مقدم الحلقة: خالد الحروب
ضيوف الحلقة: - أمجد ناصر: الشاعر والمحرر الثقافي لصحيفة القدس العربي
- سمير اليوسف: ناقد وكاتب
تاريخ الحلقة: 08/07/2002

- رسالة الكتاب ومدى حاجتها للجهد والتجميع الواسع النطاق
- إشكالية حركات التحرير قبل وبعد التحرر
- شوينكا بين المنفى الجغرافي والمنفى الوجداني
- واقع الإعلام العربي ودور (الجزيرة) في حرية الفضائيات
- المهرجانات الشعبية واستغلال الثقافة سياسياً في السودان
- الخط الفاصل بين حرية المبدع والمساس بقيم المجتمع



خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً ومرحباً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (الكتاب خير جليس).

جليسنا هذا اليوم كتاب بعنوان "الثقافة تتحدى.. خلق فضاءات الحرية"، وهو من تحرير (إيلث فاندير بليرك) و(مالوهالسا) و(مارلوس ولمبسون)، الكتاب عبارة عن مساحة من الحرية والفضاء المتسع، ساهم فيه عدد من الكتاب والفنانين والمثقفين من قارات العالم كلها.

ضيوفي اليوم في الأستوديو لمناقشة الكتاب هي الأستاذ أمجد ناصر (الشاعر والمحرر الثقافي بصحيفة القدس العربي) والأستاذ سمير اليوسف (الناقد والكاتب المقيم في لندن)، فأهلاً وسهلاً بكم.

الكتاب يبحث عن الحرية، حرية الكاتب وحرية المثقف، حرية النص وحرية الأغنية، حرية الرسم وحرية الصورة، فيه نقرأ نصوصاً ثائرة على القيود سياسيها واجتماعيها، من أفريقيا، من الشرق الأوسط، من أميركا اللاتينية ومن أوروبا، فيه صدىً لآهات الناس العاديين الناقمين على الحروب الأهلية من الجزائر إلى المكسيك، وفيه نبض الكتاب الإنسانيين العظام من أمثال الكاتب النيجيري (وول شوينكا) الذي يكتب عن معنى المنفى، وهو نفسه الذي هرب إلى المنفى بعيداً عن ديكتاتوريات بلده نيجيريا، بعد أن سجن هناك لما يقرب من عامين.

في الكتاب أيضاً لوحات من ذاكرة الفيناميين ومن تعب الصينيين ووجع السودانيين، وحصار الكوبيين، وفي ختامه هناك زفة حرية عربية في فصل خاص عن محطة (الجزيرة)، وفضاء الحرية الذي خلقته في السجن العربي الكبير.

وعن الحرية وفضاءاتها وهذا الكتاب الذي يحاول أن يتلمسها، كنت قد أجريت حواراً مع الكاتب العالمي النيجيري (وول شوينكا) الحائز على جائزة نوبل في الآداب عام 1984، وسنتابع معاً -أعزائي المشاهدين- هذا الحوار قبل أن نبدأ مناقشة الكتاب مع ضيوفنا هناك في الأستوديو.

يهاجر الكُتَّاب والمثقفون من العالم الثالث إلى العالم الغربي بحثاً عن حرية مفقودة في أوطانهم، وبحثاً عن فضاء مفقود في مدنهم التي لم تتسع لأصواتهم وأشواقهم وأحلامهم، ولم تتسامح مع نقدهم واعتراضاتهم، الكتاب والفنانون الذين ساهموا في صياغة فكر الثورات التحررية ضد قوى الاستعمار في بلدانهم، وجدوا أنفسهم بعد سنوات من التحرير والاستقلال الوطني، يهاجرون طواعية باتجاه الغرب، باتجاه البلدان التي استعمرتهم سابقاً، إنها المفارقة المريرة، التي تزيد من برودة المنفى الذي يعيشونه، مثقفون وكتاب وفنانون من قارات عدة، يلتقون على صفحات كتاب "الثقافة تتحدى.. خلق فضاءات الحرية"، يبثون آهة وجع وتحدٍ ويعلنون أن ما تفرقة السياسة يمكن أن تتصدى الثقافة لتوحيده، (وول شوينكا) ضمير نيجيريا وصوتها النقي ساهم في الكتاب ويتحدث لنا عنه.

وول شوينكا: حسناً، دعني أقول في البداية إنني لست مؤلف هذا الكتاب، ومحرروه هم الذين يجب أن يتناولوا هذا السؤال، ولكنني أحد المساهمين فيه وحسب، والغاية منه –كما أفهم- هي النظرة في المأزق الذي يواجه الفنان والشخص المبدع، إزاء سياسة والقيود الدينية والمتطلبات الإثنية، وغير ذلك في العالم المعاصر.

خالد الحروب: والمأزق الذي يواجه مثقف وكاتب وفنان اليوم هو غياب الحرية في بلده، ونشدانها خارج وطنه، هناك في المنفى البعيد والغريب، والمنفى ليس حالة وجد سعيدة، والكتابة عنه ليست تمريناً سهلاً.

وول شوينكا: كتبت عن المنفى وهو أمر لم أشعر بالسعادة عند الكتابة حوله، فعندما أجبرت على مغادرة وطني إلى المنفى كنت أخدع نفسي، فأقول لا إنني لست في المنفى، ولكنني في فترة تفرغ من السياسة، ولكن في الوقت نفسه شعرت بأن من المهم النظر في تجربة الناس الذين تعرضوا إلى مثل حالات المنفى، لنرى كيف حاول الكتاب والفنانون التأقلم مع ذلك، والاندماج في بيئة جديدة والإقامة ثم الانتقال، ثم طبعاً المفارقة الكبيرة المتمثلة في اللجوء عند أناس كان المرء يهرب منهم عندما كانوا سادة استعماريين في الماضي، إنها إدانة للمجتمعات المعاصرة والعالم الثالث.

خالد الحروب: ومعضلة المنفى والهجرة الطوعية والقسرية تشمل الكُتَّاب والمثقفين العرب الذين تزدحم بهم مدن ومقاهي الاغتراب في أوروبا وغيرها، والظروف الطاردة التي عاشوها في بلدانهم ظروف بشعة وهزلية.

وول شوينكا: الكتاب والفنانون العرب عندما يكتبون أو ينجزون أحدث أعمالهم، فإنهم كمن يكتب وصيته الأخيرة، إذ لا يعلمون فيما إن كانوا سيعيشون لليوم التالي بعد إكمالهم أعمالهم، والصحفيون يغادرون بيوتهم بعد أن يكتبوا وصيتهم، وقد قابلت كتاباً عرباً كثيرين، وأعتبر الأوضاع السياسة في العالم العربي مثل مسرحية أطفال، فظروف الكتاب والفنانين العرب بالغة السوء، وهذا يتطلب مضاعفة الاهتمام الذي نوليه لتلك الأوضاع.

خالد الحروب: لكن ما رأي وول شوينكا –المناضل الأسبق ضد الاستعمار في بلده نيجيريا- في ظاهرة هجرة المثقفين والكتاب من العالم الثالث إلى الغرب الذي استعمر بلدانهم في الماضي؟

وول شوينكا: إنها مفارقة وتناقض، وتشير إلى ظروف الكتاب الذين اضطروا للهجرة بحثاً عن فضاءات للحرية في بلدان سادتهم الاستعماريين السابقين، أو الاستعماريين الجدد، وهم الذين كانوا مسؤولين عن نشوء هذا المأزق بالدرجة الأولى، وقد أثَّر هذا في كثيراً عندما كنت رئيساً للبرلمان العالمي للكتاب قبل عدة سنوات، وأجندة هذا البرلمان الرئيسة هي –إن شئت- إيجاد فضاءات للحرية، من خلال مدن اللجوء السياسي عبر العالم، لقد شعرت بالرعب بسبب عدم وجود أي مدينة في القارة الإفريقية كلها تستقبل اللاجئين السياسيين، وقد اعتبرت ذلك عاراً.

