مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيوف الحلقة:

د. عبد الرزاق الشايجي: كلية الشريعة - جامعة الكويت
د. عبد الوهاب المسيري: الخبير في الحركة الصهيونية

تاريخ الحلقة:

05/07/1998

- تعريف العلمانية بين المفهوم الغربي والعربي
- الفوارق الأساسية بين العلمانية الغربية والعربية

- أهداف المشروع العلماني في العالم العربي

- الطرح العلماني بين الكفر والتخفي في ثوب الإسلام

- الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين وانعكاسه على فرقة الأمة

- مستقبل الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين

عبد الرزاق الشايجي
عبد الوهاب المسيري
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة). موضوع حلقة اليوم عن العلمانية وطبيعة الخلاف القائم بين المفكرين الإسلاميين والعلمانيين في العالم العربي.

فقد ظهرت العلمانية في أوروبا قبل قرنين من الزمان وكانت وليدة رد فعل على حياة الرعب الرهيبة التي عاشها الأوروبيون بسب اضطهاد الكنيسة للفكر والعلم، وطالب العلمانيون الغربيون آنذاك بإقصاء الدين عن واقع الحياة وقد تحقق لهم ذلك.

أما العلمانية في العالم العربي فقد ظهرت على يد بعض المفكرين المسيحيين الذين درسوا في المدارس التبشيرية في سوريا نهاية القرن الماضي وأوائل هذا القرن، وانتقل عدد كبير منهم بعد ذلك إلى مصر وأسسوا "الهلال" و"المقتطف" وغيرها من المؤسسات الصحفية والمطبوعات التي حولوها إلى منابر لنشر الفكر العلماني، وقد ساعدهم على ذلك ظروف الاستعمار وحالة الضعف التي كانت تعيشها الأمة آنذاك.

وأكد هؤلاء في طرحهم على أن التطور والتقدم والازدهار والرقي لن يحدث في العالم العربي إلا بتنحية الدين جانبا عن مناحي الحياة وقصره على نواحي العبادة وأخذ كل ما لدى الغربيين من علم وثقافة وأسلوب حياة حتى نصل إلى ما وصلوا إليه.

ومن أشهر هؤلاء شبل شميل وفرح أنطون ويعقوب صروف وجورجي زيدان وسلامة موسى ونيقولا حداد وغيرهم، وقد تأثر بهم نفر من المسلمين على رأسهم قاسم أمين وأحمد لطفي السيد، وأخذ العلمانيون العرب الأوائل يطبقون النظرة الغربية للدين المسيحي على الإسلام، فشبهوا الإسلام بالمسيحية وعلماء المسلمين برجال الدين المسيحي، والمراجع الإسلامية بالمؤسسات الكنسية وسرعان ما انتشر المد العلماني واستشرى في الدول العربية والإسلامية.

لكن نمو المد الإسلامي أدى إلى وقوع الصدام بين التيار العلماني والتيار الإسلامي ممثلاً في المفكرين والكُتَّاب الذين استخدموا صفحات الصحف وإصدارات الكتب ثم ساحات المحاكم كمواقع رئيسة للصراع بين الفكرة العلمانية والفكرة الإسلامية.

وكان لصدور حكم قضائي في مصر بالتفريق بين الدكتور نصر حامد أبو زيد وزوجته، بسبب أُطروحاته، دوي هائل فتح أبواب الصراع على مصراعيها.

ثم تفجرت في الكويت أكثر من أزمة كان آخرها صدور حكم قضائي على رئيس تحرير صحيفة "القبس" بالسجن ستة أشهر مع إغلاق الصحيفة مدة أسبوع بسبب نكتة نشرتها الصحيفة كان بها تطاول على الذات الإلهية.

أما ما يدور في تركيا بين العلمانيين والإسلاميين فله قصة أخرى.

محاور وطبيعة الخلاف بين العلمانيين والإسلاميين نطرحها في حلقة اليوم على الأستاذ الدكتور عبد الرزاق الشايجي (العميد المساعد بكلية الشريعة بجامعة الكويت، وأحد الكُتَّاب البارزين الذين يخوضون معارك صحيفة وقضائية في مواجهة تيار العلمانية) كما أرحب على الهاتف من القاهرة بالأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري (الأستاذ بجامعة عين شمس والكاتب المتخصص في الحركتين الصهيونية والعلمانية) .مرحباً دكتور عبد الرزاق.

د. عبد الرزاق الشايجي: يا هلا ويا مرحباً.

أحمد منصور: مرحبا دكتور عبد الوهاب.

عبد الوهاب المسيري: أهلاً بكم.

تعريف العلمانية بين المفهوم الغربي والعربي

أحمد منصور: د. عبد الرزاق.. أبدأ معك بشكل مباشر. ما هي طبيعة الخلاف أو الصراع بين الحركتين أو بين المفكرين العلمانيين والمفكرين الإسلاميين؟

د. عبد الرزاق الشايجي: باختصار شديد وبشكل مباشر الصراع بين التيار الإسلامي والتيار العلماني هو صراع بين الإيمان والكفر.

أحمد منصور: بهذه الحدة في الطرح؟ يعني الآن العلمانية تعتبر يعني مواجهة للإسلام أو مواجهة للإيمان؟

د. عبد الرزاق الشايجي: أنا أقول بهذه البساطة وليس الطرح كل من يعرف العلمانية والأستاذ عبد الوهاب المسيري هو أفضل من عرف العلمانية، نستطيع

–بكل بساطة- أن نقول هي صراع بين الإيمان والكفر، إذ من المستحيل أن يجتمع علماني وإسلامي.

أحمد منصور: معنى ذلك أن العلمانيين تضعهم –جميعاً- في كفة واحدة، وأن العلمانيين يعني لا ينقسمون إلى مدارس –كما نقول- أو لا يصنفون إلى تصنيفات نستطيع من خلالها أن نقول بأن هناك تصنيفاً بنفس الطرح أو بنفس الوصف الذي وصفته وهو ما يعادل مواجهة الإيمان أو الكفر، وهناك تصنيف لأُناس ربما طبيعة الجهل أو عدم العلم أو غيرها يخلطون ما بين الإيمان والكفر في فهمهم؟

د. عبد الرزاق الشايجي: هناك فرق عندما أقول أن العلمانية كفكر والإسلام كدين هذا إيمان وكفر، أما عندما آتى لأُنظِّر وأُطبق على الواقع فالعلمانية مدارس منها ما هو.. ما هي علمانية متطرفة كما في بعض العلمانيين في مصر، ومنها ما هي علمانية معتدلة –تجاوزاً- إما أن تكون عن جهل أو عدم قناعة أو إشادة في الغرب وانبهار بها. ولكن أنا كلامي معاك –كفكر- هو فكر يناهض الدين أما كمدارس نعم هناك مدارس علمانية منها ما هي متطرفة ومنها ما هي معتدلة.

أحمد منصور: ربما أعود معك للتفصيل، وأعتقد الآن الدكتور عبد الوهاب المسيري مع هذا التعريف ومع التخصص البارز لك في الحركة العلمانية والتعريف المميز لك في هذا الجانب لو بدأت لنا بتعريف الحركة العلمانية، ما هي العلمانية في تصورك من خلال تعريفك ودراستك العميقة لهذه الحركة ولهذه الفكرة؟

د. عبد الوهاب المسيري: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً بأعتقد أن مصطلح العلمانية مصطلح مختلط الدلالة سواء في المعجم اللغوي الغربي أو المعجم المفاهيمي، ونفس الشيء ينطبق على المعجم اللغوي العربي والمعجم المفاهيمي أيضاً، وهذا الاختلاط الشديد يفتح لنا المجال للاجتهاد لأنه لا يوجد تعريف واحد، فمثلاً عرفها (هوليوك) بأنها فصل الدين عن الدولة، أما (بيتر جاي) في كتابه عن فرويد فقال أنها هي الإلحاد قال ثالث في كتاب معجم مصطلحات علم الاجتماع أن العلمانية هي لها ستة معاني، واقترح في نهاية المدخل ألا نستخدم مصطلح على الإطلاق نظراً لأنه مختلط الدلالة. فالمسألة ليست بسيطة للغاية ولا في نهاية الأمر بسيطة ، ولا في بدايته، ومن ثم علينا أن نحاول أن نتجاوز التعريفات القائمة لنشاهد ما يحدث أمامنا فعلاً، ثم نعرف بناء على مشاهدتنا وعلى تجربتنا فمثلاً..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني التعريف يكون كتوصيف للحالة القائمة وليس مجرد تنظير؟

د. عبد الوهاب المسيري: وليس مجرد نقل يعني بمعنى أنه توصيف للحالة ثم تنظير بعد التوصيف، لكن ما يحدث الآن هو النقل من المعاجم المختلفة وأنا ضد النقل سواء، بقى، كان بخصوص الصهيونية أو بخصوص العروبة أو بخصوص الإسلام يجب علينا أن ننظر للواقع ونتعامل معه من خلال تجربتنا ثم ننظِّر لهذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا لا أريد أن أتفرغ إلى الأشياء التي ذكرتها، ولكن من خلال التوصيف الواقعي للعلمانية، ما هو التعريف الذي يمكن أن نعرِّف به العلمانية من خلال توصيفها كواقع موجود على الساحة خلينا نقول الغربية ثم العربية؟

د.عبد الوهاب المسيري: سواء على الساحة الغربية أم العربية هناك مصطلح أو ما أُسميه العلمانية الجزئية، وهي المطالبة بفصل الدين عن الدولة. ويلاحظ أن هذا التعريف يلزم الصمت -تماماً- بخصوص القيم الأخلاقية المطلقة ويلزم الصمت بخصوص الحياة الخاصة، فيتركها للفرد ينظمها كما يشاء، ففصل الدين عن الدولة هنا لا يتحدث –أبداً- عن المرجعية. بينما هناك ما أسميه العلمانية الشاملة وهذه علمانية تنصرف لا إلى الدولة وحسب وإنما إلى كل النشاطات الإنسانية العامة والخاصة، فهي ليست فصل الدين عن الدولة وإنما فصل القيم عن الحياة في شكليها العام والخاص، ومن ثم يتحول العالم إلى مادة استعماليه أو مادة خالصة وتطبق على الإنسان والطبيعة القوانين المادية فتصبح كل الأمور نسبية وتصبح كل الأمور متساوية، هذه هي العلمانية الشاملة وبالتالي هي علمانية ليست ضد الإسلام وحسب، وإنما ضد أي منظومة قيمية فيها نوع من أنواع الإطلاق.

أحمد منصور[مقاطعاً]: وهل لها وجود هذه على أرض الواقع يا دكتور؟ العلمانية الشاملة هل لها وجود على أرض الواقع؟

د.عبد الوهاب المسيري: في الواقع مثلاً إذا رأينا التليفزيون العربي والإعلانات التي فيه نجد إنها إعلانات تصدر عن منظومة علمانية شاملة، وإذا نظرنا إلى الأفلام الأميركية، الإباحي وغير الإباحي منها، بنجد أنها تصدر عن هذه المنظومة العلمانية الشاملة التي تُعلي من شأن الصراع والقوة اللي هي في جوهرها المنظومة الداروينية أو المنظومة البرجمانية، على مستوى التعريف بنجد الاختلاط والاختلاف أما على مستوى الممارسة بنجد أن العلمانية الشاملة تتجسد وتتبدَّى من خلال منتجات حضارية كثيرة تتجاوز المنظومة الاقتصادية.

