- البلطجي التائب
- الجيش ودوره في القبض على البلطجية

- ميدان التحرير والعلاج النفسي

- الميدان أداة للشهرة الشخصية

- زواج وأكفان وورود في الميدان


أحمد منصور
صفوت حجازي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على الثورة، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور صفوت حجازي أحد قيادات الثورة المصرية ورموزها، دكتور مرحبا بك.

صفوت حجازي: أهلا وسهلا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند نهاية معركة الجمل أو بداية جمعة الرحيل التي كانت في الرابع من فبراير من العام 2011 والتي احتشد فيها الملايين في ميدان التحرير لكن أنت كنت أشرت لي إلى شيء يتعلق بالبلطجية ودورهم في معركة الجمل وربما بعدها قلت كانت مشكلة عندكم الأعداد الكبيرة التي قبضتم عليها من البلطجية لا سيما في عملية التسليم للجيش أو مكان إقامتهم أو كده كيف تعاملتم مع هذا الأمر؟

صفوت حجازي: هو بعدين حضرتك ما دمنا حنتكلم على البلطجية يبقى خلينا نتكلم من يوم 28..

أحمد منصور: 28 يناير..

صفوت حجازي: 28 يناير، مجموعة البلطجية اللي حكيت لحضرتك عليهم واللي قابلنهم.

أحمد منصور: اللي قابلتهم وأنت في الطريق، في شارع الجيش..

البلطجي التائب

صفوت حجازي: في شارع الجيش، خلينا ندي اسم حركي للبلطجي اللي قابلته عشان ما حدش يعرفه ولنقل اسمه عمر مثلا، عمر ده كان له دور مهم جداً في الميدان.

أحمد منصور: في الميدان.

صفوت حجازي: أه، لأنه الولد ده حقيقة لما شافني وشاف الشباب، وهو نفسه شاعر بالظلم، وقلت لحضرتك هو كان في أمين شرطة بيفرض عليه إتاوة فهو نفسه كان شاعر بالظلم جداً، وهو من بلطجية الموسكي ومنطقة وسط البلد، فوجئت به يوم الأحد..

أحمد منصور: اللي هو 30..

صفوت حجازي: اللي هو 30 جاي في الميدان وبيدور عليّ.

أحمد منصور: 30 يناير.

صفوت حجازي: آه، وصل لي قال لي أنا أقدر أعمل إيه، كان الكلام ده يوم الأحد بعد صلاة المغرب تقريبا، قال لي أنا ممكن أعمل إيه، أنا عاوز أبقى معاكم وقعد الولد، بكى بكاء شديداً، وكانت حالة إنسانية شديدة الإنسانية، قلت له يا عمر أنا معرفش أنت ممكن تعمل إيه، قلنا أنت ممكن تعمل إيه، قال لو أنتم عاوزين بلطجية نجيب لكم بلطجية يقفوا معاكم هنا ويضربوا العيال دول إحنا مستعدين، قلنا له لأ، متشكرين جداً مش عاوزين بلطجية يدخلوا هنا، فجت في ذهننا فكرة إنه هو يخزل عنّا.

أحمد منصور: أيوه.

صفوت حجازي: فكان بيعمل دورين مهمين، ثلاثة أدوار مهمة جداً، الدور الأولاني إن هو كان واقف في ميدان طلعت حرب، أي حد من البلطجية بتوع المنطقة ديت كان يبدأ يفت في عضده ويقدر يمشيهم وما يقدرش يمشيهم بطريقة مباشرة..

أحمد منصور: يقول لهم ده أنتم حتدبحوا ده أنتم حتضربوا..

صفوت حجازي: بالضبط..

أحمد منصور: يخوف فيهم.

صفوت حجازي: بالضبط.. فده كان الدور الأولاني اللي بيعمله، الدور الثاني إن إحنا قعدناه في أوضة في شارع التحرير اللي بيدخل على باب اللوق، وكنا لما نمسك مجموعة من البلطجية أو مجموعة من الناس نمسكهم ومش قادرين نحسم دول بلطجية ولا مش بلطجية، طبعا إحنا البلطجية كنا بنعرفهم من عدة أشياء الحاجة الأولانية البطاقة بتاعته..

أحمد منصور: ليه مكتوب فيها إيه؟

صفوت حجازي: إحنا فوجئنا إنه في كميات بطاقات خيالية معمولة بتاريخ شهر يناير 2011..

أحمد منصور: أه، قبل الثورة مباشرة.

صفوت حجازي: شهر يناير 2011 وبدون مهنة.

أحمد منصور: المهنة مكتوب قدامها فاضي.

صفوت حجازي: فاضية..

أحمد منصور: بس بيانات كاملة للشخص.

صفوت حجازي: بيانات كاملة وتاريخ الإصدار 1/ 2011 طبعا إحنا ما كناش واخدين بالنا لكن لما مسكنا كمية كبيرة من البلطجية المحسوم أمرهم عندنا لاقينا كلهم معاهم بطاقات..

أحمد منصور: صادرة في يناير 2011.

صفوت حجازي: يناير/ 2011 والأرقام مسلسلة بتاعتها تكاد تكون متقاربة جداً، فبقا خلاص عندنا أي بطاقة تحقيق شخصية، يناير/ 2011 ومن غير مهنة ده يبقى بلطجي واللي أكد لنا الكلام ده عمر، خذوا مجموعة من البلطجية خرجوهم أصلا من الحجز ما كنوش واخدين أحكام كانوا أصلا في أقسام الشرطة من غير أحكام وما كانش العيال دول ما يبقاش معاهم تحقيق شخصية، هم من الحاجات الثانية اللي عرفناها برضه إنه معظم البلطجية معاهم بطاقات قديمة، البطاقة بتاعت المربع ده كده بيبقى.. معاي بطاقة ولا لأ..

أحمد منصور: خذ بطاقتي أنا على فكرة.

صفوت حجازي: لأ معاي هيه خلاص..

أحمد منصور: تفضل..

صفوت حجازي: بنلاقي..

أحمد منصور: شايلها في جيبك يعني بيسألوك عنها ولا إيه.

صفوت حجازي: علشان الـ..

أحمد منصور: ولا عشان حظر التجول..

صفوت حجازي: عشان حظر التجول إمبارح، البطاقة بالشكل ده بنلاقي الزاوية دي مقطوعة..

أحمد منصور: مقطوعة رسمي من الحكومة.

صفوت حجازي: مقصوصة بمقص..

أحمد منصور: من الحكومة يعني.

صفوت حجازي: من الحكومة.

أحمد منصور: عشان يعرفوا إن ده بلطجي.