خالد الحروب: وفي قلب الجدل الذي يطرحه الكتاب حول فضاءات الحرية، يبرز السؤال حول دور الدين، وفيما إن كان يشجع تلك الفضاءات أو يقيدها.

وول شوينكا: دعني أؤكد في البداية أن العالم سيكون مكاناً أكثر بؤساً من دون الدين، فالدين يشبع بطريقة أو بأخرى جزءاً من سيكولوجية الإنسان، ولا أفهم لماذا؟ ولكن هذه هي الحقيقة، لكنني ضد الدولة الثيوقراطية بشكل تام مطلق، سواء تحدثنا عن دولة ثيوقراطية إسلامية أم دولة ثيوقراطية يهودية أم دولة ثيوقراطية بوذية أو هندوسية أو غير ذلك، أنا أعتقد أن الدين فضاء للحرية في حد ذاته، لكنه فضاء داخلي ويجب أن يتوقف هنا، نعم على الدولة أن توفر الوسائل للناس كي يمارسوا عباداتهم وطقوسهم بشكل حر بحسب دينهم، لكن الدين يجب أن يكون منفصلاً عن الحكم في أي دولة، وأنا أعتقد أن الدولة الثيوقراطية أمر شاذ ويجب أن يختفي خلال القرن الأخير، أنا لا أعتقد أنني سأراها تختفي خلال فترة حياتي، لكنني آمل أن أطفالي عندما يكونون في عمري سيرون آخر دولة ثيوقراطية.

رسالة الكتاب ومدى حاجتها للجهد والتجميع الواسع النطاق

خالد الحروب: سمير، دعني أبدأ معك، طبعاً هذا الكتاب الثقافي المتنوع ساهم فيه كتاب وروائيين وشعراء ورسامي كاريكاتير، نجد فيه نوع من التطواف الواسع في العالم وتجارب الأدباء والمبدعين (....) الأساسي طبعاً هو الإبداع الهارب من القمع في البلدان الأصلية والباحث عن.. عن ملجأ، سؤالي الأول: هل هذه الرسالة البسيطة التي تبدو تحتاج إلى مثل هذا الجهد وهذا التجميع الواسع النطاق؟

سمير اليوسف: تمام بالتأكيد من صيف المبدأ هناك حاجة لشيء اسمه.. اسمه حرية.. حرية التعبير، هناك حاجة إلى حيز للتعبير الفني عم بشكل خاص، باعتباره دائماً هذا النوع من التعبير المفارق لما.. لما هو سائد ولما هو موجود من حيث.. من حيث المبدأ على الأقل، أهمية هذا الكتاب بشكل خاص أنه يتطرق ليس فقط إلى.. إلى الفنون النخبوية بمعنى الشعر أو الأدب أو المسرح، وإنما يتحدث عن الفنون الشعبية أيضاً، وهذه.. هذه خطوة جيدة بهذا المعنى عن الأغاني الشعبية.. عن.. عن فرق البوب والروك في باكستان أو في المكسيك أو ربما موسيقى أو غناء الراي في.. في.. في الجزائر، أيضاً مهم جداً في.. من الأمور المهمة في الكتاب أنه يحاول أن يطلعنا على المستجدات فيما يتعلق بهذه.. بهذه القضية، نحن الآن في ظل ثقافة العولمة أو في ظل عصر العولمة وبالتالي في.. هناك الإنترنت والفضائيات، هذه من مظاهر العولمة، وبالتالي هذه من الأمور التي خلقت إمكانيات جديدة.. احتمالات جديدة، وتحديات جديدة، أريد.. أريد أن.. هل يحق لي أن أنتقد الكتاب الآن بعد ما قلت بعد كل هذا، أريد أن أقول ربما قد نعود إلى هذه النقطة فيما بعد، ولكن أود أن أقول بأن للأسف يغلب على هذا الكتاب نزعة من الاحتفائية الذاتية تجعله ليس بالعمق الذي كان من الممكن أن يكون عليه...

خالد الحروب: الذي من المفترض أن يكون فيه

سمير اليوسف: قد يكون فيه...

خالد الحروب: سوف نأتي لهذه النقطة يعني مع فصول الكتاب، لكن أمجد، ذكر سمير وبالتأكيد اطلعت في المقدمة محررات الكتاب ذكرنا إن الإنترنت تحديداً في ظل العولمة المعاصرة تشكل أعلى درجات الحرية للفرد سواء يعني في.. في الغرب أو الشرق، إن ملك هذا الفرد جهاز كمبيوتر وخط تليفون، يعني مقولة فيها قدر من الاطلاقية، ماذا ترى فيها؟

أمجد ناصر: مقولة فيها قدر أيضاً من الرومانسية –إذا جاز التعبير- بمعنى أو المثالية حتى، صحيح الإنترنت يشكل آخر مبتكرات الاتصال بين.. بين البشر على المستوى التقني فعلاً، وصحيح أنه يعني قدم ما يمكن أن نسميه منبراً للتخاطب عبر القارات.. عبر الجنسيات وعبر الثقافات، ولكني هذا إذا توفر أمرين على الأقل الأمر الأول أن يسمح للناس بأن يكون لهم مدخل على الإنترنت، والأمر الآخر الذي يمكن ربما كان ينبغي أن يكون هو الأمر الأول، أن يتوفر جهاز كمبيوتر وإنترنت للكثرة الكاثرة من الناس الذين يعيشون في أماكن.. في بعض الأماكن ليس فيها كهرباء ولا ماء.

خالد الحروب: فضلاً عن تجربة جهاز كمبيوتر.

أمجد ناصر: نحن تحدثنا عن.. نوع من.. صحيح آخر مبتكرات الاتصال، ولكن تبدو وكأنها تنطوي على شيء من الترف -إذا جاز التعبير- لأن ¾ العالم ما يزالون يعيشوا في أشكال الاتصال الأولى والبدائية.

خالد الحروب: والبدائية، أيضاً دعني في نفس النقطة.. ما أدرى.. ما رأي سمير؟ يعني حتى الإنترنت، حتى لو.. لو حصلت أنت على هذا الجهاز الكمبيوتر وخط التليفون كما تذكر المقدمة، المضمون الإنترنت هو قضية أخرى، إنه من الذي يبث المضمون؟ ما هو متوفر في هذا الإنترنت وكيف هو مسيطر عليه؟ ما هي المادة المتاحة وما هي المادة غير متاحة؟ إن لم تكن تتقن مثلاً إحدى اللغات الأجنبية.

