- الصحراويون وطبيعة الحياة بكوبا
- الحنين للوطن والعائلة بالصحراء
- مشاكل الطلاب الصحراويين بكوبا
- تعامل الشعب الكوبي مع الطلاب الصحراويين

كوبا.. أماه لا تبكي عليّ

[تعليق صوتي]

 

كثيرون لا يعرفون الصحراء الغربية ولا يسمعون عن الشعب الصحراوي، برغم أن الصحراويين يتحدثون اللغة الحسانية والتي هي في الحقيقة عربية قديمة ويدينون بالإسلام ولهم قيم عربية أصيلة. يَعتبر المغرب الصحراء الغربية جزء لا يتجزأ من أراضيه ضمن نزاع بين الطرفين لم يُحسم بعد رغم مبادرات الأمم المتحدة.

الصحراويون وطبيعة الحياة بكوبا

باسمي- صحراوية تدرس في كوبا: سابق نيجي لكوبا كنت هنا درسنا بمدرسة أسمها 12 أكتوبر، ندرس فيها قسم السادس.. السابع قليل الثامن والتاسع كان قسمين فقط ولا ثلاثة وكان الفرص قليلة جداً باش تكمل دراسة في المخيمات قليلة، باش تكمل دراسة عليا ولا ثانوية هكذا ولكن كانت عندنا فرص ثانية في دول أصدقاء كيف كوبا، كيف الجزائر، ليبيا، فرص قليلة في سوريا، يُعدِّلوا لنا اختيارات مديرية المدرسة أو مديرية 12 أكتوبر عن طريق وزارة التعليم والتربية وأنا أمي وأبوي وافقوا وكان عندي تحصيل دراسي المطلوب وجيت لكوبا 1989.

[تعليق صوتي]

لا توجد مدارس إعدادية أو ثانوية في مخيمات اللاجئين بالصحراء نظراً لضعف الإمكانيات المادية وإنما يوجد عدد قليل فقط من المدارس الابتدائية وأشهر تلك المدارس مدرسة 12 أكتوبر ومدرسة تسعة يونيو، يتم اختيار الطلبة الراغبين في استكمال دراستهم في كوبا من قِبل وزارة التعليم بجمهورية الصحراء وفقاً لمعيار تفوقهم وحسب قابليتهم لتعلم اللغة الإسبانية وذلك بعد موافقة ذويهم.

باسمي: كنت جاية لكوبا عندي 11 سنة، كانت الحقيقة ظروف صعبة.. يعني كان بها.. كنت صغيرة جداً، كان خاصني ندرس.. نكمل دراستي ومنين جيت لكوبا والله لحقت كوبا والله حسيت بذلك الشعور الانفصال مع العائلة ومع الشعب ومع التقاليد واللغة ما نفهمها كنت، لغتي عربية وأنا جيت هون الناس كلها يتكلموا بالإسباني وجابونا هنا المدرسة، كلنا كنا صحراويين، كنا أربعمائة وثمانين صحراوي ندرس كاملين في عدة مستويات، أنا كنت في المستوى السادس، كان فيه مستوى سابع وثامن وتاسع، إلى تاسع كنا نذاكر في تلك المدة والمعاونون كلهم كانوا سابق في المدرسة يعاونونا، عطفوا علينا، باش نُمّر بهذا اللي مروا هم به.

[تعليق صوتي]

"
قررت كوبا أن تستقبل نحو 480 طالبا من الصحراويين ليواصلوا دراستهم فيها، وتأسست أولى المدارس التابعة للصحراويين في كوبا عام 1985
"
قررت كوبا أن تستقبل هؤلاء الطلبة الصحراويين ليواصلوا دراستهم فيها، تأسست أولى المدارس التابعة للصحراويين في كوبا عام 1985 في جزيرة الشباب وبعدها بدأت أفواج الطلبة الصحراويين تتوافد إلى هناك كل عامين وفي بعض الأحيان كانت تصل كل ثلاث سنوات أو أربع، تبعد مدينة كماغواي حوالي 571 كيلومترا عن هافانا العاصمة، جامعة كماغواي من أعرق جامعات كوبا ويدرس بها 45 طالباً صحراوياً في مختلف التخصصات ويعيشون في السكن الجامعي المخصص لهم.

