- أهمية مضيق هرمز والتحديات الأمنية للهجوم
- أبعاد وصول تنظيم القاعدة إلى المنطقة

 
حسن جمول
عبد الإله شائع
جون ألترمان

حسن جمول: أعلنت جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن الهجوم على ناقلة نفط يابانية عملاقة في مضيق هرمز قبل أسبوع، وفيما هددت القاعدة غير مرة باستهداف المضيق فإن الهجوم يثير هواجس كبيرة نظرا للأهمية الجيوإستراتيجية لهذا الممر المائي الذي يعد شريانا حيويا لصادرات النفط الخليجية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي التحديات الأمنية التي ينطوي عليها هجوم القاعدة في هذا الممر المائي الحيوي؟ وما هي أبعاد وقوع مضيق هرمز ضمن خريطة الانتشار الجغرافي لشبكة القاعدة؟... تبني كتائب عبد الله عزام لهجوم هرمز يبدد قدرا من الغموض الذي أحاط به لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول أبعاد استهداف هذا المضيق الهام فهو بوابة نفط الخليج ومنه يعبر  40% من صادرات النفط العالمية، وإذا كانت أجهزة الاستخبارات ستنشغل في تفحص صدقية هذا التبني فإنها ستنشغل أيضا في تحليل تداعيات هذا الاختراق الأمني الخطير لهذا الممر المائي الحيوي.

[تقرير مسجل]

بسام بونني: مضيق هرمز هدفا للقاعدة، هذا ما أعلنته كتائب عبد الله عزام المرتبطة بالتنظيم حين قالت إنها هاجمت ناقلة النفط اليابانية العملاقة M.STAR نهاية الشهر المنصرم، ليست هذه العملية الأولى التي يتبناها هذا الفصيل في سواحل تحتل موقعا إستراتيجيا في الشرق الأوسط إذ سبق أن تبنت كتائب عبد الله عزام تفجيرات هزت بلدة طابا المصرية عام 2004 وفي عام 2005 أعلن الفصيل مسؤوليته عن هجمات على شرم الشيخ المصرية وأخرى على بنائي العقبة الأردني وإيلات الإسرائيلي. ورغم الأهمية الإستراتيجية لسواحل شبه جزيرة سيناء التي استهدفها التنظيم فإن أجهزة الأمن في المنطقة لم تحمل الأمر على محمل الجد فالسلطات المصرية استبعدت ضلوع القاعدة في تفجيرات طابا وشرم الشيخ وشككت في وجود الكتائب أصلا، لكن أن تصيب عمليات التنظيم الآن أهدافا على مستوى مضيق هرمز فالأمر قد يختلف كثيرا، فالمضيق الواقع قبالة السواحل الإيرانية يعد من أهم الممرات المائية في العالم إذ تعبره ما بين عشرين وثلاثين ناقلة نفط يوميا أي ما يمثل 40% من إجمالي النفط المتداول في العالم، دول الخليج وحدها تنقل 90% من صادراتها النفطية عبر المضيق. ومع تأكيد أفراد طاقم الناقلة M.STAR أنهم لمحوا وميضا قبل الانفجار الغامض فإن التحقيقات تسلك مجرى جديدا ومعه تحوم تساؤلات حول نية إيران استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط للرد على ما يفرض عليها من عقوبات أو في حالة تعرضها لضربة عسكرية، فإيران تلوح بإغلاق المضيق من إقرار الحزمة الأولى من العقوبات الدولية عام 2006 وهو ما تقابله تعهدات أميركية بالإبقاء على المضيق مفتوحا مهما كان الثمن. وتشير تقارير اقتصادية إلى أن أي تدخل عسكري في المضيق الإستراتيجي قد يضاعف أسعار النفط خلال ساعات ويوجه ضربة موجعة للاقتصاد العالمي.