أمجد ناصر: المسيطرة.. المسيطرة.. نعم

خالد الحروب: المسيطرة الإنجليزية والفرنسية فأنت عملياً معزول والآن المضمون الذي تقدمه هذه اللغات مضمون محمل بحمولات ثقافية صادرة عن.. عن بلد المنشأ، ما رأي سمير؟

سمير اليوسف: بدو شك الكلام سليم جداً، اليوم فكرة الحرية المطلقة وأسمى.. أسمى أشكال الحرية هذا كلام غير.. غير.. غير واقعي أبداً، ولكن مع ذلك هناك فيما يتعلق هذا شكل جديد يعني يخلق حيز آخر للحرية حيث يكون بعيداً عن متناول السلطة التقليدية وحتى.. المعروضات التقليدية هذا الحيز الجديد يعني في النهاية أنت ما هي الحرية؟ الحرية أن يكون عندك حيز لا.. لا يحق للآخرين أن يتدخلوا أو.. أو يراقبوا أو يتعرضوا لهذا الحيز، الكمبيوتر أو الإنترنت تحديداً يخلق هذا الحيز بالنهاية، فهذا الحيز بمعنى قياساً نحن في النهاية نواجه حينما نواجه شكلة حرية التعبير أو حرية التعبير الفني نحن نواجه هنا مشكلة سلطات تعسفية عشوائية السياسة تدخل في كل فيما لا يعنيها، هذا.. هذا.. هذا الإنترنت هو خارج متناولها بمعنى عملية البث، عملية البث دائماً خارج إطار الدولة.. الدولة الأمة، قد.. قد يكون البث من أوروبا إلى.. إلى.. إلى بلد عربي، لا تستطيع الدولة أن.. أن تسيطر على.. على.. على.. على مركز البث، على سبيل المثال في.. في السابق كانت كل مراكز البث، كل وسائل البث، كل.. كل وسائل التعبير ومؤسسات التعبير تحت سلطان الدولة إن بشكل مباشر أو غير مباشر الآن هذا..

أمجد ناصر[مقاطعاً]: ولكن تستطيع.. ولكن تستطيع أن تسيطر على التلقي، هناك دول كثيرة في العالم ودول عربية تبذل جهود مضنية للسيطرة على التلقي نفسه.

خالد الحروب: أي نعم..

سمير اليوسف: صحيح.

أمجد ناصر: يعني أن يكون هذا البث بصرف النظر عن المحتوى والرسائل التي يحمله يمر من قنوات محددة مُسيطر عليها من قبل الدولة إذاً.. إذاً مرة أخرى علقنا في موضوع الرأي.

إشكالية حركات التحرير قبل وبعد التحرر

خالد الحروب: طب أمجد.. أمجد هي.. إذا سمحت أمجد، حتى إحنا ما نظلم الكتاب، يعني هذه عبارة يعني صدرت ربما في سطر أو سطرين فلا نريد يعني أن.. أن نحكم على الكتاب بعبارة، إنما رصدنا أنها عبارة فيها قدر من الإطلاقية، لكن دعني أمجد إذا سمحت بالفصل الأول مساهمة الكاتبة الفيتنامية (دونج ثاوهونج) مثيرة جداً من ناحية أنها تتحدث عن الحالة الفيتنامية، الحالة الفيتنامية طبعاً في مخيلتنا جميعاً تستدعي كل ذلك التاريخ الرومانسي تاريخ التحرر، العالم الثالث من ضد الاستعمار وضد الولايات المتحدة إلى غير ذلك، الآن نقرأ نص يتحدث عن دولة الاستقلال في فيتنام، الدولة التي تحررت من.. من أميركا، إنها دولة قمعية وضد.. ضد هذه المبدعة وضد نظيراتها من المبدعات، تقول هي -أنا أقتبس لك- تقول: إذا كانت الحرية هي الشرارة الأولى لكل نيران الثورة مثلاً التي قامت في فيتنام فإنها -أي الحرية نفسها- هي الطوفان الذي يغرق هذه النيران، فالحرية نفسها هي العلاج وهي أيضاً المشكلة، ما رأيك في هذا.. في هذا التناقض بين رومانسي التحرير من ناحية، ثم الدولة المستقلة التي تأتي بعد زوال الاستعمار وتمارس قمع من نوع مختلف على المبدعين؟

أمجد ناصر: للأسف يعني نحن لاحظنا من خلال التاريخ الحديث على الأقل أن هناك -على الأقل- فيه مرحلتين.. مرحلتين لحركة التحرر أو لقوى التحرر، مرحلة النضال وهي مرحلة تتسم بقدر كبير من الحركية والحديث عن الحرية بأشكالها المتعددة والمختلفة، ومن ثم مرحلة الدولة، عندما تصل هذه القوى قوى التحرر أو قوى.. أو القوى الشعبية سمِّها.. سميها ما شئت يعني، عندما تصل إلى الدولة تصبح هناك معايير أخرى للحرية، هذه للأسف هي محنة كثير من الثورات العالمية التي.. والعربية أيضاً التي عرفها -على الأقل- القرن الماضي، ولكن دعني هنا أعود إلى نقطة في.. في البداية...

خالد الحروب[مقاطعاً]: ما هو الانعكاس العربي أمجد إذا سمحت؟ يعني نفس الصورة هذه..

أمجد ناصر: موجودة عربياً.

خالد الحروب: موجودة عندنا في.. في..

أمجد ناصر: نعم، موجودة عربياً..

خالد الحروب: في المنطقة العربية، الأنظمة التحررية التي يعني ساقت..

أمجد ناصر: أنظمة تحررية، ولكن المثقفين في السجون، نحن عرفنا أكبر قدر ممكن من المثقفين في سجون الأنظمة العربية كان في.. في.. في أنظمة.. في أنظمة ترفع شعارات الحرية والتقدم والاشتراكية، وسمها ما شئت، ولكن دعني أنا أعود للبداية الأولى لسؤالك عن.. عن أهمية هذا الكتاب وعن يعني ما يحتويه، سمير أخذ عليه مأخذاً، ولكن لي أنا مأخذ آخر، الحقيقة لاحظت أن هذا الكتاب على أهمية الإضمامة الواسعة التي يعني احتواها سواء على مستوى التعبيرات المختلفة أو على مستوى الدول والمناطق، ولكن لاحظت شيء غريب أن.. أن هناك غياب مطلق للوضع الفلسطيني، ليس هناك ولا إشارة للوضع الفلسطيني أو للمثقفين الفلسطينيين أو الفنانين الفلسطينيين أو لشعب بأكمله يخضع الآن أسيراً للاحتلال.

خالد الحروب: هذا بأتصور ملاحظة مهمة جداً أنا أيضاً لاحظتها إنه هناك غياب ليس هناك لا فنان ولا كاتب، ولا مثقف فلسطيني حاول أن ينقل يعني المعاناة..

أمجد ناصر: على.. على الإطلاق.

خالد الحروب: المبدعين أو غيرهم، لكن إذا سمحت أمجد بنفس مساهمة (دونج) إذا أستاذ سمير هناك شيء ما.. شيء ما يحدث كلما كان هناك مبدع من العالم الثالث مثلاً، تثور نوع من الشبهات، إنه هل هذا الإبداع والبحث عن الحرية بحث حقيقي، أم أن هناك نوع من.. من الأغراض حتى السياسية؟ طبعاً نعلم أنه كثير من المثقفين في العالم الثالث يلتقطهم الغرب ومنظمات حقوق الإنسان للدفاع عنهم ولنشر نصوصهم وإلى آخره، جزء كبير طبعاً منهم مبدعين حقيقيين ويحتاجون للمناصرة، لكن في بعض الحالات هناك انتقائية، يعني مثلاً حالة "بورما"، حالة.. حتى حالة فيتنام مثلاً، أين هو الخط الفاصل؟ كما قرأت في مساهم.. في المساهمة الفيتنامية هنا وفي غيرها بين الإبداع الحقيقي الذي يحتاج إلى مناصرة وبين الإبداع (المزيَّف) بين قوسين الذي ربما يوظف لغايات سياسية.

