- طبقات الفساد ووسائل النهب في بيع الأراضي والشركات
- آليات الفساد في ملف الخصخصة وأساليب التحايل والنهب

- قضايا المتعسرين والصناديق الخاصة والتلاعب في الموازنات

أحمد منصور
عبد الخالق فاروق
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود حيث نواصل فتح الملف الأكبر في مصر ملف الفساد مع الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي والإستراتيجي وأكبر الخبراء الذين يتابعون ملف الفساد في مصر. دكتور مرحبا بك.

عبد الخالق فاروق: أهلا بك يا أستاذ أحمد.

طبقات الفساد ووسائل النهب في بيع الأراضي والشركات

أحمد منصور: في نهاية مارس الماضي صدر تقرير لجنة النزاهة والشفافية التابعة لوزارة التنمية الإدارية في مصر واعترف بوجود سبعين ألف قضية فساد حكومي، وزير الصحة المصري حاتم الجبلي في حوار مع صحيفة المصري اليوم اعترف بالفساد داخل إطار الأطباء والمستشفيات الخاصة في جوانب مختلفة، كثير من كبار الشخصيات السياسية يتهمون صغار الموظفين بأنهم هم سبب الفساد وهم الفاسدون وهم المرتشون في مصر. ما هي طبقات الفساد وكيف رصدتها؟

عبد الخالق فاروق: الحقيقة أن دي أحد أشكال المغالطات اللي بيتم ممارستها من جانب كبار المسؤولين وبعض وسائل الإعلام المرتبطة بهم بشكل أو بآخر، إحنا عندنا أولا رقم السبعين ده عدد القضايا اللي بتعرض على النيابة الإدارية شاملة موظف اعتدى على رئيسه أو كذا يعني فمش كلها قضايا لها علاقة بالمال العام، النيابة الإدارية لها الحق في إحالة بعض القضايا اللي لها شبهة جنائية أو لها علاقة بالمسائل المالية لنيابة الأموال العامة ودول لا يتجاوز نسبتهم حوالي 10% من إجمالي القضايا اللي بتعرض على النيابة الإدارية سنويا لكن الأهم نحن بصدد مستويين للفساد عندما نتحدث عن الفساد، المستوى الأول هو مستوى فساد الكبار وده بيتم بالاختيار وفقا للمصالح..

أحمد منصور: كيف؟

عبد الخالق فاروق: حنتكلم عنهم بالتفصيل يعني كبار رجال المال والأعمال في تزاوجهم مع السلطة والإدارة، الوزراء والمسؤولون وعدد من المحافظين إلى آخره سوف نتحدث عنهم تفصيلا، لكن الأهم والأخطر هو دائما إلصاق تهم الفساد بصغار الموظفين، طبعا الآليات اللي إحنا تحدثنا عنهم المرة الماضية الخمس آليات بما فيهم آلية الإفقار النسبي أي جعل الناس باستمرار وبصفة خاصة الموظفين وهم عدد ضخم حوالي 5,4 مليون موظف..

أحمد منصور: من الفلاحين؟

عبد الخالق فاروق: بخلاف الفلاحين لكن الفلاحين لهم system آخر في إذا كان ثمة أشكال للفساد لكن في حالة الموظفين زي عندنا مليون مدرس أو كذا أو موظفين موجودين في القطاعات الخدمية المختلفة، نظام الأمور والمرتبات السائد منذ سنوات طويلة يدفعهم دفعا إلى ما يسمى التركيز الجبري الخاطئ أي قبول الرشى والإكراميات..

أحمد منصور (مقاطعا): حتى لو كان من الملائكة كمان.

عبد الخالق فاروق: وحتى لو كانوا من الملائكة لأنه لا يمكن تصور أن موظفا خريج جامعة مضى على تخرجه وعمله في أحد المصالح الحكومية 15 أو 20 عاما ثم يكتشف أن كل دخله من الوظيفة كما هو الحال في المحليات مثلا هم 3,5 مليون موظفا في المحافظات أن دخله حوالي خمسمائة جنيه عليه لو أن طفله مرض ما يعرفش يعالجه لو احتاج تعليم احتاج انتقالات أكل إلى آخره. إذاً..

أحمد منصور (مقاطعا): هؤلاء برضه يا دكتور هنا حتى لا نعمم يعني هناك نسبة عالية أيضا من الشرفاء الذين..

عبد الخالق فاروق: طبعا، طبعا..

أحمد منصور: يعني يعيشون عيشة الضنك ولا يقبلون أن يمدوا أيديهم ويأخذوا من أحد شيئا.

عبد الخالق فاروق: صح لكن إحنا بنتكلم عن ظواهر كلية يعني مثلا المدرسين جزء كبير منهم ما حدش يقدر ينكر النهارده أنه بقى في سوق ضخم يقدر بحوالي 18 مليار جنيه من الدروس الخصوصية لوحدها، إذاً دول بقدر ما هم ضحايا لهذا النظام النظام الاقتصادي والنظام السياسي اللي بينتج هذه السياسات بقدر ما هم أيضا بشكل أو بآخر يتحملون جزء من المسؤولية، جزء من المسؤولية ربما أنهم ما رفضوش هذه السياسات اللي أوصلتهم لهذا الوضع ربما لكن أصبحوا جزء من هذه الآلة، ده ما ينفيش..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت تحدثت عن إفساد المجتمع أيضا في دراسة من دراساتك تحدثت عن أن الكبار حينما يفسدون يريدون أن يفسدوا المجتمع كله حتى يسكتوا عنه ويكونوا شركاء.

عبد الخالق فاروق: بالضبط ده صحيح، وأصدق تعبير عن هذا ما جرى من طرح فكرة الصكوك الشعبية -عندما يأتي أوانها- في موضوع الخصخصة هو توريط الشعب كله 21 مليون توزع عليهم صك كما جاء في المشروع الأصلي بحوالي أربعمائة جنيه يعني كل القطاع العام يباع بحوالي 12 مليار جنيه ثم وقتها يصبح حديث المواطنين حول نهب المال العام غير ذي معنى لأنهم هم كمان باعوا الصكوك بتاعتهم وبالتالي شاركوا في هذه الجريمة. أرجع وأقول إنه إذاً المستويان دول بيحددوا لنا بالضبط شكل المجتمع والعناصر الفاعلة الأساسية في إفساد الناس. أنا عايز أمسك بنقطة أساسية حاكمة في الموضوع، إحنا الدستور بينص على ضرورة إجراء قسم دستوري لرئيس الجمهورية والوزراء والمحافظين ومن في مستواهم، هذا القسم له في حالة رئيس الجمهورية على سبيل المثال له أربع مهام وحنشوفها بالترتيب، يقسم رئيس الجمهورية على "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري وأن أحترم الدستور والقانون وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة وأن أحافظ على وحدة ترابه وسلامة أراضيه"، وفقا لهذا الترتيب المشرع الدستوري لما وضع هذا النص ما وضعوش بالمصادفة أو عبثا، احترام الدستور والقانون يأتي قبل حماية حدود البلد إذاًً عندما ينتهك هذا النص أو يضرب بعرض الحائط بنصوص دستورية واضحة كما يجري بالنسبة للمادة 95 والمادة 158..

