أحمد دحبور
عبدالوهاب بدرخان
جمال سلطان
جمال الغيطاني
محي الدين اللاذقاني
توفيق طه:

أهلاً ومرحبًا بكم إلى هذه الإطلالة الجديدة على المشهد الثقافي، ومعنا هذا الأسبوع مهرجان أصيلة فضاء للحوار في قرية مرونة، والهدف ليس تغيير الواقع بل صياغة مستقبل أفضل.

 ما هو المنطلق للحكم على عمل أدبي؟ وهل دخل التأويل والالتزام الديني عنصرًا في الثقافة العربية إلى جانب رقابة الدولة؟

قمر الظهيرة ورقة خاصة بالمشهد الثقافي من الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور.

مهرجان أصيلة بالمغرب
تقرير إقبال إلهامي (مراسلة الجزيرة- الرباط)

توفيق طه:

أصيلة مدينة مغربية لوَّنها مهرجانها الثقافي بألوان مختلفة، بعد أن كانت حبيسة لألوان البحر، لوحات ساهم بها تشكيليون عرب وأجانب ومثقفون تنادوا إلى فضائها الغني، لا ليغيروا العالم بل ليتبادلوا النقاش، ويقيموا حوارًا يكون أساسًا لصياغة مستقبل أفضل.

إقبال إلهامي:

لم تخلف مدينة أصيلة المطلة على الساحل الأطلسي الموعد، وهاهي في أبهى حلة تستقبل أكثر من مائة مفكر وباحث من العرب والأجانب، يجددون اللقاء مع منـتدى صار يحمل عبر العالم اسم مدينة صغيرة اسمها الأصلي (زيلز) أما الآن فأصبحت تقارن بدافوس الجديدة.

لكن لماذا يتهافت المفكرون عربًا وعجمًا على منتدى أصيلة؟ هل هي القضايا المطروحة للنقاش؟ أم تحول المهرجان إلى فضاء غني للحوار وتلقي ثقافات العالم؟

عبد الوهاب بدرخان:

أعتقد أن مهمة مثل هذه الندوات هي لا تزال التوعية، وليست التخطيط، لا أحد هنا أتى لكي يغير العالم، إنما أتى لكي يتبادل الحديث مع الآخر، وينفتح عليه، ويكون هناك حوار، والحوار لا ينتهي.

إقبال إلهامي:

ضيوف المهرجان من أكاديميين وباحثين استهوتهم حرية النقاش فكانت مداخلاتهم محاكمة لعدد من الأنظمة التي تكرس الاستبدادية، ولا تدع الكلمة للشعوب، لكن محاكمة الأنظمة ما فتأت أن تحولت إلى سؤال عريض حول مدى إسهام المثقف العربي في تعزيز وجودها.

محيي الدين اللاذقاني:

المثقف العربي أحيانًا أكثر استبدادية من أي مستبد، المثقف العربي نتاج للمجتمع العربي، وحالة التواكل الموجودة عند الناس موجودة عند المثقف، وهذه الرغبة بالتنظير والكلام وعدم الفعل والبقاء في الجانب التنظيري الحقيقة أساءت كثيرًا إلى سمعة المثقف.

عبد الوهاب بدرخان:

هناك من هاجم النخبة في هذه الندوة، واعتبرها انتهازية لأنها تتعامل مع الأنظمة ولكن لابد من الاعتراف بأن هذا حكم ظالم.. لا يمكن التعميم، لا يمكن القول أن النخبة المثقفة تريد الدكتاتورية وتدعمها، وإنما ليست لديها الوسائل دائمًا لدعم التغيير والانتقال نحو الديمقراطية.

إقبال إلهامي:

وبعيدًا عن النقاش الساخن كان عشاق أصيلة على موعد مع عدد من الأنشطة الثقافية والفنية والموسيقية، وكانت أقوى اللحظات مع المقام العراقي والفنانة فريدة محمد علي، وربما هو تعاطف مع شعب محاصر، وربما هو الحنين إلى فن أصيل ذي طابع صوفي.

 المسرح كان بدوره حاضرًا بقوة في مهرجان أصيلة وكان ضيف المنـتدى مسرحية (كيد الرجال) لمحترف (تانسيفت) أداها ببراعة فنانين شباب.

