- الغاية من الميثاق والمشاركون فيه
- انتقادات وتحفظات على الميثاق
- السيناريوهات المحتملة لنجاح الميثاق

جمانة نمور: أهلاً بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند مضمون وأهداف الميثاق الإسلامي الأوروبي الذي وقعته أكثر من 400 منظمةٍ إسلامية في 28 دولة أوروبية بعد ثماني سنواتٍ من التحضير والمداولات. نطرح في الحلقة تساؤلين محوريين، ما هي الغاية من هذا الميثاق؟ وهل يعكس وجهة نظرٍ موحّدة لمسلمي أوروبا حول طبيعة التحديات التي تواجههم؟ وهل ينجح الميثاق في التخفيف من ظاهرة الإسلاموفوبيا؟ ويمهد الطريق لتحقيق المواطنة الكاملة لمسلمي أوروبا؟... صادقت إذاً أكثر من 400 منظمة إسلامية أوروبية في بروكسل على الميثاق الإسلامي الأوروبي، ويشدد الميثاق بشكل خاص على دعوة مسلمي أوروبا إلى الانخراط الإيجابي في مجتمعاتهم على أساس توازنٍ بين هويتهم المسلمة وواجباتهم كمواطنين.

[تقرير مسجل]

نبيل فهمي: ثماني سنواتٍ للتوصل إلى اتفاقٍ بين جزء من مسلمي أوروبا حول ما دعوه بالميثاق الإسلامي الأوروبي، ثماني سنوات من النقاش والحوار تبرز مدى صعوبة توحيد صوت المسلمين الذين يصل تعدادهم إلى حوالي 15 مليوناً في الاتحاد الأوروبي فقط، مسلمون تحولوا من مجرد مهاجرين قصدوا الغرب للحصول على لقمة العيش ويمارسون شعائرهم في شبه سرية تامة إلى مواطنين يطالبون بدورٍ في المجتمعات الأوروبية التي يعيشون فيها ولا يترددون في التعبير عن هويتهم.

أيمن علي/ أمين عام اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا: نفس الخطاب الذي نوجهه للمسلمين هو نفسه الذي نمارسه في لقاءاتنا الخاصة وفي مناشطنا وبرامجنا، وهو نفسه الذي نوجهه إلى أوروبا بكل مستوياتها، لكن نحن نركز في هذا الإطار على الجوانب التي طالها التشويه.

نبيل فهمي: تغيّرٌ طال أيضاً خلال نفس المدة نظرة الأوروبيين إلى الدين الإسلامي، والتي تتأرجح بين انبهار جزء منهم بدين ما زال يثير أحاسيس معتنقيه ويتنامى باستمرار في وقت تعاني منه أديان أخرى من انحسارٍ في مدها، ونفور جزء آخر من دين يُختزل في مظاهر تتناقلها وتركز عليها وسائل الإعلام الغربية. فقد تحول التواجد الإسلامي في أوروبا وفي غضون سنوات إلى ملف يتصدر، إضافةً إلى أجندة الحملات الإنتخابية للأحزاب اليمينية المتطرفة، اهتمامات العديد من مراكز الأبحاث الأوروبية، تحدياتٌ فرضت محاولة توحيد صوت المسلمين في القارة العجوز، والرد على اتهاماتٍ أصبحت مع مرور الوقت بديهية بالنسبة للبعض.

حسام شاكر/ كاتب ومشارك في تحرير الميثاق: في تقديري ينبغي أن تُقرأ هذه الوثيقة باعتبارها ليست رد فعل على أي متغيرات حدثت، وإنما باعتبارها موقفاً أصيلاً من جانب مسلمي أوروبا في الرد أو في التفاعل مع المتغيرات. أيضاً هذه الوثيقة لم تعالج قضايا آنية لحظية وإنما أيضاً نظرة الأفق البعيد..

نبيل فهمي: ويُعد أحد الأهداف الرئيسية للميثاق الإسلامي الأوروبي هو التوفيق بين حقوق وواجبات المسلمين في محيط أوروبي تتعدد فيه الديانات والثقافات ويفرض احترام تشريعات وقوانين مختلفة، إذ يربط الميثاق العمل من أجل اعتراف كامل بحقوق المسلمين كمواطنين، يعتمد على العدالة والمساواة في الحقوق واحترام الاختلاف، بتشجيعهم على المشاركة الفعالة في المجتمعات التي يعيشون فيها، وذلك عبر ما سماه بالاندماج الإيجابي الذي يقوم على التوازن بين الحفاظ على الهوية الدينية ومقتضيات المواطنة. أهدافٌ وإن كانت تلقى قبولاً واسعاً، فإنها تواجه بعض الانتقادات.