يعني لو أخذنا الكرتون بتاع (توم آند جيري) من وجهة نظر ما، هذا لا علاقة له بالدين أو بالدولة، لكن وجهة نظر معرفية عميقة بنجد أن (توم آند جيري) تستند إلى منظومة داروينية فيبدأ الكرتون –عادة- بالصراع وينتهي به ولا يوجد بالوجود ولا يوجد أي مجال للخير أو الشر يوجد مجال للذكاء أو الغباء أو الظرف أو اللطف لكن لا يوجد مجال للخير أو الشر فهي منظومة خالية من القيم تماماً ورغم ذلك نبيح لأطفالنا بل ونشجعهم على مشاهدة هذه الأفلام الكرتونية باعتبار أنها بين قوسين (حلال) لا تتعارض مع المنظومة الأخلاقية الإسلامية، وهي في واقع الأمر تعارض كل المنظومات الأخلاقية سواء كانت إسلامية أم مسيحية أم يهودية أم حتى غير إيمانية لكنها تؤمن بالقيم المطلقة.

أحمد منصور: يعني التعريف هذا يا دكتور الحقيقة يعتبر تعريف خطير أو وضع خطير للغاية، أن المفهوم الذي كان يعرفه معظم الناس عن العلمانية بأنها فصل الدين عن الدولة، أما العلمانية الشمولية التي تتحدث عنها الآن فهي معاداة للإنسانية وللمبادئ الأساسية، والآن حضرتك بتفاجئنا بإن إحنا بنعايشها بدون أن ننتبه لها من خلال ما نشاهده، ربما، على شاشة التلفزة أو غيرها.

د.عبد الوهاب المسيري: أنا أشكرك على هذا التعليق لأنه قد أوضح ما أريد أن أنقله للسامع تماماً، أنها بالفعل هي الممارسة اليومية والمعايشة اليومية التي يعيشها الإنسان العربي المسلم ويعيشها –أيضاً- الإنسان الأميركي ويعيشها كل البشر ورغم ذلك لم يتم التنظير من أجلها وبشأنها، ومن ثم بنجد أن تعريف العلمانية –باعتبارها فصل الدين عن الدولة- هو تعريف جزئي، أما الممارسة فهي شاملة وهذا يخلق موقفاً –كما تفضلت- في غاية الخطورة بالفعل.

أحمد منصور: ما مدى الخطورة يا دكتور.. ما مدى الخطورة على الجانب الإنساني المستهدف الآن من العلمانية الشاملة، التي يعني لا تستهدف وضع العرب والمسلمين وإنما الآن تستهدف الإنسانية أو تستهدف الكيان البشري بشكل أساسي.

د. عبد الوهاب المسيري: الخطورة تكمن في أنها تتسلل إلى وجداننا وإلى ووعينا دون أن ندري، فـ (توم آند جيري) وأفلام "الويسترن" تُقدم لنا على أنها تسلية بين قوسين (بريئة)، الإعلانات التليفزيونية تُقدم لنا على أنها مجرد إعلانات ولكنها تجسد وتتبدى من خلالها منظومة قيميه كاملة تعيد تشكيل وجداننا، تُعيد تشكيل أحكامنا على الواقع بحيث بنتحول إلى هذا النوع من المادية والدارونية والبرجمانية دون أن ندري، دون أن يكون هناك تعريف واضح لها، دون أن نتنبه لها.

ومن هنا تكمن الخطورة والدمار الذي ممكن أن يحيق بنا لأن أولادنا يستبطنوا هذه القيم دون أن ندري وبالتالي فهي تهدد وتشكل خطراً على الإنسانية كما تفضلت.

الفوارق الأساسية بين العلمانية الغربية والعربية

أحمد منصور: دكتور، هل نرى هناك فوارق ما بين العلمانية الغربية وما بين العلمانية العربية من حيث الطرح ومن حيث التوصيف الذي وصفته؟

د. عبد الوهاب المسيري: بنجد أن العلمانيين العرب في طرحهم فيه اختلاطات شديدة، فبنجد –مثلاً- الدكتور عزيز العظمة اللي هو يعتبر من أهم المنظرين، بنجد أنه يتأرجح بين العلمانية الجزئية والشاملة، فنجده تارة يتحدث عن فصل الدين عن الدولة ويلزم الصمت بخصوص المطلقات، لكنه تارة أخرى، يتحدث عن عالم لا مطلقات فيه ولا أخلاقيات، ونفس الشيء ينطبق على الدكتور نصر حامد أبو زيد، بنجده أيضاً يتأرجح فهو أحياناً يتحدث عن المطلقات والثوابت، وأحياناً أخرى يتحدث عن عالم زماني تاريخاني لا يوجد فيه أثر للثوابت والمطلقات، لكن من خلال تجربتي بقى مع العلمانيين العرب بنجد أن كلهم يعارضون العلمانية الشاملة على مستوى الممارسة، يعني لو أخبرتهم بالمضمون الفلسفي الكامن في العلمانية الشاملة فإنهم –عادة- ما يفزعون من ذلك ويرفضونه رفضاً تاماً.

أحمد منصور: نعم، يعني هذا واضح.

د. عبد الوهاب المسيري: وهذا شيء يجب أن نشجعهم عليه أن نجعلهم يدركون.. نجعلهم يدركون الجوانب المظلمة في العلمانية الشاملة وفي الممارسات كما تتبدى في السلع الحضارية سواء كانت سينما أو إعلانات، وبالتالي يمكن أن نقف معهم صفاً واحداً ضد هذه الهجمة الشرسة على الإنسان وعلى القيم –كقيم-بغض النظر عن مصدرها.

أحمد منصور: دكتور عبد الرزاق.. من خلال الطرح أو التوصيف، الحقيقة، المتميز اللي طرحه الدكتور عبد الوهاب المسيري، هل نرى.. هل نتفق معه في أنه لا توجد فوارق في الطرح ما بين العلمانية الغربية والعلمانية العربية؟ وأن العلمانية العربية أيضاً هناك شكل من أشكال الخلط في طرحها أو تأرجحها ما بين الجزئية وما بين الشمولية؟

د. عبد الرزاق الشايجي: في الواقع أنا أتفق مع الدكتور عبد الوهاب المسيري فيما قاله، خاصة الأستاذ فهيمي هويدي في كتابه "المفترون" نقل مشاركة الدكتور عبد الوهاب المسيري في مؤتمر نُظِّم في أميركا سنة 94.

أحمد منصور[مقاطعاً]: في بريطانيا.

د. عبد الرزاق الشايجي: في بريطانيا (جون كين) وذكر تعريف العلمانية وركز على تعريف الأستاذ عبد الوهاب المسيري، ويهبني أن أنوه هو تعريف أنه تعريف يدخل في الأخلاقيات والعموميات والتفصيل من كل ناحية.

أحمد منصور[مقاطعاً]: نفس اللي الدكتور قاله من عملية التدمير الإنساني

د. عبد الرزاق الشايجي: آي نعم، ولكن باعتقادي أنا –لو سمحت لي- أنا أرى وإن كان هناك تطبيقات للعلمانية في العالم العربي تتأرجح بين التقييد والإطلاق، ولكن يبقى هناك فروقات أساسية (...) العلمانية العربية والعلمانية الغربية أن هناك تقريباً أكثر من ثمان فروقات أساسية بينهما، لعل أول فرق أساسي بين العلمانية العربية والعلمانية الغربية وهذا أدى إلى فشلها أن الدين المسيحي المحرف عندما أتى ورُوِّضت الكنيسة لا يمانع، أصبح، من أن تكون السلطة بيد ناس بعيدين عن الدين، يعني دنيويين، لأن حرفت الإنجيل ورُوِّضت الكنيسة وبالتالي أصبحت المقولة المنسوبة للمسيح "دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر" أساس في أن يكون هناك علمانية تروج للسلطة في حين أن الإسلام يرفض أن يشاركه في الحكم أو التشريع أي أيديولوجية كانت، فهو أتى في عقيدة وشريعة أتى في دين ودولة، هذا لعله فارق أساسي في هذا المضمار.

الأمر الثاني: أن العلمانية الغربية، أنها نشأت كشيء أصيل عند المجتمعات الغربية وأتت تحقيقاً لرغبة الجماهير الأوروبية، في حين أن العلمانية العربية أتت في وقت –ومازالت- تناهض وتصطدم بالعقيدة الإسلامية، ولا تحقق طموحات الشريعة الإسلامية.

لو أتينا إلى شيء بسيط العلمانية عندما أتت حررت العقل من الدين وحررت الفرد والمجتمع من سقوط الكنيسة في حين ترى أن العلمانية الغربية عندما أتت أرادت أن تكون بديلاً للمرجعية الدينية أيش كانت النتيجة؟ النتيجة إنها حكرت العقل والدين والسلطة بيد نخبة فئوية علمانية وهو ما يسمى بالدولة الأوتوقراطية فأكثر من فرق أساسي ولعل الصدمة للعلمانية، الآن في الوقت الحالي، أن العلمانية الغربية الآن في حال عودة إلى الدين، والموضوعات على ذلك كثيره مثلاً لو تلاحظ الخطاب السياسي الأميركي والأوروبي في الآونة الأخيرة نجد أن هناك نزعة دينية، (كلينتون) عندما ذهب إلى الصين أكد على دور الكنيسة، الغرب الآن بيطالب بعودة المدارس اللا مختلطة، يطالب بالتعليم الديني، الكنيسة تأخذ دعماً مادياً من الحكومة، في حين نرى أن العلمانية العربية ما زالت تناهض الدين ولن أتوسع في الفروقات الأساسية، ولكن لعل هذه أبرز الفروقات بين التيارين... أو بين العلمانية الغربية والعلمانية العربية أوجزها بالآتي:

بأن العلمانية الغربية هي الآن تشهد حالة مراجعات (جون كين) كان عقد مؤتمر، كان عنوان مؤتمره "مصير العلمانية وهل الإسلام ضد الغرب؟" في حين نحن الآن العلمانيين العرب لا يراجعون، لماذا؟ لأنهم ببغاوات أو صور كربونية مستنسخة للغرب ولكن بصورة مشوهة.

أحمد منصور: دكتور عبد الوهاب.. أنت شاركت في الندوة التي أشار لها الدكتور عبد الرزاق في لندن في عام 94، وشارك فيها ما يسموا بأساطين العلمانية في الغرب مثل (جون كين) وغيره من الغربيين هل لمست –فعلاً- أن العلمانية الغربية الآن في حالة انحدار وفي حالة يعني تراجع أو مراجعة في حين إن العلمانية العربية أو العلمانيين العرب في حالة، يعني، إنتشاء وفي حالة شعور بالزهو في هذه المرحلة ؟

د. عبد الوهاب المسيري: هو ظهر داخل الحضارة الغربية ما يمكن تسميته بالفكر الاحتجاجي، وهو فكر يحتج على كثير من ثوابت الحضارة الغربية الكلية والنهائية. مثل أن المادة تسبق الإنسان، مثل أن العلم لابد أن ينفصل عن القيمة، مثل أن التقدم المنفصل عن القيمة هو النهاية في حد ذاته، مثل أن الإنتاج في حد ذاته نهاية، مثل أن الاستهلاك هو الهدف الأساسي من وجود الإنسان. كل هذه المقولات الثابتة التي هي مقولات ثابتة في الفكر الاستناري والعلماني أيضاً، كل هذه أصبحت خاضعة الآن للنقد والتمحيص.

