بين عامي 1915 و2015 مئة عام ينظر إليه على أنه قرن التحولات الكبرى التي غيرت مصائر العرب، ولم تغير أشواقهم إلى حال أفضل، ولم تبعدهم عن امتحانات صعبة كانت في العام 1915 خارجية بالأساس، وفي العام 2015 تفجرت داخليا.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت شفيق الغبرا رأى أن العرب يمرون بممر تاريخي من الثورات والثورات المضادة والعنف والتطرف وبالتأكيد الدماء، دون أن يعني ذلك عدم إمكانية وصول الطريق، لكن بثمن كبير.

وأضاف في حلقة الخميس (31/12/2015) من برنامج خاص بعنوان "العرب والعالم.. إرث 2015"، أن الانفجار في اللحظة العربية الراهنة كان من الداخل والعنوان كان "الديمقراطية"، بينما في 1915 كان كل شيء يدبر خارجيا بين الاحتلال الفرنسي والبريطاني، وكان العرب يسعون للحرية.

نخب وديمقراطية
في عام 2015 يتذكر الغبرا أن النخب السياسية العربية ظلت تقول كما قال الاستعمار إن الشعوب العربية غير مؤهلة للديمقراطية، سائلا النخبة: ماذا كنتم تفعلون من أجل أن تكون الشعوب مؤهلة؟ ومتى تكون كذلك؟

ترك أهم وجوه الاستعمار سايكس البريطاني وبيكو الفرنسي خرائط محاها تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على مساحة كبيرة من العراق وسوريا.

وقال ضيف الحلقة ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق إن سايكس بيكو لم يقم بمهمة سيئة، وإنه ربما رسم بخطوط مستقيمة حدودا لا تعكس الفروق البسيطة بين المناطق، لكن على سبيل المثال كان السوريون خلف هذه الحدود يشعرون بأنهم متميزون عن العراقيين.

وحول حضور القضية الفلسطينية في السياسة الأميركية، قال إن القضاء على تنظيم الدولة يحتل مكان الصدارة، وبحسب المرشحة الديمقراطية المحتملة للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون فإن على فلسطين أن تنتظر.

أما عربيا فيقول شفيق الغبرا إن قضية فلسطين ما زالت تثير اهتمام العرب، وما زال ينظر إلى إسرائيل على أنها قائدة الاستبداد.

وعن تفاعل القوى الدولية في المنطقة رأى الغبرا أن القوى الإقليمية (تركيا وإيران والسعودية) ستلعب دورا أكبر من القوى الدولية، وخصوصا تركيا المرشحة لهذا الدور. أما تنظيم الدولة فتوقع ألا يهزم في العام 2016، بينما يزيد الأمر تعقيدا تدخل روسيا وقتلها قادة معارضة.

بصيص أمل
أما ريتشارد ميرفي فقال إن ثمة بصيص أمل في سوريا التي فيها غالبية شعبية لا تميل إلى تنظيم الدولة، مؤيدا كلام الغبرا بأن التدخل الروسي زاد الوضع تعقيدا.

من اليمن، مدير مكتب الجزيرة سعيد ثابت قدم خلاصة العام 2015، فوصفه بأنه عام قاس اختطفت فيه الدولة وتفتتت إلى كيانات سياسية. كل ذلك بعد توافق بالإجماع على مخرجات الحوار الوطني الذي دمره الانقلاب.

أما العراق فكان التحدي على مدار العام أمنيا، بحسب مدير المكتب في بغداد وليد إبراهيم. وأضاف أن حكومة حيدر العبادي ورثت جيشا منكسرا وخاضت حربا شرسة وواسعة ضد عدو متمرس، وفي نفس الوقت كانت تبني جيشا.

بدوره قال مراسل الجزيرة في باريس محمد البقالي إن هجمات باريس أدت إلى أن الحرب في سوريا أصبحت أولوية، وتراجعت المطالبة الفرنسية برحيل بشار الأسد.

من جانبه قال مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري إن إسرائيل تستثمر الأوضاع المتردية في المنطقة لصالح سياساتها المتطرفة حيال الفلسطينيين، كما تسعى للحصول على اعتراف أميركي بالجولان كجزء من إسرائيل.

اسم البرنامج: برنامج خاص

عنوان الحلقة: العرب والعالم.. إرث 2015

مقدم الحلقة: زين العابدين توفيق

ضيفا الحلقة:

-   شفيق الغبرا/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

-   ريتشارد ميرفي/مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق

تاريخ الحلقة: 31/12/2015

المحاور:

-   لغة الاستعمار القديم

-   دور ريادي قادم لتعز

-   حرب أهلية مرتبطة بنظام الأسد

-   تأثير داعش في المعادلة الإقليمية والدولية

-   العامل الإسرائيلي في أحداث المنطقة

-   القضية الفلسطينية في سلم الاهتمامات الأميركية

زين العابدين توفيق: أهلاً بكم وكل عامٍ وأنتم بخير بمناسبة العام الجديد، في هذا البرنامج الخاص نحاول قراءة أحوال العرب والعالم بين عامٍ مضى وآخر يبدأ، هل يطوي الزمن صفحات أحداث الماضي أم يُعاد إنتاجها برموزٍ وعناوين مختلفة? بمثل هذه الأيام مثلاً قبل 100 عام في عام 1915 كانت الدولة العثمانية رجل أوروبا المريض تلفظ سنيها الأخيرة وكان الدبلوماسي البريطاني مارك سايكس ونظيره الفرنسي فرنسوا جورج بيكو يرسمان معاً وبمشاركة روسيا القيصرية خرائط تقسيم وتقاسم تركة السلطان العثماني في الأراضي العربية، وفي الخلفية قادةٌ يطالبون بالحرية والاستقلال لشعوبهم وأقلياتٌ تبحث عمّا تعتبره حقوقاً، ظلال الماضي لا تبدو غائبةً عن أحداث اليوم وربما الغد أيضاً تتردد في الغرب وفي المنطقة في هذه الأيام أصواتٌ تعتبر حدود سايكس بيكو شيئاً من الماضي وأن دولاً كالعراق وسوريا لن تعود أبداً كما كانت، ومع تحرّك أساطيل وطائرات جيوش القوى الكبرى إلى دول المنطقة يجري الحديث أيضاً عن خرائط جديدة تُرسم قد يجري إخراجها في مفاوضاتٍ وجهودٍ تبدأ خلال الأسابيع المقبلة لتسوية الصراعات الساخنة تحديداً في سوريا واليمن وليبيا، نبدأ بتقرير مريم أوباييش الّذي يلقي نظرةً على أبعاد الاهتمام الدولي بالبحث عن تسوية في هذه الدول بالتحديد.