أحمد منصور: ما هما هاتان المادتان؟

عبد الخالق فاروق: حأشرح. إذاً هذا الانتهاك في حد ذاته يؤدي في الدول المحترمة إلى العزل من الوظيفة أو الإحالة للمحاكمة..

أحمد منصور: للوزير أو للرئيس..

عبد الخالق فاروق: بالضبط ده صحيح.

أحمد منصور: أو للشخص المحافظ أو للشخص الذي يتولى منصبا كبيرا.

عبد الخالق فاروق: بالضبط وده يفسر السبب الغامض اللي منذ سنوات طويلة وعقود طويلة الناس وبعض أعضاء مجلس الشعب قدموا قوانين أو مشاريع قوانين من أجل محاكمة الوزراء وكان هناك إصرار حكومي برفض هذا المشروع لأنه..

أحمد منصور (مقاطعا): حتى الآن لا يوجد في مصر قانون لمحاكمة السياسيين والوزراء وكبار المسؤولين.

عبد الخالق فاروق: بالضبط، بعض فقهاء السلطة كانوا دائما يطلعوا يرددوا أنه طيب ما قانون العقوبات كاف، لا طبعا لأن طبيعة الجريمة مختلفة دي مرتبطة بالقسم الدستوري واحترام الدستور القانون مختلفة عن نصوص قانون العقوبات المتعلقة بالمرتشي أو المختلس أو كذا، دي قضية من طبيعة مختلفة وبالتالي النص فيها وتغليظ العقوبة له طبيعة مختلفة زي إحالة رئيس الجمهورية للمحاكمة أو الوزراء أو هكذا. إذاً لما أجي أرجع بقى وأشوف أن المادة 95 من الدستور والمادة.. بيقولوا إيه؟ -اللي يجري سحقهم بالأقدام على مدار عدة سنوات طويلة- تقول لا يجوز لعضو مجلس الشعب -في المادة 95 مثلا- لا يجوز لعضو مجلس الشعب ومجلس الشورى بالتبعية أثناء فترة عضويته في المجلس أنه لا يقيد الحكومة ولا يشتري ولا يبيع ولا كذا مع الحكومة، ونفس النص بالنسبة للوزراء في المادة 158، نكتشف لا، ده الموضوع بقى عيانا بيانا أعضاء مجلس الشعب بيتاجروا مع الحكومة بيعا وشراء وعندنا حالات كثيرة، عندنا حالات في موضوع أكياس الدم مع وزارة الصحة، عندنا عماد الجلدة عضو مجلس.. وكلهم والغريب يعني.. ومش غريب في الأمر أن كلهم يا إما أعضاء قياديون في لجنة السياسات والحزب الحاكم أو أعضاء مهمون في الكتلة البرلمانية للحزب الوطني، محمد بريسي، هشام طلعت مصطفى، أحمد عز، محمد فريد خميس، محمد أبو العنين، محمد أبو.. كلهم أخذوا أراضي من الدولة بأسعار السوق ثم أعادوا بيعها وغير الأراضي في مجالات متعددة إذاً نحن بصدد انتهاك فج ومكشوف وواضح عيانا بيانا أمام الجميع لمواد أساسية في الدستور.. للدول المحترمة منذ نشأة الدولة الحديثة في عالمنا المعاصر. لأن على سبيل المثال في بعض المجال يعني أخذنا بعض المجالات، في فساد الأراضي على سبيل المثال نكتشف أن السيد إبراهيم سليمان تصرف بحوالي أربعمائة مليون متر طول فترة توليه الوزارة..

أحمد منصور: كم؟!

عبد الخالق فاروق: أربعمائمة مليون متر، لا يقل عن أربعمائة مليون متر..

أحمد منصور: وزعها هبات يعني؟

عبد الخالق فاروق: وزعها بأسعار زهيدة جدا على سبيل المثال، هشام طلعت مصطفى أخذ أرض مدينتي 32 مليون متر سعر المتر بخمسين جنيه والدفع حين ميسرة أي بـ 1,2 مليار، لو.. هذه المساحة لو قدرنا سعر المتر في حدود بس أربعمائة جنيه، أربعمائة جنيه مش أكثر يبقى عندنا إهدار لحوالي 16 مليار جنيه، 16 مليار جنيه راحت في عملية واحدة وقس على هذا آخرون أخذوا ملايين الأمتار، محمد فريد خميس، أحمد عز في مشروع التفرية في بور سعيد..

أحمد منصور: (مقاطعا): أنا عندي مستند هنا قدمه سعد الحسيني عضو مجلس الشعب أرسل لي نسخة استجواب لعدة مرات حول هذه الأراضي التي تم توزيعها وآخر استجواب قدمه كان في شهر نوفمبر الماضي تاريخ 13/ نوفمبر 2009 مرفوع إلى رئيس مجلس الشعب "السيد الأستاذ الدكتور رئيس المجلس، ملخص بالوقائع التي تحت أيدينا والتي تعبر عن نفسها بدون شرح. أصحاب الحظوة والنفوذ ومساحة الأرض اللي أخذوها، هشام طلعت مصطفى أخذ ثمانية آلاف فدان، 33,6 مليون متر مربع، قيمتها حسب الحد الأدنى للسوق لهذه المنطقة 750 جنيه، 25,6 مليار. وزير داخلية سابق في طريق بلبيس أخذ 29,4 مليون متر مربع على سعر مائتي جنيه 5,8 مليار، مجدي راسخ في مدينة زايد 2200 فدان في سبعمائة جنيه للمتر بـ 6,46 مليار، أحمد عز خمسة آلاف فدان على سعر مائة جنيه للمتر -ده حسبته هو يعني- بـ 2,1 مليار، محمد أبو العنين في مرسى علم أخذ 1500 فدان على مائتي جنيه للمتر 1,26 مليار، محمد فريد خميس 3,3 مليار، ساويرس 2,1 مليار، إبراهيم نافع وحسن حمدي 1,26 مليار، الفطيم 11 مليار"، عنده قائمة أخرى كبيرة أيضا، شهاب مظهر على ياسين منصور على مجدي راضي، قائمة طويلة قدمت إلى مجلس الشعب ولم يفتح الملف!

عبد الخالق فاروق: صحيح، لأنه في درجة من درجات التواطؤ وتشابك المصالح ما بين هذه المجموعات، هذه المجموعات تدير شؤون الدولة والمجتمع بمعزل تماما عن المصلحة العامة، هي مصلحة خاصة كل من يستطيع أن يخطف شيئا من هذه البلد يخطفه بدون تردد. أنا عايز أقول لك إنه مش بس إضاعة فرصة موارد كانت ضخمة ممكن تدخل إلى الخزانة العامة للدولة لكن كمان هو بيحمل الخزانة العامة بمرافق تصل إلى هذه..

أحمد منصور: هو قدر الحد الأدنى لهذه المبالغ بـ 57 مليار كحد أدنى.

عبد الخالق فاروق: ده صحيح، ده صحيح.

أحمد منصور: فما بالك هؤلاء باعوها بكم ودخل جيوبهم كم!

