مقدم الحلقة:

يسري فودة

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

02/09/1999

- الارتباط بين الصهيونية والماسونية
- كيفية وطقوس اعتماد الأعضاء في الماسونية

- كيف بدأت الماسونية وأهدافها

- رموز الماسونية وما وراءها

يسري فودة
[تمثيل واقع]

الحاجب: السيد بسَّام مرشحٌ فقير، لا يزال يعيش في الظلمات، ويريد أن يرى النور، وهو مرشح عن طريق السيد يوسف سالم .

الرئيس الأعظم: هل تشهد أيَّها الحاجب بأنه تم إعداده جيداً؟

الحاجب: أشهد أيَّها الرئيس الأعظم.

الرئيس الأعظم: فلتدعه إذن إلى الدخول.

يسري فودة: لا يزالُ يوجد في عالم اليوم من يلقي بأموال إلى شركة لإنتاج الصوتيات والمرئيات في لندن،كي يثبت أنَّ هذه الأغنية لـ (مادونا) لا تعني للمستمع العادي أكثر من إيقاع راقص وكلمات لعوب، لكنَّ المفاجأة تأتي حين تلعب الأغنية من الخلف إلى الأمام فتكون كلماتها: أيها الشيطان البطل.

تمجيد الشيطان في اللاوعي يرون أنه من ألاعيب الماسونية، من أشهر أعضائها واحدٌ من أعلام الموسيقى الكلاسيكية (ووف جانج موتسرت) الذي ألف للماسونية أوبرا (النايات الساحرة) مستوحاة من أسطورة (إيزيس وأوزوريس) المصرية الوثنية، ومنها يشتقون أحد أهم رموزهم العين الأحادية، هل هذه عين المسيخ الدجال؟

الارتباط بين الصهيونية والماسونية

إحساسٌ على الأقل بعدم الارتياح ليس في العالمين العربي والإسلامي وحسب، بل أيضاً هنا في الغرب، هل الماسونية حقاً مؤامرةٌ صهيونية تنالُ من المسلمين، وترفع كلمة اليهود وتتسيَّد العالم من وراء الكواليس؟

مارتن شورت – مؤلف (الماسونية: داخل الأخوة): حسناً، أعتقدُ أنَّ الماسونية في العالم الثالث -بشكلٍ عام- وفي البلاد العربية خاصةً كانت ولا تزال أحد أذرع الإمبريالية الغربية، لقد كانت أشبه بالقرد على ظهر الجيش البريطاني، وكذلك قوات الاستعمار الفرنسية.

د. أسعد السحمراني (أستاذ الفلسفة بجامعة بيروت): عندما بدأت حركات التحرر والاستقلال في النصف الأول والثاني من هذا القرن، تمت مجابهة هذه الحركات، وكان لها بقايا، لكن هذا الانتعاش الجديد أتاها مع بدايات مشروع السلم المزعوم مع العدو الإسرائيلي.

جون سايمونز (ضابط شرطة ماسوني سابق): لقد خاب أملي من البداية إذ بدا لي لأول وهلةٍ أنَّ أعضاء المحفل الماسوني كانوا يسعون لمصلحتهم الخاصة، وبمجرد التحاقي بدؤوا يطلبون مني مصالح على أساس أننا إخوة في الماسونية.

زياد (ماسوني من دولة عربية): الماسونية لا تتعاطى السياسة، يعني من الأمور الأساسية اللي ممنوع التباحث فيها أما.. أثناء الجلسات بالمحافل هي: أمور الدين والأمور السياسية، اللي بيقدر يكون فرد ماسوني بيقدر يوصل ليكون وزير معين، نائب معين، أو حتى رئيس جمهورية معينة، أو.. أو حتى في السلك العسكري، أي.. بس ها الشيء هذا ما.. ما معناته إنه بيكون هو متأثر بالفكر الماسوني.

ديفيد بيدكوك (زعيم الحزب الإسلامي البريطاني): ولكن في واقع الأمر حين تحللها تجدُ أنها دين يعبد إلهاً، وهذا الإله ليس إله إبراهيم ويعقوب أو إسحاق أو قبائل بني إسرائيل، بل هو (يهوى)، و(يهوى) هذا -أعوذ بالله- هو إبليس الشيطان.

الأب/ جون بول أبو غزالة (أبرشية بيروت المارونية): هم

La dogmatic la mason لا للعقيدة عندهم، نحن عندنا بتعرف في العقائد الكنسية الموجودة، هو أول العقائد عقيدة الثالوث الأقدس إيماننا بالله الواحد "الأب والإبن والروح القدس"، يعني اللي عم بيصير إنه عم بينسفوا الإيمان المسيحي من جذوره.