]تقرير مسجل[

مريم أوباييش: السلام في سوريا وليبيا واليمن هل أضحى قاب قوسين أو أدنى بعد كل هذه الدماء؟ هل عام 2016 هو سنة التسويات والاتفاقات وربما الصفقات السياسية، بعد خمس سنواتٍ من حربٍ دامية ومدمرة غيّرت جغرافيا سوريا ومصائر الملايين فيها اتفق الكبار أن تبدأ المفاوضات بين المعارضة ونظام الأسد في يناير، غدت الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المتشددة أمراً عاجلاً يؤجل حتى الخوض في مسألة رحيل الأسد أو بقائه، كلام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن تغيّر الموقف الأميركي يثير أكثر من علامة استفهام، استناداً إلى لافروف صار يتبلور لدى الإدارة الأميركية الحالية فهمٌ مقتضاه أن الإرهاب في سوريا والشرق الأوسط أخطر بكثير من بشار الأسد ومما كان عليه صدام حسين ومعمر القذافي، أهو اعترافٌ غير مقصودٍ أن الأسد ديكتاتور؟ ولكن على السوريين أن يختاروا بينه وبين عنف الجماعات المتشددة، انتظرت دول العالم والمنطقة مقتل نحو ربع مليون شخص ونزوح ثلاثة عشر مليوناً من ديارهم لتجمع ما استطاعت من الأطراف المتقاتلة على الأرض وتطالبها بالاستعداد لوقف إطلاق النار والشروع في مرحلةٍ انتقالية لا تستثني أحداً في سوريا غير الموّحدة، على الأرض تفريغ مناطق من أهلها بالكامل يؤكد ألا ضماناتٍ أن البلد سيعود بكيانِ ما قبل الحرب، الأمر لا يقل صعوبةً ولا تعقيداً في اليمن والمفاوضات الّتي تشرف عليها الأمم المتحدة جمع الفرقاء حول طاولة الحوار في سويسرا قبيل انقضاء عام 2015 أُعتبر خطوةً مهمةً ولكنها غير كافيةٍ لإنهاء حربٍ أخرى تمزق البلد، حُدد شهر يناير موعداً لعقد جولةٍ أخرى من المفاوضات بين وفود الحكومة الشرعية والحوثيين وقوات صالح وفي انتظار السلام الّذي يريده المجتمع الدولي أكثر من أي وقتٍ مضى لوقف تمدد تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة في اليمن لا تبدو الحرب بين الفرقاء على وشك أن تضع أوزارها، تعز اكبر شاهدٍ على ذلك، خطر التنظيمات المتشددة إرث عقودٍ من حكمٍ سلطويٍّ لم يتورع عن التلاعب بكافة مكونات مجتمعه نفس التربة الّتي أوصلت ليبيا إلى الوضع الراهن، وضعٌ يريد المجتمع الدولي أيضاً تغييره سريعاً لأن تنظيم الدولة يشكل خطراً على أوروبا القريبة جغرافياً من ليبيا والعواصم الغربية سئمت من تدفق المهاجرين القديمين عبر المتوسط، بشق الأنفس أُنتزع اتفاق صخيرات التاريخي الّذي ينص على تشكيل حكومة وفاقٍ وطني وسط رفضٍ من بعض الفصائل المسلحة ورئيسي البرلمانين المتناحرين، ما يريده الغرب لإنهاء أزمات المنطقة ليس بالضرورة ما تريده الشعوب الّتي اكتوت بنيران حروبٍ غير مسبوقة وأنظمةٍ مستبدة.

]نهاية التقرير[

زين العابدين توفيق: وللحديث عن هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن الدكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت ومن نيويورك ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط والسفير السابق لدى كلٍ من سوريا والسعودية، وأبدأ بك دكتور شفيق الغبرا هل يعني يمكن القول ما أشبه الليلة بالبارحة مع فارق بين الليلة والبارحة مئة عام بين 2015 و1915 كانت المنطقة العربية في حالة سيولة وكانت تحت سطوة المستعمر سواء كان البريطاني أو الفرنسي أو حتى الإيطالي في ليبيا على سبيل المثال أوليست هذه السطوة موجودة ولكن بمسميات أخرى وبدول أخرى مع فارق بسيط أن تطلعات شعوب المنطقة الآن تتوق إلى الديمقراطية بينما كانت تتوق إلى الحرية والتحرر من الاستعمار سنة 1915.

شفيق الغبرا: يعني كيف ما نظرنا إلى الحالتين 1915 و 2015 ونحن الآن ندخل ب 2016 سنجد أن هذه المرحلة هي مرحلة ممر تاريخي مرحلة تحوّل تاريخي مرحلة شيء جديد يبرز في قاع الأمة والنظام العربي قائم منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وبالتحديد أيضاً منذ الحرب العالمية الثانية ومنذ الاستقلال، هذا النظام العربي يتراجع يتفكك ينهار يواجه تحديات كبرى لأن المجتمعات الّتي يعيش معها إذن إشكالية داخلية بالأساس المجتمعات الّتي يعيش معها تكاثرت تغيّرت كبُرت تعلمت ولا زالت إدارة النظام العربي قائمة على صيغ من الاستبداد صيغ من المركزية صيغ من الأُحادية، هذا لم يعد مناسباً ومن هنا انفجر الواقع العربي ولا زال ينفجر إذن نحن في ممر تاريخي طويل شائك معقد فيه ثورة ثورة مضادة تصحيح تغييرات انقلابات ردود فعل عنف تطّرف، أعتقد أنا أؤمن أنه بالنهاية سنصل إلى الطريق لكن يبدو أن الثمن سيكون كبيرا كما كان الثمن في مجتمعات أخرى في الغرب وفي الشرق إلى أن وصلت إلى حالة من الاستقرار على ما تريد.

زين العابدين توفيق: سيد ريتشارد ميرفي ضيفي من نيويورك كانت القوة المؤثرة في سنة 1915 تقريبا في المنطقة العربية هي بريطانيا وفرنسا وكان تدخلها مباشراً وبشكل أساسي وتم تقاسم المنطقة بينهم أُعلن الانتداب الفرنسي في سوريا والانتداب البريطاني في العراق وفي فلسطين ووُضعت مصر تحت الحماية البريطانية هل الولايات المتحدة وروسيا تقومان الآن بنفس الدور الّتي كانت تقوم به فرنسا وبريطانيا في مطلع القرن الماضي؟

ريتشارد ميرفي: كلا لا أعتقد أن الدور هو نفسه وبقدر تعلّق الأمر بالولايات المتحدة الأميركية بالنسبة لنا ليست لدينا الطموحات للهيمنة على المنطقة على الأقل ليس بنفس الطريقة الّتي مارست بها كلٌ من فرنسا وبريطانيا نفوذهما في تلك الحرب وما بعدها.