(جون كين) له كتاب هام للغاية عن (توم بينك) وهو أحد أساطين العلمانية، لكنه رغم ذلك (جون كين) يتحدث عن Post scholarism ما بعد العلمانية، في الصحف الغربية يتحدثون عن العلمانية الفاشية في تركيا.. يعني المسألة أصبحت ليست بالسهولة والبساطة التي بتصور بها الأمور الإخوة من العلمانيين العرب، فبالفعل توجد هناك حركة مراجعة في الغرب ليس لها ما يناظرها في العالم العربي نظراً لأنه –كما تفضل الدكتور- إن العلمانية العربية هي عملية نقل، رغم أنني أرى أن النموذج العلماني كامن في جميع المجتمعات، إلا أن التنظير العلماني في العالم العربي، بالفعل، ليس نابع من البيئة وليس نتيجة لاجتهاد عربي مستقل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وده يدفعني –عفواً يا دكتور - ده يدفعني إلى إني أسأل حضرتك كيف نشأ الفكر العلماني في العالم العربي؟ إذا كان الفكر العلماني في الغرب هو رد فعل على اضطهاد الكنيسة فما هي مبررات ظهور العلمانية في العالم العربي بهذا الطرح المخيف والمدمر للإنسانية في حين أن هناك مبادئ وهناك دين إسلامي جاء لإعلاء شأن الإنسانية؟

د. عبد الوهاب المسيري: العلمانية –كما قلت- ليست مجرد أفكار وإنما ممارسات أيضاً، والممارسات العلمانية بدأت مع الاستعمار قبل التنظير العلماني يعني مع دخول (نابليون) مصر ثم الإنجليز بدأت الممارسات العلمانية قبل التنظير العلماني، إن التنظير دخل من خلال المفكرين اللي تفضلت بذكر أساميهم هذه حقيقة، لكن الممارسات العلمانية بدأت مع الاستعمار الغربي ومع السلع الغربية التي تُعلي من شأن الاستهلاك بمعنى أن.. يعني التليفزيون بيشيع العلمانية أكثر مائة مرة من نصر حامد أبو زيد.

أحمد منصور[مقاطعاً]: اللي هي العلمانية غير المباشرة.

د. عبد الوهاب المسيري: العلمانية الشاملة هذه.

أحمد منصور: أيوه، نعم.

د. عبد الوهاب المسيري: الأفلام الأميركية بتنشر الفكر العلماني أكثر مائة مرة من سلامة موسى، لأن سلامة موسى حينما بيتحدث عن العلمانية بيتحدث عنها بشكل مباشر وصريح، أما الفيلم الأميركي الذي أشاهده وأنا في منزلي وقد أتوقف لأُقيم صلاة العشاء هذا الفيلم يشبعني بالقيم الغربية، القيم الدارونية، القيم العلمانية دون أن أدري، وبالتالي يجب أن نميز، في حديثنا عن العلمانية في العالم العربي، بين التنظير العلماني وبين الممارسات العلمانية، وأعتقد أنه من أهم مصادر الممارسة العلمانية هو وجود الاستعمار وظهور نظام تعليمي جديد منفصل عن النظام التعليمي الديني القديم، نظام تعليمي يتبنَّي فكرة أن العلم منفصل عن الدين.

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور عبد الوهاب.. اسمح لي الآن حان موعد الموجز وأنا الحقيقة أشكرك على الوقت الذي منحته لنا وكنت أود أن تبقى معنا إلى نهاية الحلقة لولا ارتباطك .

شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة وأُحييك على هذا الطرح المتميز ونأمل أن تكون هناك فرصة يعني أطول أو أفضل حتى بالنسبة للمشاهدين للاستفادة بما لديك.

[موجز الأخبار]

أهداف المشروع العلماني في العالم العربي

أحمد منصور: دكتور عبد الرزاق، الآن بعد التعريفات التي قدمها الدكتور عبد الوهاب المسيري وبعد الطرح –أيضاً- المتميز الذي طرحتموه حول عمليات التعريف وطبيعة الصراع..

من منظورك –كمفكر إسلامي متمرس في الحوار أو الصراع ما بين العلمانيين والإسلاميين- ما هي أهداف المشروع العلماني في العالم العربي؟

د. عبد الرزاق الشايجي: والله في الواقع قد أصدمك في الجواب، العلمانيين العرب ليس لهم مشروع لأنهم لا يعرفون ما يريدون، مشروعهم هلامي مشروع ينحصر في حرب المشروع الإسلامي، تغييب الهوية الإسلامية، تغيير ملامح المجتمع الإسلامي، ولكن لو أردنا أن نأخذ بعض الملامح –من باب تجاوزاً- نرى، أول شيء، أنه مشروع هلامي، العلمانيون نفسهم لا يعرفون ما يريدون.

أحمد منصور: لكن هناك طرح يطرحه العلمانيون من خلال الكتابات، من خلال الكتب، من خلال الإصدارات، من خلال الممارسة العملية والواقعية التي تحدث عنها الدكتور عبد الوهاب المسيري، وهي يعني تعريف أو توصيف العلمانية من خلال الأداء، من خلال واقعها على الساحة. هذا الواقع الموجود على الساحة ألم ينجحوا في تحقيق كثير من الأهداف التي كانوا يصبون إليها؟

د. عبد الرزاق الشايجي: لو تسمح لي أجاوب –بس- على جزئية بسيطة وهي أن العلمانيين العرب ليس لهم مشروع –كما قلنا- إلا محاربة المشروع الإسلامي، وهم ليس لهم بديل يطرحونه للشعار الإسلامي، اللهم إلا الفوضى الفكرية والعبث الفكري، مثلا نصر أبو زيد أحد.. حسن حنفي أحد العلمانيين العرب ينكر البعث، ينكر النشور، ينكر الجنة، ينكر النار..

أحمد منصور[مقاطعاُ]: ينكر هذا في كتاباته علناً.

د. عبد الرزاق الشايجي: ينكر هذا في كتاباته علناً صراحةً كتابه "من اليقين إلى الثورة" ينكر كل هذه الأشياء ويرى أن الغيبيات ما هي إلا أمور نفسية، وأن الله إنسان كامل، ولكن مع طرح حسن حنفي هذا الطرح فؤاد زكريا والعلمانيين الآخرين يصفون حسن حنفي بأنه سلفي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: سلفي بالمعيار العلماني يعني.

د. عبد الرزاق الشايجي: سلفي بالمعيار العلماني، لماذا؟ لأن حسن حنفي له بعض الكتابات التي أشار إليها جمال سلطان، حول الدفاع عن الأصول الإسلامية وأن لها حق أن تعيش في المجتمعات كلها، فالعلمانيون يا أخي الفاضل...

أحمد منصور[مقاطعا]: الدكتور حسن حنفي أذكر.. يعني أنه درس لي في الجامعة وأذكر أنه كان هناك ما يسمى باليسار الإسلامي.

د. عبد الرزاق الشايجي:حسن حنفي ده مشروع مستقل. حسن حنفي أنا اجتمعت معاه، مشروعه يقول بان هناك ضلع علماني وهناك ضلع إسلامي، هو بيحاول بمشروعه التنويري أن يطرح ضلع توفيقي فيحاول أن يجمع بين العلمانية والإسلام، كما يجمع بين النار والماء، أو الإيمان والكفر، مشروع أصله هو مشروع فاشل من أساسه.

أحمد منصور: طب خلِّيني أنا يعني أسألك سؤال: هل –فعلاً- ممكن أن يكون هناك التقاء ما بين المشروعين : المشروع العلماني والمشروع الإسلامي؟ يعني الآن هناك حوار قومي إسلامي، وهناك المؤتمر القومي الإسلامي يعقد اجتماعات منتظمة وكبار المفكرين الإسلاميين فيه، وأيضاً كبار المفكرين القوميين كلاهما منتظم في هذا، وهناك نتائج إيجابية لهذا الأمر. هل يمكن أن يكون هناك حوار علماني إسلامي؟

د. عبد الرزاق الشايجي: إذا نحن قسمنا المدارس العلمانية إلى قسمين: علمانية متطرفة، وعلمانية معتدلة التي أشار إليها الأستاذ عبد الوهاب المسيري. وهي العلمانية الذي يدعو إلى العلمانية الشاملة، هؤلاء ممكن أن نحاورهم من داخل إطار إسلامي، بمعنى آخر: العلمانيين الذين لا يؤمنون بالعلمانية الشاملة وإنما الجزئية –فصل الدين عن السياسة- هؤلاء ممكن محاورتهم لأنهم جهلة فيما يقولون ولو علموا بأن ما يقولونه كفر مخرج من الملة لعلموا أن هذا كفر مخرج عن الملة لما قالوه، وبالتالي هؤلاء ممكن أن يكون هناك حوار إسلامي علماني، بمعنى آخر نحن في جامعة الكويت في كلية الشريعة عقدنا في 5 مايو مؤتمر حوار إسلامي علماني..

أحمد منصور[مقاطعاً]:فعلاً، بالفعل؟

د. عبد الرزاق الشايجي: بالفعل طرحنا –تقريباً- خمس قضايا عليها خلاف رئيسي في المجتمع الكويتي. القضية الأولى مسألة "الكويت بين المجتمع الديني والمدني" استضفنا علماني وإسلامي وكان معقب علماني وإسلامي، طرحنا قضية حقوق الإنسان بين الميثاق العالمي والميثاق الإسلامي" قدم ورقة علماني وقدم ورقة إسلامي وعقب علماني على الإسلامي وإسلامي على العلماني قدَّم موضوع انتخاب المرأة، قدَّم موضوع الحداثة، موضوع بديل المادة الثانية وفعلاً كان هناك رأينا أن هناك –فعلاً- كان فيه هناك نقاش وحوار والبعض عندما جوبه بأن ما يقوله كفر كان أن قال: أنا لم أقل ما أقل عن قناعة وإنما أنا نقلت فهؤلاء جهلة بما يقولون، جهلة في حقيقة ما يحمله هذا الفكر من معاني كفرية، فهؤلاء ممكن أن يكون هناك حوار إسلامي علماني بشرط أن يقر هؤلاء بأنهم لا يناقشون في ثوابت وقطعيات الدين.

