- أسباب الصمت ودوافع التحرك
- المطلوب من الزعماء العرب وآفاق التفاوض

ليلى الشيخلي
عبد الباري عطوان
عبد المنعم سعيد
ليلى الشيخلي:
على مدى ثلاثة أيام وهذه الصرخات لم تنقطع، صرخات لم يجاوبها في أنحاء العالم العربي سوى الصمت. واقع نتوقف معه في هذه الحلقة ونطرح تساؤلين رئيسيين، ما هو سر الصمت العربي على ما تفعله إسرائيل في المدنيين الفلسطينيين في غزة؟ وما الذي يمكن توقعه من العرب في ظل الظروف الدولية والإقليمية الراهنة؟.... في اليوم الثالث لقصفها المتواصل على قطاع غزة حصدت إسرائيل نحو خمسين فلسطينيا بينهم أطفال منهم رضيعة عمرها يومان وطفلان شقيقان وأب وابنه في منطقة الكاشف بشرقي جباليا، بينما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 150 ومع هذا وقع كل هذا في أذن عربية صماء لم تستفزها مشاهد ضحايا فلسطينيين، لذلك نتوقف في جانب منها قبل أن نبحث في أسباب هذا التجاهل العربي لما يحدث في غزة. معنا في هذه الحلقة الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ومن لندن معنا عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي.

أسباب الصمت ودوافع التحرك

ليلى الشيخلي: عبد الباري، ما الذي ينتظره العرب ليتحركوا سواء على مستوى الشارع أم على المستوى الرسمي؟

عبد الباري عطوان: أولا دعيني أقول بأن الزعماء العرب مروا بثلاث مراحل، المرحلة الأولى عندما كان الزعماء رجالا وأنا أقصد رجالا مثل جمال عبد الناصر مثل هواري بو مدين مثل حافظ الأسد مثل ياسر عرفات. المرحلة الثانية هي مرحلة ادعاء الحياد عندما أفرزت اتفاقيات السلام وتسول المبادرات من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. والمرحلة الثالثة التي نعيشها حاليا هي مرحلة التواطؤ مع الإسرائيليين ومع الأميركان ضد هذه الأمة، ضد الشعب الفلسطيني، ضد حركات المقاومة. وهذا المرحلة التي نعيشها حاليا ستتبلور، الآن الحرب ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وغدا ضد المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان, يعني أنا أعتقد من خلال فضائياتهم تعرفونهم، يعني لو .. لا أعتقد أن الزعماء العرب يشاهدون قناة الجزيرة والقنوات المشرفة التي تتضامن مع أبناء قطاع غزة، مع المقاوميين مع المجاهدين، أعتقد أنهم يشاهدون الفضائيات العربية الأخرى التي تبث الخلاعة والطرب والانبساط والمسابقات، ياستي أنا شفت القنوات الدينية اللي بيقولوا عنها قنوات إسلامية، لخمونا فيها، لم أجد من يتعاطف في هذه القنوات مع الشهداء في قطاع غزة، فإذا كانت هذه القنوات تقول إنها إسلامية فلماذا لا تتعاطف مع هؤلاء الذين يقاتلون تحت راية الإسلام ويرفعون راية الإسلام وراية العروبة، حتى فضائية فلسطين في رام الله للأسف كانت مثالا على هذا التواطؤ الإعلامي. نحن نرى تطبيقا واضحا لميثاق الإعلام الذي أقره وزراء الإعلام العرب، هذه الوثيقة التي تكمم الأصوات، التي تحجب الحقائق، التي تزور الحقائق، التي تبعد المواطن العربي عن قضاياه الحقيقية وعن قضاياه الرئيسية. نقطة أخرى أود أن أقولها، والله أنا أشعر بالفخر لهؤلاء الشهداء، على الأقل هؤلاء استشهدوا وهم يدافعون عن عقيدة وعن أمة وعن كرامة، لم يستشهدوا في طوابير الخبز، لم يستشهدوا في عرض البحر لأن أنظمة القمع فشّلتهم ولم تجد لهم وظائف، لم يستشهدوا بردا لأن الحكومات رفعت الدعم عن أسعار البنزين السولار وأسعار الكاز، يعني هؤلاء على الأقل يقاومون دفاعا عن أمة وعن كرامة وعن عقيدة تخلى عنها الغالبية الساحقة من هؤلاء الزعماء العرب. يا أخت ليلى في هناك سبع ملايين، سبع ملايين مشير ولواء وعقيد وعميد وشاويش وجندي في الأمة العربية أنفقت عليهم مئات المليارات من الدولارات وأسلحة متطورة، ماذا يفعل هؤلاء؟! لماذا هذه الجيوش ولماذا هؤلاء العقداء والألوية وأصحاب النياشين والنجوم؟ لماذا يتوانون.. إذا كانوا لا يتحركون في هذه اللحظة فمتى يتحركون؟ والله إنهم أشرف الناس وأشرف والله إنهم شرف وأوسمة على صدرونا جميعا، كل شهيد.