 وخصصت أصيلة لمحبي الفنون التشكيلية رواقات متعددة تترجم مدارس مختلفة، وفي رواق الحسن الثاني كان الفن التشكيلي (البيروفي) ضيف شرف والريشة هنا للفنان (هيرمن براون) إلى جانب (جاك شاري) من فرنسا وآخرين من كتالونيا، وتحت أقواس قصر الثقافة أعطيت الكلمة لفناني أصيلة الشباب في موعدهم الأول مع المنتدى، فيما تحولت شوارع المدينة القديمة إلى متحف حي يترجم ما أصبح يصطلح عليه بالفن العام، الذي يكرس ممارسة فنية خارج المحترفات العادية.

(إقبال إلهامي- الجزيرة- المشهد الثقافي- أصيلة).

مهرجان (أرونديل) بريطانيا
تقرير (خالد القضاة- قناة الجزيرة)

توفيق طه:

ربما يكون مهرجان (أرونديل) الأصغر في بريطانيا، لكنه يعود بنا نحو تسعمائة وخمسين (950) سنة إلى الوراء، إلى تاريخ بناء قلعة أرونديل بعيد الغزو النورماندي، ولعل أهم ما يميز المهرجان هو أن أهل القرية يفتحون أبواب منازلهم للغرباء كي يطلعوهم على فنونهم الجميلة.

خالد القضاة:

قلعة من أجمل الأماكن التي يمكن أن تحتضن المهرجان، وتناسب عرض أحداث مسرحية (شكسبير) (هنري الخامس) والمسرحية تتميز بالجمل الشهيرة التي يرددها أهل الأدب والمسرح على الدوام، ويقال إنها ربما كانت أكثر الوسائل المتاحة للتعرف على حياة الملك هنري الخامس.

 فناء القلعة وحديقتها الجميلة زادا من متعة الحضور، حيث يتم تجهيز الساحة الخضراء بثمانمائة مقعد يوميًّا إضافة إلى موائد تتسع لثلاثمائة شخص، وبالإضافة إلى لقطات المنازلة والحرب التي خاضها هنري الخامس عرض مهرجان أرونديل فقرات صورت عاطفة ملك بريطانيا وهو يتودد إلى ملكة فرنسا بعد كل ذلك للكن حسناء فرنسا كان لها جواب أدهش هنري الخامس من جديد.

قلعة شامخة تكتنفها طبيعة تحولت إلى لوحة ازدادت جمالاً على مدى تسعمائة سنة من الزمن، ويتسم المهرجان بالود الذي يجده الزائرون إلى البلدة، حيث يستقبلهم أهلها في منازلهم كي يعرضوا ما لديهم من لوحات جميلة توارثوها منذ زمن بعيد، وبطبيعة الحال لا يخلو مهرجان أيًّا كان من الموسيقى، وتنتهي فعاليات المهرجان بألعاب نارية تضفي على سماء أرونديل ومهرجانها بهجة لا تنسى.

إصدارات جديدة
توفيق طه:

من الإصدارات الجديدة اخترنا هذا الأسبوع ثلاثة كتب أولها (الترجمة في الوطن العربي) الكتاب صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت، وهو يضم البحوث والمناقشات التي دارت في ندوة نظمها المركز لهذا الغرض.

 ونقرأ منه في مقالة بقلم (شوقي جلال محمد): "إلا أن الترجمة كنشاط أو دور اجتماعي هادف لا تزال إشكالية، أي قضية خلافية يتصارع بشأنها رأيان، فالترجمة بمعنى حق الأمة العربية في أن تكثف سعيها لكي تنهل بحرية من معارف الآخرين، ولا تقنع بما لديها، وكله موروث وليس الجديد، يراها البعض غاية مرذولة وهدفًا خطرًا عند الكثيرين، بينما يراها القليلون فرضًا واجبًا وضرورة وهؤلاء هم دعاة التحديث الاجتماعي".

(مواسم الشعر) مجموعة شعرية جديدة للشاعر (محمد نعيم بربر) صدرت عن الشركة العالمية للكتاب في بيروت، وهي تضم قصائد كلاسيكية أو عمودية.

