مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

عبد الحميد الإبراهيمي - رئيس الوزراء الجزائري السابق

تاريخ الحلقة

23/05/2001

- طبيعة الصراع بين مؤسسة الرئاسة وبين الجنرالات في الجزائر
- نفوذ الجنرالات في السلطة الجزائرية
- ثورة القبائل، والدور الفرنسي فيها
- الفساد الاقتصادي والسياسي في الجزائر
- المخرج من أزمة الجزائر المعقدة

د. عبد الحميد الابراهيمى
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم عل الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود). أدى اندلاع الأحدث الدامية في الجزائر مؤخراً في مناطق البربر إلى تسليط الأضواء بقوة على الأوضاع المتفجرة في الجزائر بصورة متواصلة منذ عام 1992م وحتى الآن.

ورغم أن بعض المراقبين كانوا يأملون بأن يؤدي وصول الرئيس. عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الرئاسة في الجزائر إلى تهدئة الأوضاع وخروج الجزائر من مأزقها، إلا أنه منذ تسلم الرئيس بوتفليقة مقاليد السلطة في السادس عشر من إبريل/نيسان عام 99 وحتى هذا اللحظة والجزائر –حسب رأي المراقبين- كلما خطت خطوة إلى الأمام خطت مثلها إلى الخلف، وأصبحت بوادر الصراع على السلطة واضحة للعيان حتى في خطابات الرئيس، لدرجة أنه وجه أصابع الاتهام في إحدى خطاباته إلى من يشرب السجاير ويضع رجلاً على رجل في القصور، في إشارة واضحة إلى أحد الجنرالات المتنفذين في الجزائر، وفي خطاب آخر اتهم الرئيس خمسة عشر من السياسيين والضباط باحتكار صفقات الفساد في البلاد فيما أطلق عليه الجزائريون "عصابة الخمسة عشر".

أما الوضع الاقتصادي فإنه يتردى يوماً بعد آخر، رغم أن الجزائر تعتبر من دول العالم الغنية بمدخولاتها النفطية، ورغم أن ارتفاع أسعار النفط عام 2000م قد رفع دخل الجزائر من صادراتها النفطية إلى 22 مليار دولار نهاية العام الماضي، في الوقت ذاته تشير التقارير الرسمية إلى أن حوالي 14 مليون جزائري أي ما يقرب من نصف عدد السكان يعيشون تحت خط الفقر، وأن دخل الواحد منهم لا يتجاوز دولاراً واحداً فقط في اليوم.

أما ديون الجزائر فإنها تزيد على 48 مليار دولار، وذلك حسب تقديرات الصندوق العربي للتنمية. وبلغ عدد العاطلين عن العمل أربعة ملايين جزائري، ولهذا بالطبع انعكاسات اجتماعية خطيرة. فـ 30% من الشباب الجزائري يعانون من العنوسة وتأخر سن الزواج، فيما يعاني سكان المدن الكبرى من أزمة طاحنة في الإسكان. وتشير تقارير غير رسمية إلى أن أكثر من مليون و200 ألف تلميذ لم يلتحقوا بالدراسة في العام الدراسي الحالي 2000/2001 بسبب عجز آبائهم عن توفير الضروريات اللازمة لهم من مأكل وملبس وأدوات مدرسية.

إذن فقضية الجزائر الآن ليست في أحداث البربر وحدها أو استمرار مسلسل قتل المدنيين الذي بدأ عام 92 ولازال مستمراً، لكنها أصبحت معضلة كبرى في كل المناحي، نسعى اليوم لفهمها في شموليتها وخصوصيتها وذلك في حوار مباشر مع الدكتور عبد الحميد الإبراهيمي (رئيس وزراء الجزائر الأسبق والخبير الاقتصادي الدولي) وُلد الدكتور عبد الحميد الإبراهيمي في مدينة قسنطنة في الجزائر عام 36.

حصل على البكالوريوس في العلوم الاقتصادية من جامعة الجزائر عام 67 وعلى الدكتوراه من جامعة السربون في باريس عام 70. عمل ضابطاً في جيش التحرير الوطني الذي قاد حرب التحرير الجزائرية من الاستعمار الفرنسي بين عامي 56 و 62، كما شغل منصب حاكم ولاية عنابة بعد التحرير، ثم مديراً لمنظمة التعاون الصناعي في باريس بين عامي 68 و 70. عمل بعد ذلك محاضراً في الاقتصاد في جامعة الجزائر ومستشاراً لوزير الدفاع ووزير الصناعة بين عامي 70 و 76، ثم ئيساً لفرع شركة "النفط الوطنية" في واشنطن حتى العام 79. عُين بعد وزيراً للتخطيط من العام 79 وحتى العام 1984. عُين بعد ذلك رئيساً لوزراء الجزائر في الفترة من العام 84 وحتى العام 88، عاد بعدها للتدريس الجامعي، ومنذ العام 94 يعمل مديراً لمركز دراسات المغرب العربي في بريطانيا.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الرقم 00442074393910، 004420743939100 أو على الفاكس 0044207434337 أو على موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net.

معالي الوزير الأول مرحباً بك.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: مرحباً، أهلاً وسهلاً.

طبيعة الصراع بين مؤسسة الرئاسة وبين الجنرالات في الجزائر

أحمد منصور: تولى الرئيس بوتفليقة السلطة منذ ما يزيد قليلاً عن عامين، لم يحدث فيهما كثير من التغييرات وسط تحليلات عن صراع على السلطة بين مؤسسة الرئاسة والجنرالات في السلطة. ما هي طبيعة نظام الحكم الموجود الآن في الجزائر، وطبيعة الصراع بين مؤسسة الرئاسة وبين الجنرالات؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. بداية أود أن أشكركم وأشكر قناة (الجزيرة) على دعوتكم الكريمة.

أحمد منصور: شكراً.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لي.. لأن فعلاً كما لاحظتم في التقرير تبعكم والسؤال اللي بالتحديد بين إنه منذ أكثر من سنتين لمجيء الرئيس بوتفليقة للسلطة لم يتغير شيء، بل فيه حتى يعني تراجع في عدة مجالات يعني،.. هو الواقع هذا راجع لطبيعة الحكم في الجزائر –عفواً- على وجه الخصوص ابتداء من 92، من انقلاب 92 الذي أوقف المسار الديمقراطي.. والمسار الانتخابي، وفرض يعني حالة الطوارئ حول الشعب الجزائري إلى يومنا هذا، وكذلك التقليص من الحريات. فلذلك النظام الجزائري منذ 92 نظام عسكري أساساً، سلطوي دكتاتوري، ورافض الديمقراطية في الجزائر، ويكتفي إلا بمظاهر فقط يعني شكلية كما التعددية وغيرها، لكن حتى التعددية الحزبية نفسها مخترقة يعني ومنظمة من طرف السلطة نفسها، فلذلك في اعتقادي إنه الأزمة الجزائرية أزمة سياسية في الأصل جاءت من هذه التبعة تبعة الحكم الذي يرفض -حسب الدستور وحسب القوانين بتاع البلاد- السيادة للشعب واختيار الشعب لممثليه، سواء في المجلس الوطني أو في مجلس الشيوخ أو حتى يعني في رئاسة الجمهورية. هذا الأساس أعتقد هذا هو الأصل.. أصل الأزمة.
النقاط الآن بالنسبة للسلطة فعلاً كما تفضلت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تحديداً بالنسبة لهذه النقطة ما هي طبيعة الأزمة أو طبيعة الصراع بين مؤسسة الرئاسة وبين الجنرالات؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كان سؤالنا عن طبيعة الصراع بين الجنرالات ومؤسسة الرئاسة.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم، هو حتى يكون الجواب واضح لازم شوية نرجع لورا باختصار.

أحمد منصور: باختصار.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: هو في الواقع إنه العسكر هادول والجنرالات.. لهم منذ 92 قاموا بانقلاب، وهم على رأس المؤسسة العسكرية، في الواقع كانوا في الجيش الفرنسي سابقاً، ودخلوا وهم صغار –فاهم- من سن 14، 13، 14 سنة، ومستواهم الثقافي ضعيف جداً يعني وحتى مستوى ابتدائي، والعديد منهم لا يحصل حتى على الشهادة الابتدائية.

أحمد منصور: الذين هم برتب جنرالات الآن؟!!

د. عبد الحميد الإبراهيمي: الآن.. تماماً.. فعلاً و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني انتموا إلى الجيش الفرنسي الذي كان يحتل الجزائر؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: تماماً.. وحاربوا حتى في صفوفه الجزائر وحاربوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ضد الجزائريين؟!!

د. عبد الحميد الإبراهيمي [مستأنفاً]: والبعض حاربوا في.. في الهند الصينية في.. في فيتنام، وثم بعد (ديان بيان فو) وفي 54 واندلاع الثورة أتوا بهم إلى الجزائر، وفيهم عدد كبير الذي التحقوا بعدين في.. بالثورة، لكن مش.. مش في الجبال، لكن بالحكومة المؤقتة بتونس بيش يدخلوا من الباب الواسع إلى الثورة. يعني كانوا ليتحاربوا في الجزائر مش منهم الآن هاذوا اللي في السلطة، لكن منهم مثلاً (محمد العماري) هذا اللي كان قائد أركان حرب منذ البداية من 93 إلى يومنا هذا، أتى.. التحق ما نقولش بالثورة التحق يعني بالحكومة المؤقتة بتونس في 61، نهاية 61 يعني بيعطي سباق بالاستقلال فقط، لذلك هذا.. هذا الـ.. وهمّ مازالوا بمستواهم الضعيف يعني الثقافي والسياسي، همّ دايماً يعملون من وراء الستار ويأتوا بسياسيين، وخاصة ليظهروا وطنيين حتى يتغطوا ويختبئوا من خلفهم ويسيروا الوطن من خلال.. لذلك نلاحظ أنه عدد الرؤساء منذ انقلاب 92 أربعة هذا لو نستثني الرئيس الشاذلي به هو بالرئيس الشاذلي يصيروا خمس رؤساء منذ 92.

أحمد منصور: هو.. هو الذي ابتعد بعد الانقلاب.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: ما بعده منذ بدأ، هذا صار إرهاب يعني عندما 8 رؤساء حكومة يعني منذ 92 إلى يومنا هذا، مئات الوزراء..

أحمد منصور: يعني بمعدل رئيس حكومة كل سنة تقريباً.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: هذا هو، يعني مئات الوزراء –بدون مبالغة- مئات الوزراء يأتون ويروحوا فيه بعضهم يقعد ثلاثة أسابيع فقط ويذهبون إلى آخره. يعني يتصرفون كما يشاؤون يعني. هذا الواقع يعني.. الآن -نرجع بالتحديد للسؤال تبعك يعني اللي تفضلت به- صراع.. تبع الصراع بين الجنرالات وبين الرئيس بوتفليقة، هو في الواقع ما فيش صراع سياسي وأيديولوجي، ينتموا إلى نفس المدرسة، يعني كأن نقول مدرسة يعني (فرانكفولية) ورضا من فرنسا وهيمنة فرنسا في.. في أفريقيا.

أحمد منصور: إيه مفهوم الفرانكفونية عندكم؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا ولا أقول "فرانكوفيلية" مش فرانكفونية، (فرانكوفيلية) لتؤدي إلى فرانكفونية لأنه فرانكفونية معناها الناطقين باللغة الفرنسية، الفرانكوفيلية معناها المحبين لفرنسا، محبين لفرنسا. لذلك كان نفرق بيناتهم يعني، أنا واحد فرانكفوني يعني.

أحمد منصور: يعني.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: أنا فرانكفوني يعني.. أنا كتبي وتعلمت في جامعات سواء في الجزائر أو حتى في فرنسا بالفرنسية يعني وكنا عندنا من الثوار الناطقين باللغة الفرنسية.. لكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب، نعود تحديداً إلى.. إلى النقطة.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.. لأن.. أعتقد ما فيه لا صراع أيديولوجي ولا صراع سياسي، لكن صراع سلطوي.

أحمد منصور: كيف؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: يعني في تحديد تعيين الوزراء، وفي تعيين السفراء، وفي تعيين الولاة، هذه اللي يدور حولها يعني ما فيش حاجة أخرى يعني، هذا أساس الأزمة اللي بيناتهم يعني.