محمد التجكاني/ رئيس رابطة الأئمة ببلجيكا: نطالب الآخرين أن يواجهوا اعتدالنا باعتدال ووسطيتنا بوسطية وإنصافنا بإنصاف..

عبد الكريم الكبداني/ مدير رابطة التعاون الإسلامي: أعتقد أن المجتمعات التي نعيش فيها، المجتمع الأوروبي لا يحتاج فقط كما تم التصريح عن ذلك في كثير من المنابر الإعلامية هنا، لا يحتاج فقط إلى تصريح بحسن نوايا أو إعلان مبادئ فقط، وإنما لا بد أن تكون هنالك مشاريع مبلورة لإعادة هذه الثقة التي تهدّمت بين المجتمعات الإسلامية، وخاصةً ما بين أصحاب القرار السياسي والمواطنين المسلمين الذين يعيشون في هذا البلد.

نبيل فهمي: الميثاق الإسلامي الأوروبي خطوة من أجل دعم قيم التفاهم وحسن العيش داخل المجتمعات الأوروبية، ونحو حوار مع الآخر إن هو أبدى استعداداً لذلك. نبيل فهمي، الجزيرة، بروكسل.

[نهاية التقرير المسجل]

الغاية من الميثاق والمشاركون فيه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بروكسل، شكيب بن مخلوف رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، ومن لندن الدكتور داود عبد الله نائب الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني، أهلاً بكما. سيد شكيب، هل نستطيع القول بأن إطلاق هذه الوثيقة وحّد فعلاً صوت 15 مليون مسلم في أوروبا؟

شكيب بن مخلوف: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة هذه الوثيقة هي في طريقها لتوحّد هؤلاء المسلمين سواءاً في أوروبا الشرقية أو في أوروبا الغربية، وهذه المبادرة انطلقت بشكل إيجابي وفاعل في هذا اللقاء، وهدفنا هو أن نجمع المسلمين في كل القارة الأوروبية حولها لتكون الأساس الذي نتعامل فيه مع المؤسسات الرسمية والشعبية في الدول الأوروبية.

جمانة نمور: ومن خلال هذا الهدف، الأهم بالنسبة إليكم إرشاد المسلم أم إعطاء صورة عنه للغرب؟

شكيب بن مخلوف: الهدف يتضمن الشقين، يتضمن أول شيء إرشاد المسلم حتى ننطلق من.. في أسسنا ننطلق في فهمنا لواقع المسلمين في أوروبا، انطلاقاً من هذه المبادئ والتي قامت عليها هذا الميثاق، ثم هي أيضاً رسالة للمؤسسات الأوروبية التي تسعى جادةً لإدماج المسلمين في هذه المجتمعات. وهذا الميثاق هو دعم لهذه المؤسسات الأوروبية لتتوصل إلى الأسلوب المناسب في التعامل مع هذه الطائفة الدينية الجديدة في أوروبا.

جمانة نمور: دكتور داود عبد الله لماذا لم تشاركوا كمجلس في هذا الميثاق؟

داود عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا صحيح أن المجلس البريطاني المسلم لم يوقع هذا الميثاق بعد، ولكنني أؤكد لكم أن لدينا نظرة إيجابية لهذا الميثاق، وأشير أيضاً إلى أن المؤسسة المسلمة البريطانية وقّعت ونحن على طريقنا لمشاركةٍ كاملة وتوقيع على هذا الميثاق.

جمانة نمور: هل يمكن القول بأن هذا الميثاق هو بداية تشكيل لوبي مسلم في أوروبا؟

داود عبد الله: إنه أكثر من وسيلة لحشد البرلمانيين في الحكومات الأوروبية، وهو أيضاً عبارة عن إعلان نوايا وإعلان هوية من قِبل الموقّعين. عندما يكون هناك 400 منظمة تقول في وثيقة كهذه وتعلن بوضوح ما هي قيمها ومبادئها وكيف تنوي أن تتوصل إليها، نحن نعتقد أنه أكثر من مجرد وسيلة للحشد أو للقيام بعملية اللوبي.