زين العابدين توفيق: كيف تفسر إذن حديث سياسي فرنسي دبلوماسي فرنسي رفيع حينما يتحدث عن أن منطقة الشرق الأوسط الآن حدود سايكس بيكو الّتي أُبرمت بين بريطانيا وفرنسا لا يمكن أن تستمر وأن المنطقة لن تعود كما كانت أن العراق لن يكون عراقاً وأن سوريا لن تكون سوريا هل هذا هو الموقف الأميركي أيضاً أو على الأقل هل هذه هي القراءة الأميركية لمستقبل المنطقة؟

ريتشارد ميرفي: لا أعتقد أن الأميركيين وصلوا إلى هذه النقطة في تحليلهم الخاص بهم وهل يمكن استعادة العراق لحدوده الّتي تمتع بها قبل هذه الجيشانات مؤخراً هل سوريا بالنسبة للسوريين أنفسهم لديهم شعور كاف بهويتهم وبالافتخار الوطني ليساهموا في إعادة بلدهم؟ لا أعتقد أننا نمتلك أجوبةً عن هذه الأسئلة حتى الآن لكن سايكس بيكو في وقته لم يقم بمهمة سيئة، نعم خطوا الحدود خطوطا مستقيمة لا تعكس حقائق الجغرافية والفروقات فيما بين المناطق والبلدان لكنه خدم الأغراض، السوريون وجدوا أنفسهم مختلفين بشكل متميز عن العراقيين، العرب الآخرون كانوا مختلفين عن العراقيين وهكذا دواليك.

لغة الاستعمار القديم

زين العابدين توفيق: يعني هي ربما لم تقم بوظيفة سيئة من وجهة نظر من وضعوها لكن من وجهة نظر الشعوب العربية وقتها فإنها قامت بوظيفة سيئة لأنه كانت التطلعات في مطلع هذا القرن هو دولة عربية واحدة تقريباً شرق المتوسط بل إنه كان هنالك إحساس بأن العرب أمة واحدة، كان أولاد عبد القادر الجزائري يقاتلون في سوريا ضد الفرنساويين، أعود إلى ضيفي شفيق الغبرا دكتور شفيق الغبرا عبر سكايب من لندن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، النُخب العربية في هذا الوقت كانت تعكس تطلعات الشعوب في الاستقلال سعد زغلول في مصر النُخب في بلاد الشام في العراق كانت تعكس هذه التطلعات، كان هنالك سعي إلى قيام دولة عربية واحدة وما يشبه الوحدة العربية هل النُخب العربية الآن تعكس تطلعات الشعوب الّتي قال المؤشر العربي أنها تريد الديمقراطية بنسبة 72 في المئة؟

شفيق الغبرا: طبعاً يعني طبعاً أنت ذهبت إلى الماضي وأنا في تعليقي على الماضي أنا كان الأساسي في التفاوض على كل موضوع استقلال العرب هو الشريف حسين في ال 1915 و16 وأنه المشكلة في ذلك الوقت إنه بالوقت الّذي كانت تُعطى الوعود من جانب بريطانيا في مراسلات مكماهون للشريف حسين لإنشاء إمكانية دولة عربية واحدة كانت تُعطى الوعود للفرنسيين لتقسيم المنطقة وكانت تُعطى الوعود للحركة الصهيونية لإنشاء دولة لليهود في فلسطين، وهكذا كانت الوعود متناقضة للغاية، نأتي إلى هذا الزمن، هذا الزمن ينفجر العالم العربي من الداخل بالأساس التدخلات الخارجية في المنطقة العربية جاءت من جرّاء الانفجار الداخلي أي من الفراغات الّتي أنشأها ذلك الصراع طريقة تعامل النُخب العربية في أكثر من مكان مع ما حصل عكس عدم استيعاب لمكانة الشعوب ولمكانة التغيير وبنفس الوقت كان هناك على لسان الكثير من النُخب العربية أن الشعوب العربية غير مستعدة للديمقراطية وهنا يُثار السؤال ماذا كنتم تعملون.

زين العابدين توفيق: وهذا في الواقع ما قالته الدول الكبرى, نعم.

شفيق الغبرا: لغة استعمار القديم كان دائماً الاستعمار يقول الشعوب غير مهيأة لحكم نفسها بنفسها والآن بعض النُخب تقول الشعوب غير مهيأة للديمقراطية إذن متى تكون مهيأة.

زين العابدين توفيق: وكأنك تقول أن النُخب حلت محل الاستعمار في الأثر السيئ على مستقبل المنطقة لكن دعنا دكتور شفيق الغبرا نتوقف أيضاً مع الواقع على الأرض ونبدأ من اليمن من مكتبنا هناك من مدير مكتبنا هناك سعيد ثابت الّذي ينضم إلينا من عدن كما سينضم إلينا أيضاً من بغداد مدير مكتبنا وليد إبراهيم وهذه البلدان تقريباً اليمن والعراق وأيضاً سوريا وليبيا على موعد حلحلة ربما في المستقبل لكن كيف مرّ هذا العام في اليمن سعيد ثابت باختصار كيف مرّ هذا العام في اليمن السعيد؟

سعيد ثابت: كان عاماً قاسياً وشديد الصعوبة ومتعباً لليمنيين نتيجة ما حدث منذ مطلع العام من اجتياح لميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع، كان الأسوأ أن الدولة انهارت تماماً في هذا العام اختطفت وأُختطف رئيس الدولة ورئيس الحكومة وأيضاً تفتت المكونات السياسية أو الكيانات السياسية المحلية في عدد من المناطق دخلت اليمن في دوامة كبيرة لا زالت تدفع ثمنها لكن هناك بوادر تعافي في عدد من المحافظات خاصةً المحافظات الجنوبية بدأت تستعيد حيويتها أيضاً هناك المحافظات الشرقية جهة مأرب والجوف بدأت تستعيد أيضاً عافيتها، هناك الآن محورين أساسيين لا زالت تجاهد لكن تجاهد هذه المناطق مثل الوسط والجنوب الغربي تعز ودمار وغيرها أيضاً الجانب الغربي الحديدة تريد أن تستعيد عافيتها هذه المناطق لكن يبدو أنها لن تكون كما كانت في ما قبل 2015 شكل جديد وتغيّر هائل تلوح بوادره في خلال هذا العام القادم عام 2016 خاصةً أن هذا الانقلاب الّذي جرى جرى بعد أن تم التوافق بالإجماع على نتائج مؤتمر الحوار الوطني الّذي أكد على شكل جديد للدولة وهي الدولة..

