مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

جاسم علوان: ضابط سابق بالجيش السوري

تاريخ الحلقة:

19/09/2003

- كيفية قيام الوحدة بين مصر وسوريا
- انقلاب 18 يوليو 63 وتحوله إلى حمام دم

- فشل الانقلاب والقبض على جاسم علوان وأسباب عدم إعدامه

- الإفراج عن جاسم علوان وذهابه إلى مصر

جاسم علوان: يعني حمام الدم اللي حصل من أجل.. في 18 تموز، يعني أنا كنت أعتبر إنه عودة الوحدة، وهذا قلته في.. في المحاكمة، عودة الوحدة تستاهل أن نقدم لها آلاف من الضحايا والاستشهاديين والناس الذين هم وحدويون، وهؤلاء.. وهؤلاء كُثُر في سوريا.

سامي كليب: بالفعل إن العقيد السابق في الجيش السوري جاسم علوان على حق حين يشرح لنا في هذه الحلقة الثانية والأخيرة من (زيارة خاصة) كيف أن السوريين كانوا وحدويين جداً في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ولكن لماذا انقلب بعضهم على الوحدة؟ ولماذا عجز انقلاب جاسم علوان عن حمايتها؟ هذا هو صلب الحلقة الثانية اليوم وقبل ذلك نسأل ضيفنا المقيم في القاهرة منذ 40 عاماً، هل أنه حين صاغ وثيقة الوحدة التي نقلها الضباط السوريين إلى عبد الناصر كان هناك من يعارضها بين هؤلاء الضباط؟

كيفية قيام الوحدة بين مصر وسوريا

جاسم علوان: لم يكن هناك خلاف بالعكس كان الكل يجمع على ضرورة إقامة الوحدة الفورية، وما.. اعتبار حلب كالإسكندرية، وكل ما فيه من مشاكل يمكن أن تُحل بضمن الوحدة.

سامي كليب: كل الضباط يعني نعرف إنه الجيش.

جاسم علوان: الجميع.. الجميع.

سامي كليب: نعرف إنه الجيش السوري آنذاك كان منقسم إلى تيارات عديدة البعثي والشيوعي والاشتراكي والمستقل، الجميع كانوا موافقين على قرار الوحدة؟

جاسم علوان: المجلس العسكري يتألف من أولاً القطاعات الرئيسية في الجيش السوري، ثانياً من كل مناطق سوريا، ثالثاً من كل العناصر الوطنية، يعني البعثيين والمستقلين وبعض الشيوعيين إذا كان فيه، يعني ما كان شيوعيين كان اشتراكيين، وكان الـ 24 ضابط بكاملهم موافق على هذه المذكرة.

سامي كليب: طيب، حين ذهب الضباط إلى مصر، حين أتوا -نحن هنا في القاهرة اليوم بالأحرى- أنت لم تكن بينهم، لأنك كنت مشغولاً بأوضاع الجبهة آنذاك، وعلى موقع مهم، ولكن يعني نقرأ في بعض محاضر ما حصل، وهذا مثلاً.. هذه شهادة محمد حسنين هيكل، حين كان قريباً جداً من عبد الناصر، يقول: إنه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لم يكن متحمساً للوحدة الفورية بقدر حماسة الضباط السوريين الذين جاءوا إليه، هذا أولاً.

ثانياً: يقول إنه سأل الضباط العسكريين السوريين، إنه هل تمثلون فعلاً الجمهورية السورية؟ وطلب منهم الإتيان بأحد المسؤولين السياسيين الذين يمثلون الجمهورية، وطبعاً كان متردد قليلاً في موضوع الوحدة، وطرح بضعة شروط، أبرز الشروط إبعاد الجيش عن السياسة وحل الأحزاب، وقبل الضباط، أنت شخصياً ماذا تعرف عن هذه الوقائع؟

جاسم علوان: أولاً المجلس العسكري يعني كان -مثل كما قلت- مجمع على الوحدة، وقبل أن نصيغ هذه المذكرة بفترة ليست بعيدة جاء حافظ إسماعيل، و.. اللواء حافظ إسماعيل وكان مدير مكتب المشير عبد الحكيم عامر، واجتمع بالمجلس، وقال أنا أمثل الرئيس عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر، وأريد أسمع كل رأي المجلس فرداً فرداً، وفعلاً المجلس فرداً فرداً كان متحمس لموضوع الوحدة، ثم قال اللواء حافظ إسماعيل: يا إخواني إحنا فيه خلافات بين القطرين المصري والسوري، الخلاف الأول هناك أحزاب بسوريا، وبمصر لا يوجد أحزاب...

سامي كليب [مقاطعاً]: وكان صحيح يعني الأمر أن سوريا كان فيه مرحلة من الديمقراطية، هذا صحيح..

جاسم علوان: طبعاً كان فيه ديمقراطية حقيقية يعني، ونحن اقتصادنا موجَّه، وأنتم اقتصادكم حر، وعندنا الجيش لا يتدخل في السياسة، وعندكم الجيش يتدخل في السياسة، وبعض النقاط الأخرى، ونحتاج لخمسة سنوات حتى نزيل هذه العوائق، ثم نقيم الوحدة فكان إجماع الكل أن الوحدة يجب أن تقوم الآن، ووحدة اندماجية، وكل ما هنالك من خلافات تحل ضمن الوحدة.