محمد فاضل- صحراوي يدرس في كوبا: لما اتصلت بكوبا اتصلت سنة 1989.. يعني 11 سنة كانت توجد عندي، لما جئت إلى كوبا اتصلت إلى جزيرة الشباب، كانت فيها مدارس.. كانت فيها ثلاث مدارس صحراوية، فيها.. يعني الابتدائية وفيها مدرسة للثانوية وفيها مدرسة للإعدادية.

مشارك أول: جئت إلى هنا صغيراً ومضى وقت طويل وأنا في كوبا، كنت قد اطلعت على قضية دولتي وعلى تاريخها من خلال الكتب وشاشات التلفزة ونحن نتحدث كثيراً، فقد كان لدينا ممثلون وهم الذين كانوا يوصلون إلينا المعلومات عن تاريخ شعبنا وعن تنظيم الشعب الصحراوي وعن حاله وعن تاريخه.

مشارك ثاني: الحياة في جزيرة الشباب كانت روتينية، نفس الشيء كل يوم، الدراسة صباحاً والعمل بعد الظهيرة والنوم ليلاً، أي أننا كنا نفعل نفس الأشياء كل يوم ولكن منذ أول يوم أتيت فيه كان لدي هدف، كنت أعرف أنني يجب أن أتحمل الكثير وكنت أعرف أن هذه تضحية، لقد أتيت من أجل مهمة ويجب أن أتمها، هذه الأفكار كانت تدور في رأسي وأنا طفل عمره 11 عاماً، الآن أنا أفكر في تلك المرحلة وأقول لقد أتيت في ظروف صعبة وعمري 11 عاما إلى جزيرة الشباب، أتيت في ظروف صعبة كيف استطعت أن أتحمل هذه الحياة؟ وكان يجب عليّ أن أنصح نفسي بنفسي لأن أبناء الجيل الذين أتوا معي كانوا جميعاً في نفس سني، فأنا لم آت مع أشخاص كبار يمكن أن يقدموا لي النصيحة ويقولون لي هذا جيد وهذا لا يجب أن تفعله.

مشارك ثالث: يعني أنا درست في الصحراء الابتدائية وثم ذهبت إلى ليبيا لندرس الإعدادية وعندما وصلت إلى الثامن الإعدادي تركت الدراسة وما هو.. يعني تركتها لعدة أسباب لأني مريض، مرضت مرض.. يعني مؤثر جداً.. يؤثر عليّ كثير المرض هذا ولكني أنا خلّصت.. قلت ما نغرش خالص ورحت للصحراء، عندما رحت للصحراء رحت أطبب وأطبب حتى صحيت جيداً وذهبت إلى العسكر.. الجيش الصحراوي وبعدين جئت هنا لكوبا، جئت 1999.

[تعليق صوتي]

اعترفت كوبا بجمهورية الصحراء الغربية بمقتضى مرسوم جمهوري في العشرين من يناير/ كانون الثاني عام 1981.

مشاركة أولى: لقد كنت أعمل في وزارة الخارجية وكنت رئيسة مكتب الأمم المتحدة داخل مجموعة المنظمات الدولية، إن لجنة الـ 24 قررت أن تُرسل بعثة ميدانية لدراسة البلد والتي كانت تتكون من ممثلي ثلاثة بلاد، ساحل العاج، إيران وكوبا قد اختاروني أنا لأمثل كوبا، عندما وصلت هناك لم تكن عندي أدنى فكرة عما كان يحدث هناك ولكنني ذهبت بعقل متفتح وعينين مفتوحتين لاستيعاب ما كان يجري، عندما هبطت الطائرة رأيت شعباً.. آلاف الأشخاص الذين كانوا ينتظرونني، أقصد ينتظرون البعثة الزائرة وهم يعلنون رغبتهم بالتحرر، لديّ عائلة في الصحراء، عندي ابنة بالتبني هناك وقد قضت 16 عاما هنا في كوبا وهي تحمل أسمي لأن أمها ولدتها حينما كانت هناك لذلك قرروا أن يسموها باسمي، توجد العديد من الفتيات الصغيرات في الشعب الصحراوي لديهن أسمي وهو شيء يشرفني ويسعدني جداً.