صفوت حجازي: أه، الضابط لما هو يروح القسم، فالضابط في الدايرة بتاعته، في دايرة القسم بتاعه عشان ما يتعبش نفسه، فبمجرد ما الواد يطلع له البطاقة يلاقيها مقصوصة من هنا..

أحمد منصور: يعرف أنه بلطجي.

صفوت حجازي: يعرف أنه خلاص رد سجون، فاللي قال لنا القصة دي عمر..

أحمد منصور: كخبير..

صفوت حجازي: أه، فكان ياخذ، الأقسام خذوا الولاد وطلعوا لهم بطاقات في شهر يناير..

أحمد منصور: عشان يستخدموهم.

صفوت حجازي: فكنا أي بطاقة نلاقيها يناير/ 2011 وبدون مهنة ده خلاص، أي بطاقة نلاقيها مقصوصة من الزاوية..

أحمد منصور: يبقى ده بلطجي..

صفوت حجازي: ده بلطجي، فدي كانت الطريقة الأولى عن طريق البطاقات، تحقيق الشخصية، الطريقة الثانية كان شكله بأه، شكله هيئته ريحته، ممكن نلاقي ريحته بقه فيها خمرة، هم طبعا كانوا بييجوا ومعظمهم يا إما شاربين يا إما مخدرات يا إما بانغو، كان البلطجي هو لما يشرب مخدرا تفضل تضرب فيه ما يحسش.

أحمد منصور: أنا قال لي أحد الأطباء الموضوع ده ما كنتش عارفه في حبوب معينة بياخدوها يعني.

صفوت حجازي: أه، إحنا كنا يعني الولد لما الشباب يمسكوه كان في شباب معاهم دبوس، فبدون ما الولد ياخد باله ييجي شكه في الدبوس..

أحمد منصور: إذا ما لقى بحسش يبقى عارفه..

صفوت حجازي: يبقى ما حسش يبقى ده واخد، خلاص خلصنا، ده بلطجي..

أحمد منصور: أنتم الشباب بأه تدربوا على الاستجوابات والاستحقاق..

صفوت حجازي: اللي قال لنا الكلام ده الحاجتين دول هو عمر، الحاجة الثالثة اللي عملها عمر، لما كنا بأه نحتار بحد مش عارفين يعني هو بلطجي ولا، كنا ناخدوا نمشي به في شارع التحرير..

أحمد منصور: فعمر يبص عليه.

صفوت حجازي: فبصفارة، صفارة يعني نغمة كنا متفقين عليها، فعمر يبص من الشباك ونقف قدام الشباك مباشرة يبص على الولد يدينا إشارة ده بلطجي ولا مش بلطجي..

أحمد منصور: ده عمر ده معلم كبير بأه..

صفوت حجازي: ده كان حد من الناس..

أحمد منصور: من كبار البلطجية.

صفوت حجازي: كبار، أه بس إحنا مش عاوزين نقول اسمه، عمر ده الاسم الحركي، فده دور مهم جداً لعبه عمر في قصة البلطجية، الحاجة الثانية كان منطقة عابدين ومنطقة شارع التحرير لما تم الحصار بتاع الأكل علينا كان اللي بيدخل لنا الأكل هو عمر.

أحمد منصور: يعني هو لوحده كان يقدر يدخل كميات كبيرة.

صفوت حجازي: هو ومعاه ثلاثة أربعة في قضية الأكل، الثلاثة الأربعة اللي معاه دول ما كانوش بلطجية يعني كانوا بتوع اللجنة الشعبية المسؤولة عن اللجان الشعبية في منطقة عابدين ومنطقة باب اللوق، كانوا بدخلوا لنا كميات الأكل اللي إحنا عاوزينها لما تم الحصار، دي قصة عمر باختصار شديد..

حمد منصور: قام بدور كبير مش بسيط.

صفوت حجازي: جداً، لما كنا بنمسك البلطجية ابتداء يعني أي حد متغاظ من أي حاجة..

أحمد منصور: بتخليه يضرب البلطجي..

صفوت حجازي: بيطلع غيظه في البلطجي، وهم الولاد كونهم واخدين الحبوب أو المخدر فما بيحسوش بالضرب فده بيغيظ الشباب أكثر تلاقي الولد مليان وشه دم مش حاسس بحاجة، مش حاسس بأي حاجة إطلاقا..

أحمد منصور: أنا ما تخيلتش ده إلا لما شفته قدامي، ما كنتش أتخيل الوضع إلا لما عشته يعني..

صفوت حجازي: ده أنت يمكن كنت شفت نوعيات خاصة اللي كنا بنجيبهم المكتب، لكن لو شفت اللي في السجن تحت في المترو..

أحمد منصور: هم قالوا لي بس قلبي بصراحة ما..

صفوت حجازي: ده كان حاجة مش عاوز أقول لحضرتك، أنا متخيلتش إن في بشر بالشكل ده يعني ما فيش أي نوع من أنواع البشرية موجود غير الهيكل..

أحمد منصور: بس دول برضه مجني عليهم.

صفوت حجازي: أكيد دول..

أحمد منصور: في جزء منهم يعني مجني عليه.

صفوت حجازي: أنا ما بقولش جزء أنا بقول كله.

أحمد منصور: والنظام صنعهم، والنظام دمرهم، وبالآخر استخدمهم.

صفوت حجازي: دي وليدة مجتمع دي نتاج مجتمع..

أحمد منصور: أعدادهم مهولة في المجتمع..

صفوت حجازي: لكن في نقطة مهمة، دول نتاج مجتمع والنظام ما كنش بيعمل حاجة لإصلاحهم أو تقويمهم.

أحمد منصور: لأ ده عاوزيهم أداة..

صفوت حجازي: لا ده بالعكس ده كان بيزيد في الإذلال بتاعهم وفي الفساد بتاعهم، فكنا نمسك البلطجي يترن علقة..

أحمد منصور: بس دول مش بمصر بس دول طلع في اليمن اسمهم البلاطجة وفي سوريا اسمهم الشبيحة، يبدو كل دولة، كل نظام من الأنظمة الديكتاتورية دي كانت عامله لها..

الجيش ودوره في القبض على البلطجية

صفوت حجازي: أنا أظن أنه في تقرير من وزارة الخارجية المصرية إن في عندنا 100 ألف مسجل خطر في مصر وده رقم مهول، كنا بنمسك البلطجية نسلمهم للجيش بعد ما يضربوا، اكتشفنا إنا إحنا بنمسكهم ثاني..

أحمد منصور: لأن الجيش كان بيسبهم.

صفوت حجازي: الجيش كان بيسبهم، وكادت أن تحدث..