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية مضيق هرمز والتحديات الأمنية للهجوم

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور جون ألترمن مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، ومن صنعاء يشاركنا عبد الإله شائع الخبير في الشؤون الأمنية والحركات الإسلامية. أبدأ معك سيد شائع، رغم تشكيك البعض بعض الأطراف سابقا بأصل وجودها، الآن كتائب عبد الله عزام المرتبطة بالقاعدة تتبنى الهجوم على قافلة النفط اليابانية، هي تعلن اسم المنفذ قبل انتهاء التحقيقات، هل هذا يترك أي مجال للشك في حقيقة ما جرى؟

عبد الإله شائع: بسم الله الرحمن الرحيم. كتائب عبد الله عزام وعن طريق القائد الميداني صالح القرعاوي وصالح القرعاوي هو أحد المدرجين في قائمة الـ 85 السعودية التي أعلنت عنها الحكومة السعودية في فبراير 2009 ظهر قبل أربعة أشهر ظهر في حوار أجراه مركز الفجر للإعلام وهو المركز الرئيسي الذي يصدر خطابات القاعدة، خطابات الشيخ أسامة بن لادن، خطابات جميع المؤسسات الإعلامية للقاعدة، قال في هذا الحوار حين سئل هل ستكون عملياتكم منحصرة في لبنان وحدها فقط أو باتجاه فلسطين؟ قال لا، ليست منحصرة في لبنان بل هناك أهداف ستصلها نيراننا في القريب العاجل. هم يتكلمون، تكلموا في هذا الحوار عن أهداف مستقبلية وقال بل نسعى إلى أن ننوع في الطرق ونفاجئ العدو بكل ما نستطيع من عمليات. صالح القرعاوي وصف في هذا الحوار بأنه القائد الميداني لكتائب عبد الله عزام والذي أعلن عن تشكيلها وتكوينها عقب حرب غزة 2009 والتي تبنت إطلاق صواريخ من جنوب لبنان على شمال فلسطين المحتلة يومها أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة، فالكتائب موجودة لها عمليات وسجلت، تبنت أنها شكلت عددا من السرايا، سرايا زياد جراح قال القرعاوي في حواره إنها مخصصة للعمليات داخل فلسطين وزياد الجراح هو أحد الـ 19 الذين هاجموا نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر 2001.

حسن جمول: ولكن سيد عبد الإله فقط للتوضيح أنت تقول يعني تضع تاريخا هو عقب حرب غزة لنشوء هذه الكتائب ولكن هذه الكتائب كان اسمها يتردد في السابق في أحداث طابا ثم في صواريخ على إيلات وميناء العقبة، هذا كان عام 2004 و2005 وبالتالي هذا الاسم ليس جديدا عقب حرب غزة على ما أعتقد.

عبد الإله شائع: لكنها لأول مرة تظهر مرتبطة بتنظيم القاعدة عقب حرب غزة، يومها كانت تبدو كتائب منفصلة لا تتبنى بيانات القاعدة ولا تزكيها القاعدة لكن عقب حرب غزة وببيانها تبني خمسة صواريخ أطلقت من جنوب لبنان كانت جزء من منظومة القاعدة ومن شبكة القاعدة، وهذا الذي نناقشه هذا المساء أن شبكة القاعدة استطاعت أن تحقق اليوم اختراقا أمنيا بحريا فهي إذا كتائب عبد الله عزام لا يعلن حتى الآن أين هي متواجدة هل هي في لبنان، هل هي في إيران هل هي في الخليج العربي أو في الجزيرة العربية؟ لأن مضيق هرمز يمكن التسلل إليه من أي المناطق الموجودة خصوصا أن المنفذ يبدو عليها أنه يحمل الملامح اللبنانية فربما كان متواجدا في إيران ثم إن البيان نصل على أن المجموعة أنهم تأخروا في إصدار البيان حتى عادت المجموعة سالمة معناها أن هناك فريق عمل كان يرتب هذه العملية من إحدى الدول المجاورة التي تطل على مضيق هرمز.