باسمي: الحقيقة جئت حزنت أكثر من أسبوع وأكثر من أسبوعين وأكثر من شهر عام، بأقولك عني كنت بتخمن بهم يومياً، بأحلم بهم كل لليلة بعائلتي، كانوا شوي بشوي مشيت نطبّع على هذا.

مشارك ثاني: في جزيرة الشباب كانت الظروف صعبة حقاً، كان المعسكر الاشتراكي ينهار، لقد كانت لحظات صعبة وهم لم يبخلوا علينا بشيء ولكن في ظل تلك الظروف الصعبة يجب أن نتحمل معاً، كانت لدينا مهمة أتينا من أجلها وأنا كان لدي حلم أن أصبح جامعياً، فقد تركت والدتي وحيدة مع أخي الذي كان حينها طفلاً صغيراً، كنت أعرف أن ما لم يفعله أبي الذي راح شهيداً في الحرب ضد المغرب هو ما كان يجب عليّ فعله، فأنا كنت الأكبر وقد وضعت أمي ثقتها فيّ وكنت أعرف أنني بدراستي في جزيرة الشباب أو هنا في كماغواي ما كان من الممكن أن أخيب أملها فيّ وهذا ما فعلته، لم أخيب أملها وإذا كان هناك شيء يدفعني للفخر فهو أنني لم أخيب أمل أمي ولا وطني ولم أترك الدراسة أبداً.

مشارك ثالث: درست العام الأول في الحقوق الإنسانية والعام الثاني لكني أنا يا أخي وين أكون جالس في القسم.. يعني أشعر أني غريب.. بعيد عن العائلة.. بعيد عن وطني ولكني أدرس وأعاني من مشاكل وعندي مشاكل في اللغة، لأني معي كثير من الكوبيين وأنا الوحيد أجنبي، عندي عقدة.. تعقد في الدراسة، متعقد أنا في الدراسة ما بأحبش أتكلم قدام الناس وهذا عقدي أنا ومشيت الأمور وقلت أنا بنحب نبدل وغيرت للمعهد العالي للمدرسين.. المعلمين.

باسمي: كان عندنا طقم من مشرفين يحل محل كثير من هذا اللي فقدنا العائلة والبلاد والشعب والتقاليد واللغة وهكذا كله، كانوا يُقرِّؤونا التربية الإسلامية العربية ويُذكِّرونا بالتقاليد وهم يمشوا للمخيمات ويجيبوا لنا الرسائل ويأخذوا من عندنا الرسائل وهكذا، كان هم.. كأنهم بريد بيننا وبين الأهل.



[تعليق صوتي]

الحنين للوطن والعائلة بالصحراء

كوبا من الدول التي فتحت الباب للصحراوين في وقت تجاهلت فيه الموضوع برمته دول عربية وإسلامية أخرى باستثناء الجزائر وليبيا وبعض المجهودات من سوريا.

مشاركة أولى: لقد دافعت كوبا عن حق الشعب الصحراوي في كل المحافل الدولية التي أثيرت فيها القضية، في الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان ولجنة الـ24 إلى آخر ذلك، بالفعل يوجد في كوبا العديد من الصحراويين أصحاب المنح الدراسية والذين تعدهم كوبا لليوم الذي سيعودون فيه إلى وطنهم كي يحظى السكان هناك باختصاصيين تقنيين ليقوموا بهذا العمل البطولي الذي يتمثل في تنمية وطنهم.

