام إهانة للشعب الكردي، لماذا هذا الكلام؟ لماذا يحق للجميع أن يتوحدوا، ونحن لا نتوحد؟ لماذا؟ لا نتقرب من بعضنا؟ ومن ناحية أخرى هذه كانت رسالة للشعب الكردي لأن يتمسك بهذه الوحدة أكثر، كنا نتوقع أن يحاولوا إفشال هذه الوحدة بشتى الوسائل، أنه على الأقل يحاولوا، يجربوا، ومجيء داود أوغلو إلى هولير وتصرفه بهذا الشكل كانت أحد هذه المساعي، طبعا نحن بوعينا، وبتداركنا، وبإدراكنا لأهمية الخطوة التي ألقيناها استطعنا تجاوز ذلك، جاء وطلب ان يتلقى بالبعض وأن يهمل البعض وأن يحاول أن يغرب البعض بأنه يجب أن يبعدوا عن حزب الاتحاد الديمقراطي وأن يكيل الاتهامات لحزب الاتحاد الديمقراطي ولرئيسه، طبعا هذا غير مقبول، هذا تدخل سافر في الشؤون الكردية، ونحن لا نقبله، لأننا لا نعادي تركيا، ولا نريد لأحد ان يعادينا.

أحمد الزاويتي: تركيا حتى مع إقليم كردستان العراق، في البدايات كانت قلقة من تجربة إقليم كردستان العراق، لكنها عادت بالأخير وأحسنت علاقاتها مع إقليم كردستان العراق، هل تتوقعون بأنه في يوم ما ربما تركيا ستسير في نفس المسار بحيث ربما تحسن علاقاتها معكم، الأحزاب الكردية في شمال شرق سوريا؟

صالح مسلم: فعلا، كان أشد العداء كانوا لإقليم كردستان، وللساسة المسؤولين في إقليم كردستان، والآن طبعا العلاقات بينهم تكاد تكون طبيعية، لا نستطيع أن نقول طبيعية تماما ولكن تكاد تكون طبيعية، وهذا ربما يفشل الوهم الذي يعيشه الساسة الأتراك، الأكراد لن يعادوا الشعب التركي، نحن لم نكن أعداء للشعب التركي قطعا، نحن جيران بيننا مئات من السنين، عشناها سوية مع الشعب التركي، وبيننا حتى هناك تزاوج بين الأكراد والأتراك وكذا، ولكن هؤلاء الساسة نحن نعتبرهم لا يمثلون حقيقة الشعب التركي، هناك بعض الأطراف لهم مصالح، لهم غايات، لهم احتكارات السلطة، لهم احتكارات الرأسمال، يتصرفون حسب متطلبات تلك الاحتكارات، وليس متطلبات، أو على الأقل مستقبل الشعب التركي.

أحمد الزاويتي: نعم، هناك تحشد للجيش التركي على الحدود، على طول الحدود، في بعض المناطق هناك من الجانب السوري مخافر حدودية بأيدي مسلحين تابعين لقوات حماية الشعب لغرب كردستان، أنتم هل تخشون من هذه التحشدات؟

صالح مسلم: الآن هم يتحدثون عن مناطق حماية، عن مناطق حظر جوي، هذا كله يعتبر تدخلا في شؤون سوريا، تدخلا عسكريا لأنك إذا فرضت حماية طبعا سوريا او على الأقل النظام السوري سيدافع عن نفسه، ولهذا هي تدخلات عسكرية تحت مسميات مختلفة، ربما الاستعدادات هي لهذا السبب، وتتذرع طبعا بوجود الأكراد، نحن نقول هذه المخافر التي يتحدثون عنها هي بأيدي لجان شعبية من أبناء المنطقة، ليس فيها أحد غيرهم، وحتى الأعلام التي يرونها هي أعلام لحركة المجتمع الديمقراطي نحن نسميها كردة هذه المنظومة نحن أسسناها في غرب كردستان لحماية الشعب، لإيماننا بأن الشعب المنظم هو الذي يستطيع أن يحمي نفسه.

إمكانية نقل تجربة إقليم كردستان

أحمد الزاويتي: شكلتم مع المجلس الوطني المجلس الوطني الكردي السوري، الهيئة الكردية العليا برعاية من إقليم كردستان العراق، ومن شخص رئيس إقليم كردستان، مسعود البارزاني، هل هذا يعني نقل تجربة إقليم كردستان أو محاولة لنقل تجربة إقليم كردستان إلى هذه المنطقة؟

