- نذر العاصفة تلوح في الأردن
- نظرة إلى الماضي.. رسالة لم تصل

- مواجهات عسكرية وتحولات درامية

نذر العاصفة تلوح في الأردن

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. تغضب الجغرافيا أحيانا وكذلك يغضب التاريخ، وغضب الجغرافيا نحن نعرفه حين تثور لأسباب كثيرة عوامل طبيعية فإذا بالبراكين والعواصف والزلازل وحتى انفجارات البراكين كما رأينا أخيرا على سبيل المثال في إيسلندا، غضبات جغرافيا تجمعت لديها أسباب وعناصر وعوامل وتفاعلات والنتيجة أن هناك حالة دمار تأكل أقاليم وتتعدى على أوطان. التاريخ يحدث فيه نفس الشيء تتراكم عناصر وتفاعلات وأزمات ولا تحل أشياء وحقوق واغتصاب وأشياء كثيرة جدا لكن كثيرا منها يبقى مكبوتا دون حل ينتهز فرصة لكي ينطلق وكذلك تحدث غضبات التاريخ، غضبات التاريخ عرفنا كثيرا منها في العالم العربي في التاريخ الحديث الذي رأيناه رأته أجيالنا بمعنى أدق زي كارثة فلسطين على سبيل المثال حريق القاهرة على سبيل المثال 67 على سبيل المثال، هناك مرات غضبات للتاريخ تتفجر فيها أشياء وتفاجئ كل المحيطين بها وتحدث دمارا وتحدث مشاكل كبرى. في سنة 1970 كان باديا خصوصا بعد زيارة جمال عبد الناصر السرية لموسكو ومجيء قوات سوفياتية للدفاع عن العمق ودخول صواريخ ثلاثة إلى المعركة كان واضحا على وجه القطع أن هناك معركة قادمة هناك حرب يعد لها وتعد لها الأطراف وكل المعنيين بالأمور ينبغي أن يكونوا مستعدين لانفجار من نوع ما قادم بشكل أو بآخر وكل الأطراف تحاول فيما أظن أن ترتب مواقعها لكي تكون جاهزة عندما تجيء لحظة هبوب العاصفة. العاصفة كان واضحا أن مجال أو ميدان من أهم ميادينها سوف يكون في الأردن لأن أكبر شحنة غضب موجودة في المنطقة كانت الشحنة الفلسطينية والشحنة الفلسطينية تحولت ولأسباب واضحة من أول 48 وحتى من أول وعد بلفور ويمكن من قبله واضح أن كتلة الغضب الفلسطيني تتراكم وأنها لم تجد تعبيرا مرضيا عن نفسها ولم تنجح بالقدر الذي تمنته وهي صاحبة حق وتجمعت عوامل وعناصر للغضب الفلسطيني ثم لسوء الحظ تجمعت كلها بقى جبل الغضب الفلسطيني في واقع الأمر كله في الضفة الشرقية من الأردن المطلة على الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل سنة 67 وبالتالي بدا أن الأردن تحول إلى جبل غضب وأن فوهة الانفجار فوهة هذا الجبل المملوء بالنار والدمار والحقوق الضائعة والأسى والرغبة في المقاومة والإحساس بالحق الضائع بدأ أن يبقى الأردن جبل غضب وعمان هي فوهة البركان والكل يتحرك. الملك حسين وهو رجل ذكي قادر على مواجهة الحياة أو بيحاول
survival’s زي ما بيقولوا بدأ يرى هذا القادم وبدأ يرى بالتحديد هذا الذي يتجمع في بلده في الأردن والذي يتحفز في عمان لأنه تقريبا كل فصائل المقاومة التي تريد أن تكون قريبة من الأرض الفلسطينية المحتلة وجدت وساعدتها الظروف على أن تجد مواقع لها في عمان، بننسى مرات أن نصف الشعب الأردني الشعب اللي عايش في الأردن في المملكة الهاشمية الأردنية من أصول فلسطينية جانب أن حتى سكان الشرق الأصليين شرق الأردن هم بالدرجة الأولى فلسطينيون وكله جنوب سوريا