عبد الخالق فاروق: ده صحيح، ده صحيح. ده جزء من موضوع ضخم جدا وملف ضخم نتمنى يأتي يوم يتحلى القائمون على سلطة التحقيق في بلدنا بالجرأة والشجاعة اللي نتمناها لهم أن يفتحوا هذه الملفات لأن في بلاغات بتقدم فعلا من المواطنين للنائب العام ويجري حفظها لاعتبارات..

أحمد منصور: في مجلس الشعب يرفضون نقاشها، رئيس المجلس يرفض نقاشها.

عبد الخالق فاروق: ده صحيح. فإذاً ده جزء.. أنا حأدي مثلا ثانيا، ده أنت ضربت مثلا بشخصيات أسماء معروفة، في أميرة سعودية يعني أميرة زوجة أحد كبار أمراء الأسرة السعودية -مش حأقول أسماء- طلبت أن تأخذ حوالي خمسين ألف مترا مربعا في منطقة الكوثر في منطقة في غاية الأهمية في التجمع الخامس لبناء فيلات للأميرات السعوديات، منحوها هذه الأرض وقدرت بسعر أربعمائة جنيه..

أحمد منصور: للمتر.

عبد الخالق فاروق: يعني حوالي عشرين مليون جنيه، أربعمائة جنيه للمتر..

أحمد منصور: والقيمة الحقيقية لها؟

عبد الخالق فاروق: لا، الأخطر من كده أنها بعد شهور قليلة قامت بإعادة بيع هذه الأرض وحققت من ورائها ما لا يقل عن حوالي تسعين مليون جنيه أرباح ومنحت هذه الأرض بتقسيط كمان يعني على خمس أقساط يعني..

أحمد منصور: هذه من منح إبراهيم سليمان.

عبد الخالق فاروق: آه بالضبط كده ودي أوراقها موجودة..

أحمد منصور: الآن في تحقيقات مع إبراهيم سليمان كثيرون يقولون إنها لتبييض صورته في النهاية وليس لإدانته.

عبد الخالق فاروق: ده احتمال، في احتمال ثاني أن النظام نظام الحكم اللي أفرخ محمد إبراهيم سليمان وعشرات غيره الظاهرين والمخفيين يتصور أنه بحرق بعض العناصر -كما يعني يشاع- بحرقها جماهيريا ربما ده يجمل من وجهه قليلا ويخفف من وطأة الهجوم عليه بشأن..

أحمد منصور: حالة تجاوز آخر على الدستور أيضا غير تجاوز ما أشرت له بالنسبة لمجلس الشعب.

عبد الخالق فاروق: في موضوع الأراضي أنا إديت مثلا على الأراضي، في موضوع بيع بعض الشركات..

أحمد منصور (مقاطعا): إذا كانت أراضي الدولة وأراضي هذا الشعب وأراضي هذه البلد كانت فرصة لإثراء الأثرياء وإثراء الأغنياء وإفقار الفقراء لأن الأموال اللي باعوا بها باعوا بها لباقي الشعب من الفقراء.

عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح. شركة مثلا محالج الأقطان اللي اتباعت بـ 15 مليون جنيه للسيد وزير الزراعة الحالي وهو واحد مالوش تخصص بفرع الزراعة وده من ضمن المفارقات المضحكات المبكيات لأنه هو خريج سياسة واقتصاد ودفعتي تقريبا سنة 1979 خريج نفس الدفعة وأعرفه لما كان طالبا في الكلية ما لوش نشاط يعني خبرة عملية في مجال الزراعة مالوش خبرة علمية كمان في مجال الزراعة، هو يتاجر في مجال الأسمدة في مجال المبيدات إلى آخره ومن أسرة تتاجر في هذا المجال، فليكن، لكن أنه يتولى قطاعا حيويا إستراتيجيا يتحمل بمسؤولية كبرى بالنسبة للشعب المصري..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا في شق الآن شق المحالج..

عبد الخالق فاروق: بالضبط. اشترى..

أحمد منصور: يعني يقال إن محلجا واحدا كان أعلى من قيمة كل المبالغ التي دفعت.

عبد الخالق فاروق: بالضبط ده صحيح، وهكذا..

أحمد منصور: وهذه الأشياء تنشر ولا أحد يلتفت ولا ينتبه ولا يتابع هذه الأمور!

عبد الخالق فاروق: لا، هم متبعون حكمة فريدريك الأكبر إمبراطور بروسيا في القرن التاسع عشر كان بيقول دائما جملة شهيرة جدا، بيقول "لقد عقدت اتفاقا مع شعبي يتكلمون بموجبه على هواهم وأتصرف أنا على هواي" دي كانت الجملة يبدو اللي هم واخدينها. مثلا عندك في أراضي ثانية مثلا على طريق السويس كان في أراضي ممنوحة حوالي عشرة آلاف فدان كانت ممنوحة لشركة المقاولين العرب علشان تبني..

أحمد منصور (مقاطعا): دي فكة، دي عشرة آلاف فدان وخمسة آلاف فدان..

عبد الخالق فاروق: أنا بأدي نمط الأولويات كمان، دي ممنوحة لشركة المفروض أنها شركة عامة اللي هي المقاولين العرب علشان تبني عليها وحدات سكنية لمحدودي الدخل ومتوسطي الدخل، أخذت هذه الأراضي وبعد عدة سنوات عندما تعثرت بدأت تبيع هذه الأراضي لكبار الملاك أيضا وأهدر حق محدودي الدخل..

أحمد منصور: محدودو الدخل راحوا في الزلزال.

عبد الخالق فاروق: ده صحيح. لو جئنا مثلا في موضوع الخصخصة وده ملف في غاية الخطورة ويمثل الحقيقة..

آليات الفساد في ملف الخصخصة وأساليب التحايل والنهب

أحمد منصور (مقاطعا): قضية الخصخصة من القضايا الخطيرة جدا ويعني يوصف رئيس الوزراء السابق عاطف عبيد بأنه كان يعني أبرز من تبنوا هذا المشروع وصفيت معظم الشركات في عهده حينما كان وزير قطاع الأعمال ثم قيل إنه كوفئ برئاسة الوزراء بعد ذلك حول هذا الموضوع ثم كوفئ بعد ذلك برئاسته للبنك العربي الإفريقي يعني. قضية الخصخصة الآن وما يثار حول الخصخصة والمليارات التي ضاعت على هذا الشعب والشركات التي بيعت بأقل من موجوداتها في البنوك.

عبد الخالق فاروق: صحيح، لا، أنا حأجيب من تقارير الجهاز المركزي للمحسابات نفسه، تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات..

أحمد منصور: أيوه خلينا مع الجهاز المركزي للمحاسبات.

عبد الخالق فاروق: عن حصيلة الخصخصة وأوجه التصرف فيها، بيحكي..

أحمد منصور: ده ملفاتك النهارده ما شاء الله!

عبد الخالق فاروق: آه أنا بس حبيت علشان الرأي العام يبقى معنا بالوثيقة. بيحكي تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات -وهو جهة حكومية- إنه مرت عمليات الخصخصة ومشاركته فيها بثلاث مراحل، المرحلة الأولى كان شبه مستوعب من 1992 إلى 1996 ودي بداية المشروع وده كان اللي بيديره بشكل فعلي كان الدكتور عاطف عبيد باعتباره الرجل القوي في الحكومة كان بيشغل ثلاثة مناصب، وزير قطاع الأعمال العام، وزير شرون مجلس الوزراء والتنمية الإدارية ثم وزير البيئة. هذا الملف كان في يده واستبعد منها تماما الجهاز المركزي للمحاسبات..