ليلى الشيخلي(مقاطعة): والسؤال ربما إذا سمحت يا عبد الباري، أريد أن أسأل الدكتور عبد المنعم سعيد، لماذا تحركوا قبل ثماني سنوات؟ يعني كلنا نتذكر في عام 2000 قمة الأقصى عندما قامت الدنيا ولم تقعد، يعني وجهين من المقارنة بين ما حدث وقتها وما يحدث اليوم، اليوم هناك قمة كانت مقررة أصلا سلفا ومع ذلك لا زلنا نناقش من سيحضرها وهل سيحضرها رؤساء عرب، كيف تفسر هذا الفارق الكبير في فترة زمنية تعتبر قصيرة نسبيا، ثماني سنوات؟

عبد المنعم سعيد: يعني علينا أن لا نخلط أمور كثيرة حتى نستطيع أن نناقش الموقف الجاري الآن، يعني أنا أعتقد وأختلف مع الأخ عطوان في أن العالم العربي يرتج بما يجري في غزة الآن، الغالبية الساحقة من المحطات تعرض ما يجري في غزة، السؤال الأساسي هو كيف نواجه هذه الفاجعة؟ وربما كانت تلك هي المسألة التي يجب الإجابة عليها، الدول المسؤولة لا يتحرك فيها العقداء والألوية من أنفسهم، هم يتحركون وفقا لخطط معروفة مسبقة، السبب لما يبدو الآن من حالة من الشلل العربي رغم الفاجعة أننا لا نعرف على وجه التحديد ما هي الإستراتيجة التي تطبقها حركة حماس، لأنه جرت العادة أن يتم الاستجابة لطلبات سياسية وإستراتيجية محددة، لا نعرف هل تريد حماس وقف إطلاق النار؟ وذلك له متطلباته. هل تريد عمل هدنة؟ وذلك له متطلباته. هل تريد أن تستمر في القتال وترسل الصواريخ، تستخدمها تجاه إسرائيل؟ طبعا نعرف أن إسرائيل دولة ليست لطيفة بالمرة، هي دولة عدوانية، هي ترد عندما تضرب كما نرى بمثل هذه الندالة والخسة، هذا ليس جديدا بالمرة، نعرف أن ذلك سوف يحدث منذ البداية لكن لا تستطيع أن تستيقظ الدول ذات صباح ثم تقول اليوم لدينا معركة وعلينا أن نواجهها، هذه مسائل أعتقد أن السبب الرئيسي فيها هو ما جرى في يونيو الماضي عندما قامت حماس بما قامت به في غزة ثم بعد ما قامت بذلك لم يعترف بها العالم كله، واعترف فقط بحكومة رام الله،  وأصبح لدينا مشكلة معقدة لا يعرف أحد ما الذي يفعله فيها وبالتالي الذي عليه أن يهدي الأمة إلى طريقها هو حركة حماس في غزة، أن تقول هذه خطتي، هذه إستراتيجيتي، أدعو العالم العربي إلى اللحاق بها. لا نريد كلمات مثل المقاومة والممانعة وإلى آخره، لكن نريد خطة..