سامي كليب: طيب كان معروف إنه عدد من الضباط، وتحديداً الضباط البعثيين، حتى الاشتراكيين آنذاك كانوا متأثرين بقادة التيار السياسي، يعني هل وافقوا قبل حتى الذهاب إلى مصر على مبدأ حل الأحزاب وإبعاد الجيش عن السياسة؟

جاسم علوان: الكل.. الكل كان موافق، الجميع كان موافق، وأعتقد أن البعض كان يظن أن عبد الناصر سوف يرفض الوحدة الاندماجية، وقد يعني يقبل بوحدة فيدرالية أو كونفيدرالية، أو غيرها من الوحدات الضعيفة، وليست الاندماجية، ولكن بعد أن وافق عبد الناصر، قيل لي.. أنا لم أكن مع القسم اللي سافر.. اللي سافر.. لأنه أنا كنت أستلم جسر بنات يعقوب وهو أخطر مكان في الجبهة، وفوراً بعد انتهاء الجلسة التي سافر فيها الضباط، وذهبت مجموعات لرئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء ورئيس المجلس النيابي، أنا فوراً رحت لقطعتي لأنه مكاني كان خطير جداً، سمعت أنه بعض الضباط لما شافوا أن العملية سوف ستكون فعلاً الوحدة كاملة، قسم منهم تردد، ولا.. ولا..

سامي كليب: مين.. مين القسم؟ سياسياً تابعين لأي تيار؟

جاسم علوان: لا أريد أن أذكر الآن مِن.. مَن.. ومَن؟ منهم من توفى عليه رحمة الله، ومنهم من هو موجود..

سامي كليب: بس فينا على الأقل نقول إنه كانوا بعثيين، وربما بعض الاتجاهات الشيوعية أيضاً يترددوا.

جاسم علوان: هو.. هم يعني هادول البعثيين كانوا كذا جهة، مجموعة أكرم الحوراني هم اللي كانوا يعني مترددين في موضوع الوحدة الاندماجية، وقائد الجيش اللي هو عفيف البذرة.. اللواء عفيف البذرة.

سامي كليب: طيب تفضلت بالحديث عن أكرم الحوراني، ومعروف إنه في خلال الإعداد للوحدة، وأنت يعني كنت ضابط كبير آنذاك، وتعرف أكثر منا جميعاً بمضمون ما حصل فعلاً، إنه تم تقديم لوائح للقيادة العسكرية وأيضاً السياسية المصرية بأسماء الضباط، يعني اتُهم مصطفى حمدون من جهة، إنه قدَّم أسماء كل الضباط الآخرين غير البعثيين لإبعادهم عن المشاركة، واتُهم الشيوعيون أيضاً، أو الشيوعيين بأنهم قدموا لوائح بأسماء البعثيين، ما الذي حصل؟ يعني هذه اللوائح التي قدمت إلى مصر، وفيما بعد تم إبعاد عدد من الضباط السوريين إلى أماكن نائية أو إلى القاهرة، هل فعلاً كانت نتيجة خلافات عسكرية داخل الجيش السوري آنذاك؟

جاسم علوان: أولاً: بعض الشيوعيين تحرك.. بعض الشيوعيين تحرك ضد الوحدة، ومعروف إنه خالد بكداش الوحيد من المجلس النيابي اللي ما وقع، وترك.. هرب، يعني في.. هاي واحد، الشيء الثاني يقال أن مصطفى حمدون كان عندهم أسماء جميع الضباط، وانتماءاتهم، وقيل إنه أُخذ هذا.. هذه الوثيقة وبعض عناصر الوحدة تعرفوا على كل اتجاهات الضباط اللي كانوا موجودين، وبطبيعة الحال يعني كان شرط عبد الناصر -عليه رحمة الله- أن يبتعد الجيش عن السياسة.

سامي كليب: على كل حال فقط اسمح لي بالمقاطعة يعني، أنا سألت مصطفى حمدون شخصياً، وهو طبعاً نفى التهمة، ولكن كما هو معروف كان ضابط كبيراً، وكان قريب جداً من أكرم الحوراني، وهو متزوج طبعاً ابنة أخيه.

جاسم علوان: صحيح.

سامي كليب: ويقال إنه هو وقنُّوت أيضاً كانا من بين الضباط الذين اعتمد عليهم كثيراً أكرم الحوراني في توجيه السياسة السورية، حتى في بعض المراحل طبعاً ضد عبد الناصر، هل أنت كضابط تؤيد مثل هذا الكلام يعني؟

جاسم علوان: هذا صحيح، يعني أكرم الحوراني اعتمد على الضباط العسكريين في عمله السياسي، وبأثناء حرب فلسطين مصطفى حمدون وعبد الغني قنُّوت هربوا من الكلية الحربية بإيعاز من أكرم الحوراني، والتحقوا بقوى الإنقاذ، ثم الجيش عفا عنهم، ورجعوا للكلية الحريبة.

انقلاب 18 يوليو 63 وتحوله إلى حمام دم

سامي كليب: هذه الصراعات داخل الجيش دفعت جاسم علوان للقيام بداية بثورة حلب، اختبأ بعدها لمدة عام، وحين قامت حركة الثامن من آذار، كان متخفياً ويظن أنها ستقوم في العاشر منه، وما إن جاء 18 يوليو/ تموز عام 63، حتى قرر العقيد السوري الناصري قيادة أكثر الانقلابات دموية لحماية الوحدة، كان الانقلاب دموياً، لا بل كان انتحارياً، نظراً لانعدام ميزان القوى، وسقطت الوحدة تحت ضربات الانفصاليين، فماذا حصل؟ ولماذا تحول انقلاب الوحدة حماماً من الدم والدموع؟

جاسم علوان: أولاً بعد 8 آذار، بدأ يعني الشعب السوري، وكل السياسيين تقريباً يعملوا على عودة الوحدة، وكان حزب البعث يريد أن ينفرد بالسلطة وبدءوا بتسريح القوى الوحدوية، ما كانوا يسموا الناصريين لأنه هذا الاسم بعدين يعني، فشفنا إنه القوى الوحدوية تتضاءل يوماً بعد يوم، إلى أن جاء الوقت الذي أصبح فيه عدد الوحدويين في الجيش السوري قليل جداً، ولم يكن معانا...