صالح مسلم: لا شك طبعا كل الذين سبقونا من ثورات، ومن حركات ومن سياسات في أي جزء من كردستان هي بمثابة تجربة لنا نستفيد منها، ولكن هذا لا علاقة له بما حدث في جنوب كردستان، نحن ما قمنا به كنا نسعى إلى الوحدة منذ انتفاضة قامشلي في 2004، لم يبق باب من أبواب أحزابنا إلا وطرقناه من أجل الوحدة والتقارب، وفي ذلك الوقت نحن كنا نجتمع دوريا ونصدر بيانات باسم الحركة الكردية ومع هذا، يعني مع الثورة السورية التم شملنا مرة أخرى، نحن كنا اثنا عشر حزبا، ولنا اجتماعات أسبوعية، كنا نجتمع إلى أن أصدرنا بيانا في الرابع عشر من أيار 2011، في القامشلي، بيان القامشلي، ركزنا على نقاط معينة، أقصد كان هناك لدينا جهود للتقارب وللوحدة، طبعا وأخيرا الكاك مسعود استدعانا إلى جنوب كردستان، ونحن ذهبنا، واستطعنا إعلان الذي أعلناه في الحادي عشر من تموز، هي ليست تجربة ولكن هناك درس واحد ربما استفدنا منه بأن الأكراد في عام 1991 لم يستطيعوا تحقيق أي شيء إلا عندما اتفقوا في جبهة واحدة، هذا الدرس الذي أخذناه، ونحن في هذه الظروف التي تمر بها سوريا والشرق الأوسط بشكل عام هي إعادة أحجار، إعادة سياسات، إعادة تنظيم قوى، إعادة ترتيب للشرق الأوسط، يجب علينا الأكراد، على الأقل في غرب كردستان، أن نكون يدا واحدة، على الأقل أن نكون في السياسات وفيما يرسم لنا يجب أن نكون جبهة واحدة، انطلاقا من هذه المسؤولية طبعا نحن توصلنا إلى إعلان هولير، ولكن ليس بتدخل من أحد وإنما بإرادتنا فقط.

أحمد الزاويتي: هناك من يقول بأن هذه الهيئة في الأصل هيئة هشة، ومنذ بداية تشكيلها واجهت مشاكل كمشاركة بعض أطراف من هذه الهيئة في اجتماع داود أوغلو دون مشاركة، مثلا مشاركتكم، إهمال جانبكم للمشاركة في اجتماع أوغلو، فيقولون بأن هذه الهيئة هي هشة وقد لا تنجح. 

صالح مسلم: هؤلاء مخطئون، إنهم يقيمون الأوضاع الراهنة بما سبق، صحيح نحن كان لدينا توجهات سياسية مختلفة، آراء مختلفة، كنا في شد وجذب من نواحي الأحداث ما يمر بها، ولكن الظروف التي تمر علينا الآن تتطلب الوحدة، وعندما نحن أعلنا إعلان هولير، وشكلنا الهيئة العليا في الرابع والعشرين من سبعة في القامشلي، دعونا الشعب إلى بيان رأي وخرجت الملايين ربما أكثر من مليون شخص في الشوارع، هؤلاء مسؤولية، هؤلاء أي واحد يريد أن يجعل من هذا الاتفاق هشا أو على الأقل يتنصل منه يضعه أمام المسؤولية التاريخية، وسيواجهه الشعب، الشعب لن يسمح بتشتت هذه الوحدة التي أسسناها.

آلية التنسيق مع المجلس الوطني السوري والجيش الحر

أحمد الزاويتي: هل بين هذه الهيئة وكذلك المعارضة السورية الأخرى كالمجلس الوطني السوري، هناك تنسيق ما بينهم؟

صالح مسلم: لا، نحن طبعا لنا علاقات كأحزاب مع بعض الأطراف سواء كان من المجلس الوطني السوري، أو من هيئة التنسيق الوطنية، أو حتى الأطراف الأخرى، طبعا نحن أحرار في سياستنا، ولكن هذه السياسات يجب أن لا تخرق ما اتفقنا عليه في إعلان هولير، بأي شكل من الأشكال، ولهذا نحن طبعا لدينا لجان، ومن جملة اللجان التي ستتبع هذه الهيئة، هناك اللجنة الدبلوماسية، ذات العلاقات الدبلوماسية، هي التي تقرر، السياسات العريضة تضعها الهيئة العليا، أما تنفيذها فهو منوط باللجنة السياسية هي التي تقرر إجراء الحوارات مع المجلس الوطني أو مع الهيئة أو مع المعارضة بشكل عام حتى مع الأطراف الخارجية، ولكن هذه السياسات يجب ان تكون في خدمة الشعب الكردي.