غاري هينينغسون (السكرتير الأعظم -محفل نيويورك): لا، لا لسنا ديناً، بل نشجع من يلتحق بالماسونية على تقوية دينه الذي يؤمن به، نحن لا نتدخل في أمور الدين أو السياسة، بل نشجع الإنسان على حرية التفكير، ولا نفرض عليه أن ينتمي إلى هذا الدين أو ذلك الحزب السياسي، نحن ببساطة نشجعك على أن تكون حر التفكير.

تمام البرازي -مؤلف كتاب (الماسونية الوهم الكبير): أنا لا يمكن أن يجمعني معك أو مع أي إنسان إلا "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، فكيف يريد أن يجتمع على الأديان كلها نفس الشيء؟ لا يمكن للمسلم الحقيقي أن تجلبه إلى مكان، وتقول له والله الأديان كلها نفس الشيء.. الأديان كلها على حق! كيف الأديان كلها على حق؟! إذن.. (إن الدين عند الله هو الإسلام) فكيف تقول لي: الأديان كلها على حق؟ !

د. حسان حلاق (أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية): الإنسان المسلم المتدين والمسيحي المتدين يلجأ إلى قرآنه وإنجيله، يلجأ إلى الأحاديث الشريفة وإلى ما هو مرتبط بالتعاليم المسيحية السمحاء، فهنا تعاليم سمحاء، وهنا تعاليم سمحاء، فما هي المبررات الدينية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الفكرية للانتساب إلى محفل أو إلى فرقةٍ أو إلى جمعية سرية؟

سيرجيو فلامينيي (اللجنة البرلمانية الإيطالية للتحقيق في الماسونية): كان للماسونية دورٌ على الدوام في التاريخ السياسي الإيطالي، فعندما ظهر الخطر الفاشي في إيطاليا انقسمت الماسونية على نفسها، وساند جزء منها الفاشية، ولم تقف الماسونية في طريق الفاشية، بل إنَّ جانباً كبيراً من الماسونية الذي كان يرتبط بميدان (جيزو) وقف إلى جانب (موسوليني)، بل رشحه مايسترو شرفياً كبيراً، وبالتالي ساهموا في صعود الديكتاتورية في إيطاليا.

البرفيسور/ كينيث بالميرتون (انشق عن الماسونية): أقول لك: حتى هذه الساعة لا أزال أشعر بمشكلة، لا أدري لماذا؟ هناك شيء غير منطقي، لكن عليك إدراك طبيعة القسم الذي تقطعه، إنه قسم صارم يفصل ما يمكن أن يحدث لك إذا خنت الثقة.

مارتن شورت -مؤلف كتاب (الماسونية: داخل الأخوة): سأقول لك: كم هو صارم، فلن تجد ماسونياً يخبرك بشأنه، إنَّ هناك مئات الآلاف من الماسونيين في بريطانيا، وحوالي ثلاثة ملايين في أميركا، فتحاول أنت أن تقنعهم بأن يخبروك بألسنتهم عما يحدث في طقوسهم، لن يخبروك، حتى لدرجة أنّ بعضهم يقول: إنه ماسوني سابق، لكنني لا أعتقد أن ثمَّة شيئاً بهذا المعنى، فحين تقطع على نفسك هذا القسم تلتزم به حتى الممات.

كيفية وطقوس اعتماد الأعضاء في الماسونية

يسري فودة: كثيرٌ من النظريات، وأكثر من الآراء، ولكنَّ ما هي الماسونية؟ سؤالٌ بسيط،ما أصلها؟ ما فصلها؟ وأهم من ذلك ما وراءها؟

لن تجد شخصاً واحداً في العالم يتفق مع شخص آخر حول ذلك، أو حول غير ذلك من أمور الماسونية.

قبل أعوامٍ قليلة أدرك قادة الماسونية أنه -ربما- لا يكون في صالحهم تماماً كلّ هذه السرية وكل هذا الغموض الذي يلف رموزها وطقوسها وأسرارها وتعاملاتها، دعوا الصحافة وكاميرات التليفزيون إلى الإطلاع على بعض الأمور المُتحفية، وتصوير بعض الجلسات، لكنّ شيئاً بعينه لم يسمحوا به أبداً -حتى الآن على الأقل- ألا وهو تصويرُ جانب من جلسات اعتماد الأعضاء، بما يشمله ذلك من أسرار، ومن طقوس، ومن قسم غريب الشأن.

المشهد التمثيلي القادم الذي أنتجته قناة (الجزيرة) يكشف لأول مرة على شاشةٍ عربية ما يحدث خلف الأبواب المغلقة، التفاصيل التي يشملها هذا المشهد بنيناها على معلومات جمعناها من مصادر موثوق بها داخل الماسونية.