التاريخية في واقع الأمر فبقى الوضع في عمان يقلق الملك حسين والملك حسين يرى ما هو جار حوله ويدرك أنه في تحولات رئيسية داخلة وأن المنطقة متجهة على وجه اليقين إلى عاصفة وهو يريد أن يؤمن نفسه، الملك حسين بنفسه لم يترك لأحد مجالا أن يشك هو عمل إيه، في مرات كنا بنشك يعني والناس ليس لديها معلومات واضحة عما يقوم به الملك وأنا هنا برضه أرجع أذكر أنني لا أحكم على الملك حسين حكما قاطعا لأنه لا يمكن إطلاقا أن يحكم على أي سياسي إلا بمرجعياته وإلا بالظروف التي كانت تحيط به وإلا برؤيته هو لهذه الظروف، أحكام القيمة وأحكام التاريخ هذه لها مجالها لكن إذا كان الكلام في السياسة فالفهم قبل الحكم في اعتقادي ضروري جدا, في ذلك الوقت على أي حال الملك حسين وهو بنفسه قالها وقالها لمؤرخه آفي شلايم وقالها بوضوح ومسجلة التسجيلات كلها موجودة عند آفي شلايم اللي قابل الملك مرات طويلة وآفي شلايم هو أستاذ تاريخ معاصر في أوكسفورد وهو يهودي وهو يحمل الجنسية الإسرائيلية جانب أنه عنده الجنسية البريطانية وهو صاحب موقف أنا أعتقد أنا شخصيا حييته عليه مرة في أوكسفورد لأنه قال إن الغلطة التاريخية في القرن العشرين الغلطة الكبرى التاريخية في القرن العشرين هي إنشاء إسرائيل وأنا قلت له إنك لو لم يكن لك إلا أنك قلت هذا بوضوح وأنت من أنت أنا أعتقد أنه يكفيك. لكن آفي شلايم لديه شرائط مسجلة بأحاديثه مع الملك حسين وهو على أي حال يسجل وبتاريخ 17 فبراير 1970 هو بالضبط بعد شهر تقريبا بعد أن أعلن أن جمال عبد الناصر ذهب إلى زيارة سرية في موسكو وأنه في تواجد سوفياتي جاي للدفاع عن العمق وأنه في أسلحة صواريخ جديدة وأن الحرب القادمة هي حرب صواريخ وأن مصر تأخذها على هذا الشكل وترتب لها وهذا الحقيقة يعني تصور سابق كان في الحرب بدأ بعبد المنعم رياض وأنا علشان نبقى واضحين يعني. الملك حسين بعث في ذلك الوقت الملك حسين وطبقا لكلام آفي شلايم وطبقا لما قاله الملك حسين وسجله آفي شلايم وبصوت الملك بيقول إنه بعث في ذلك الوقت يوم 16 فبراير بعث إلى الحكومة الإسرائيلية سنة 1970 بعث إلى الحكومة الإسرائيلية بثلاثة أسئلة بعث الأسئلة عن طريق نائب السفير الأميركي في عمان وهو أورين زورين راح الملك قابله وأبلغه ثلاثة أسئلة أملاها عليه تقريبا طبقا لرواية الملك، السؤال الأول هل توافق إسرائيل على ألا تنتهز فرصة قيام الملك بتصفية فصائل المقاومة المتربصة بعرشه والمستعدة للدخول في معركة ضده وضد إسرائيل في لحظة ما من هذه السنة هل يمكن لإسرائيل أن تتعهد بأن تقف بعيدة عن هذه العملية إذا الملك اضطر إلى سحب قواته الموجودة على الجبهة لكي يستعملها في الداخل في عمان مع الفدائيين، الحاجة الثانية هل يستطيع الملك أن يطمئن إلى أن إسرائيل حتى إذا واجهتها عمليات فدائية قامت بها المنظمات أنها لن ترد بغارات انتقامية حتى لا تشوش على معركة الملك مع المقاومة هل تستطيع أن تعطيه هذا التعهد، نمرة ثلاثة هل يستطيع الملك أن يعتمد على إسرائيل في حالة ما إذا هاجمه جيران له بدعوى نصرة الفدائيين، هنا الملك كان بيتكلم بوضوح على سوريا المجاورة وعلى العراق لأن العراق في ذلك الوقت كان عنده ما بين 14 إلى 17 ألف جندي موجودين في الخلف وراء معسكرات الزرقاء في الأردن ودخلوا من أيام الحرب وقالوا حيطلعوا لكن ما طلعوش كانوا موجودين، لكن كانوا موجودين قوة يمكن أن تتدخل في حالة ما إذا حدث شيء في عمان فالملك كان عايز يسأل واحد حنخفف الخطوط وحنصفي المجموعات الفدائية هل ممكن من فضلكم لا تستغلوا فرصة تخفيف الخطوط؟ والحاجة الثانية هل لا تقوموا بعمليات انتقامية في الوقت اللي إحنا بنشتغل فيه ضد الفدائيين، والحاجة الثالثة إذا حدث أن إحدى قوى الجوار من غير ما تتسمى سوريا أو العراق القوات العراقية اللي في الأردن تدخلت هل تساعدونا؟ رجع له أخونا أوين نائب السفير في عمان رجع له بردود، بالنسبة للطلب الأول أن الملك يستطيع أن يسحب قوات من الجبهة وإسرائيل لن تستغل سحب القوات من الجبهة لأي هدف والحاجة الثانية أن إسرائيل لا تستطيع أن تقبل عمليات انتقامية يقوم بها الفدائيون وسوف ترد عليها وبالتالي فطلبه في هذه النقطة مرفوض، فيما يتعلق بالطلب الثالث وهو موضوع الجيران إذا حدث أن أحدا منهم حاول أن يساعد الفدائيين فالرد الإسرائيلي كان هو أننا سوف ننظر في ذلك في حينه لكن في هذا الوقت نحن لا نستطيع أن نعطي تعهدا. في ذلك الوقت في تطمينات في أجزاء من كلام إسرائيل للملك حسين لكن حكاية أنهم سوف يقومون بغارات انتقامية إذا حصلت عمليات ضدهم وأنهم ساعتها حيتكلموا فيما يمكن أن يفعلوه مع الجيران أقلق الملك حسين شوية وبالتالي قرر في فبراير أنه حينتظر الظروف، هو عنده ما لديه لكنه حينتظر الظروف لكن لم يغير الملك أهدافه في حاجة لم يغير أنه عاوز يصفي الموقف في عمان قبل ما ينفجر ضده بركان وهنا آفي شلايم بيقول إن الملك كان موقفه ينطبق عليه.. تأجيله لم يكن يعني تغيير موقفه لكن كان يعني -وهو استعمل التعبير الفرنساوي الشهير في وصف هذه الحالة - أن الملك قرر أنه (كلمات فرنسية) أنه سوف يتراجع لكي يستطيع أن يقفز إلى أبعد. الموقف متوتر والنوايا واضحة ومع الحاصل في الجبهة عندنا في مصر ومع كل التطورات الجارية وحائط الصواريخ والواضح في حاجة حاصلة في مصر أظن أن جماعات المقاومة فوجئت بأنه في ذلك الوقت ولم تستطع أن تفهم بالضبط أن مصر بتعمل كده ليه مصر قبلت مبادرة روجرز وليس مشروع روجرز ولكن في قدامهم وقف إطلاق نار، وقف إطلاق النار بدا لهم قلقا وعلى أي حال ما هو مهم في ده أنهم بدؤوا يهاجمون الموقف المصري وأنا شرحت كيف أننا اضطررنا إلى إغلاق إذاعات فلسطين في القاهرة، وتصور الملك -وده طبيعي جدا- أن خلاف فصائل المقاومة مع مصر قد يعطيه غطاء لأنه قد يعطيه غطاء من حيث أنه يرفع الغطاء المصري عن المقاومة الفلسطينية وأظن هنا كان في غلط في الحسابات، المقاومة أخطأت في اعتقادي المنظمات الفلسطينية أخطأت وهي تهاجم الموقف المصري عن غير علم والملك أخطأ لأنه تصور أن خلاف مصر مع الفلسطينيين أو مع منظمات المقاومة يعني أن مصر رفعت غطاءها السياسي عن المقاومة وهنا سلاسل أخطاء مرات تؤدي لأن الانفجارات مرات تحدث لما تتصادم عوامل عند لحظة معينة، هنا كان واضحا أن في طبقات