 ونقرأ منها في قصيدة بعنوان (الرسم بالشعر):

رسمتك بالشعر آية سحر   وقبلك بالشعر لم أرسُمِ

فعيناكِ أحلام فوح الندى    ورؤيا الشذا في فم البرعم

وبوح الأناشيد خلف المدى    وشوق العصافير للأنجم

ولون السحابات فوق الربى     ولُقيا التصابي فمًا في فم

أما الكتاب الثالث الذي اخترنا تقديمه اليوم فهو بعنوان (نفسية اليهودي في التاريخ) للمفكر السوري (نصر الدين البحرة) والكتاب يبدأ بموجز عن تاريخ اليهود المدون في (التوراة) قبل أن يتطرق إلى ما كتب عنهم في الأدب العالمي وفي التاريخ المعاصر.

 ونقرأ فيه: "فإذا كان (عزرا) هو الذي دوَّن الأسفار الخمسة الكبرى في التوراة بعد ألف عام تقريبًا من ظهور (موسى) عليه السلام"، فما الذي استند إليه من وثائق، تؤكد أن هذا هو كلام النبي الكريم؟ وهذه الأسفار: التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، التثنية، تنطوي على مبالغات وأخبار كثيرة تجافي المنطق السليم ومبادئ العقل، وكيف يمكن أن يتضمن كتاب ديني سفرًا مثل نشيد الإنشاد وهو الآخر حافل بالأوصاف والرغبات الجنسية الجارفة والجارحة؟

البحث عن الشهرة على خطى (وليمة لأعشاب البحر)
توفيق طه:

بعد عاصفة (وليمة لأعشاب البحر) للروائي السوري (حيدر حيدر) وما أحدثته من صدع ثقافي وسياسي على الساحة العربية، رحنا نشهد مواقف مشابهة في أكثر من قطر عربي، وكأنما هناك من يفتعل مثل هذه الأزمات بحثًا عن فضيحة تحمل الشهرة لكاتب لم يُسمع به، أو لم يقرأ له أحد، أو نبشًا لقضية يتلاهى بها المثقفون والمفكرون العرب عن قضاياهم الحقيقية، فإلى متى يستمر هذا المسلسل؟ ومن هو المسئول عن تتابع حلقاته؟

جمال سلطان:

مثل هذه الانتفاضة للضمير الإسلامي أعتقد ستكرر مرات ومرات طالما أن هناك هذه التجمعات اليسارية المتطرفة التي نجحت في تأميم المؤسسة الثقافية الرسمية وحولتها إلى مؤسسة معادية لقيم المجتمع ولمقدساته، المشكلة إن بعض هؤلاء اليساريين السابقين مثل الدكتور (جابر عصفور) مثلاً سرب إلى وزير الثقافة إنه لابد أن يعاند.

جمال الغيطاني:

المسألة إن هناك تيار سياسي يوجد في العالم العربي، يرفع شعارات دينية، ويريد أن يحكم باسم الدين، وبالتالي يتحرش بالأدب باعتباره أضعف الحلقات التي يمكن الهجوم عليها، وإحراج الذين ينتموا إليها بحجة أن هذه الرواية تحتوي سطورًا خارجة أو كافرة أو إلى مثل هذه الدعاوي التي سمعناها، فهي قضية حقيقية وخطيرة، وهي سياسية في جوهرها بتـتصل بهذا التيار.

توفيق طه:

ولكن ما هو المنطلق للحكم على عمل إبداعي؟ هل هو التأويل والالتزام الديني؟ أم الالتزام الأدبي والفني؟

جمال الغيطاني:

المنطلق الوحيد هو العمل الأدبي نفسه، من يحكم على العمل الأدبي هم المتخصصون من أهل الاختصاص الأدبي، إذا أردنا أن نقيم العمل الأدبي تقييمًا فنيًّا، والأهم الضمير العام، الضمير الذي يمثله القراء، والذي يمكن أن يتم بشكل طبيعي، وليس بشكل ديماغوجي أو متعمد.

جمال سلطان:

لا، هي الحكم على العمل الفني أو العمل الأدبي هو حكم متكامل، هو له معيار متكامل، طبعًا من الممكن أن تطرح أنت فكرة رائقة وجيدة جدًّا من خلال رواية أو من خلال فيلم، لكن التقنية التي تستخدمها سيئة، والقدرات الفنية متواضعة ده شيء، فمن الجانب الآخر من الممكن أن تقدم عمل فني مبدع وراقي جدًّا لكن الفكرة التي تحتويها والمعالجة والقيم التي تحتلها قيم بالغة السوء.