(تمثيل واقع):

الحاجب: السيد بسَّام مرشحٌ فقير، لا يزالُ يعيش في الظلمات ويريدُ أن يرى النور، وهو مرشح عن طريق السيد يوسف سالم.

الرئيس الأعظم: هل تشهد أيها الحاجب بأنه تم إعداده جيداً؟

الحاجب: أشهد أيها الرئيس الأعظم.

الرئيس الأعظم: فلتدعه إذن إلى الدخول.

الحاجب: هل تشعر بشيء؟

بسام: نعم أشعر.

الرئيس الأعظم: أيها الطالب أسألك أن تركع على ركبتيك فيما تتنزل بركات السماء على جلستنا.

أيٌّها الإله القادر على كل شيء، القاهر فوق عباده، أنْعِم علينا بعنايتك، وتجلَّ على هذه الحضرة، ووفق عبدك -هذا الطالب- الدخول في عشيرة البنائين الأحرار، إلى صرف حياته في طاعتك، ليكون لنا أخاً مخلصاً حقيقيّاً..آمين.

أيٌّها الطالب بسام، إذا وقعت في مصيبة أو بليت بخطر، فإلى من تلجأ؟

بسام: إلى الله.

الرئيس الأعظم: انهض أيٌّها الطالب، فإنه لا يخشى المهالك مَنْ يعتمد على الله.

أتُقرُّ إقراراً صادراً عن شرف نفس بأنك لست مغروراً، ولا طامعاً في أمر، وأنه ليس ثمَّة باعثٌ من هذه الأغراض على طلبك الانضمام إلى عشيرة البنائين الأحرار.

بسام: نعم أقرُّ.

الرئيس الأعظم: وهل تتعهد تعهداً ناشئاً عن شرف نفس بأنك تستمر بعد انضمامك إلى هذه العشيرة في القيام بالعوائد الماسونية القديمة، والحضور إلى الاجتماعات، ومشاركة الإخوان؟

بسام: نعم أتعهد.

الرئيس الأعظم: أيها الطالب، يجب عليَّ أن أنبهك إلى أن الماسوني الحر يربأ بنفسه عن الدخول في مناقشة تيارات الدين، أو موضوعات السياسة، فهل أنت إذن راغبٌ باختيارك ومحض إرادتك في التعهد تعهداً وثيقاً مبنياً على المبادئ المتقدم ذكرها بأن تحفظ أسرار هذه العشيرة وتصونها؟

بسام: نعم أتعهد.

الرئيس الأعظم: إذن فلتركع على ركبتك اليسرى، قدمك اليمنى تشكل مربعاً، أعطني يدك اليمنى، فيما تمسكُ يدك اليسرى بهذا الفرجار، وتوجه سنانه نحو ثديك الأيسر العاري.

ردد ورائي: يارب كن مُعيني.

بسام: يارب كن مُعيني.

الرئيس الأعظم: وامنحني الثبات على هذا القسم العظيم.

بسام: وامنحني الثبات على هذا القسم العظيم.

الرئيس الأعظم: الذي صدر مني.

بسام: الذي صدر مني.

الرئيس الأعظم: في درجة المبتدي.

بسام: في درجة المبتدي.

الرئيس الأعظم: بحضرة البنائين الأحرار.

بسام: بحضرة البنائين الأحرار.

الرئيس الأعظم: آمين.

بسام: آمين.

الرئيس الأعظم: فلتقم الآن بتقبيل الكتاب المقدس، أيٌّها المستنير أنت الآن على وشك الإطلاع على أسرار الدرجة الأولى للبنائين الأحرار، ولكن فليساعدك الرب، إذا حاولت الهرب فإن عقابك سيكون، إما بالطعن أو بالشنق، الآن وأنت تنضم إلى هذا المحفل الماسوني يصطك هذا الخنجر بثديك الأيسر العاري، فإذا حاولت القفز إلى الأمام تكون أنت قاتل نفسك بنفسك وإذا حاولت التراجع في يوم من الأيام ينشد هذا الجبل حول رقبتك من الوراء فتكون أنت قاتل نفسك لنفسك، فإذا لم يكن هذا أو ذاك فإن العقوبة البدنية التقليدية التي تقع عليك -كما هو معروف من تاريخ الماسونية- هي قطع رقبتك من جذورها، إذا أفشيت سراً من أسرار البنائين الأحرار، فإذا كنت لا تزال غير متأكد من قدرتك على حفظ أسرار الماسونية فهذه فرصتك للتراجع وإلا فليساعدك الرب.