أحمد منصور: يعني ما هي الثمار أيضاً؟ أنتم قمتم بتجربة لحوار إسلامي علماني –كما ذكرت- وشارك علمانيون وإسلاميون في هذا، يعني معنى ذلك أن العلمانيين –

ابتداءً- ليس لديهم اعتراض على قضية الحوار مع الإسلاميين؟

د. عبد الرزاق الشايجي: لأ، العلمانيون لهم اعتراض أساسي، لماذا؟ لن يبادر –تجاوزاً، حسب مصطلحي أنا –بني علمان لم يبادر بنو علمان –أبدأ- في دعوة الإسلاميين لأي الحوار، بل بالعكس يحاربون الإسلاميين في أي مكان وفي أي منبر، ولا يدعوهم لأي حوار، بل إذا دعوا إلى حوار علني يهربون، أنا شخصياً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الآن أنت ذكرت أنهم شاركوا معكم في الندوة

د. عبد الرزاق الشايجي: آه، ليس كمناظرة وإنما كحوار، هؤلاء أجبن عند المناظرة، أنا –شخصياً- دعيت رمز العلمانية في الكويت الدكتور أحمد البغدادي- (رئيس قسم العلوم السياسية) إلى خمس مناظرات علنية قلت له بالحرف الواحد..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا –الحقيقة- حرصت على أن يشارك ولكن لم يتيسر وكذلك اعتذر الأستاذ محمد جاسم الصقر لوجود قضية لديه يوم 12 يوليو عن المشاركة. اتفضل.

د. عبد الرزاق الشايجي: فده عينته إلى مناظره علنيه في جامعة الكويت، في هذه الجامعة قلت له: يا أستاذ أحمد .. حدد المكان وحدد المكان وحدد الحكم وأنا مستعد أدخل معك في مناظره على قطعيات الإسلام، لماذا؟ كان فيه ندوة بعنوان حقوق الإنسان، ماذا قال فيها؟ قال: إن الإسلام ظَلم المرأة لأنه ميراثها نصف الرجل، لأنه منعها من الزواج من غير المسلم، لأن هناك شيء اسمه ردة، فهذا يناقش وينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة.

أحمد منصور: طب خليني في إطار الحوار وأكمل معك إطار الحوار بعد أن آخذ مُشاهدة من .. مشاركة من الأخ أنس الشابي من تونس.

أنس الشابي: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور:اتفضل يا سيدي.

أنس الشابي: أهلاً وسهلاً أستاذ.

أحمد منصور: حياك الله، اتفضل.

أنس الشابي:والله استمعت الآن لما ذكر الدكتوران: الدكتور المسيري والدكتور الضيف معاكم، وخرجت بنتيجة واحدة هو أن الاثنان اتفقا على تكفير المجتمع العربي الإسلامي من البدايات.

فلما يقول الأستاذ المسيري أنه فصل الحياة عن القيم، ثم يقول الأستاذ أن العلمانية هي مقابل للإسلام، نصل إلى تكفير المجتمع. هذه الأولى.

الناحية الثانية: أن الحضور الآن جميعاً مما يُسمَّى بالصف الإسلامي وليس..

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور عبد الوهاب المسيري ليس محسوباً على.. الدكتور عبد الوهاب المسيري رجل معروف أنه باحث وكاتب متخصص في الحركة الصهيونية والحركة العلمانية، بغض النظر عن عملية التصنيف التي يمكن أن تطبقها على هذا أو ذاك.

ثانياً: أنا سعيت لاستضافة بعض العلمانيين، وبعضهم اعتذر بحجج واهية ولا أريد أن أذكر أسماء لك على الهواء فيعني إحنا الآن ما تيسر تم ترتيبه الآن، بالنسبة إلى إن إحنا لم ندع علمانيين: أنا دعوت علمانيين ولا أريد أن أذكر أسماءهم ورفضوا المشاركة بحجج مختلفة اتفضل.

أنس الشابي: خلينا من قضية التصنيف هذه.

أحمد منصور[مقاطعاً]: أتفضل.. أتفضل أنت الآن بتقول إن هما الاثنين بيكفروا المجتمع العربي الإسلامي. طيب هل فيه سؤال آخر؟

أنس الشابي: لأ ما عنديش سؤال. عندي أولاً: بالنسبة للحركات الإسلامية لما بأتحدث عنها مقابل..

أحمد منصور[مقاطعاً]: إحنا يا أخي، إحنا خارج نطاق الحركات الإسلامية إحنا بنناقش الفكرة العلمانية والفكرة الإسلامية في إطار الفكرة العلمانية والفكرة الإسلامية المجردة حتى لا نخرج عن هذا الإطار.

أنس الشابي[مقاطعاً]: يا أستاذ منصور.. كلها سياسة أنت تتحدث الآن في السياسة، والأستاذ الضيف معك يتحدث في السياسة، والأستاذ عبد الوهاب المسيري بيتحدث في السياسة فلنتحدث في السياسة، القضية مش قضية فكرية الآن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخي .. إحنا في موضوع يا سيدي، ليس الموضوع مطلق إحنا لدينا موضوع الفكرة العلمانية والفكرة الإسلامية في إطار الفكرة العلمانية والفكرة الإسلامية يكون مداخلتك أو مداخلة المشاهد، لا نريد أن نخرج إلى تفريعات ليست في إطار موضوع الحلقة.

أنس الشابي: بس مش تفريعات الآن، لكن القضية أنكم طرحتم الآن على العلمانيين وطرحتم ما يمكن أن يقول العلمانيون ما طرحتوش ما يمكن أن يقول الإسلاميون وما التجربة الإسلامية. لم نتحدث عن السودان، نتحدث عن أفغانستان، يا هل ترى هذا مش مقابل للعلمانية؟ يا هل ترى هل هذا هو البديل.. البديل أنا بس نطرح عليك مجموعة من الملحوظات أو الملاحظات.

أحمد منصور: اتفضل.

أنس الشابي: في كتاب اسمه "الحريات العامة في الدولة الإسلامية" يتحدث هذا عن قضايا سياسية وقضايا فكرية متعددة، ما الذي يمكن أن نجد في مثل هذا الكتاب؟ الكتاب هذا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ انس.. يا أخ انس عندي مشاهدين آخرين ينتظرون على الهاتف وأنا أرجو أن توجز لي بالضبط ماذا تريد أن تقول الآن أنت الطرح الذي قلته في الأول واضح وهو أن خلاصة ما ذكره الدكتورين هو تكفير المجتمع وهنخلي الدكتور عبد الرزاق يرد على هذا الأمر. هل لديك سؤال أو مداخلة واضحة أيضاً بنفس وضوح هذه النقطة؟

أنس الشابي: واضحة، واضحة بطبيعة الحال، عندي مداخلة واضحة وهي النقطة المتعلقة بالحركات الإسلامية أو بما يمكن أن يطرح..

أحمد منصور[مقاطعاً]: اسمح لي ليست. اسمح لي ليست موضوع الحلقة خليني أشوف الدكتور عبد الرزاق ماذا يرد على أنكم خلصتم في الطرح الذي قلتموه إلى يعني أن المجتمعات العربية والإسلامية الآن هي تصبح مجتمعات كافرة بهذا التعريف.

د. عبد الرزاق الشايجي: والله أنا بأتوقع إن كلام الأستاذ عبد الوهاب المسيري كان واضح في تعريف العلمانية، وكلامي كان –أيضاً- واضح في تعريف العلمانية، لم نتطرق إلى تكفير العلمانيين أنفسهم، لم نكفر المجتمعات بل أن حديثنا كله منصب على الفكرة العلمانية وأنها كأيديولوجية كفكر في طياته الكفر. لم نذكر المجتمع أبداً، لم نذكر علمانيين بالاسم، أن فلان كافر أو فلان غير كافر، قلنا أن الفكرة العلمانية فكرة تقوم على معاني ومبادئ كفرية، ولو أراد الأخ المشاهد أن أعطيه نماذج لو سمعها لقال بأن هذا . هذه مقالات كفرية لقلت له الكثير في جعبتي الكثير أنا، ولكن لم أذكر كلمة تكفير المجتمعات بل حتى لم أذكر تكفير العلمانيين العرب، فهو مشكلة بعض المشاهدين..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني أيضاً دي نقطة نريد أن نستوضحها بشكل واضح وجلي، عفواً يا دكتور، بشكل واضح وجلي أنتم الآن –كمفكرين إسلاميين- هل تكفرون من يحمل الفكر العلماني سواء كما ذكرت، أن البعض يحمل هذا الفكر بشكل من أشكال الجهل والبعض الآخر بيحمله بشكل من أشكال التبني والطرح، هل أنتم تكفرون هؤلاء أو مبدأ التكفير وارد لديكم في أُطروحاتكم؟

د. عبد الرزاق الشايجي: يا أخي الفاضل.. التكفير عند أهل السنة والجماعة له ضوابط، لا يكفر كائن –من كان- إلا بوجود شروط وانتفاء موانع، فعندما، مثلاً، العلماء أو الأمة كفروا نصر أبو زيد لأنه قال نقاط كفرية، قال بأن الوحي أو القرآن هو كلام بلاغي، بأن الوحي غير صريح، بأن الإسلام لا ينفع المجتمعات كلها، هذا شخص نوقش وحوج ومنع الحجة وبالتالي كُفِّر فتكفير (س) أو (ص) من الناس لا يتأتى إلا بشروط، وجود شروط وانتفاء موانع، بالتالي نقول بأن هذه مقولة كفرية، من يقول بأن الرب –سبحانه وتعالى- لا يُعبد أو غير موجود أو يقول بأن القرآن غير منزل نقول هذه مقولة إلحادية مقولة كفرية.

ولكن هناك شق آخر: نفرق بين مقولة كفرية وبين هل قائلها كافر أو غير كافر؟ فالتكفير دائماً عند أهل السنة والجماعة لا يتحقق إلا بوجود شروط وانتفاء موانع. قد يكون هذا جاهل قد يكون متهور، قد يكون مو عارف ما يقول، بالتالي نحن لم نذكر تكفير (س) أو (ص) أو المجتمعات.

المشكلة -يا أخي الفاضل- بأن بعض المشاهدين كونه الضيف إسلامي، فيأتي بعقلية ويسقطها على المقابلة، وإن أنت لم تقل هذا الكلام، فهذه مشكلة. فنرجو من المشاهدين المشاركين أن يعي ما يقول وأن يقول أنت قلت كذا، وهذه تهمة فهذه المشكلة.

أحمد منصور: الأخ جلال العكاري من لندن.

جلال العكاري: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

جلال العكاري: يا أخي أنا أشكرك على هذا البرنامج الطيب وأن كنت، ما بين قوسين، مثلي مثل كل المحرومين في بريطانيا فإني يعني قناة (الجزيرة) شبه غير موجودة في..، لا أعرف السبب، ولكن مع ذلك سأشاركك في هذا الموضوع نظراً لأنه موضوع طيب جداً.

أحمد منصور [مقاطعاً]: آه يعني، عفواً، ربما هناك خلل في الأقمار الصناعية فعلاً في أوروبا في هذه اللحظات..

جلال العكاري: نعم في لندن يعني أنا اتصلت بأخوة خارج لندن يسكنون في اسكتلندا وفي غيرها فلربما غير موجود، على كل.. أنا أردت أن أقول لك: يا أخي أن العلمانيين الآن يعيشون عقدة نفسية، والسبب أنهم يعني.. سياسيين غير واضحين ولم يخرجوا- بعد- من المراهقة السياسية، فنراهم، مثلاً، في قضية التطبيع غير واضحين، في قضية الظلم والاستبداد المتواجد في الدول العربية غير واضحين، ليست لهم أيديولوجية معينة، همهم الوحيد أن يقفوا ضد الإسلاميين، وأنا هنا يعني لا أقول كل العلمانيين، فهناك بعض العلمانيين من هم موقفهم واضح، مثلاً مما يجري في الجزائر، مما يجري في تونس، ليس كل العلمانيين التونسيين، يعني، غير حسنين، وليس العلمانيين الجزائريين يعني في سلة المهملات، فيعني هناك مدرسة علمانية صارت يعني شبه أمسحة للأحذية للدول التي يعني يحكمها العسكر.. ويعني أرجو من الإسلاميين، الكُتَّاب والسادة المحترمين، ألا يعوا أي اهتمام لهؤلاء الشبيهين لفقاقيع الصابون لأن لهم ليس لهم سلع إلا مواجهة الإسلاميين، يا أخي الإسلاميين في الصدارة الآن في فلسطين، في جنوب لبنان، أين العلمانيين الآن؟ لا نراهم والله يا أخي.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ جلال.. أخ جلال.

