- الأجيال العربية الأولى المهاجرة إلى بنما
- قناة بنما ودور أميركا والثورة ضدها
- أميركا وغزو بنما والقبض على نورييغا
- استعادة بنما للقناة من أميركا

خالد سلامة: فيه مؤرخ أسمه الدكتور كارلوس.. وكان هو رئيس المعهد الثقافي البنمي العربي يعني قال لي أن أكثر من كتاب فيه جنرال أسمه سلام كان يحارب مع بوليفار، فالعرب شافوا بوليفار بده يحرر أميركا اللاتينية من الأسبان فبعدهم كانوا حاقدين على الأسبان بعد خروج المسلمين والعرب من إسبانيا غرانادا والحمرا والأندلس ويعني أنا متأكد 100% أن اللي هم احتلوا أميركا اللاتينية بواسطة الجنود والضباط العرب اللي من أصل عربي لأن فيه أسامي كثير عربية في مدينة كرتهينا مثلا كرتهينا قرطاجنة، فيه مدايين المدائن، فيه أنتوكي أنطاكية وفيه في بنما مثلا بني نوميه وفيه الريحان، فيه عندنا عدة أسامي وبلدان وأماكن من أصول عربية.

الأجيال العربية الأولى المهاجرة إلى بنما

[تعليق صوتي]

بهويات تركية وبالحد الأدنى من المال اللازم للعيش لم يستطع العرب الأوائل الذين قدموا في نهايات القرن التاسع عشر أن يحافظوا على لغتهم وثقافتهم ولا حتى على أسمائهم التي غالبا ما كانت تحرّف بسبب غرابتها عن اللغة الإسبانية وصعوبة نطقها وأحيانا كانوا هم أنفسهم يتخلون عنها حتى يتمكنوا من الاندماج بسهولة مع المجتمع الجديد وهكذا ذهب الجيل الأول من المهاجرين العرب في بنما ولم يبق من أصولهم العربية غير حكايات الأجداد.

مشارك أول: جاء جدي من لبنان في القرن الماضي، توجه مباشرة إلى فنزويلا حيث أستقر في مدينة كورو، جاء على ظهر مركب وتوقف في إسبانيا وفي ذلك الوقت لم تكن هناك جوازات سفر وكان لقبه اللبناني آنذاك عبد المؤمن وكانت هناك أسماء كثيرة على المركب مثل رودريجيث والفاريز ودومينجيث واختار هو لنفسه أسم دومينجيث ومن هنا جاء لقب العائلة ومكث بعض الوقت في كورو في فنزويلا وهناك ولد أبي وفي مشاجرة قتل جدي شخصا ما واضطر للهرب إلى بنما حيث أستقر ولا أذكر تقريبا أي شيء عن جدي أو جدتي ذلك لأن أبي لم يرد أن يعرفنا بالحياة العربية، كان علينا أن نكون مواطنين بنميين وأن نتعلم اللغة وما إلى ذلك هذه هي قصة رحلة أجدادي إلى بنما واستقرارهم فيها.

كاميليو غصينى: أسمي كاميليو غصيني كان والدي من أصل لبناني ثم هاجر إلى بنما عام 1932 وأنا ولدت هنا في جمهورية بنما ولي أخت تسمى كاميل ولدت هي الأخرى في بنما وقد عاش والدانا هنا وماتا هنا وكنا نسافر لبلادهم بلادنا لبنان بصفة مستديمة وكنت أحرص على اصطحاب أبنائي كلما ذهبت للتنزه أو لرؤية العائلة للمحافظة على هذا التواصل وعلى دماء عائلتنا اللبنانية وهكذا نحن جميعا، لقد مات والداي في بنما وهما ينتميان إلى طائفة الدروز في لبنان ونحن التحقنا بمدارس مسيحية كاثوليكية هنا وأصبحنا ننتمي للثقافة البنمية بمختلف جوانبها ونعتبر انتماءنا الأكبر هو للثقافة البنمية.

مشاركة أولى: لا أعرف الأسباب الحقيقية وراء نزوح العائلة لأميركا اللاتينية ولكن ربما تكون أسبابا تجارية، ففي تلك الفترة قام أبي بالعديد من الرحلات خارج لبنان وقد زار فنزويلا أولا قبل أن يأتي لبنما ويقرر الإقامة فيها وبعد أن جاء إلى بنما التقى والدتي البنمية وتزوجا وكنا هنا في بنما نسعد كثيرا عندما نقابل أشخاصا من أصل لبناني حيث تشعر بذلك في دمائهم ويعطونك الشعور بالانتماء العربي وتظهر جليا العادات اللبنانية الأصيلة في تعاملاتهم وكانت آخر زيارة لنا للبنان مع والدي عام 1984 تقريبا وبعدها عاد إلى بنما وتوفي وماتت معه كل صلاتنا بالعالم العربي.