سامي كليب: طب نتيجة ضغوط أم قناعات يعني؟

جاسم علوان: طبعاً ما كان.. كان مخطط.. كان مخطط يعني لإبعاد العناصر الوحدوية، ونحن يعني الوقت كان يعني سريع كثير، ولم يكن عندنا يعني الوقت الكافي لتنظيم ثوري يستطيع أن يستولي على السلطة، ولكن الوضع تردَّى وحدوياً من وجهة نظرنا، لدرجة قررنا أن نقوم بعمل، حتى ولو لم ينجح، أنا لما ناقشت العناصر اللي كانت معي، قلت لهم يعني احتمال النجاح بأحسن الحالات 30%، ولكن يجب أن نقوم بعمل، حتى ولو لم ننجح، لأجل أن نعطي للأجيال القادمة، إنه موضوع الوحدة ممكن أن يُفدَّى بدمائنا.

سامي كليب: يعني كان.. بس كان عمل تقريباً شبه انتحاري، خصوصاً أنك تعلم بالتركيبة العسكرية داخل سوريا وصراع القوى في الجيش.

جاسم علوان: لأ.. لأ اسمح لي يعني الجيش السوري والشعب السوري كان وحدوي، وكان قسم كبير من العناصر العسكرية، وحتى العناصر الحزبية ومن حزب البعث، حزب البعث يعني حزب وحدوي، فكان ممكن قسم كبير منهم ينضم إلنا، ولكن الترتيبات اللي اتخذناها، بعض هذه الترتيبات الأساسية لم ينفذ، ولا أريد أن أدخل فيها بالتفصيل في هذا الموضوع.

سامي كليب: يعني اتفقتم مع بعض الضباط ولم ينفذوا فيما بعد.

جاسم علوان: على.. على كل حال يعني هذا سبب، السبب الآخر أنه عناصرنا اللي يعني نعتمد عليها لم تُبلَّغ بالشكل اللي إحنا كنا مخططينه، ولذلك كان التصرف أو بالأحرى العمل ما كان بالصورة التي كنا نريدها.

سامي كليب: طب اليوم.. اليوم سيد جاسم علوان، نتحدث للتاريخ يعني، وكل ما قيل فيما بعد في التهم التي سيقت ضدك طبعاً، إنه انقلاب وفشل، وكان انقلاباً دموياً وما إلى بذلك، رغم إنه الهدف -كما قلنا- كان هدف وحدوي بالدرجة الأولى، هل هناك بعض الضباط الذين اتفقت معهم على هذه الخطوة، وفيما بعد خدعوك، وشاركوا في السلطة بعد فشل الانقلاب؟

جاسم علوان: لا يعني لا أستطيع أن أثبت هذا الخبر أو هذا الحديث لأ، ولكن كما قلت بأنه يعني الصورة التي كنا واضعينها والمخطط الذي كنا وضعناه لم يُنفَّذ بشكله الكامل، ومن هنا كان يعني الطرف الآخر استطاع أن يستخدم كل قواه.

سامي كليب: حين بعثت برسول إلى مصر للإبلاغ بحصول انقلاب هل وُعدت بتقديم مساعدات، يعني ماذا كان جواب القيادة المصرية آنذاك تحديداً جمال عبد الناصر والمشير؟
جاسم علوان: أولاً: يعني نحنا -مثل كما قلت- نعتمد على نفسنا، ولا نريد أن نحمِّل القاهرة أكثر مما حملت بأشياء كثيرة، نحنا كنا مقررين أن نقوم بهذا العمل على أنفسنا، أرسلت لتبليغ القاهرة بأنه.. طبعاً أنا يعني جيت للقاهرة، وحكيت لك يعني للقاهرة، وشفت الرئيس وعرفت إنه الرئيس لا يزال يعني مُصر على عودة الوحدة، وهذا الشيء اللي يشجعنا إنه نبذل كل ما نستطيع وما.. ما كان يعني أملنا كبير أن ننجح، ولكن قلنا يجب أن نعمل شيء قبل أن تنتهي كل العناصر الوحدوية اللي موجودة في الجيش السوري.

سامي كليب: طيب، ولكن قيل إنه الرئيس عبد الناصر خلال لقاء بينك وبينه قبل الانقلاب بفترة.. يعني بفترة شهر أو شهرين وعدك بتولي قيادة الجيش في سوريا في حال نجح الانقلاب، ما صحة هذا الكلام؟

جاسم علوان: أولاً: قبل الانفصال وأنا في القاهرة عرفت إنه المشير عبد الحكيم عامر -عليه رحمة الله- كان مرشحني أن أستلم الجيش السوري بخلال فترة يعني معينة، طبعاً أنا ما كنت أعرف يعني هذا الشيء، فموضوع يعني استلامي للجيش السوري كان منذ أيام الوحدة، ولو الوحدة استمرت أنا.. أنا كنت القائد للجيش السوري يعني، ولكن صار الانفصال وجيت لهنا، وهنا أنا سمعت إن المشير -عليه رحمة الله- كان مرشحني إنه أنا أستلم قيادة الجيش، وكلما جاء الرئيس عبد الناصر لسوريا أو أنا جئت للقاهرة كان المشير يقدمني للرئيس هذا فلان، يعرفه فيَّ، طبعاً أنا ما كنت يعني أتصور إنه لغرض عند المشير إنه بده يقول له إنه هذا اللي أنا مرشحه، يعني بعد ما جيت لهنا، وأتذكر الأحداث إنه لغرض بده يقول للرئيس إنه هذا اللي إحنا مرشحينه لقيادة الجيش السوري.

سامي كليب: على كل حال كان الرئيس جمال عبد الناصر يكن لك وداً كبيراً ويعتبرك من خيرة الضباط الوحدويين في القاهرة.. في..

جاسم علوان: سوريا.