أحمد منصور: أنا قدامي مسكوا الشباب وسلموهم للجيش ولقيتهم الجيش ما أخذهمش حتى، يعني مسكوا من هنا وطلعوا من هنا..

صفوت حجازي: ودي كادت أن تحدث فتنة بين الجيش وبين الشباب في الميدان، خاصةً يوم الاثنين.

أحمد منصور: الاثنين 31.

صفوت حجازي: 31يناير لأنه اليوم ده اتمسك كمية بلطجية كثيرة يعني فوق الـ 500 واحد واتمسكوا بعد الفجر وفجأة الجيش طلقهم ولقيناهم واقفين ثاني على المتاريس، في الوقت ده يوم الاثنين جاني حد من الضباط وقال لنا على قصة إزاي نسلم.

أحمد منصور: تاخذ البطاقة وتسلمه في حظر التجول.

صفوت حجازي: بالضبط، فكنا بقا بنسجنهم في مداخل المترو، فوجئنا في مدخل من المداخل، الولاد دول بضربوا في بعض، البلطجية.

أحمد مصنور: رحتوا حابسينهم.

صفوت حجازي: إحنا سابينهم..

أحمد منصور: بس كانوا ببقوا متكتفين؟

صفوت حجازي: لا، بعد كده، لكن كنا في الأول ما بنكتفهمش، سابينهم في المترو وموقفين عليهم حراسة بره، فوجئنا ماسكين بعض بيضربوا بعض، بيضربوا بعض بقا بمنتهى العنف، بمنتهى القوة، الشباب إللي واقفين على الحراسة بره، بيضربوا بعض وبيجروا على بره، فالشباب وسعوا وسابوهم يجروا وانطلقوا في الميدان، مسكناهم طبعاً شكلهم معروف وبدؤوا يجروا، الناس مسكتهم وجينا ماسكينهم تاني، اكتشفنا أنهم دي كانت خطة هم عاملينها علشان يعملوا هياج جوا المدخل بتاع المترو ويخرجوا بره، فمن هنا بدأنا.

أحمد منصور: تكتفوهم.

صفوت حجازي: نكتفهم، يعني تكتيفة وناخدهم بقا وقت حظر التجول.

أحمد منصور: تأكدوا أن دول تحاكموا كلهم؟

صفوت حجازي: إحنا متأكدناش، لكن المفترض وفقاً للقانون.

أحمد منصور: في أعداد ضخمة وكلهم متورطين في جرائم.

صفوت حجازي: حوالي 1800.

أحمد منصور: خاصة إللي كان يوم موقعة الجمل وما بعدها.

صفوت حجازي: حوالي 1800 والبلطجية دول كنا بنمسك في وسطهم أمناء شرطة، مخبرين سريين، مجندين أمن مركزي، دول كلهم كنا من ضمن الناس وعندنا البطاقات بتاعتهم.

أحمد منصور: وهم برضه كانوا بيدلوا باعترافات.

صفوت حجازي: أه، للأسف الشديد إحنا مكانش عندنا الخبرة في أخذ الاعتراف، فكان الشباب يسجلوا الاعترافات، لكن تسجيلات.

أحمد منصور: بشكل غير قانوني.

صفوت حجازي: غير قانونية..

ميدان التحرير والعلاج النفسي

أحمد منصور: إيه اللي خرجتوا به من موقعة الجمل بعد ما الميدان كان فيه حوالي 2000 واحد مربطين وكثير منهم رابطين عيونهم والشباب قاعدين في الميدان واللي رجله مكسورة، أنا شفت شباب رجلهم مكسورة يوم الخميس وقاعدين في الميدان ومرضيوش يرتاحوا أو يروحوا أو ييجوا، ما أثر هذه المعركة على الثورة؟

صفوت حجازي: أولاً أول حاجة أنا شخصياً نذرت نذر يوم الخميس الصبح.

أحمد منصور: 3 فبراير.

صفوت حجازي: 3 فبراير أي حد متعور أنا ببوس راسه وكنت ماشي في الميدان، أي حد رابط بلاستر، رابط حاجة أمسك راسه أبوسها، دي حضرتك ما تتخيلش، أنا عملتها فعلاً تعبداً لله عز وجل أن الولاد دول والرجالة دول يستاهلوا فعلاً يتباس راسهم دي كانت ليلة يعني ليلة ليلاء.

أحمد منصور: والمنظر كان يوم الخميس في الميدان الحقيقة الناس كلها قاعدة زي بعد موقعة أحد.

صفوت حجازي: كلهم متربطين كأن في قنبلة انفجرت ودول، فكان الولاد خاصةً كان في ولاد مهماش ملتزمين، الشباب الليبرالي والشباب اليساريين، ولد منهم أنا جاي ببوس راسه فقال لي أنت بتبوس راسي ليه؟ قلت له يا أخي علشان أنت بتستاهل يتباس راسك التعويرة دي أنا أرجو أنها كانت تكون فيّ، قال لي أنا يساري حضرتك بتبوس راسي، قلت له دا أنا أبوسها كمان وجيت بايسها تاني، الولد حضني وانفجر في موجه من البكاء غريبة هستيريا من البكاء بعد ما هدي شوية، قال لي يا دكتور أنا مكنتش بكره حد في الدنيا زي ما بكرهك وبكره كل الشيوخ صدقني اللي أنت عملته ده كأني بسلم من جديد، قلت له يا ابني أنت مسلم، قال لي أه بس أنا مكنتش حاسس، ده موقف غير حاجات كثير في الناس، الحاجة الثانية اللي عملها أو اللي عملتها موقعة الجحش شعور الناس اللي بدأت تيجي يوم الخميس، الناس إللي بدأت تيجي يوم الخميس كانوا نوعين، الناس اللي سابتنا ومشيت يوم الثلاثاء وشعروا بالذنب فجايين دول كانوا جايين أسود بتتلمص ودول كانوا قاعدين بعيطوا يوم الجمعة الساعة عشرة الصبح علشان البلطجية مشيوا لأن يوم الخميس أه كان في ضرب بالليل لكن مكانش بالقوة، فكان شعورهم قوي بالظلم اللي هم سابونا ومشيوا فده ثبت الولاد دول، الولاد دول حضرتك مكانوش من يوم الجمعة 4 فبراير لغاية الجمعة 11 فبراير ما سابوش المتراس اللي هم واقفين عليه، ما سابوهوش، ما روحوش بيوتهم، واقفين على المتراس إحنا كنا بنبدل الورديات، دول لأ شعورهم بالذنب.

أحمد منصور: كان في هنا ظاهرة، ظاهرة بتقول ما بدلوش هدومهم، في ناس أنا شفتهم يوم 30 وشفتهم يوم 11 بنفس الهدوم بس بقت لونها لون الأرض.