[مقطوعة غنائية]

لم يعرف أحد من أين أتت

ولكن في وسط الظلام

وصلت تحت نور الفجر

وبقلم الشفاه

رسمت علامات على الجدران

أرادت أن ترسم ما شعرت به

ورسمت ورسمت في كل مكان

الآلاف من الأسماك من لون واحد

وملأت الشوارع برسوم للحب على الجدران

وعندما استيقظت المدينة غارقة بالرسوم

لم يفهم أحد مَن جرأ علي فعل هذا

وذهب البعض ليبحث عنها

وذهب آخرون لكي يمحوا الرسوم

ولكنها أكملت حتى أنها رسمت علي السيارات

ورسمت ورسمت في كل مكان

الآلاف من الأسماك من لون واحد

وملأت الشوارع برسوم للحب علي الجدران.

مشارك أول: في شهر سبتمبر/ أيلول سنة 1997 دخلت الجامعة وبدأت الدراسة كطالب عادي وأعلمتني السفارة الصحراوية عن تحديد الهوية التي جاءت بناء على اتفاقية أوسلو التي عُدّلت في بريطانيا، حينذاك أتتنا الأخبار أنا ومعي مجموعة من السفارة لنذهب إلى مخيمات اللاجئين لتحديد الهوية.

محمد فاضل: كل الصحراويين اللي كنا في كوبا أكبر من 18 سنة ذهبنا وأدينا هذا الواجب، لما وصلت دائرة فردتي يعني ماتت متحجل زين المكان بتاع العائلة، لكن ساعدنا.. يعني حارس في الدائرة قال لي عائلتك تقع.. يعني في.. أنا أعرف الحي، كلنا في حي واحد، لكن المكان بالتقريب.. يعني نسيته شوي، زين لما جئت الحقيقة جئت علي الساعة الرابعة صباحاً.. يعني أمي كانت نائمة، لما وصلت كانت فيه امرأة كانت نائمة جاءت سألت هذاك مَن هو؟ مَن هو أنت؟ أنا اتحجلت صوتها، قلت هذيك ميمونة، اتحجلت هي بقت واقفة.. يعني إتخلعت شوي بقت واقفة قالت أنت مَن هو؟ قلت لها أنا محمد فاضل.

مشارك ثالث: من عام 1999 أنا لم أذهب، لم أرد ولم أرى فرصة لكي أذهب إلى الصحراء لأنظر وأزور عائلتي وأخواني وأحبابي في الصحراء.

مشارك أول: وصلت ليلاً وكانت الأجواء مختلفة ولم أكن أعرف المكان الذي كان ينزل فيه أهلي وكان ذلك بواسطة إحدى جاراتي التي تقطن في الخيمة المجاورة، اصطحبتني إلى أهلي ووصلت ليلاً ورأيت أبي وأمي وجداتي وأخوتي وخالاتي، في ذلك الوقت التقيت بأهلي وعائلتي كاملة امتلأت قلوبنا بكثير من الفرح وكثير من البكاء لأن وقت طويلا جداً كان قد انقضى منذ رأيتهم آخر مرة.

محمد فاضل: أمي قالت بسم الله الرحمن الرحيم، يعني ولدي راح معي، قالت ما هو فلان غير محمد فاضل، يعني أمي ثبتت.. يعني وجاءت تبكي وخالاتي جاؤوا وبدأ الفرح.. يعني طبل.. يعني بدأ هذا يردوا الطبل وبقى فيه فرحة والحي والجيران.. يعني فرحوا وأنا فرحت الحقيقة بهذاك الوقت في وقت مدة.. يعني تقريباً 12 سنة ما أشوف عائلتي.