سامي كليب: سوريا، ولكن بالنسبة للانقلاب تحديداً يعني اليوم نتحدث لجيل جديد لا يذكر عنه الكثير ربما أيضاً الجيل السابق لم يعرف كل التفاصيل، كيف حصل الانقلاب، يعني أين أعددتم هذا الانقلاب؟ كيف تقدمتم باتجاه الانفصاليين؟

جاسم علوان: كان.. كان أولاً العدد اللي عندنا.. أولاً أنا أجلت الانقلاب 3 مرات، لأنه شاهدت العناصر التي تعطيني معلومات من أجل أن نهيئ عمل الانقلاب، بعض هذه المعلومات غير دقيقة، فأجلت ثلاث مرات، المرة الرابعة قررت أن أقوم بالعمل مهما كلَّف الأمر، لأنه لا يجوز أن تمر الأيام والوحدة أو الانفصال يبقى مستمراً يعني، بطبيعة الحال العناصر اللي كانت معانا ما كانت بالقوة التي يعني نتمناها، ولكن أنا واثق من أنه الجيش السوري والشعب السوري وحدوي، في حلب لأ.. لم يكن معنا أحد، كنا يعني خلال شهرين ونص استطعنا أن نشكل بعض.. بعض العناصر، واستولينا على اللواء المدرَّع، وكدنا نعيد الوحدة، وهذا ما قاله المقدم -في ذلك الوقت- عبد الكريم الجندي، في 18 تموز اجتمع مجموعة من الضباط في السجن، وأنا كنت مسجون على أساس إنه يعني يسألوني عن موضوع الـ .. وقال بالنص: قال 18 تموز كانت ناجحة 100% إحنا اللي فشلناها من شان إحنا نستلم، و14 ضابط كان موجود طبعاً قسم منهم توفى وقسم منهم لسه لا يزال قائم يعني، فأنا كنت واثق إنه الشعب السوري والجيش السوري وحدوي، ولا يزال إلى هذا.. إلى هذه اللحظة، وكنت أعتمد على ردود الفعل اللي.. وقسم كبير من البعثيين من العناصر الوحدوية.

سامي كليب: طب لم يتسرب أي خبر عن الانقلاب قبل البدء به وقبل انطلاق الشرارة الأولى؟

جاسم علوان: جاءنا خبر أنه الانقلاب يعني انعرف، وأنه الاستعدادات جاهزة، ولكن كنت أنا بعثت رسلي للقطاعات وللمدن وللمقاطعات من شان يتحركوا، فالبعض رأى إنه نوقف، لو أوقفنا كان العناصر الأخرى هتنفذ لأنه إحنا بعثنا هذا الموضوع، فقلت: لأ، عرفنا إنه فيه ترتيبات وفيه، ولكن إنه يجب أن نقوم بهذا العمل رغم معرفة السلطة فيه.

سامي كليب: وين كنت موجود يوم الانقلاب؟
جاسم علوان: كنت موجود في يوم الانقلاب طبعاً في عند أحد الإخوان ثم ذهبت إلى مركز القيادة الذي كنا محضرينه للـ..، ولم أجد المكان مناسب، وطبعاً كان فيه عناصر من الحزب.. حزب البعث، سجَّل اسمي يعني عندما دخلت يعني، فلما شوفت إن الأمور ما هي مرتبة كما أنا أريدها طلعت، حكى لي..

سامي كليب: كيف يعني ما كانت مرتبة؟

جاسم علوان: على كل حال هنا..

سامي كليب: يعني اليوم نتحدث بعد أربعين عاماً.

جاسم علوان: لا أريد.. لا أريد.. لا أريد أدخل في التفاصيل، لأنه يعني فيه أشياء كثيرة تُعرف ولا تقال.

سامي كليب: حتى بعد أربعين عام؟

جاسم علوان: حتى بعد 100 سنة، لما طلعت بـ 18 تموز، قالوا لي: كيف نفذت من المكان اللي أنا كنت فيه، لأنه طوقوا.. السويداني كان هو وكان رئيس الجلسة اللي كانت عم تعمل، قال لي: طوقنا الحي كله اللي أنا كنت فيه، وأخذوا كل الناس على أساس إنه يشوفوا مين وين جاسم علوان بها المنطقة.

سامي كليب: هذا بعد فشل الانقلاب.

جاسم علوان: قبل.. يعني إحنا كنا بالحدث، وقررنا أن نقوم بالعمل في الساعة الحادية عشر صباحاً في النهار، لأنه عناصر الأمن اللي كانت تحكم في ذلك الوقت كانت تسهر في الليل وتنام في النهار.

سامي كليب: بناء على الانقلابات السابقة التي كانت تحصل في الليل.

جاسم علوان: التي كانت تحصل في الليل، ولكن عندما انكشف الموضوع مسبقاً طبعاً السلطة أخذت احتياطاتها، وطبعاً لها إمكانيات أكثر بكثير من إمكانياتنا، ولكن هذا ما..

سامي كليب: عرفت فيما بعد كيف انكشف الموضوع؟

جاسم علوان: نعم؟

سامي كليب: عرفت فيما بعد كيف انكشف موضوع الانقلاب؟

جاسم علوان: على كل حال يعني فيه شيء عرفته وفيه شيء ما عرفته.

سامي كليب: هل بعض الرفاق خدعوك ربما؟

جاسم علوان: لا أريد أن أدخل في هذا الموضوع، لأنه نحنا الآن في زمن نريد أن نجمع كل الناس، ولا نريد أن نفرِّق أو نريد أن..

سامي كليب: أنت بنفسك أشرفت على كل العملية العسكرية، يعني أنت حددت ساعة الصفر الساعة 11، وأنت وضعت الخطة العسكرية بشكل كامل، أم كنتم مجموعة من الضباط الذين قرروا؟

جاسم علوان: أنا اللي وضعت الخطة، ولكن أنا لا أستطيع أن يعني أشارك مع كل الناس اللي يعني العناصر اللي كانت معانا عبارة عن مجموعات.. كانت مجموعات ما هي مجموعات قوية، فكان مفروض أن يكون لنا.. لنا مكان قيادة، وحكيت لك إنه رحت للمكان ولم أجده يعني آمناً، وخرجت منه وطُوِّق كما حكيت لك يعني..

سامي كليب: طيب الضباط اللي شاركوا معك كان بينهم من الضباط البعثيين أم لأ؟

جاسم علوان: من الضباط البعثيين إحنا طبعاً لا.. لا يمكن أن نفاتح بعثيين في موضوع إحنا قايمين ضد البعث يعني..