[تعليق صوتي]

أعلنت بنما استقلالها عن كولومبيا عام 1903 ومع ذلك وخلال مائة عام هي عمر الدولة البنمية شهدت تاريخا شديد الشبه بالتاريخ الحديث لمعظم الدول العربية وربما لهذا السبب وجد فيها العرب وطنا بديلا حيث تقاطعت مصائر أوطانهم الأصلية مع مصير وطنهم الجديد بل ودفعت هذه المصائر نفسها بعضهم للهجرة مرغما.

خالد سلامة: أنا خالد سلامة من مواليد فلسطين كفر مالك اعتقلت وأنا طالب عشر مرات طردت من الكلية من أجل مظاهرات لحلف بغداد، بعدها جتني منحة على بولونيا منعوني ما خلونيش أسافر حطوا عليّ الإقامة الجبرية وكل ما تنتهي سنة يجددوا لي سنة لسنة 1960 فأجبرت أسافر يعني ويعني أعطوني تصريح للسفر لأنهم عرفوا بدي أروح لأميركا اللاتينية ما بديش أروح على الدول الاشتراكية في هاذاك الوقت. وصلت هناك كان عمي وأخوي وعندهم محل بس أنا يعني ما قبلتش لنفسي يعني بس قعدت 75 يوم تعلمت شوي اللغة وقلت لهم أنا بدي أطلع أشتغل يعني أشتغل في الشارع، في الكشة بيقولوا لها، بأحط من اللي شلته بضاعة وبتدق على الأبواب، أول يوم بالطبع أنا بكيت يعني لو بعرف إنه بديش يصير هيك بيجوز ما كان ما سافرتش بس يعني حبيت أشتغل هيك ولا أحتاج حد يعني وأعيش من تعبي يعني ما بديش يعني أكون عالة لا على أخوي ولا على عمي ولا على أصدقائي.

مشارك ثاني: أنا مثل باقي الفلسطينيين يعني بعد نهاية التوجيهية خرجت إلى مصر وتحديداً إلى الإسكندرية فقط للحصول على معدل عام بالثانوية العامة لدراسة الطب، تواجدت في الإسكندرية حتى يونيو 1967 ولم أتمكن من العودة إلى فلسطين وهذا وضعي حتى الآن، كانت القضية الفلسطينية تعلن يعني حارة في ذاك الوقت وكفلسطينيين انخرطنا في هذا الإطار طبعاً لا أحمل القضية الفلسطينية ولا نظامنا الفشل في دراسة الطب لكن هذا في رأيي كان من أحد العوامل، حاولت العمل، عملت مع الأخوة الليبيين في المكتب الشعبي العربي الليبي حتى هذا الوقت، هذا العمل والاستقرار مع الأسرة لم يعيق مواصلة النضال الفلسطيني والتعريف بالقضية الفلسطينية أيضاً والقضايا العربية الأخرى.

مشارك ثالث: أنا اتخرجت من الجامعة الأميركية بـ1992 كان عندنا فرصة عمل بدول الخليج تحديداً بقطر أو بالإمارات بس حرب الخليج الأولى أدت إلى منع عدد من العرب بالهجرة إلى دول الخليج وزوج أختي عرض عليّ عمل ببنما فجيت على بنما أشتغل في.. حتى 1997 ولما جيت كان عندي كمان فكرة إن أنا أقعد ببنما فترة قصيرة يعني سنة سنتين بأكون نفسي وأرجع على لبنان وبعدي لحد هلا هنا 16 سنة تقريباً ببنما، المهاجر بيوصل لمرحلة بيعيش مرحلة صراع من الداخل بنحاول إنه ما نتأقلم أو ما نتغير لدرجة التطبّع النهائي بالمجتمع البنمي وبنحاول نظل على اتصال وعلى تمسك بعادتنا وتقاليدنا اللي نحن بعدنا قعدنا كثير نعيشها 100% فتحت مطعم بالعاصمة لأن لاحظنا في إقبال على الحضارة والطاقات العربية وحتى على الأكل العربي اللي هو أحد الأسباب اللي دعتني إني أفتح مطعم عربي.



قناة بنما ودور أميركا والثورة ضدها

[تعلق صوتي]

بعد انتهاء المهندس الفرنسي فردناندو ديليسيبس من مشروع حفر قناة السويس المصرية بعشرة أعوام تحول وخلفه أطماع فرنسا الاستعمارية إلى النصف الآخر من الكرة الأرضية لحفر قناة أخرى هي قناة بنما، في ذلك الحين أي في عام 1878 كانت بنما ما تزال جزء من دولة كولومبيا وقامت فرنسا بإبرام اتفاقية تقوم بمقتضاها باستغلال القناة بعد حفرها لمدة مائة عام وبدا العمل في يناير/ كانون الثاني عام 1882 ولكنه توقف بسبب انتشار الأوبئة وخطأ الحسابات الهندسية، في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة قوة إقليمية ناشئة أن ذاك تراقب الموقف بحظر وتنتظر اللحظة المناسبة للتدخل.