مشارك ثالث: أبي عاد له عام ما يتصل بي، له سنة لم يتصل بي للهاتف، لا يكتب لي رسالة، ما يكتبش رسائل، حاجات أخرى، لكنه هو أنا أفهمه جيداً جيد جداً.. لكنه هو يحبني كثيراً وأنا أيضاً، لكنه حب لكي.. لأن أنا عندي 24 سنة وما شاء الله أنا رجل ولازم أعتمد علي نفسي وهو يحب يصنع مني رجل.

باسمي: ما نقدر نُعبِّر عن هذه الشغلة لأنها كانت الحقيقة فيها البكاء، فيها الضحك، فيه الفرح، ما نعرف الناس، ما نذكر الناس، الأغلبية.. الكبار فقط نتذكرهم كانت (كلمة غير مفهومة) عاجبة أخوتي وأولاد الجيران وكانوا كبار كلهم.. (كلمة غير مفهومة) عاجبة.

مشارك ثاني: لم أستطع الذهاب إلي بلدي سنة 1998 للمشاركة في الكفاح من أجل الاستفتاء الخاص بالاستقلال وذلك لأن عمري في ذلك الوقت لم يكن قد وصل إلي العمر المحدد ولذلك لم استطع الذهاب لأنهم قالوا أنني لم تكن لدى معلومات الكافية والتي يقومون بمراجعتها من أجل الاستفتاء ولذلك لم يسمحوا لي بالذهاب.

[موجز الأنباء]

باسمي: منين رجعت لكوبا الأسابيع الأولى كانت صعبة كثير، الليالي الأولى الحقيقة كنت حزينة كثير، الله نحلم نبكي كل شيء، بذلك الشعور اللي كنت عاد لي أيام كنت عند أهلي بين العائلة، بين الأحباب وشفت كل التغييرات ومنين رجعت لكوبا كل شيء من جديد بعيد عن الأهل، بعيد عن الأحباب، بعيد عن الأخوات وهكذا الحقيقة أوجعتني كثير.

مشارك أول: أشتاق إلى أخوتي، أشتاق إلى أمي وأبي وأشعر بهم قريبين مني، أشعر بفيض من المشاعر واغرورقت عيناي بالدموع لأنه مضى وقت طويل وأنا قد تركتهم في سن صغيرة.

مشارك ثالث: والدي ممثل الصحراء في أنغولا وأمي تعيش في أسبانيا، أنا أحتاج إلى مساعدتهم.

محمد فاضل: أنا ما بديت عن أمي ترافقني، لأني ما بديت أشوفها.. يعني حزينة تبكي، ما بدي أشوفها فاهم حزينة، ما بديت.. أنا ما حبيت أن ترافقني، فاهم.. يعني باش توصلني للمطار.. باش تذهب معي للمطار ما حبيت، لأن كنت في ذلك الوقت الحقيقة حزين ما نقدر.. يعني نتكلم غير نشير فاهم.. يعني نشير.. يعني بأيدي.. يعني ما قدرت، لأنه أي إنسان.. يعني راحل عن أهله عن عائلته.. يعني يحزن وهم كذلك.. يعني كانوا حزينين.

مشارك ثاني: إنني بحاجة لأن أكون بحالة نفسية جيدة، لأن أرى أخي وأن أرى أمي، يجب أن أرى عائلتي، مثلاً عندي أخوة لا أعرفهم، كما أنه مر عليّ 17 عاماً في كوبا، فلدي أخت عمرها 15 عاماً ولا أعرفها ولديّ أخت أخرى عمرها 8 سنوات، هاتان الأختان لا أعرفهما، لكن إذا أتيحت لي الفرصة لإتمام دراسة الدكتوراه لمدة ثلاثة سنوات فإنني بذلك سأكون قد أتممت دراستي وسأسعى بعد ذلك فوراً لرؤية عائلتي، إنني أحبهم كثيراً ولك أن تتخيل أن أمي وأنا أبنها الأكبر.

باسمي: كانت والله.. كثير ونقول أحسن لنكمل دراسة، أنا خلاص بدي الدراسة.. الجامعة كنت في العام الثاني كان معي عدة صديقات وكان عندي أصدقاء وصديقات في كوبا، أحسن لي نرجع نكمل دراسة.