في الأرض السياسية في حركات زي حركات طبقات الأرض في البراكين لكن في أخطاء في حاجات في أشياء في حركة مندفعة بغير حساب وسوف تحدث تصادما على وجه اليقين، المقاومة تتصور أنها تقدر تتصدى لسياسة مصرية هي لا تدرك مراميها والملك حسين يتصور المقاومة انكشف الغطاء المصري عنها وبالتالي فالفرصة ملائمة وبدأت حدة الاشتباكات ترتفع وتزيد في عمان. في ذلك الوقت بدا أن الملك حسين على وشك أن يعمل خطأ كبيرا جدا وجرى اتصال معه ودعاه جمال عبد الناصر إلى أن يقابله ويجي يقابله ويقابله في اسكندرية وقصد باسكندرية في ذلك الوقت أنه بشكل ما إعطاء رسالة للملك، إسكندرية هو قعد فيها سنين بيدرس في كلية فيكتوريا وأظن أن جمال عبد الناصر لقى أن الاجتماعات تبقى في اسكندرية في قصر راس التين بالتحديد لأن اسكندرية تعطي الملك إحساسا بشعور حميمي مع اتجاه مصر وأنه يعرف أن هذا بلد بيحتضن ناس كثير قوي من كل الاتجاهات بيحتضنهم بالعلم وبيحتضنهم بالثقافة وبيحتضنهم بالسياسة ويحتضنهم بالفن والأدب وكل حاجة وأظن أريد أن الملك يجيء وهو مطمئن لأنه بدا ما يحدث في عمان مقلق وبدا أن في اشتباكات وفي ضرب وأن عمان على وشك تنفجر يعني. الملك حسين بيقول إنه حيفرغ من بعض الحاجات بعض المهام وحيجي يقابل جمال عبد الناصر وواضح أنه عاوز يجيء وقد صفى الجزء الأكبر من المقاومة، بيبعث له جمال عبد الناصر بيقول له إذا أنت ما كنتش قادر تيجي أنا مستعد أجيء لكن مجيئي إلى عمان في هذه اللحظة سوف يؤدي إلى تفاعلات ما حدش يقدر يدرك مداها والملك أدرك معنى الرسالة وجاء اسكندرية.

[فاصل إعلاني]

نظرة إلى الماضي.. رسالة لم تصل

محمد حسنين هيكل: وصل الملك اسكندرية يوم 22 أغسطس سنة 1970 والأزمة الموقف في وقف إطلاق النار قلق وحائط الصواريخ دخل للجبهة وعدم الفهم في شأن مراميه وأهدافه موجود وشائع في المقاومة، في فصائل كمان مدفوعة بأشياء كثير جدا في فصائل موجود فيها إشي تيار إسلامي إشي تيار إسلامي بعث عراقي بعث سوري ماركسي خليط لا حدود له جانب التصورات الثورية الكلام عن الثورة لأن الثورة بالدرجة الأولى عمل علمي، في فرق كبير جدا بين الثورة كعلم حقيقي وكعمل مدروس ومفهوم وقواه الاجتماعية جاهزة ودواعيه للتغيير الحقيقي وتصوراته للمستقبل جاهزة وبين العمل العشوائي يعني. لكن على أي حال الملك جاء والموقف كله مدلهم وفصائل المقاومة موجودة، أنا شفت الملك وقتها أنا سبت وزارة الخارجية لكن موجود وزير إعلام في ذلك الوقت وعضو في الوفد الرسمي والملك طلب أنه يشوفني الصبحية دعاني على فنجان قهوة في الصالون اللي هو في صالون الجناح القاعد فيه في قصر راس التين وبدأ بيقول لي، الإعلام المصري كان مضايقه لكن هو تفاءل خيرا بأن أن اللي طلعت قرار قفل الإذاعات الفلسطينية فهو بيقول لي الصبحية كده على طول أول ما دخلت قال لي أستاذ هيكل شفت عملوا فيك إيه أنت كمان؟ قلت له دي قضية ثانية، أنا الحقيقة كان ممكن أقعد أشرح معه كثيرا قوي لكن أنا لم أرد أن أستبق لأني أنا شفته حوالي الساعة التاسعة والنصف العاشرة إلا ربع ومعاد بدء الجلسة الأولى في المفاوضات وأنا عضو في الوفد الرسمي الساعة 11 وأنا أعلم ما سوف يقوله جمال عبد الناصر لأنه كان في اجتماع سابق وبحثنا فيه الطرف المصري بحث فيه ما سوف يقال للملك لأنه كان مطلوبا توجيه رسالة قوية للملك وأنا لا أريد أن أستبق مش من حقي ولا سلطتي ولا واجبي أن أستبق ما يمكن أن يقوله جمال عبدالناصر للملك فأنا بأسمع الملك تقريبا دون إجابات وأحاول بقدر ما أستطيع ألا أجيب على شيء لكن مش عايز أبقى كمان قاعد قدامه صنما يعني فهو بيتكلم بيقول لي عملوا كذا وأنا قلت له يعني في بعض الحاجات مفهومة يعني وبعضها فيه تجاوز وأنا والله كنت حزينا جدا وأنا بأعمل هذا الموضوع قفل الإذاعة إغلاق الإذاعة وبدأ يحكي لي على اللي هم بيعملوه في عمان وأنا بدأت أسمع له وسعدت أنه بدأ يحكي وبعدين هو بدأ يبدي إعجابه ببعض الحاجات في قصر راس التين ويبدو أنه قبل كده كان حضر في قصور أخرى وأنه في راس التين حضر مؤتمر قمة لكن كان قاعدا بره القصر وكان بيحضر اجتماعات في إحدى قاعات القصر، وقصر راس التين من أجمل قصور الملكية في مصر وهو من وقت محمد علي وأنا أتذكر أنني يومها بقى وأظن عملت شيئا مش عارف إذا كان صح ولا غلط لكن أنا حكيت للملك لأنه أنا عاوز أكسب وقتا أنا قدامي معه نصف ساعة ولا حاجة وهو تكلم وأنا حأتكلم فلاحظت أنه معجب بقصر راس التين فبدأت أقول له عن محمد علي وبناء قصر راس التين وبعدين دعوته في قاعة أنا عارفها في قصر راس التين شفتها مرات قبل كده يعني وقلت له القاعة دي أجمل لأن الفن يعني يكاد يكون المهندسون الطلاينة اللي جابهم محمد علي نقلوا له قطعة من فينسيا هنا في قصر راس التين وقمنا تمشينا عليها وفيها شباك كان مفتوحا وقلت له ده رصيف الميناء ميناء راس التين ده الرصيف اللي مشيت منه المركب المحروسة وهي تأخذ الملك فاروق إلى المنفى، وقفنا بصينا وأنا ما أعرفش إذا كان الملك وصلت له الرسالة أو لم تصل لكن أنا بعد ما حكيت الحكاية لجمال عبد الناصر هو اعتبر أن هذه كانت إشارة لا بأس بها يعني ما كانش زعلان منها على أي حال، وجاء معاد المحادثات دخلنا على الجلسة وقعدنا كلنا في المحادثات وبدأت مسألة مهمة جدا هنا، أنا قدامي محاضر هذه المحادثات، إحنا عملنا جلستين في هذه المحادثات في أول جلسة الرئيس عبد الناصر قال له هذا الموقف اللي جاري في عمان نحن لا نستطيع قبوله وأنا أريد أن أسمع منك، بدأ الملك يحكي عن تجاوزات المقاومة دولة داخل الدولة طلع خريطة لعمان وبدأ يوري فيها المواقع، هي دي الخريطة اللي هو طلعها للملك على فكرة يعني لأني أنا أخذتها بعد كده- بدأ يوري المواقع وكيف ان هذه المواقع متداخلة وأن هذه نذر حرب أهلية لأن تلال عمان السبعة قريبة من بعضها وبدأ يقول إنه حتى على جبل الحسين اللي عليه قصره الملكي قصر رغدان في مخيم لاجئين في قيادة الصاعقة في قيادة فتح في قيادة جيش التحرير الفلسطيني وأن الموقف متداخل وأن الجيش الأردني هائج على الملك وأن الجيش الأردني ينتظر أمرا من الملك بتصفية المقاومة مرة واحدة بضربة واحدة وأن الملك لا يقود معركة ضد الفدائيين لكنه أكثر ما يقلقه هو أنه يكبح جماح الجيش لأن الجيش لا يقبل هذا وإلى