سمير اليوسف: بالمناسبة مساهمة هذه الكاتبة هي من أسوا المساهمات في الكتاب، وأنا أقرأ هذا.. هذه المساهمة كنت أفكر لماذا هي سيئة لهذه الدرجة؟ مساهمة إنشائية فضفاضة.. لا معنى له، الشيء الوحيد الذي فهمته من هذا.. من هذه المساهمة هذا هو فصل جديد الفصل الآخر من فصول مثقف ومثقفة تنتمي.. تنخرط في صفوف حركة التحرر الوطني لتناضل في سبيل التحرر من المستعمر وتنتهي في النهاية إلى أن تكون ضحية الحركة التحررية نفسها، والمشكلة هنا في.. في.. في فهمها لمسألة الحرية، هذا الفهم الفضفاض الغائم لمسألة الحرية، الحرية مرهونة بمجموعة مفاهيم، تصورات، تقاليد، ليست الحرية فقط شيء غائم في.. في الوجود، هذا الفهم يدل على أنها حينما دخلت في هذه الحركة حركة.. الحركة حركة التحرر من.. من المستعمر لم تفهم بأنها عليها كأنها عم بتنظر إلى حركة التحرر نفسها، يجب حينما تدخل تنخرط في إطار هذه ليست المسألة فقط تحرر مما هو خارجي، ولكن أيضاً هناك حاجة إلى حرية داخلية، هذه الحركات هذه.. الكثير من الأحزاب من.. من أحزاب حركات التحرر هذه كانت أحزاب قمعية، أحزاب سلطوية، وبالتالي لم يكن مفاجئ أبداً حينما تصل السلطة إلى أن تقترف الجرائم نفسها التي اقترفها المستعمر أو المحتل، فبالتالي هذه.. هذه.. هذه مشكلة.

خالد الحروب[مقاطعاً]: سمير هذه هي..

سمير اليوسف[مستأنفاً]: هذه مشكلة المثقفين الذين فقط ينخرطون في هذه.. في هذه الأحزاب أو في هذه الحركات من دون أن.. أن يكونوا نقديين لهذه الأحزاب أو لهذه الحركات، فيما يتعلق بمسألة (....) يعني.. بدون شك هناك.. هناك نقطة مهمة هذه، من تختار من الكتاب لكي يعني..

خالد الحروب: يعبر..

سمير اليوسف: تسوق أعماله.. أو.. أو لتأخذ قضيته وتنادي بقضيته، مَنْ.. مَنْ.. من هو الكاتب؟ هناك مشكلة كبيرة، كيف تقرر بأن هذا العمل فعلاً يعني عمل جيد أو عمل رديء؟ في معظم الأحيان هذه.. هذه مشكلة، هذه مشكلة مأسسة الثقافة، وهذه مشكلة حرية التعبير، حينما.. في النهاية هذه مؤسسة.

خالد الحروب[مقاطعاً]: هذه الحرية نفسها.

سمير اليوسف[مستأنفاً]: هذه.. هذه مؤسسة.

خالد الحروب: يتم مأسستها والنظر.. هذه..

سمير اليوسف: هذه مؤسسة، في النهاية المؤسسة عندها مجموعة تقاليد، عليها أن تختار كاتب فيتنامي من هنا وكاتب هندي من هناك، في طبيعة المعايير تضيع في.. في كثير من الأحيان، ومن الصعب أن تقرر..

شوينكا بين المنفى الجغرافي والمنفى الوجداني

خالد الحروب: أي نعم، في الكتاب.. في الكتاب سمير إذا سمحت بالفصل الذي أنت ذكرت نقطة مهمة تنقلنا للفصل اللي كتبه (شوينكا) عن المنفى.

أستاذ أمجد، في فصل المنفى وهو فصل مثير -في رأيي على الأقل- بيتحدث عن معنى المنفى وهل هو.. هو معنى.. هل هو منفى جغرافي، أم هو حالة وجدانية وحالة ذهنية قد تكون في منفى وأنت بين في بلدك وبين أهلك، يعني هي حالة ذهنية، لكن النقطة المهمة اللي ذكرتها شوينكا أو إحدى النقاط المهمة بشكل أدق أنه وجودك في المنفى يجب ألا يستتبع اندماج كامل في البيئة.. في بيئة المنفى حتى يبقى لونه.. يبقى لون ما، يبقى التنوع هذا أن.. أن.. أنك نُفيت من أجل.. من أجل هذا التنوع، نفيت لأنك تحمل لوناً وثقافةً وربما رأياً سياسياً مغايراً، فإذا اندمجت وانصهرت في بيئة المنفى، وقد فقدت هذا اللون المميز. سؤالي أنا هو أيضاً في المقابلة كما شاهدنا معاً بحث عن مدن للجوء، هناك مدن اللجوء السياسي لأنه في الغرب الآن، وقال أنا بحثت في إفريقيا كلها عن مدن للجوء ولم أجد، لم أجد هناك دولة أو مدينة يمكن أن يلجأ إليها مبدع، وحتى في المقابلة ذكر قال في لاجوس أصبحت مدينة لجوء، وأتمنى أن يأتي الكتاب العرب المضطهدين إلى.. إلى لاجوس في نيجيريا، فهذه دعوة مفتوحة، أين هي مدن اللجوء العربي يا أمجد؟

أمجد ناصر: ليس هناك مدن لجوء عربية الآن على الأقل، كانت هناك مدن لجوء عربية أستطيع هنا أن يعني أن.. أن أشير إلى.. إلى بيروت.. بيروت في الخمسينات والستينات ربما إلى منتصف أيضاً السبعينات، كانت بيروت البعيدة عن الاستقطابات السياسية العربية الحادة وحتى الدولية آنذاك أن تكون نوع من (Save region)، نوع من الملجأ الآمن لكثير من المثقفين والسياسيين العرب، نحن نعرف إن نخبة واسعة جداً من المثقفين الكبار الذين لعبوا أدوار أساسية في حركة الحداثة والتقدم العربي، هناك عدد كبير جداً من السياسيين الذين استلموا، لعبوا أدوار في بلادهم سواء كانت أدوار سلبية أم إيجابية، كانوا في بيروت.. بيروت هي..

خالد الحروب: القاهرة لعبت دور في..

أمجد ناصر: القاهرة لعبت دور، ولكن من نوع آخر، بيروت لم تكن تشترط في.. في لاجئ طالب اللجوء أو الذاهب إليها أن يكون له لون سياسي معين، القاهرة.. قاهرة عبد الناصر كانت تستقطب اللاجئين السياسيين ذوي الاتجاهات اليسارية أو القومية، يعني الذين يضطهدون في أنظمة كانت تُصنف آنذاك يمينية أو رجعية باعتبار الاستقطاب القائم في الحياة العربية على خلفية الاستقطاب الدولي، القاهرة كانت طبعاً، دمشق كانت، بغداد كانت، بس بغداد كانت يعني ملجأً للسوريين الهاربين من.. من دمشق، ودمشق ملجأً للعراقيين الهاربين من بغداد، بالتالي إذاً.. إذاً الموضوع ليس يعني مدينة لجوء حقيقية تقبل المرء أو تقبل طالب اللجوء أو الذاهب إلى.. إلى المنفى كيفما هو وعلى أي حال كان.