مشاكل الطلاب الصحراويين بكوبا

مشارك أول: فالاتصال بيني وبين أهلي ليس كثيراً، قليلاً ما يحدث اتصال بيني وبين مخيمات اللاجئين لأن مخيمات اللاجئين لا تتوفر فيها الهواتف، ليس عندهم هواتف نقالة ولا تلفزة.

مشارك ثاني: آخر مرة تحدثت معها هاتفياً منذ حوالي ثلاثة سنوات، لأنه بالنسبة للهواتف توجد هنا هواتف ولكن وفقاً للظروف الاقتصادية فإن شراء بطاقة هاتفية أمر صعب، لأن سعر الدقيقة من هنا لأفريقيا قد يبلغ أكثر من ثلاثة دولارات والطلاب الصحراويين هنا ليسوا أغنياء وكوبا لا تفكر في هذا عندما تعطيك منحة وحتى إذا قلت سأتكلم بعشرة دولارات لثلاث دقائق فأين هو جهاز الهاتف؟ ليس لديها هاتف، أنظر إذا أعطيتني الآن عشرة دولارات وقلت لي تحدث معها لمدة ثلاث دقائق فأين الهاتف؟ ليس لديها هاتف في الخيمة ولا هاتف محمول فكيف سأستطيع تحديد مكانها؟

مشارك أول: إن الاتصال بيني وبين أهلي يتم عن طريق الرسائل والأشرطة.

محمد فاضل: عندي موجود أشرطة ورسائل وصور عائلتي، هذه الأشرطة أنا شفتها عدة مرات.. يعني فيها توصيات عن الدين، فيها سلام إلى أصدقائي الموجودين في كوبا، فيها سلام إلى طلبة أخرى صحراويين وتوصيات عن دينهم، عن دراستهم، عن أخلاقهم لازم يتمسكوا بيها وكل شيء.

مشارك ثالث: بسم الله الرحمن الرحيم، الصلاة والسلام على أشرف المرسلين، رسالة من جانب الأم مريم الحسن إلى ولدي العزيز الغالي، ابني نسلم عليك غاية السلام ومثله من التحية والإكرام ونسلم على جميع أصدقائك وجميع أصحابك ونطلب النجاح لكم ولم تنسوا دينكم ونعود لك ونسلم عليك غاية السلام، إياك يا قلبي الكبير ويا عمري ويا حياتي، ولدي الغالي.

مشارك أول: مع الرسائل تأتي الشرائط وهذا الشريط الذي سأسمعه فيه كلام للعائلة وبعض الأقارب الذين يتحدثون والمتحدثة هي خالتي أخت أمي التي يقال لها رادحة ويهدونني السلام لي ولأصحابي وللجميع.

مشارك ثاني: أمي عندما تركتها وأتيت لم تكن منهكة الجسد كما أراها الآن في الصور، تخيل الصحراء والحرارة المرتفعة والظروف الصعبة، الحياة الروتينية من استيقاظ كل يوم وإنجاز الأعمال التي لديها وتحضير طعام الغداء للفتاتين ولأخي وفي المساء لا توجد كهرباء ولا يوجد جهاز تلفزيون وقد رأيتها متأثرة بكل ذلك في الصور الأخيرة وذلك بالإضافة لإصابتها بمرض السكري وأنت تعرف أن هذا المرض يدمر المصابين به، ذلك بالإضافة للحياة الروتينية اليومية وعبء ثلاثين عاماً تحملها على الأكتاف، عبء ثلاثين عاماً في الصحراء دون منزل مجهز، دون جهاز تكييف، دون مصدر إضاءة قابل للشحن، دون الوسائل الأساسية والضرورية للعيش.