سامي كليب: طيب هو هون السؤال تحديداً سيد جاسم، يعني من جهة تقول إنه الجيش كان بشكل كامل تقريباً مع الوحدة والشعب السوري كان مع الوحدة، طيب لما قمت في الحركة حركة.. يعني أنتم على كل حال كنتم موصوفين بأنكم وحدويون وليس ناصريين كما يتردد، يعني ألم تستطعوا فعلاً جذب بعض العناصر البعثية الوحدوية أيضاً إلى جانبكم، يعني بدت الحركة حركة الانقلاب وكأنها ضد البعثيين أكثر ما هي مع الوحدة، ما هو السبب سبب.. عجزكم عن جذب بعض الضباط البعثيين إلى جانب الوحدويين؟

جاسم علوان: يا أخي، أولاً: الفترة التي يعني حُضِّر فيها هذا الموضوع كانت قصيرة جداً، وأنا كنت أثق إنه كثير من العناصر الوحدوية بما فيهم البعثيين سوف ينضموا إلنا لما نبدأ نتحرك.

سامي كليب: قيل إنه الانقلابيين الذي قدتهم هم الذين بادروا بفتح النار على القوات التي جاءت طبعاً لمهاجمتكم ومنع الانقلاب من النجاح، وأكثر من مسؤول وبينهم أيضاً أمين الحافظ أكد هذه المعلومات، أنت ماذا تقول يعني فعلاً من الذي بادر بإطلاق النار؟

جاسم علوان: أخي، أولاً: يعني الحركة كانت معروفة، فكانوا مستعدين الجماعة.

ثانياً: إحنا كنا مفارز، وهذه المفارز يعني كانت تريد أن تتسلل وليست تهاجم، فهذا الكلام غير دقيق.

فشل الانقلاب والقبض على جاسم علوان وأسباب عدم إعدامه

سامي كليب: انتهى الانقلاب إذن بحمام دم، وقُتل فيه أيضاً فدائيون فلسطينيون وحدويون، اختفى جاسم علوان وحصلت محاكمات وإعدامات ضجت سوريا بالخبر، الكل يبحث عن صانع الانقلاب، نجح جاسم علوان في الاختفاء هذه المرة، ولكن فقط لعشرة أيام، أُلقي القبض عليه، حوكم هو الآخر بالإعدام، فأين اختبأ في غوطة دمشق مع رفيقه رائف المعري؟ وكيف سقط في قبضة البعثيين؟ ولماذا لم يُعدم؟

جاسم علوان: ونزلنا في بيت القدسي، وهو رجل وحدوي فاضل علماً إنه أهله وعائلته انفصاليين برجوازيين وهو تاجر، وهو إنسان ناعم، ويعني لا يمكن الواحد يفكر إنه ممكن يكون مساند لحركة من هذا القبيل، لما عرف إنه إحنا جينا للمزرعة تبعه.

سامي كليب: غوطة دمشق..

جاسم علوان: بغوطة دمشق، الرجل أبدى كل استعداد لمساعدتنا، وأكثر من هذا كل أمواله وممتلكاته فرغها باسم بناته لأنه انتظر إنه هيصير عليه يعني مشاكل وإلى آخره، وعندما أوقف ويجب أن نذكر هذا الموضوع لهذا الرجل لأنه إنسان مجاهد ومناضل رغم لما تشوفه تقول هذا لا يمكن إلا أن يكون إنسان يعني أقرب إلى ممثل أو ناعم أو.. فكان متحمس، وأنا أردت أترك البيت، لأنني لا أريد أن أبقى في مكان مدة طويلة، هو رفض إلا أن نجد مكان آمن نلجأ إليه.

سامي كليب: كنت أنت والعقيد.

جاسم علوان: أنا ورائف المعري.

سامي كليب: رائف المعري.

جاسم علوان: أنا ورائف المعري، وهو طبعاً أقرب لرائف المعري مني في ذلك الوقت يعني كان صديق هو لرائف المعري، في السجن بعض الضباط اللي حاولوا أو بالأحرى انهاروا كان هذا الإنسان يعني يحثهم إنه عيب أنتم ضباط، أنتم كذا.. أنتم كذا، وكان متماسك و..، من هنا يعني أقول إنه الشعب السوري شعب وحدوي، وشعب يريد هذه الوحدة ولكن قوى كثيرة لا تريد.. لا تريد هذه الوحدة ولا تريد للأمة العربية أن تتحد.

سامي كليب: بس عودة فقط إلى مسألة المنزل، يعني..

جاسم علوان: نعم.

سامي كليب: دخلت مع العقيد رائف المعري إلى المنزل واختبأتما به وبقيتما بضعة أيام لا تخرجان حتى أُلقي القبض عليكم، ما هو السبب المباشر لإلقاء القبض؟ هل فعلاً حديث نساء بين بعضهن؟

جاسم علوان: كما سمعنا، يعني لأنه هذه الأمور، أنا هنا.. يعني كما سمعنا، هو كان الحديث عن رائف المعري أنا ما.. يعني لما جاءوا طبعاً طوقوا البيت كنا نايمين إحنا الظهر بالقيلولة، طوقوا البيت ودخلوا.. طلعوا على.. هو دورين إحنا كنا بالدور الثاني، طلعوا على الدور الثاني ودخلوا علينا، شافوا هويتي قالوا هذا مو مطلوب، بعدين واحد منهم أنا طبعاً أنا جاسم علوان، قاسم العلي.. البطاقة المزورة قاسم العلي، قال: قاسم علي يعني جاسم علوان؟ أنت بتعتقد إنه قاسم العلي جاسم علوان؟ قال لأ، وهنا.. وهنا يعني لم يُعرف.. لم أُعرف إلا لما جيت للأركان، دخلنا بالأول لمركز الأمن العام، وكان موجودين يعني عدد كبير، والحديث اللي تم إن ألقي القبض على رائف المعري، وأنا واحد من ها الموجودين يعني، ولما صار الحديث قالوا.. واحد قال طيب نسيبه، الآخر قال لأ، نوصله.. ناخده معانا وهم هناك يسيبوه، في.. في الشرطة والأمن العام ما عرفوني، لما وصلنا للأركان طبعاً هنا يعني أنا معروف ودخلنا في الأركان ولقينا حمد عبيد هو كان قائد للعشائر في ذلك.. ومعه أول من صادفناه يعني، وتكلم كلام يعني غير لائق فأنا رديت عليه أيضاً بما يجب أن أرد عليه، ثم دخلنا للأركان، وثم أخذنا لسجن المزة.