أحمد منصور: حتى لا يراقب ولا له علاقة.

عبد الخالق فاروق: لا في عمليات التقييم ولا في عمليات البيع، يا دوب بيبقى في ممثل، ممثل فقط. ثم لما جاء الدكتور كمال الجنزوري وبالمناسبة الدكتور كمال الجنزوري هو آخر رؤساء الوزارات الموظفين أو التكنوقراط يعني اللي هم خرجوا بمرتباتهم يعني عندنا أسماء زي الدكتور فؤاد محي الدين الله يرحمه برغم خلافاتنا مع سياساته، الدكتور مصطفى خليل، الدكتور علي لطفي، الدكتور كمال الجنزوري ثم جاء بعد ذلك رؤساء الوزارات رجال البزنس والأعمال، من سنة 1997 بقى لغاية سنة 2004 الدكتور كمال الجنزوري يبدو حاول يحاصر هذا الملف اللي فيه درجة عالية جدا من الفساد والنهب فأوكل للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رئاسة اللجان اللي بتقوم بعمليات..

أحمد منصور (مقاطعا): التنظيم والإدارة؟

عبد الخالق فاروق: لا، الجهاز المركزي للمحاسبات. رئاسة لجان التقييم واستكمال المسألة، بعد كده من سنة 2004 صدر قراران من رئيس الوزراء الجديد الدكتور أحمد نظيف اللي بناء عليه استبعد تماما الجهاز المركزي من.. شوف الجهاز المركزي بيقول إيه..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب لأن عندي مشكلة فنية في القمر الصناعي سنحاول نقل القمر الصناعي لأن حصل قطع في الإرسال عدة مرات، اسمح لي، نعود بعد فاصل قصير مشاهدينا الكرام لمتابعة هذا الملف الكبير ملف الفساد في مصر فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة مع الملف الكبير ملف الفساد في مصر ضيفي هو الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير في الشؤون السياسية الإستراتيجية والاقتصادية وأبرز الخبراء المصريين الذين يتابعون ملف الفساد في مصر وقد صدر له أكثر من ثلاثين كتابا، عدة كتب منها ترصد حالة الفساد في مصر بشكل توثيقي كبير. كنت تتحدث عن الخصخصة وعن استبعاد الجهاز المركزي للمحسابات طوال عدة سنوات من متابعة ملف الخصخصة وبيع أصول الشركات المصرية التي هي ملك للشعب المصري.

عبد الخالق فاروق: من سنة 2004، طبعا قبل 2004 الجهاز موجود إحنا برضه لنا ملاحظات بشأن أساليب تقييم الأصول في منشآت القطاع العام أو قطاع الأعمال العام، مين اللي قام بعمليات التقييم من إذا كان في جهات أخرى غير الجهاز المركزي، من اللي اشترى واشترى بأي سعر وبأي.. لكن مع ذلك الجهاز المركزي بيقول إنه من بعد 2004 تم استبعاده تماما وبقى ممثل..

أحمد منصور: ده نص كلام الجهاز المركزي جهة الرقابة الرسمية الحكومية في مصر.

عبد الخالق فاروق: بالضبط، بالضبط. وحطوا معيارين هو بيقول إن المعايير دي في الآخر إنها "وقد ألغى هذا القرار -اللي هو قرار رئيس مجلس الوزراء اللي هو 505 سنة 2007- كل حكم يخالف أحكامه مما أضعف دور اللجان المشكلة في الوصول إلى القيمة العادلة للشركات المطروحة للبيع وجعل المعيار الاسترشادي هو الأخذ من متوسط الأسعار المتداولة في البورصة -وهو بينقدها من الناحية الفنية أن دي معيار غير صحيح- والتي لا تعبر دوما عن القيمة العادلة ومن ثم بيع الأصول المملوكة للدولة بأقل من قيمتها الحقيقية مما يمثل إهدارا للمال العام"، ده الجهاز المركزي للمحسابات واللي لو في دولة بتحترم الدستور والقانون وبتحترم مواطنيها هذا التقرير لا بد أن يحال إلى النائب العام ونيابة الأموال العامة للتحقيق فيه..

أحمد منصور: في ناس كثير قدموا شكاوى للنائب العام وأنت أحد هؤلاء الذين قدموا بوثائق ومستندات حول هذه الأشياء..

عبد الخالق فاروق: صحيح، لكن لما..

أحمد منصور: أعضاء مجلس الشعب يرفعون إلى رئيس المجلس طلبات بالاستجواب موثقة ولا..

عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح. لكن ده صدر من جهة رسمية حكومية مناط لها قانونا يعني أنها تقدم تقاريرها في هذا المجال وتهدر تقاريرها ولا يحاسب المسؤولين عنه. حأدي مثلا في الشركة المصرية لصناعة المعدات التلفونية اللي عمالها دلوقت نائمون على الأرصفة تقريبا قدام مجلس الوزراء وقدام مجلس الشعب، هذه الشركة.. أنا عايز أقول من الناحية المنهجية إيه جوهر الخلل فين في عمليات في مجالات الخصخصة ونهب المال العام..

أحمد منصور: نعم، أين جوهر الخلل؟

عبد الخالق فاروق: في ثلاث آليات للفساد ونهب المال العام في موضوع الخصخصة.

أحمد منصور: ما هي هذه الآليات؟

عبد الخالق فاروق: واحد، تقييم الأصول المملوكة لهذه الشركات بأقل من قيمتها الحقيقية دي أول آلية من آليات الإفساد، اثنين تمويل معظم عمليات الشراء، معظم عمليات الشراء من خلال البنوك، الشخص من دول يروح يوقع عقدا مع وزارة قطاع الأعمال العام أو وزارة الاستثمار بشراء شركة من الشركات ويدفع ملاليم ويروح بعد كده يأخذ من البنوك الحكومية قروضا قد كده وبالتالي وكأن الشعب المصري هو اللي بيمول عمليات الخصخصة مش أموال بتيجي له من الخارج! الحاجة الثالثة الآلية الثالثة لعمليات نهب المال العام في موضوع الخصخصة تسقيع أراضي الشركات، عينيهم على الشركات لأن المساحات كانت ببراح في الخمسينات والستينات فكانت الشركات بتأخذ أراضي واسعة جدا لمخازن وكذا..

أحمد منصور: وكثير منها أصبح في وسط المدن.