[تعليق صوتي]

"
الوضع الاقتصادي للطالب الصحراوي في كوبا صعب جداً، لأن المنح التي يتقاضاها لا تتجاوز المائتين دولار سنوياً
"
الوضع الاقتصادي للطالب الصحراوي في كوبا هو وضع صعب، لأن المنح التي يتقاضاها لا تتجاوز المائتين دولار سنوياً وهذه ليست كافية بالمعنى الحقيقي لاحتياجات طالب جامعي علماً بأن الذين يدرسون بجزيرة الشباب يتقاضون منحاً أقل من نظرائهم الطلبة الجامعيين.

باسمي: الحكومة الكوبية تعطينا من أربعة.. خمسة.. ست دولارات في الشهر، السفارة الصحراوية في كوبا.. ولا الحكومة الصحراوية تعطينا مائة دولار في العام، تعطينا خمسين بداية العام وخمسين نهاية العام.

محمد فاضل: كان فيه مساعدات أخرى من منظمة غيث اللاجئين.. يعني مساعدة.. يعني ما هي.. يعني ما هي متساوية على كل الطلبة.

مشارك ثالث: الطلبة الصحراء هم في كوبا يعانوا من اقتصاد من ناحية.. يعني الأكل والملبس وأدوات النظافة.

باسمي: والمعاونة أكثر اللي تيجينا أو اللي تلحقنا هي من عند الدول.. من عند منظمات في أوروبا.

محمد فاضل: كان فيه مساعدات أخرى.. يعني من جمعيات أسبانية مثلاً.. يعني في وسائل الأكل.. يعني مثلاً وسائل الأكل.. يعني الشعرية، أرز، زيت.. يعني حبوب، لبن.. يعني ما هو شيء منظم.

[تعليق صوتي]

برغم الغربة عن الوطن والحنين إليه كان هناك بصيص أمل يؤنسهم في هذه الوحدة.

باسمي: هذه اسمها أندريا وهي صديقتي من البرازيل، كم سنة مرت؟ حوالي خمس سنوات ونحن نعيش معاً في السكن الجامعي وهي الآن قد حصلت بالفعل على شهادة في الطب ولكنها تقوم الآن بالتخصص في الأمراض الجلدية وأنا أتممت أيضاً دراستي كطبيبة وأنا في العام الثالث التخصصي في الأمراض التناسلية على الرغم من الاختلافات الثقافية والعرقية بيننا واللغة والعادات فقد تعايشنا جيداً.



تعامل الشعب الكوبي مع الطلاب الصحراويين

محمد فاضل: الشعب الكوبي يعاملنا معاملة جيدة، يفتحوا لنا أيديهم ونظراً.. يعني أبي وأمي.. يعني عادوا.. يعني كبير في السن.. يعني بديت نشوفهم ونشوف حالهم لكي نجبرهم، أنا تكلمت مع أصدقائي الصحراويين وتكلمت مع أصدقائي الكوبيين كيف يساعدوني.. يعني في البصاخي في البصاج يعني ذهاب وإياب في الطائرة لكي أشوف عائلتي، أصدقائي الصحراويين ساعدوني وأصدقائي الكوبيين ساعدوني، يعني أعطوني مبلغ.

مشارك أول: كنت قادماً من عائلة بدوية فقيرة، كوبا فتحت لنا الأبواب وأنا طورت نفسي وأصبحت رجلاً والحمد لله وأصبح لدي الكثير من المعلومات والأفكار، رأيت العالم وبتت أفهم في العديد من المسائل واللغات وبتت أتحدث مع الناس وتخطيت حدود البداوة.

"
هنا في كوبا الأجنبي له قيمة كبيرة ويحترمونه وبالخصوص الأجنبي العربي بالخصوص الطالب العربي
"
مشارك ثالث: هنا في كوبا الأجنبي عندنا له قيمة كبيرة ويحترمونه وبالخصوص الأجنبي العربي.. بالخصوص الطالب العربي.