جلال العكاري: نعم يا أخي، تفضل.

أحمد منصور: طرحك واضح جداً. هل لديك سؤال طيب؟

جلال العكاري: نعم، لدي سؤال، يعني، مهم جداً خاص وأني تونس، يعني لأن نحن هنا اكتوينا بالعلمانيين ولا زال نكتوي في تونس.

ما هو –حسب رأي فضيلة الشيخ- ما هو المخرج لكي يستطيع الإسلاميين أن يكتسحوا الشارع، خاصة أن في بعض الدول العربية يعني الإسلاميين نراهم إما في السجون وإما مغيبين في تونس والجزائر وفي غيرها؟ فما هو يعني –حسب فضيلة الشيخ- التحليل الحكيم من فضيلته؟ وأنا اشكره في هذه النقاط التي ذكرها،

أحمد منصور: شكراً.

جلال العكاري: على استطاعة الإسلاميين كي يكونوا، دائماً الحمد لله، في صدارة الطليعة خاصة وأن هذا عصر يعني عصر الإسلاميين كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً وطوبى للغرباء"..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً.. شكراً يا أخ جلال.

جلال العكاري: وأرجو لقناة (الجزيرة) ألا تغيب علينا مثل ما فعلتها معنا اليوم.

أحمد منصور: هناك خلل في الأقمار الصناعية نأمل أن يتم إصلاحه وأن يتمكن مشاهدونا في أوروبا من التقاط (الجزيرة). الأخ صباح المعراوي من دمشق.

صباح المعراوي: أيوه.

أحمد منصور: اتفضل يا أخي.

صباح المعراوي: أيوه، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام، حياك الله.

صباح المعراوي: يا أخي أنا أشكركم على هذا البرنامج.

أحمد منصور: حياك الله يا أخي.

صباح المعراوي: المشكلة التي يطرحها المتحاور الموجود على الشاشة الآن والأخ المسيري من مصر تتعلق بالتعريفات، والموضوع عندما يتعلق بالتعريفات يخص المنظرين فقط.

أما عامة الناس يتبادر إلى ذهنهم من كلمة علمانية أنها لها دلالة تتعلق بالعلم وهذا خطأ كبير، من هنا يحاول بعض العلمانيون أن يدخلوا إلى الفكر الإسلامي من خلال لبسهم لباس الإسلام نفسه. فنصر حامد أبو زيد، مثلاً، والدكتور محمد الشحرور بدمشق مثلاً، يتقدمون للناس من خلال طروحات إسلامية، يقدمون لهم العلمانية بثوب إسلامي، وهذا أمر على غاية كبيرة من الأهمية، يعني ما عم يتقدموا للناس على أنهم علمانيون، لو تقدموا على أنهم علمانيون بيقدموا طرح علماني بحت. يتقدمون وهم يلبسون لباس الإسلام نفسه. نصر حامد أبو زيد، أستاذ للإسلام واللغة العربية في جامعة القاهرة، الدكتور محمد شحرور يتحدث عن الكتاب والقرآن بلفظ القرآن ويقدم... إسلامية من خلال كتابه.

أحمد منصور[مقاطعاً]: واضح.. واضح.. يا أخ سياح واضح النقطة. لكن ما هو السؤال إذن؟ الآن العلمانيون يطرحون العلمانية منن خلال الإسلام.

صباح المعراوي: هو ليس سؤالاً، وإنما هو تدخل بالمحاورة للتنبيه على أن يعي الناس عندما يقرأون كتب للعلمانيين تلبس لبوس إسلامي أن هذا الطرح طرح له أهمية كبرى. مثلاً تجد أن الماركسيين يبحثون، من خلال العلمانية، أبحاث إسلامية يمكن أن نسميهم (الماركسلاميون)، وهؤلاء الذين يقال عنهم أنهم ماركسيون يتجهون نحو الإسلام، ثوريون عرب يتجهون نحو الإسلام بعد أن فشلت الماركسية، ليس عندي سؤال وإنما هي مداخلة.

أحمد منصور: الحقيقة. الحقيقة المداخلة يا أخ صباح، هذا التعريف، الحقيقة، هام للغاية وفكرة فعلاً جديرة بالانتباه وأشكرك شكراً جزيلاً عليها.

من الكويت معي الأستاذ حامد العلي، أستاذ حامد.

حامد العلي: نعم.

أحمد منصور: حياك الله.. اتفضل يا أستاذي.

حامد العلي: أولاً، بسم الله الرحمن الرحيم، نحن الآن من باب المصادفة الحسنة في ندوة عن يعني حول هذا الموضوع.

أحمد منصور[مقاطعاً]: نفس موضوع العلمانية؟

حامد العلي: عن قضية من قضايا العلمنة والصراع بينها وبين الفكر الإسلامي في الوطن العربي أحد فروع .. هنا نحن عندنا في الكويت، في الحقيقة أود أن أبدأ مداخلتي بطرفه أذكرها بمناسبة وصف بعض الكُتّاب الذين يطبلون وراء مشروع التغريب ويعجبون بالعلمنة الغربية، وصفه لمن وقف في وجه من يحارب من يحارب الطعن في الدين تحت اسم حرية الرأي، يصفهم بأنهم أحفاد الحجاج. فخطر على بالي هذه الطرفة بقصة صاحب من أصحاب الحجاج –إن صح التعبير- فهو أنه دخل عليه رجل وكان له حاجة فسأله الحجاج هذا السؤال لأنه كان يختبر جُلسائه؟ أعظامي أنت أم عصامي؟ يعني أأنت عصامي لك أجداد تفتخر بهم رجال عظام وتاريخ مليء بالأمجاد وأنت سليل هذه وأنت سليل هذا التاريخ، أم عصامي صنعت مجدك بنفسك؟ فقال الرجل بعد أن سكت هنيهة: أنا عظامي وعصامي. فأعجب به الحجاج وقال هذا خير الناس. فلما مكث عنده وفاتشه فوجده جاهلاً، فقال: تصدقني وإلا قتلتك، عندما سألتك ذلك السؤال ذلك اليوم وأجبتني بإجابة أنك عظامي وعصامي، فما هو شأنك الحقيقي.. قال: والله..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أستاذ حامد عفواً اسمح لي علشان الوقت أوجز لي مداخلتك.

حامد العلي: قال: والله ما أعرف أعظامي خيراً أو عصامي ولكن خشيت أن أقول أحدهما فأخطئ، فقلت أجمعهما إن ضرتني إحداهما نفعتني الأخرى.

أقول أن العلمنة في العالم العربي ينطبق عليها هذا المثال، فما هي بعظامية وما هي بعصامية. لأنها رفضت تاريخ الأمة وأمجادها ورفضت أن تكون سليلة أمجاد هذا التراث العظيم، ولهذا نجدهم يسخرون من تراثنا، أقرب مثال، هذا عندنا في الكويت، قبل أيام يعني ثارت قضية السخرية بالله –سبحانه وتعالى- داخله في بوتقة حرية التعبير عن الرأي.. وصارت المقالات التي يطلقها الذين يطبلون وراء مشروع العلمنة ثائرة ومنصهرة داخل هذه البوتقة، حرية التعبير عن الرأي، في تضليل متعمد للرأي العام بينما القضية هي عبارة عن سخرية من التراث بل وأعظم ما في التراث وهو الله سبحانه وتعالى.

وهكذا ليسوا عظاميين لأنهم يرفضون هذا التاريخ العظيم والتراث العظيم، وكذلك ليسوا عصاميين لأنهم لم يأتوا بشيء جديد من عند أنفسهم فيجترون ما يمليه عليهم الأجنبي الذي جاء بالعلمنة وروجها بكذبة كبيرة في العالم العربي حاصلها أننا عندما تخلينا عن ديننا في أوروبا استطعنا التقدم وكذلك أنتم إذا أردت أن تتقدموا فاحصروا الدين في المسجد فهذا هو سبيل التقدم، وهذه كذبة تقدم للناس فانقسم الناس من هذه النقطة في الوطن العربي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذ حامد. أستاذ حامد. أستاذ حامد اسمح لي أستاذ حامد أشكرك شكراً جزيلاً..

حامد العلي[مستأنفاً]: إلى ثلاث أقسام قسم صدقها وقسم…

أحمد منصور[مقاطعاً]: أستاذ حامد.. أشكرك شكراً جزيلاً على هذه المداخلة. الأستاذ فؤاد النمري من عمان، الأخ فؤاد النمري.

فؤاد النمري: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

فؤاد النمري: ألو.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي أنت على الهواء.

فؤاد النمري: يا عزيزي.. الواقع من الضيف الموجود عندك والمسيري كمان المسيري بالقاهرة جرى خلط كبير وتضليل المشاهدين بالنسبة إلى قضية العِلمانية أو العَلمانية.

أحمد منصور: جميل. ما هو هذا الخلط والتضليل؟

فؤاد النمري: بداية، أنا معك..بداية مولد العلمانية، أصلاً، صار رد على الحكم الديني في أوروبا، يعني كون الملك هو خليفة الله على الأرض ويحكم بمشيئة الله. فالناس المستنيرين في فترة التنوير قالوا: هذا كلام غير صحيح، الحياة تجري بقوانين.. ها؟ الحياة تجري بقوانين وقوانين علمية، والعالم.. العالم يتطور بقوانين علمية ولذلك يجب انتهاج نهج علمي.. ها؟ في معالجة تطور العالم، هذه العلمانية.

كمان أضاف المسيري خلطاً جديداً، في الواقع ،اللي هو قال لك العلمانية الشاملة أيه العلمانية الشاملة؟ هو حكى عن.. عن امتهان النهج المادي العلمي القوى الرأسمالية في العالم تمتهن النهج المادي وبتقول إنه (...) الرأسمالي بالذات الإنتاج يعني، هو الغاية المطلقة في العالم، ولذلك بينزلوا الإنسان يعني بيمتهنوا الإنسان علشان التنمية الرأسمالية، هذا مش موقف علماني..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أستاذ .. أستاذ فؤاد.. أنت الآن أنت الآن نعطي تعريف للعلمانية أنها تنسب إلى العلم..

فؤاد النمري[مقاطعاً]: لأ مش تعريف أنا بأعطيك شرح.. أنا بأعطي شرح..

أحمد منصور[مقاطعاً]: نعم تعطي شرح للعلمانية أنها تنتسب إلى العلم وتنتسب.

فؤاد النمري[مقاطعاً]: انتبه.. انتبه.