أحمد منصور: يعني هناك مطالب من العسكريين بأن يكون لهم نفوذ في عمليات التعيين، كما أشيع مؤخراً عن أن تعيين وزير الخارجية ووزير الإعلام الجزائري جاء رغماً عن أنف الجنرالات.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.. نعم.. نعم.. أيوه..

أحمد منصور: وهم يتحفظوا على هذا التعيين إلى الآن.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم مثل هذا هو الذي..

أحمد منصور: في الوقت الذي يتمسك فيه الرئيس بتعيين هؤلاء.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: تماماً.. تماماً.

أحمد منصور: فهناك صراع حول هذه الأمور.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: هذي الأمور فقط يعني ما تجاوز هذه.. ما فيه سياسة ما فيه قضايا سياسية يعني.

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك إن يعني مسار السياسة بشكل عام في البلد يمشي بشكل طبيعي وليس هناك خلاف.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: ما فيه خلاف في هذا أبداً.. أبداً.

أحمد منصور: الخلاف كله –كما ترى- هو يتركز بس في عملية النفوذ السياسي في التعيينات.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: النفوذ السياسي، وأنا أقول لك.. بحاجة يعني ممكن أنها يعني لأول مرة أ قولها لوقتها فقط يعني من عدة أيام الماضية.. القليلة الماضية أنه يقال إنه فيه صراع بين بالتحديد بين الرئيس بوتفليقة وبين رياض توفيق، رئيس المخابرات العسكرية، أقول لك أنا عندنا معلومات إنه صار هو وقائد حتى زيارة من طرف الجنرال توفيق إلى.. إلى الرئيس بوتفليقة في الرئاسة يعني، وهذا شيء نادر يعني منذ..

أحمد منصور: ما هي مصدر هذه المعلومات، عفواً؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا.. ما نقول لك مصدري يعني..، في الجزائر.. يعني نقول لك هذا.. مصادر رسمية يعني..

أحمد منصور: فيه كلام كتير منشور حول هذا الأمر في تقارير كثيرة، لكن الآن تحديداً فيما تشير إليه بصفتك يعني.. يعني في موقع مسؤولية سابقة، ولكن أيضاً الآن طبيعة هذا الخلاف أيه؟ بين الرئيس وبين رئيس المخابرات؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: أقول كذلك ما تجاوزش هذه القضايا.. التعيينات وقضايا بتاع السلطة تحويل السلطة فقط يعني.

أحمد منصور: الرئيس أعلن في خطاب له قبل مدة –ربما في العام الماضي- أن هناك عصابة الـ 15 أو 15 من كبار السياسيين والضباط وصفهم باحتكار صفقات الفساد. ما مغزى إشارة الرئيس إلى هؤلاء؟ ومن كان يقصد؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: والله يعني أنا لا أستطيع أن حتى أسماء يعني طبعاً لأنه قاضتهم العدالة أساساً و.. لكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أنت تعرف الأسماء.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: قلت عندي ملاحظتين يعني: الملاحظة الأول هو كون أنا لا أفهم.. أقول لك الواقع يعني لا أفهم إنه رئيس الجمهورية يشتكي للشعب، يقول له والله فيه 15 واحد وهو عنده صلاحيات هائلة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو هذا سؤالي التاني.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.. هذه صلاحيات كبيرة يعني.

أحمد منصور: يعني سؤالي التالي: يعني كيف يعلن الرئيس ذلك ولا يقوم بإلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: هذا.. هذا يعني اعتقادي، أنا.. أتعجب يعني كيف هذا، يعني صلاحيات واسعة جداً، لكن هو معروف هذا الشعب الجزائري كله يعلم أنه فيه جنرال السكّر وجنرال.. و.. ما بيهمه حاجتنا في السكر.

أحمد منصور: جنرال السكر؟!

د. عبد الحميد الإبراهيمي: جنرال السكر، جنرال القمح إحنا نستورد، يعني تعرف يا أخي الكريم أستاذ أحمد بنقول لك إنه عندنا في الجزائر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ممكن تديني إحصاءات لو متوفرة معك يا دكتور؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: شوف نستورد 90% من حاجاتنا الغذائية، 90% ثلاثة مليارات دولار سنوياً لتغطية حاجاتنا الغذائية.

أحمد منصور: لدي إحصائية تقول أن في الجزائر 40 ألف شركة استيراد.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.

أحمد منصور: و 400 شركة تصدير فقط!!

د. عبد الحميد الإبراهيمي: ما.. ما فيه حتى شركات تصدير يعني أقول الواقع ما عدا البترول، والبترول -يا أخي- والغاز يمثلوا 98% من الدخل.

أحمد منصور: من صادرات الجزائر.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: من صادرات الجزائر يعني ما.. شيء بسيط لصادرات ما فيه يعني، بعدين راح حتى يصدروا يعني، حتى نعرف بأن في بتوع الجمارك ما يعرفوا حتى يعملوا.. يعرف كيف يستورد فقط يعني، الاستيراد فعلاً هو رغم.. رغم الرقم الهائل اللي أعطاه وزير التجارة الحالي في الواقع من وراه يعني جنرالات يعني، ويستحيل إنك تكون عندك شركة استيراد لاستيراد مواد يعني بدون حماية جنرال أو ناس فوق السلطة، يستحيل يعني، مهما تكون مقدرتك ومعرفتك وشطارتك يعني في.. في الميدان التجاري. لذلك هي يعني عبارة عن نظام مافيوي يعني، نظام مافيوي، استولوا على التجارة الخارجية تماماً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عفواً يا دكتور، لأن إحنا مقصدنا في هذه الحلقة أن نحاول فهم الأحداث بشكل أساس أو فهم المسألة بشكل أساسي. قل لي ما هي مناطق النفوذ الخاصة. وتوزيعة الجنرالات عليها كما تقول.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا هي.. هي كل شي يتم في.. في الخفاء يعني، ما فيش.. ما فيش قواعد لعب.

أحمد منصور: الآن أخبرتني قلت أن هناك معروف جنرال القمح وجنرال السكر و..

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا.. يقولوا هكذا الناس.. الناس يقولوا في الجزاير.. يقولوا هكذا.

أحمد منصور: لا إحنا مالناش دعوى بما يردده الناس الآن يعني إحنا مستضيفين شخص مسؤول حتى يعطي يعني شيء فيه.. فيه نسبة من الدقة يعني.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا هو أنا أقول لك الأسماء هذه قضايا يعني.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا لا أطلب الأسماء لأن أيضاً من الناحية القانونية لا أطلب الأسماء، ولكن على الأقل نريد أن نفهم هذه التوزيعة كيف تتم، مناطق النفوذ وتوزيعها؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: يعني بيناتهم أقول لك يشتغلوا كمافيا يعني، هم عندهم موزعين قطاعات ما بينهم، ونعطيك حتى يعني خبر هذا يعني أول مرة يعني أعطيه لأنه حديث جداً، بحيث غير في.. بدرسنا هذا يعني، جنرالات لقوا مليارين دولار يعني في الخارج بنوك.. في الحسابات تبعهم، في فرنسا وفي سويسرا وفي بنوك أوروبية أخرى يعني!!! مليارين دولار في السنة هذي!! 2001م يعني وإحنا مازلنا يعني السنة منتصف السنة يعني.

أحمد منصور: ما هي.. من أين يسترد أو يستمد الجنرالات نفوذهم؟

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: دكتور كان سؤالنا عن كيف.. أو من أين يستمد الجنرالات نفوذهم، لا سيما الجنرالات المتقاعدون الذين لازالوا يلعبون دوراً أساسياً في السلطة؟

نفوذ الجنرالات في السلطة الجزائرية

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا هم كتلة يعني منسجمة يعني، ومنذ الاستقلال يعني وحتى بداية.. قبل الاستقلال لذلك..

أحمد منصور: بس متى بدأوا يعني يصبح لهم تأثير؟ حينما بدأ الاستقلال في 1962م كانوا صغاراً وكانت كذلك رتبهم صغيرة.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: تماماً.. تماماً، لا هم كانوا مخططين هذا منذ.. منذ.. يعني طويل يعني، مش هذا نقوله إحنا، لكن أنا كتبت فيه يعني، و.. لكن عددهم طبعاً كبير وكانوا مخططين من الأول يعني الاستيلاء على.. على النظام باختصار أقول لك فقط يعني الفرق بين الجزاير وزائير وكون (بلجيكا) اللي كانت مستعمرة زائير.

أحمد منصور: زائير.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نجحت في ترقية (موبوتو) كانت رقيب يعني Sergeant..

أحمد منصور: بشريطين يعني.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: يعني صف ظابط أصبح جنرال في سنتين، ثم الثالثه أصبح قائد أركان حرب، سنة رابعة أصبح قايد أصبح رئيس الدولة، بعدها انقلاب على (كازا بوفو) رئيس الجمهورية، في الجزاير هادول الناس كانوا صف ظباط وضباط في الجيش الفرنسي أثناء الثورة، لم يصلوا لأنه الوضع معقد في الجزاير أكثر طبعاً، نجحوا في الوصول للسلطة إلا 30 سنة من بعد الاستقلال، هذا الفرق بين زائير والجزاير فقط. اليوم المستوى نفس الشيء في.. في الفساد، في.. الانهيار الاقتصادي الاجتماعي كما زائير هي، ما الفرق بين الجزائر وزائير؟ وحتى الصحف الجزائرية تكتب عن هذا الشيء وتقول هذا الكلام هذا.

أحمد منصور: بعض التحليلات تشير إلى إن الجنرالات يخططون الآن للتخلص من الرئيس بوتفليقة كما تخلصوا من الرئيس (بوضياف)، على اعتبار أن الرئيس بوتفليقة يشير دائماً إلى ملفات الفساد ويهاجم دائماً الجنرالات بشكل أساسي.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: أنا لا أعتقد ذلك، يعني قلت لك يعني ما فيه يعني ما فيه خلاف.. ما فيش خلاف سياسي ولا أيدولوجي، يعني هم يحتاجوا لبوتفليقة يعني لأنه يتكلم مليح، ويعني وفي الواقع هو وظيفته أساساً، لما أتوا به لتجميل صورة الجزائر في الخارج،.. ولجذب يعني رؤوس أموال خارجية..

أحمد منصور: قد نجح في ذلك إلى حد ما.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: يعني.. لكن أعتقد.. تشوف مثلاً اليوم في الجزاير، يعني.. الأيام هذه يحاضرون في مهرجان دولي للشبيبة في الجزاير يعني، مهرجان دولي يعني، والناس ميتة بالشر يعني، شو بيضحك يعني؟! يقول لك بيش هذا يعني نسترجع يعني.. سمعة الجزائر في الخارج وكذا..، يعني كلام بتاع السبعينات وكذا يعني ما.. ما يعني ما ينطبق على الواقع الجزائري. لذلك هم يتحاجوا مثل الأشياء بيش يلهوا والشعب اللي يلهوا الناس، واللي هو في الخارج يقولوا فيه شغل فيه كذا، وهو قايم بدوره كما ينبغي في الجانب هذا يعني لتجميل وتسويق حتى يعني، تسويق النظام الجزائري في الخارج حتى يصبح مقبول يعني.

أحمد منصور: منذ مجيء الرئيس إلى السلطة قبل سنتين في إبريل 1999م وهناك حالة من عدم الاستقرار السياسي عدة أشهر وصلت ربما إلى ثمانية أشهر بدون حكومة الجزائر، جاءت بعد ذلك حكومة أحمد بن بيتور ثمانية أشهر فقط، قدم بيتور خلالها استقالته ثلاث مرات حتى قبلت في المرة الثالثة، والآن حكومة بن فليِّس. ما هي أسباب عدم الاستقرار السياسي هذا؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: هذا راجع يعني هو.. إذا كان الرئيس بوتفليقة لم يشكل حكومته لمدة 8 شهور يعني ماهيش كانت رغبته أعتقد، فيه كان يعني ضغوط عليه يعني تعيين وهو كان رافض، واللي كان هو يريد إنه يعين مثلاً وزير الدفاع أو كاتب دولة الدفاع حتى يقدر يسيطر شوية على الجيش تدريجياً، رفضوا الجنرالات وكانت الأمور يعني أخذ ورد وبيع وشراء دامت لمدة 8 أشهر يعني، و هم لعبوا على المدة الجنرالات يعني، لأنه الشيء اللي يهمهم بالدرجة هو السلطة، ما يهمهم لا يعني الشعب الجزائري ولا حالة الجزائر اقتصادياً ولا اجتماعياً ولا.. لا يهمهم شيء.. يهمهم السلطة والبقاء في السلطة وفقط.