صفوت حجازي: نعم.

أحمد منصور: حتى في واحد قلت له تعال البيت عندي استحم وغير هدومك، قال لي خايف معرفش أرجع الميدان ثاني أو يمسكوني بره، فقال لي أنا مش حمشي من الميدان إلا لما يمشي حسني مبارك..

صفوت حجازي: فاكر حضرتك الولد إبراهيم اللي كان بيعمل لي الشاي في الأوضه، في المكتب، الولد ده نموذج لشاب مصري، أنا عرفت قصته إحنا كنا شكينا فيه، فجبته قلت له تعال يا إبراهيم إحنا بنشك فيك.

أحمد منصور: كده؟

صفوت حجازي: كده، قال يا دكتور أنا سواق ميكروباص وأنا اللي بصرف على أبويا وعلى عيلتي وأنا كنت بقسم إيراد العربية أنا وصاحب العربية واللي أنا باخده بقسمه مع أمين الشرطة، وفي يوم العربية باظت ومشتغلناش أمين الشرطة وقفني عريان كيوم ولدتني أمي قدام القسم وساعتها أول مرة أحس بالذل، أنا جاي عشان الذل اللي أنا اذليته من أمين الشرطة، قلت له طيب أنت قاعد هنا ليه يا إبراهيم، ما بتخرجش الميدان ليه مع الناس، قال لي بصراحة أنا خايف أموت وأنا أبوي مفيش حد بيصرف غيري أنا ولو أنا مت أبوي حيموت من الجوع، فأنا قاعد هنا، الولد ده من أكثر الناس اللي أثروا فيّ في الميدان، المعنى أنه هو جاي عشان يتذل ده معنى لأي حاكم لأي مسؤول الإنسان مهما كان بسيطا، مهما كان مش متعلم، مهما كان أي حاجة إلا أن عنده حد أدنى من الكرامة متذلوش لأن اللي بتذله ده ممكن في يوم من الأيام تيجيله الفرصه اللي يبقى أسد وياكلك.

أحمد منصور: هو برضه دي بتشير إلى أن الفساد في الشرطة كان في كل المستويات وأن أمناء الشرطة حجم فسادهم كان مرعب.

صفوت حجازي: طبعاً، أمناء الشرطة نحن لا ننكر أن هناك شرفاء، لكن هناك من الفاسدين كثر، المعنى الثاني اللي عند الولد إبراهيم ده، معنى خوفه على أبوه، وأبوه كلمني، هو لما قلت له إحنا شاكين فيك فخلا أبوه يكلمني، أبوه بيبكي بيقول لي يا دكتور أرجوكم خلوه معاكم بس حافظوا عليه عشان لو مات أنا حموت من الجوع.

أحمد منصور: يا سلام.

صفوت حجازي: ما بتتخيلش حضرتك المعاني ديت في قلب الميدان بتعمل إيه، الناس، نرجع تاني للخميس والناس اللي رجعت، النوع الثاني الناس إللي جم بقا متعاطفين معانا ودول كان عدد ضخم منهم أول مرة يجي الميدان.

أحمد منصور: صحيح.

صفوت حجازي: مكانوش متخيلين.

أحمد منصور: أنا في أصدقاء كثير كلموني وقالوا لي إحنا عايزين نيجي بس مش عارفين نيجي زي أساتذة جامعة وأطباء وكده وجم وكثير منهم ما غادرش الميدان في اليوم ده، اللي جيه الخميس ما غادرش.

صفوت حجازي: أنا فوجئت بناس جايين من السعودية والكويت.

أحمد منصور: صح، ومن أوروبا على فكرة في مجموعات قابلناهم جايين من أوروبا وبعض قابلت أستاذ جامعي جاي من أميركا قال لي أنا بس جاي أشارك في الثورة.

صفوت حجازي: بالضبط.

أحمد منصور: وغيره كثير.

صفوت حجازي: ده كان رد فعل أو نتيجة إيجابية جداً لموقعة الجحش ولا موقعة الجمل، الحاجة الثالثة إحنا بقا الناس اللي موجودة في الميدان وما غادرتش وخاضوا هذه المعركة، مش عاوز أقول لحضرتك كانت أول مرة مش نحس بقا بالنصر ولا، لأ أول مرة نحس أنه إحنا أقوياء، جامدين لأ إحنا فعلاً جامدين والشباب دول رجالة وبقا قضية بقا الإصرار ونظرة التحدي ونظرة العناد كان بدأ الإعلام يتكلم ويتنظر على أن حسني مبارك معاه دكتوراه في العناد.

أحمد منصور: نعم صح.

صفوت حجازي: وبدأ الولاد بقا.

أحمد منصور: لا ده حد قال أنه هو سمعه قال أنا معاي دكتوراه في العناد.

صفوت حجازي: أه، الولاد بقا لا إذا كان معك دكتوراه في العناد نشوف مين اللي أعند، فالثلاث معاني دول كانوا نتيجة تكفينا جداً من موقعة الجمل..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: في هنا حاجة مهمة جداً إن الصراع ما بين الشعب وما بين النظام برئاسة حسني مبارك كأنه كان صراع على بقعة صغيرة من الأرض إنه ساحتها ما زادتش عن اثنين كيلو في اثنين كيلو متر مربع من بين مليون كيلو متر مربع هي مساحة مصر، أصبحت هذه البقعة هي الرمز كله، يعني اختزلت كل أدوات الصراع في السيطرة على هذا المكان والبقاء فيه.

صفوت حجازي: هي أصلح رمز هي الرمزية لأن أنا برضه نفسي إن إحنا نتأكد إن الثورة كانت موجودة في كل محافظات مصر، وفي كل ميادين مصر.

أحمد منصور: بس في نقطة ثانية إن الميدان كان في ناس من كل محافظات مصر بل وقرى وربوع مصر.

صفوت حجازي: بالتأكيد.

أحمد منصور: يعني ما كنش أهل القاهرة فقط اللي في الميدان، وربما أهل المحافظات هم اللي كانوا أكثر صموداً فيها.

صفوت حجازي: ما أنا قلت لحضرتك إحنا كنا مقسمين المداخل العشرة على المحافظات، يعني محافظة بني سويف مسؤولة عن البوابة الفلانية، محافظة الدقهلية مسؤولة عن البوابة الفلانية، لكن هو انتشار الثورة في الأماكن لكن تركيز الإعلام والنخبة السياسية والنخبة الفكرية اللي كانت موجودة واللي تتواجد في ميدان التحرير أعطت للميدان الزخم، وأصبح الميدان هو لسان حال الشعب، الشعب يريد في الميدان وأصبحت مقياس الوطنية والثورة بالوجود في الميدان أو لأ لدرجة أنه الشباب اللي كانوا في اللجان الشعبية زي ما قلت حضرتك كانوا بيعملوا ورديات على شان ييجوا يقعدوا 6 ساعات ولا 8 ساعات في ميدان التحرير، حد من الناس المقربين من النظام السابق وكان موجود في قلب الحدث معاهم كان يقول لي إن الميدان منقول صوت وصورة عند الرئيس السابق، وكان بيقول.