حسن جمول: طيب سيد ألترمان يعني بعد هذا التبني والمعروف كم هي أهمية مضيق هرمز على صعيد أمن الطاقة في المنطقة، أي تحديات أمنية سيفرضها هذا التبني طبعا بعد تعرض ناقلة النفط لهذا الهجوم؟

جون ألترمان: في المستقبل الجميع سيهتمون بالأمن في الخليج وسيقومون بدراسة الإجراءات الأمنية الموجودة حاليا وذلك لحماية الخليج، هناك الكثير من الملاحة في الخليج ليس فقط لناقلات النفط ولكن تجارة بين إيران ودول الخليج وكذلك بين دول الخليج ذاتها، هنالك الكثير من السفن الصغيرة التي تبحر مياه الخليج وما سنراه في المستقبل هو أن الناس سينظرون ويدرسون في المعلومات الاستخبارية الحالية المتاحة بشأن السفن والقواعد التي تحكمها وما إذا كانت هناك ضرورة لتغيير هذه القوانين، إذا كان هذا تهديد يمكن أن نتحكم فيه، هذا يعني أن هناك أساسا أفراد يركبون قوارب صغيرة مستعدون ليفجروا أنفسهم وألا يخلقوا تأثيرا كبيرا أكثر من هوة في السفينة، أعتقد أنه من السهل أن نهدده، لكن هل يمكن أن نقف أمام تهديد ناتج عن قنبلة كبيرة؟ أعتقد أن ذلك السؤال يساور الجميع حاليا.

حسن جمول: لكن يعني قبل أن نتحدث أيضا في المستقبل وأن نهون كثيرا من أهمية ما جرى، أليس من الأحرى أن نسأل اليوم عن فعالية هذه الدوريات الدولية والإقليمية التي تجري في مضيق هرمز، عن المراقبة الشديدة على المستوى الدولي لهذا المضيق حتى يتمكن شخص انتحاري كما جاء في البيان ويهاجم ناقلة نفط عملاقة كما شاهدنا؟

جون ألترمان: لا أعتقد أنه بمقدرونا أبدا أن نمنع انتحاريا من القيام بهجوم، يمكنك أن تمنع انتحاريا من إعاقة السفينة ويمكنك أن تمنعه من التدمير لكن من الصعب أن نمنعه من القيام بالهجوم، لا أعتقد أن هناك من يعرف حجم هذه السفينة وكميات المتفجرات، بالتأكيد إنها لم تعق السفينة ولم تؤد إلى تسرب أي نفط، ما أقصده هنا أنه ليس من الواضح أن هذا كان هجوما ناجعا، وإذا كانت المعايير قائمة على منع أي شخص من القيام بأي شيء قد ينظر إليه بصفته تهديدا، الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هو أن نمنع الملاحة ونحظرها بالنسبة للسفن الصغيرة في مضيق هرمز وما من جهة تود ذلك، إذاً السؤال الآن ما هو حجم التهديد المقبول وغير المقبول والذي يمكننا أن نوقفه؟ هل يمكننا أن نمنع أي تهديد يمثل تحديا؟ بصراحة لم أر أي تقرير بشأن هذا الهجوم، تقرير يقدم انطباعا بأن هذا التهديد كان خطرا، قد يبدو أن هناك عشرات من الأشخاص يحاولون أن يستقطبوا اهتمام الإعلام ويقوموا بكل ما..

حسن جمول (مقاطعا): ولكن سيد ألترمان قبل أن أنتقل إلى السيد شائع، ألا ترى أن حجم التهديد يقاس ليس فقط بفعالية العملية إنما بقدرة الاختراق الأمني؟ كل هذه المسافة الطويلة في البحر للوصول إلى السفينة من دون أن ترصده لا الزوارق ولا حتى أجهزة المراقبة ولا غير ذلك، ألا يقاس التهديد الأمني بفاعلية هذا الاختراق؟

جون ألترمان: لا أعرف ذلك وأنتم لا تعرفون، أنا لا أعرف ذلك وأنتم لا تعرفون، ليس من الواضح حجم هذه السفينة ونوعية المتفجرات المستخدمة ويبدو أنها لا تشابه أبدا حادث تفجير مدمرة كول كان هناك هجمات قامت بإعاقة السفن بشكل كبير، تخميني -ولا أعرف ذلك حقيقة- تخميني أن هجوما من ذلك القبيل من الصعب أن يقام به بشكل ناجح الآن، السؤال هل يمكننا أن نمنع شخصا من وضع قنبلة صغيرة على متن سفينة ويفجر نفسه ويؤثر فيها؟ كم من الأموال والطاقة للقيام بذلك الهجوم؟ هل ذلك يمثل تهديدا هناك؟ سؤال على الرجال الأمنيين أن يقرروا، لكن أن يعتقدوا أنه خطر بالغ أن نعتقد أن هذا هو نفس التهديد الذي حدث مع تدمير السفينة الأميركية كول، إذا كان بمقدورهم أن يقوموا بذلك فذلك سيمثل تهديدا كبيرا لمضيق هرمز وعلى الناس وقتها أن يناقشوا معهم الأمر لتفادي هجمات مستقبلة.