جمانة نمور: سيد شكيب، هل كل المسلمين في أوروبا، المسلمين الأوروبيين، يشاركون في هذا الميثاق أم أنه يقتصر ربما أو الأكثرية فيه على أولئك من أصول عربية؟

شكيب بن مخلوف: لا هو الميثاق ليس لمسلمي الأصول العربية، لأن هناك مسلمين من أوروبا الشرقية، من البوسنة، من كوسوفو، من ماكيدونيا، من روسيا أيضاً وقّعوا على هذا الميثاق وليسوا من أصول عربية بل مسلمين محليين، وهو الحقيقة ميثاق لكل المسلمين في أوروبا.

جمانة نمور: عند هذه النقطة دكتور داود، يعني تحدث السيد شكيب عن أوروبا الشرقية وغيرها، لكن مثلاً بريطانيا تحديداً هناك العديد من المسلمين من شبه القارة الهندية، هل هم قريبون من هذه الفكرة مثلاً؟

داود عبد الله: نعم. كما تعرفون من تصريحاتٍ سابقة، هذه الوثيقة كان تم التشاور بشأنها على أعرض المستويات، وأقول بشكل آمن أنها كسِبت تأييد الأغلبية من المسلمين في بريطانيا، وأحد الأشخاص لعب دوراً مهماً في وضع هذه الأفكار وهو المفتي الكبير في البوسنة الذي زار لندن مراراً وناقش هذا الموضوع على منابر متعددة مع المسلمين وقيادتهم في بريطانيا، إذاً فنحن على طريقنا الحقيقي لرؤية تنفيذٍ لمشروعٍ بدأ منذ بضعة أعوام، والآن هو على وشك أن يحظى بالتأييد الشعبي من الناس ومن الطائفة.



انتقادات وتحفظات على الميثاق

جمانة نمور: سيد شكيب، هي أعوامٌ ثمانية عملتم على هذا المشروع. السيد حمزة روبيرتو بيكاردو وهو الناطق السابق باسم اتحاد الهيئات والمنظمات الإسلامية قال: تمخض الجبل فولد فأراً مدجّناً. وهو يعتبر بأن الميثاق جاء سطحياً وخالياً من أي شحنة روحيةٍ أو مدنيّة. ما تعليقكم؟

شكيب بن مخلوف: لو أعود للسؤال السابق، الأتراك أيضاً وقعوا على الميثاق وهم ليسوا من العرب، بالإضافة إلى الأخوة من شبه القارة الهندية في بريطانيا. أما بالنسبة لموضوع الميثاق هو حقيقة أخذ كل هذه السنوات، لماذا؟ لأن حتى يتم معنا مناقشته على مستوى أوسع في الدول الأوروبية المختلفة، وحتى يكون محل اتفاق وإجماع من قِبل المؤسسات والهيئات التي تبنّته واعتمدته. أما بالنسبة للميثاق فهو لا يتضمن الجزئيات والفرعيات بل يتضمن الكليات التي نستطيع كمسلمين في أوروبا على مختلف توجهاتهم أنهم يتفقون حولها للمضي إلى الأمام في خدمة الإسلام والمسلمين في أوروبا، ولا يتطرقون إلى الجزئيات.

جمانة نمور: ولكن هذا التوجه البعض رأى فيه توجهاً نحو العموميات، والسيد بيكاردو نفسه قال، لقد خسرت الجماعة الأوروبية للإخوان المسلمين فرصة جيدة للاستفادة من المنصة الإعلامية الكبيرة لمخاطبة نصف مليار من الأوروبيين.

شكيب بن مخلوف: أنا ما أفهم ما هو دخل الإخوان المسلمين في هذا المشروع؟ وهذا المشروع هو مبادرة من اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وهي لكل المسلمين معنا في القارة الأوروبية، وليس مشروع لفئة بعينها. أما من الناحية الإعلامية فالحقيقة فقد تم تغطية هذا الملتقى إعلامياً بشكل كبير، وكان حضور متميز للإعلام الغربي من ما يقارب 40 إعلامي من مختلف القنوات والإذاعات المحلية والعالمية، من هولندا ومن إسبانيا ومن إيطاليا ومن مختلف الدول الأخرى، والحقيقة أبدوا اهتمامهم بهذا الميثاق، وكتب هناك عدة كتابات وتصريحات إيجابية وكان الحضور رسمي أيضاً للاتحاد الأوروبي، حيث وجهنا دعوة لرئيس الاتحاد الأوروبي وأبدى اهتمامه بالمشروع وأرسل نائبه كممثل عنه، وأيضاً حضره برلمانيون آخرون. معناها من الناحية الإعلامية..