دور ريادي قادم لتعز

زين العابدين توفيق: لكن إذا نظرنا إلى الدولة سعيد ثابت إذا نظرنا إلى المستقبل يعني تعز كانت شرارة الثورة اليمنية ضمن الربيع العربي، تعز الآن محاصرة هل تعز ستشهد في 2016 وضعاً مختلفاً عن الحصار المستمر منذ شهور منذ بداية هذه الأزمة؟

سعيد ثابت: لنا توقع كبير بأن تعز ستشهد حالة جديدة وبل أنها ستكون لها كما اعتادت في الماضي دورا رياديا في شكل جديد لليمن الجديد، تعز كما تعلم موقعها الجيوسياسي والعسكري الكبير الّذي تمثله داخل أولاً الكيان اليمني وبالنسبة للمنطقة العربية وبالنسبة لقارتي آسيا وأفريقيا بحيث أنها تشكل ضفتيها مع جيبوتي جسر تواصل بين قارتين أساسيتين في العالم لذلك هذه المنطقة منطقة حيوية وخطيرة ومهمة، المؤشرات تقول أن تعز بعد هذا الجحيم الّذي تعيشه ستأخذ دورها ببناء اليمن الجديد البناء الاتحادي ربما وتشكل حالة استثنائية في المنطقة.

زين العابدين توفيق: حيث أنها تربط بين الشمال والجنوب شكراً جزيلاً لك سعيد ثابت مدير مكتب الجزيرة في عدن ومن بغداد ينضم إلينا مدير مكتبنا وليد إبراهيم أيضاً في عجالة وليد كيف تلخص عام 2015 في العراق؟

وليد إبراهيم: كان عاماً صعباً بكل ما في الكلمة من معنى، الحكومة العراقية واجهت تحديات عديدة أبرزها قد يكون التحدي الأمني الّذي مازالت الحكومة العراقية تواجهه حتى هذه اللحظة هذا العام ومنذ أول أيامه وحتى اللحظة الحكومة العراقية وقواتها العراقية والأمنية والعسكرية تواجه مواجهات وتخوض مواجهات شرسة جداً ضد تنظيم الدولة في أكثر من منطقة قد تكون القوات العراقية حققت تقدم في بعض المناطق لكنها حتى اللحظة مازالت تخوض هذا التحدي وما زالت قواتها تخوض حرباً يومياً ضد تنظيم الدولة لكن إذا كانت السلطات العراقية اليوم الأمنية والسياسية قد أنتشت بعض الشيء بسبب التقدم الّذي تمكنت القوات العراقية من تحقيقه في الأيام الماضية وخاصة في مدينة الرمادي عاصمة أو مركز محافظة الأنبار فإن هذا النشوة لا يمكن النظر إليها بكثير من التفاؤل على أن مستقبل هذا الصراع ضد تنظيم الدولة قد يكون يعني يجري كما تشتهي القوات العراقية والسلطات العراقية، ما زال هذا التنظيم يسيطر على مناطق واسعة جداً في أرض العراق ما زال يسيطر على 80 بالمئة من محافظة الأنبار الّتي تمثل تقريباً ربع مساحة العراق ما زال التنظيم يسيطر على مساحات كبيرة جداً في محافظة نينوى ومدينة الموصل الّتي تُعتبر أكبر محافظة من حيث تعداد السكان بعد العاصمة بغداد، تنظيم الدولة يسيطر على مساحات واسعة كانت السلطات العراقية قد خاضت هذا التحدي هذه السنة كانت قواتها العسكرية منكسرة في العام الماضي.

زين العابدين توفيق: ماذا تغيّر ماذا تغيّر وليد إبراهيم ماذا تغيّر في معنويات الجيش العراقي الّذي يحارب تنظيم الدولة الآن هذا الجيش هو نفسه الّذي فرّ أمام التنظيم كما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام بضع مئات في بعض الأحيان من مسلحي تنظيم الدولة ما الّذي تغيّر ويجعله الآن كما يقول حيدر العبادي رئيس الوزراء وكما يقول محللون أنه أكثر الآن رغبة وتصميماً على هزيمة تنظيم الدولة؟

وليد إبراهيم: إذا أردنا أن ننظر إلى واقع القوات العراقية علينا أن ننظر بتمعن ماذا حدث العام الماضي وماذا يحدث هذه السنة، الحكومة العراقية حكومة العبادي ورثت جيشاً منكسرا،ً هذا كلام لا مبالغة فيه ولا تجني، القوات العراقية انهزمت في الموصل وتراجعت من مساحة تُقدر بما يُقارب نصف مساحة العراق، لم يكن أمام حكومة بغداد إلا أن تخوض حرباً وجيشها منكسر، إلا أن تخوض حرباً وتحول في نفس الوقت إعادة بناء جيشها وهذه مهمة وصفها البعض في أول أيام المواجهة بأنها تكون مستحيلة بشكل كبير جداً، كيف يمكن أن تخوض حرباً واسعة وشاسعة على مناطق وعلى جبهات منفتحة كثيراً ضد عدو متمرس ومحترف ويجيد الحركة برشاقة تامة وأنت تريد أن تبني جيشاً في نفس الوقت تريد أن تبني هذا الجيش كانت هذه المهمة مستحيلة لكن أيضاً بنظرة واقعية على الأرض يبدو أن القوات العراقية في الفترة الأخيرة حققت بعض التقدم، كانت العملية تجري بمسارين متوازيين وإنها حققت ولكن هذا التقدم الّذي حققته القوات العراقية لا يمكن النظر إليه بمعزل كان هناك دعماً دولياً كبيراً جداً ومفتوحاً للسلطات العراقية وللقوات الأمنية، الدعم الّذي يقدمه الأميركان متمثلاً بالتحالف الغربي يقدم دعماً كبيراً للقوات العراقية باعتراف جميع القادة الأمنيين والعسكريين والسياسيين العراقيين لولا هذا الدعم لما تمكنت القوات العراقية من تحقيق هذا التقدم الّذي حققته مؤخراً.