مشارك ثاني: لدي أصدقاء كوبيين ساعدوني كثيراً، الحنان الذي لم يصلني لسبب أو لآخر من عائلتي قد وصلني منهم، عندما أتعثر وأقع في مشكلة يقولون لي انهض وأكمل، لقد أعطوني كل ما لدي حتى الآن، كل المعرفة التي لدي وكل المعلومات التي حصّلتها في سنوات دراستي وفي الليسانس وفي الماجستير في الاقتصاد وإدارة الأعمال وأنا أرد لهم هذا بكل الاحترام الذي يستحقونه والإعزاز الذي يستحقونه وأنا أفعل كل ما يمكنني فعله لمساعدتهم وهذا هو ردي الجميل.

مشارك ثالث: هذا صديقي يقال له أحمد، يدرس هناك لكنه يدرس في الرياضة ويعيش معي في الحجرة ودائماً بيننا تعاون في أي حاجة، عندنا تعاون في أي حاجة ولكن أنا وهو.. أنا محتاج به هو كثير ولكن أنا هون معه هو كأننا أخوات وأحبه أكثر من أخواتي لأنه صديقي، الصديق أغلى من الكنز، أمي خُلِقت في أواخر الستينات يعني هي صغيرة، في 1979 وفي هذا الزمن الثورة والفن.. الثورة والحروب وهي بدأت تغني على.. من أجل الثورة ودائماً تخرج في مهرجانات في دول أوروبية، دول في الجزائر، في ليبيا.. يعني جاءت هنا لكوبا، راحت لكوريا في.. وراحت الكثير مهرجانات.

باسمي: أنا واعية عن الحياة في مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف كانوا يتخطوا ظروف صعبة كثيرة.

مشارك ثاني: إن قصتي كقصة العديد من الصحراويين وهي ليست غريبة بل هي درامية، أشعر بأنني صحراوي في إسبانيا، أشعر بأنني صحراوي في فرنسا وفي كوبا ولو لم تمض من سنوات عزلتي 17 سنة لو كانت ثلاثين سنة لشعرت أيضاً بأنني صحراوي ولقدمت لشعبي الدعم الذي يستحقه.

مشارك ثالث: إن شاء الله عندما أتخرج من هنا سأذهب إلى الصحراء وسأمارس شعبتي لكي أعلم أطفال الشعب الصحراوي أخوتي اللغة الإسبانية والأدب الإسباني.

مشارك أول: حينما أنتهي من الدراسة الجامعية سأعود إلى مخيمات اللاجئين خاصة وأن الدولة الصحراوية هي التي أوفدتني للدراسة والتعلم كي أساهم في تطوير المستقبل الصحراوي، لكي يصبح لي مركز في وزارة البناء الاختصاص الذي درسته وأعود لأعمل كعامل أو مسؤول، لأنه لدي مستقبل بين الشعب الصحراوي.

باسمي: بإذن الله ننتهي من الدراسة العام ونصف ولا العامين لنرجع للديار.. نرجع لمخيمات اللاجئين في الجزائر في تندوف، لأن يحتاجون الكثير، يحتاجوا أطباء يحتاجوا (Specialists) يحتاجوا أي حد بده يعاونهم في أي شيء يحتاجوه.

مشارك ثاني: سأتزوج من صحراوية، سأتزوجها في أي مكان في الأرض الصحراوية، سأتزوج منها حتى لو كان ذلك في معسكرات اللاجئين في الجزائر أو في تندوف، سنتزوج في وطننا وعلى أرضنا وفي تلك اللحظة التي أتمنى أن تكون غداً حين نحصل على استقلالنا سنتزوج في وطننا وعلى أرضنا في وطننا.

[تعليق صوتي]

ربّما وجد الصحراوي الذي ترك الأهل والأحبة والوطن صعوبة في التشبث بالهوية رغم قسوة سنواته الموحشة هناك ولكنه أدرك قدرته في خضم المحن على تحديد القبلة والاتجاه نحو الهدف، فلم يدخر جهداً في سعيه لمواصلة المسيرة ومقارعة عدوه الأول والأكبر وهو الجهل.