مشارك رابع: انكسرت الشركة ومن ثم إجي الأميركان على أساس إن هنا يشتروا الشركة وطبعاً بأفتكر كولومبيا ما كانت موافقة على يعني ها المحادثات اللي كانت تعملها مع أميركا وهي اللي جبر أميركا على تحرض بعض السياسيين البنميين على حتى ينفصلوا عن كولومبيا وفعلاً سار الانفصال في خمسة نوفمبر 1903.

[تعلق صوتي]

دفعت الولايات المتحدة لهؤلاء السياسيين المنشقين مائة ألف دولار وأعطتهم مع المبلغ وثيقة جاهزة لإعلان الاستقلال وعلماً مشابهاً للعلم الأميركي حتى يكون علم الدولة الناشئة وعندما تحركت القوات الكولومبية إلى بنما لمنع الانفصال كانت القوات الأميركية الأكثر عدة وعتاداً قد تمركزت بالفعل على الحدود الوليدة ومنعتهم من التقدم، بعدها بأربعة أيام اعترفت أميركا رسمياً بالدولة الجديدة وتبعتها فرنسا وبريطانيا وسرعان ما وقعت اتفاقية القناة التي منحت الولايات المتحدة بمقتضاها السيطرة الكاملة على القناة وعلى الأراضي المحيطة بها سياسياً وعسكرياً لمدة مائة عام وقامت الولايات المتحدة باستكمال بناء القناة مستخدمة أحجاراً تحمل اسم المصري تفاؤلا بالنجاح المصري في قناة السويس وتم افتتاح القناة عام 1914.

"
بدأ الشعب البنمي يشاهد التواجد الأميركي وبدأ يعاني من التمييز والقهر في الأرض البنمية حيث الأميركيون حددوا منطقة تسمى منطقة القناة
"
        مشارك

مشارك ثاني: لأهمية هذا المشروع ولضرورته بدأ الأميركيون يتدارسوا التواجد الأمني لحماية هذا المشروع ومن هنا بدأنا نرى أو بدأ البنميين يرون التواجد الأميركي في قواعد في الأرض البنمية على مدى سنوات طويلة، على مدى هذه السنوات بدأ الشعب البنمي يشاهد هذا التواجد الأميركي وبدأ يعاني من التمييز والقهر الأميركي في الأرض البنمية للشعب البنمي حيث الأميركيون حددوا منطقة ما تسمى بمنطقة القناة، في هذه المنطقة وضع الأميركيون قانونهم القضائي، قانونهم الأمني وبدأت تُشاهَد من قبل البنميين بأنها دولة داخل دولة.

مشاركة أولى: منطقة القناة كانت تشكل عالما خاصا، على أهل البلد أن يحملوا تصريحا للدخول إليها والخروج منها وكان عليهم إطاعة أوامر الأميركيين الذين كانوا يعاملون البنميين معاملة مهينة انطلاقا من اعتقادهم أن الأميركيين هم القوة العظمى الأعلى وأن أهل البلد عبيد لديهم وكنا نشعر بالأسى والحزن دائما للتفرقة العنصرية في المعاملة، فكان هناك نوعان من التعاملات التجارية بالذهب وبالفضة وبالطبع كانت معاملات البنميين تتم بالفضة فقط بينما معاملات الأميركيين بالذهب وهكذا كان الحال دائما في كل الأمور، فهم يعاملوننا من منطلق أننا بلد صغير وواقع تحت الحماية الأميركية ويجب أن يبقى هكذا خاضعا ومقهورا بسلطتهم.

مشارك ثاني: سنة 1964 تحديدا في تسعة يناير مجموعة من الطلبة البنميين تظاهرت وحاولت اختراق هذه المنطقة على السير الأمني اللي موضوع وحاولوا إنزال العلم الأميركي ورفع العلم البنمي، طبعا تمكنوا من رفع العلم البنمي لكن كانت خسارة البنميين أكثر من عشرين قتيل وعدد كبير من الجرحى.

[تعليق صوتي]

كانت البلاد تموج بالغضب والثورة حينما وقع انقلاب عسكري سنة 1969 وتولى الجنرال عمر توريخوس السلطة في بنما وعمر هو اسم إسباني منتشر في أميركا اللاتينية، مصدره أندلسي بلا شك، كان عمر توريخوس يشعر بالمهانة بسبب الاحتلال الأميركي لبلاده وكان هدفه الأول هو استعادة القناة من الأميركيين.

مشارك ثاني: خرج توريخوس وبدأ في زيارته لكثير من دول العالم، منها في اعتقادي حتى زار ليبيا وزار بعض الدول العربية الأخرى، بدأ يبذل الجهود في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، دول عدم الانحياز.

مشاركة أولى: وبكل تأكيد عاصر المشكلة الموجودة في مصر وما يحدث في العالم الثالث المقهور والمسلوب حقه، فكان ما يجرى في بنما يماثل تماما ما جرى في مصر وهذا بالطبع ما كان يعطيه الحماس لتكملة مشوار الكفاح لأنه إذا لم ندافع عن حقوقنا ونستعيدها بأيدينا فلن تعود إلينا أبدا.