أحمد منصور[مقاطعاً]: عفواً اسمعني.. اسمعني أستاذي أرجوك.

فؤاد النمري: اتفضل.

أحمد منصور: أنا عطيتك الفرصة، اسمعني حتى أيضاً نصل إلى نتيجة مشتركة يعني الآن أنت تقول بأن العلمانية جاءت من العلم وأن الهدف الأساسي أو الرئيسي من وراء العلمانية هو انتهاج النهج العلماني في الحياة والخروج من نطاق النهج الذي كان موجود في أوروبا، هذا طرح أنت طرحته

فؤاد النمري: وهذا الحقيقي.

أحمد منصور: الطرح الآخر الذي تقوله الآن هو موضوع انتقاد ما ذكره الدكتور المسيري حول العلمانية الشاملة وأنها تستهدف قضية يعني تخريب أو القضاء على الجوانب الأخلاقية عند الناس، وتقول حضرتك إن هدف العلمانية في هذا الإطار هو عملية الترويج الاقتصادي للمنتجات وغيرها. أما تقصد هذا أيضاً؟

فؤاد النمري: لأ، الامتهان النهج العلماني امتهانه يعني الدول الرأسمالية، الرأسمال بالذات، يمتهنوا النهج العلماني وبيقولوا أنه التنمية، ترسيم رؤوس الأموال يعني، اللي بيتبعوا الاستعمار وما إلى ذلك هذا هو الهدف بتاع الحياة، وبينما –بداية- يختلف العلمانيين عن غير العلمانيين في إنه غير العلمانيين بيقولوا وهذا واضح في الكتب الدينية أنه غاية، غاية حياة الإنسان على الأرض هو خدمة الله هذا واضح...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لأ عفواً.

فؤاد النمري[مقاطعاً]: أما العلمانيين..

أحمد منصور[مقاطعاً]: طيب طيب أستاذ فؤاد.. الآن صار طرحك.. طرحك وشرحك واضح، وأعتقد أنا إديتك فرصة كافية جداً ما أعطيتها لأحد من المداخلين، لأنك أنت طرحت رؤية مغايرة عن الرؤى الأخرى، وحتى لا نتهم –أيضاً- بان إحنا نتحيز، أعطيتك الفرصة كاملة وقلت وجهة نظرك وشرحك. دكتور.. الآن هناك أُطروحات كثيرة ومختلفة وأسئلة كثيرة ومختلفة، السؤال اللي طرحه الأخ جلال العكاري حول المخرج لكي يستطيع الإسلاميون. هذه قضية كبيرة ما أعتقد في مجال ليها الآن، ولكن إللي طرحه صباح المعراوي، وهو الطرح العلماني أو طرح الأفكار العلمانية في الثوب الإسلامي. ما هو تحليلك وتفسيرك لهذه الظاهرة؟

الطرح العلماني بين الكفر والتخفي في ثوب الإسلام

د. عبد الرزاق الشايجي:أنا أرى بالعكس، يعني إن العلمانيين يطرحون طرح إسلامي هذا إن دل على شيء فإنه يدل على ضعفهم وأن الشارع الإسلامي والأمة الإسلامية لا تقبل طرح غير إسلامي، هذا أولاً.

ثانياً: أن ما يطرح لدى الشارع الإسلامي من أُطروحات علمانية بلبوس إسلامي إنما هو طرح مكشوف ومفضوح، مثلاً عندما يأتي نصر أبو زيد ويقول بأن الوحي مش صحيح، بأن القرآن عبارة عن بلاغة ممكن أنا أناقشها وأحللها وأفككها، عندما يقول في (...) أن الرسالة الإسلامية رسالة غير سماوية غير عالمية فأتوقع يعني جميع من يؤمن (...) الإسلام يدري بأن هذا الأمر هو أمر غير صحيح، ولكن يبقى بأن العلمانيين عندما يطرحون طرح بلبوس إسلامي، هذا فيه دلالة واضحة على ضعفهم أولاً ثم على أن الشعب الإسلامي لا يقبل إلا ما هو إسلامي صرف.

أحمد منصور: دكتور.. الآن يعني أيضاً من الأشياء الخطيرة هل هناك علاقة ما بين الفكرة العلمانية والطرح اليساري أو الفكرة اليسارية أو الشيوعية أو الماركسية؟ هل هناك التقاء في الأفكار ما بين العلمانية والماركسية أو اليسار؟

د. عبد الرزاق الشايجي: أخي الفاضل المسألة باختصار شديد كما قال دكتور عبد الوهاب المسيري، بأن العلمانية كلمة فضفاضة تشمل الإلحادية، تشمل الليبرالية، وإن كانت هي أعم، تشمل اليسارية مثلاً الآن الشيوعيين عندما كانوا ينددون أميركا وينددون بالإسلام، ماذا جرى بعد سقوط الشيوعية؟ هم لهم موقف عدائي من الإسلام وموقف عدائي من العلمانية، عندما انهارت الشيوعية نراهم لو كان عندهم منطق وعقل يجب أن يقفوا بالخندق الإسلامي لمحاربة العدو الأميركي، ولكن لعدائهم المتأصل للإسلام وقفوا مع عدوهم اللي هو العدو الأميركي أو الغربي ضد المشروع الإسلامي.

اسمح لي أخي الفاضل أعطيك نموذج واضح على ما أنا أقول مثلاً أعطيك مثال واحد، مثلاً في المشروع العلماني مثلاً عندنا مجلة في الكويت اسمها "الطليعة" الطليعة هذه طرحت أُطروحات علمانية وكانت تمثل الرأي اليساري في المجتمع الإسلامي أو الكويتي، عندما انهارت الشيوعية في مقالاتها وكتبها كان ينصب انصباب مباشر على الهجوم على أميركا وعلى الطعن في الإسلام. سقطت أميركا حولوا اليافطة بتاعتهم كان مكتوب عليها اليسار، شالوها وحطوا مكانها إيش؟ "المنبر الديمقراطي"..

أحمد منصور[مقاطعاً]: إحنا . أنت محترف قضايا ومحاكم. إحنا مش عايزين تورطنا معاك في هذه الأمور.

د. عبد الرزاق الشايجي[مقاطعاً]: ليه ؟ لا لا ، مش محاكم محطة (الجزيرة)

أحمد منصور[مستأنفاً]: خليني آخذ الأخ بشير الدويك من عمان.

بشير الدويك: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

بشير الدويك: في الواقع وصفت العلمانية العربية بأنها تقليد للغرب وهي في الواقع ليست تقليد للغرب لأنها لو كانت تقليد للغرب لكانت على الأقل أقل حدة، ولكن العلمانية العربية جاءت ردع للتشدد الديني وجاءت لتعديل كفة التوازن على أية حال هل سينجح الاتجاه الديني هذه المرة في تحجيم العلمانية كما نجح في السابق ضد القومية أو الاشتراكية؟ وذلك لأن القومية والاشتراكية كان بالإمكان تحديدها لكونها أحزاباً وأنظمة، أما العلمانية فيستحيل تحديدها والقضاء وعليها لأنها ثقافية حياتية نمارسها وحتى نخلطها مع الدين، وقوتها في انسيابيتها في جميع نواحي الحياة. والواقع أن وصف العلمانية بالكفر هو سلاح ذو حدين لأننا بذلك في حاجة إلى إعادة تعريف من هو المسلم. وشكراً.

أحمد منصور: الحقيقة طرح سؤال خطير يا دكتور اتفضل.

د. عبد الرزاق الشايجي: أنا أتوقع يا أخي الفاضل بأنه مازال هناك عند الشارع مشكلة الشارع العربي -بوجه عام- بأنه يتعامل مع المصطلحات معاملة فضفاضة هذا أولاً.

ثانياً يسمع العلمانية ويربطها بالتقدم، أميركا متقدمة، أوروبا متقدمة، والمشكلة لا يعرف حقيقة العلمانية، اسمح لي يا أخي الفاضل أقول لك شيء واحد الآن بس، يعني مثلاً أنا أقول للمشاهدين شيء واحد بس، لو أتينا إلى العلمانية نرى أن العلمانية أولاً العلمانية كائن ما كان رموزها لا تؤمن لا بالله..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف لا...

د. عبد الرزاق الشايجي[مستأنفاً]: لا.. لا اسمح لي ولا بملائكته ولا بكتبه ولا برسله ولا باليوم الآخر ولا بالقضاء والقدر..

أحمد منصور: هذه العلمانية العربية؟

د. عبد الرزاق الشايجي: هذه العلمانية العربية لا لا تؤمن.

أحمد منصور[مقاطعاً]: معلش إديني نموذج واحد.

د. عبد الرزاق الشايجي[مستأنفاً]: لا تؤمن لا تؤمن بأصل الإسلام حديث جبريل، قال جبريل أن "تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر" أبجديات الإسلام، هؤلاء لو جمعنا أفكارهم في حزمة واحدة هذه لخرجنا بعجب العجاب.

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور عفواً حتى لا يكون الكلام على عواهنه يعني هل يمكن أن تعطيني –بسرعة- أمثلة حول هذه الاتهامات التي ذكرتها؟

د. عبد الرزاق الشايجي: أعطيك أمثلة. أعطيك أمثلة سريعة.

أحمد منصور: يعني الآن أنت قلت لا يؤمنون بالله، هل فيه كفر واضح صدر منهم في قضية الإيمان بالله سبحانه وتعالى؟

د. عبد الرزاق الشايجي: كفر ليس واضح يا أخي كفر صارخ . يعني مثلاً عندما يأتيني شخص مثلاً أدونيس ويقول لي في المجموعة الشعرية ويقول "يا أرضنا يا زوجة الإله والطغاة" ماذا تسمي هذا؟ عندما يقول: "الله يحل كل شيء حل في آدم وإبليس" عندما يأتيني نوال السعداوي تقول "يداه تربت على وجهي ثم تهبط لتربت على صدري وبطني، رجفة غامضة تهزني وقشعريرة، يهوي صوت ناعم لا تخافي أنا الله وسوف تجدي هو المسيح" أليس هذا كفر بالله سبحانه وتعالى. ما قولك في قول حسن حنفي عندما يقول "أن الله هو الإنسان الكامل" ما قولك عندما تقول سناء المحمود الكويتية تقول "ولماذا يا ترى أمضى الإله وقت في صنعنا وتكويننا لنأتي بالشكل المركب والمعقد الذي نحن فيه" ما قولك في نجيب محفوظ عندما يأخذ يأخذ جائزة لسب الرب، ما رأيك في غسان كنفاني عندما يقول بالحرف الواحد "عزيزتي غادة يلعن دينك" ويقول أيضاً " يالله كم يكره الغيث" ما رأيك فيما يقول وهو عدنان الزعير يقول بالحرف الواحد "الرب ماثل حينئذ ومن بركان حبنا يرشف، يدندن اللحن ويعيد، يمشي بجنته تواضعاً، يرسلها لنا من السماء رسالها مفادها بحبكم اعترف" ما رأيك بهذا؟ وما رأي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور.. دكتور.. كفاية، الأخ صالح بهي من تونس.

د. عبد الرزاق الشايجي: هذا نموذج بسيط.

أحمد منصور: الأخ صالح بهي من تونس، تفضل.

صالح بهي: حياكم الله يا سيدي.