زين العابدين توفيق: شكراً جزيلاً وليد إبراهيم مدير مكتب الجزيرة في بغداد، في سبتمبر من عام 2014 بدأ التحالف الدولي غاراته ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق إلا أنه وفق تقدير مركزٍ بحثيٍّ غربي لم يخسر خلال عام 2015 سوى  14 بالمئة فقط من الأراضي الخاضعة لسيطرته هذا عن تنظيم الدولة وتبنى التنظيم تفجيراتٍ وهجماتٍ دامية في العراق ومصر وتونس واليمن والسعودية والكويت وهذه الهجمات الّتي تبناها هذا التنظيم في الشهور الأخيرة أثارت ردود فعلٍ وتحركاتٍ دولية واسعة لمواجهته نرصد هذه الجوانب في هذا التقرير:

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: هجماتٌ عنيفةٌ شنها مقاتلو تنظيم الدولة في عدة مناطق في العالم كان أشدها الاعتداء الانتحاري المزدوج الّذي وقع مطلع أكتوبر في أنقرا وأسفر عن مقتل أكثر من مئة متظاهر ووصف بأنه الأكثر دمويةً في تاريخ تركيا. في الحادي والثلاثين من أكتوبر تحطمت طائرة روسيةٌ فوق سيناء وقُتل كل الّذين كانوا على متنها ومعظمهم من المواطنين الروس، تنظيم الدولة أعلن مسؤوليته عن تفجيرها، في نوفمبر تبنى التنظيم هجومين في بيروت قُتل فيهما ما لا يقل عن 43 شخصاً، في ذات الشهر قتل مسلحون وانتحاريون في عدة هجماتٍ 130 شخصاً في العاصمة باريس وتبناه التنظيم، عقب الحادثة صرّح رئيس النظام السوري بشار الأسد أن هجمات باريس نتيجةٌ للسياسات الخاطئة الّتي ينتهجها الغرب عموماً وفرنسا خصوصاُ في المنطقة، في نوفمبر يؤكد الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند التزام بلاده بتدمير تنظيم الدولة، وفي السابع عشر من الشهر ذاته توافق دول الإتحاد الأوروبي على طلب فرنسا دعم عملياتها العسكرية في الخارج، في العشرين من نفس الشهر مجلس الأمن يتبنى قراراً لمحاربة تنظيم الدولة باعتباره يمثل تهديداً غير مسبوقٍ للسلام والأمن الدوليين، بعد ثلاثة أيام قصفت مقاتلاتٌ فرنسيةٌ انطلقت من حاملات الطائرات شارل ديغول أهدافاً لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، وفي الثاني من ديسمبر قررت الولايات المتحدة إرسال قوات عملياتٍ خاصةً للقيام بغاراتٍ ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا، منتصف ديسمبر أعلنت السعودية تشكيل تحالفٍ إسلامي من 34 دولةً لمحاربة الإرهاب، نهاية ذات الشهر أعلن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة قتل عشرةٍ من زعماء التنظيم بينهم أفرادٌ على صلةٍ بهجمات باريس في ضرباتٍ جويةٍ وصفها بالمحددة.

]نهاية التقرير[

زين العابدين توفيق: ونعود إلى ضيوفنا من لندن الدكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت ومن نيويورك ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط والسفير السابق لكلٍ من سوريا والسعودية، سيد ميرفي هل تتوقع في 2016 أن تتم حلحلة سياسية للأمور في سوريا وفي ليبيا وفي اليمن وفق القرارات الدولية الّتي صدرت في هذا الشأن؟

ريتشارد ميرفي: أعتقد أن الأوضاع المعقدة جداً وربما في سوريا الأكثر تعقيداً حقيقةً واستنادا إلى ما قاله مراسلكم في بغداد أُضيف إلى تحليله للوضع الذي يواجه العراق في العام المقبل أقول إن الوضع مشابهٌ في سوريا لما هو عليه في العراق لاستعادة الشعور بالاعتزاز بالنفس والافتخار في الجيش العراقي والاستناد وأيضاً الاستماع إلى ما يقوله آية الله السيستاني بأن يقوم الشيعة والسنة بإعادة بناء بلدهم، هذا يشبه الوضع في سوريا، أما في سوريا فلديك عنصرا آخر وهو عنصر التدخل الروسي والدور الأميركي والقوى المختلفة الأخرى التي تمارس أدوارها محاولة دفع مصالحها إلى الأمام هذا طبعا يعقد الوضع أكثر بالنسبة للسوريين ولكن هناك أمل بصيص أمل هناك ضوء في آخر النفق ولا أعتقد أن السوريين ابتداء هم ميالون بكثرة لصالح الدولة الإسلامية فالسوريون ليس فيما بينهم هذه الدرجة من التطرف والمستقبل الذي يرسمونه لأنفسهم أو للعالم الإسلامي كما هو في طرح الدولة الإسلامية لذلك القيادة إذا ما استطاعت أن تلتئم وتتفاوض وأيضا تعيد تحفيز السكان المدنيين والجيش لتصل إلى هدنة وتطلق عملية سياسية بهذا الاتجاه.                                                                        

حرب أهلية مرتبطة بنظام الأسد

زين العابدين توفيق: لكن يعني من الملاحظ أيضا في هذا العام أن هنالك انسحابا أميركي تقريبا شبه كامل من كل شيء في المنطقة بعد الاتفاق النووي مع إيران وترك مساحة أكبر لروسيا، يعني روسيا التي تقول الآن أن تنظيم الدولة في وجهة نظر الغرب هو أخطر من بشار الأسد مع أن التقييم الأميركي السابق أنه ما كان لتنظيم الدولة أن ينشأ لولا بشار الأسد، ما هو التقييم الأميركي الآن للأولويات في المنطقة الإرهاب أم وجود استقرار سياسي واستجابة لتطلعات الشعوب العربية حتى لا يكون هنالك إرهاب في الغرب.. سيد ريتشارد ميرفي؟                                                                                                                 

ريتشارد ميرفي: نعم، على الناس أن يروا أن هناك مستقبلا أفضل ينتظرهم من ماضيهم القريب في كل من العراق وسوريا، هذا ما لا يرونه بشكل واضح حتى الآن لكن قناعتنا نحن وربما قناعتنا يعبر عنها بأشكال مختلفة عن الروس ولكن قناعتنا تميل للاعتقاد بأن الحرب الأهلية ستبقى محتدمة طالما بشار الأسد يبقى في السلطة لكن الروس يدعمون بشار الأسد، إلى أي مدى سيستمرون في ذلك هل سيحاولون المساعدة على إعادة بناء الدولة؟ هذا ليس واضحا لي لكن نحن سنعمل سوية مع الروس لأن هذا في مصلحة كلينا، سيكون هناك هدنة وقف إطلاق النار في سوريا لكن هذا لا يعني أن خلافاتنا تحول دون تعاون بيننا، هل نحن انسحبنا تماما؟ كلا لا أعتقد أن هذا توصيفا دقيقا خاصة فيما يتعلق بالوضع في العراق وسوريا.               