ليلى الشيخلي(مقاطعة):  وربما من هنا جاء تعليق وزير الإعلام الفلسطيني اليوم فيما يتعلق بحماس بالتحديد، لنتابع ما قاله.

[شريط مسجل]

رياض المالكي/ وزير الإعلام الفلسطيني: ندعو السلطة الوطنية والحكومة حركة حماس بتحمل مسؤولياتها في غزة بعدم إعطاء إسرائيل المبرر الذي تدعيه لاستمرار اعتداءاتها على القطاع، ووقف كامل لإطلاق تلك الصواريخ التي لم تسبب إسرائيليا إلا الهلع والخوف وفي مقتل مواطن إسرائيلي واحد، بينما في المقابل تسببت مباشرة في مقتل عشرات المواطنين وكان آخرهم الطفلة ملك كفارنة من بيت حانون ليلة أمس، كما تسببت بشكل غير مباشر في مقتل المئات من أبناء شعبنا وفي تدمير عشرات المنازل عبر الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة تحت حجج الرد على تلك الصواريخ. لقد وفرت حماس وعبر صواريخها الحجة والمبرر ليس فقط لإسرائيل لكي تشن عدوانها كما تدعي الأخيرة، وإنما أيضا وفرت للمجتمع الدولي المبرر لكي يغض النظر عما يجري في القطاع من جرائم تحت تفسيرات الدفاع عن النفس.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: عبد الباري عطوان، ما تعليقك على تحميل حماس المسؤولية في هذه المرحلة بالتحديد؟

"
الرئيس عباس عندما قال إن حماس هي التي جاءت بالقاعدة إلى قطاع غزة، إنما يقول للإسرائيليين اذبحوا قدر ما شئتم من الفلسطينيين لأنهم يؤوون القاعدة
"
عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان: لا هذا توجيه أميركي، هؤلاء الناس يعني على ارتباط مباشر بالولايات المتحدة الأميركية وبإسرائيل، يعني يريدون أن يبرروا هذه المجزرة الإسرائيلية. يعني الرئيس عباس عندما استخدم كلمة السر وهي أن حماس هي التي جاءت بالقاعدة إلى قطاع غزة إنما يقول للإسرائيليين اذبحوا قدر ما شئتم من الفلسطينيين لأنهم يؤون القاعدة، ونحن نعرف أن العالم يتهم القاعدة بالإرهاب ويشن حربا مشتركة للتخلص من القاعدة. فأعتقد أن هذا يعني أمر معيب جدا أن يصدر هذا الكلام عن وزير إعلام فلسطين، يعني حماس ومنظمات حتى كتائب شهداء الأقصى تجاهد من أجل فلسطين، تقاتل من أجل فلسطين وهي تابعة لحركة فتح وهناك لجان المقاومة الشعبية وهناك حركة الجهاد الإسلامي. بعدين إذا كانت هذه الصواريخ لا تقتل فليأتوا إليها بالصواريخ، لماذا لا تسمح مصر، إذا لا تريد تزويد حماس أو الفصائل المقاومة الأخرى بالصواريخ، يا ستي يسمحوا بتهريبها على الأقل وبعد ذلك نرى ماذا سيحدث. النقطة الأخرى، طيب إذا كانت هذا الصواريخ مواسير أو فتيشات أو فرقعات مثلما تقول السلطة في رام الله، لماذا تنزعج إسرائيل منها؟ لماذا نشهد هذا الرعب الذي ينتشر في أوساط الإسرائيليين؟ لماذ نشاهد هذا العالم كله يطالب بوقف هذه الصواريخ إذا كانت غير مؤثرة؟ أعتقد أن هذا تبسيط خطير جدا للأمر وتحريض على الشعب الفلسطيني بأسره. طيب يا ستي في غزة في صواريخ بتطلع، منفهم، طيب من الضفة الغربية ليست هناك صواريخ، لماذا تقتحم إسرائيل نابلس وجنين وطول كرم والخليل يوميا وتقتل من أبناء الشعب الفلسطيني الأبرار المجاهدين الشرفاء..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): طيب، ونحن نتحدث في الواقع هناك غارات جديدة أيضا على خان يونس. دكتور عبد المنعم سعيد، يعني الحديث عن من يتحمل المسؤولية، هل حماس هي المسؤولة أولا أم إسرائيل هي التي صعدت ومن ثم حماس صعدت؟ يعني البيضة أم الدجاجة والدم الفلسطيني يهدر؟ هل هذا وقت هذا الحديث أم يجب أن نتوقف في طريقة لإيقاف هذا الهدر أولا ثم نبحث في المسؤوليات؟