عبد الخالق فاروق: في.. المدن فبالتالي عينيهم على دي تسقيع الأراضي والبيع. إذاً دول آليات النهب للمال العام في الموضوع. نيجي بقى لشركة المعدات التلفونية دي شركة أنشئت من سنة 1960 جرى خصخصتها سنة 1999، الشركة كانت بتحقق أرباحا قبل الخصخصة بحدود ثلاثين مليون جنيه، جرى بيعها بـ 91 مليون جنيه لمستثمر رئيسي أردني ما دفعش غير الثلث تقريبا، أقل من الثلث كمان، الربع 27 مليون جنيه والباقي قسط له على عدة أقساط وفي نفس الوقت اللي تمم عملية الشراء منحوه عقد توريد من الشركة المصرية للاتصالات -ودي يعني مغارة علي بابا الشركة المصرية للاتصالات حكاية كبيرة يعني- منحوه عقد توريد -لأن هي دي الجهة اللي بتورد لمعدات التلفونات- منحوه عقد توريد لمدة خمس سنين بـ 1,8 أو 1,9 مليار جنيه، حقق من وراء الشغلانة دي كم؟ حوالي سبعمائة مليون اللي جرى حصره من جانب تقرير طالع من لجنة الخطة من لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب. ويحصل إيه بقى؟ شوف الإجراءات، هذا الرجل المستثمر الرئيسي بعد ما يأخذ عقد التوريد ويحقق مكاسب يعمل حاجتين متوازيين مع بعض، أولا بأرباحه ينشئ شركة باسمه بتاعته في نفس النشاط في نفس المجال في مدينة ستة أكتوبر معفاة تتمتع بالإعفاء الضريبي وكذا، ويحمل الشركة الأم شركة المعدات التلفونية يحملها بالقروض اللي بيأخذها وبتكاليف تشغيل أعلى علشان يوصلها لحالة عسر مالي تسمح له -زي ما عمل فعلا- أن يتخذ قرارا في مجلس الإدارة ببيع أراضي وهي أراضي ضخمة جدا لهذه الشركة على كورنيش المعصرة قبل حلوان يعني في منطقة في غاية الأهمية في بناء الأبراج وكذا حقق منها ملايين إضافية من الربح. إذاً..

أحمد منصور: من أموال هذا الشعب!

عبد الخالق فاروق: إذاً من اللي بيدير.. ما هو العقل الشيطاني اللي بيدير هذا النشاط ونهب الأصول العامة في هذا المجتمع؟

أحمد منصور: والآن القصة كمان ليست إثراء هؤلاء المصريين اللي تحدثنا عنهم الذين.. وإنما الآن المجيء بمستثمرين عرب وأجانب وإغداق المليارات عليهم من هذا الشعب الفقير وماله!

عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح، والأسوأ أنهم بيمولوا هذا النشاط..

أحمد منصور: من أموال البنوك..

عبد الخالق فاروق: من أموال البنوك المصرية.

أحمد منصور: يعني يأتي مستثمر لا يملك ربما إلا ملابسه يأخذ المليارات ويخرج!

عبد الخالق فاروق: بالضبط، وحنقول ليه؟ في حاجة أسوأ من ده حصلت في حالتين هي حالة وجيه سياد وشركة أخرى بريطانية مليكور ودي شركة إنجليزية تبين.. أخذت دخلت في مناقصة متعلقة ببناء مطار في رأس سدر ثم تبين بعد شوية أن الشركة متعثرة لكن لأن اللي وقع معهم العقد كان شخصا مرتشيا، كان شخصا مرتشيا في هيئة المطارات والموانئ ولا الشركة القابضة للموانئ والمطارات، حط في نص العقد ما يلزم في حالة الخلاف في حالة أي خلاف أن يلجؤوا للتحكيم في الخارج في باريس أو..

أحمد منصور: وليس في مصر.

عبد الخالق فاروق: وليس في مصر برغم أن عندنا قانون للتحكيم 27 لسنة 1994 القانونيون كلهم بيشيدوا بأنه قانون قوي جدا، ففي هذه الواقعة نحن الآن حكم على مصر بمبلغ ضخم ما يقلش عن حوالي مائتي مليون دولار، مائتي مليون دولار ويجري ما يزال نحن في 27 من هذا الشهر حيكون في حكم نهائي حتتحمله الخزانة العامة، ثم تبين أن هذه الشركة أو صاحبها شركة رأسمالها مسجل في لندن أظن بعشرة جنيه استرليني، عشرة جنيه استرليني! إزاي ده دخل؟ فين سوابق أعماله أن يدخل في مزايدة أو مناقصة ضخمة لبناء مطار في رأس سدر؟ ثم من هذا الشيطان اللي وضع شرط التحكيم؟! نفس الموضوع حصل في موضوع سياد موضوع أجريوم وأجريوم دي بقى قصة ثانية..

أحمد منصور: سياد أخذ أربعمائة مليون.

عبد الخالق فاروق: بالضبط، أخذ..

أحمد منصور: وأجريوم القصة أكبر..

عبد الخالق فاروق: القصة أكبر.

أحمد منصور: ولولا صمود شعب دمياط ضد الموضوع..

عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح.

أحمد منصور: ولا أدري هل لا زال هناك مجال لكي يقام المصنع هناك أم لا؟

عبد الخالق فاروق: لا، في تحايل ضخم جدا، يعني أنا وصفت ما جرى في موضوع أجريوم..

أحمد منصور: إحنا وقفنا عند أجريوم في الأسبوع الماضي لكن إدينا باختصار الصورة إلى أين حتى يفهم المواطن.

عبد الخالق فاروق: إحنا بصدد عملية احتيال مكتملة الأركان، وهنا في مستويين للاحتيال مستوى اقتصادي وأنا أجريت عليه بحثا معمقا وزميلنا وصديقنا المحامي المرموق الوطني الأستاذ عصام سلطان أجرى عليه تحليلا قانونيا وقدم بلاغا فعلا للنائب العام حول هذا الموضوع وللأسف برضه ما تمش التصرف فيه. هذه الشركة الكندية، طبعا إحنا عارفين أنه منذ منتصف السبعينات كل الدول أوروبا والولايات المتحدة وكندا بتحاول تصدر ما يسمى الصناعات الرديئة لدول العالم الثالث البتروكيماويات والأسمدة والأسمنت إلى آخره، في هذا السياق جاءت هذه الشركة الكندية وقدمت طلبا في شهر 11/ 2004 وطلع لها فعلا الموافقة من هيئة الاستثمار على إنشاء الشركة في 14/ 12 ثم فجأة توارت هذه الشركة لمدة 15 شهرا، توارت بقى عملت إيه؟ -كأن في مارونيت بيتحرك في حد بيحرك العرائس من فوق أكبر من سلطة وزير، لا، الموضوع أكبر من سلطة وزير- تيجي الشركة المصرية الشركة القابضة للصناعات البتروكيماوية وهي شركة قطاع أعمال عام تروح تتعاقد -خلال فترة الـ 15 شهرا اللي توارى وراء الكواليس- تروح تتعاقد مع هيئة ميناء دمياط على قطعة أرض في البر الشرقي للخط الملاحي في دمياط يعني على رأس البر، تأخذ حتة أرض على أساس أنها حتقيم عليها مشروعا ثم الغريب في الأمر أنها -لأن الجهتين حكوميتان ففي تنازلات بتقدمها طبعا هيئة ميناء دمياط للشركة القابضة للبتروكيماويات- بالمناسبة رئيسة هذه الشركة القابضة للكيماويات اللي شاركت في هذه المؤامرة بعدها عينت في مجلس الشورى وهي سيدة لا لها علاقة بالعمل السياسي ولا العمل العام ولا معروف اسمها حتى عينت في مجلس الشورى لإضفاء حصانة عليها ومنحها مزايا ثمنا لما قامت به. المهم أنه في هذا العقد تكتشف حاجة غريبة جدا..