[فاصل إعلاني]

كيف بدأت الماسونية وأهدافها

يسري فودة: لا أحد يدري على وجه الدقة متى بدأت الماسونية؟ يقول الماسونيون: إنَّ أسرار المهنة وصلت إلى إنجلترا عام 926م ويفتخرون بمن يُسمون (فرسان الهيكل)، هو تشكيل عسكري على أساس ديني شارك مع الصليبيين في محاربة العرب المسلمين، الفارقُ أنَّ الصليبي كان يأتي لعامٍ أو لنصف العام، ثم يغادر، أما فرسان الهيكل فقد أتوا إلى بلادنا بنية البقاء حتى الموت، مسؤولين فقط أمام أستاذهم الأعظم، هدفهم الأول المسجد الأقصى، حيث يعتقدون أنَّه بُني تماماً فوق هيكل سُليمان- إن كان لهذا وجود- قصةٌ أشبه بقصة "مسمار جحا" لولا أنَّه لا يوجد أصلاً مسمار!

جون هاميل (المتحدث باسم المحفل الأكبر في لندن): بناء هيكل سليمان هو البناء الوحيد الذي وصف تفصيلاً في التوراة، وعندما كانت الماسونية تنظم نفسها في أواخر القرن السادس عشر وبدايات القرن السابع عشر كانت التوراة مصدراً عظيماً للمحاكاةِ والتمييز، فرغم أنَّ معظم الناس كانوا أميين، فقد كانوا على علم بالتوراة من خلال صلواتهم في الكنيسة، وقد صب ذلك في مبدأ الماسونية، وهي أن تصنع من الإنسان الطيب إنساناً أطيب، وأن تكون لديك قيم أخلاقية، ولهذا تناولوا فكرة البناء، واستخدموا بناءً موصوفاً في التوراة.

جون شو (أستاذ التاريخ بجامعة غولدن سميث): هذه نظرياتٌ تاريخية تزعم أنَّ الماسونية تعود إلى فجر الأديان السماوية، وترتبط بأشياء منها تشييد هيكل سليمان، وأيضاً بناء الأهرامات، وقد وُضع ذلك في سياق ديني بواسطة الماسونيين في إطار فضفاض من الرموز والطقوس المرتبطة بتفاصيل المهنة.

يسري فودة: أصبح فرسان الهيكل أوسع الملاك ثراءً في الأراضي المقدسة، وصارت لهم سفنهم، وأسلحتهم، وأجهزة استخباراتهم، وطوَّروا أساليب سرية للإتصال والتعارف.

وفي عام 1292م أخرج المسلمون الصليبيين ففقد فرسان الهيكل أساس وجودهم، ثم دعا البابا (كليمونت الخامس) أستاذهم الأعظم (جاك ديموليه) إلى باريس وبالتعاون مع (فيليب الخامس)، تَّم في أكتوبر عام 1307م اعتقال فرسان الهيكل في فرنسا، حيث صُودرت أملاكهم، واقتلِعت جذورهم، دخل من بقي منهم تحت الأرض، لكنَّ زملائهم في بريطانيا تعلموا من الدرس، فإختبؤوا، وتحولوا بعد ذلك إلى ما يسمى البنائين الأحرار الماسونيين، بنى هؤلاء أول محفل ماسوني في العالم، وكان ذلك في إنجلترا عام 1717م.

د. أسعد السحمراني (أستاذ الفلسفة بجامعة بيروت): ولعلّ ما يعزز هذا الكلام هو أن الوثائق الماسونية تبدأ من هذا التاريخ، والعامل الحاسم في نشأة الماسونية كان هو نشر الآدبيات العبرية في أوروبا، حيث قامت الكنيسة البروتستانتية بفعل هذه الأدبيات العبرية، وفي رحم البروتستانتية نشأت عددٌ من الشيع، أولها كانت الماسونية، لهذا نجد أن الماسونية والبروتستانتية تشتركان في مواجهة الكثلكة.. الكنيسة الكاثوليكية.

الأب/ جون بول أبو غزالة (أبرشية بيروت المارونية): وحتى لدرجة منعوا ها الأشخاص في الوقت اللي البابا (اكليمونتس الثاني عشر) يعني 1738 بهاديك الوقت إنهم يتقدموا من الاعتراف.. من سر الاعتراف عند الكهنة، لأنه بنعرف نحنا بالكنيسة فيه سر التوبة، ياللي من ضمنه فيه الاعتراف والإقرار بالخطأ، كانوا المؤمنين بتعرف بيعترفوا بيروحوا عند الكاهن بيخبروه بكل خطاياهم من شان هيك هادي ما لصالحهم الماسون، مع العلم إنه الكاهن ما بيقدر أبداً يفشي بها السر، ولكن بذات الوقت الماسون كانوا يرفضوا كلياً الحوار بها المجال مع الأشخاص المنتسبين لمنظمتهم ويمنعون لها الدرجة إنهم يتقدموا من سر الاعتراف.. سر التوبة، وأكيد البابا عند ها الأمر.. هيه، ما راح الكنيسة تبقى صامتة يعني، واجب إنها تتدخل بما فيه لصالح وخير المؤمنين.