عبد المنعم سعيد: أنا لا أتحدث عن المسؤوليات إطلاقا أن أتحدث عن الإستراتيجية، يعني بمعنى أن حماس عندما أخذت موقفا في داخل غزة وعمليا طردت السلطة الوطنية الفلسطينية، أصبحت متحملة سياسيا وعسكريا للمسؤولية عن هذا القطاع والدفاع عنه وتنميته، ويتم بذلك..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): ولكن وزير الإعلام الفلسطيني يتحدث عن هذا.

عبد المنعم سعيد: يستطيع وزير الإعلام الفلسطيني أن يتحدث عن نفسه، ولكن أنا أعتقد أن النقطة الأساسية هنا أن هناك أمر يسمى المسؤولية وحماس قد تحملت هذه المسؤولية، خطأ صوابا هذه ليست قضيتنا هنا، نحن إزاء إستراتيجية اتبعتها حماس وأنا مع الأخ عطوان أن صواريخ حماس فاعلة، إذاً فنحن لدينا حربا مفتوحة بين حماس وما بين إسرائيل في ظل توازن قوى مختل، ما الذي فعلته حماس لكي تصحح توازن القوى؟ يعني لا نستطيع أن ندخل حربا مفتوحة بهذا الشكل دون أن نتوقع مثل هذه الفواجع والكوارث، معناها بناء تحالف عربي، معناها بناء تحالف إقليمي، معناها بناء تحالف دولي، مثل هذه المسائل..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): ولكن حماس ترمي الكرة في الملعب الآخر، يعني استمعنا إلى خالد مشعل اليوم وهو يطلب من الدول العربية يقول أريد أن أسمع.. يعني من كل الدولة العربية، يعني ما هي خطتها لتغيير ميزان القوى؟