أحمد منصور (مقاطعا): معنى كده أن كثيرا من كبار الموظفين هؤلاء كما قلت puppets يعني بيحركوهم للقيام بأدوار معينة والحصول على مكافآت.

عبد الخالق فاروق: قطعا، وهذه السلطة لا تخرج عن مستوى أعلى من وزير، أعلى من وزير بالمطلق بالمطلق. تكتشف أن دي جهة حكومية ودي جهة حكومية يعملوا أربع ملاحق للعقد اللي بينهم أولا ينصوا فيه على إمكانية منح كل هذه المزايا اللي ما بين المتعاقدين لمساهم رئيسي -لمساهم رئيسي ما نصوش هو اسمه إيه وهو مين ما قالوش- أن تنتقل هذه المزايا له أوتوماتيكيا، نمرة اثنين يحطوا في الملاحق حاجة غريبة جدا، أولا يحطوا مبدأ التحكيم بينهم في غرفة التجارة الدولية مقرها باريس، دي شركة حكومية ودي هيئة حكومية، طيب لما يختلفوا يروحوا ليه لباريس؟! نمرة اثنين الأبشع من كده أن ينصوا في الملحق على أن يكون قرار لجنة التحكيم دي ملزمة ونهائية على الأطراف، الله! ثلاثة أن ينصوا على أن أي محكمة جواز التقدم لأي محكمة في الخارج مختصة دوليا بطلب الأمر بالتنفيذ..

أحمد منصور: رغم أن الاثنين حكومة؟!

عبد الخالق فاروق: حكومة في مصر! الأسوأ من كده، أن ينصوا على أن النص الإنجليزي هو الملزم لأطرافه، الله! إيه ده؟ إيه اللي بيحصل؟! شركتان حكوميتان مصريتان عربيتان والعقود مكتوبة المفروض يعني تتكتب باللغة بتاعة البلد، ليه النص الإنجليزي هو الملزم؟! إذاً كان في وراء الأكمة ما وراءها كما يقال وفي وراء الستار حد بيحرك لصالح الشركة. ثم جاءت اللعبة الكبرى بقى أنه في 23 فبراير 2006 يعني بعد الـ 14 أو الـ 15 شهرا تدخل شركة أجريوم ثاني تتعاقد مع الشركة القابضة للبتروكيماويات فتنتقل إليها كل المزايا وكأن الشركة القابضة للبتروكيماويات كانت مجرد محلل، محلل لدخول أجريوم بكل هذه المزايا، طيب إحنا بصدد وكأنه زواج عرفي أو علاقة زنا ما بين أطراف في غاية الغرابة الحقيقة! طيب بعد كده تجي شركة أجريوم توقع على حاجة ثانية، الأخ عضو مجلس الشعب عضو لجنة السياسات والحزب الوطني عماد الجلدة كان واخد رصيفا بحريا في ميناء دمياط بنظام الـ POT واخده ترخيصا له هو ولا يجوز قانونا أن يتنازل عنه لأحد، فيبيعه لشركة أجريوم بالمخالفة للقانون يبقى هو لها فبقيت عندها أرض مساحة ضخمة جدا حوالي..

أحمد منصور: واخداها بامتيازات منحت إلى هيئة مصرية.

عبد الخالق فاروق: وكمان محمية بفكرة التحكيم بالنص عالتحكيم، ثم لها رصيد بحري..

أحمد منصور: ما فيش رقابة..

عبد الخالق فاروق: ده على المستوى القانوني، في كمان في المستوى القانوني أسوأ، لما حصلت الضجة من أهالي دمياط وتضامن معهم الشعب المصري كله دخل رئيس الوزراء في الخط فبعد ما قالوا إنه خلاص حنلغي المشروع لكن لأن سفير كندا صرح في زلة لسان للصحافة أن إحنا دفعنا 25 مليون دولار عمولات وعايزين نستردهم فبقى الموضوع حرج على أكثر من مستوى.

أحمد منصور: 25 مليون بس؟

عبد الخالق فاروق: 25 مليون دولار ده اللي قاله، لكن في.. أصل في في الموضوع في الجزء الاقتصادي حتكتشف بلاوي متلتلة ثانية، ده مديين له الغاز الطبيعي بواحد دولار، تكاليف إنتاج طن السماد اليوريا أو الأمونيا..

أحمد منصور: الشعب المصري مش لاقي الغاز اللي في الأنابيب!

عبد الخالق فاروق: لا، سيبنا كمان من دي، هو كان بيباع في المتوسط بالسوق الدولية بسبعة دولار في المتوسط، لكن سيبنا من دي كمان. تكاليفه هنا في مصر طن اليوريا والأمونيا السماد كان حيباع تكاليفه في حدود 45 دولارا، لكن كان حيباع بـ 125 والشركة الجديدة دي اللي هي أجريوم دي 76% من الأسهم بتاعتها والباقي 24% للشركة القابضة للبتروكيماويات، وليه 24%؟ علشان لا يحق للجهاز المركزي للمحاسبات أن يدخل بقى على الحسابات لأنه وفقا للقانون بعد 25%..

أحمد منصور: يعني كل حاجة بتتستف وبتترتب.

عبد الخالق فاروق: آه طبعا، طبعا، ده تمام. وبعدين تكتشف أن..

أحمد منصور: دول شياطين!

عبد الخالق فاروق: شياطين. فيجي يأخذ.. وبعدين يلزموه -قال يعني ألزموه!- قال يعني ألزموا أجريوم بأنها تصدر 75% بس واضح المؤكد أنا من تحليلي أن أجريوم هي اللي نصت على أنها عايزة تصدر 75%، ليه؟ لأنها حتصدر 75% لأجريوم إنترناشيونال الشركة الأم..

أحمد منصور: ويبقى الشعب المصري هو اللي بيشرب المخلفات والأضرار والسرطانات وغيرها.

عبد الخالق فاروق: الأسوأ، أن شركة أجريوم الدولية حتبيع الطن، الطن بيباع دوليا في حدود ما بين 450 دولار لـ 525 دولار في السوق الدولية ولا يجوز للطرف المصري أن يحصل على الفارق في السعر ده لأنه هو باع حصته خلاص وإدى الطرف المصري نسبته من الأرباح على السعر 125 دولار..

أحمد منصور: على 125 دولار.

عبد الخالق فاروق: بالضبط، إذاً نحن بصدد مغارة علي بابا كبيرة وأطراف.. وبعدين لما حصلت المعارضة يدخل رئيس الوزراء ويصدروا قرارات بأنهم شركة موبيكو اللي هي الشركة البترولية المصرية التابعة لوزارة البترول حتدخل تستحوذ على أجريوم، بس الحقيقة أن أجريوم هي اللي حتستحوذ على موبيكو لأنهم دخلوا قسموا شركة موبيكو وهي شركة حكومية المفروض أو يعني معظم الأسهم لصالح الجهات الحكومية المصرية، قسموا الشركة جزئين وسهلوا منح أجريوم قروضا بحوالي 1,1 مليار جنيه مصري من البنوك المصرية والخليجية علشان تمول زيادة رأسمال الشركة الجديدة وتدخل أجريوم تسيطر على نصف شركة أو جزء من شركة موبيكو الموجودة في دمياط. إذاً نحن بصدد يعني مسرح من عمليات بتشارك فيه أطراف وكله على حساب الشعب المصري إهدار مال عام يعني الشعب المصري تبديد ثرواته زي الغاز الطبيعي زي التصدير بأقل من السعر..