خالد الحروب: طيب أستاذ سمير في فكرة المنفى كما ذكرها (شوينكا) في الكتاب، ما معنى المنفى؟ ما رأيك؟ هل هو حالة جغرافية؟ هل هو حالة ذهنية كما أحياناً نشير؟ وأين يقع المنفي.. المبدع المنفي العربي في سياق تحليل شوينكا؟

سمير اليوسف: هناك معاني مختلفة للمنفى، ليس هناك بعض.. بعض الكتاب العرب -كما تفضل أمجد- يتبجحون بهذه كلمة المنفى، وطوال الوقت المنفى.. المنفى، هناك معاني مختلفة للمنفى، لا يعني فقط أنك تعيش خارج بلادك أو لأنك أُقسرت على العيش خارج بلادك أنك تعيش في المنفى، للمنفى معاني مختلفة بحسب (إدورنو)، وبعده (جورج تاينر) وإدوارد سعيد يتحدثون عن المثقف، المكان الوحيد للمثقف هو المنفى، حتى لو كنت تعيش في بلد ديمقراطي أو بلد ليبرالي، هذا هو العالم لكي لا تنخرط في النظام الموجود.

الشق الثاني من السؤال، وهذا.. هذا يقودنا إلى الشق الثاني من السؤال هو فكرة أنت في المنفى أنت في حالة تشتت ولست في حالة تقييم، فبالتالي من.. من المهم جداً أن تعي هذه الحقيقة حالة التوزع والتشتت ما بين هنا وهناك ما بين الحاضر والماضي، هذه حالة التشتت بعض الأحيان البعض يسيء فهمها ويتعامل كأنه.. كأنه في حالة.. في حالة تقييم، عليك أن تكون حريصاً بحيث لا تنتهي إلى تبني مشاريع لتدمير بلادك على سبيل المثال كما.. كما حدث في حالة من.. حالات من الحياة العربية بعض المثقفين في المنفى، تبنوا مشاريع سياسية ستعمل على تدمير بلادهم، من جانب آخر عليك أنت كمنفي ألا تنتهي لكي تردِّد أو.. أو.. أو تستخدم نفس اللغة التي يستخدمها النظام الرسمي في بلادك أو في البلدان التي فررت منها، هذا الوعي بفكرة التشتت أو التوزيع بأن المنفى ضروري جداً للمنفى، ومن هذا المنطلق من.. من انطلاق فكرة التشتت عدم يعني دائماً الحرص على أن تكون على قيد مسافة من أي نظام كان، طبعاً في بعض الأحيان قد تتفق مع.. مع أي نظام كان أو مع أي سياسة كانت سواء مع بلادك أو ضدها، ولكن في كثير من الأحيان هناك دائماً لعلك أن تكون حريصاً من.. إذا كنت منفياً أن تكون وأن تكون بعيدة عن.. عن.. عن.. عن.. عن أي نظام موجود.

واقع الإعلام العربي ودور (الجزيرة) في حرية الفضائيات

خالد الحروب: طيب.. طيب سمير إذا انتقلنا مع الأستاذ أمجد اللي الفصل اللي كتبه محمد فلاج الجزائري، كتب فصل ساخر جداً وطريف ومرير.

أمجد ناصر: فصل جميل.. جميل، نعم.

خالد الحروب: عن الرقابة التليفزيونية في الجزائر، وأنه الرقابة، رقابة سياسية، ورقابة أخلاقية، ورقابة ذاتية، إنه الرقيب نفسه أو الممثل أو الذي يتعامل مع التليفزيون هو نفسه يراقب نفسه ولا.. لا يتحدث بما يملي عليه ضميره، الآن وتحدث عن أمور مختلفة أريد أولاً أن نسمع رأيك في مساهمته هذه.. هذه المساهمة الطريفة.

أمجد ناصر: هذه مساهمة جميلة ومهمة وأنا أعتقد أن.. أن هذه المساهمة كان يمكن أن يكتبها أي عربي آخر يعني هذه ليست حالة خاصة جداً ومميزة للوضع الجزائري أعتقد أن مثقفاً سورياً كان.. كان يستطيع أن يكتب مساهمة مشابهة لها مثقف.

سمير اليوسف: أفضل منها.

أمجد ناصر: ربما أفضل منها، مثقف عراقي كان يمكن أن يكتب كذلك مثقف سعودي.

خالد الحروب: مثقف خليجي.

أمجد ناصر: مثقف خليجي مثقف.. يعني في كثير من البلدان العربية الآن يستطيع.. أي مثقف أن يكتب المساهمة الجميلة، هذا ليس انتقاصاً طبعاً من طرافة المادة التي حطتها محمد فلاج لأنها طريفة جداً، أن يحول في حائط بلد تلتهب فيها الحرب الأهلية وتشتعل المعارك في الشوارع، والتليفزيون الرسمي يبث أفلام عن.. أفلاماً وثائقية.. يبث أفلام وثائقية عن الأسماك !! أو يبث إلى ما لا نهاية مسلسل (دالاس) لكي يرى الحسناوات والنساء والثروة والمال وكذا كنوع من...

خالد الحروب[مقاطعاً]: بينما نوع من الأهل يعني يسمع حلقاتها.

أمجد ناصر: بينما.. بينما.. بينما الطلقات يعني تدوي في الشوارع أنا أظن أن هذه ليست.. يعني على جمال وطرافة هذه المادة هي ليست مادة تكاد تكون.. يعني عندها تمثيل يعني تمتلك نوعاً من التمثيل العربي.

خالد الحروب: أي نعم سمير ما رأيك في هذا؟ الحرب الأهلية خارج الأبواب والتليفزيون يبث فيلم وثائقي عن الأسماك وأنواعها وطرق تغذيتها؟

سمير اليوسف: هذه بالمناسبة –كما قال أمجد- واحدة من أمتع مساهمات الكتاب، واضحة أظن أنها أصلاً.. يعني هذه بعض عمل مسرحي، مونولوج مسرحي أصلاً.

أمجد ناصر: آه صحيح.. آه.

خالد الحروب: طبعاً هو الكاتب محمد فلاج كوميدي جزائري يعني.

سمير اليوسف: عمل مسرحي أصلاً وبالتالي بهذا الأسلوب التهكمي فعلاً أرانا صورة واقع التلفزة العربية المعيب فعلاً، هذه التلفزة.. يريدون تليفزيونات، ويريدون أن يستوردوا مواد من أوروبا ومن أميركا هذه.. يعني هذه الأفلام والبرامج لها عقليتها لها أخلاقيتها، ولكن في نفس الوقت يريدون أن يخضعوا هذه الأفلام مثلاً مسألة القبلة التقبيل في.. في البرامج يأتون بفيلم أميركي مثلاً ليعرف..أميرك ليروي قصته وينتهي الفيلم لا يفهم.. هناك هذه النكتة الجديدة في.. في إذا.. إذا كانت هناك قبلة في البداية فمعنى هذا أن البطل والبطلة سيتزوجان.

خالد الحروب: سوف يتزوجان.. يعني يجب أن.

سمير اليوسف: إذا لم تكن.. إذ لم تكن هناك قبلة فإنهما لا يتزوجان.

أمجد ناصر: لكن العربي يفاجأ بالزواج في الأخير لأنه لم ير قبله..