كاميليو غصيني: كان أهلي ووالدي بصفة خاصة من أشد المعجبين بالزعيم المصري جمال عبد الناصر وأعتقد أنه من هنا جاء تمسكنا باسترجاع قناتنا سيرا على خطى المصريين الذين استردوا قناتهم، غير أن استعادة قناة بنما لم تكن بمثل صعوبة استعادة قناة السويس ولكننا بالطبع كافحنا كثيرا في هذا البلد.

[تعليق صوتي]

بدأ توريخوس في المفاوضات لإعداد اتفاقية جديدة للقناة وبالفعل تم توقيع اتفاقية توريخوس- كارتر في العاشر من أغسطس/ أب عام 1977 والتي بمقتضاها يخرج آخر جندي أميركي من بنما مع نهاية يوم الحادي والثلاثين من ديسمبر/ كانون الأول عام 1999.

مشارك ثاني: بعد هذه الاتفاقية قلص الأميركيين قواعدهم في عشر قواعد مبدئياً، انسحبوا من بعض القواعد الأخرى، أيضا بدأ يتم تقليص للتواجد الأميركية يعني بعدد الجنود.

مشارك رابع: سنة 1981 بمساعدة بعض السياسيين وصلنا على أساس إنه نلاقي شقفة أرض في منطقة معينة كانوا الأميركان محتلينها يعني كانوا متواجدين فيها الأميركان وكانت هي أول شقفة أرض ترجع من تحت السيطرة الأميركية لبنما واليوم شقفة الأرض عمّرنا فيها معهد الثقافة العربي ونادي ومن بعد سنة، سنة ونصف عملنا اللي هي مدرسة الحرابة.

مشارك خامس: بدنا نفرجهم هون على هاي القاعدة أسمها (كلمة بلغة أجنبية) آخر من بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية هاي كانت في مطار وها البناء كان كله للقيادة العسكرية الأميركية، هاي أخلته سنة 1998 بين ها الأحراش هاي هيك كانت كل تدريبات للجيش الأميركي كان بها المنطقة هاي مخصص فيها حتى يقال إنه فيه اليوم قنابل جرثومية بعضها مدمولة أو مزتوتة بالأحراش وعشان هيك في الدولة البنمية عمالة تطالب أميركا بتنظيف هذه المنطقة وأميركا مش قابلة إنها تنظفها، فاليوم بنما ما فيها تعمل فيها أي مشاريع اقتصادية أو سياحية لأنه الأرض ما هي نظيفة.

مشارك ثاني: الجزر الثلاثة التي نشاهدها الآن زائد الطريق الذي يمر عبر البحر، البنايات المقابلة حتى الجسر.. جسر الأميركيتين الذي يصل بين شطرين بنما هذه كانت قواعد أميركية سابقة وتم إجلائها من قبل الأميركيين استنادا على اتفاقية توريخوس- كارتر سنة 1977.



[فاصل إعلاني]

أميركا وغزو بنما والقبض على نورييغا

[تعليق صوتي]

في الحادي والثلاثين من يوليو/ تموز عام 1981 قتل عمر توريخس في حادث تحطم طائرة غامض وتعاقبت بعده الحكومات المؤقتة إلى أن تولى الجنرال مانويل نورييغا الحكم عام 1984، كان نورييغا صديقا لتوريخس ولكنه كان رئيسا لجهاز المخابرات البنمي منذ عام 1970 وكان مقربا من الأميركيين.

مشارك ثاني: نورييغا له بعض المواقف الإيجابية خاصة مع القضايا العربية تعاون معنا بشكل ملحوظ وأنا كفلسطيني يعني أذكر هذا بشكل إيجابي تعرفت عليه شخصيا من خلال عملي كمترجم بالمكتب الشعبي الليبي أولا ومن خلال عملي في إطار المجموعة الفلسطينية المتواجدة في بنما، حيث كان فعلا يناصر قضيتنا وكان هو أيضا متفق معنا على فتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية لكن كما نرى لم تسمح الظروف بهذا ولم نستطع فتح هذا المكتب حتى الآن.

مشاركة أولى: نورييغا شديد العنف لم تكن أي من الحركات المناهضة تزعزعه عن منصبه لأنه لم يكن مجرد رجل وإنما كان هناك جهاز كامل من الشرطة الموالية له ولم نكن نملك لا أسلحة ولا طائرات وكانت البلاد مدمرة ولا نستطيع أن نحصى عدد الموتى في تلك الفترة والطرق التي كانت تموت بها الناس في منتهى العنف وحقيقة لا أرى أي سبب أو مبرر لهذا العنف الذي عشناه ولم يسبق لي أن تحدثت قبل ذلك عن هذه الأزمة ولم أفصح عن مشاعري تجاه تلك الفترة بصدق ولكني أشعر بالفعل أنها كانت مأساة حقيقية.