جمانة نمور:(مقاطعةً): على كلٍّ سنأتي إلى رد الفعل الأوروبي بعد قليل، لكن أيضاً هناك تحفظات عديدة أتت من أكثر من طرف. مثلاً هذا الميثاق الإسلامي الأوروبي تعرض لبعض الانتقادات والتحفظات عبّر عنها بعض المسلمين في أوروبا باعتباره أغفل أشياء كثيرة لم يتناولها بشكلٍ واضح.

[شريط مسجل]

محمد التجكاني/ رئيس رابطة الأئمة ببلجيكا: أنا أقول بالنسبة للميثاق، أول شيء الخطوة الأولى ينبغي أن يدعى إليه أهل العلم، من علماء، من طلبة علم، من أئمة، يتدارسون تلك البنود كلها وإذا تم الاتفاق عليها فهم يُعلنون ويكون إعلان علمي لأن هذا الشيء يتعلق بالتعبير عن الدين، والتنظير للأجيال المقبلة. أما مجرد ربما أن نعبّر عن بعض ما يتعلق بواقعنا ونخفي الأمور المستقبلية، علماً بأن كثير من حقوق المسلمين لا تزال مهضومة في أوروبا، كثير من استحقاقات المسلمين لا تزال غائبة، كيف يمكن أن نقول بأن هذا الميثاق يمكن أن يعبّر عن تصور إسلامي لشريحة كبيرة من المسلمين؟ فمن الذي يتحدث باسم هذه الشريحة الكبيرة من المسلمين؟ الأصل أن يكون علماء وأئمة ودعاة، هم الذين ينبغي أن يدرسوا هذا ويعلنوا... هناك بعض الأمور تم تغافلها أو تجاهلها وتم تعمّد عدم ذكرها، مثلاً عندما نقول الميثاق الأوروبي يعني، ماذا نفعل بمصطلح الجهاد؟ أولاً هذا مصطلح يشكل مثلاً قلقاً في الأوساط الأوروبية، لا بدّ أن نشرحه ونبينه. قضية المفهوم، المصطلح السائد الآن، الإرهاب، ما مفهوم الإرهاب؟ ما تحديد معنى هذا الإرهاب؟ لا بدّ في الحقيقة أن نحدد هذه المعاني، وبعد ذلك حينما نتكلم مع الناس نتكلم بوضوح. نحن ديننا، كما ذكرت في الخطبة، لا يمكن أن يتصور الغربيون أن المسلمين لا يكونون إيجابيين إلا إذا ذابوا في المجتمع، هذا خطر عليهم، بالعكس المسلمون يكونون إيجابيين إذا تمسكوا بدينهم واحتُرموا دينهم، وسيكونون منتجين.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: دكتور داود تعقيب سريع على هذه الإنتقادات.

"
الميثاق يتعاطى مع مبادئ عريضة وشريحة كبيرة من المسلمين في أوروبا، وتفاصيله يمكن توضيحها فيما بعد، وإذا نظرنا في القرآن وجدنا أن الكثير من المبادئ التي وردت فيه تم تفسيرها من خلال السنة
"
داود عبد الله
داود عبد الله: أعتقد أنه من غير المنصف أن نقول، أن الميثاق لا يعالج قضايا معينة ولذا يجب رفضه أو ليس له مصداقية. ما هو بيننا هو وثيقة تتعاطى مع مبادئ عريضة كثيرة وشريحة كبيرة من المسلمين في أوروبا توافقوا واتفقوا عليها، إلا أن التفاصيل لهذه المبادئ يمكن أن تُفسّر وأن تُوضح فيما بعد عندما يكون هناك حاجة. هذا لا يعني أن الوثيقة نفسها كما هي يجب أن تخوض بكل تفصيلٍ وكل صغيرة وكبيرة في حياة المسلم، هذا ليس عملياً. إن نظرنا إلى القرآن على سبيل المثال، الكثير من المبادئ موضّحة وواضحة إلا أن التفاصيل لهذه المبادئ وُضّحت من خلال السنّة، إذاً فمن غير المنصف أن نرفض هذا الميثاق استناداً إلى ذلك، لأنه لا يعرّف الجهاد أو لا يعرّف الإرهاب أو هكذا. القضايا هي العنف السياسي تم معالجته والمساهمة في قضايا سياسية تم توضيحه، والعدالة والفرص المنصفة ووضع المرأة والتداخل والاندماج، عندما تحدث عن الاندماج تحدث عن الاندماج الإيجابي، ولم يتحدث فقط عن الاندماج ولكن قال الاندماج الإيجابي لأن هذه قضية ذات أهمية عالية، يعني أننا نعم نتداخل، ولكن نتداخل بينما نحافظ على هويتنا، وأعتقد أن كل هذه القضايا عندما ننظر إليها بشكل عام يجب أن تقدّر وأن تُشجع.