سامي كليب: بس صار فيه ضرب، صار فيه إهانة جسدية يعني أم لأ؟

جاسم علوان: لأ، مع حمد عبيد أحد الحرس تبعه طبعاً أنا رديت عليه برد يعني مثل ما هو حكى يعني، ضربني بـ.. بـ..

سامي كليب: عقب البندقية.

جاسم علوان: عقب البندقية، آه يعني بس ما هو موجع، يعني وبعدين دخلنا وبس ما عاد صار، بالمزة بقى صارت المشاكل.

سامي كليب: وعمليات تعذيب وإهانات وضرب..

جاسم علوان: نعم.

سامي كليب: طيب، فيما بعد مع.. يعني كمان.

جاسم علوان [مقاطعاً]: إهانات لم تكن أبداً في كل الفترة اللي كنت فيها، لأنه قسم كبير من اللي كانوا يحققوا أو يعني.. إما من طلابي أو من خدموا معي، وكان كل الاحترام.

سامي كليب: حصلت طبعاً محاكمات، وبالفعل أُعدِم عدد من الضباط، وكانت لك أيضاً مرافعة شهيرة داخل المحكمة، وكنت ترد على الذين يتهمونك بالفتنة ومحاولة التخريب وما إلى ذلك بأنك تُحاكم لأنك وحدوي، ولأنك تحمي الوحدة ولأنك وطني شريف، بالفعل صدرت أحكام بالإعدام، يعني بنلاحظ إنه بجريدة "الثورة" مثلاً، الإعدام لمن.. وُصفتم آنذاك برموز الفتنة، ونلاحظ إنه فيه عنوان: إعدام لعلوان ونبهان والمعري وعشرة آخرين من الفارين، أُعدم البعض.. تقريباً 26 الـ..

جاسم علوان: قبل هادول أعدموا قبل، من بدءة المحاكمات وهم بعد لم يُعدموا أحد، يعني من اليوم اللي أنا انمسكت لم يعدم أحد، كما.. كما أتصور، يعني كما أعتقد، لأنه الإعدامات كانت قبل..

سامي كليب: طيب، طيب هو السؤال هو تحديداً حولك إنك أنت الذي عُرفت بأنك قائد الانقلاب.

جاسم علوان: نعم.

سامي كليب: وفي الواقع لم تُعدم حوكمت وفيما بعد كان شرط إطلاق سراحك إنه نفيك من البلاد والمجيء إلى مصر، وعلى ما يبدو إنه الرئيس جمال عبد الناصر هو اللي طلب مجيئك بالفعل إلى هنا وحصلت تسوية بعيداً عن الأضواء من أجل إخراجك من السجن وجئت وأنت تقيم منذ أكثر حوالي أربعين عاماً هنا، طب لماذا لم تُعدم مباشرة طالما أنت قائد الانقلاب وأُعدم آخرون؟

جاسم علوان: أولاً: أول ما دخلت سجن المزة وخدت يعني الزنزانة اللي أنا فيها جابوا لي كبشة ورق من شان أكتب كل ما جرى، كتبت بالصفحة الأولى: أنا مسؤول عن كل ما جرى في 18 تموز، وأتحمل كل ما يترتب على هذا العمل من جزاء، جاسم علوان. ولم أنبث ببنت شفة بعد هذا الموضوع، حاولوا كثير يعني، ولم يستطعوا، وبعدين اليوم التاني حاولوا طبعاً بمجموعة من العصيان يعني عملوا لي فلك، وكنت أنا واضع محرمة في فمي ولم أتكلم، إلى أن أغمي عليَّ يعني وأوقفوا، وبعدين نقلت للزنزانة تبعي، في اليوم التالي جابوني بس طبعاً ما كنت أقدر أمشي، لأنه آثار العصي وهذا لا تزال يعني كانت قائمة، وأرادوا يحققوا أيضاً معي فلم يستطعوا أن يأخذوا شيء فوقفوا عن التحقيق.

سامي كليب: طيب، أعدم إذن البعض وأنت جئت فيما بعد إلى مصر، ماذا علمت عن الإفراج عنك، يعني لماذا تم الإفراج عنك فيما بعد؟

جاسم علوان: أولاً: كان يزورني بعض البعثيين اللي من طلابي أو ممن خدموا عندي، أو ممن كان.. كان لي يعني تأثير عليهم حسن في يوم من الأيام يعني، كانوا باسم زيارة، ولكن يلمحوا إنه أنا أسافر للقاهرة فكنت أرفض، وحتى أمين الحافظ جاءني قبل 3 أشهر طبعاً من خروجي، ومع كل ما معاه من حرس وأمن عام وإلى آخره، فدخل الزنزانة وكان معي اثنين ثانيين أنا لم أتكلم، بقي ربع ساعة وطلع، المرة الثانية جاء شخصياً، وقال لي طبعاً مع كل من يعني يحرسوه.. قال لي أنا جاي ترى خصوصي من شان أخبرك، إنه الرئيس عبد الناصر طلب مني شخصياً أن تسافر إلى القاهرة، وبمؤتمر الإسكندرية سنة.. عام 1964 على ما أظن، لذلك يعني جاي أخبرك علماً إنه أنا ممنوع أطلع سلالم، لأنه عامل عملية الكلية، طبعاً هاي تُحسب إله يعني جاي يخبرني، هو دفعتي بالكلية الحربية، وكنا أصدقاء يعني في يوم من الأيام يعني فيه، وكان من الـ 24 اللي المجلس العسكري يعني.