زين العابدين توفيق: دكتور شفيق الغبرا، هل.. هل ترى أن الولايات المتحدة لديها التزاما قويا في منطقة الشرق الأوسط وكأن هنالك من يرى أن الولايات المتحدة انسحبت كي تخلصها روسيا ممن لا تعتبرهم معتدلين سواء في العراق أو في سوريا وتقوم روسيا بدور لا تريد أن تقوم به الولايات المتحدة بشكل علني؟                                                                                                                      

شفيق الغبرا: يعني لننتبه هذه أول مرة منذ عقود طويلة إن صح التعبير القوى المحلية تلعب دورا أكبر من القوى الدولية، القوى الإقليمية ممثلة بتركيا و إيران والمملكة العربية السعودية وأطراف أخرى تلعب دورا أكبر منقذي دولية، إذن قوى داخلية تلعب دورا كبيرا منها قوى الدولة الإسلامية داعش، دول قائمة تلعب دورا كبيرا، الولايات المتحدة نتاج تجربتها أو مغامرتها في كل من أفغانستان والعراق جاء الرئيس أوباما بنهج أكثر انسحابا بالنسبة للالتزام العسكري المباشر في قوات أرضية، إذن بالنتيجة هناك فراغات روسيا تدخل من أحد أهم هذه الفراغات في سوريا لهذا الصراع يحتدم، الولايات المتحدة في العام القادم قريبة من الانتخابات سيكون هناك انتخابات سيأتي رئيس جديد ربما يأخذ سياسة مختلفة ربما ليست جذرية مختلفة لكن مجرد الاختلاف في بعض الأبعاد سيغير، إذن فراغات اختلافات قادمة، الأتراك أيضا مرشح أن يتدخلوا بصورة أكبر في إطار التنسيق السعودي التركي الذي نراه الآن ودول أخرى المنطقة بحالة تحرك لا يوجد ثبات وبالتالي يعني يجب أن تستمر محاولات التهدئة قدر المستطاع.. المفاوضات وغيره لأن الدماء التي تسقط هي المشكلة الأكبر الآن لكن مع ذلك أنا أرى أن التسويات ليست قريبة لأن الصراع كبير، يعني على سبيل المثال روسيا قتلت عددا من قادة المعارضة علوش وغيرة هذه تفجر هذه لا تهدئ هذه تدفع باتجاه التصعيد، داعش لم تهزم ولن تهزم في عام 2016 ربما 2017 يكون وضعا آخر لكن ب2016 ستصمد إذن تراجعاتها ستكون محدودة بال 2016 إذن نحن أمام مشهد متداخل.                                                                                         

تأثير داعش في المعادلة الإقليمية والدولية

زين العابدين توفيق: داعش أو تنظيم الدولة له تأثير في المعادلة سواء كان الإقليمية أو حتى في تغير مواقف الدول الكبرى في الغرب بعد تفجيرات فرنسا على سبيل التحديد وبعد تفجير الطائرة الروسية في مصر لكن سنناقش بعد داعش عامل داعش في المعادلة في المنطقة وفي العالم لكن بعد أن نتعرف من مراسلنا محمد البقالي مدير مكتب.. مراسل الجزيرة في باريس عن أثر هذه التفجيرات في تغير المواقف الأوروبية سواء مع اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط، أو مع قراءتهم للواقع في المنطقة العربية، لا شك أن هنالك قراءة مختلفة الآن بعد أن وصلت تفجيرات تنظيم الدولة إلى كل من الولايات المتحدة و إلى فرنسا محمد البقالي.            

محمد البقالي: نعم يمكن أن نقول إن العام المنصرم مثل التحولات الكبرى في فرنسا بدأ بهجمات شارلي أيبدو وانتهى بهجمات باريس ومثل هذه الهجمات لا يمكن أن تمر دون أن تخلف أثرا كبيرا وتحولات جذرية وكبيرة على الأقل داخليا وخارجيا، داخليا يمكن أن نلخص أهم التحولات بجملة واحدة جنوح نحو اليمين على المستوى الانتخابي والسياسي، على المستوى الانتخابي فالانتخابات مثلا الانتخابات الإقليمية التي جرت أسبوعين بعد هجمات باريس كانت بمثابة جس نبض للرأي العام الفرنسي وتفاعله مع هذه الأحداث، النتيجة كانت 30% من الناخبين منحوا أصواتهم للجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة التي تبني أطروحتها الرئيسية على معادلة المهاجرين وفي القلب منهم العرب والمسلمين، بطبيعة الحال بعد ذلك في الدورة الثانية لم تتمكن الجبهة من الحصول على رئاسة أي إقليم لكن ذلك إنما تم بفضل انسحاب بعض مرشحي الحزب الاشتراكي من بعض الأقاليم لقطع الطريق على الجبهة الوطنية، سياسيا أيضا لاحظنا هذا الجنوح نحو اليمين في القرارات التي تتخذها الحكومة الفرنسية اليسارية، الكثير من القرارات التي أعقبتها هجمات باريس كانت أصدرتها حكومة يسارية لكن بنفحة يمينية واضحة، مثلا آخر هذه القرارات والتعديلات الدستورية التي تثير جدلا لحد اللحظة وخاصة فيما يتعلق منها بسحب الجنسية من المدانين بأعمال إرهابية إذا كانوا من مزدوجي الجنسية هذا المقترح هو مقترح يميني وهو في الأصل مقترح اليمين المتطرف، اليسار كان يرفض هذا المقترح على اعتبار أنه يميز بين الفرنسيين بين مستويين الفرنسيين الأصليين الذين لا تنزع جنسيتهم مهما كان الأمر والفرنسيين الذين اكتسبوا الجنسية بعد ذلك أي من أبوين مهاجرين وهؤلاء يمكن نزع جنسيتهم، الآن الحكومة الفرنسية اليسارية تدافع وتقدم هذا المقترح، هذا على المستوى طبعا الداخلي طبعا يمكن الحديث عن حالة الطوارئ و 3000 مداهمة ليلية التي الكثير منها تبين في آخر المطاف أنها مست أشخاصا لم يكن...                                                                                                                            

زين العابدين توفيق: وعن حياة الناس أيضا ربما لأول مرة تلغى احتفالات الكريسماس أو احتفالات رأس السنة في بلجيكا، لكن فيما يتعلق بالمنطقة هل تغيرت السياسة الفرنسية وإلى أي مدى تغيرت، إلى أي مدى تغيرت السياسة الفرنسية إزاء الوضع في سوريا، فرنسا التي كانت لا ترى أبدا بشار في سوريا الآن ترى له دورا في المستقبل؟                                                                                                   

محمد البقالي: نعم بطبيعة الحال قبل قليل تحدث الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند في تهنئته للشعب الفرنسي بمناسبة السنة الجديدة وأكد على أنه ماض في الحرب في سوريا على تنظيم الدولة ومسألة الحرب على تنظيم الدولة الآن تمثل هي أولوية الأولويات بالنسبة لفرنسا بحيث من قبل كانت الأولوية إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، الآن الأولوية بالنسبة لفرنسا هي إسقاط تنظيم الدولة أو تدمير تنظيم الدولة كما قال حرفيا ذلك الرئيس الفرنسي هذا تغيير الأولويات هذا أدى طبعا إلى تغيير الموقف الفرنسي وتغيير الكثير من عناصر المعادلة...                                                                                                                        

زين العابدين توفيق: شكرا.