مشارك أول: كنت في جانب المعارضة وأقول إنها لم تكن معارضة عنيفة ولكن معارضة ذات توجه نقدي وكنا نعيش مهددين وكان هناك من يطرق بابي في الفجر من حين لآخر في الثالثة أو الرابعة صباحا ويهدد بترحيلي أو سجني، كانت مطاردة دائمة وبعد ذلك في عام 1989 بدأ تطبيق الديمقراطية في بنما وفي هذا العام فزنا في الانتخابات وقد حاولوا انتزاع السلطة منا ولكن عقب الغزو تقلدنا السلطة وعينت مستشارا للرئاسة ثم مديرا لشؤون الهجرة حين بدأت المشاكل مع الأميركيين.

مشارك ثاني: حتى بعد توقيع اتفاقية القناة وتصديقها من الكونغرس الأميركي، الكونغرس الأميركي كان يصر وفي تصريحاته حتى الرسمية وغير الرسمية بأنه قناة بنما هي للأميركيين ولا ينبغي أن يخرج الأميركيين من بنما وطبعا نمت وأثمرت هذه السياسة في عهد الرئيس بوش الأب في ذاك الوقت وأصر على إعادة برمجة بنما في إطار السياسة الأميركية وفعلا بدأت الاستنزافات بخلال سنتين وفرض الحصار على البنميين، الحصار الاقتصادي على البنميين أستمر أيضا حوالي سنتين وانتهى هذا بما يسمى بالغزو الأميركي لبنما.

[تعليق صوتي]

عامان من الحصار وغزو بحجة إسقاط الطاغية والتهمة هذه المرة هي الاتجار بالمخدرات.

مشارك أول: الأميركيون كانوا يعلمون أن نورييغا يتاجر في المخدرات ولم يكونوا يعيرون الأمر أهمية على الإطلاق لأنه كان عميلاً لهم وفي وقت ما كنت على اتصال بموظف كبير في.. وسألته كيف يتلقى بنورييغا أسبوعيا ويتناول معه الإفطار وهو يعلم انه يتاجر في المخدرات فقال لي إن نورييغا ابن (عاهرة) (عاهرتنا) نحن وعندما يصبح غير ذي نفع بالنسبة لنا سوف نطبق عليه القانون وبالفعل قبضوا عليه في 21 ديسمبر/ كانون الأول عام 1989.

خالد سلامة: يعني اجتياحهم لبنما لعدة أسباب أول واحد بدهم يقضوا على المنطقة الحرة اللي تألفت من 1948 لأن فيها رؤوس أموال تجلب الانتباه، فبدهم كل الفلوس تروح على ميامي على المنطقة الحرة في ميامي اللي عملوها، بعدين بدهم من شان يقضوا على الجيش البنمي كان فيه 15 ألف يعني يحافظوا على القنال وعشان يضربوا البنوك لأن في مائة وثلاثين بنك عالمي موجود ببنما وبالطبع كان بدهم القناة.

مشارك رابع: فعلاً يعني للشعب البنمي اللي مش معوّد على الحروب وعلى هذه الأيام الصعبة والمُرة اللي قضيناها لأن أنا كنت هون يعني ومنزلي كان من إحدى المنازل اللي اقتحموها الجنود الأميركيين مع العلم إنه كان عندي حصانة ومع هيك كله كسروا الأبواب واقتحموا وفاتوا.

مشاركة ثانية: قصفوا هذه العمارة التي تلقت القنابل من كل الجهات والكثيرون توفوا في المصعد لأن الكثيرين كانوا عائدين من أعمالهم وغيرهم كانوا في طريقهم للذهاب إلى العمل وقد دمر المصعد ومات الكثير من الأشخاص وفي الجهة المقابلة كانت هناك منازل معرضة للقصف، منازل كثيرة من الخشب اشتعلت فيها النيران بسبب القنابل التي ألقيت عليها وقد قتل العديد من الناس

مشارك سادس: لقد استعانوا بالطائرات الخفية وبالأسلحة المحذور استعمالها في الأماكن المدنية أثناء الحروب وقد أخطؤوا فأسقطوا قنابلهم على الأماكن المدنية عوضاً عن الثكنة المركزية.

مشاركة ثانية: في تلك الأثناء حين حدث الاجتياح سمعت دوي قنبلة فاقتربت من النافذة ورأيت طائرة كبيرة سوداء تلقي القنابل فحاولت الاختباء مع أطفالي وفي المنزل تكسرت الأبواب وبدأت المياه تتدفق من الجدران وانقطع التيار الكهربائي

مشارك خامس: نورييغا كان ساكن بها البيت الأول مطرح ما هو اللون الأبيض وطبعاً الأميركان كانوا عندهن شك لأنه في نفس الليلة كان هو موجود هون وتصير أجو الطائرات الأميركية الهليكوبتر ونزلوا هون وعملوا حصار كامل على كل البيوت اللي هون.

خالد سلامة: فاتوا لبنما يعني أكتر من أربعة آلاف قتيل قتلوهم ودمروا يعني في كولون مثلا التابعين للمارينة ذبحوهم ذبح كان في مائة شاب كانوا حالهم على المية لكن الأسلحة حديثة وطلعت طائرات طلعه الشبح يعني حتى الرادار ما بيكتشفهاش.