توفيق طه:

وهل ستدخل مثل هذه الأزمات المفتعلة عنصرًا آخر في الثقافة العربية، يضاف إلى رقابة الدولة؟

جمال الغيطاني:

لا، أنا أعتقد إن رقابة الدولة أرحم، لأنه الدولة منظومة من قوانين وأعراف ومؤسسات كان يمكنني أن أقاضيها، ولكن هذه القوى التي تتحدث باسم الدين يريدون أن يفرضوا رقابة من نوع أخطر، هذا التيار أدى في السنوات الأخيرة إلى وجود ما يمكن أن أسميه (رقابة المناخ) رقابة موجودة في الفضاء، في داخل المبدعين أنفسهم، فينتج عن ذلك رقابة داخلية أنا باعتبرها أخطر أنواع الرقابات على الإطلاق.

جمال سلطان:

على العكس، يعني أنا أرى مثل هذه الانتفاضات القوية، وهذه المراجعات الحادة أعتقد أنها ستحجم كثيرًا دور الانتهازيين في الحركة الفنية والحركة الإبداعية هؤلاء الذين يريدون يبحثون عن الشهرة، وأول خط له الآن في مصر فيه شباب صغير، أول ديوان يكتبه لازم يكون فيه سب في الدين، أول شيء حتى ياخد طريقه، فدي أصبحت موجة انتهازية.

توفيق طه:

فما هو السبيل إذن إلى وقف هذا التلاعب بالعقل والثقافة، وربما هذا بالدين أيضًا؟

جمال الغيطاني:

ألا يكفِّر البعض الأدباء والفنانين، وألا يتخذوا موقعًا يسمح لهم بأن يحكموا على ما في ضمائر الناس، هذا ما يجب أن يتصدى إليه الجميع، وأنا أناشد العقلاء من أساتذتنا الكرام في كل التيارات السياسية والفكرية بما فيهم هذا التيار السياسي الذي يرفع شعارات دينية أن يكفوا عن التحرش بالأدب والفن، لأن هذا في جوهره يسيء إلى الإسلام الذي أتاح أعظم الفرص وأفضل المناخ لحرية التعبير في العصور الزاهية التي كانت فيها هناك قضايا حقيقية تواجه المسلمين، ويعملون على حلها.

جمال سلطان:

أنا أدعو إلى أن تكون هناك تعددية حقيقية في المؤسسة الثقافية الرسمية هذه التعددية من شأنها أن تؤدي إلى قدر من الاتزان في الأعمال المنشورة، وفي الأعمال الروائية أو الأعمال البحثية أو غيرها، لكن أن تترك تيار متطرف يستبد بالقرار الثقافي في مؤسسة ثقافية بهذا القدر من الخطورة، أعتقد إن هذا أمر خطير وسيؤدي إلى توترات اجتماعية ربما تكون أكثر عنفًا في المستقبل.

معرض الفن الحديث في البوسنة
تقرير سمير حسن (مراسل الجزيرة- سراييفو)

توفيق طه:

سراييفو تؤرخ لنفسها حربًا و سلامًا، وللفن التشكيلي البوسني من خلال معرض الفن الحديث، والفن البوسني وإن يكن حديثًا إلا أنه أقام لنفسه حدودًا شرعية التزم بها الفنانون المسلمون دون أن يفرضوها على أبناء الديانات الأخرى أو القوميات الأخرى ممن يشاركونهم العيش في البلد نفسه.

سمير حسن:

يعود الفنانون التشكيليون من مسلمي البوسنة إلى واجهة الحياة الثقافية من خلال معرض الفن الحديث، الذي يضم أعمالاً لثلاثة وثلاثين فنانًا، وتتنوع المعروضات التي استضافتها أقدم مدرسة إسلامية في سرايـيفو بين الرسم والتصوير والنحت وأعمال الجرافيك والخط العربي وإنتاج الفيديو.

وبرزت في معظم الأعمال مفردات الهوية الإسلامية والبيئة البوسنية للفنانين فالزي المحتشم الذي حافظ عليه كبار السن من النساء البوسنيات قديمًا، يظهر جليًّا في لوحة الأم للفنان (عصمت مؤذينوفيتش) واستخدم اللون الأخضر بكثرة في أعمال الرسم بالألوان الزيتية على القماش، بالإضافة إلى الخط العربي من خلال استنساخ القرآن الكريم، وهو فن نادر في البوسنة، رغم أنه أول فن يعتني به مسلمو البوسنة في القرن التاسع عشر.