سمير اليوسف: طبعاً فبالتالي الشيء الغريب إنه هذا.. هذا التناقض.. تناقض هذه السلطات الموجودة في.. وبالتالي من خلال إعلامها ومن خلال الطريق الإعلامي حينما تريد أن تستورد مادة أو.. أو على الأقل تتبنى جهاز أو وسيلة إعلامية جديدة أو حديثة وتحاول أن.. أن نستورد مواد من.. مواد من أميركا أو أوربا وتضعها على ثقافتنا.

خالد الحروب: طيب سمير مازلنا في الرقابة التليفزيونية لأنه هذا الفصل مرتبط مع الفصل الأخير يعني ليس بالترتيب المتلاحق لكن نقفز عليه وسنعود للفصول اللي في الوسط بسبب الارتباط الفصل الأخير يتحدث عن (الجزيرة) محطة الجزيرة وكتبه أحمد عبد الله (أنثروبيولوجي مصري) من مصر و.. وهم طبعاً يرى إنه في.. في تجربة (الجزيرة) ما يناقض وما يغاير التجربة الكاريكاتورية لمعظم التليفزيونات العربية ما صار في فضاء للحرية ما صار فيه تحدي للسقف السياسي المفروض صار فيه هناك شيء جديد في الساحة الإعلامية العربية ما رأيك في هذه المساهمة أمجد؟

أمجد ناصر: لا شك إنها مساهمة مهمة يعني، نحن تحدثنا أكثر من مرة أنا شخصياً كتبت أكثر من مرمة عن ما يمكن أن نسميه رفع السقف الحوار السياسي داخل التليفزيون العربي المحكوم إما بمسلسلات مدبلجة من جهة أو بأسماك.. أفلام وثائقية عن أسماك فيها الحرب الأهلية مشتعلة بالشوارع أو على صور الرئيس أو القائد أو الزعيم أو الملك، الجانب البروتوكولي لاشك أن تليفزيون (الجزيرة) أسهم في كسر هذه الصورة النمطية للتلفزيون العربي رفع مستوى الحوار السياسي، وشيء آخر أو أظن أنه إضافة أنه كسر ما يمكن أن يسمى بالتابو المعروف اللي هو حسن الجوار في الحياة العربية إنه أنت يعني كي تكون على علاقة جيدة مع نظام مجاور لك ينبغي أن لا تذكر أخباره وأن لا تذكر أي شيء يمس فيه..

خالد الحروب: لا تذكر سيئاته أو.. أو..

أمجد ناصر: أي شيء أو حتى أخبار جاءت من وكالات يعني أخبار ليست مختلقة ولكنها أخبار حقيقية تتناقلها شبكات المعلومات والأخبار فأنت الآن لأنك تملك علاقة جيدة ما حداً.. ولكن..

خالد الحروب: ما الذي. ما الذي لم يذكره أحمد عبد الله في هذه المساهمة يعني نريد أن نسمع ليس فقط مدحاً في (الجزيرة) بل أيضاً الصورة الأخرى.

أمجد ناصر: أنا.. لا.. لا.. لا، لست أمتدح (الجزيرة) ربما يعني لي.. يعني هناك نوع من النقد يوجه (للجزيرة) في الوسط الثقافي العربي، وأنا على الأغلب أتبنى هذا.. هذا النقد الذي يقول بأن (الجزيرة) على أهمية رفعها لسقف الحوار السياسي من جهة حتى لو وصل أحياناً إلى درجة المشادات والتشابك بالأيدي وعلف.. وعلى تعاملها مع المادة الخبرية تعامل مهني، ولكن أظن أن.. أن المحتوى، محتوى الخطاب الإعلامي (للجزيرة) هو محافظ إلى حدٍ ما وهذا ملموس في كثير من البرامج التي تقدم أنا أعتقد أن هناك نوع من التناقض بين ليبرالية الخبر والحوار السياسي وبين المحافظة في الخطاب الاجتماعي والفكري.

خالد الحروب: ما رأي سمير باختصار حتى ننتقل للفصل الذي يليه؟ يعني في مساهمات أحمد عبد الله عن (الجزيرة) إذا كان عندك أي تعليق عليه.

سمير اليوسف: طبعاً يعني –كما قال أمجد- يعني فضحت هذه.. (الجزيرة) فضحت حدود وبؤس وفقر التلفزة العربية الرسمية بدون شك ورفعت سقف الحوار عبر التليفزيون بدون شك وهناك برامج كثيرة وثائقية وتسجيلية مهمة أهمها أنها تخلصنا من.. من نشرة أخبار الرئيس.. هناك فعلاً الآن نشرة أخبار فعلية هناك.. هناك برامج مهمة جداً في.. في على (الجزيرة) من ضمنها مثلاً برنامج (الكتاب) وهو برنامج مهم جداً على كل على المثل..

خالد الحروب: أشكرك...

سمير اليوسف: ولكن تعليق...

المهرجانات الشعبية واستغلال الثقافة سياسياً في السودان

خالد الحروب: على كل.. على هذه لأ إذا لا أريد أن نسمع لهذا لكن إذا.. إذا انتقلنا.. إذا فيه عندي الفصل المهم اللي كتبه أحمد المكرم عن السودان عن الثقافة الشعبية والمهرجانات الشعبية التي يقوم بها السودانيين خارج السودان الآن في عندنا حالة إنه فيه نظام وفيه معارضة في السودان مثل هذا ينطبق على الحالات العربية الأخرى، لكن لأنه هذه المساهمة تتحدث عن السودان وهناك تنشط المعارضة في إقامة مهرجانات ثقافية مختلفة لتقديم صورة أخرى عن الصور التي يريد دائماً أن.. أن يروجها أو ينشرها النظام عن البلد المعني، سؤالي –أمجد- إنه هناك أيضاً مشكلة هناك إشكالية بين جدية الموضوع الثقافي أو الشبهة التي تثار حول استغلاله وتوظيفه سياسياً سواء في الحالة السودانية أو غيرها من الحالات.

أمجد ناصر: الشبهة قائمة -خالد- الشبهة قائمة ونحن نعرف حتى في تاريخ الثقافة أن هناك تيارات فكرية ثقافية وأسماء وشخصيات ومنابر ومجلات كانت تقدمية تماماً واكتشافنا بعد فترة من الوقت عندما كشفت أوراق المؤسسات الغربية أنها كانت ممولة من قوى كبيرة مثلاً أحد منظمة حرية الثقافة التي كان تنشط ومشهورة في الستينات كشف النقاب لاحقاً أنها كانت تمول من الـ C.I.A يعني هذا الموضوع يعني استخدام الثقافة بالمقابل ممكن أن نقول أيضاً أن.. أن الكتلة الاشتراكية أيضاً استخدمت الثقافة واستخدمت المثقفين إذن استخدام الثقافة ليس جديداً ولكن أعود إلى الموضوع..

خالد الحروب: استخدام الثقافة لأهداف سياسية.

أمجد ناصر: لأغراض سياسية ليس لوجه الثقافة وليس للثقافة بوصفها يعني عملاً استراتيجياً يعني يعمل على تغيير المجتمع وعلى قيمه نحو الأحسن، الحقيقة أنني لا أثق بثقافة المعارضات، كما لا أثق بثقافة الأنظمة، لذلك لا أدري إن كانت المعارضة السودانية تختلف عن أي معارضة أخرى.

خالد الحروب: وعلى كل حال إحنا موضوعنا ليس المعارضة السودانية بقدر ما هو الفكرة الأساسية التي طرحت في هذه المساهمة وهي أن المعارضة ما تريد أن تقدم صورة متعددة ثقافية، متعددة..