مشاركة أولى: الناس لا يمكن أن تنسى ما حدث في يوم الاجتياح ونحن لا نجد لهم أي عذر أو مبرر للطريقة التي اجتاحوا بها البلاد وهي ذكريات مؤلمة اضطررنا إلى حملها معنا أملين أن نستعيد ذات يوم حقوقنا المسلوبة وهذا هو الشعور العام لكن البنميين وأنا أقول ذلك لأنني عشته بالفعل.

أولغا كارديناس- رئيسة حي مارتينيث في تشوريو: أسمي أولغا كارديناس وأنا رئيسة حي مارتينيث في تشوريو علاقتي الشخصية بنورييغا هي أنني كلما احتجت لبعض الدعم من أجل حي تشوريو كان نورييغا يقوم بإرسال أكياس الطعام ويرسل العسكر كي يرمموا المنازل القديمة المتهالكة، بصراحة كان شخصا شديد التواضع وطيب القلب جدا، بذل الكثير من أجل الشعب، أعتقد أنا وغيري من النساء أن هذا الغزو كان عملا بغيضا ومدبرا وإذا كان سببه المزعوم هو القبض على الجنرال نورييغا فقد كان في وسعهم إلقاء القبض عليه في أمادور حيث اعتاد قضاء أمسياته ولكن من وجهة نظري أعتقد أن الغرض الحقيقي كان زعزعة النظام العسكري وكل ما يمثله العسكريون كان هذا هو هدفهم الحقيقي من وراء غزو بنما.

مشارك ثاني: الأميركيون كانوا يستطيعون قتل بنورييغا في أقل من ساعتين كانوا يتعايشوا مع بعض قريبين من بعض تنقله كان معروف لم يكن من الصعب الحصول عليه في أي لحظة.

مشارك أول: مع كل هذا كانت هناك جماعات ضغط في واشنطن تدافع عن نورييغا في الوقت الذي حدث فيه الغزو للقبض عليه وتلقى منها مكالمات هاتفية وطالبوه بالتخلي بالهدوء وأنهم سوف يحلون المشكلة وحين وجد أنه قد خسر كل شيء طلب اللجوء للسفارة الأميركية والشخص الذي قام بترحيله إلى الولايات المتحدة هو مسؤول في قسم مكافحة المخدرات وسبق أن قلت للسفير الأميركي أمام رئيس الجمهورية إن أكبر مروجين للمخدرات في البلاد هم مسؤولو مكافحة المخدرات والمفارقة أن هذا الشخص الذي قام بترحيل نورييغا إلى الولايات المتحدة قد انتهى به الأمر في السجن بعد أربعة شعور في قضية مخدرات.

خالد سلامة: نورييغا كان يشتغل مع الـ (CIA) وأعطوه وسام إنه بيكافح المخدرات وكذابين يعني هم اللي قالوا لازم يطلعوه هلا بمدى بسيطة لازم يطلعوه بس يعني خلاص بدهم أي حجة.

مشاركة أولى: إذا فهم أرادوا أن يسقطوا نظام نوربييغا وعرفنا أن هناك تهديدا وأنهم أرادوا إسقاطه بينما كان هو متشبث بالبقاء وكانت لديهم فرص كثيرة للقبض عليه لأن الأميركيين بكل قوتهم وسلطتهم كانوا قادرين على إسقاطه لكنني أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية كانت لها مصالح أخرى وكانت تريد أن تقضي على قوات الدفاع وتدمرها كما حدث بالفعل وغاصت البلاد في مستنقع كبير من الفوضى وبقينا دون من يحمينا.

مشارك ثاني: الغزو فعلا أضر بالقطاعات البنمية أضر وألحق أذى كبير بالقطاعات التقدمية البنمية وبالاقتصاد الوطني البنمي لكن البنميين أيضا لديهم القدرات على تجاوز هذه الظروف وبخلال الحكومة الجديدة رغم تنصيبها في قاعدة أميركية استطاع الشعب البنمي تجاوز كافة هذه الظروف الصعبة والنهوض من جديد.

مشارك أول: حسنا يجب أن تعلم أنه عقب الغزو دمر اقتصادنا بالكامل وقد تم هذا التدمير المتعمد من قبل الأميركيين لقد سمحوا بالسلب والنهب والتدمير لأنهم كانوا يريدون أن يخضعوا بنما للتفاوض على اتفاقية جديدة ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك وقمنا بإعادة بناء بلادنا من العدم.

مشارك رابع: طبعا التدخل الأميركي العسكري مش جديد يعني على بنما، أميركا فاتت على بلاد الدومينيك، فاتت علي، فاتت على أفغانستان، فاتت على العراق، في لبنان عندنا تجربة كبيرة يعني بالحرب الأهلية اللبنانية نيو جيرسي كان بيضرب لبنان على طول يعني مش أول بلد ولا أخر بلد بتفوت فيه أميركان يعني.