"
مصر دولة مسؤولة ولديها معاهدة مع إسرائيل تحترمها ولن تنقضها، وبناء عليه لا يمكن توريط دول في حروب قررها آخرون
"
عبد المنعم سعيد
عبد المنعم سعيد: لا السيد خالد مشعل بدأ حربا وعليه بعد أن يبدأ الحرب أن يقول للآخرين ما الذي يريده منهم، وهذه الدول ليست واقفة على قارعة الطريق لكي تخوض حروبا وفقا لما يراه السيد خالد مشعل أو السيد إسماعيل هنية أو أي من القادة في حماس، عليهم أن يكونوا صريحين مع أنفسهم ومع الشعب الفلسطيني بالكيفية التي سيقومون بها بالتحرير وحماية هذا الشعب، لا يمكن أن يدخل البعض إلى حرب ثم بعد ذلك يقول على مصر أن تفعل ذلك أو تغفل ذلك بدون تشاور مع مصر مسبقا، الأخ عطوان بيقول إن مصر تهرّب وتدي.. مصر دولة مسؤولة ولديها معاهدة مع إسرائيل تحترمها ولن تنقضها إلا بناء على قرار مصري إذا أرادت ذلك، وبناء عليه لا يمكن توريط دول في حروب قررها آخرون، هذه مسألة للذين يعرفون معنى الدولة ومعنى احترام هذه الدولة. الآن لدينا مسؤولية على حماس إزاء هذه المعركة المفتوحة، السيد خالد مشعل لا يستطيع أن يحمل أو.. أتمنى أن لا يخرج عن الموضوع الأساسي وهو حماية المواطنين الفلسطينيين وتحقيق أهدافهم في إقامة الدولة الفلسطينية على أراضيها، هل هذه الإستراتيجية التي تتبعها حماس هي التي سوف توصل الشعب الفلسطيني إلى أهدافه أم لا؟ لا يمكن كل ما يتم معركة من هذا النوع ومذبحة قذرة من هذا النوع من الجانب الإسرائيلي، نقول إن رام الله فعلت أو السيد عباس فعل، الفعل هنا معركة تسير فيها حماس وفق إستراتيجية معينة بدأت برفض اتفاقيات أوسلو وبدأت برفض كل الاتفاقيات الموقعة ثم خاضت بعد ذلك معركة على أرض غزة ضد فتح وضد السلطة الوطنية الفلسطينية، ثم بعد ذلك بدأت عملية معينة عسكرية تجاه إسرائيل، هل هذه هي العملية؟ ما الذي تريده حماس؟ هل تريد وقف إطلاق النار الآن أم تريد السير في المعركة؟ وإذا كانت تريد السير في المعركة عليها أن تقول لنا كيف نقنع الاتحاد الأوروبي، كيف نقنع روسيا، كيف نقنع الصين، كيف نقنع العالم..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): إذاً حماس تحاسب والشعب الفلسطيني يدفع الثمن. على العموم سنأخذ وقفة قصيرة ونتابع، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المطلوب من الزعماء العرب وآفاق التفاوض

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد. الحملة العسكرية الشرسة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ ثلاثة أيام، يقول متابعون إنها وإن رمت لإنهاك غزة وسكانها إلا أن عمقها يشمل محيطا إقليميا يبدو حسب بعض الدلائل مقبلا على تطورات شديدة الأهمية والخطورة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: "ما ترونه قد لا يكون سوى البداية" هكذا علقت قيادات إسرائيلية على ما خلفته عمليات جيشهم قائلة إن الحملة العسكرية بالكاد انطلقت. بداية أغرقت في دماء مدنيين ذنبهم أنهم سكان غزة المحاصرة، دخان من الأسئلة الكثيفة خلفته الغارات الإسرائيلية حول هوية مطلقي الصواريخ الذين تعهد باراك بكسر شوكتهم، أهم هؤلاء النساء والعجز والرضع الذين قضوا ثمنا للقرار الإسرائيلي؟ قرار وصفته حماس بالإبادة التي تحركت تحت غطاء إقليمي ودولي فوض لها حسم الوضع القائم في غزة. لا مكان لحماس ولأنصارها في المشهد الشرق أوسطي، هذا ما تقوله العملية العسكرية الإسرائيلية ومن قبلها واشنطن ومن تصفهم بمعسكر الاعتدال العربي التواق إلى عودة مسار التسوية إلى سابق زخمه، العارف بأن ذلك يقتضي وضع البندقية جانبا وشطب صواريخ المقاومة من المعادلة، معادلة تشمل حماس وغيرها من الحركات والدول التي تعارض أو تماطل في الالتحاق بعربة الاعتدال، كما تسوّق لها الولايات المتحدة وإسرائيل. لم تنفع الضغوط في حمل حماس على تغيير نهجها، ولم تستقر الأزمة اللبنانية على صيغة تقلم أظافر حزب الله، وما تزال سوريا في تقدير خصومها أسيرة تحالفها مع إيران، فكان لا بد من عمل ما. اختراق أمني استعراضي للساحة السورية عشية اغتيال عماد مغنية، تسريب عن رسالة إسرائيلية تقترح على دمشق ترك حماس وشأنها في مواجهة وشيكة بينها وبين الجيش الإسرائيلي، ضغوط متزايدة على إيران ومدمرة تبحر قبالة السواحل اللبنانية وسط حديث عن احتمالات نشوب الحرب المفتوحة، هل وحدها الصدفة من زامن بين هذه المفردات؟ رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يرى ذلك.