أمجد ناصر: لكن خالد دعني.. دعني أكمل فكرة أنا أعتقد أن المعارضة العربية.. المعارضة العربية والنظام العربي وجهان لعملة واحدة لا أجد أنه نحن رأينا معارضات كانت..

خالد الحروب: نعم.

أمجد ناصر: ثم أصبحت أنظمة سلكت سلوك الأنظمة نفسها، استخدمت مثقفين ووضعتهم بالسجون نفس المثقفين وضعوا بالسجون عندما كان..

خالد الحروب[مقاطعاً]: فلذا هو.. يعني هي ثقافة.. ثقافة.. ثقافة تنتشر على الأنظمة الحاكمة وحتى على المعارضة، لكن أبناء مجتمع واحد وأبناء ثقافة واحدة..

أمجد ناصر[مقاطعاً]: لذلك الثقافة ينبغي أن لا تكون حزبية أن تكون بعيدة عن الحزينة ما أمكن وعن النظام وعن المؤسسة الرسمية.

خالد الحروب: طيب سمير في نفس الموضوع، المنظمة العالمية لحقوق الكتاب تقول أنه هناك تقريباً -حسب ما ورد في الكتاب- تقريباً 330 كاتب منفي في العالم ثلثهم من العرب، الآن سؤالي عن هؤلاء الكتاب العرب المنفيين واستتباع للنقاش اللي إحنا نتجادل حوله إنه إلى أي مدى هؤلاء المنفيين الذين يعيشون في المنفى بالأحرى إنه هذا المنفى خيار.. خيار طوعي أم خيار قسري أولاً ثم إلى أي مدى يتم الاشتغال من المنفى ضد الوطن وإلى إلى مدى يتم الاشتغال من المنفى لصالح الوطن؟ في الحالة العربية إحنا بنذكر يعني استناداً إلى.. إلى المساهمة السودانية وغيرها.

سمير اليوسف: أنا.. أنا قلت أريد أن.. أن أوسع في حلقة النقاش هنا كما قلت هناك مآخذ كثيرة على هذا الكتاب من ضمنها.. من ضمن هذا المأخذ إنه.. أن.. أنه احتفائي أن هذا الكتاب احتفائي معظم المساهمين هنا يحتفون بأدوارهم بإنتاجهم على سبيل المثال ويتشكون طبعاً دائماً من انعدام الحرية هذا.. هذه.. هذه العملية الثنائية هاي السلطة القمعية و.. والمنفي المناضل والحر و.. إلى آخره

خالد الحروب: تشاكي دواماً..

سمير اليوسف: هذا الكلام.. هذا الكلام غير سليم.. التسلط.. يعني سياسة التسلط موجودة في.. في حتى أصغر وفي أضيق أعتقد دوائر العمل وفي أضيق المؤسسات موجودة -كما تفضل أمجد- ما بين عنداً في المعارضة كما.. كما في السلطة في كثير من الأحيان هذا موجود في كل مكان ولكن ما.. ما أريد أن أقوله هنا أن المشكلة هنا عدم وجود نقد ثقافي بالمعنى الفعلي النقد الثقافي الفعلي يعني.. يعني بدلاً من أن.. أن يأتي أحمد المكرم أو غيره من.. من المساهمين هنا أن يتحدثوا عن ما قاموا وما أنجزوا من.. من.. في سبيل ثقافة متعددية أن تذهب.. هل فعلاً غياب التعددية يعود فقط إلى.. إلى 11 عام مع مجيء النظام الحالي أم أنه يعود إلى ما قبل ذلك؟ ما هي.. ما هي مساهمات المثقفين أنفسهم؟ ليس هناك نقد ذاتي، هذه المشكلة، ما هي.. ما هي..

أمجد ناصر[مقاطعاً]: هذه هي المشكل.. هذه هي المشكلة (...) مشكلة ثقافة.

سمير اليوسف: أحسنت أنا.. أنا.. أم هي.. أم هي.. أم هي مجتمع ثقافي؟

خالد الحروب: هذا السؤال..

أمجد ناصر: أنا أعتقد أنها مشكلة ثقافة مش.. مش..

سمير اليوسف: مشكلة ثقافة، مشكلة مجتمع، مشكلة.. قضايا كثيرة يعني لا يكفي أن نقول هناك هذا.. هل هذا العفريت أو هذا الشيطان الذي يسمى السلطة إذا زالت.. إذا زالت هذه السلطة كل شيء سيكون بخير.

خالد الحروب: طيب أمجد.. أمجد، أي نعم.

سمير اليوسف: لما.. كما تفهم.. تفهم لنا الفيتنامية في هذا الكتاب زوال السلطة زوال.. زوال الاستعمار لم يؤدي إلى الحرية، وإنما إلى مزيد من القمع ضد هذا النظام.

خالد الحروب: إلى الحد.. إلى مزيد من الحد طب أمجد أيضاً مرة أخرى يعني مازلنا مع المثقفين العرب في الغرب لأنه هذا موضوع يعني يمسنا جميعاً نحن يعني

أمجد ناصر: نعم.. نعم نحن أصلاً منه، نعم.

خالد الحروب: نحن ننتسب إلى هذه الفئة ونعيش في الغرب نعيش في المنفى بين قوسين هذا المنفى يعني لا.. ليس قسرياً كثيرين منا يستطيعون العودة إلى بلدانهم ويستطيعون أن يختاروا ما يشاءون الآن هذا التشاكي.. سؤالي حول التشاكي والتذمر الدائم من قبل المثقفين والمفكرين العرب في الغرب من أنهم يعيشون حالة منفى وأن بلدانهم طاردة وأنهم لا يستطيعون العودة وأنهم.. إلى آخره، واستئناساً أيضاً بالمساهمات الجزائرية والسودانية التي وردت في الكتاب إلى أي مدى هذا التشاكي واقعي أم أنه مبالغ فيه؟

أمجد ناصر: لأ هو واقعي من حيث.. يعني كما تحدثنا مسبقاً عن أن المنفى، وكما أشار شوينكا -صائباً- إلى أن المنفى قد يحصل في مكانك الأول، المنفى ليس هو وليد حالة إقصاء عنيف من قبل جماعة سياسية أو نظام سياسي لشخص.. لفرد ما أو لمجموعة إلى الخارج هذا أحد أوضع أشكال النفي لا شك لكن المنفى قد يكون في الداخل، أن لا يكون لك الحق بأن تعبر عن نفسك، أن.. أن لا تستطيع أن تصل إلى وسائل الإعلام المحتكرة من قبل المؤسسة الرسمية الدولة أو.. أو القوى الحزبية أن يكون الثالوث الذي يسيطر ويهيمن على العقل العربي بالمنع قائماً أيضاً ويشتغل في داخلك قبل أن يشتغل في الخارج، ثالوث الدين والسياسة والجنس هاي قضايا حتى إذا كنت في بلدك الأول ستواجهها ولكن دعني أقول.. دعنا هنا نحدد يعني نضع محدداً رئيسياً لموضوع المثقف العربي المنفي نستخدم كلمة المنفي.

خالد الحروب: المنفي.

أمجد ناصر: لأني قد أنا أستخدم كلمة أيضاً المهاجر أو المغترب هي أشياء مختلفة المنفى الذي لا يستطيع أن يعود إلى بلده لسبب قاهر سبب أن حياته ربما (...) السلطة..

خالد الحروب: سبب السلطة أن السلطة قامعة ولا تسمح له..