قضايا المتعسرين والصناديق الخاصة والتلاعب في الموازنات

أحمد منصور (مقاطعا): في موضوع مهم الحقيقة مع هذه. فيما يتعلق بالخصخصة وزير الصناعة الأسبق محمد عبد الوهاب في حوار لصحيفة الشروق في الأسبوع الماضي قال "لا أعرف لماذا باعت الحكومة شركات الأسمنت للأجانب وخسرت أرباحا تصل إلى 70%"، لكن في جانب آخر غير الخصخصة هو رجال الأعمال والمليارات التي أخذوها من البنوك ولم يسددوها وتم تسويتها وعاد بعضهم واستقبل استقبال الأبطال وكأنه لم يسرق ولم ينهب من خيرات هذا الشعب ومن ثرواته!

عبد الخالق فاروق: صحيح. ده جزء من فساد أعظم ينطبق عليه حتى المادة 106 مكرر من قانون العقوبات يعني حتى لو قلنا لسه قانون محاكمة الوزراء ما جاش، جريمة استغلال النفوذ، الجزء الأكبر من رجال المال والأعمال أخذوا قروضا من البنوك المصرية بطلبات مباشرة وباتصالات تلفونية أحيانا من مسؤولين كبار وأبناء مسؤولين كبار لرؤساء مجالس إدارات بعض هذه البنوك زي بنك القاهرة، البنك الأهلي، بنك مصر، بنك إسكندرية إلى آخره لمنح طلبات أو تنفيذ طلبات فلان الفلاني وفلان الفلاني من رجال الأعمال لأن في درجة من درجات الشراكة بين هؤلاء وبعضهم في مجال البزنس والأعمال جزء منه مرئي أمام الرأي العام والجزء الأعظم فيه غاطس تحت الماء ما نعرفش عنه إلا لما بتتفجر بعض الفضائح، لما حصلت المشكلة بتاعة ما أسماه ما أطلق عليه الدكتور عاطف عبيد وقتها "قضية المتعسرين" -وهم دائما رفقاء على اللصوص الكبار- كان الجزء الأكبر منهم هرب فعلا بهذه القروض وجزء كان بقى له فترة من الزمن بيعمل عبر ما يسمى مستندات التحصيل عملية تهريب منظم للأموال بالنقد الأجنبي لأن كان جزء منهم بيأخذ قروضه بالنقد الأجنبي وده غير معمول به في النظم المصرفية المحترمة. أيضا في درجة من درجات الشراكة، أنا سمعت من النائب العام السابق في إحدى الندوات في المركز القومي للبحوث.. قال في بداية الأزمة البلاغات اللي وصلت لنا عن القروض المتعسرة وقتها وكان لم يمض سوى عدة شهور ثمانية مليار، حجم القروض حجم التعسر بلغ أكثر من حوالي أربعين مليار، الأسوأ أنه أضر بالهيئة..

أحمد منصور: بعض التقارير أشارت إلى أنها سبعون مليار.

عبد الخالق فاروق: لا، الأسوأ ما هو الباقي ده بقى استكمال له لأنه حتى متوسطي المقترضين أو صغار المقترضين لما الموضوع بدأ بالمنظر ده كله توقف عن السداد متصورا أن ده مع الأزمة دي كلها والهوجة دي أنه ممكن تلجأ البنوك والحكومة..

أحمد منصور: الحكومة ستعطف على هؤلاء.

عبد الخالق فاروق: بالضبط، أنها ممكن تخفض لهم..

أحمد منصور: وتتنازل عن مليارات هذا الشعب..

عبد الخالق فاروق: بالضبط، بالضبط.

أحمد منصور: وهذا ربما ما حدث بالفعل؟

عبد الخالق فاروق: وده اللي أثر على المحافظ المالية والملاءة المالية لكثير من البنوك وحطها في وضع شديد الخطورة.

أحمد منصور: الآن في الأسبوع الماضي تحدثنا عن الصناديق الخاصة والمبالغ الطائلة التي لها حتى أن الآن عملية الإفساد بالوظائف الكبرى، بعض الوظائف الكبرى أو بعض كبار الموظفين يحصلون وفقا من هذه الصناديق على مئات الآلاف رسميا يعني.

عبد الخالق فاروق: صحيح.

أحمد منصور: في الوقت الذي يكافح فيه سبعة مليون مصر للحصول على الحد الأدنى للأجور وهو 1200 جنيه، بعض الموظفين أو كبار موظفي الدولة يتقاضون شهريا رواتب وحوافز تصل إلى أحيانا نصف مليون جنيه!

عبد الخالق فاروق: صحيح. أنا دعني يعني بهذه المناسبة أوجه تحية شكر للنائب أشرف بدر الدين الحقيقة لأنه..

أحمد منصور: آه، شارك معنا الأسبوع الماضي.

عبد الخالق فاروق: آه، سلط الضوء على موضوع وأنا الحقيقة..

أحمد منصور: هو صاحب الاستجواب في مجلس الشعب.

عبد الخالق فاروق: صحيح. لما تكتشف مثلا أولا ده فساد مقنن لأن ده وفقا للمادة 146 من الدستور رئيس الجمهورية وحده له سلطة تنظيم المرافق العامة يعني يصدر قرارات بإنشاء سواء صناديق أو غير صناديق لكن المسألة بقيت هوجة بقى قانون الإدارة المحلية في نصوص بتسمح بده، قانون الجامعات في نص بيسمح لرئيس الجامعات أن ينشئ.. تكتشف مثلا أن جامعة المنوفية بها 49 صندوق ووحدة ذات طابع خاص..

أحمد منصور: بتأخذ مال الناس وتصرفها والجهاز المحاسبات مش موجود ولا حد بيحاسب!

عبد الخالق فاروق: موارد الصناديق دي بتيجي منين؟ بتيجي من ثلاثة مصادر، المصدر الأول الرسوم اللي بتفرضها على المواطنين اللي طالبين خدماتها، نمرة اثنين المنح الخارجية زي إذا كان في صندوق للبحوث المشتركة أو كذا بيأخذ منحا واتفاقيات قروض أو منحة..

أحمد منصور: بتدخل مباشرة للصندوق.

عبد الخالق فاروق: بتدخل له.

أحمد منصور: وكأن البلد ما فيهاش حكومة!

عبد الخالق فاروق: الثالث اللي هو التبرعات، هذه الموارد الضخمة مش محصورة قد إيه، عدد الصناديق لغاية دلوقت المستشار الملط قال في أحد جلسات مجلس الشعب من سنة قال إن اللي تم حصره من الصناديق حتى الآن حوالي 8900 لكن هو الرقم ممكن يصل إلى حوالي 12 ألف صندوق، الوحدة المحلية في مدينة أشون في المنوفية فيها خمسة صناديق بتفرض رسوما على الناس وبتأخذ هذه الرسوم ويجري توزيعها إما بعضها في صورة أجور للعاملين أو بعض المكافآت لكن الأهم والأخطر هذه الأموال بتروح منها في صورة مكافآت للبيه المحافظ وللبيه رئيس مباحث أمن الدولة في المدينة ومدير الأمن يعني في كثير من الصناديق..