 وقد حاول بعض الفنانين تجنب رسم أو نحت الوجوه في أعمالهم لتفادي الوقوع في خطأ شرعي، فيما يرى آخرون أن الرسم أو النحت موهبة من الله مع اعتقادهم التام أنهم لا يحاكون خلق الله، بينما يقترب فريق ثالث من المدرسة الأوروبية بحكم الهوية الجغرافية.

 وفي المعرض محاولات إبداعية جديدة لربط الخيال بالواقع، كما في عمل يحمل عنوان (مكتبة سرايـيفو) وهو عبارة عن تسعة عشر كتابًا تعامل معها صاحب العمل بطريقته الخاصة لتلخيص تاريخ العالم، واستخدم أسفارًا قديمة شكلاً ومضمونًا مثل أصول الفلسفة الماركسية.

 وقد عرف مسلمو البوسنة الفن الحديث مع أول محاولة (لصافت بك باشاجيتش) للدراسة في (فيينا) على نفقته الخاصة في أواخر القرن التاسع عشر، وغاب الفنانون المسلمون عن الساحة الفنية مع قدوم الاحتلال (النمساوي – المجري) للبوسنة وحتى الحرب العالمية الأولى، لأن الاحتلال دأب على دعم الفنانين الصرب والكروات فقط، وظهر أوائل الفنانين التشكيليين الدارسين من مسلمي البوسنة في أواخر ثلاثينات القرن العشرين.

وبعد الحرب العالمية الثانية أُنشئت أول مدرسة للفنون الجميلة، ومنذ الستينات استطاع الفنانون المسلمون منافسة الفنانين الصرب والكروات، ورغم مراحل التحول التي مر بها الفن الحديث في البوسنة إلا أن الفنانين المسلمين لم يعملوا على طمس فن أحد، أو إعاقة أحد عن ممارسة فنه.

(سمير حسن- المشهد الثقافي- سراييفو)

إبداعات المشاهدين
توفيق طه:

في هذه المساحة المخصصة لإسهاماتكم وآرائكم اخترنا اليوم مقطعًا من نص بعنوان (خماسية على الهامش) بعثت به من الجزائر سهام دردور:

أتينا من بطن العدم

وولدنا في بطن الكوابيس الدامية

أتينا من وطن الأحلام التائهة

وهاجرنا إلى وطن الحقائق القاتلة

حملنا يومًا وردة حمراء

لننشر حبًّا يُلوِّن جدران الوجود

فوجدناها ذبُلت

وأخذ الشوك مكان البرعم المتفائل

غنَّينا أغنية الحرية مع ناي الرُّعاة

ومع حضور الأصيل البديع

فسمعنا نحيب الشفق

على موت عصفور السلام.

أصدقاء المشهد الثقافي، ابعثوا بإسهاماتكم وآرائكم على العنوان التالي:

قطر – الدوحة

صندوق بريد: 23123

فاكس 885333 (974+)

البريد الإلكتروني: Culrural@aljazeera.net.qa

مهرجان خريف صلالة بعمان
تقرير أحمد الهوتي (مراسل الجزيرة- مسقط)

توفيق طه:

أحمد الهوتي يفتح اليوم حقيبتنا الثقافية من صلالة، لنطل فيها على صور من المشهد الثقافي في عمان.

أحمد الهوتي:

مهرجان خريف صلالة لعام 2000م اشتمل على العديد من الفعاليات والمناشط الثقافية التي لاقت استحسانًا جماهيريًّا لتنوعها وشموليتها، فمعرض الكتاب الذي ضم آلاف العناوين في مجالات الثقافة والفكر والأدب والسياسة والدين ومطبوعات الأطفال، اجتذب مهتميه من خلال الأسعار المعقولة للكتب والدوريات التي وضعتها دور النشر المشاركة لتشجيع أفراد الأسرة في اقتناء الكتاب خير جليس هذا الزمان.

شباب دول مجلس التعاون الخليجي نظَّم معرضًا مميزًا للفنون التشكيلية لنشر روح التآلف الشبابي، وتدفق روح الإبداعات والابتكارات، والتنافس في مجالات الرسم المختلفة كالسريالية والتجريدية، وتعد هذه المعارض قواعد مهمة لصقل إمكانيات الشباب الفنية والثقافية والارتقاء بمستوى الفن التشكيلي عند هؤلاء الهواة الشباب.