محمد البقالي: في الموقف السوري لم يعد الموقف بالنسبة لفرنسا الآن المهم بالنسبة لها هو إسقاط النظام هذا ما زال ضمن جدول الأعمال لكنه يأتي ثانيا...                                                               

زين العابدين توفيق: شكرا.

محمد البقالي: بعد محاربة تنظيم الدولة وأكثر من ذلك هناك الآن دعوات داخل الطبقة السياسية الفرنسية التي أصبحت تنادي لم لا التعاون مع...                                                                                      

زين العابدين توفيق: بشار الأسد..

محمد البقالي: النظام السوري .

زين العابدين توفيق: شكرا جزيلا محمد البقالي مراسل الجزيرة في باريس، هذا وقد أشارت تقديرات حقوقية إلى أن أكثر من 21000 مدني سوري قتلوا خلال العام 2015 وشهدت الساحة السورية في الشهور الأخيرة من العام المنصرم تحولات ميدانية وسياسية عدة مهدت كما يبدو للدفع دوليا عن صيغة أو للدفاع دوليا عن صيغة لوقف هذا الصراع نرصد هذه التحولات في هذا التقرير.        

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي:  2015 عام جديد بما يحمله من أثقال على كاهل السوريين دون أفق لحل الأزمة  المستمرة منذ 5 سنوات، تصدر المشهد هذا العام التدخل العسكري الروسي المباشر دعما للنظام ومن أبرز التحولات التي مرت بها البلاد سيطرة مقاتلي المعارضة في سبتمبر على مطار أبو الظهور آخر قاعدة عسكرية لقوات الأسد في محافظة إدلب وأطلقت معركة سهل الغاب الواقع على تخوم الساحل الذي يضم أغلبية موالية للنظام وفي الثلاثين من الشهر نفسه شنت روسيا أولى غاراتها الجوية على الأراضي السورية تحت شعار مكافحة الإرهاب ليظهر لاحقا استهدافها فصائل معارضة معتدلة وتجمعات مدنيين فيما اعتبرته منظمة العفو الدولية بمثابة جرائم حرب، و في نوفمبر تسقط تركيا طائرة روسية قالت إنها اخترقت أجوائها وهو ما نفاه الروس وعلى إثر ذلك أعلنت روسيا عن نشر منظومة إس إس 400 للدفاع الجوي في قاعدة حميميم، وفي 9 من ديسمبر اجتمعت المعارضة السياسية والمسلحة للمرة الأولى في الرياض واتفقت على تشكيل فريق للتنسيق بشأن المفاوضات، وفي 18 من ديسمبر صدر القرار الدولي رقم 2245 الذي دعا إلى إطلاق مفاوضات بين المعارضة والنظام بالتوازي مع وقف لإطلاق النار ومرحلة انتقالية خلال 18 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات وفق خارطة طريق أقرت من قبل في فيينا، وفي ديسمبر أيضا أشرفت الأمم المتحدة على اتفاق لإخراج مقاتلي المعارضة من حي الوعر في مدينة حمص والزبداني في ريف دمشق اتفاقات وصفت بأنها تخطط للفرز طائفي والتغيير الديمغرافي، وفي 26 من الشهر ذاته قتل قائد جيش الإسلام زهران علوش في غارة جوية يغلب الاعتقاد أنها روسية في عمل اعتبر ضربة لمحاولة إيجاد حل سلمي للصراع، وفي أعقاب الحادثة أعرب المبعوث الدولي لحل الأزمة السورية ستيفان دي مستورا عن أمله في عقد محادثات بين النظام السوري ومعارضيه في جنيف في ال25 من يناير العام المقبل.      

[نهاية التقرير]

العامل الإسرائيلي في أحداث المنطقة

زين العابدين توفيق: العامل الإسرائيلي كان حاضرا أيضا بشكل معلن لأول مرة ربما في القضية السورية اعترف نتنياهو بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارات عديدة داخل عمق سوريا، ينضم إلينا من رام الله مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري، كيف رأت إسرائيل تطورات أوضاع العالم العربي في عام 2015 يعني أريد فقط أن أنوه وليد إلى أنني التقيت نتنياهو في سنة 2011 في الأمم المتحدة في نيويورك وكان مغتما للغاية من الربيع العربي، لا شك أنه هذا العام رجل سعيد؟                                               

وليد العمري: نتنياهو واصل هذه السنة أيضا  توظيف ما يجري في العالم العربي لتبرير سياسته تحديدا تجاه الفلسطينيين والتهرب من استحقاقات عملية السلام معهم وتعزيز الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان، تصريحاته التي كانت قبل بضع ساعات خلال تخريج دورة لطيارين حربيين إسرائيليين واعترف فيها بشكل مباشر بأن الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن سلسلة غارات في قلب العمق السوري كان الاعتراف الأول، لكن بالنسبة له هناك عالم عربي يتفكك وينهار وأن إسرائيل هي الكيان المستقر الوحيد في هذه المنطقة وعلى العالم أن يفهم سياستها من ناحية وأن يقبل بذلك، في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة ولقائه بالرئيس أوباما حاول نتنياهو إقناعه بضرورة الاعتراف بأن الجولان أصبح جزءا من إسرائيل لأنه ليس هناك دولة سورية للتفاوض معها حول إعادته وأيضا حاول نتنياهو وهي سياسة أصبحت رسمية لدى الإسرائيليين تحديدا لدى نتنياهو يحاول دائما إظهار بأن ما يجري الآن هو عبارة عن هجوم إرهابي للإسلام المتطرف بشعبتين إحداهما شيعية بزعامة إيران والأخرى سنية بزعامة تنظيم الدولة داعش كما قال بعظمة لسانه وأن إسرائيل هي من يتصدى وتتصدى وتتعاون مع دول العالم في هذا الأمر ولذلك عليها الحفاظ على قوتها وعلى تفوقها هذا من ناحية، من الناحية الأخرى هو يرى بأن إسرائيل أصبحت في حل من أي نوع من التسويات مع الأطراف العربية كافة لأنه ليس هناك ما يضمن بأن يكون استقرار يضمن استمرار مثل هذه الاتفاقيات وواضح من تصريحاته أو من القراءة الإسرائيلية لما يجري من العالم العربي أنها تستفيد وتوظف ذلك بشكل علني ومباشر من أجل خدمة مصالحها وخدمة روايتها سواء تجاه العالم الغربي من ناحية وأميركا بشكل خاص أو من أجل استدرار العطف في الشارع الإسرائيلي كي يبقى داعما للسياسة المتطرفة التي تقودها الحكومة الحالية وكي يواصل نتنياهو حكمه و استتباب تصدره أو وجوده على سدة الحكم في تل أبيب.        