د. حسان حلاق (أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية): إذا حاولنا دراسة الذين أسسوا (جمعية الإتحاد والترقي) وهي جمعية علمانية ما تزال جذورها ومبادئها حتى اليوم متجذرة في تركيا، نجد ومن خلال التقارير الدبلوماسية والوثائق الدبلوماسية البريطانية.. من خلال المراسلات التي كان يرسلها السفير البريطاني في اسطنبول إلى وزارة الخارجية البريطانية يؤكد الإرتباط الكُلِّي والوثيق بين الحركة الصهيونية وبين اليهود وبين "الدونما"، -و"الدونما" هم من اليهود الذين دخلوا الإسلام علانية وبقوا على يهوديتهم سراً- وبين القوى الدولية، وبين جمعية الاتحاد والترقي، هناك تحالف بين هذه القوى: الحركة الصهيونية، والماسونية، وجمعية الاتحاد والترقي، والدونما، ومن خلال استعراض الأسماء الذين شاركوا بثورة عام 1908م ضد السلطان عبدا لحميد الثاني، وفي حادثة الخلع.. الذي حَمِل فتوى الخلع للسلطان عبد الحميد في قصر (يلدز) هو المحامي اليهودي الماسوني (عمانوئيل قرصوه) وهو الذي أسس محفلاً ماسونيّاً من أهم المحافل الماسونية في الدولة العثمانية.

البروفيسور/ كينيث بالميرتون (انشق عن الماسونية): لو تحدثت إليهم سيقول لك معظم الماسونيين: إن الأمر يتعلق ببناء هيكل سليمان، لكنك حين تنتهي من بحثك ستجد أن الأمر في الواقع يتعلق ببناء هيكل (نمرود) وهو شخصية مختلفة تماماً.

ديفيد بيدكوك (زعيم الحزب الإسلامي البريطاني): من الواضح أنَّ ما يقال لهم شيء، وما يشجعون على عمله شيء آخر، فمثلاً عندما دخل (اللنبي) إلى القدس خلع نعليه، لقد كان ماسونياً وكان دافعه هو الاستحواذ على القدس، ليس لمصلحة سكانها وأصحابها، بل لمصلحة هؤلاء الذين أقاموا شيئاً ضد التوراةِ، وضد القرآن، وبالطبع لا نتوقع شيئاً طيباً أبداً من شيء هو شيطاني في أعماقه.

رموز الماسونية وما وراءها

يسري فودة: يرمز هذا الحرف اختصاراً إلى الكلمة الإنجليزية التي تعني هندسة، وبعضهم يقول: إنها ترمز أيضاً إلى لفظ الجلالة، لكنَّ إلههم ليس بالضرورة إله موسى وعيسى ومحمد، بل هو مهندس الكون الأعظم، ولك أنت حرية تحديد من يمكن أن ينطبق عليه هذا الوصف، أما أهم رموز الماسونية على الإطلاق فهو المربع الناتج من التقاء الزاوية القائمة بالفرجار، لكن الماسونيين أنفسهم يعترفون بأن هذا الرمز تطور أصلاً عن هذه النجمة.

زياد (ماسوني من دولة عربية): نجمة داود معناها الرمزي هي ترمز إلى الحياة، الماسونية تتعاطى بالرموز، كل شيء فيها رموز، وكل رمز إله أكثر من معنى، وكل أخ بيفهم الرمز بما يتطابق بحياته، ما إلها علاقة أبداً الصهيونية بالموضوع، وما فيك تلوم الناس إذا.. إذا بيفكروا هيك، لأنه بيشوفوا النجمة، النجمة.. نجمة.. النجمة اللي بتشوفها بالماسونية هايدي نجمة مشبكة، وهذه النجمة، هايدا الفرق بينها وبين نجمة داود المستعملة عند اليهود... وإذا بتحب تعرف شغلة تانية.. الإنسان المتطرف مهما يكن دينه فيمكن أن يكون ماسوني.

مارتن شورت -مؤلف كتاب (الماسونية: داخل الأخوة): تقول: إنك تدافع عن وجهة النظر الغائبة، ولكنني أفهم أن الماسونية توصف في اللغة العربية بأنها بيت الشيطان، وأنها دين الشيطان.