حسن جمول: نعم لكن فقط بالنسبة الناقلة شاهدناها بالصور هي ناقلة نفط عملاقة، سيد شائع ما رأيك بهذا التبسيط للتقليل من أهمية هذا الهجوم بهذا الشكل على اعتبار أن هجوما مؤثرا على حركة الملاحة وعلى قوافل النفط الكبرى لن يحصل نتيجة وجود مراقبة ودوريات وما إلى ذلك وهذا أقصى ما يمكن أن تصل إليه القاعدة في المضيق؟

عبد الإله شائع: هو بلا شك أن الحادث سيزيد من تعقيدات الإجراءات الأمنية في المضيق وفي المنطقة البحرية وسيزيد من تكاليف الحماية وهذا في حد ذاته استنزاف اقتصادي ذكره البيان أنه يهدف إلى هذا، هو يقول إنه حقق الهدف تماما هو عملية الإرعاب، هم يمارسون الإرهاب على من يعتبرونهم خصومهم وأعداءهم، يحقق الإرهاب والرعب لأنه اخترق منطقة تتواجد فيها الأساطيل الغربية والأميركية، يتواجد فيها التحصينات العسكرية والدوريات واستطاع أن يخترق وأن يصل إلى هذه الناقلة كي يضرب مفصلا اقتصاديا، هو يقول إنه ساحة مفتوحة البحر والجو والأرض هي ساحة حرب مفتوحة من أجل إلحاق هزيمة نفسية واقتصادية وإعلامية بأعدائهم، فبالتالي هذه العملية في تقديري أنها تحقق هذا الجانب، الهزيمة النفسية والاقتصادية والإعلامية كيف للإعلام في بداية حادثة التفجير أن يعلن أنها هزة أرضية لماذا لم يعلن الإعلان أنها حادث بقارب مفخخ أو عن طريق عملية إرهابية؟ لا يريد أن يلحق نفسه الأذى بهزيمة إعلامية حتى ظهر بأنه القاعدة هو استوضح الأمر، ثم إن العملية التي جرت في مضيق هرمز في تقديري هي لا تنتمي إلى العمليات التدميرية للقاعدة إنما العمليات التدريبية، هم يستكشون المنطقة ويستكشفون ردة فعل العدو ويستكشفون مدى قدرتهم على اختراق مناطق حساسة وإلا الأهداف العسكرية والأساطيل هي بالنسبة لهم الهدف الأول وليس الهدف الاقتصادي.

حسن جمول: على كل ما هو أبعاد وقوع مضيق هرمز ضمن خريطة الانتشار الجغرافي لشبكة القاعدة؟ هذا السؤال سنناقشه بعد الفاصل انتظرونا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

أبعاد وصول تنظيم القاعدة إلى المنطقة

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا هذه التي تتناول أبعاد تبني تنظيم القاعدة، تنظيم مرتبط بالقاعدة، الهجوم على ناقلة نفط يابانية في مضيق هرمز. وأعود إلى ضيفي من واشنطن السيد ألترمان لسؤالك إذا صح هذا التبني وفعلا استطاع المنفذون كما أشار البيان إلى أن ينسحبوا من أماكنهم حتى أعلن التبني في هذه البيان، ما هي أبعاد وصول القاعدة إلى هذه المنطقة أو انتشار خلاياها في هذه المنطقة تحديدا في مضيق هرمز أو في دول تحيط به؟