نبيه بري/ رئيس مجلس النواب اللبناني: هذا اللي عم يحصل في غزة، مطلوب صرف الأنظار نحو موضوع لبنان وأصلا عدم الحل في لبنان برأيي أنا حتى تتغطى المجازر اللي عم ترتكب بغزة وهذا الأسطول يأتي لمؤازرة إسرائيل كي تستكمل مخططها..

نبيل الريحاني: جاء زمن المحرقة على حد قول مسؤول إسرائيلي شرعت حكومته في الحوار المباشر مع حماس وحسب رغبة قطاع واسع من مواطنيها استطلعت آراؤهم. حوار يتساءل كثيرون ماذا لو توسع ليشمل أطرافا أخرى بنفس الوتيرة؟

[نهاية التقرير المسجل]

ليلى الشيخلي: يعني عبد الباري عطوان، أريد أن ننطلق من إجابة الدكتور عبد المنعم سعيد الأخيرة، يعني هل عندما نتهم الزعماء العرب بالتقصير والصمت وما إلى ذلك، يعني هل نحن واقعيين؟ ما الذي يمكن فعلا أن يفعلوه في النهاية؟ هل مطلوب أن ينتهكوا الاتفاقيات الدولية، المواثيق اللي هم وافقوا عليها أصلا؟

عبد الباري عطوان: يا ستي، أولا يعني الشيء المشرف في هذه المواجهة التي تتم في قطاع غزة أننا لم نسمع فلسطينيا واحدا يستنجد في الزعماء العرب، هذا فعلا تطور مهم جدا يكشف بأن هؤلاء المجاهدين الصابرين لا يريدون أن يشرفوا هؤلاء الزعماء بالاستغاثة بهم، هذه نقطة. النقطة الثانية، الدكتور عبد المنعم سعيد يقول حماس ورطتنا، نفس الكلام قالوه عندما حزب الله صمد أكثر من ثلاث وثلاثين يوما وألحق أكبر هزيمة في تاريخ إسرائيل، قالوا يعني إن حزب الله هو الذي افتعل هذه المعركة وعليه أن يتحمل النتائج. والحمد لله جاءت النتائج مشرفة بالنسبة لحزب الله والمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان ومخزية بالنسبة للزعماء العرب الذين وقفوا مع إسرائيل وتعاونوا معها بالسر على أمل أن تقضي على المقاومة في ساعات قليلة. طيب أنا بدي أسأل الدكتور عبد المنعم سعيد، إذا الرئيس بوش يقول إنه لو كانت بلدي تحت الاحتلال لحملت البندقية ولقاومت هذا الاحتلال. طيب ماذا فعلت حماس ولجان المقاومة وكتائب شهداء الأقصى والجهاد الإسلامي والأذرعة العسكرية الفلسطينية غير ذلك؟ يعني هل يريد من الشعب الفلسطيني أن يأكل ويشرب وينام فقط يعني وينسى فلسطين، ينسى حيفا ويافا وعكا والرملة واللد والسدود وسمسم والمسمية وما شابه ذلك؟ هل يعني .. هل يريدنا أن نتحول إلى مجرد حيوانات نأكل ونشرب وننام فقط وننسى كرامتنا، ننسى حقوقنا، ننسى أراضينا؟ النقطة الأخرى، طيب الرئيس عباس اجتمع 12 مرة بأولمرت، ما هي النتائج؟ هل فكت حاجزا واحدا في الضفة الغربية؟ هل فكت مستوطنة واحدة؟ الحواجز كانت 400 الآن 627 حاجز، المستوطنات في 137 مستوطنة غير شرعية، عدا 150 مستوطنة شرعية مثل ما هي كل المستوطنات غير شرعية. يعني ماذا فعل الزعماء العرب في مبادرة السلام؟ ذهبوا إلى أنابوليس، ماذا عادوا للشعب الفلسطيني أو حتى لشعوبهم؟ أنا أسأل الدكتور عبد المنعم.