أحمد منصور: الآن حينما اندلعت أحداث البربر مؤخراً أعلن الرئيس عن استعداده لعمل تعديلات دستورية، بدايةُ ما الذي دفع الرئيس إلى ذلك؟ عملية تعديلات دستورية بتحتاج إلى قوى وسلطة، وأنت تقول الآن هناك صراع على السلطة. هل يملك الرئيس من السلطة ما يمكنه من عمل تعديلات دستورية لصالح البربر؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: والله صلاحيات رئيس الجمهورية في الدستور واسعة جداً يعني، في كل الدساتير بتاع الجزائر منذ استقلالها وإلى يومنا هذا بخصوص الدستور الحالي يعني، ولكن هو أراد وأعلن عن ذلك منذ.. منذ زمان يعني من سنتين أعتقد، من البداية قال لازم دستور جديد لـ.. شو.. واحد على كيفه هو يعني يجب.. لكن أعتقد ما قضية الدستور يعني هو.. هو يريد ذلك لكن الجنرالات هم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إيه الأشياء الأساسية اللي مطلوب تعديلها في الدستور؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا هو يجب يـ.. يعني.. لم يعلن عن.. عن يعني خلفيات، لكن هو يريد أن يزيد.. يعزز صلاحياته، وأنا أقول إنه الصلاحيات الحالية لرئيس الجمهورية واسعة جداً، لكن الواقع الجزائري راح.. والشغل في المستنقع.

أحمد منصور: كيف؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: مستنقع، الجو السياسي.. مستنقع.

أحمد منصور: رئيس الدولة.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: رئيس الدولة ما يقدر يتحرك كتير، ما يقدر يتحرك، والدليل على ذلك أعلن على كم من قرارا وخطب -ما شاء الله- يعني ساعات وساعات، وفيها برامج وكذا وأفكار، لكن في الواقع بدليل لم تتخذ أي تدابير عملية لتحسين الوضع في المجال الاقتصادي و..

أحمد منصور: ما هو السبب؟ منه هو أم من الجنرالات، أم من القوى التي لا يهمها تنفيذ هذه الأمور؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا طبعاً هم الجنرالات كما قلت لك، هم يريدون إنه يأتوا فقط.. يعني يظلوا الواجهة لتحسين صورة الجزائر وتجميلها في الخارج و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الرئيس لديه رغبة صادقة في التغيير.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: والله أنا لا أدري يعني.. سؤال من ناحيته..، لكن معرفتي للوضع الجزائري حالياً لا أعتقد أن.. أن فيه نية صادقة لتغيير الوضع حقيقة يعني في.. ما يريد الشعب الجزائري فعلاً، يعني مثلاً إعادة الشرف للجزائريين، يعطي كرامة للجزائريين، إعادة الاحترام للحريات حقيقة ورجوع الديمقراطية.. لا، أشك في ذلك يعني ما..

أحمد منصور: لكن الرئيس لديه القوة التي تجعله قادراً على عمل التعديلات الدستورية التي يريدها؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: هذا بيعتمد على طبعاً يعني المساومات اللي بينه وبين الجنرالات هذا، يعني تغييرات أعتقد لا يمكن أن يقوم بتغييرات يعني بدون رغبة.. ولا بدون مناقشة لأنه فيه أخذ ورد، وإذا كان قبلوا بشيء ولازم يعطوا له أشياء أخرى مقابل فرضه هذه الأشياء، هذه بتعتمد على المفاوضات اللي بينه وبين الجنرالات.

أحمد منصور: وعد البربر بأن يمنحهم بعض الامتيازات.

د. عبد الحميد الإبراهيمي [مقاطعاً]: هو.. هذه.. هذه مثلاً.

أحمد منصور [مستأنفاً]: الثقافية وغيرها، هل هناك.. هل يستطيع أن.. أن يمنحهم هذه الأشياء؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم طبعاً هذه.. هذه قادر يعملها.. هم طبعاً هذا.. قادر يعمل الأشياء مثل هذا، الجنرالات يقبلوها يعني.

أحمد منصور: هل سيتم تنفيذها في تصورك؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: التنفيذ شيء تاني.. يعني تصور وتعديل الدستور شيء، وتطبيقه شيء تاني، لأنه الدستور هذا حالياً غير مطبق يعني، غير منفذ يعني.

أحمد منصور: فيه هناك كثيرون يتحدثون عن أسباب مختلفة لاندلاع ثورة القبائليين أو البربر، ما هي الأسباب الحقيقية في تصورك؟ هل تعود لمجرد حادث بسيط يتمثل في مقتل طالب على يد الشرطة أو شرطة الدرك؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا وحتى مقتل الطالب كان في.. يعني خلال المظاهرات يعني، في ذلك فيه حقيقتين يعني أعتقد هذه من خلال قراءتي للأحداث ما يجري في بلاد القبائل، إحنا في بلاد القبائل يعني جغرافياً يعني.

فيعني في الواقع هذا راجع لتذمر الشعب يعني في الواقع، وما يجري في بلاد القبائل منذ حوالي شهر يعني قد يجري في أي من منطقة في الجزائر يعني، وقمع هذه.. هذه المظاهرات اللي كانت سلمية يعني هذا اللي.. هي.. في العركة يعني، في أي منطقة أخرى يعني وهذا يرجع إلى الشعارات التي رفعت خلال المظاهرات هذي، كانت طبيعتها فعلاً كانت الشعارات تنادي بترجيع الكرامة، وبالشغل، بتوزيع عادل لدخل البترول إلى آخره.. العدالة، فيه أشياء مهمة.. عدم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني تعتبر مطالب عامة يطالب بها كل الجزائريين.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: مطالب.. الجزائريين كلهم يطالبوا بالشيء هذا، لكن وقعت في هذاك المنطقة، منطقة حساسة عندها خصوصيتها، وهم حبوه لأن النظام حب يستغلها وفرنسا حبت تستغلها، من الاثنين يعني، أعتقد إنه الانطلاق هذا من وجهة نظري أنا، إن هي سليمة يعني انطلاق سليم ويعبر عن تذمر الشعب من الظلم ومعاناته البطالة والفقر الذي انتشر منذ سنوات وسنوات وما.. موش قاعدين يشوفوه في النفق، متى راح تنتهي؟ هي بداية نهاية ما حد يشوف..

ثورة القبائل والدور الفرنسي فيها

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن فرنسا كأنها التقطت الخيط، وفي الثاني من يونيو.. من مايو –عفواً- هذا الماضي وزير الخارجية الفرنسي أعلن دعم فرنسا لمطالب القبائليين أو مطالب البربر، أما يعتبر هذا تدخلاً مباشراً من فرنسا في السياسة داخل الجزائر؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعتقد طبعاً هذا.. هذا إحنا نعتبروه تدخل مباشر يعني ونرفضوها رفض.. رفض يعني تام.

أحمد منصور: لكن ماذا يعني إعلان فرنسا هذا؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا هذا وهم يحبوا دايماً يفرقوا فرق تسد يعني، سواء السلطة يعني جنرالات (احتكارات) ، يهمك إنه يفرقوا.. الآن فيه معلومات جاتني من الجزائر إنه المخابرات العسكرية والمدنية تحاول تقنع في المناطق الجزائرية الأخرى أن يعني.. مايكونش تضامن مع بلاد القبائل يعني، وحتى يقول لهم أنه هذه قضايا.. قضايا يعني عرقية وكذا وهوية وما هوية إلى آخره،..

أحمد منصور: هذه قضية تفريق للشعب الجزائري.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: تفريق الشعب، فرق تسد فرق.. تسد.

أحمد منصور: لا سيما وأن القبائليين يمثلون 30% تقريباً من عدد السكان.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا ما أعتقد يعني لا أعتقد يعني لا، بأقل من 20% يعني القضية قضية.

أحمد منصور: أياً كانت نسبتهم.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: قضية أرقام بأعتقد، لا.. لا ما هي قضية.. أنا أعتقد تقريباً قضية إحصائية هذه، أنا نقول لك يعني شوف، سواء أنا جاوبت التاريخ البعيد يعني.. يعني.. بدون.. في لحظات بسيطة يعني أو في الماضي القريب أو الحاضر يعني إنه يا أخي الكريم نقول لك إنه مثلاً عند فتح.. فتح الإسلام في.. المنطقة ككل المغرب العربي ككل يعني البرابرة هم اللي اعتنقوا الإسلام، وهم اللي نشروا الإسلام و.. في الإسلام في المغرب العربي وحتى في.. في يعني في إسبانيا.

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: في الأندلس، لذلك البرابرة يعني في هذه، في الحقيقة عندهم دور تاريخي مهم، نقول لك مثلاً كما "ابن تومرت" مثلاً "ابن تومرت" معروف يعني مفكر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أسماء كثيرة على مدار التاريخ حينما قرأت في قضية البربر، حتى أن مبروك بو الحسين قال: إن زعماء البربر هم الذين اختاروا اللغة العربية لتكون لغة الجزائر.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: تماماً.. تماماً.. تماماً.

أحمد منصور: وإن المتطرفين فقط هم الآن اللي بيطالبوا باللغة الأمازيغية، وهي لغة غير مكتوبة، وأيضاً كل قبيلة لها لغة ربما تكون خاصة بها.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: هي في الحقيقة يعني صحيح يعني صدقت في الجزائر عندنا في بلاد القبائل عندنا لغة ولهجة، عندنا في "الأوارس" لجهة أخرى، في الجنوب فيه لهجة ثانية في "بني مزاب" فيه كذلك في أقصى الجنوب للجزائر، في (تسيلة) كذلك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هل تعتقد إن فرنسا لعبت دور في تأجيج هذه الثورة وفي ترسيخ هذه المطالب، أم أنها جاءت بشكل تلقائي؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا أنا أعتقد تلقائي، والآن صبحت يعني عقبة في.. يعني بالنسبة للجنرالات يعني، بالنسبة للحكم، نظام الحكم يعني، لأنه أنا بالمناسبة هذه أنا أعتقد في اعتقادي وأتمنى –نقولها بصراحة منا- إنه مناطق أخرى في الجزائر تلتحق بهذه.. هذه الانتفاضة الموجودة بالقبائل، لأنه تعبر حقيقة عن مطالب الشعب الجزائري في أي مكان في الجزائر من الجنوب إلى.. من الشرق إلى.. إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

أحمد منصور: دي دعوة إلى الثورة والانقلاب.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا أقول لك هذا.. هذا اعتقادي لأنه هُمَّ قالوا يعني ما قالوا بلاد القبائل.. يفكرون الناس.. يعني يصوت الخفير أو..

أحمد منصور: الزعيم حسين آية أحمد، زعيم جبهة القوى الاشتراكية والزعيم التاريخي للبربر دعى إلى تدويل قضية الجزائر، ما هو مغزى هذا الطلب؟ وما هو موقفك أو رأيك منه؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: والله هو مش أول لأول يطلب يعني بتدويل قضية الجزائر يعني، لأنه فيه انسداد.. انسداد وهذا يعني إلى.. أنا أسبق لأنه آية مثلاً.. وطالبت حتى رسمياً يعني في عدة مناسبات لأنه ودعوني لذلك لتكوين لجنة دولية للتحقيق عند موقعة المجازر بتاع "بن طلحة" و "الرايس" وكذلك "غليزان" و "بني مسوس" وغيرها لأنه حين قتلوا المئات.. مئات الأشخاص يعني في ليلة واحدة يعني "غليزان" 800 شخص بين نساء وشيوخ وأطفال قُتلوا في ليلة واحدة.. فيعني كنت طلبت يعني مش غير وحدي يعني آية أحمد حسين وغيره.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أليست هذه دعوة أيضاً للتدخل الخارجي في شؤون الجزائر؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لأنها بتعتمد يعني.. هناك لجنة تحقيق لا أعتقد تدخل يعني في الشؤون الجزائرية، لأ، لأنه شوف يعني..