جون ألترمان: الأمر متعلق بما تقصده بالانتشار، فهمي هو ربما يعتمد على معلومات مختلفة، بالنسبة لهذه عملية انتحارية وما عاد منها أحد، إذا كانت هناك عمليات تدريبية من هذا القبيل فهذا يعني أن هناك شخصا قد مات فيها وهذه ليست طريقة جيدة للتدريب، أعتقد أن هناك أشخاصا عديدين منخرطون في هذا الأمر. أما فيما يتعلق بتأثير هذه العملية إذا كان هدف العملية هو الحصول على تغطية نصف ساعة في الجزيرة فهذا يعني أنه يمكن أن تصل الضرر بذلك، ولكن إن كان ذلك يعني أنها ستؤثر على أسواق المال فلم تنجح في ذلك، إذا كان هدفها أن تثير الرعب بين الجنود فلم تقم بذلك ولم تنجح فيه، هذا يبدو لي أنه عملية ليست قوية ويبدو لي مثلا أنه عندما كانت كوريا الشمالية تحاول أن تهدد العالم من خلال امتلاكها أول قنبلة نووية كان الجميع يقول انظروا كوريا الشمالية تمتلك القنبلة النووية، لكن اكتشفنا المشاكل المتعلقة ببرنامجها النووي لأن هذا يظهر مكامن ضعفها أكثر من قوتها.

حسن جمول: يعني لكن ألا تعتقد أنها عملية -حتى لو اعتبرتها فردية إلى هذا الحد- ألا تعتقد أنها تحتاج إلى قواعد في مكان ما تحتاج إلى مخططين إلى من يتخذون القرار، إلى منفذين إلى من يرصد وبالتالي حتى يصل إلى هذه الأميال البعيدة في البحر ثم يفجر نفسه، ألا تعتقد أن هذه الحلقة المترابطة تستدعي شبكة أو على الأقل خلية منتظمة ومترابطة حتى تصل إلى الهدف؟

جون ألترمان: أعتقد أنه من أجل أن تكون خلية قد لا تحتاج أن يكون فيها أكثر من عشرة أشخاص وبالتأكيد فإن ذلك يمثل قلقا، ولكن مجددا وكما قلت سالفا فإنه إذا كان الهدف أنه ما من ناقلة صغيرة حتى الناقلة يمكنها أن تكون خطرة أو قاربا صغيرا يمكنه أن يكون خطرا ويصل إلى هذه السفن، علينا وقتها أن نعرف نوع القوارب التي يجب أن نحترز منها، وأنا لا أعرف ما حدث وأنت لا تعرفه ووقتها علينا لأننا لا نعرف الخطوات التي يجب تبنيها ليس لأن هذا الحادث لم يحدث على الإطلاق وإنما لأن الخطوات التي قد نحتاجها لضمان الناس ليست واضحة حتى الآن.

حسن جمول: وإن كان الذي من لا يعرف ما الذي حصل أيضا لا يستطيع أن يهون كثيرا من حقيقة ما جرى. سيد شائع إذا كانت المسألة مسألة تدريب أو تجربة ما أو رسالة معينة برأيك ما هي الرسالة الفعلية التي تتوخى الكتائب إيصالها ولمن بالتحديد في هذه المنطقة وفي ظل هذا الظرف السياسي المتوتر والدقيق جدا في المنطقة؟

عبد الإله شائع: هي رسالة شبكة القاعدة ومسمى الكتائب عبد الله عزام التي تضرب صواريخ إلى شمال فلسطين المحتلة وتهتم بما تسميه مقارعة اليهود عن طريق جنوب لبنان، الرسالة الأهم من هذا أنها توجه إلى العالم الغربي أن إسرائيل بحسب فلسفة القاعدة وما تعتقده أن إسرائيل في المنطقة هي مجرد ذراع للمصالح والمشروع الغربي وبالتالي الذي يحميها الغرب والذي يمولها الغرب والتي يدعمها الغرب، فالقاعدة تتوجه دائما إلى ضرب المصالح الغربية وقطع الأذرع التي تمتد لدعم الكيان اليهودي في فلسطين، هذه رسالة مهمة، لماذا لم يتجه مثلا القارب إلى ميناء إيلات أو هذا الانتحاري أو الذي نفذ العملية لماذا لم يتجه إلى ميناء شدود أو أي من الموانئ التي هي في العمق الإسرائيلي؟ إنما ضربت الأذرع، فهي توجه رسالة أنها ستضرب الغرب وتقول للغرب نحن ندرك أن إسرائيل مجرد ذراع لك في المنطقة ونحن سنعمل على قطع هذا الذراع وأهم ذراع هو الشريان الاقتصادي وبالتالي عملية مضيق هرمز بحسب ما قاله أيضا صالح القرعاوي قبل أربعة أشهر وتحدث عنها تقريبا بشكل شبه مفصل قال إن كتائبنا مكونة من عدة سرايا منتشرة في عدة أماكن، هذا المكان الذي انطلقت..