جون شو (أستاذ التاريخ بجامعة غولدن سميث): أنا مؤرخ للماسونية، ولم يحدث أبداً أن وقع في يدي دليلٌ يدعم ذلك، فالماسونية لا تتواجد على ساحة دولية، ولا تمثل مؤامرة دولية، ولا جزءاً من مؤامرة صهيونية، أعتقد أن للرموز جذوراً مختلفة تماماً، وهي معقدةٌ، ولها أساساً أربعة مصادر:أحدها هو الكتاب المقدس، ولذلك ترتبط بالرموز اليهودية،لأن العهد القديم كتابٌ يهودي.

تمام البرازي -مؤلف كتاب (الماسونية: الوهم الكبير): لا يوجد عندي شك أنَّ هناك مؤامرات، لكنَّ الماسونية ليس لديها قدرة الآن.. الآن في الوطن العربي لا أقول عن الخارج ليس لديها القدرة للتآمر، نحن نتآمر ضد نفسنا، ونضع الماسونية والصهيونية ككبش فداء، لتغطية عجزنا وقمعنا لشعبنا، فهذا شيء أنا أرفضه بتاتاً.

د. حسان حلاق (أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية): وللدلالة أيضاً -على الارتباط الوثيق بين الصهيونية والماسونية أن السلطان عبد الحميد عندما خلع عن العرش نُفي إلى (سالونيك)، وهي البلد أو المدينة اليونانية التي كانت تابعة للدولة العثمانية آنذاك، هي المدينة التي يتمركز فيها الماسون، والمحافل الماسونية، ويمنع على الدولة العثمانية أن تدخل إلى هذه المحافل الماسونية، لأنها كانت تتمتع بالحماية الدولية، أكثر من ذلك فقد حرص الماسون واليهود والدونما والصهاينة على أن يُحجز السلطان عبد الحميد الثاني في فيلا (الاتينيه) وهي فيلا لشخص يهودي ماسوني هو رمزي بيك.

غاري هينينغسون (السكرتير الأعظم لمحفل نيويورك): إن ما لدينا هو رداء خصرٍ عليه نجمة يعتقد الناس أن لها علاقة باليهودية، وهذا ليس صحيحاً فما هي إلا مثلثان متداخلان تصادفا أنهما يشبهان نجمة، ولكن في واقع الأمر لا علاقة لذلك باليهودية، ولا علاقة لنا نحن بالصهيونية، يمكن لليهودي أن يكون ماسونياً طالما أنه لا يدعو للصهيونية.. هنا اختلف مع ذلك تماماً.

د. أسعد السحمراني (أستاذ الفلسفة بجامعة بيروت): أضيف لأقول: بأن هناك

-أيضاً- رسالة أُرسلت في أوائل صيف العام 68 بعد سنة ونيف من احتلال القدس من قِبل العدو الإسرائيلي من قِبل ماسوني أميركي اسمه (فيردي تيري)،

(فيريدي تيري) هذا أرسل رسالة إلى الشيخ أو السيد روح الخطيب أمين أوقاف القدس الإسلامية) وفي هذه الرسالة يطالبه أن تُباع لهم أوقاف المسلمين، وأرض المسجد الأقصى، ليقيموا عليها الهيكل المزعوم، وبذلك يكون الماسون (فيريدي تيري) قد ذهب أبعد من إعلانية اليهود، رغم أنهم يضمرون ذلك، لكن هو أعلن هذا الكلام، وهذا معناه أن هناك التقاء كامل بين اليهودية وبين الصهيونية وبين الماسونية، وهذا هو ماسوني لبناني اسمه حنا أبو راشد، اسمه معروف طبعاً بكتابه "دائرة معارف ماسونية" الجزء الأول يقول: أما أن الماسونية يهودية فذلك مما لا شك فيه.

يسري فودة: التحدي الذي يواجه الماسونيين هو حقيقة أنه إذا كان من السهل إثبات من أنت، فإن من الصعب إثبات من ليس أنت؟

والتحدي الذي يواجه غير الماسونيين هو حقيقة أنهم لا يعرفون من هم الماسونيون، ولا يعرفون من ليس هم الماسونيون؟

والماسونيون بين هذا وذاك لا يساعدون غير الماسونيين على فهمهم، بل إنهم في بعض الأحيان يتلذذون بذلك برموزهم.. وأسرارهم.. وطقوسهم!

يقول واحدٌ من أشهر أدباء العالم، وهو كذلك من أشهر أعلام الماسونية (أوسكار ويلد): إنَّ ليَّ قدرةً على مقاومة كل شيء إلا على مقاومة الإغراء.

[مشهد للقبض على شخص]:

هيَّا بنا.. توقف لا تتحرك.. مكانك.. هيا أخرج.. هيا.. تحرك أنت مقبوضٌ عليك.. هيَّا.