مشارك ثاني: بعد تجاربنا مع القضية الفلسطينية مع ضرب الأخوة الليبيين في خمسة عشر أبريل 1986، مع ضرب أفغانستان، مع العدوان الأخير على العراق، يبدو أنه العالم متفرج ويبدو العالم كما نقول نحن العالم مع الوقف ومع المنتصر.



استعادة بنما للقناة من أميركا

مشاركة أولى: أنا عضوة في الحزب الثوري الديمقراطي وهو الحزب الذي كان يكافح من أجل قضية استعادة القناة وكان الحزب الذي أسسه عمر توريخوس وعلى هذا فعندما أعلن تاريخ تسليم القناة حقيقة لم أصدق أن هذا يحدث بالفعل ولكنه حدث وعندما حانت الفرصة للاستلام تم على خير وجه وبلا شك كان علينا الذهاب جميعا في مسيرة وطنية ضخمة للمشاركة في مراسم استلام القناة ودخول المبنى الإداري للقناة وبالفعل استلمنا الإدارة وكان شعورا عظيما بالنسبة لنا أن نستطيع الدخول وتولي الإدارة واستعادة ما كان مسلوبا منا وفعليا لم يكن الناس يصدقون أن القناة أصبحت لنا.

كاميليو غصينى: للأسف لم يعش الجنرال توريخوس حتى يرى هذه اللحظة ولم تسر الأمور كما خططنا لها أن يذهب ابنه مارتين توريخوس ليتسلم القناة من الأميركيين، بل كانت الرئيسة ماريا موسكوسو هي التي شاركتنا في احتفالات عودة القناة ولكن ليس بنفس القدر من المشاعر التي افتقدناها لعدم وجود الرئيس الحالي مارتين توريخوس الابن الذي كان وقتها مرشحا للرئاسة ولتسلم القناة إلا أنه خسر في الانتخابات الرئاسية وتصور مدى فرحتنا لو كان قد فاز في الانتخابات وهو يكمل مسيرة والده الذي حارب وناضل من أجل الحصول على اعتراف الولايات المتحدة بأحقية بنما وقدرتها كدولة مؤهلة لإدارة القناة.

مشارك رابع: في لحظة تسليم الأميركان القناة للدولة البنمية حصل لي الشرف أني أدشن أول باخرة تمرق من ناحية الأطلنطي حتى تمر على الباسفيك، الساعة اثني عشر ودقيقة فتحت أول القناة لحتى دشّنا أول باخرة تمر في القناة.

مشارك أول: بمجرد استعادة بنما السيطرة الكاملة على القناة أثبتنا كفاءتنا وقدرتنا على إدارتها أفضل من الأميركيين وأخذت بنما تجني أرباحا تقدر بحوالي مائتين مليون دولار سنويا وأخذت الأرباح في التزايد تدريجيا ومن المقدر أن تصل الأرباح من عائدات القناة إلى أربعمائة مليون دولار عام 2006.

مشارك ثالث: بعد خروج الأميركان صار عدة مشاريع، مجمعات تجارية، صارت عملوا اوتوسترادات جديدة بالبلد، في نهضة عمرانية كثير قوية بالبلد.

مشاركة أولى: من الناحية الاقتصادية والاجتماعية وحتى المعنوية تحسنت أحوال الشعب البنمي بشكل كبير، أصبحنا نشعر أننا أصحاب البلد حتى المنازل أصبحت لنا كل البيوت الكبيرة التي كانت مملوكة لموظفي القناة أصبحت لبنميين وأخرى تحولت إلى مبان حكومية أو استغلت في مشاريع اجتماعية، أحسسنا بأن القناة أصبحت لنا ومنطقة القناة هذه المنطقة اختفت ولم يعد لدينا حدود خامسة كما كان يسميها توريخوس، نستطيع الآن أن نتنقل بحرية كاملة في بلدنا ونحن نشعر أنها بلدنا بحق.

مشارك ثالث: أنا لما جيت على بنما جيت بالـ1993 كان في تواجد أميركاني ببنما كان في قواعد أميركية حتى سنة ألفين لما سلموا القناة لبنما دولة بنما ما عاد شفنا وجود أميركاني عسكري مثل الأول، بس بأفتكر يعني بالنهاية الوجود الأميركاني والتأثير الأميركاني ببنما لا يحسم بعدم وجود الجيش لأنه بالنهاية فيه تأثير أكثر من الجيش هو التأثير السياسي والاتصالات السياسية الموجودة دائما بين بنما وأميركا.

مشاركة أولى: الولايات المتحدة الأميركية لا تتدخل مطلقا في شؤوننا وعندما تكون هناك أي محاولة سواء من قنصل أو سفير قد تمثل تدخلا في شؤون بنما فهذا غير مسموح به، فقد انتهى الغزو الأميركي لبنما وهم لن يعودوا أبدا وعلى الرغم من ذلك لدينا علاقات طيبة معهم وهناك اتفاقيات مشتركة ولكن في حدود القوانين الدولية وبدون أي تدخلات تمس بكيان بنما كدولة والناس هنا شديدو الحساسية فيما يتعلق بتلك المسألة فلا يوجد أي تدخل أميركي الآن.