حسن جمول (مقاطعا): يبقى السؤال، ما طرحه السيد ألترمان أيضا جدير بالاهتمام سيد شائع، أهمية هذه العمليات من حيث الفعالية يعني هي رسائل تصل بصواريخ من هنا في البر وبصواريخ من هنا في البحر ثم هناك عمليات انتحارية لا تؤدي إلا بعض الضرر في ناقلة نفط، هنا نتحدث عن رسائل، ولكن الفعالية الحقيقية بحيث أن تؤدي إلى تغيير إستراتيجي ما في المنطقة غير موجود حتى الآن.

عبد الإله شائع: الفعالية الحقيقية لها في تقديري أنها تؤسس نقاط ارتكاز لعمل حرب عصابات مستقبلي محترف، أين كانت كتائب عبد الله عزام قبل سنوات؟ لم تكن موجودة، بدأت بعمليات محدودة ثم الآن تخرج عن إطار المنطقة وتضرب في البحر، ثم إن الأهداف البحرية هي أهداف إستراتيجية للقاعدة بدأتها بعملية كول، ثم ناقلة النفط الفرنسية الليمبورغ التي كانت على السواحل اليمنية والآن تضرب في مضيق هرمز، هناك رسالة كتبها أحد المراكز الإعلامية التابعة للقاعدة في عام 2007 قالت الجهاد البحري ضرورة إستراتيجية بمعنى أن الاتجاه نحو البحر وتأسيس نقاط انطلاق للضرب البحري تقوم به هذه العملية تأسيس لنقاط ارتكاز لعمل بحري كما أسست لعمل على البر..

حسن جمول (مقاطعا): ولكن أريد أن أسألك هنا، أليس هناك تحد أمني أيضا للدول المجاورة التي تطل على مضيق هرمز خصوصا وأنه يبدو أن انتشار القاعدة موجود في تلك المناطق -غير معروف حجمه طبعا- ولكن ما حصل يدل على ذلك؟

عبد الإله شائع: القاعدة تتعامل مع الدول هذه كحلفاء أو كأتباع في حرب عالمية تسمى الحرب على الإرهاب وبالتالي هي تتعامل معها كجبهة واحدة، وإذا ألحق الضرر بهذه الدول القاعدة تعتقد أنه ضرر يستنزف الاقتصاد العالمي أو يستنزف القوى التي في هذا الحلف تحالف على الإرهاب وإلا لماذا تضرب ناقلة نفط يابانية رغم أن الدور الياباني في المنطقة ليس دورا إستراتيجيا إنما هو دور وظيفي في إطار منظومة الحرب العالمية على الإرهاب، هي تقوم بدور حماية الأساطيل لأنها ضمن مجموعة خمس دول أميركا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا واليابان هي التي تحمي البر والبحر العربي وخليج عدن والبحر الأحمر وتتناوب على الريادة والقيادة فيه لحماية المنطقة هذه، مثلا تنظيم القاعدة في جزيرة العرب هدد بأنه سيستهدف مضيق باب المندب وهو مضيق إستراتيجي يشبه مضيق هرمز، كتائب عبد الله عزام اليوم استهدفت مضيق هرمز، بمعنى أن عمليات البحرية بدأت تدخل ضمن عمليات القاعدة الميدانية.

حسن جمول: نعم، شكرا لك عبد الإله شائع الخبير في الشؤون الأمنية والحركات الإسلامية من صنعاء، وأيضا أشكرك جزيلا الدكتور جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية من واشنطن. بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.