سامي كليب: صحيح.

جاسم علوان: فتحسب إله هذه العملية، لأنه يعني رئيس جمهورية، وبعدين يطلع وهو ممنوع من طلوع السلالم، جاي خصوصي من شان يخبرني، وبطبيعة الحال يعني هاي شهادة..

سامي كليب: بدون.. بدون ما يطرح أي شروط عليك يعني..

جاسم علوان: ولا شروط بالعكس قال لي.. يعني أنت مسافر، ولكن بعد فترة قصيرة سوف تعود، لأن هناك أشياء كثيرة بيننا وبين الرئيس عبد الناصر، ويمكن يعني تترتب أمور كثيرة وترجع، قلت له طيب أنا ما عندي مانع بس تبقى مرتباتي ومكافآتي وكلها من سوريا من شان أبقى مرتبط في سوريا، قال لي أول ما تصل الملحق العسكري السوري سوف يعني يراك شوف كل الأشياء التي تريدها إحنا موافقين عليها.

سامي كليب: هل.. هل تعتقد إنه عدم إعدامك فوراً بعد إلقاء القبض عليك كان إله حسابات أيضاً بين البلدين بين سوريا ومصر، يعني حسبوا حساب رد الفعل؟
جاسم علوان: أنا.. أنا أعتقد.. أنا أعتقد يعني أوغلوا في الإعدامات، وحصلت ضجة عالمية، وثم مثل ما قلت لك الرئيس عبد الناصر يعني كان يتصل ببن بيلا وبعبد السلام عارف وبرئيس جمهورية اليمن السلال، ويومياً كانوا يبعثوا برقيات إنه عدم إعدام فلان، وكان المؤثر الأكبر هو بن بيلا، لأنه سوريا كانت..

سامي كليب: صحيح.

جاسم علوان: تحسب حسابات كثيرة لبن بيلا، والمحرك الأساسي لكل هؤلاء كان الرئيس عبد الناصر الله يرحمه يعني.

سامي كليب: على كل حال أمين الحافظ يقول في شهادته عنك حين سُئل إنه ضابط جيد وقمة بالأخلاق الكريمة، نظيف اليد، طاهر الذيل، ووطني وشريف، وقال أنه أُعطيت لك أثناء الوحدة صلاحيات ضخمة من قبل المصريين أيضاً، وهذه شهادة في الواقع من عدو سابق لك يمكن أن يعتز بها المرء.

جئت إلى مصر، والتقيت بالرئيس عبد الناصر مباشرة بعد الإفراج عنك من السجن؟

جاسم علوان: لأ، قبل بالنسبة لأمين الحافظ، آخر مرة سافرت فيها لبغداد وكان مريض، وكان شبه مشلول ولم يخرج من بيته أبداً لمدة شهر، سمع إنه أنا وصلت ترك البيت وجاءني ليزورني، طبعاً هاي يعني لفتة يعني لا تُنسى، وأنا بالمقابل مريت عليه للبيت وشكرته وقلت له: يعني هذه الصفات من صفاتك المعروفة يعني، ما كان فيه شيء ذو بال يعني، كنا كما لو كنا أصدقاء.. كما لو كنا يعني رجعنا طلاب في الكلية الحربية.

سامي كليب: وما حكيتوا شيء عن الانقلاب؟

جاسم علوان: ما.. أنا ما.. أنا ما أردت أفتح هذا الموضوع لأنه مقرر أن نجمع الناس ولا نفرقها، لأنه هذا الموضوع سوف يثير مشاكل كثيرة وخاصة من قبلنا إحنا، لأن هم اللي كانوا غلطانين وثبت بالأخير إنه هم.. هم نالوا جزاءهم بعد فترة ما.

سامي كليب: على كل حال الاتهامات وقتها لحضرتك كانت كثيرة وخطيرة، يعني نقرأ في صحيفة "البعث" السورية اعترافات علوان ونبهان والمعري، يعني القيادات الانقلابية، تقول للبعث إنه حصلتم على تأكيد آنذاك من القاهرة بأنه الطائرات ستكون فوق دمشق الساعة 11، يعني وقت الانقلاب، وقيادة الفتنة -كما كنتم توصفون- تتعامل مع الشعوبيين والانفصاليين، والأهم من هيك إنه قرأت خبر كمان بنفس الصحيفة يعني صادر بسنة الـ 63 بـ 10 أيلول 63 إنه أحد رؤوس الانقلاب كان ماسونياً..

جاسم علوان: كان ماسونياً.. آه.

سامي كليب: بالنسبة للماسونية كمان مش صحيح.

جاسم علوان: للماسونية والله يعني ما أقدر أحكم في هذا الموضوع، لأنه هاي الماسونية يعني حركة سرية جداً، واللي..

سامي كليب: إنه ممكن كان...

جاسم علوان: نعم؟

سامي كليب: إنه ممكن كان أحد الأعضاء ماسونياً كان.

جاسم علوان: احتمال.. احتمال، بس ما هو هذا الموضوع اللي كان يهمنا إحنا واللي كان أي واحد مستعد إنه يقاتل، كانوا جايين يموتوا، يعني إحنا ما نوعد بشيء، وإحنا يعني القلة اللي ممكن قسم منا يستشهد، فأي واحد عنده.. عنده هذا الاستعداد أهلاً وسهلاً.
سامي كليب: على كل حال كانت كما يقال حرب مشرفة بين الجانبين، يعني أنتم قررتم الاستيلاء على السلطة والبعثيون أيضاً أرادوا حماية..

جاسم علوان: ليس.. ليس الاستيلاء على السلطة، إحنا قررنا عودة الوحدة، إحنا..

سامي كليب: بس عبر الاستيلاء على السلطة.

جاسم علوان: على كل حال هذا.. هذا هايدي الوسيلة، أما الهدف عودة الوحدة.