المسرح العماني كان على موعد مع مجموعة من الإبداعات المسرحية، بعضها خُصِّص للطفل والأخرى لأفراد الأسرة، فمسرحية (وادي الجن) استعرضت الحروب، وما تخلفها من دمار وقتل للبشرية، وإمكانية العمل على نشر المحبة والمودة والتآلف، والابتعاد عن شرور الحروب، أما مسرحية (مجنون ولا مديون) فتناقش قضية اجتماعية، فحواها ازدياد الديون على كاهل الآباء ولجوء الناس إلى البنوك للاقتراض بسبب أو آخر، والمسرحية هنا تعالج هذه المشكلة بقالب فكاهي ساخر، أما الأطفال فكانوا أكثر إبداعًا من خلال عرضهم لمسرحية (شارلي شابلن) ورفاقه (والقرد صديقي).

تمازج جميل بين الفنون التقليدية العمانية وشقيقاتها الفنون التقليدية التونسية والمصرية والسودانية، التي جاءت لتشارك في فعاليات مهرجان الخريف هذا العام ورغم اختلاف الآلات المستخدمة في فنون كل دولة، إلا أن هذه الفنون كانت تلتقي في النهاية عند اللغة، وطريقة أداء الرقصات خاصة الرقاصات البحرية التي تتشابه إلى حد كبير، ويلاحظ أيضًا تأثر بعض هذه الفنون بالثقافة الإفريقية.

(أحمد الهوتي- برنامج المشهد الثقافي- صلالة- محافظة ظفار).

قصيدة للشاعر الفلسطيني أحمد دحبور
توفيق طه:

في أوراقنا الخاصة نقرأ اليوم قصيدة جديدة بعنوان (قمر الظهيرة) خَصَّ بها المشهد الثقافي الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور.

أحمد دحبور:

رويدًا

إنه قمر الظهيرة في مدى بصري

وإن أُحرز مكافئة

فليس أقل من ألا أكف عن الظنون

أراه وحدي والعيون ترى جنوني

ليس لي هذا الجنون

ولست أزعم أنني أنشأت معجزة

ولكني أرى قمري

لهم أن يضحكوا

ويُظَنُّ بي أني نسيت الشمس في وعر الطفولة

ربما أنسى

ولكني أرى مالا يرون الآن

فليمضوا إلى أيامهم

ولأمضِ من صيفي إلى مطري

على أني وحيد

والعزاء معلَّق في سلة عبث الهواء بها

فلا أعلو إليها وهي لا تدنو إلي

لعل فاكهةً هناك

لعل أعنابًا وأبوابًا ستفتح لي

فأمسك ذيل أمي

وهي تضحك حين أخبرها

بأني ألمس الوحي

كأني أدخل الدنيا

كأني لم أكن فيها

وأدرك أنني لا أملك الإقناع

أمي أمس من ماتت

وها أنا لم أمت إلا قليلاً

وانبعثت

فكيف أني بي أعزِّيها؟!

إذن أين الطريق؟

وهل أعود من الكهولة

أهتدي بدمي الذي ينمو مع الثمر؟

لماذا ليس لي عينان كالبشر؟

لماذا لا أرى الأيام تولد من لياليها

فأحزن إن دعا سبب إلى حزن

وأهجس إن دعا قلق إلى ظن

وأسبق حين يغريني السباق

وإن تعبت؟

فإن لي أني أحاول

أي عفريت تعرض لي

فصرت سواي

لست أريد إلا أن أنام

وأنفض العفريت والأقزام

رويدًا إنه قمر الظهيرة

لست أريده لي

وأريد كالأولاد قمح العيد

يُقْبل من جنوب الصيف ثانية

لنصغر مثلما كنا، ونسرق من شوال

خطُّه أحمر

ويركض خلفنا الفلاح

ينجو سائر الأولاد.

لكني أقصر في الهروب

ومن يقصر عادة يخسر

لماذا الخوف لي والقمح للأولاد

كيف أكون منهم إن رجعت

فهل سأقهر في خوفي

هل سأخرج من يدي ضعفي

وأدخل في الجموع كأنني منهم

وأخجل من دموعي

 لا أريد سوى كما يحيون أن أحيا

ولكني أرى ما لايرون

تعبت  أو تعبت بي الرؤيا

توفيق طه:

سعدنا بصحبتكم.. كونوا معنا الأسبوع المقبل.. فمعكم نستمر وبكم يكتمل المشهد.