أحمد الزاويتي: بالنسبة للتنسيق مع الجيش الحر، خاصة لكم مسلحين تحت مسمى قوات حماية الشعب غرب كردستان، وهناك مناطق احتكاك ربما أو مناطق تقارب جدا بين مسلحيكم والجيش الحر، في مناطق حلب وكوباني، هل هناك تنسيق بينكم وبين الجيش الحر؟

صالح مسلم: نحن كمنظومة حركة المجتمع الديمقراطي طبعا لنا منظومة ولنا وحدات حماية مدنية كانت موجودة في القرى، في هكذا، هؤلاء لا زالوا موجودين، وخاصة في هذه الحواجز التي ترونها بين المدن، لحماية المدن، لعدم إدخال الغرباء، هؤلاء لهم احتكاك في بعض المناطق مع الجيش السوري، أود التأكيد على نقطة أخرى، الجيش السوري، عندما نقول الجيش السوري الحر، هناك نحن لا نتكلم عن أسد واحد، ورأس واحد، هناك رؤوس متعددة للجيش السوري، بعضها في الخارج، وبعضها في الداخل، وكذلك الجسم، الجسم أيضا مشتت، هناك مجموعات مسلحة تدعي بأنها من الجيش الحر، وهي بعيدة عن كل أهدافه وممارساته، الجيش الحر الذي نحن نعرفه هو أناس، جنود انشقوا عن الجيش النظامي بهدف حماية الشعب المدني، هؤلاء موجودون على الساحة، وموجودون بالقرب من المناطق الكردية، وأعتقد، على ما أعتقد هناك بعض التنسيق الاضطراري مع بعضهم في حماية، مثلا  في مناطق حلب مؤخرا حدث مثل هذا الشيء، وفي منطقة عفرين وفي مناطق أخرى، وحتى في كوباني، نحن تحدثنا عن كوباني في التاسع عشر من شهر 7، السبب الرئيسي هو أن دبابات النظام حاولت المرور عبر كوباني لتذهب إلى جرابلس لمقاتلة هؤلاء، والشعب الكردي كله تصدى لهذه الدبابات، منعتهم من المرور إلى جرابلس، إذا كنتم تريدون الذهاب إلى جرابلس وقتال الشعب فاذهبوا من أي طريق آخر، لماذا تعبرون من كوباني، وهذا كان السبب الذي دفع الشعب إلى الاستيلاء على كافة مؤسسات الدولة في التاسع عشر من شهر سبعة، يعني أريد أن أقول، هناك بعض التفاهم على الصعيد المحلي، هم بلا شك يريدون طبعا المجيء إلى الاحتماء في المناطق الكردية، وكذا، ولكن نحن في المناطق الكردية نمنع دخول أي شخص، او أي جهة مسلحة إلى المناطق الكردية غير وحدات الحماية، سواء كانوا من الجيش النظامي، أو من الجيش السوري الحر، أو من الجماعات المسلحة الأخرى.

أحمد الزاويتي: سؤالنا الأخير هو كيف في خضم التطورات الحالية والمواجهات العنيفة المسلحة بين الجيش النظامي والحر في حلب ومناطق أخرى، كيف تنظرون إلى مستقبل سوريا؟

صالح مسلم: أولا نحن نحمل النظام وزبانية النظام مسؤولية ما آلت إليه سوريا، هم لا زالوا يعتقدون حتى اليوم أنهم قادرون على حل الأزمة بوسائل العنف، والوسائل التقليدية التي كانوا يتبعونها منذ زمن بعيد، لا يؤمنون بقدرات الشعب، لا يؤمنون بالثورة السورية، هم لا زالوا يعتبرون بأنهم السلطة بين أيديهم ولديهم الأسلحة الفتاكة، ويستطيعون تدمير أي منطقة يريدون، والشعب، هؤلاء ناس أتوا من الخارج ويحاولون، يهملون إرادة الشعب في الحرية والديمقراطية، ومطالبهم، هم لا يرون الأخطاء التي ارتكبوها منذ عام 1960 إلى الآن، لا يعرفون الظلم الذي عاشه هذا الشعب، لا يعرفون الجور، لا يريدون معرفة أن هذا الشعب كان ينام في أقبية المخابرات إلى درجة استشهاد الكثير منهم، عندما يعترف النظام بهذه الحقائق أظن أنه سيجد طريقة إلى الحل، هذه الذهنية هي التي جعلت الآن الصراع الذي كان بين الشعب السوري والسلطة والنظام، جعلته صراعا دوليا، الآن قدر الشعب السوري بأيدي المصالح الأجنبية، المؤتمرات التي تعقد بالخارج، المساومات التي تجري على الداخل، هذا لك وهذا لي، الشعب السوري الآن مرهون بالاتفاقيات الدولية بدلا من أن يحل أموره بنفسه، نحن كانت الفرصة الأخيرة هي مبادرة كوفي أنان، التي لا زالت سارية، ونحن نؤمن بجدواها إذا كانوا صادقين، سواء القوى الدولية، أو المعارضة الداخلية والخارجية.

أحمد الزاويتي: شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء، مشاهدينا الكرام، وحتى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.