أحمد منصور: كان في كاميرات في كل مكان وإحنا كنا شايفينها في العين المجردة من ميدان التحرير من مجمع التحرير لغيره بل كان في ناس ماشية بس تصور الناس كده، على أنها بتصور أي حاجة بس هم كانوا بيصوروا معروفين دول بشتغلوا إيه، حتى في واحد قال لي أنا كنت متخفي زي كا أنت عارف، واحد قال لي لأ أنا عايز أصورك كده بالزي بتاعك ده، قلت له الصورة عندهم من زمان بس صور يا سيدي، ففعلاً كان في تعمد إن في ناس مدسوسة في الميدان بس محدش كان خايف.

صفوت حجازي: الخوف ما إحنا قلنا من الأول حضرتك، يوم 28 بمجرد ما الدم تشاف، وحاجز الصدام من الشرطة تشال، ما بقاش في خوف خلاص، الخوف بقى، بقى خوف إن الثورة ما تنجحش لكن خوف على النفس لأ وكان من ضمن الناس كانوا بيحاولوا قدر الإمكان وإحنا عارفين إن كان في جهات بترصد وتخابر مين مش، ما يهمناش لكن إحنا عارفين وكانزا بيحاولوا يعرفوا لأماكن اللي إحنا بنام فيها والأماكن اللي بنقعد فيها الشخص اللي بيحكي لي ده بيقول لي من الحاجات اللي كانت بتخلع قلب النظام حسني مبارك تحديداً، لما كنا بنرفع قبضتنا وبنقول إيد واحدة، إيد واحدة ديت كانت بترج الميدان ولذلك هو أصبح الميدان بالنسبة لهم هو الدولة الجديدة هو النظام الجديد الذي يريد أن يخلع النظام القديم ويبيده.

أحمد منصور: هل مليونية الجمعة 4 فبراير اللي سميت جمعة الرحيل والعدد فيها برضه زاد عن المليونيات السابقة وكان أول مرة أيضاً الميدان يبقى فيه هذا الحشد، كان نتاج رداً على ما قام به النظام في موقعة الجمل.

صفوت حجازي: بالتأكيد أنا متخيل إن نجاح مليونية 4 فبراير مليونية الرحيل دي كانت ثالث مليونية لحد الثلاثاء 4 فبراير الجمعة أنا متخيل إنه 50.

أحمد منصور: هنا العدد زاد عن المليون في اليوم ده.

صفوت حجازي: عدى المليون ونص، متخيل إن الدافع الأساسي أو 50% أو خلينا نقول 51% من سبب الوصول إلى هذا العدد هو ما حدث يوم الأربعاء، ويوم الجمعة المليونية بتاعت 4 فبراير لاحظنا نوعية المشاركين.

الميدان أداة للشهرة الشخصية

أحمد منصور: عمرو موسى نزل في اليوم ده للميدان وفي علامات استفهام حتى الآن لاسيما بعد تسريب وثيقة من الوثائق إنه كان نازل يعني بطلب من النظام حتى يطلب من الشباب أن يفضوا الميدان.

صفوت حجازي: هو عمرو موسى لما نزل أنا ما شفتهوش لما نزل، لكن المعلومة إللي عندي جاه حاد شاب كده اسمه خالد على علاقة بيه، قال لي أستاذ عمرو موسى عاوز يجي الميدان يجي ولا ما يجيش، قلت له كنت أنا وأظن كان قاعد جنبي المستشار الخضيري والعميد محمد بدر، قلت له يا بني إحنا ما فيش حد مصري بيستأذن يجي الميدان، ما بيستأذنش غير الأجانب عشان نأمنهم، لو هو مصري أهلاً بيه ييجي لو هو أجنبي وعاوزنا نؤمنه يقلنا وإحنا نؤمنه، ده قبل ما يجي عرفت إنه هو جه، مجموعة من الشباب حاولوا الاحتكاك بيه لأنه وصلهم الخبر ده إنه هو جاي من النظام ولذلك هو ما دخلش الميدان أول ما توغلش في الميدان، هو جه من ناحية.

أحمد منصور: كثير من الناس دول بيجوا يتصوروا يعني.

صفوت حجازي: آه جامعة الدول من ناحية المبنى بتاع الجامعة ومشيوا وكثير من الناس جه الميدان والشباب لفظوه.

أحمد منصور: دي نقطة عايز أسألك عنها الآن إن كثير من الإعلاميين كثير من السياسيين يعني أنا شفت ناس كثير أهينت في الميدان وطردت من الميدان وكان هؤلاء الشباب ببعتوا رسالة عن الذي، يعني أي حد مع النظام مش مسموح له، مع أن النظام كثير من رجال النظام سارقين الثورة إلى الآن، لكن اللي كان بيحدث في الميدان كان ظاهرة ملفتة للغاية.

صفوت حجازي: الظاهرة دي كانت حدثت لحاجتين، أولاً إحنا من يوم السبت 29 بدأت التليفونات تشتغل فبدأ الناس بيتصلوا بقى وبيعرفوا الأخبار من جوا، الناس اللي قاعدة جوه الميدان وفي الوقت ده كانت الحملة الإعلامية الضخمة في التلفزيون المصري، في بعض الفضائيات في الصحافة، فكان بييجي الأخبار ده فلان المطرب فلان ولا الممثل قعد يشتم في الثورة ويشتم في الثوار ومش عارف، فبدأت الأخبار تيجي، فالنوعية دول لما شافوا إن الكفة مالت ناحية الثورة والكلام ده بدأ بعد 4 فبراير أو ابتداءً من 4 فبراير.

أحمد منصور: هو في أسبوع الصمود كما أطلق عليه.

صفوت حجازي: فبدأ ييجوا فالشباب عارفين كويس قوي يعني هم.

أحمد منصور: كان في متابعة أيضا في الميدان للفضائيات، الشباب جابوا في أكثر من مكان ريسيفر وكان.

صفوت حجازي: بعد 4 فبراير.

أحمد منصور: آه وكان بيبث، لا أظن من يوم الاثنين، الاثنين 31 بدؤوا بحاجة صغيرة كده وكانت كل شوية تخرب وبعدين.