مشارك ثاني: يبقى البنميين مرتبطين بشكل ملحوظ مع الاقتصاد الأميركي وما يحدث في السوق الأميركية يؤثر بشكل أو بأخر على أسلوب البنميين العملة البنمية هي البلبوا، البلبوا يعادل دولار والعملة المتداولة هي الدولار، عندما تطلعي يدك في الجيب وتخرجي هذه العملة تلقى البلبوا وأيضا الدين العشرة سنت الأميركية يعنى مختلطين لكن المتداول هو الدولار.

مشارك أول: نعم بالتأكيد لقد استمر الوجود الأميركي في بنما ما يقرب من مائة عام وكانوا جزءاً من بلادنا وأنا ليس لي اعتراض على ذلك فقد أفادتنا هذه التجربة إلى حد ما وعن نفسي لقد حلمت بالديمقراطية التي يمارسونها في الولايات المتحدة وليس الديمقراطية التي يطبقونها في بلادنا.

كاميليو غصينى: بطبيعة الحال توجد عدة مشاكل تواجهها الحكومة الحالية وتتمثل في عجز في الموازنة يقدر بألف وستمائة وخمسين مليون دولار وكانت المشكلة الحقيقية أمام هذه الحكومة أنها لم تكن لديها القدرة ولا السيولة المالية التي كانت لدى الحكومات السابقة ولكننا في طريقنا للخروج من هذه الأزمة ومؤخرا وصل الرئيس مارتين توريخوس عائدا من رحلته لواشنطن حيث أجرى العديد من المحادثات الرسمية مع الرئيس بوش وأعتقد أننا توصلنا إلى نتائج هائلة من زيارة الرئيس توريخوس للولايات المتحدة.

مشارك أول: الابن لا يشبه الأب في شيء وهو غير كفء وفاشل تماما.

مراسل الجزيرة: وماذا عن السياسة؟

مشارك أول: إننا لا نعرف شيئا عن سياسته.. لا نعرف أي شيء على الإطلاق.

مراسل الجزيرة: وماذا عن العلاقات مع الولايات المتحدة؟

مشارك أول: الولايات المتحدة منسجمة تماما مع مارتين توريخوس فهم يعلمون أنهم يمكنهم تحريكه وفق أهواءهم في حين أن منتهى أمله هو أن تلتقط له صورة مع بوش هذا هو كل ما يهمه ولكننا لا نعرف نتائج هذه العلاقة ليس لدينا سوى الانتظار هل سيكون حليفا لأميركا؟ أنا واثق من أنه سيكون كذلك ولن يفعل سوى ما يملونه عليه وسوف يلقي بنفسه تماما في أحضانهم.

مشاركة أولى: مؤخرا قرر الرئيس مارتين توريخوس تخصيص عشرة سنتات من كل دولار تتلقاه القناة من دخلها لمشروعات التعليم ولحل المشكلات الاجتماعية، فلدينا العديد من المشاكل الاجتماعية التي لم نكن على دراية بها سابقا وهكذا نجد أن القناة تساهم في حل كثير من مشكلات البلد على العكس مما كان يعتقده بعض الناس الذين كانوا يتساءلون كيف ستساعد عملية استعادة القناة في حل مشكلة الفقر وفي تحسين مستوى المعيشة؟ بينما تذهب كل الأرباح من دخل القناة للصندوق العمومي ولا يستفيد منها الشعب ولكن الآن بعدما أصبح هناك صندوق آخر خاص بمشاريع التعليم ومكافحة الفقر شعر الناس بأهمية القناة.

كاميليو غصيني: نحن لا نود أن نكون بالنسبة للعالم مجرد بلد يقوم على وجود القناة به فقط وإنما لدينا الإرادة ونسعى إلى التقدم وتوجد لدينا معدلات فقر كبيرة وتنتشر الفوضى حول العاصمة ولكننا والحمد لله نجد حكومتنا تتصدى لظاهرة الفقر وتسعى إلى أن تتمكن في خلال فترة توليها سواء كانت أربع أو خمس سنوات أن تقوم بأداء حكومي جيد يتيح لنا أن نوفر لشعبنا وأهلنا فرص عمل كريمة ومساكن لائقة وتعليما مناسبا.

مشاركة أولى: أنا أرى أن بنما بعد كل ما مرت به من أحداث وفساد استطاعت أن تبقى وتحرز تقدما واضحا في مجالات كثيرة، فهناك اختلاف واضح في معالم البلد من ناحية المعمار الحديث وإنشاء الطرق وكذلك حركة النقل في الموانئ وتنظيمها وحتى العلم البنمي وهذا معناه أننا بالفعل نتوسع ونتطور شيئا فشيئاً وأنا متأكدة أنه بمثل هذا الجهد ومع هذه الحكومة الواعية نستطيع في خلال السنوات الخمس القادمة أن نرى البلاد في أفضل الظروف في مختلف المجالات.