أحمد منصور: ما تجيش جنب الأمن، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم!

عبد الخالق فاروق: أيوه بس دي وقائع الحقيقة دي وقائع.

أحمد منصور: ده أنت عامل ملف عن الأمن والشرطة كبير جدا والمخصصات التي ربما تلتهم أكثر من 35% من ميزانية الدولة تذهب إلى يعني الحفاظ على أمن النظام وليس أمن الناس.

عبد الخالق فاروق: صحيح وده شيء برضه يبين قد إيه نمط الأولويات لدى هذا النظام وهذا الحكم الحقيقة.

أحمد منصور: في وسط هذه الصورة يعني أنا للأسف الشديد المشاهدين المرة الماضية بقوا كثيرون على الهاتف ولاموني في رسائل على الإيميل وأيضا هذا اليوم ليس عندي وقت للأسف حتى أعطي المجال للمشاهدين لأني حرصت بهذا الكم المتدفق من المعلومات الذي عكفت عليه ما يزيد على عشرين عاما وأنت ترصده بشكل منظم ودقيق أن يصل إلى الناس في هذا الوقت المحدود وربما من المرات النادرة في البرنامج التي أفرد حلقتين متتاليتين لموضوع لأن الملف كان كبيرا. في كتابك القيم عن جذور الفساد الإداري في مصر اللي نشرته دار الشروق تحدثت عن ميزانيات الحكومة المصرية قبل يوليو 1952 يعني قبل انقلاب يوليو أو ثورة يوليو وبعدها، كانت الميزانية قبل ذلك بلا أسرار كان ميزانية الملك تنشر كان يتقاضى راتبا وينشر راتب الملك..

عبد الخالق فاروق: صحيح، الميزانية المصرية..

أحمد منصور: الآن ثلاثة أرباع الحاجات سرية ما حدش يعرف عنها حاجة.

عبد الخالق فاروق: صحيح، تكتشف أن أولا -دي ميزانية كانت سنة 1949- 1950- كان حجم الميزانية كلها 84 مليون جنيه، حوالي 34 منهم للأجور والمرتبات، لكن عاوز أقول إن أولا كل درجات ضباط الجيش موجودة في مجلدات الموازنة كلها ضباط الجيش..

أحمد منصور: برواتبهم بامتيازاتهم.

عبد الخالق فاروق: كلها، كلها، مخصصات الأسرة المالكة مش الملك بس، الملك كان بيأخذ مائة ألف جنيه في السنة لما حصلت حرب 48..

أحمد منصور: أصل الملوك كثروا بعد كده!

عبد الخالق فاروق: آه، لما حصلت حرب 48 خفضوها له لـ 83 ألفا يعني حوالي الملك فاروق كان بيأخذ 245 جنيها في اليوم، ملك بـ 245، ده كان موجود، الملكة ناظلي كانت بتأخذ ألفي جنيه، يعني كل المخصصات المالية للأسرة المالكة كانت موجودة في.. الآن هناك تلاعب، أنا أزعم أن هناك تلاعبا في بعض موازنات بعض الهيئات الاقتصادية المهمة وأنا أطالب هنا أن نعرف تفاصيل النشاط الاستثماري..

أحمد منصور (مقاطعا): بتطالب مين بالضبط؟

عبد الخالق فاروق: بأطالب الرأي العام والجهاز المركزي للمحاسبات يعرف لنا النشاط الاستثماري ومخصصات الإهلاك والإحلال في قناة السويس على سبيل المثال لأنه في كلام كثير حوالين أن هذه المخصصات ضخمة جدا وربما..

أحمد منصور: ده تبع إيه؟

عبد الخالق فاروق: ده مضبطة الجلسة 74 لمجلس الشعب وفيها الحساب الختامي الخاص بالدولة لـ 2008- 2009. إحنا بصدد سرداب واسع جدا لتسريب الأموال وتحالف أنا أسميه أنه تحالف شيطاني بين رجال المال والأعمال ورجال الإدارة والحكم ويشارك فيها أطراف يعني كنا نتمنى أن تربأ بنفسها عن هذا الموضوع لأن كلنا نتذكر أن في بداية عهد الرئاسة الجديدة بعد اغتيال الرئيس السادات وقف الرئيس مبارك وقال جملته الشهيرة "ليس للكفن جيوب" ويبدو للأسف نحن الآن بعد ثلاثين سنة نكتشف أن للكفن أول وليس له آخر!

أحمد منصور: دكتور بعد هذه الحقائق التي قدمت أمام الرأي العام ليس المصري فقط وإنما العربي والعالمي حول حجم الفساد من خلال المصادر الرسمية، وطبعا الوقت لم يسعنا للحديث في أشياء كثيرة وأرقام كثيرة مرعبة أيضا ومفزعة على نفس المنوال، ما هي المسؤولية التي تلقى وعلى من الآن؟ وهل يمكن أن يأتي يوم يحاسب فيه كل من نهب ثروات هذا البلد ونهب ثروات هذا الشعب واعتدى على حقوق هذا الشعب وخان الدستور وخان القسم الذي أقسم عليه؟

عبد الخالق فاروق: أنا عايز أقول إنه لن يستقيم حال مصر حتى لو تغير نظام الحكم بنظام آخر ديمقراطي لن يستقيم الحال إلا إذا فتحت هذه الصفحة من ألفها إلى يائها للتعرف على ما تم تبديده، من الذي استفاد، كيف يتم استرداد هذه الأموال وكلنا نرى أن في نماذج كثيرة ما زالت نظم جاهزة لفتح..

أحمد منصور: ده غير اللي صدروها بره والمليارات اللي هربوها.

عبد الخالق فاروق: طبعا، ويجري مطاردة هذه الأموال ومطاردة أصحابها من أجل استعادتها ومن أجل بناء مستقبل أفضل لأولادنا، نحن نعاني من أمراض متعددة ونظام صحي واقع وغير قادر على تلبية مطالب الناس، نحن نعاني من نظام تعليمي انهار بالكامل ويحتاج إلى كثير من الجهد وكثير من المال من أجل إعادته إلى مساره الصحيح، نحن نحتاج إلى أشياء كثيرة جدا لن تتحقق إلا بفتح هذه الصفحة، ما فيش حاجة اسمها عفا الله عما سلف، هذا الكلام لا يبني أمما بالعكس..

أحمد منصور: ولا الخروج الآمن.

عبد الخالق فاروق: ولا الخروج الآمن، الخروج الآمن الوحيد هو فتح الصفحات وكشف المستور وتقديم كل الأوراق وكل المستندات للرأي العام في مصر.

أحمد منصور: دكتور عبد الخالق فاروق أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورة وإن كانت قاتمة عن ملف الفساد في مصر. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وأعتذر للمشاهدين الذين بقوا على الهاتف بسبب ضيق الوقت، هذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.