أحمد منصور: حياك الله سيدي.

صالح البهي:الحقيقة هذا البرنامج الطريف اللي هو بيعالج مشاكل إسلامية عربية.

أحمد منصور: حياك الله.

صالح بهي: فمحاربة العلمانية للإسلام تتمثل في مخططات إلحادية استعمارية للتشكيك في الدين الإسلامي. يتبنى ذلك الملحدون والماسونيون، تسخير وسائل الإعلام من صحف وكتب وأفلام وأجهزة اتصال لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، يصورون أن الإسلام دين غير صالح لهذا العصر المادي...

أحمد منصور: يبدو أن الخط انقطع. دكتور عبد الرزاق الآن بعض النماذج التي استشهدت بها ربما تدفع الإنسان إلى أن يقشعر بدنه من هذه الأوصاف أو هذا الخلط الموجود وهذه الأوصاف التي تحدثت عنها، لكن العلمانيين يقولون أن هذا الأمر يدخل في إطار حرية الرأي وأن الإسلاميين الآن يريدون أن يعني يفرضوا فكراً أحادياً على الناس وما دام الناس أن الله هو الذي يحاسب الناس فلم لا يترك كل إنسان يقول ما يريد ويطرح ما يريد ويبقى الحساب عند الله -سبحانه وتعالى- في الآخرة؟

د. عبد الرزاق الشايجي: أستاذي الفاضل، أولاً: إن هذه المقولة هي مقولة لو أسقطناها على الواقع نرى بأن العلمانيين هم من يصادر حرية الرأي، هم من يصادر حرية التعبير، الجميع يذكر كتاب سيد قطب –رحمة الله عليه- عندما منع من بتحرك من اليساريين والنظام وكان مصيره أن أعدم ما نقول كتابه صُودر أو حجز أو لم ينشر أُعدم شخص لأجل الكتاب.

العلمانيون يرفضون نشر أي كتاب يمس مبادئهم وأفكارهم، الآن بالكويت مثلاً، بالكويت من الآن بالكويت يا أخي الفاضل يتبجح من يؤمن بالتنمية الفكرية بأنه هو مع الرأي الآخر وينشر جميع الآراء. -أنا شخصياً- عندما أثير موضوع "القبس" واسمي ذُكر بالحرف الواحد بالحرف الواحد ذكر اسمي ومع ذلك كتبت مقال ولكن للأسف المقال لم ينشر بالجريدة، ليش لم ينشر بالجريدة؟ لأن هذا يمس.. يمس مَنْ؟ يمس رئيس التحرير هذا مقال بعثته لجريدة "القبس" وكلمت الأستاذ سهيل عبود وفؤاد حلاوة، قلت له ليش لم ينشر المقال هذا الأسبوع قال: "أي شيء يمس رئيس التحرير يجب أن يعرض عليه وأي شيء يمس الرب لا يعرض عليه" ما فيه حرية رأي يا أخي الفاضل.

أحمد منصور[مقاطعاً]: إحنا حرصنا على أن يكون معنا رئيس التحرير "القبس" لكن هو ذكر أن محاميه طلب منه عدم التحدث إلى أي وسائل إعلامية لحين صدور الحكم في 12 يوليو.

د. عبد الرزاق الشايجي[مقاطعاً]: هو -ما شاء الله- تحدث وقاد جبهة كاملة...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا ما ذكره.. هذا ما ذكره لي اليوم لكن.

د. عبد الرزاق الشايجي[مقاطعاً]: نشر.. نشر مقال على الأستاذ أحمد الصقر ممنوع ونشر نكته في سب الرب مسموحة؟! أين حرية الرأي؟ هؤلاء هم يواجهوا حرية الرأي.

أحمد منصور: دكتور يعني هل هناك أيضاً في إطار حرية الرأي هذه، هل هناك إطار أو خيط يربط ما بين حرية الرأي والتعبير ويعني مساس الأسس الأساسية التي قام عليها الإسلام، وما يتعلق بالذات الإلهية أيضاً؟

د. عبد الرزاق الشايجي: نحن مع حرية الرأي، نحن مع حرية التعبير، ضد كبت هذه الحرية، ولكن بضوابط يعني نحن لا نرضى..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما هي هذه الضوابط؟

د. عبد الرزاق الشايجي: الضوابط أن لا تمس.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني هذا.. هذا في المفهوم الشرعي هذه الضوابط أم في مفهومكم أنتم الشخصي؟

د. عبد الرزاق الشايجي: في المفهوم الشرعي، بالعكس المفهوم الشرعي أسهل بكثير من المفهوم الوضعي الذي ضده هؤلاء حكم يعني نحن.. نحن ما عندنا مانع نتكلم عن الدول، ما عندنا مانع نتكلم على ما شئت ولكن لا تتعدى.. لا تتعدى، لا تتعدى ثوابت الدين، الرب، الرسول، القرآن، وما شابه ذلك مجال الاجتهاد، مجال الاختلاف، اسرح وامرح، يعني لو تأتي إلى القوانين الحالية نرى بأن تجرم من يسب الدول، تجرم من يتكلم على مثلاً رئيس دولة، من يتكلم على ما يمس بالعملة الاقتصادية للبلد، من يفشي سر حربي هؤلاء كلهم في الدول القانون وضعي يمنع نشرها وهؤلاء هم ارتضوا هذا الشيء.

ثانياً نحن كإسلاميين مثلاً عندما نقوم برفع قضايا حسبة في المحاكم. الذي بيده إصداره الحكم القانون الذي هؤلاء يتحاكمون إليه مثلاً أنا عندما كتبت مقال.. مذكرة كاملة في موضوع الكتب الممنوعة والضجة التي أثيرت حولها مثلاً...

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني أنت الآن تعتبر مشكلتهم مع القانون وليس معكم أنتم؟

د. عبد الرزاق الشايجي: المشكلة مع القانون. ليش يا أخي الفاضل؟ يعني أنا الآن أعدت مذكرة لأعضاء مجلس الأمة حول الكتب الممنوعة وما فيها من كفر بالله سبحانه وتعالى. ماذا كانت النتيجة؟ كانت كالآتي وزير الإعلام أحالني للنيابة العامة

أحمد منصور[مقاطعاً]:إحنا عفواً، حتى لا نقول إنك حولت البرنامج إلى منبر (...) حول ما يتعلق بك.

د. عبد الرزاق الشايجي: لا.. لا.. لا.. لا.. لا.. لا اسمح لي سيدي .. صبراً، أنا حولت للنيابة العامة ماشي، واستدعيت للحضور بلاغ رسمي، لماذا؟ لأن أحمد الفهد كتب مقال يقول فيه حيلوا الشايجي للنيابة العامة، وزير كتب مقال يقول حيلوا الشايجي للنيابة العامة، سعد الصالح كتب مقال حيلوا.. أطلب قضاء النيابة أيضاً كتب مقال آخر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: خلاص يا دكتور أنت.. أنت سوابق كبير في هذه..

د. عبد الرزاق الشايجي[مقاطعاً]: لأ هؤلاء. هؤلاء هم من لا يؤمنون بالرأي الآخر، أُحال النيابة العامة لأني نشرت رأيي، وهم نشروا آرائهم الكفرية حرام وجُرم أن تحيلهم للنيابة العامة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني هذا الوصف أيضاً يعني معلش، اسمح لي صعب شوية..

د. عبد الرزاق الشايجي[مقاطعاً]: يعني أنا الآن عندي 11 قضية الآن في المحاكم بهذا بسبب هذا السبب.

أحمد منصور: وما صدر عليك أحكام إلى الآن.

د. عبد الرزاق الشايجي: لأ الحمد لله رب العالمين كلها لصالحنا.

أحمد منصور: الأخ أديب محصل من أسبانيا.

أديب محصل: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أديب محصل: أخي الكريم أريد مداخلة صغيرة أولاً: الإسلام واضح (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، من يؤمن بأن الله هو خالق الكون وأن محمد عليه الصلاة والسلام يأتي.. يأتي من عند الله -عز وجل خالق الإنسان- بالشريعة كاملة متكاملة فمن الغباء أن يناقش بعد ذلك. ومن لا يؤمن فمن الغباء أن يناقش أيضاً هاي النقطة الأولى.

أحمد منصور: يعني.. يعني هناك ربما يكون هذا طرح أيضاً بعض الناس ولكن قامت سُنن الكون على عملية الاختلاف في الرأي وفي الطرح ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والأمور واضحة أمام الناس. لديك تعليق دكتور على ما قاله الأخ أديب؟

أديب محصل: لأ، عفواً سيدي مداخلة صغيرة أخرى.

أحمد منصور: اتفضل يا أخي.

أديب محصل: حتى أكمِّل.

أحمد منصور: اتفضل.

أديب محصل: لم يوجد في تاريخ البشرية إلى اليوم حتى الديمقراطية الغربية أي مشروع حضاري وثقافي وعلمي يعادل المشروع الإسلامي حتى اليوم، يوجد في سوريا مثلاً في العراق أقلية دينية مُحيت من الغرب محياً نهائياً، المسلمون اليوم في الغرب عندهم حرية شكلية، ولكن ليست لها أي شكل في الواقع العملي...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن عفواً العلمانيين.. يا أخ أديب العلمانيين يقولون بأنه لا يوجد مشروع إسلامي واضح المعالم يمكن أن يطرح كمشروع بديل، وما هو موجود عبارة عن أشياء موجودة في بطون الكتب وغير ذلك ، أنت الآن تقول أن هناك مشروع إسلامي واضح كيف ترد على هذا الأمر إذا كنت تعتقد في هذه الفكرة؟

أديب محصل: المشروع الإسلامي موجود وواضح وضوح الشمس في وضح النهار. مع كتب كثيرة لسيد قطب، للشيخ تقي الدين بن النهاني، لكل الشيوخ، أقول الإسلام هو كالحياة شيء حي ليست شيئاً جامداً، فالمشروع الإسلامي بكل وضوح هو (ولقد كرمنا بني آدم ...)

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً ليك شكراً ليك..

أديب محصل: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين وانعكاسه على فرقة الأمة

أحمد منصور: دكتور أيضاً أنتم متهمون كإسلاميين بأن يعني هناك قضايا كبيرة تشغل الناس وتشغل الأمة وتشغل الدول، وأنتم كل اهتمامكم منصب على التفريق بين المرء وزوجه وعملية تكفير الناس والانتباه -كما ذكروا- إلى أن النكتة التي نشرت في "القبس" لا تتعدى سطرين أو ثلاثة أسطر، في الوقت الذي توجد فيه أشياء ضخمة جداً أنتم لا تلتقون لها ما ردك على هذا؟

د. عبد الرزاق الشايجي: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا ردي على هذا أخي الفاضل.. المؤمن من يشعر بالإيمان لا يرضى أن يمس الرب أو الرسول بحرف واحد.

نحن لا نتكلم على كلمة أو كلمتين يعني عندما أنا آتي وأسمع نكتة بهذا السخف.. بهذا السخف ما أسميها؟ تأتي نكتة وتقول لماذا أخرج الله لماذا لم يدفع. لماذا لم يدفع.. لماذا أخرج الله آدم وإبليس من الجنة؟ الجواب باختصار يقول التلميذ للأستاذ: لأنه لم يدفع الإيجار يا أخي الفاضل، الله –سبحانه وتعالى- يقال كلمة فيه استهزاء ولا ترضي أن تغضب لله -سبحانه وتعالى؟ هذا شخص يجب أن يراجع إيمانه، من لا يغضب الله سبحانه وتعالى هذا أولاً.