أحمد منصور: مثل لجنة (ميتشيل) مثلاً التي شكلت في البحث في قضية..؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا.. لا.. لا نريد.. لا نريد قضية مثل هذه، نحن نريد يعني(‎Check plan) آنذاك لتحقيق على المجازر.. المجازر هذه إنه لجنة دولية للتحقيق فقط يعني مش تدخل عسكري ولا تدخل يعني سياسي وعاوز أقول أكثر من هذا الأخ الكريم مثلاً السيادة بتاع الجزاير إذا بتقول سيادة.. سيادة أنا ضد التدخل بتاع الجزائر.. بتاع الخارج في الجزائر، بأي صفة ما عدا لجنة التحقيق، أنا موافق عليها.

أحمد منصور: الرئيس أعلن عن تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في أحداث القبائل في أحداث تيزي أوزو.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: (تعاني) هاي تعاني تبع تعاني.

أحمد منصور: نعم، في الوقت الذي يعني منذ اندلاع أزمة الجزائر في 92 وحتى الآن قُتل ما يقرب من 150 ألف جزائري وليس هناك أي لجنة تحقيق!!

د. عبد الحميد الإبراهيمي: تماماً.. تماماً.

أحمد منصور: كيف يتحرك أو تتحرك السلطة لمقتل ثمانين شخص وتشكل لجنة، ومقتل 150 ألف شخص لا تتحرك؟!

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لأنه حتى تقول أكثر من 200 ألف يعني 200 ألف يعني، صحيح وكذلك صدقت يعني. هو الواقع يعني القضية هذه قُلت كانت تدخل أجنبي يعني مرفوض من طرف الشعب الجزائري يعني عموماً يعني، لكن قضية التحقيق.. التحقيق يعني ما أعتقد إنه يعني في هذا يعني يزعج، لأنه السيادة الجزائرية الآن ما هي يعني منقوصة يعني بحيث ابتداءً من 94، 90، 94 لما وقعت إعادة جدولة المديونية الخارجية، في الواقع فرض على.. على الحكومة الجزائرية عدة أشياء من طرف صندوق النقد الدولي، من طرف النقد الدولي، فيه السيادة؟!

أحمد منصور: تفرض على كل الدول التي تستدين.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: في السيادة يعني؟ فيه السيادة بنقول يعني؟!

الفساد الاقتصادي والسياسي في الجزائر

أحمد منصور: أنت فجرت قبل مُدة أزمة كبيرة حينما ذكرت بأن حجم الرشاوى والفساد والاختلاسات في الجزائر ابتلع من ثروتها –منذ العام 62 وحتى العام 90- 26 مليار دولار. وهناك تقرير نُشر في جريدة "الوطن" الجزائرية أشار إلى أن المبلغ وصل إلى 36 مليار دولار. ما هي مصادر معلوماتك؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا، هو فيه يعني أنا لي عدة مصادر أنت قلت كيف أنا وصلت للرقم هذا، وقلت 26 مليار عملت عملية الحساب هذا وعلنت عنه في ندوة في الجزائر "الجامعة الجزائرية" رداً على سؤال طالبة. في الواقع يعني هو أكثر من هناك الرقم يعني، 26 مليار يعني ما كانش أنا اعتمدت أولاً في.. أساساً على مجموعتين من المعلومات، المجموعة الأولى: هي عندي الدراسات.. دراسات وعقود بتاع شركات وطنية لما كنت في الحكومة.

أحمد منصور: حينما كنت رئيساً للحكومة.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا قبل حتى قبل وزير التخطيط.

أحمد منصور: وزير التخطيط، نعم.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: ..وحتى يعني قبل ما.. وهكذا إنه الشركات الوطنية الجزائرية الصناعية العقود اللي (...) مع الشركات الأجنبية لقيتها تفوق الأسعار الدولية بين.. تتراوح الأسعار بين 25 إلى 45% السعر،وبيدوهم فاتورات مزورة، هذا بالنسبة للتجهيز صناعي اللي بنشتريه.. المصانع، وحتى فيه تسيير صناعي لأنه فيه عدة يعني سواء مواد.

أحمد منصور: عدة وسائل للمشاركات.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا يعني في تسيير هذه المعامل عندما تكون جاهزة، يصير يشتروا يستوردوا سواء والمواد الأولية نفس المواد من الخارج، هذه كانت الفاتورة طبعاً تزيد بين 20% حتى 70% في بعض الحالات، ودي كُلها يعني موثقة يعني عندنا بيانات في هذا، هذا جانب. الجانب الثاني: هو كان رد الشاذلي بن جديد.

أحمد منصور: وعلمت إحصاءات للأرقام الفوارق في هذا الأمر.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: طبعاً.. طبعاً.. طبعاً وعملت..

أحمد منصور: يعني المصنع الذي تبلغ تكلفته خمسون ألف كنت تجد التكلفة موجودة عند على الأوراق 75 ألف.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: أيوه، فهذا جانب، الجانب الثاني والاستيرادات كذلك اللي تسير..

أحمد منصور: كذلك عملية الاستيراد، السعر في الأسواق العالمية عشرة تجده في الفواتير عندك 12 أو 13.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: الشاذلي بن جديد في سنة 80 أنشأ لجنة يترأسها الوزير الأول وأن تكون متشكلة من أربع أو خمس وزراء.. دائمين.

أحمد منصور: هذا يحدث في كل الدول تقريباً.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا، هذه لجنة اسمها.. لا، لجنة اسمها "لجنة التوزنات الكبرى".

أحمد منصور: أقصد الفساد بالشكل ده.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا، أنا أقول لك، هذا بتاع الفساد للنظر في العقود الكبرى والرقم هاي يفوت من.. يعني آنذاك يعني مائة مليون.. دينار جزائري، يعني مليونين.. عشرين مليون دولار فما فوق يعني، تضاعف على هذه اللجنة هذه. فلما كنت أنا وزير أول ومشرف على هذه اللجنة هذه، ونرفض العقود لأنه يعني نشوف الأسعار اللي يأتوا بها الوزراء والشركات اللي تعرض علينا على اللجنة هذه ونقارن معاهم على الأسعار الدولية، وأنا كنت وزير أول كنت.. كنت عندي اشتراك في "فينانشيال تايمز" Financial Times و "وول ستريت جورنال".. نشوف عندي البورصة بتاع المواد يومياً يعني.. القمح كم يسوى، السكر، القهوة، الحاجات اللي بنستوردها يعني.

أحمد منصور: كل الغذائيات.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: يعني المواد الغذائية وغيرها يعني فنشوف اللحم نلقاه 35%، 40% زيادة عن..

أحمد منصور: عن السوق العالمي.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: عن البورصة.. عن السوق فنرفضها ونقول لهم: عاودوا كذا..، المهم ونرجعوا عدة.. نقول خلاصة الأمر، عملت لأنه أنا عمري ما ناخد الوثائق بتاع الحكومة البيت، لكن عندي دفتر تبعي، دفتر خاص بي نسجل فيه.. في.. في المناقشات و المداولات وعمل نعمل القرارات وعملت الحساب بتاع الحكومة، في خمس سنوات لقيت فضلت للجزائر.. فضلت للجزائر حوالي 6 مليارات دولار في خمس سنوات، بحكم فقط رفض وأعادة النظر في بعض العقود وهذا ليس معنى ذلك إنه ما وقعت.. واللي ما خدوش رشوة فيحتال في العقود دي أعيد فيها النظر وخفض أسعارها فعلاً.

أحمد منصور: كان فعلاً بيتم عملية تخفيض.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: كانت فعلاً ترفض.. ويعاودوا.. تعرف ذلك وخلينا رفضها عشان مشكلة الجزائر كل كان فيه بتعتمد على.. المهم في خمس سنوات 6 مليار دولار، فالمجموعة دي مجموعة يعني المعلومتين هذه.. مجموعة المعلومات سواءً من الشركات الوطنية سبعينات وثمانينات أو الشي اللي شفته أنا في نفس الوعد هذا أقل تقدير الـ 15 مليار دولار، يعني أقل.. أدنى مستوى وبحيث –كما تفضلت- البنك الدولي يعني قال عنده الآن أربع سنوات، خمس سنوات إنه تقدر –على كل حال- الثروة بتاع الجزائر في الخارج وإحنا نعرف إن مافيش ثروة جزائرية في الخارج يعني جات تبيض هذه.. هذه الرشوة هذه يقولون بين 35 لـ 36 مليار دولار وهذه يرجعون الوطن.

أحمد منصور: للجزائريين أموال في الخارج.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: في الخارج.

أحمد منصور: في الوقت الذي تبلغ فيه ديون الدولة 48 مليار. اسمح لي آخذ بعض المشاركات، دكتور نور الدين الفرجاني من سويسرا، تفضل، دكتور نور.

د. نور الدين صالح الفرجاني: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: عليكم السلام.

د. نور الدين صالح الفرجاني: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ممكن توجز.. دكتور لو سمحت يعني توجز يعني، هل تلقي.. ستلقي خطبة؟

د. نور الدين صالح الفرجاني: لا.. لا.. لا، لن ألقي خطبة.

أحمد منصور: طب أرجو أن توجز المداخلة لو سمحت.

نور الدين الفرجاني: لن ألقي خطبة.

أحمد منصور: تفضل.

د. نور الدين صالح الفرجاني: هناك عدة نقاط طبعاً مطروحة للنقاش في هذه الأمسية، وأنا أشكرك أخي أحمد على استضافتك للدكتور عبد الحميد الإبراهيمي لكي يُدلي بدلوه في هذه القضية بعد أن أدلى الكثيرون بدلائلهم وبسمومهم وبسهامهم الموجهة إلى صدور شعبنا في الجزائر، وإلى أعظم ثورة عرفتها الوطن العربي والعالم الإسلامي، بل والعصر الحديث.

أخي أحمد لقد استضفت على مدى الشهور الماضية عدداً كبيراً من الوجوه المشبوهة في الجزائر، وجوه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا سيدي عفواً.. أنا لم أعمل حلقات عن الجزائر إلا حلقات معدودة.

د. نور الدين صالح الفرجاني: أخي أحمد.. لو تسمح لي يعني أول البرنامج أنت.. أنا لا..

أحمد منصور: عفواً.. عفواً يا دكتور، يا دكتور لا تتناول أحد من الذين استضفتهم بالإساءة، أنا أنتقي ضيوفي بعناية، إذا لك مداخلة بشكل واضح حول ما طُرح في هذه الحلقة تفضل به.

د. نور الدين صالح الفرجاني: سمعنا الكثير من الهذيان والكثير من الشتم وكثير من السب في الجزائر وفي جيش الجزائر الذي نعتز به. نحن نعتز بجيش الجزائر وبما يسميهم الأخ عبد الحميد الإبراهيمي بجنرالات الجزائر، وهم حراس الثورة الجزائرية وحُماة الثورة الجزائرية، نحن ابتدأنا مع هذه الثورة في المغرب العربي، والمؤامرة التي تتعرض لها الجزائر إخوتنا في المشرق العربي لا يدركون مدى خطورة المؤامرة الاستعمارية التي يتعرض لها شعب الجزائر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كما قلت لك.. كما قُلت لك أنت تريد أن تُلقي خطبة وليس هناك مجال لإلقاء الخطب، أشكرك شكراً جزيلاً. دكتور.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.

أحمد منصور: ما هي مجالات الفساد الاقتصادي التي تتم والمجالات التي تم فيها –كما تقول- عملية الاختلاسات وغيرها؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: قبل أن أعيد سؤالي الذي طرحته عليك، دكتور نور الدين الفرجاني قال إن ما تتحدثون به عن الجنرالات يدخل في باب المؤامرة على الجزائر وعلى شعبها وعلى الجيش الذي يحرس الجزائر.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم، هو كما يقول مثل يعني: "أهل مكة أدرى بـ.."يعني بشؤونها والجزائر..