صفوت حجازي: لغاية الجمعة كانت الجزيرة هي الوحيدة اللي بتعرض وكنا عاملين لها شاشة ودي اللي، خليني أقول لحضرتك إن إحنا رفضنا عرض أو عمل شاشات عرض لقنوات أخرى، لكننا قبلنا.

أحمد منصور: ليه قل لي ليه.

صفوت حجازي: لأن إحنا جبنا الريسيفر ده وتتبعنا يوم الاثنين.

أحمد منصور: 31 يناير.

صفوت حجازي: آه في مكان عندنا.

أحمد منصور: طبعاً الجزيرة كانت أغلقت رسمياً.

صفوت حجازي: آه، وتتبعنا إيه القنوات دي بتقول إيه وإحنا كان عندنا علامات استفهام ضخمة على إن شمعنا القنوات دي ما أغلقتش فوجدنا إن عدد كبير منها بيبث السم في العسل وإحنا مش محتاجين، فكان القرار لأ، الناس دي مش حنعرضها في الميدان لدرجة إن بعض القنوات منع استقبالها في الميدان وكانت اللجنة الأمنية اللي جوا الميدان، مش لجنة البوابات بيمنعوا الناس دول إن هم يدخلوا وبيمنعوا الشباب إن هم يتكلموا معاهم، وبعض البرامج مع بعض المذيعين جم في الميدان واستقبلوا استقبالا سيئا جداً وأهينوا، الشباب كان واعيا جداً وعارف كويس قوي مين اللي مع الثورة ومين اللي ضد الثورة ومين اللي بيتسلق ويركب الموجة بتاعت الثورة، فكان الناس اللي بيقابلوا باستهجان بعضهم اتضرب وبعضهم أتشتم وبعضهم أهين ورفض السماع إليه، ودي كانت تصرفات عفوية جداً من الشباب رغم إن كان معظم الناس بييجوا.

أحمد منصور: ما كانش حد بيقدر يمنع الشباب يعني ناس كثير يعني كانوا من إللي بييجوا يطلعوا المنصة بمجرد ما يقول حاجة مش عاجبة الناس، كانوا الناس يهينوا انزل، انزل فكان يمشي خزيان وده حصلت مع السياسيين ومع ناس كثير.

صفوت حجازي: أنا جالي أحد الناس الكبار أظن حضرتك كنت موجوداً وكنت واقفا على جنب كده، وقال لي انتم ليه مش راضيين تطلعوني المنصة، قلت له مين اللي مش راضي يطلعك، قال لي المسؤولون عن المنصة، قلت له حضرتك مش راضيين يطلعوك مش عشان مش عاوزين بس عشان التصريحات بتاعت حضرتك السابقة، قال لي لا أنا عايز أطلع قلت له طيب أنا بعد إذن حضرتك حتطلع بس إحنا مش مسؤولين عن رد الفعل، عرف حضرتك لما كان بيحصل مشكلة كنتم تيجوا جايبني ومصّدرني أنا، فأنا مشيت بعيد لأن انا عرف أيه رد الفعل اللي حيحصل وأنا مش عايز أطلع قدام الشباب أشفع لحد أنا شخصياً مش قابل وجوده، فمشيت، طبعاً سمعت الهياج والدنيا ولعت وأنت اللي نزلته يعني أنت اللي خدت بإيده وقعدته جنب أنا شايف من بعيد بس ما فيش داعي نجيب الاسم، فرجعت لقيته قاعد بيبكي قلت له أنا قلت لحضرتك قال لي لأ دول شباب غير اللي أنا أعرفهم خالص.

أحمد منصور: مساحة الوعي عند الناس ما كانش فيها أي ضبابية، يا إما أنت مع الثورة يا إما أنت ضد الثورة، أنا أذكر أيضاً واحد من الناس جاي جاب مبادرة، قلت له ما تطلعش قال لي لا أنا حأطلع قلت له أرجوك مش حيقبلوها، قال لي حأطلع، رغم إنه كان يعني مع الشباب من الأول بس طلع أول جملتين رفضوه رغم إنه كان بيظهر إنه معاهم من الأول.

صفوت حجازي: هو ده اللي أنا بتكلم عليه جه مرة ثانية جه بعد كده علشان يصلح ورُفض، رغم إنه هو حد يعني.

أحمد منصور: هي دي نقطة مهمة بس الآن للأسف الشديد الدنيا، الناس دول بيستردوا مواقعهم مرة أخرى.

صفوت حجازي: خليني أقول لحضرتك هذه الثورة كما قلت ثورة صنعها الله عز وجل، والله عز جل سيحميها ولن تفشل الثورة ولن يستولي أحد على الثورة وستحقق الثورة مطالبها لسبب بسيط خالص، السبب الأولاني إن الله عز وجل هو الذي صنعها، الله عز وجل صنعها بأسباب، هذه الأسباب ما زالت موجودة، الشعب هو الأداة التي أراد الله عز وجل بها لهذه الثورة أن تتم، وهذا الشعب ما زال موجودا وما زال ميدان التحرير بيوحد المتفرقين، حتى لو كان الناس تفرقوا، لكن الميدان بيجمع هؤلاء الناس مرة أخرى.

أحمد منصور: مليونية الجمعة 4/ فبراير هل تعتقد أنها مثلت حداً فاصلاً لا رجعة فيه بالنسبة لرغبة الشعب في تغيير النظام وأن خطاب مبارك العاطفي فشل الآن، فشلا ذريعا في إنه يمكن أن يرد الناس مرة أخرى؟

صفوت حجازي: خليني أقول لحضرتك، أنا بقسم الناس اللي شاركوا في الثورة، الناس اللي شاركت من يوم 25 لغاية 4/ فبراير أو لغاية 3/ فبراير دول نوعية، من 3/ فبراير لغاية 11/ فبراير دول نوعية ثانية، وبعد 11/فبراير دول نوعية ثالثة، الناس اللي شاركوا بعد 3/ فبراير و4/ فبراير دول الناس قطاع منهم ضخم كان، ما كانش معادي للثورة، وما كانش رافض الثورة، لكنه كان مترددا وكان الجانب العاطفي موجود عنده، ما زالت العاطفة غالبة على العقل بعد موقعة الجمل 50 % من الناس دول حسموا أمرهم..

أحمد منصور: وأصبحوا مع الثورة.

زواج وأكفان وورود في الميدان

صفوت حجازي: وأصبحوا مع الثورة، المليون ونص اللي اجتمعوا في الميدان يوم 4/ فبراير الكم ده خلا الخمسين بالمية الآخرين اللي ما زالوا مترددين حسموا أمرهم ولذلك مليونية يوم الأحد 6 فبراير كانت مختلفة عن نوعية يوم الجمعة، نوعيات الناس المشاركة يعني يوم الجمعة إحنا بدأنا نشوف مستويات اجتماعية في المجتمع المصري بتشارك في المليونية اللي خلينا نقول الطبقة الغنية.