زين العابدين توفيق: وليد العمري مراسل الجزيرة في رام الله شكرا جزيلا لك، أعود إلى ضيفي من لندن الدكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، ومن نيويورك ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، وأبدأ بك دكتور شفيق الغبرا من لندن القضية الفلسطينية ضلت طيلة القرن الماضي محور اهتمام العالم العربي والقضية المركزية للعالم العربي الآن هل هي في ظل هذه السيولة في المنطقة العربية هل ما زالت القضية الفلسطينية أو بالأحرى هل القضية الفلسطينية تثير اهتمام العرب الآن؟                                                                                                                               

شفيق الغبرا: هي تثير اهتمام العرب دائما لأنها في قاع هذه الحالة العربية تقع القضية الفلسطينية بصفتها تعبير عن صراع الغرب والشرق وتعبير عن العدالة والظلم وإشكالات الظلم، إسرائيل هي قائدة الاستبداد بشكل أو بآخر ذلك الاستبداد الذي تتحرك الشعوب العربية بأشكال مختلفة معبرة عن رفضها عنه، إذن بالجوهر القضية الفلسطينية حاضرة بصفاتها كلها بصفتها أيضا في البعد الإسلامي أم بالبعد الإنساني وبالتالي الحراك الذي تشهده فلسطين في الشهور القليلة الماضية هو محاولة لتسليط الضوء على الإشكال الجوهري الذي يقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي المسألة الفلسطينية محاولة أيضا لتفجير الوضع باتجاه العودة إلى روح المقاومة والمواجهة بوسائل تتناسب وهذه المرحلة، إذن هناك جهد شبابي بالجوهر من خارج الأطر الرسمية، فلسطيني يسعى لتغيير المعادلة للتأثير عليها وهو بهذا يتعامل مع قضية الظلم حيث أن إسرائيل في الجوهر تمارس احتلالا وتمارس فصلا عنصريا وتضع حواجز وجدران حول غزة المحاصرة وحول الضفة الغربية واستيطان متسلط متشعب متداخل وصل أكثر من 700000 في القدس ومحيطها و في الضفة الغربية حول أراضيها بشكل أساسي في 60% من أراضي الضفة الغربية.                                         

القضية الفلسطينية في سلم الاهتمامات الأميركية

زين العابدين توفيق: القضية الفلسطينية طبعا قضية مركزية بالنسبة لكثير من المواطنين العرب ولا أقول نسبة لأنه لا نعرف لكن في الواقع الإحصاء الذي أجري مؤخرا للمؤشر العربي قال أنها تصل إلى 98% كل العرب كشعوب تريد حلا القضية الفلسطينية وترى أن الفلسطينيين مظلومين من جانب إسرائيل لكن إلى أي مدى تشكل هذه القضية سيد ريتشارد ميرفي من نيويورك إلى أي مدى تشكل هذه القضية أين تقع على سلم أولويات الولايات المتحدة الآن وربما في عام 2016 تحديدا الذي سيشهد انتخابات أميركية؟                    

ريتشارد ميرفي: بطريقة مصطنعة هناك أسباب متعددة لشعور الفلسطينيين بأنهم لا يرضون عن الموقف الأميركي تجاه قضيتهم ومنذ المرة الأولى التي في حديث له أمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة لم يشر الرئيس الأميركي إلى تسوية سلمية للقضية الفلسطينية وأيضا المرشحون للانتخابات بشكل عام لا يبدون وهم يتطرقون للقضية الفلسطينية، هيلاري كلينتون على سبيل المثال أنا أعيد صياغة كلامها الآن باختصار أن القضية الفلسطينية عليها أن تنتظر القضاء على الدولة الإسلامية لأن التهديد القادم من الدولة الإسلامية يحتل مكان الصدارة في التعامل مع القضية الفلسطينية لكن تبقى القضية الفلسطينية قضية مهمة في الحياة السياسية الأميركية ...                                                                                                                      

زين العابدين توفيق: لكن القضية الأهم في رأي الولايات المتحدة سياسيا هي تنظيم الدولة ولا شيء غير ذلك تقريبا، شكرا لك سيد ريتشارد ميرفي باختصار دكتور شفيق الغبرا كان هناك محوران في العالم العربي في العقد الماضي محور الممانعة ومحور الاعتدال، المحاور الموجودة الآن هل يمكن توصيفها؟ كيف سيبدو 2016 في ظل هذه المحاور إن تشكلت باختصار لو سمحت؟                                                          

شفيق الغبرا: يعني طبعا هناك محور الثورة هناك محور العنف هناك محور النضال السلمي للتغيير هناك عدة محاور بين النضال السلمي والنضال الغير سلمي هناك مدرسة الإصلاح هناك مدرسة الثورة هناك مدرسة العنف هناك مدرسة الثورة المضادة  في العالم العربي، هناك أيضا المدرسة الإسلامية بتنوعها هناك المدرسة الحقوقية أيضا بتنوعها، العالم العربي في مخاض كبير بين كل هذه المدارس والكلمة النهائية ستكون للشعوب دور الشعوب قادم لكن لا يشترط أن يكون 2016 هو نهاية المخاض نحن في بداية المخاض هذا مخاض طويل.                                                                                                                   

زين العابدين توفيق: شكرا جزيلا دكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، وأشكر ضيفي من نيويورك السفير ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط، وبهذا ينتهي هذا البرنامج الخاص الذي حاولنا فيه قراءة أهم الملفات الساخنة في العالم العربي خلال العام المنصرم واستشراف احتمالات تسويتها في العام القادم، نأمل في أن يكون العام الجديد عام خير وسلام للشعوب العربية وشعوب العالم قاطبة، في رعاية الله.                                                                                         

  .