أحمد منصور: بشعابها.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: بشعابها، يعني هو والجزائريين أعتقد أدرى بشؤونهم وبما يجري في بلادهم. أنا أعتقد المؤامرة هي ما يجري منذ 92 في الجزائر، هذه المؤامرة الكُبرى يعني، وقد نعطي تفصيل فيما بعد يعني، لكن أعتقد أنا دائماً لما.. في كلامي نفرق بين عدد معين من الجنرالات اللي هم منتمين.. لفرنسا ويسموهم "حزب فرنسا" في الجزائر، والمؤسسة العسكرية ككل، لأنه أنا أعترف.. أعرف ذلك وأعلم أنه المؤسسة العسكرية فيها –مازال- وضباط.. ضباط وضباط (سميهم) مخلصين وصادقين ومقتدرين حتى يعني سُرِّح منهم منذ 92 آلاف أحيلوا على التقاعد، في سن 45 – 43 سنة، لأنه كانوا يعني وطنيين وإلى..، لذلك أنا أعتقد إن هذه فرصة نقول إنه: إحنا القضية اللي تهم الشعب الجزائري تهم قليل.. عدد من الجنرالات 5،6 لا أكثر، أحيلها بعضهم للتقاعد وبيرجعوا، واحد يخدم في الرئاسة، وواحد يخدم في كذا، واحد.. كما خدم نزار ويدور ويجول..، فالمهم إحنا.

أحمد منصور: فيه تقارير بتشير لـ 17، وبعدين حضرتك الآن لما بتشير لجنرال السكر، وجنرال القمح، معنى كده إن كل سلعة ليها جنرالها.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا أنا نميز فيه نميز بين الجنرالات اللي حاكمة.. معها مقاليد الحكم على رأس المؤسسة العسكرية، وبين الناس اللي تعاطوا التجارة والمافيا.. إلى آخره، نقول اللي فوق يعني وما.. بعضهم ما.. يعني لأن هي نفس.. نفس الجمعية نفس.. انتماء واحد يعني، لكن نقول إنه مقاليد الحكم اللي مع رأس مؤسسة الجيش فيها خمسة أو ستة ها دول موالين لفرنسا، ونقول إنه هادي المناسبة يعني للضباط اللي حقيقة اللي مخلصين إنه يعني يتلفوا حول حركة الضباط الأحرار اللي موجودة وعندهم موقع في.. في إنترنت، يعني وكذلك لـ.. يعني محاربة الناس اللي يحكموا في.. في الجزاير ضد المبادئ الأساسية ومبدأ سيادة الدستور وللثوابت بتاع الجزاير المعروفة، مصدق عليها الشعب الجزائري.

أحمد منصور: دكتور أحمد بن محمد من الجزائر تفضل يا دكتور.

د. أحمد بن محمد: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم جميعاً.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: عليكم السلام ورحمة الله.

د. أحمد بن محمد: في البدء يمكن إعطاء معلومة تتعلق بحل إشكالية "اللسان" في لقاء روما سنة.. 95، فلقد قال أحد الإسلاميين أن العربية ليست لغة وطنية لأنها لغة كونية دولية International، وأن الأمازيغية ليست لغة وطنية لأنها تاريخياً فوق قومية.. فوق وطنية Nationalle Nord African Supere فاللسانان الشقيقان إذن مظلومان من طرف النظام، ويمكن للمرء أن يضيف أن حساسية منطقة القبائل من الناحية اللغوية مصدرها أيضاً كرههم الشرعي والمعقول لأبي جهل، ولكن ينبغي على أهل اللسان الأمازيغي الأصلي بعد أن يفروا من أبي جهل –وهذا حق- أن لا يفضلوا الكاهنة على نبينا الكريم.
بعد هذه المقدمة دكتور.. أستاذ أحمد أود أن أشير إلى أربع نقاط.. قصيرة.

أولاً: إن مأساة القبائل هذه الأيام ليست سوى جزء من بؤس الجزائر المنتشرة، ولكن لا ينبغي أن تتحول ضحايا إلى ضحايا فوق العادة elle pas du super victim.

اتنين: مطالب الناس اجتماعية سياسية، ولكنها أيضاً تتعلق سرياً أو (فيليجران) بالهوية واللسان.

ثلاثة: أحداث "تيزي أوزو" كانت في البدء شعبية، ثم تدخلت أطراف من السلطة وأصبح الشخص (المنتجب) غير المنتخب في قصر المرادية متسماً عهده سياسياً بالدم، فاستوى مع ذلك.. في ذلك مع غيره، ودفن الوئام الرسمي بعد أن مات منذ مدة.
رابعاً وأخيراً: بعد الحمى النفطية La Févre Naftaise في أوساط السلطة راح النظام المذعورة المرتجفة رموزه بعد بروز ظاهرة (...) (...) في الخارج، راح النظام يجمع صفوفه اليوم، وربما يحاول قريباً طرح خدعة الحل السياسي الكاذب بعد أن فات الأوان، وقد دخلت تلك السلطة في الجزء الأخير من عمرها خاصة وأن أمها –باريس- تخلت عن أربتها – جمع ربيب- في Ce... Francis، شكراً لكم، شكراً لضيفك أستاذ أحمد، والسلام عليكم جميعاً أيها المشاهدون.

أحمد منصور: شكراً لك يا دكتور، تعليقك يا دكتور على ما تفضل به.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: يعني ما..

أحمد منصور: هو شارك في..

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.. نعم أنا أعرفه..

أحمد منصور: نعم، شخصية معروفة جداً.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.. نعم معروفة نعم معروف موقف شجاع يعني فعلاً، لنا تعقيب في حق يعني النقطة الأخيرة بخصوص يعني أنا أعتقد إنه.. لا النقطتين الأخيرتين يعني.. أعتقد إنه النظام راح في.. في النهاية أعتقد.. أعتقد في النهاية النظام ككله، مش قضية يروح الرئيس بوتفليقة أو يروح.. جاء فلان أو كذا كذا، القضية مش قضية أشخاص يعني، قضية نظام.

أحمد منصور: هم يقبضون قبضتهم على كل شيء.

د. عبد الحميد: صحيح.. صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: كيف الأمور تسير إلى النهاية بهذه الطريقة؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: ولكن هم يمكروا والله يمكر والله خير الماكرين يعني.

أحمد منصور: أيدير علوش من أين يا أيدير؟

أيدير علوش: من لندن.

أحمد منصور: أهلاً بك تفضل.

أيدير علوش: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

إيدير علوش: أنا كجزائري أريد أن أتدخل.

أحمد منصور: باختصار وبشكل مباشر، وأرجو أن تخفض صوت التليفزيون لديك.

إيدير علوش: الشعب الجزائري، وكنت أعرف الأستاذ طالب الإبراهيمي كوزير.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: أنا مش طالب الإبراهيمي!!

أحمد منصور: الدكتور عبد الحميد الإبراهيمي.

إيدير علوش: عفواً دكتور عبد الحميد إبراهيمي، أنا أظن أن الدكتور عبد الحميد الإبراهيمي هو كان في السلطة و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أرجوا أن تخفض صوت التليفزيون لديك وأن تسأل سؤالك بشكل مباشر لو سمحت.

إيدير علوش: OK، أولاً أنا أريد أن أقول أن الجزائر وطن كبير وشاسع جداً، وهناك من يرى أن الأفضلية أن تكون الجزائر نظام فيدرالي ولكل منطقة تسيير نفسي، ويكون لها برلمان وحكم ذاتي، لأن كل منطقة لديها خصوصيتها الخاصة. أما المسألة الأمازيغية فكانت مهمشة ولم يعطوا لها للأمازيغية حقهم في تطوير لغتهم، والكل يعرف أن الجزائر عرقها أمازيغي 100%، والأمازيغيون هم الذين حموا الإسلام ووصلوه إلى أسبانيا تحت قائدئهم والزعيم الأمازيغي المسلم طارق آيت زياد. وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك، ما رأيك في التقسيم الفيدرالي للجزائر؟ هل يكون حلاً أو مخرجاً من الأزمة؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا، يعني الفكرة ليست بجديدة يعني أقول لك يعني في أثناء الثورة الجزائرية حاولت فرنسا أن تقسم الجزائر إلى عدة يعني دويلات يعني، في البداية حاولت أن.. يعني تفاوضت وحاولت أن تعطي الاستقلال للشرق الجزائري هناك طريقة الثورة فيها أساسا. وثم بعد ذلك لما رفضت طبعاً جربوا حاولوا الولاية الرابعة في يعني الجزائر العاصمة وحول العاصمة، وحتى عزم الجنرال يجول القادة العسكريين جاء محتل ينزل من الجبال.. وبعدين أعدموا الجزائر أثناء الثورة إلى آخره، وكانت محاولة أخرى يعني تلاعب بها الجنرال (جورو) الفرنساوي إنه وهن يعني الاستقلال كمان، يعني يحكموها الفرنسيين ويعطوا استقلال لباقي الجزائر ما عدا الصحراء الغرب.. الجنوب الجزائر الجنوب الكبير والغرب، وهذا رفض بعدما الـ 60، مفاوضات الـ 60، 1960م وفرنسا رفضت أن تعطي الصحراء للجزائر، فقط تعطيها للشمال. يعني بدك هذه عدة مراحل جات جازت يعني قدمتها فرنسا وكذا، هذه معروفة يعني، ولكن الشعب الجزائري شعب واحد.. شعب واحد.

أحمد منصور: هل تتوقع أن يمنح.. هل تتوقع أن تمنح مناطق القبائل حكماً مستقلاً أو حكما ذاتياً؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا أنا.. لا أعتقد إن هذا يحل مشكل ولا هذا مطروح أساساً يعني، لا أعتقد إنه مطروح لأنه الجزائر واحدة، والشعب الجزائري واحد وموحد، من زمان مش من اليوم، يعني أجدادنا وأجداد أجدادنا يعني فصلوا في.ز في.. القضية يعني ما نرجعوا لـ..

أحمد منصور: دكتور رشيد عيسى من باريس تفضل يا دكتور.

د. رشيد بن عيسى (خبير في اليونسكو): آلو السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: عليكم السلام ورحمة الله.

د. رشيد بن عيسى: لي بعض الملاحظات.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

د. رشيد بن عيسى: أولاً: فيما يتعلق بمصطلح "حزب فرنسا"، عندما كنت في الجزائر حاضرت مراراً في معسكرات الجيش واستشهدت مرات عديدة بجملة للرئيس الراحل "بومدين"، كان يقول: "إننا نعلم بوجود الحزب الفرنسي بالبلاد، وإننا له بالمرصاد، وسيأتي زمان سندكهم حيث هم". قلت هذا أمام كبار الضباط في عشرات المعسكرات التي زرتها، لم يجرؤ أحد على الاعتراض عليها وعلى مساءلتي عنها آنذاك.

أحمد منصور: سنة كام يا دكتور لو تذكر؟

د. رشيد بن عيسى: في.. كان ذلك منذ 66 إلى 73 فيما يتعلق بجملة صدرت عن الاتحاد الأوروبي الذي قال. الذي أراد أن يدافع عن الشعب القبائلي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه مؤخراً قبل يومين تقريباً.

د. رشيد بن عيسى: قبل يومين، كان الأحرى الاتحاد الأوروبي أن يعترف بشعب "كورسيكا" وشعب "الباسك" الذي يثور منذ عشرين سنة ويفجر القنابل في أسبانيا وفي جنوب فرنسا، وأن يعترف بحقوق شعب "الكوسوفا" الذي ذاق الأمرين ولازال يستحلق بجلاديه، بينما سارعوا إلى منح "تيمور" الاستقلال بنفس الدعوة. فيما يتعلق بـ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت من منطقة القبائل عفواً يا دكتور؟

د. رشيد بن عيسى: أنا منطقة القبائل، وهذا يحملني إلى التمييز.

أولاً: لا ينبغي أن تصادر منطقة القبائل كلمة "البربر" الذين شتى، فيوجد بربر -كما تفضل الأستاذ عبد الحميد بذكر ذلك- في "الشاويين" في الشاويين"..

أحمد منصور: هؤلاء في شرق الجزائر.

د. رشيد بن عيسى: في جنوب.. جنوب شرق.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: شرق.. شرق.. شرق.