جمانة نمور: على كل سوف نعود بعد الفاصل لنتابع النقاش حول الموضوع، ولكن قبل ذلك نتابع هذه المعلومات والإحصائيات عن المسلمين في أوروبا.

المسلمون في أوروبا

دول الاتحاد الأوروبي 16000000
فرنسا 6000000
ألمانيا 3300000
بريطانيا 3000000
صربيا 1600000
إيطاليا 1000000
هولندا 1000000
مقدونيا 750000
إسبانيا 700000
بلجيكا 400000
النمسا 350000
سويسرا 330000
الدانمارك 117000
النرويج 80000

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد. سيد شكيب، لاحظت أنك كنت تكتب الملاحظات، ربما لديك تعقيب على التحفظات، دعني أضيف إليه شيئاً بأنه يُقال بأنكم مقربون من الحكومات تمثلون رأيها لدى المسلمين الأوروبيين وليس العكس.

شكيب بن مخلوف: الحقيقة أن كل جهة لها تصوّر معين في علاقتنا، فيه جهة تقول أننا نحن إخوان مسلمين، والجهة الأخرى تقول عندنا علاقة بالحكومات، وكل جهة تفسر أمر الاتحاد بطريقة معينة...

جمانة نمور: (مقاطعةً): ولكن أيضاً الشباب تحديداً يقولون بأن اعتدالكم يعني يخفّض أو يُضعف من تمثيلكم لهم.

"
الميثاق تم إعداده من قبل مجموعة من المسلمين من توجهات وتخصصات مختلفة في المجال الشرعي والسياسي والقانوني، وحاولنا أن نقلل من وجود أي ثغرة قد تؤثر عليه سلبا
"
شكيب بن مخلوف
شكيب بن مخلوف: الحقيقة أن وجودنا في الساحة الأوروبية ووجود مؤسساتنا في 30 دولة أوروبية وهم في المقدمة إنما يبين أن هذا الاتحاد والدور الذي يقوم به بين المسلمين وفي علاقته بالمؤسسات الرسمية استطاع أن يكون، أن يشكّل نوعاً من التوازن بين المسلمين من أصول أوروبيين والهيئات الرسمية الأخرى. أما بالنسبة لتعليقي بأن الميثاق لم يتضمن موضوع الجهاد، في البند العاشر فيه كلام صريح حول الجهاد وأيضاً فيه توضيح حول موقفنا من الإرهاب إلى آخره، فهذا الحقيقة موجود. النقطة الثانية أن العلماء والدعاة لم يساهموا في ذلك، ومن أهم الموقعين على الميثاق، المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وهذا المجلس يضم في عظمته 50 عالم من أوروبا، من باكستان والأتراك وغيرهم من العرب وهم اطلعوا عليه ووافقوا عليه، فالحقيقة أن هذا الميثاق تم إعداده من قبل شريحة من مجموعة من المسلمين من توجهات ومن تخصصات مختلفة، سواءاً في المجال الشرعي أو في المجال الديني أو في المجال السياسي أو القانوني أو غيرهم. فالحقيقة حاولنا أن نخرجه بطريقة أن نقلّل من وجود أي ثغرة من الثغرات التي تؤثّر عليه سلباً أو تؤثّر على اعتماده سواءاً على المستوى الإسلامي أو على المستوى الرسمي.