الإفراج عن جاسم علوان وذهابه إلى مصر

سامي كليب: في بعد الإفراج عنك طبعاً بالوساطات الكثيرة التي لعب بها بعض الرؤساء العرب دوراً طبعاً بالتشاور مع الرئيس عبد الناصر وصلت إلى القاهرة منتصف الليل مع زميلك المعري، وذلك بعد إبعادكما من دمشق، أول اتصال مع عبد الناصر بعد خروجك من السجن ما الذي حصل فيه؟ ما الذي قاله لك؟

جاسم علوان: بطبيعة الحال في اليوم الثاني ذهبنا إلى بيت الرئيس، واستقبلنا الرئيس، وثم جاء المشير عبد الحكيم عامر يعني ويعني جرت أحاديث ليس لها أهمية كبيرة، وإنما الرئيس كان يعني اللي اقترحه إنه أسافر لأسوان، لأن كان الدنيا برد يعني لأرتاح وإلى آخره، قلت له سيادة الرئيس أنا يعني لو سمحت لي أروح لليمن أشوف.. قال لي: بس اليمن زي المزة، قلت له: معلش، هاي بلدنا وأمتنا ويعني لنرى ماذا يجري، لأنه ثورة اليمن كانت قبل عمليتنا بفترة يعني ما هو طويلة.

سامي كليب: عبد الناصر لم يرسله إلى اليمن، وإنما استبقاه في القاهرة، ومنحه رتبة وزير، حاول جاسم علوان العودة إلى سوريا للدفاع عنها عام 67 حين عينه عبد الناصر آمر المقاومة الشعبية في غزة، لكن سوريا رفضته.

جاسم علوان: رحنا للحدود فمنعونا من الدخول، قلت له الضابط اللي كان.

سامي كليب: الحدود السورية.

جاسم علوان: الحدود السورية اللبنانية، قلت له للضابط: طيب أنا أتكلم لأنه كل المسؤولين أعرفهم يعني إما من طلابي أو أصدقائي أو..

سامي كليب: حتى.. حتى الرئيس حافظ الأسد كان من طلابك.

جاسم علوان: كان من طلابي آه، فاتصلت يعني بكل العناصر الموجودة ما أحد رد، طلع لي مدير الأمن العام ومدير الزور أيضاً صديق، قال لي يا سيدي يعني ما.. ما أقدر أعمل شيء، قلت له أبداً بلِّغ إنه .. عبد الناصر شخصياً كان.. كان قبل ما نسافر كان.. كان رجع من الاستقالة، وكلمني الساعة واحدة ونص، وكان تعبان جداً، قال لي: تَقَّدر أنت يعني الظرف اللي نحنا فيه، أنا كنت أتمنى إنه أقابلكم كلكم ويعني أودِّعكم، ولكن الظرف لا يساعد الآن، أنتم مسافرين بكرة، ما إحنا عايزين مشاكل، لأنه الظرف لا يتحمل، أنا طلبت من المشير عبد الحكيم عامر أن حتى قال من.. من حكيم.. ما قال المشير عبد الحكيم، من حكيم إنه يجهز أي قوى من أجل أن نخفف الضغط عن سوريا، فجاوبني إن ما فيه.. ما فيه إمكانية، فأنتم رايحين.

سامي كليب: في المختصر رجعتوا للقاهرة بعد كده..

جاسم علوان: نعم؟

سامي كليب: بعدها رجعتوا إلى القاهرة؟

جاسم علوان: لأ، روحنا.. روحنا يعني بقينا هناك وقلت لهم هذا الكلام إنه عبد الناصر قال بها الشكل، وبعدين إذا إلكم اعتراض عليَّ أنا شخصياً أو على أحد إحنا ممكن نرجع، عايزين أي ضمانات إحنا مستعدين نعطيكم إياها، إحنا مستعدين نقاتل تحت قيادة أي ناس منكم.. طلابي بطبيعة الحال يعني، فطبعاً رفضوا، ولكن عرفنا إنه كيف كانت المعركة وكيف حصلت، وما جرى، وإلى آخره، ولا داعي الآن لنشر هذا الموضوع.

جاسم علوان: رفضت سوريا استقبال جاسم علوان، عاد إلى هنا كابتاً حزنه والمرارة، وهنا في القاهرة كبر أولاده، وهنا شاب شعره، وهنا دفن زوجته، فهل يعود يوماً؟

جاسم علوان: أنا أقول لك شغلة وهي مهمة جداً بالنسبة إلي، والدتي -عليها رحمة الله- لها الفضل الكبير عليَّ جداً بأن كل ما وصلت إليه من أخلاقها ودينها وتربيتها إلي يعني، وكانت تقول إذا أظفرك أصيب بمرض ما وعيوني دواء إله مستعدة يعني أعطيك عيوني من شان تداوي ظفرك، هذه الوالدة كان كل أملها في الحياة.. طبعاً راحت حجت، وراحت.. وكان يعني من كثير من أمنياتها أنها تزور الشيخ البدوي هنا، ولكن مرضت ما قدرت أجيبها، لأن خفت تموت هنا وتبقى مشكلة بالنسبة إلي يعني في ذلك الوقت 67، كان كل أملها إنه إذا توفت أنا أدلها على القبلة، يعني أوجهها نحو القبلة، طبعاً توفيت وأنا هون، وهذا بالنسبة إلي يعني مؤثر جداً، وأحد الأسباب الأساسية جداً.. جداً لعودتي أن أقرأ الفاتحة على قبر والدتي.

سامي كليب: جرت اتصالات عديدة بين جاسم علوان والقيادة السورية، وروى لي أن العماد أول مصطفى طلاس كان وافق على العودة لا بل وتكفل ببطاقة السفر، فهل يقرأ جاسم علوان الفاتحة يوماً على قبر والدته؟ وهل ثمة ما يستحق فعلاً أن تبقى أبواب الوطن موصدة أمام رجل تخطَّى الثمانين حولاً؟

إلى اللقاء.