د. رشيد بن عيسى: "الشاوية" وهي منطقة كان لها السهم الأكبر في الجهاد، أو السهم الكبير من جانب منطقة القبائل أيضاً، ثم يوجد منطقة "وادي ميزاب" الذين هم فرسان العربية وأحباؤها، وهم الذين كتبوا أناشيد الطلاب والأناشيد الوطنية. ثم يوجد "الطوارق" جنوب.. جنوب.. جنوب الجزائر على بعد ألفين كيلو متر في الجزائر. فإذن ثمة بربر وأقوام شتى ولغات مختلفة.

أحمد منصور: كل هذا داخل محيط القبائل والبربر في الجزائر.

د. رشيد بن عيسى: لا، هذا داخل البربر، أما القبائل فهي منطقة.. منطقة قريبة من.. من الجزائر العاصمة، وهي التي لحد الآن تصادر كلمة البربر الآخرين، والذي.. والذي يؤسف عليه أن عصابة مرتدة من تلك المنطقة تريد مصادرة كلمة القبائل أيضاً، عندما..

أحمد منصور: من تقصد بعصابة مرتدة؟

د. رشيد بن عيسى: العصابة المرتدة سأشرح هذا المصطلح، لأننا كنا نستعمله في حربنا في العقائدية في زمان الشيوعية. عندما هزم "سعيد سعدي" في "تيزي أوزو" عاصمة القبائل الكبرى هزم في الانتخابات، كان له جملة نفس الجملة التي نطق بها "الشاه" عندما قال: "إنني لا أعرف هذا الشعب". نفس الجملة نطق بها سعيد سعدي.
في الانتخابات الحرة الوحيدة التي جرت في بلادنا لم يحصل سعيد سعدي وحزبه على منصب واحد في المجلس، بينما حصد الحزب الإسلامي 80% في مدن مثل الجزائر العاصمة التي على الأقل نصفها قبائليون حصل على 70% أي أن الصوت البربري، أو الصوت القبائلي لا يختلف جملة عن صوت الجزائريين عامة، والعينة كانت الجزائرية العاصمة.

أحمد منصور: دكتور هذه الحلقة لن تغنيني عن عمل حلقة خاصة بهوية الجزائر وتقسيمات مناطق القبائل، وهذا ما كنت أزمع أن أعمله في الأسبوع الماضي مع السيد حسين آيت أحمد الذي اعتذر في اللحظة الأخيرة، لكني سوف أقوم قريباً بعمل الحلقة، لأن الأمر بحاجة إلى فهم، ونحن نسعى غلى تقديم صورة للمشاهد يستطيع من خلالها أن يستوعب ويفهم الخريطة بشكل دقيق، أشكرك على هذه المداخلة، هل تريد أن تضيف شيئاً؟

د. رشيد بن عيسى: فقط كلمة وجيزة، قضية البربر قضية حق يراد بها باطل، قضية حق ليس لأحد أن يحتج بأي حجة على منع تعلم أو تداول اللغة البربرية أو شتى اللغات البربرية، فذلك حق شرعي قرآني، وأختلف مع الأخ.. الأخ الذي تكلم من قبل، اللغة العربية قبل أن تكون دولية وبعد أن تكون دولية هي لغة ديننا، ولن يغني مهما تعلمنا من لغات لن يغنينا عن.. عن تعلم لغة ديننا، فمن هذه.. فبهذه الحيثية تعلمنا اللغة العربية في منطقة القبائل عندما لم تكن توصل إلى أي معاش، ولكننا تعلمناها لأنها لسان.. لسان ديننا.

فإذن يحق للبربر أن يتعلموا ويطوروا اللغة الأمازيغية، أما لماذا يراد بها باطل؟ لربطها بتشويشات، أولاً: يصادف هذه المطالبة ترويج للنصرانية حيث نشرت.. نشرت صحف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه قضية خطيرة أيضاً.

د. رشيد بن عيسى: انتشار تقريباً عشرين منظمة تبشيرية في منطقة القبائل.

أحمد منصور: يعني حتى قيل أنه في اليوم الواحد يتنصر ستة من القبائليين.

د. رشيد بن عيسى: أي نعم، هذا التشويش الذي يريد أن يصادر كلمة البربر، الذين هم مسلمون، ولو رجعنا إلى انتخابات حرة فعلاً.. صحيحة حرة لن تختلف الصوت.. لن يختلف صوت القبائليين ولا صوت الشاوية ولا صوت وادي ميزاب ولا صوت..، عن باقي المواطنين في الجزائر شكراً.

أحمد منصور: أشكرك يا دكتور شكراً جزيلاً على هذه المداخلة.

أحمد منصور: لك تعليق معالي الوزير الأول على..

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا حقيقة يعني تدخل يعني في مستوى حقيقة يعني بالموضوع.

أحمد منصور: نعم، عندي محمد الأمين –من فرنسا- تفضل يا محمد، محمد الأمين معنا. عندي سؤال من رشيد –من لندن- يقول لك: هل تعتبر الجزائر مازالت مستعمرة بصفة غير مباشرة من فرنسا؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا بدون شك.. بدون شك الجواب "نعم" يعني وإن هذا كتبت فيه يعني في كتاب حول الأزمة الجزائرية وبينت بحجج قاطعة إنه فرنسا حتى قبل الاستقلال بتاع الجزائر بدت هي للسيطرة الاقتصادية والسياسية الاقتصادية والثقافية والإدارية في.. في الجزائر، والآن يعني منذ 92 خاصة نلاحظ أنه رجعنا إلى استعمار غير مباشرة، استعمار جديد يعني.. في الجزائر يعني. لذلك أنا يعني لم أبالغ لما نقول يعني: أتمنى أن تكون حقيقة هذه ما يوقع الانتفاضة في.. في بلاد القبائل تعم الجزائر حقيقة لتحرير الجزائر من جديد، يعني هذا.

أحمد منصور: آخذ المشاركة رقم (38) على الإنترنت من خليل عبد الحليم، يقول: المؤسسة العسكرية الجزائرية هي ككل المؤسسات العسكرية في الدول النامية شئنا أم أبينا لها دور سياسي لا يمكن تجاهله، ومرد هذا الدور هو غياب طبقة سياسية كفيلة بلعب دور من أجل النهوض بالجزائر كدولة عصرية، فدور الجيش في الجزائر لا يمكن التنازل عنه مهما كانت كلفة هذا الدور من نقد وتطاول، هذا أيضاً نوع من تحميل المسؤولية للسياسيين بأن دور الجيش يعود إلى عدم وجود طبقة سياسية لها الكفاءة ولها القدرة على أن تدير دفة البلاد، وشأن تدخل الجيش في السلطة شأن تدخله في معظم دول العالم الثالث.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا أعتقد إنه هذا يعني.. يعني يتفق مع الواقع الجزائري، لأنه كما قلت إنه إحنا فيها.. يعني ملاحظتين.

الملاحظة الأولى: الدستور الجزائري واضح إنه الجيش الجزائري عنده مهام يحددها الدستور: الدفاع عن وحدة الوطن وعن التراب الوطني إذا وقع هجوم.. آخر. يعني مسؤوليته يعني واضحة، وعدم التدخل في الشؤون السياسية، وهذا ما تطالب عدد من الأحزاب وعدد من الشخصيات، ورجوع للدستور، احترام الدستور، بالتدريج، على كل حال إحنا واقعيين عارفين إحنا مش.. تنظر حالنا.. لما توقع ثورة مسألة ثانية، ولكن نعرف إنه يجب..، وهذا فإنه رأي الظباط عند كبير من الظباط الحاليين في الجيش. لكن الجنرالات هون للفرق يعني.. يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني إحنا الآن لا نتكلم عن الجيش الجزائري، الجيش الجزائري..

د. عبد الحميد الإبراهيمي [مقاطعاً]: هذه المقصود بها..

أحمد منصور [مستأنفاً]: جيش وطني له دوره وله مكانته.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: أيوه.. تمام.

أحمد منصور [مستأنفاً]: ولكن هناك عدد من الجنرالات المتنفذين..

د. عبد الحميد الإبراهيمي: يدخلوا في السياسة.. يدخلوا في السياسة.

أحمد منصور: ..الذين..، حتى تكون الصورة واضحة بالنسبة للناس.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: هذا هو.. هذا هو.. أيوه تمام.. تمام.

أحمد منصور: والمؤسسة العسكرية تظل لها مكانتها.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: هذا هو لإحنا نقول إحنا يعني لازم فصل بين السياسة وبين.. وبين العسكر.. بين العسكر، لازم نفصل، نفصل حسب الدستور كمان. وهذا حتى الضباط والمؤسسة العسكرية الموقع عليها ما عدا الجنرالات اللي يتميزون بامتيازات خارقة للعادة ويحبون يعني يتمسكون بالسلطة هذا الواقع.

أحمد منصور: ياسين الزائري من إيطاليا، اتفضل.

ياسين الزائري: سلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: عليكم السلام ورحمة الله.

ياسين الزائري: أولاً أنا عندي تدخل صغير معذرة على.. على العربية بتاع إلي لأني.. كما قال الدكتور..

أحمد منصور: عربيتك جميلة جداً، اتفضل.

ياسين الزائري: أنا بربري فالقضية تهمني.

أحمد منصور: اتفضل.

ياسين الزائري: ثانياً: أريد.. أريد أن أقول أن هناك تناقض في كلام سي الإبراهيمي، حيث يقول أن الجنرالات الجزائريين هم متخلفين يعني متخلفين ما عندهمش شهادات.

أحمد منصور: نعم.

ياسين الزائري: ليس لهم شهادات ويتناقض في.. في قوله أنهم خططوا يعني ناس يعرفوا الخطة يعني. فهذا تناقض بالنسبة إلي أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه ناس أمين بيخططوا تخطيط جيد يا سيدي ليس الأمر بحاجة، وفيه ناس معاها دكتوراه ولا تستطيع أن تدير شؤون نفسها، يعني الشهادات ليست هي الحل بالنسبة لحياة الناس.

ياسين الزائري [مستأنفاً]: ويقول أن هناك تقليص في الحريات في الجزائر.

أحمد منصور: نعم.

ياسين الزائري: وأنا أقول غير ذلك، لأنه هو نفسه يقول بأن الجرائد تتكلم على أن الجزائر مثل.. مثل زيمبابوي..

د. عبد الحميد الإبراهيمي [مقاطعاً]: زائير.. زائير.

ياسين الزائري: مثل زيمبابوي وهذا يعني الحرية ما،لا يوجد أي بلد عربي فيه حريات، حرية.. الحرية..

د. عبد الحميد الإبراهيمي: حرية التعبير.

ياسين الزائري: نعم.

أحمد منصور: حرية التعبير.

ياسين الزائري: حرية التعبير.. يعني مثل كبير لكل العرب يعني حرية التعبير في الجزائر.

أحمد منصور: الجزائر!!

ياسين الزائري: ثانياً: يتكلم عن الانهيار.

أحمد منصور: أنا أتفق معك في..

ياسين الزائري: في الاقتصاد الوطني والسرقة وهذا.. وهو كان.

أحمد منصور: رئيس وزراء.

ياسين الزائري: كان شعاره في الجزائر "تحت الشاذلي من أجل حياة أفضل"، ونرى أن كل.. كل الأشياء -وأنا كنت في الجزائر يعني- كل الأشياء اللي كانت تجينا في وقت الشاذلي كانت تحت تصرف وزير التخطيط، على الرغم أن الجزائر في وقت (بو مدين) دخلت.. يعني في الجزائر كان هناك قوة اقتصادية عظيمة يعني، زالت مع وصول الشاذلي إلى.. الحكم. ثالثاً وأخيراً.

أحمد منصور: رابعاً.

ياسين الزائري: رابعاً وأخيراً -العفو- أنه يتكلم عن.. عن الجيش.. عن الجيش ويدعو إلى انتفاضة وطنية، ألم يكفيك 20.. 200 ألف ميت يا سي إبراهيمي يعني عيب.. يعني عيب أن تتكلم على الأمور هادي.

أحمد منصور: أشكرك.