السيناريوهات المحتملة لنجاح الميثاق

جمانة نمور: الشكل الذي خرج به الميثاق، دكتور داود، هل يخفّف من فكرة الإسلاموفوبيا؟ هل هو فعلاً مقدمة نحو مواطنة كاملة لمسلمي أوروبا؟

داود عبد الله: أبدأ بالجزء الأخير وهو المواطَنة، دعونا لا ننسى أن نسبة كبيرة من المسلمين في أوروبا هم مواطنون في دولهم التي هم فيها. هنا في المملكة المتحدة على سبيل المثال أكثر من 50 في المائة من المسلمين البريطانيين أي مليونان وُلدوا في المملكة المتحدة، إذاً فموضوع المواطنة لا يُنظر إليه هنا كأمر يُستخدم لما يناسب الشخص للحصول عليه، ولكن الميثاق إيجابيٌّ وبنّاء جداً في مظهره وتعامله لأنه يتعامل مع القضايا الأساسية التي طالما رُميت في وجه المسلمين عبر أوروبا. كيف نتعامل إذاً مع الأمر السياسي...

جمانة نمور: (مقاطعةً): عفواً.. من ناحية أخرى الغربيين، يعني كان هناك ردود فعل رحّبت من أوساط برلمانيين أوروبيين، ولكن أيضاً حتى الناطق باسم المفوضية الأوروبية في تعليقه على الموضوع، قال المفوضية تسعى منذ سنوات إلى حوار جدّي، اعتبروه كبداية للحوار. أيضاً كان هناك تحفظات مثلاً، البارونة لادفورد قالت، هناك مجال للنقاش حول تعابير مثل أهمية الأسرة، لأنه يجب ممارسة الحرية، توافق مع قيم أخلاقية. إذاً هل الغرب ينظر إليه بنفس الإيجابية التي تتحدث أنت عنها هذا الميثاق؟

داود عبد الله: إن كنت لأستخدم مخيّلتي، من سياق كلامك أقول أنه إيجابي لأنه يشجع المسلمين على سبيل المثال أن يشاركوا في العملية السياسية، ويقول لهم إن لم تنخرطوا ولم تشاركوا وتكونوا جزءاً من الحياة العامة هنا في الدول التي تعيشون فيها سيكون من الصعب لكم أن تتقدموا وأن تحصلوا على نجاحات كطائفة لا يمكنكم أن تقوموا بذلك من على الهامش....

جمانة نمور: (مقاطعةً): إذاً عفواً لمقاطعتك، نتحول إلى السيد شكيب، هل هم فعلاً سوف يعيشون كطائفة، على الأقل بعد هذا الميثاق؟ هل سيكون المسلمون تابعون لمجتمع إسلامي أوروبي وليس كل واحد لبلدانه؟ أيام العيد، هل ستكون مشتركة احتفالاتهم بالعيد؟ أمور تفصيلية حياتية.

شكيب بن مخلوف: هذا هو ما نسعى إليه، أن يتم الإعتراف بالمسلمين كطائفة دينية، وأن تحصل على حقوقها اقتداءً بباقي الطوائف الدينية سواءً اليهودية أو النصرانية في أوروبا، هذا هو الهدف الذي نصبوا إليه. والحقيقة من خلال اللقاء الذي تم بالأمس الإعلان في حفل الميثاق، مع أنه أخبرنا وقلنا لممثلي الإتحاد الأوروبي أن الآن الكرة في ملعبكم ونحن قمنا بهذه المبادرة وطرحنا تصورنا لهذا....

جمانة نمور: (مقاطعةً): لكن السؤال، لستم موحدين في ذلك، يعني بثوانٍ، يعني كلٌّ يتبع بلده.

شكيب بن مخلوف: ما هو هذا الحقيقة هذا الشيء موجود، ونحاول نسعى من خلال المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث أننا نوحّد المسلمين وخاصة فيما يتعلق بالقضايا المختلف فيها وهي رؤية الهلال...

جمانة نمور:(مقاطعةً): نعم.. شكراً..

شكيب بن مخلوف (متابعاً): ويبقى هذا الشيء قائم، هذه الإشكالية قائمة ونسعى إلى تجاوزها إن شاء الله.


جمانة نمور: شكراً لك سيد شكيب بن مخلوف رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا من بروكسل، ومن لندن نشكر الدكتور داود عبد الله نائب الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، إلى اللقاء.