يسري فودة: تحاول الحكومة البريطانية للسنوات القليلة الماضية تحديد العلاقة بين فساد الشرطة ودوائر القضاء من ناحية، والماسونية من ناحية أخرى.

قناة (الجزيرة) وضعت يدها على رجلٍ كانت له قدمٌ هنا وقدمٌ هناك (جون سايمونز) كان شرطياً، وكان أيضاً ماسونيَّا، وهو الآن يعترف.

جون سايمونز (ضابط شرطة ماسوني سابق): اشتركت في عرقلة العدالة، والارتشاء، والتعذيب وغيرها، كي يرى ضباط قسم التحقيقات الجنائية أنني كفء لمزاملتهم، وهو ما حققته بعد وقت قصير، لقد ارتكبت أسوأ جريمة على الإطلاق وهي أنني فضحت كل شيء أمام أعلى ضابط في قسم التحقيقات الجنائية، وكنت أظنه سيفعل شيئاً لكنه حولني إلى ضابط صغير.. كان ماسونيّاً قويّاً، ومن وقتها صارت حياتي بؤساً.

مارتن شورت –مؤلف (الماسونية: داخل الأخوة): لو كان توجه للمحكمة لربما كانت النهاية لهم جميعاً، لقد اضْطر إلى مغادرة البلاد، قاموا هم بتحمل نفقاته، وساعدوه على شراء سيارة، إن لم يكن وافق على ذلك لكانوا قتلوه، وأيضاً أثناء مداولات قضية ما عرف بشرطة الآداب كانت هناك إشارات كثيرة إلى الماسونية، ليس من أفواه الماسونيين، ولكن الأدلة أوضحت أنهم جميعاً كانوا ماسونيين، وأنهم كانوا يلتقون بتجار الدعارة في محافلهم، بل إن ضابط شرطة ضم أحد تجار المخدرات إلى محفله، وقد أوضح ذلك كله لي أن الماسونية كانت متغلغلة في هذا الفساد، بيد أن الأمر لم يقتصر على شرطة الآداب وحدها، بل امتد إلى شرطة المخدرات.. وشرطة السطو.. وغيرها من فروع الشرطة،لأنك إن كنت ماسونيّاً يمكن أن يعتمد عليك في مسألة الكتمان.

يسري فودة: التفت انتباه المحقق الصحفي (مارتن شورت) إلى حالة واحد من أخطر المجرمين البريطانيين (ليني جبسون) الذي قاد عصابة سرقت ما قيمته ثلاثة ملايين جنيه استرليني من الفضة.

مارتن شورت –مؤلف (الماسونية: داخل الأخوة): عندما قمت بدراسة خلفية السيد (جبسون) اكتشفت أنه كان ماسونياً، وكان في العام نفسه الذي قام فيه بهذه السرقة الكبرى، كان الأستاذ الأعظم لمحفله، وكان هذا المحفل يضم ثمانية ضباط شرطة، كان أحدهم محققاً في الشرطة الطائرة، وأثناء ذلك العام اعتمد المحفل أوراق ضابط واحدٍ على الأقل، ورغم ذلك لا يشعر أيٌ من هؤلاء الرجال بأي مشكلةٍ في التعامل مع حقيقة أن السيد (جبسون) كان مجرماً ممارساً للإجرام.

يسري فودة: هنا في هذا المكان من لندن أنشأ ضباط الشرطة البريطانيون الماسونيون عام 86 محفلاً خاصاً بهم يلتقون به -كما يقولون- لممارسة طقوسهم وللتعارف بعيداً عن أجواء العمل، من بينهم عدد من كبار قادة سكوتلانديارد، ينمو في الوقت نفسه شعورٌ عامٌ بالشك والقلق بين الدوائر الشعبية والصحفية والحكومية، يمتد هذا الشك كذلك إلى المجالس المحلية، وإلى القضاء، وإلى احتمالات الفساد في هذه القطاعات الحيوية للدولة.

جون سايمونز (ضابط شرطة ماسوني سابق): يمكنك أن تقطع الطريقة كلها، تأخذ بريئاً، وتتهمه بحفنة من الأكاذيب، وتقدم كل الأدلة المزيفة، ومن ثم تبدأ المحاكمة، ومن خلال اتصالاتك مع موظفي المحكمة تتأكد من وضعه أمام قاضٍ بعينه قد يكون ماسونيّاً، وقد يكون معروفاً بتشدده إزاء هذا النوع من الجرائم، ثم تمضي القضية، وقد يُكتشف أن القاضي أخطأ فنياً في تلخيص القضية، مما قد يمنح المتهم فرصةً للاستئناف، فماذا تفعل؟

تتصل بصديقك الماسوني في مكتب الطباعة، وتغير نص المحاكمة، أنت تستغرب؟! أستطيع أن أريك نصّاً به ألف تعديل حققها (سكوتلانديارد)، لقد كانت هذه محاكمتي أنا.