وثانياً: هؤلاء يقولون بأننا نسعى للتفريق بين المرء وزوجه، يا أخي الذي بيفرق بين المرء وزوجه المحاكم. عندما تأتي ويصدر حكم من محكمة أنت ارتضيت أن تكون حكم بينك وبينها، وتدافع عن دولة المدنية ثم تذهب الدولة وتقول بأن هذا الأمر كفر وردة ويجب أن نفرق بين المرء.. بين مثلاً نصر أبو زيد وزوجته.

الآن أنت الآن ليس مشكلتك مع الإسلاميون مع القانون، يعني في الكويت مثلاً الآن من أحال "القبس" للنيابة العامة ليس الإسلاميين اللي أحالها وزير الإعلام..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بطلب من الإسلاميين.

د. عبد الرزاق الشايجي[مستأنفاً]: بغض النظر، بس من الذي مارس؟ وزير الإعلام أحال القبس للنيابة العامة والقاضي أصدر الحكم التاريخي لأول مرة يصدر حكم بسجن صحفي.

فالمسألة أنتم الآن تطالبون بالدولة المدنية فهذه ثمارها، هذا.. هذا ما تريدونه.

أحمد منصور: دكتور.. عندي سؤال من الأخ مثنى محمد أرسله عبر الفاكس من جمهورية أفريقيا الوسطى بيقول فيه : هل الانقسام الآن في صفوف المسلمين بين الإسلاميين والعلمانيين المقصود به يعني أنه مرحلة من مراحل الانقسام داخل الأمة نفسيها؟

د. عبد الرزاق الشايجي: هذا لا شك فيه. يعني الأمة الآن تراها.. المشكلة الآن أن العلمانيين في العالم العربي يريدون هدم الإسلام وتقويضه من الداخل أولاً كان إسلاميين وإما مع النصارى وغيرهم كان عندهم خرج واضح يريد أن يفرض سيطرة معينة سواء كانت سيطرة مادية أو معنوية هؤلاء من داخل الصف الإسلامي أخذوا هذا الفكر العلماني ، الفكر الذي يريد مسخ الأمة ونسف الهوية ثم إسقاطه باسم الإسلام يعني إحنا أولاً نعاني من الكفريات بلسان أجنبي بلسان غربي، نحن الآن نرى من داخل الصف الإسلامي من يتبنى هذه الكفريات ويحاول أن يصورها بأن هذا هو التقدم وهذا هو التطور وأنه لا تقدم كما يقول مثلاً طه حسين ومن كان على شاكلته بأن مصر مثلاً لم يكن في يوم من الأيام من الأمة العربية وإنما هي تبع لمصر. يقول -أيضاً- طه حسين: بأننا يجب أن نلحق وراء الغرب وراء أوروبا بحسنها وقبحها، هؤلاء من يريدون –يا أخي الفاضل- تغييب الأمة، يريدون مسح الهوية.

أحمد منصور: الأخ منذر الأسعد من السعودية.

منذر الأسعد:السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

منذر الأسعد: شكراً لكم على هذا البرنامج الطيب.

أحمد منصور: حياك الله.

منذر الأسعد: وأنا مع احترامي لاختياركم مصطلح العلمانيين أقدر الظروف وإن كنت أفضل اللادينيين، لكن أرى أن احتدام الصراع له عنصران رئيسان، السبب الأساسي خارجي ممثل في هيمنة الغرب حالياً، يعني ما يمثله فكرة نهاية التاريخ (لفوكوياما) وتأثر القوم عندنا بها.

والسبب الآخر هيمنة اللادينيين على وسائل إعلام ومنابر الرأي وهذا الاحتكار لم يكن لصالحهم، فقد قمعوا الرأي الآخر، وأصروا على قمعه مع أنهم ينادون بهذه الشعارات دائماً.

ولن أقدم وقائع وتجارب أنا متأكد منها ومعي أدلة عليها، وإنما نأخذ الطابع العام، تركيا مثلاً وموقفهم من سيطرة العسكر على القشرة الديمقراطية الزائفة ودفاعهم المستميت عن (سلمان رشدي) وتسليمه نسرين بذريعة حرية الرأي وتأييدهم محاكمة (جارودي) في فرنسا بسبب آراء يؤمن بها.

يعني من مجمل ممارستهم برهنوا أنهم مع حرية الكفر لا حرية الفكر ينادون بالتطبيع مع عدو شرس وعنصري هو إسرائيل وفي نفس الوقت يدعون لاستئصال أكثر الإسلاميين اعتدالاً يبكون على اليهود (الهولوكوست) ويتجاهلون عذابات ضحايا أبناء المحرقة.

إنهم -باختصار أخي الكريم- غير أُمناء مع أنفسهم ولا مع خطابهم نفسه، ويكفي للتمثيل لا الحصر أنهم يحتقرون الأكثرية به ما دامت تختار غيرهم في الانتخابات، ويهاجمون قنبلة باكستان النووية وحدها من دون خلق الله النوويين، ويكفي أخيراً أن أحدهم يحملنا نحن أمة العرب والمسلمين مسؤولية النازية في الحرب العالمية الثانية لمجرد أن الشاعر العربي الكبير (بدوي الجبل) شمت من سقوط باريس تحت براثن الألمان، وتجاهل هذا الرجل أن فرنسا التي يقدسها كانت تنكِّل بعدة شعوب في المشرق والمغرب ومنها سوريا بلد (بدوي الجبل) الذي اُضطر إلى الشماتة في هؤلاء القوم.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ منذر على هذه المداخلة الأخ ياسر النمر من الدوحة.

ياسر النمر: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

ياسر النمر: يا أخي الكريم، أنا يعني السؤال اللي أنت سألته قبل شويه بخصوص الإسلاميين ينبغي عليهم أن تكون هنالك أولويات، لا ينبغي عليهم أن يتجهوا إلى هذه الصغائر إن كان هي.. نعم هي مهمة...

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل هناك أولوية يعني تسبق على الرد على التطاول على الذات الإلهية في تصورك يا أخ ياسر؟

ياسر النمري: أنا لا أقصد هذا الشيء بالتدقيق لكن ما أقوله الآن هنالك الآن هنالك.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني هل تعتبر مثلاً التطاول على الذات الإلهية من الصغائر؟

ياسر النمري: لا أبداً...

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل تعتبر التطاول على ثوابت الدين من الصغائر؟

ياسر النمري: ليس بهذا الشكل وبهذا الفهم..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذا هو.. هذا الحوار وهذا هو النقاش قائم على هذه الأسس، وليس على فرعيات..

ياسر النمري: ما أريد أن أقوله الآن هو أن الآن هنالك نظام عالمي جديد يريد أن يمسح ليس هوية شخص مسلم أو شخصين أو دولة بل هوية العالم الإسلامي جميعاً لذلك ينبغي علينا أن نوجه.. لا أقول أن نترك هذا، ينبغي علينا أن نأخذ هذا معنا لكن في نفس الوقت علينا أن نوجه كل يعني قوتنا وكل ماديتنا لنصد هذا التيار الذي يريد أن يقوض الإسلام من المسلمين يعني هذا ما أريد أن أقوله..

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ ياسر، الدكتور لك تعليق على ما ذكره الأخ ياسر؟

د. عبد الرزاق الشايجي: في الواقع العولمة تطرح الآن لها مظاهر هي عولمة اقتصادية مثلاً، عولمة سياسية، عولمة فكرية، ومن ضمنها نشر العلمانية في جميع مناحي دول العالم.

فالعلمانية هي جزء من خطط العولمة، فالعولمة ليست كما يقول البعض أنها محصورة في الاقتصاد سوق المشتركة سياسة عامة، إنما هي تتخذ من العلمانية أيديولوجية لنشرها في جميع أنحاء العالم، كما تتخذ من الديمقراطية منهج لنشرها في جميع دول العالم، الاقتصاد كذلك، فالعولمة جزء منها العلمانية وين اقتصادها؟ إذا كان من الأولويات الاقتصادية أو السياسية والفكرية فمن الأولويات أيضاً محاربة العلمانية لأنها هي المعبر الفكري أو الأيديولوجي الذي يراد أن يبث في جميع أنحاء العالم بما فيها الدول العربية والإسلامية.

مستقبل الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين

أحمد منصور: أنت ذكرت لي أنكم أقمتم ندوة في الكويت وشارك فيها علمانيون وإسلاميون ولم تذكر لي عن إمكانية قيام حوار علماني إسلامي لتجاوز هذه الأسس لاسيما وأن بعض العلمانيين ربما لا يدرون، يعني الدكتور عبد الوهاب المسيري ذكر أنه حينما يُتحدث مع أحد هؤلاء، ويقال له بأن هذا شيء من الكفر يعني يرفض أن يكون ما يطرحه شيء من الكفر وبيبدأ بإعادة حساباته أليس لديكم طرح أو خطة لعملية دفع من يطرحون هذه الأفكار إلى إعادة الحسابات مرة أخرى؟

د. عبد الرزاق الشايجي: والله أنا بأتوقع أنا يعني أتوقع أنا لأن العلمانيين بالكويت الآن يشاهدون هذه الحلقة، وأنا في المناسبة إذا كانت كلية الشريعة في الكويت قامت بإقامة حوار علماني إسلامي فأنا أدعوهم من (الجزيرة) الآن أن يتبنوا هم الآن في إقامة حوار علماني إسلامي يطرحون قضايا يرونها من الأهمية بمكان استيضاح الرؤية فيها..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما هي رؤيتك لمستقبل هذا الحوار إذا تم؟ حوار علماني إسلامي.

د. عبد الرزاق الشايجي: والله أنا أرى أن..، نبعد عن الكويت قليلاً، أنا أرى الحوار العلماني الإسلامي أو مستقبله بالرؤية الحالية مستقبل مظلم، لماذا؟ الحوار وجود العلماني الفكري الآن كالوجود الشيوعي الأول، الفكر الشيوعي كان مدعوم دعم مباشر من قبل النظام الشيوعي عندما سقط الفكر الشيوعي مرة واحدة، الآن الفكر العلماني مرتبط بالهيمنة الغربية بل أن كثير من السفارات الأجنبية وبخاصة الأميركية والبريطانية ما هي إلا مراكز معلومات لهؤلاء العلمانيين، بالكويت مثلاً، أكثر من علماني بالكويت معروف بعينه بأنه يذهب للسفارة الأميركية في وقت واحد محدد ليأخذ معلومة محددة، اللي أصل له الآن بأن مستقبل الـ …

أحمد منصور[مقاطعاً]: الحوار الإسلامي ..

د. عبد الرزاق الشايجي[مستأنفاً]: الحوار الإسلامي العلماني مرتبط في الهيمنة الغربية، متى ما أُزيلت فأتوقع الحوار سيكون مفتوح، ومتى بقيت فالله يسلم.

أحمد منصور: شكراً دكتور عبد الرزاق الشايجي (العميد المساعد بكلية الشريعة جامعة الكويت). كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج. وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.