ياسين الزائري: والسلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، نسمع تعليقك على هذا، هناك أربع نقاط أساسية.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.. نعم.

أحمد منصور: أنت تتحدث عن أن الجنرالات متخلفين، في الوقت الذي يجيدون فيه التخطيط وهذا تناقض فيما طرحت.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.

أحمد منصور: أيضاً قضية الحريات، هناك حريات في الجزائر، وطرح وطبعاً الصحف الجزائرية تتحدث بحرية غير معهودة ومن يستطيع أن يدخل إليها من الخارج مثلنا عبر شبكة الإنترنت يعني يقرأ معلومات رهيبة يتعجب كيف تتم هذا في الجزائر، أيضاً عملية الانهيار الاقتصاد في الجزائر تمت في بداية عهدك حينما كنت وزيراً للتخطيط مع الشاذلي بن جديد ثم رئيساً للوزراء، أيضاً كيف تدعو إلى انتفاضة أما يكفيك مائتي قتيل.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: كانوا أربعة أسئلة من المشاهد، اتفضل.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.. نعم. هو في الواقع هو قال فيه تناقض في كلامي لما قلت إنها الجنرالات يعني أميين وقلت خططوا أنا ما قلت خططوا، لم أقل ذلك لما أذكر قلت إنهم يعني يعملون وراء ستار ومن وراء رؤساء يأتون بهم. لكن هو المعروف إنه طبعاً نحنا الجميع يعرف إنه إحنا نعرفهم شخصياً يعني هؤلاء المستوى الثقافي هو ضئيل جداً يعني وضعيف مش علمي مش شتم فيهم هذا وهكذا قلت يعني. لكن هم وراهم خبراء فرنسيين يعني حتى في التسعينات إذا قلت حتى اسم.. أسماء بتاع ضباط فرنسيين كانوا يعملون في المخابرات تحت تحت جنرال إسماعيل العماري نائب الجنرال توفيق المخابرات، رئيس المخابرات سبحان الله يعني، الفرنسيين هم اللي بيشيروا عليه وحتى في.. في الإنترنت هذا كله الموقع بتاع الظباط الأحرار أعطوا قايمة بتاع وحتى قد إيش (..) يعني شهرياً للقاء الفرنسيين لكي.. ليشتغلوا في.. في الجزاير في المخابرات يعني هم اللي يخططوا لهم يعني ما هم، هم عملاء بأقول هاي صراحة يعني هذا يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تظل كثير من المعلومات بحاجة إلى مصادر موثوقة لتأكيدها.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا.. هذه.. هذه عندنا وثائق هذه عندنا نحنا نقول نوزن الكلام يعني نوزن الكلام، نقول إنه عندنا بيانات وشهادات إنه المخابرات العسكرية الجزائرية نوزن لكلامي إنها (..) للعماري إلى إسماعيل العماري بالخصوص عنده علاقات شخصية مع المخابرات الفرنسية (G.S.T) (جيه إس تيه) التابعون لوزارة الداخلية.

أحمد منصور: أنا عندي يا دكتور –عفواً- كثير من أنظمة المخابرات في كل الدول تقريباً لها علاقات بأنظمة استخباراتية في دول أخرى، وبتتم اجتماعات أساسية ما بين المسؤولين الضباط المخابرات في هذه الدولة والدول الأخرى، الولايات المتحدة لها علاقات منظمة مع معظم الدول العربية الـ (C.I.A) تحديداً ورئيس الـ (C.I.A) يقوم بزيارات منظمة لكثير من الدول العربية، فحينما يقوم رئيس المخابرات الفرنسية مثلاً بزيارة للجزائر أو ترتيبات في الجزائر ده يعتبر شيء تلقائي الآن فيما يدور.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا، أنا لست أدري ما يجري في العالم العربي أقول لك بصراحة يعني، ما أني.. ما أني.. خبير..، خبير اقتصادي لكن الجانب السياسي والمخابرات ما أعرف، لأن أنا أدري ما يجري في الجزائر، أعلم ما يجري في الجزائر وعندنا شهادات إنه..

أحمد منصور: أنا أقصد إن هذه الأمور.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا.. لا، نعم.

أحمد منصور: والترتيبات والتنسيقات تعتبر أمور عادية بين الدول، طالما فيه دولة في نظام الدولة شيء طبيعي.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: علاقات.. علاقات برئيس مرؤوس مش علاقات من الند للند هذا الفرق يعني.. هذا الفرق. لذلك أنا ما أقلش يعني خططوا ولا يعملوا هم تحت تصرف يعني، (..) الثاني بالنسبة حرية التعبير أنا أعتقد إن حقوقهم شيء متواضع يعني الأخ اللي يقول إن الجزائر هو اللي.. في العالم العربي البلد الوحيد اللي فيه حرية تعبير. هذا غير صحيح يعني..

أحمد منصور: يقول من أكثر الدول العربية.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لأ، هو قال.

أحمد منصور: من يطالع الصحف الجزائرية يشعر أن هناك حرية تعبير كبيرة.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا هذا يعني.. فيه وفيه.. فيه وفيه، لازم نكون شوية حذرين يعني.

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: إلى جانب واعي وكل حاجة يهاجمني كنت وزير تخطيط ويقول إنه كنت أعمل إحنا كنا في الحكومة يعني.. ما نجبش.. ما نجبش.

أحمد منصور: يعني كنت جزء من النظام وتتحمل مسؤولية.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: أيوه أتحمل وأتحملها حتى اليوم، يعني ولكن يوم ما نعمل يعني إني قلت أكثر من هذا حتى ينقلها علني يعني يشوف الجيل تبعي.. يعني أنت بالتالي عرفت الاستعمار وحاربت الاستعمار في خلال.. في.. من داخل الجيش التحرير الوطني وحياة الاستقلال ثم بناء الدولة الجزائرية في مناصب شتى حكومية واقتصادية وغيرها. ولكن نقول كأنه.. في نهاية المطاف اليوم في 2001 نقول لك: أني خاجل إن أنت من الجيل هذا، لأنه فشل، جيلنا فشل، هذا الواقع.

أحمد منصور: وأنت تتحمل جزء كبير من المسؤولية.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: وأنا أتحمل.. أتحمل جزء من المسؤولية كما تحملوها الآخرين، يعني هذا.. هذا واقع. ولذلك إحنا نطالب في الحقيقة بالديمقراطية ونطالب حقيقة بحرية التعبير ونطالب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دعوتك للثورة الآن هي طلب لمزيد من الدماء.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا.. لا، هذا للسؤال بتاع الأخ اللي هو اللي بيزيد في دمانا أنا ما قلتش أني الجيش هذا الجيش أولاً يعني ذكرت مليح إنه كلمت عدد قليل منهم، الجيش حاشاه يعني أنا نتكلم منها نقول.

أحمد منصور [مقاطعاً]: دعوتك للثورة يعني.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا، ده هو يقول أنا نطالب بمزيد دماء، أنا معروف يعني تصلح حياتي كلها منذ 92 وأنا ندعو إلى ضد العنف، أنا ضد العنف من البداية يعني مهما كان العنف هذا، مهما كان مصدره من الدولة أو غير الدولة ضد العنف. نقول أزمة الجزاير أزمة سياسية ولازم تحل سياسياً. لكن عدة مبادرات قامت بها أحزابنا في (..) واللي تكلم عنها منذ قليل الدكتور أحمد بن حمد يعني و يعني لكن رفضها.. رفضها الجيش يعني (..) كما يقولون، لذلك إحنا نقول دائماً بإنه بالعكس إحنا نطالب إن دائماً بتوقف إراق الدماء، بالعكس الجنرالات هم اللي تسببوا في إراقة الدماء وهم السبب بتاع الحالة المعينة القمعية، الصيغة القمعية والاستئصالية في البلاد ويحاربوا.. يحاربوا أفكار بتاع الناس وعقايدهم السياسية والدينية بالسلاح هذا مشكلة العام، وهم الجنرالات هادول اللي أسسوا في 92 بعد الانقلاب (فرق الموت) اسمهم (death corps) بالإنجليزي وبالفرنساوي (… la mort)، هذا مخصصين 60 ألف واحد يعني مخيارنهم من ناس مدربين ويعطوهم الـ Drags يعطوهم مخدرات ويروحوا يقتلوا الناس اللي أخذت تختلف. أما إذاً الآن.. وهذا.. قل.. قل شو تعملوا لمحمد العماري في 92، ها العربي بو الخير هو اللي أسس هاي، كان وزير الداخلية، الميليشيات عندنا وصلت 200 ألف فوق 200 ألف وهم بيتسبب في إراقة الدماء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لما تتناول أسماء الشخصيات لها وجود ونفوذ في السلطة.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.

أحمد منصور: تتناول أسماء شخصيات لها وجود ونفوذ في السلطة الآن.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: في الميليشيات أو..؟

أحمد منصور: أسماء الشخصيات التي ذكرتها الآن.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.

أحمد منصور: ناس مسؤولين في السلطة.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: آه، طبعاً.. طبعاً، يعني هذا منهم.

أحمد منصور: طب، ما هذه اتهامات خطيرة لهم.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا نقول أنا قلت هاي أمارات وإذا.. نعودها نكررها يعني على مسؤوليتي.. على مسؤوليتي.

أحمد منصور: تتحمل مسؤوليتك في هذا، ما هي أدلتك على هذا..

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا إحنا.. يعني هذه معروفة يا أخي هذه بيانات يا أخي الكريم. أقول لك أنا أما هذه فرق الموت (.. La mort) معروفة موثقة وموجودة في الجزائر إحنا يعني.. بالمئات بالآلاف يعني هذه ما فيها شيء. الميليشيات 200 فريق وقلته كذا الناس عندنا شهود عيان يعني حتى الضحايا اللي منعوا من هذا التقتيل هذا جمعاة تعرف من طرف الميليشيات موجودين يعني، وإحنا الآن شهادة أكثر من هذه كلها. لكن إحنا ذكرنا قبل ما الكتاب بتاع (حبيب فوايدية) "الحرب القذرة في الجزائر".

أحمد منصور: شُكك فيه من السلطة تشكيكاً كبيراً، وقيل أن هدفه هو تشويه صورة الجيش الجزائري.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا.. لا.. لا.. لا الشي اللي قاله، قاله الشيء قاله صحيح إحنا قلنا نقبله قلناها قبله يعني بالبيانات والأدلة من هذه العقلية.. من هذه العقلية يعني نأخدوا عقلنا ومن هذه اللي يعني ميدانية، لذلك يعني إحنا ضد بالعكس إراقة الدماء بنقولوا، إحنا بيش توقفوا إراقة الدماء، لا يمكن إلا بذهاب الجنرالات ها دول. و ليبقوا الجيش يتحمل مسؤولية ونطالبه إنه الظباط هذه بتاع الجيش الحالي يتعاملوا مع الضباط الأحرار لتحرير البلاد، ونطالبه كذلك بنهضة يعني أو انتفاضة وطنية حتى يتخلصوا من هاذول العبء هذا اللي محمله للشعب الجزائري بدون.. بدون يعني طبعاً ما لها.. بدون شرعية ما لها شرعية ولا كذا، يعني وبالعكس الشعب الجزائري يعاني في كل مجالاته، يعني بالدم، بالدموع في الفقر اللي انتشر بشكل فظيع كفى.. كفى.. كفى.

أحمد منصور: محمد طاهر من باريس.

محمد طاهر: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: وعليكم السلام.

محمد طاهر: أرحب بالدكتور عبد الحميد الإبراهيمي في قناة (الجزيرة) أولاً.

أحمد منصور: شكراً لك، سؤالك.

محمد طاهر: أول شيء أنا أعتقد إنه وضع الجزائر يختلف عن باقي دول العالم الثالث، العالم الثالث معروف فيه ديكتاتور هو يحكم به، سواء كان من الجيش أو..و غالباً يكون من الجيش. لكن الوضع في الجزائر إنه الجيش يحكم..

أحمد منصور: محمد انقطع.

محمد طاهر: صورة أو دمية.

أحمد منصور: عفواً يا محمد أعد.. الجملة لم نسمعها.