أحمد منصور: كان بيجوا بالورد.

صفوت حجازي: أه، و الــ High class، جايبن لنا الكيك وجايبن التورت إحنا جوعانين عاوزين ناكل فول وطعمية، وبعضهم جايب يعني.. لقيت أسرة، واقف بعربية بتاعته معاه بنته وابنه، واقفين في العربية عند مدخل قصر النيل..

أحمد منصور: ده على فكرة معظم الأسر دي كانت بتدخل من المدخل ده.

صفوت حجازي: أه، ولقيت الشباب جايين لي أنا كنت قريب من المكان هناك الراجل ده مالي العربية بتاعته علب كنتاكي، الكلام ده كان يوم الأحد..

أحمد منصور: ده كنتاكي جالكم بصحيح أهو.

صفوت حجازي: أه، يوم الأحد 6/فبراير.

أحمد منصور: نعم.

صفوت حجازي: وعاوز يدخله والشباب خايفين لنتصور..

أحمد منصور: وتبقى إشاعات حقيقية.

صفوت حجازي: فجم بوشهم فبعثوا لي، قلت له حضرتك جايب ده ليه، قال لي علشان أقول لهم إن إحنا الشعب إحنا اللي بنأكل الناس دول كنتاكي، وبالمناسبة يا دكتور دي مش من كنتاكي، دي العلب بس، هو الراجل عامل الفراخ في البيت، وراح، هي كنتاكي كانت قفلة أصلاً.

أحمد منصور: قفلة في كل القاهرة..

صفوت حجازي: وراح عند فرع من الفروع ويعرف الراجل بتاع المخزن اشترى منه كمية علب وحط فيها، طبعاً قلت له آسفين مش حنقدر ندخلها، ده نوعية من الشعب اللي بدأ يشارك بعد 4/ فبراير، لحد 6/ فبراير مش عاوز أقول لحضرتك كنت حتلاقي بأه أساتذة الجامعة وحتلاقي الناس الارستقراطيين والباشاوات والبهوات والوزراء وأظن الجمعة 4/ فبراير كان نزول الدكتور عصام شرف..

أحمد منصور: لأ، عصام شرف وأعضاء هيئة التدريس نزلوا يوم الثلاثاء
8/ فبراير، نعم لأن مسيراتهم كانت مميزة وحتى الصحف يوم 9/ فبراير كتبت أنه وزير النقل السابق عصام شرف..

صفوت حجازي: بس هو الدكتور عصام شرف نزل يوم الجمعة والأحد بس نزل متخفياً لأني أنا أعرف نسيبيه، في علاقة، فكان موجود، وكان موجود ناس كثير يعني مثلا لاعيبة الكرة يوم..

أحمد منصور: أه فعلا نادر السيد كان موجود من الأول..

صفوت حجازي: نادر السيد موجود من الأول، نادر السيد ومحمد عبد المنصف..

أحمد منصور: أنا ما ليش في الكرة خالص فكانوا الشباب يقولوا لي فلان وأنا أمي تماما، بأه يشرحوا لي بأه.

صفوت حجازي: نادر السيد ومحمد عبد المنصف موجودون من بدري لكن مثلا من الجمعة 4/ فبراير جيه سيد عبد الحفيظ مثلا، جيه محمد رمضان الإداري السابق بتاع الأهلي، وبدأت الناس دي تكثر ويكثر عددها في الميدان.

أحمد منصور: ده أدى إلى عمل نقلة في نوعية الناس المشاركة في الميدان وفي الثورة كذلك.

صفوت حجازي: نعم.

أحمد منصور: يوم النظام طبعا حس بالقلق الشديد فدعا عمر سليمان نائب الرئيس آنذاك إلى حوار مع القوى السياسية المختلفة وشارك الإخوان المسلمين في هذا الحوار، وشاركت قوى مختلفة في هذا الموضوع أنتم حستوا بإيه في الميدان؟

صفوت حجازي: إحنا في الميدان رفضنا تماما هذه المفاوضات..

أحمد منصور: ليه.

صفوت حجازي: لأنه إحنا كنا على يقين أن التفاوض مش على أنه الراجل يمشي ولا ما يمشيش، ده بالنسبة لعمر سليمان ولأحمد شفيق وجود حسني مبارك دي مسألة ما بتفاوضوش عليها، هم يتفاوضون على إنه إحنا ناخد آمان، وإنه إحنا مش حنتقتل أو حنسجن..

أحمد منصور: ده عمر سليمان طلع وقال الرئيس سيعفو عن الناس اللي في الميدان..

صفوت حجازي: يعفو عن مين، معلش إحنا متأسفين، إحنا محتاجين ربنا عز وجل هو اللي يعفو عناّ، ودي مش جملتي بالمناسبة، دي جملة شاب كان اسمه عبد اللطيف تقريبا، وإحنا قاعدين حد من الشباب، بنتناقش فقال الريس خلاص حيعفو فالشاب قال إحنا مش محتاجين عفو بشر إحنا محتاجين عفو ربنا فكانت المفاوضات دي كلها إحنا في الميدان رافضينها تماما، والجيش كان يعلم ذلك..

أحمد منصور: كانت علاقتكم إيه في الجيش في الوقت ده؟

صفوت حجازي: علاقتنا في الجيش في الوقت ده كانت علاقة جيدة جداً وطيبة جداً لأن الجيش ما كنش بيجي علينا وما كنش ضدنا نهائي..

أحمد منصور: بس ما كانش معاكم..

صفوت حجازي: إحنا مش عاوزينه معانا، وإحنا قبلنا هذا الأمر يعني كان هناك هم عاملين غرفة عمليات همه في المتحف، وكان بعض الأشخاص بيتعاملوا مع الجيش..

أحمد منصور: أنت كنت بتتعامل مع الجيش في الوقت ده.

صفوت حجازي: أنا بدأت أتعامل مع الجيش من يوم الخميس.

أحمد منصور: الخميس..

صفوت حجازي: عشرة..

أحمد منصور: أه، قبل التنحي بيوم..

صفوت حجازي: قبل التنحي بيوم لأنه..

أحمد منصور: لكن قبل كده ما كنتش تتعامل مع الجيش..

صفوت حجازي: ما كنتش بتعامل معاهم بالعكس ده كانوا بيعتبروني حد من المعاديين لأن أنا..

أحمد منصور: قائد المتطرفين..