أمجد ناصر: تماماً السياسة ولا شيء آخر هناك لا شك مثقفين عرب كثيرين هناك أنظمة عربية كبيرة هناك كثير من المثقفين العراقيين موجودين في الخارج يستطيعوا أن يعودوا كثير من المثقفين السوريين الموجودين في الخارج يستطيعوا أن يعودوا، جزائريين من دول.. من بعض دول الخليج العربي وهكذا إذن أنا أعتقد أن

خالد الحروب: أي واضح.. واضح جداً إنه.. إنه هناك أحياناً اختيار طوعي وهذا مهاجر ومغترب ولا ينطبق عليه وصف المبدع في المنفى فالمنفى أمر..

أمجد ناصر: وقد يكون معارض.. قد يكون معارض لما يجرى بس..

الخط الفاصل بين حرية المبدع والمساس بقيم المجتمع

خالد الحروب: لكن إذا.. إذاً خلينا ننتقل لمساهمة (كارمن بولاسا) اللي هي شاعرة مكسيكية بتتحدث عن موضوع مثير جداً وأيضاً خلافي تتحدث عن فرقة غنائية كما قرأت فرقه (مولوتوف) وهي من اسمها (مولوتوف) يعني فرقة متفجرة.

أمجد ناصر: متفجرة، نعم.

خالد الحروب: عندها نص متفجر تتحدث بـ.. حول.. أو تغني بطريقة مثيرة لمعظم الشرائح الاجتماعية تستخدم كلمات مثلاً بذيئة تستخدم أدب مكشوف إلى آخره.

الآن طبعاً سؤالي ليس عن الحالة المكسيكية يمكن أن نغرق فيها لكن سؤالي هو.. وآخذاً بعين الاعتبار أن كثير من الشرائح الاجتماعية هناك اعترضت على.. على هذا الأداء، اعتبرته أنه يهينها أو أنه يمس بقيم المجتمع، سؤالي أستاذ سمير إنه أين نرسم الخط بين حرية المبدع وحرية المجتمع وحرية قيمه بأن يعيش ويشعر أنها لا تمس ولا تهان؟

سمير اليوسف: طبعاً قد تعيدنا هنا إلى ما قاله (بنسون) قبل حوالي 200.. 200 عام ليس هناك.. إذا.. إذا كان كل الناس أحرار ليس هناك من.. من حرية ليس.. ليس هناك إنسان حر إذا كل الناس أحرار بالتالي الأقوى هو الحر بهذه الحالة، بدون شك ليس.. ليس هناك حرية مطلقة، بهذا المعنى هناك ضرورة على أن.. أن تكون هناك.. أن يكون حرية للفنان والمقصود هنا في.. في هذا الكتاب وفي المساهمات الموجودة أن يكون هناك خير.. خير أو فضاء للتعبير الفني حيز حر للتعبير الفني ولكن في الوقت نفسه هذه.. هذه الحرية قد تطغى قد تذهب بعيداً قد تسيء للناس تسيء إلى مشاعر الناس قد تكون مبنية على كما.. كما.. كما هذه الفقرة تحدثت عنها (المولوتوف) مثلاً هذه تسيء لبعض الأقليات الجنسية أو الإثنية تسيء لبعض.. لمشاعر الناس العاديين في.. في كل الأحوال، ولكن مع ذلك حينما تكون مسألة كهذه لا ينبغي أن يكون هذا بمثابة ذريعة لنصرة السلطة في قمع هذه...

خالد الحروب: نعم.. طيب.

سمير اليوسف: يجب أن يكون هناك نقاش.. حوار حول هذه.

خالد الحروب: هو احنا نتناقش حول هذه.

سمير اليوسف: وهو أنا أظن أنا أظن أن هناك مجتمع أنا.. أنا أظن أن المجتمع.

خالد الحروب: سؤالي.. سؤالي نفسه مازال قائم إذا سمحت لي..

سمير اليوسف: لا.. لا المجتمع من القوة بحيث يحمي نفسه من.. من..

خالد الحروب: سؤالي إذا سمحت لأمجد إنه أيضاً مرة أخرى أين نضع أمجد الخط الفاصل بين حرية المبدع و.. وعدم المساس بالكتلة الأساسية للقيم التي يقتنع فيها المجتمع ويظن أنها هي التي تسييره ومتوافق عليها اجتماعياً؟

أمجد ناصر: أنا أعتقد إننا لا نستطيع أن نضع ضوابط يعني دقيقة ونهائية للحرية أن نقول أن الحرية تتوقف هنا أو تصل إلى مكان أبعد هذا.. هذا الشيء لا أعتقد أنه ممكن ولكن الشيء الأساسي أن.. أن لا تمس الحرية أيضاً بنوع من.. دعني أقول الموضوعات الجارحة لمشاعر الناس أو الكثرة أن لا.. أن لا تكون حريتي أنا يعني أنتمي لأكثرية أن تكون جارحة للأقلية على سبيل المثال، أن.. أن.. لا تذهب إلى حد القدح والذم الشخصيين أنا أعتقد قانونية وأخلاقية..

خالد الحروب[مقاطعاً]: وذاتية يعني هناك.. هناك نوع من الضوابط الذاتية إذا ربما نقول..

أمجد ناصر: وذاتية هذه الضوابط الذاتية ربما هي الأساس ولكن هناك ضوابط قانونية هناك ضوابط قانونية.

خالد الحروب: طيب.

أمجد ناصر: الضابط القانوني هو ضابط ما يسمى في إنجلترا Liability في حدود للمساءلة القانونية.

خالد الحروب: أي نعم.. طيب سمير بدقيقة واحدة، معنا دقيقتين دقيقة لكل من سمير وأمجد لتقييم الكتاب، في اختصار وإيجاز ما رأيك في الكتاب بشكل عام بعد هذا النقاش؟

سمير اليوسف: كتاب جيد، مع كل ذلك كتاب جيد يجب أن يقرأ أتمنى أن يترجم إلى العربية ويقرأ بالعربية.

خالد الحروب: أستاذ أمجد.

أمجد ناصر: أنا أعتقد إنه كتاب جيد ونتمنى أن تكون هناك كتب كثيرة حرة أخرى أكرر أن الكتاب على المستوى العربي تعامل مع حالات ليست أساسية أيضاً، تجاهل برأيي الشخصي وهذا شيء -أستغرب عدم وجوده- الوضع الفلسطيني، النضال من أجل الحرية ليس فقط نضال أفراد مقموعين وكُتَّاب.

خالد الحروب: أي نعم.

أمجد ناصر: بل هو نضال شعوب، كيف يستطيع المبدع الفلسطيني أن يبدع في ظل قصفه بالصواريخ و.. والطيارات الـ F 16!!

خالد الحروب: شكراً جزيلاً أمجد، وأعزائي المشاهدين بهذا التقييم الختامي لم يتبق لي إلا أن أشكر لكم مرافقتكم لنا جليس هذه الأمسية الذي كان كتاب "الثقافة تتحدى.. خلق فضاءات الحرية" وهو من تحرير (إيلث فاندير بليرك) و(مالوهالسا) و(مارلوس ولمسون) كما أشكر ضيوفنا في الأستوديو: الأستاذ أمجد ناصر (الشاعر والمحرر الثقافي لصحيفة القدس العربي) والأستاذ الناقد سمير اليوسف المقيم في لندن، وإلى أن نلتقي معكم مع جليس جديد في الأسبوع القادم هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.