ليلى الشيخلي(مقاطعة): طيب لنترك المجال عبد المنعم ليعلق على هذا، يعني هل هناك محفز للعالم العربي كي يرى أن هناك فعلا في نهاية جيدة، في هناك أمل في هناك ضوء في نهاية المطاف بالنسبة لأي جهد تفاوضي؟

عبد المنعم سعيد: يعني أنا لا أريد أن أدخل الآن في مسألة المفاوضة مقابل العمل العسكري، أنا سوف أسلم بما قال به الأخوة في حماس وما يقوله الأستاذ عبد الباري عطوان أن ذلك عمل من أعمال المقاومة، عندما دخلت مصر في أثناء احتلال أراضيها ودخلنا في حرب للاستنزاف في ذلك الوقت، ضربت مصانع أبو زعبل وضربت الأطفال في المدارس في بحر البقر وعانينا ولكن عندما تحركنا كان ذلك جزء من الإستراتيجية للتعامل مع الخصم في هذه الحالة كان أيضا إسرائيل، وكان يتعامل بنفس الشراسة. ما أقوله هنا إن من يقول المقاومة ويريدها بطريقة معينة عليه أن يقول للآخرين أو يقول للشعب الفلسطيني نفسه أو يوحد صفوف الشعب الفلسطيني قبل أن يخوض ذلك، أنا لا أريد أن أعطي دروسا للشعب الفلسطيني ولا للأخوة في حماس، ولكن أقول إن هذه معركة ينبغي أن ننظر إلى كيف تدار، وإذا كان المثل أن تدمر لبنان وأن يقتل 1000 لبناني وينتهي الأمر بقوات دولية في جنوب لبنان هو ده النموذج؟ إذا فليكن ذلك هو النموذج الذي نتحدث عنه، وإذا كنا على وشك انتصار سواء بعد ثلاثين يوما أو خمس وثلاثين يوما، فلماذا نحرم المقاومة الفلسطينية منه؟ أعتقد أن الأخ عبد الباري يعرف أن الوضع هذه المرة مختلف وأن لدينا كارثة وفاجعة حقيقية موجودة في غزة وعلى الأخوة هناك أن يراجعوا خططهم إذا كانوا يعتقدون أنها سليمة. أعتقد أن العالم العربي عليه الآن أن يقدم كل أنواع الإغاثة الممكنة لهذا الشعب الذي يقع تحت نير إسرائيل من ناحية، وفيما أعتقد وأنا أرجو أن أكون مخطئا، عدم حكمة في إدارة هذه المعركة من جانب الأخوة في حماس. القضية ليست عباس وليست رام الله وليست أنابوليس القضية هي إدارة عملية تحرير الأراضي الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطيني، لا ينبغي أن تنصرف الناس إلى قضايا ليست هي موضع البحث..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): ولكن لا يسعني إلا أن أقول لك أيضا دكتور عبد المنعم ربما القضية هي الأطفال والنساء والمدنيين الفلسطينيين الذين يقتلون اليوم في غزة. على العموم شكرا جزيلا دكتور عبد المنعم سعيد.

عبد المنعم سعيد: أنا قلت لا بد من الإغاثة.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية من القاهرة. وشكرا جزيلا من لندن لعبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، وشكرا لكم. انتهت الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بأمان الله.