محمد طاهر: نعم، الجيش في العالم الثالث، يعني هناك ديكتاتور يحكم، هناك شخص يتحكم بكل شيء، في الجزائر الأمور معقدة للغاية، يعني هناك جنرالات يحكموا، الرئيس عبارة عن صورة مثلاً بالجنرال توفيق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الرئيس ليس صورة، الرئيس..

محمد طاهر [مستأنفاً]: نزار سابقاً إلى آخره، هناك عدة جنرالات يحكم في الجزائر.

أحمد منصور: الرئيس ليس صورة، الرئيس أيضاً في إيديه.

محمد طاهر: هذا ما يعقد وضع الجزائر، يعني لا يمكن حدوث انقلاب، لأنه الأمور المسؤوليات ملقاة على جنرالات كثيرة في القبضة الحديدية، هذا من ناحية، من ناحية أخرى أقول إنه بالنسبة لبوتفليقة أنا.. أتعجب إنه لماذا يهتم بملفات خارجية، مثلا ملف إريتريا وأثيوبيا، ملف السودان والمعارضة يعني ويومياً في الجزائر تحدث مجازر من الجيش أو من الحركات الإسلامية المتطرفة، يجب أن يهتم بالبيت الداخلي، يعني نلاحظ أن تلاتة أربع الأخبار على بوتفليقة، لماذا هذا؟! يعني أنا حتى الآن لم أعرف أو أتساءل ربما الأخ الدكتور عبد الحميد إبراهيمي يجاوبني على هذا السؤال، لماذا بوتفليقة يهتم في الملفات الخارجية وينسى الملفات الداخلية.

أحمد منصور: شيء طبيعي أنت.. أنت لو تدرك سياسات الدول بشكل عام القضايا الداخلية لا تلغي أو لا تشغل رؤساء أو زعماء الدول عن الملفات الخارجية. لديك تعليق يا دكتور على ما ذكره.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: والله ما عندي تعليق.

أحمد منصور: الآن قضية الأزمة الاقتصادية.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: نعم.

أحمد منصور: حسب التقارير إن في العام الماضي دخل إلى الجزائر 22 مليار دولار، نصف الجزائريين، 14 مليون جزائري يعيشون تحت خط الفقر بدخل يومي يقل عن دولار، الجزائر بلد غنية بالنفط وبالغاز، الـ 14 عالمياً. بالنسبة للنفط، والخامسة بالنسبة للغاز عالمياً. ومع ذلك البنية التحتية لا يوجد، شعب الجزائر يعاني من الفقر ومن البطالة، هذه المعادلة كيف تفهم لدولة نفطية كان من المفترض أن تكون دولة غنية لا تقل عن غناها عن دول الخليج.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور ما تعليقك على هذه الأرقام والإحصاءات باختصار؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: هو في الواقع الوضع الاقتصادي الاجتماعي متدهور جداً ويمشي من يوم إلى يوم، من أسوأ إلى أسوأ يعني نقول فقط يعني بعض الأرقام يعني.

أحمد منصور: اتفضل.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: مثلاً القطاع الصناعي سواء العمومي أو..

أحمد منصور: الخاص.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: الخاص يعني نراه يسير إلا بأقل من 20% من طاقته الحقيقية يعني.

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: يعني 80% عاطلة هذا جانب يعني خطير جداً، مثلاً بالنسبة أنت ذكرت حتى في التقرير بتاعك في البداية مثلاً الأزمة السكنية خانقة وعلى وشك الانفجار الآن يعني حقيقة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني مما قرأته في هذا الأمر أن بعض العائلات مسكنها لا يكفي لها فينام الأولاد.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: تمام هو كذلك.

أحمد منصور: بالنهار والبنات ينامون في الليل، الأولاد يخرجون إلى الشوارع.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: يخرجوا تماماً فعلاً، هو كذلك شيء خطير جداً يعني على وشك الانفجار. الاستثمار الناس كلها عارفة إنه التقدم والنمو يكون بالاستثمار، الاستثمار ضئيل وخصوصاً في القطاعات الإنتاجية في الصناعة وفي الفلاحة، الفلاحة الناس دلوقتي كما قلت منذ قليل يعني 90% من حاجاتنا يعني وثلاث مليار دولار كنا نستورد. برغم إنه يعني ولا نقول بعكس ما يعني توظف المداخل البترولية الهائلة اللي كيف ما تفضلت بها، في الاستثمارات إحنا نستورد بها الأسلحة بشان يحاربوا الشعب.. الشعب الجزائري أنا قلت فقط بعض الأرقام إنه بتاع، الميزانية بتاع.. الدفاعية يعني.

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: ارتفعت العسكرية ارتفعت من 45% في 94 بالنسبة لـ 94، في الـ 95 راحت بـ 144% مش بـ 94.

أحمد منصور [مقاطعاً]: بمبلغ كام لو (تذكر) المبلغ.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: مليارين دولار، 3 مليون دولار. الآن يعني رهيب بأقول لك يعني مستواه يعني إن قلت مثلاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الرئيس كان في موسكو قبل أيام لشراء أسلحة.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: أيوه.. مليارين دولار كلفت، مليارين دولار يعني في صفقة واحدة يعني هذه، في الـ (..) تقريباً بتاع البنك الدولي يقول إنه من 20 مليار دولار اللي عطوها 20 و22 مليار دولار في إعادة الجدولة هذه كلها يعني.

أحمد منصور: عادة جدولة الديون.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: إعادة جدولة الديون، هذه كلها فلوس يعني Fresh money يعني.

أحمد منصور: كاش، كاش يعني.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: كاش أخرتها الجزائر منها (..) أكثر من ربع راح للأسلحة استيراد الأسلحة، وراح كذلك.

أحمد منصور [مقاطعاً]: كل الدول تنفق على السلاح.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا يا أخي هذا بيقتل في الشعب تبعه شو يا أخي فين العدو فين العدو؟! ما فيه عدو يعني، العدو.. عدو العسكر هو الشعب هذا الواقع يعني، ضرب الإسلاميين وآلا.. يضربوا الإسلاميين يعني غلطوا في الشعب، غلطوا في (..) الحقيقة يعني الإسلام دروشة هو البعبع وهو الغول في -كما يقولوا- في الجزائر يخوفوا به الناس يعني وكذا وما كانش الإسلام يعني ما.. يعني لم يحاربوا أي إنسان يكون يعني (يعاكسوا) وإلا يعطيهم رأي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أليس من حق كل نظام أن يحافظ على كيانه وبنائه.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: مو بالكيفية هذه، مش على حساب، مش على حساب البطالة، بذكر البطالة.. البطالة الآن يعني -كما تفضلت- الآن عندنا رغم إن أنا يعني طبعاً هم ما يعطوش الرقم الرسمي في الجزائر، لكن..

أحمد منصور: الرقم الرسمي 4 مليون.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: 4 مليون عندي، عندي 4 مليون تمام 4 مليون اللي.. يعني هذه كلها بطالين من مجموع 9 ملايين اللي يحسبوها هم يعني القوة الشاغلة.

أحمد منصور: القوة العاملة.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: القوة العاملة.

أحمد منصور: من 30 مليون سكان الجزائر.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: من 30 مليون هاي يعني أقل من 5 ملايين يشتغلوا 4900 ألف تقريباً و4 ملايين هاذول بطالة، والبطالة كانت في الـ 90 في 92 يعني عند الانقلاب كانت مليون و600 ألف، لأنه ارتفعت 207% في 8 سنوات 207% شيء خطير جداً. أكثر من هذا إن 33% من البطالين شباب دون الثلاثين سنة، تعرف 33% .. يعني هذا شيء خطير معناه يعني الشاب ما عنده أمامه إلا الحيط وإلى الخارج يتكيء على الحيط كما نقول إحنا في الجزائر "حيط تستك على كلها الحيط "أو يروح على الخارج، ما عندوش حاجة.. وإلا يطلع للجبال ما عندوش معناه.. ما عندوش اختيار إنه.. فيه كذلك.. تخبر قيمة الدينار الجزائري.

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: فساد كتير يعني غلات الاستيراد بشكل فظيع، ونحن (...) عدد الفقراء أنا عندي أنا عملت حساب يعني علمي ينبني على إحصائيات معروفة ما يقال إنه عدد الفقراء لدون الدولار الواحد اليوم يعني.. 17 مليون وصل 18 مليون من مجموع..

أحمد منصور: من 30 مليون.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: من 30 مليون حوالي 18 مليون تقريباً.

أحمد منصور: يعني هذا رقم خطير.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: وفيها رسم كروكي لهذه يعني.

أحمد منصور: الرقم الرسمي كان أعلنه أبو جادة سلطاني وزير العمل قبل سنتين.. سنة تقريباً وقال إنه 12 مليون الرقم الرسمي.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. يعطوا.. يعطوا ما يعني ما يشرعوا به أنا أقول لك أنا..

أحمد منصور: رقم المنظمات الدولية 14 مليون.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: لا.. لا هنقول لك أنا هذا الرقم لنوصل له ونقول لك حتى كيف إيش وصلت ليه نحكي من البطالين عدد البطالين ونقول له عدد اللي يشتغلوا الآن من 4 ملايين و900 ألف اللي يشتغلوا الآن فيه مليون ونصف يتقاضوا أقل من 6 آلاف دينار جزائري أي يعني أقل من 86 دولار في الشهر هذه حتى اللي يشتغلوا، مليون ونصف يتقاضوا 86، 86 دولار شهرياً أي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لدولة نفطية غنية.

د. عبد الحميد الإبراهيمي: أي.. أي -أنا جاي لك- أي يعني 17 دولار شهرياً للفرد.. إذاً نعتبره.. عيلة متكونة من 5 أفرد الزوج اللي يشتغل والزوجة وعندهم ثلاث ولاد فقط وهي أكثر من هذا لكن كله.. يعني معناه 60 سنت، أقل من دولار لليوم للعامل هذه اللي يشتغلوا بعدين. يعني فما بالك للناس اللي ما عندهمش في ذلك.. أنا تقديري هي 18 مليون جزائري فقير رغم عايشين على كل حال دون.. دون مستوى الفقر اللي معروف دولياً يعني.

المخرج من أزمة الجزائر المقعدة

أحمد منصور: دكتور طيب في نهاية الحلقة ما هو المخرج لهذه الأزمة المعقدة والمتشابكة في كل جوانبها؟

د. عبد الحميد الإبراهيمي: تماماً هو الخروج من الأزمة هذه سياسية.. وفي الواقع أزمة اقتصادية وأخلاقية.. واجتماعية وثقافية هو الرجوع إلى مصدر السيادة وهو الشعب، الرجوع للديمقراطية ما كانش..، يعني توقف إراقة الدماء، رفع.. ثانياً رفع.. يعني حالة الطوارئ، إطلاق سراح كل المسجونين السياسيين، حرية التعبير بدون إقصاء لكل الأحزاب اللي عندهم تمثيل حقيقي شعبي مش غير مختارة عن طريق المخابرات، وحل كل الميليشيات، إلغاء كل القوانين القمعية وبالخصوص المرسوم بتاع سبتمبر 92 اللي هو نسخة مشددة من المرسوم (فيشي) بتاع الحكومة الفرنسية الفاشية في أغسطس 41 وضمان حرية التعبير وحرية الاجتماع لكل الأحزاب وكل.. هذا أعتقد له يحق أن تقع تدابير لها الاتجاه بهذا.. لها الاتجاه هذا الحل الوحيد يعني إلا تقعس وراء.. يقع انفجار مافيش يعني.

أحمد منصور: دكتور عبد الحميد الإبراهيمي (رئيس الوزراء الجزائري الأسبق والخبير الاقتصادي) أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأعتذر لمشاهدينا الذين ينتظرونا على الهاتف أو الذين أرسلوا إليَّ رسائل عبر الفاكس أو عبر الإنترنت ولم أستطع أخذ مداخلاتهم، كما أشكر الكثيرين الذين أرسلوا إلىَّ تحيات بشكل خاص، وأترقب دائماً مداخلاتكم على Frinteers@alazeera.net في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من الدوحة ولندن. حلقة الأسبوع القادم هامة للغاية ونفتح فيها ملف "دور المرأة الفلسطينية في الانتفاضة". في الختام هذا أحمد منصور يحييكم من العاصمة البريطانية لندن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.