صفوت حجازي: أه، كنت في الميدان معروف إن أنا من المتطرفين العسكريين، فكان الجيش، كان اللي بتعامل مع الجيش الدكتور محمد البلتاجي على ما أذكر، والعميد محمد بدر..

أحمد منصور: ده عميد متقاعد..

صفوت حجازي: عميد متقاعد، مثلا من المواقف بتاعت الجيش إنا جينا في وقت الجيش عاوز يحرك الدبابات بتاعته اللي عند المتحف، والشباب مصرون إن لأ ما تتحركش..

أحمد منصور: الشباب كانوا خايفين بقول لهم ليه أنتم ليه معترضين فقالوا إحنا خايفين يضيقوا المسافة علينا.

صفوت حجازي: أه.

أحمد منصور: فراحوا ناموا جوا الجنازير..

صفوت حجازي: بالضبط، الجيش استعانوا بيّ على أساس إن أنا..

أحمد منصور: تقنع الشباب.

صفوت حجازي: حد عسكري ميداني بتاع طوب، أنا بدأت أتكلم مع الشباب، الجيش إدنا آمان تام إنه ما فيش الكلام اللي بيقولوا ده ما فيش حاجة خالص، فبدأت أتكلم مع الشباب، ومن المرات المعدودة وتكاد تكون المرة الأولى إنه الشباب مش راضيين يسمعوا كلامي وأنا بقول لهم امشوا..

أحمد منصور: عرفت بأه..

صفوت حجازي: مش راضيين..

أحمد منصور: اللي مش حيمشي تبع الثورة حتى لو مين..

صفوت حجازي:  بالضبط، لأ، ده هم، وخلاص وأصروا وانتهينا وقلت للجيش مش حقدر أعمل حاجة، وحيفضل الوضع على ما هو عليه، فبعد ما مشيت أنا زعلان من الشباب عشان ما سمعوش الكلام فرحت كده على جنب، فلقيت كده كل الشباب جايين حواليه قالوا لي يا دكتور أنت كنت بتتكلم جد، بقول لهم أتكلم في جد في إيه في إنا إحنا نمشي، قلت لهم أه، قالوا لي لا والله إحنا مش راضيين نمشي فاكرين إن حضرتك بتعمل موضوع تفاوضي وإن أنت أهو بذلت أقصى الجهد وهم مش راضيين يمشوا، قلت لهم لأ أنا كنت بتكلم بجد، قال لأ إحنا ما سمعناش الكلام علشان فاكرين إن دي مفاوضات وإن دي حيل من الحرب، طب نمشي قلت لهم خلاص ما تمشوش، فكان الجيش على الحياد تماما، بعض الشباب كان زعلان من الجيش إن هو مش معنا، وإن هو ما بضربش البلطجية، أنا شخصيا أنا ما كنتش زعلان من الجيش لأن البلطجية دول مهما راحوا ومهما جم هم مصريون، ما ينفعاش الجيش المصري يضرب إنسان مصري برصاصة مهما كان الإنسان ده، ياخدوا يحاكمه ويحكم عليه قضاء أه، ويطبق عليه قانون لكن يضرب بالنار في ميدان التحرير ده أنا واحد من الناس كنت رافضا هذا الكلام تماما..

أحمد منصور: الآن الأمور ظلت تراوح مكانها من الجمعة 4/فبراير، مليونية الأحد كانت شيئا بتكرر إلى أن جاءت مليونية الثلاثاء 8/فبراير ودي كانت أيضا العدد هنا كان بيزيد، وفي مليونية الثلاثاء ديت بدأت بعض الفئات تنضم كفئات وليسوا كأفراد زي أعضاء هيئة التدريس، جامعة القاهرة، زي الصحفيين كانوا بيعملوا مسيرات، المحامون بدؤوا ينزلوا في ألرواب بدأ المظهر ياخذ تمردا وشكلا من أشكال المجتمع، يعني حراكا مجتمعيا أكثر منه حراك أفراد..

صفوت حجازي: خليني أقول لحضرتك حاجة الأول، لمحة بمليونية أربعة فبراير فاكر حضرت الشباب اللي كانوا لابسين الأكفان.

أحمد منصور: أه.. دي تأثيرها غير عادي.

صفوت حجازي: دي حضرتك من الحاجات، النتاج الطبيعي ليوم الأربعاء
2/ فبراير أنا فوجئت بكمية من الشباب جايين من ناحية عبد المنعم رياض ولابسين أكفان، الشباب اللي على المتاريس ما رضوش يدخلوهم، فأنا بعثوا لي فرحت تقريبا كانوا أكثر من 200 واحد، إيه يا شباب دول، قالوا لي إحنا جايين من المنيا بعد اللي شفناه وإحنا مش ماشين من هنا غير.. راحوا وقفوا عند الصينية، دول حضرتك الشباب دول كان وجودهم برضه من الأشياء الفاصلة اللي مهدت لبقية المليونيات إن هي تنجح وتفوق العديد، وحدة ست من سيدات المجتمع، شكلها كده، لقيتها واقفة بتبكي فلما شافتني فجت تسلم عليّ، فقلت لها حضرتك بتبكي ليه، قالت لي أنا أول مرة في حياتي بشوف كفن، ما كنتش متخيلة إن هو مرعب بالشكل ده..

أحمد منصور: برضه يوم 4/ فبراير عقد أول قران في الميدان.

صفوت حجازي: نعم، صحيح وده كان بالنسبة لي أنا، أنا اللي عقدت العقد وده بعتبره يعني أسعد عقد زواج، أنا بعقد عقود زواج كثيرة..

أحمد منصور: أنت قلت جملة بعد الزواج، بعد العقد فكرها..

صفوت حجازي: إيه..

أحمد منصور: قلت دول حيتجوزوا وحيخلفوا في الميدان كمان لحد ما يرحل مبارك..

صفوت حجازي:  أه صحيح، قلنا إحنا قاعدين في الميدان لغاية ما يخلفوا في الميدان، دي طبعاً شيء عارف حضرتك بعث طمأنينة ضخمة في قلوب الناس في الميدان..

أحمد منصور: صحيح.

صفوت حجازي: وكانت شجاعة جداً من الولاد.

أحمد منصور: طبعاً، رغم الناس لسه مجروحة بأحداث اليومين السابقين بس أنا أذكر هذا عمل نقلة يعني، مليونية الثلاثاء 8/ فبراير عملت نقلة في كل مسيرة الثورة لأنه تبعها تغيرات هائلة في المشهد وصلت في النهاية إلى جمعة التنحي اللي هي 11/فبراير، أبدأ معك الحلقة القادمة من مليونية الثلاثاء، فشكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور صفوت حجازي أحد قيادات ووجوه الثورة المصرية في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.