يسري فودة: في عام 96 دعت الحكومة البريطانية أعضاء الشرطة والقضاء والمجالس المحليَّة إلى التطوع بالإعلان عما إذا كانت لهم علاقة بالماسونية، حتى الآن لم يعترف سوى حوالي 5% في إطار دعوة غير ملزمة.

في خطابه الخاص إلى قناة (الجزيرة) يقول وزير الداخلية البريطاني (جاك استرو):

إنَّ هذه السياسة قد تتحول إلى قانون يلزمُ هؤلاء بالكشف عن انتمائهم إلى الماسونية.

جون هاميل (المتحدث باسم المحفل الأكبر في لندن): لو قننت الحكومة تسجيلاً إجبارياً فإنَّ مبدأنا هو احترام القانون في بلدك، وفي أي بلد تقيم به، لكن التأثير الذي يمكن أن يسببه ذلك هو أن نخسر أعضاء من مهن معينة يرون في ذلك آثاراً سيئة على مستقبلهم العملي.

زياد (ماسوني من دولة عربية): الأب في منزله، الموظف في البنك.. في شغله، العسكري في السلك العسكري، السياسي في السلك السياسي، ورئيس الدولة إذا كان رئيس دولة، الماسونية لا تجمع ولا عندها اهتمام إنه تجمع أكبر عدد ممكن من الناس اللي عندهم نفوذ، لكن الماسونية بتعلمك بتكون إنسان نضيف [نظيف]، إذا انوجد 100 إنسان نضيف بيقدروا يأثروا على.. كل واحد على عشرة، صار عندك ألف، وكل واحد من الألف بيؤثر على عشرة، يعني تصور عالم نظيف مؤمن بالإله الواحد، مؤمن بألوهية.. بالله الخالق، بالله الأب، والإنسان الأخ.

تمام البرازي –مؤلف (الماسونية: الوهم الكبير): لا، أنت عندك وثائق على ذلك حتى، وحصلت على وثائق، لا يمكن لأي جمعية ماسونية أن تعلن عن أعضائها.. هذا أول شيء.

ثانياً: لا يمكن إنسان ماسوني وصل إلى مرحلة من القوة، والنفوذ، والمال أن يعلن عن نفسه، لأنه سيسقط في ذلك المجتمع، هذا ثانياً.

ثالثاً: كلها.. يعني كل معلومة تأتي.. تأتي تسريب، شخص يعرف شخص أنه في الماسونية فيسرب اسمه، ويمكن ذلك الشخص أن ينكر، وحتى يأخذك إلى المحكمة، ويفوز عليك، لأنه لا يوجد سجلات رسمية تقول: أن ذلك الرجل نعم في المحفل أم لا، يعني الحكومة البريطانية الآن في ورطة.

الأب/ جون بول أبو غزالة (أبرشية بيروت المارونية): والماسون ما بيساعدونا لحتى نتعرف عليهم، ولا لحتى يكونوا واضحين بشكل أو بآخر لكل الناس، يعني كل ورقهم مكشوف للملأ.. أبداً، دايماً فيه شيء مخبي ومستر عندهم، وكأنه بيستعملوا ها الشيء يمكن لغرضين:

الغرض الأول: فيه إشيا ما يحبوا إنه يكشفوها للعالم، لأنه مثلما بيقول كاتب الروماني (ناتالاس): "إن الأشياء الحسنة تحب الانتشار والانفتاح، أمَّا الآثام فإنها تتستر تحت حجاب السر والكتمان".

يسري فودة: للماسونيين أن يقولوا لنا: ألا دخل لهم بالسياسة أو بالدين، ولنا نحن غير الماسونيين أن نصدقهم أو لا نصدقهم، لكنني أضيف إلى ذلك تساؤلاً:أعطني مثالاً واحداً عن شيء أي شيء تقوم به في حياتك اليومية ولا دخل له بالسياسة أو بالدين من قريب أو من بعيد؟!

إذا كان القانون لا يحمي المغفلين فإن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة، هنا في هذا المكان من لندن عثر عام 82 على جثة رجل إيطالي ماسوني نافذ مقتولاً على الطريقة الماسونية.

في الحلقة القادمة من هذا البرنامج نطير بكم إلى إيطاليا أشهر مكانٍ في العالم التقت به دائرة السياسة، بدائرة الدين، بدائرة الفساد، بدائرة الماسونية. طيب الله أوقاتكم.