آخره، بدأ الملك شرح موقفه وخطورة ما يجري وإلى آخره وبدأ جمال عبد الناصر يرد عليه ويقول له إنه أنا نمرة واحد أنا مستعد أفهم موقفك وإحنا فاهمين حاجات كثير قوي ونحن ضد التجاوزات وإحنا شفنا بعض هذه التجاوزات وتصدينا لها لكن تصدينا بمنطق معقول ما فيش فيه سلاح، قضية استعمال السلاح ضد فصائل المقاومة هذه قضية خطيرة لا يمكن السكوت عليها، في مسألة مهمة جدا وهذه المسألة هي الاتصالات بينك وبين المقاومة ونحن نعتقد أن هناك خطأ في هذه الاتصالات لأنها تجري عن طريق أناس نحن نعرف بعضهم ولا نثق فيهم ونحن نقترح عليك أن تجعل من أخيك الأمير الحسن هو واسطة اتصالك مع المقاومة، هذا أخوك وأنت تثق فيه ونحن على استعداد أن نقبل أن هو ده يبقى حلقة الاتصال بينك وبين المقاومة تتلقى رسائل منه أو تبعث لهم رسائل عن طريقه لأنه نحن نريد أن تطمئن أنت وأن يطمئنوا هم إلى أن الاتصالات بينكم لا تترك مجالا لسوء فهم، وبعدين بدأ يقول له بوضوح قال له أنا فاهم معك حاجات كثير قوي لكن علشان تبقى المسائل واضحة أرجو ضبط النفس وعايز أقول لك إن مصر لا تستطيع أن تسمح بتصفية فصائل المقاومة وبوضوح ونحن لا نريد لأحد أن يخطئ في الحساب نحن لن نسمح بتصفية فصائل المقاومة ونرى أنه حتى في تجاوزاتها نحن نستطيع أن نفهم دواعي بعض هذه التجاوزات ولكننا نرى أسلوبا واحدا فقط وهو الحوار معها بقصد وقف هذه التجاوزات. لكن الملك وهو بدأ يعني أنا مستعد أتصور أن فهمنا لموقفه أو إظهار فهمنا لموقفه فاهمين أشياء قد يكون أغراه أو قد يكون بعض المحيطين به بدؤوا يصورون له الأمور على نحو مختلف أو يطمئن.. في تحريض أميركي كمان كان شديدا جدا في عمان لأنه ألاقي في هذه الفترة كيسنجر وروجرز في عملية تحريض للملك أن ينهي هذه الصفحة في عمان وأن يؤمّن ملكه وأن يصفي الفلسطينيين ولاعتقاد أنه إذا صفيت فصائل المقاومة إذاً فقد أغلقت جبهة خطيرة جدا في المشرق لأن هذه الجبهة المشتعلة في عمان إذا أخمدت بالقوة سوف تؤثر على سوريا وسوف تؤثر على العراق لأنه لا تجعل لهم قضية، كل دعاوى الواقفين في القضية الفلسطينية هو الشعب الفلسطيني فإذا ضربت رموز مقاومته في عمان وخمدت وخمد ثور الثورة الفلسطينية مع وجود أرض الضفة الغربية محتلة والضفة الشرقية الأردن لا صوت فلسطيني عليها إذاً فقد تغيرت أشياء كثير جدا. بعد أن سافر الملك حسين نحن أيضا دعونا ياسر عرفات يجيء وجرت لقاءات بينه حول التهدئة وجاء قابلني في مكتبي في الأهرام أول ما وصل وناقشته في قرار إغلاق محطات الإذاعة الفلسطينية وقلت له إن هذا لا يجوز وقابلته في الأهرام وكان خبر مجيئه في الأهرام أنا قصدت أن أحطه في الصفحة الأولى وأحط صورته معي خلافا لقواعد أنا اتبعتها ولكن الحقيقة كان لازم أن هم أيضا يعرفوا، أول حاجة يعرفوا موقفنا الحاجة الثانية يعرفوا حدود ما تكلمنا فيه مع الملك حسين لكي لا يكون هناك خطأ في الحسابات من جانبهم هم أيضا. الملك راح والمعارك بدأت تدريجيا لحظة بعد أخرى نقلة بعد أخرى أن هناك مسألة جدية في تصفية المقاومة، الرسالة اللي أخذها الملك إما أنه لم يفهمها إما أنه أراد أن يأخذ جزءا منها المتعلق بأن إحنا بنفهمه إما أن هناك تحريضا أقوى إما أنه تصور أن مصر قد تتضايق لكن حتعمل إيه يعني؟ وبالتالي بدأ يبقى في معارك بتشتد بدأت عناصر المقاومة الفلسطينية طبعا تستغيث بالقاهرة وبدا أنا قدامي كل التقارير الأميركية والإنجليزية والإسرائيلية والفرنساوية وكلها بتقول إن الملك قادر على تصفية المقاومةوإنه مش بس كده جاء الملك في هذه اللحظة الخطيرة ثم اتخذ قرارا لأنه في بعض المدنيين في الأردن قلقين في بعض السياسيين قلقين فإذا بالملك يؤلف وزارة عسكرية، وزارة عسكرية حتى تكوينها، تكوينها مقلق، المرسوم الملكي بتشكيل وزارة عسكرية قدامي أهه يوم 14 سبتمبر الملك بيطلع قرارا أن الزعيم محمد داود رئيسا للوزراء ووزير للخارجية ده رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأردنية، الزعيم مازن العجلوني نائبا لرئيس الوزراء وزير دولة، اللواء الزعيم، الزعيم الركن، الزعيم الركن، الزعيم الركن، العقيد، المقدم، الرائد، وزارة عسكرية كلها رتب عسكرية وهي الملك يريد أن يقول لكل الناس إن جيشه الأردني كله واقف وراءه وأن جيشه هو في هذه اللحظة متولي المسؤولية السياسية والمسؤولية العسكرية. أخونا أبو عمار عمال يبعث لي رسائل رسائله كلها جزء كبير جدا منها رايح للفريق صادق رئيس أركان حرب وهو على صلة به من أيام بداية تسليحه بواسطة الاتحاد السوفياتي لأنه هو عن طريق المخابرات العسكرية كان تسليحه بيجري وبواسطتنا وكل المساعدات المصرية رايحة عن طريق الفريق صادق فالفريق صادق بتروح له رسائل استغاثة وأنا كمان باعتباري صلة الوصل كمان باعتباري وزير إعلام يعني وبعدين إذاعتنا في ذلك الوقت بتحاول تدي سندا إعلامي يعوض حتى ويعوض ويزيد بكثير قوي عن فقدان الإذاعة الفلسطينية من القاهرة، فأبو عمار عمال يبعث لي رسائل وبعضها صحيح وبعضها فيه مبالغة وبعضها إنشائي وحماسي قوي، لكن ألاقي أبو عمار باعث لي رسالة بيقول لي فيها مطلوب أن أوديها للرئيس جمال عبد الناصر بيقول فيها سيادة الرئيس ذهبت فرأيت المعسكرات زرت المعسكرات ويا لهول ما رأيت، يا هول ما رأيت، وبدأ يحكي وأنا عارف أبو عمار مرات لما يستطرد في وصف المآسي يستطيع أنه يخليها مش بس دراما إغريقية يعني دراما حتى يعني بدون حبكة لأنه يبقى وجه المبالغة فيها مرات تأخذه مرات النزعات الخطابية فيسرف جدا في استعمال الألفاظ والأوصاف، لكن بالفعل كان في معارك. الرئيس عبد الناصر بدأ يقلق من هذا الاتجاه اللي واخداه الحوادث يعني أبو عمار باعث في ذلك الوقت بيقول إن فيه معسكر قتل منه 25 ألف امرأة ورجل وطفل، ما كانش صحيحا يعني أقصد هو قتل رجل واحد ولا طفل واحد كفاية يقلب الدنيا كلها لكن لما حد يقول 25 ألفا ثم يطلع أن كل الضحايا في ذلك الوقت يعني ما زادوش عن 30 أو 35 هذا كثير بأي معيار في الدنيا لكن المبالغات الحقيقة بدأ يحس جمال عبد الناصر أنه سواء بوزارة عسكرية هذه إشارة لا ينبغي أن يخطئ فيها أحد والحاجة الثانية وزارة عسكرية إذاً فهي مواجهة إلى الآخر والملك أراد أن يقول بوضوح إنه ماض في هذه المعركة إلى آخرها، وبعدين أبو عمار وفصائل المقاومة كمان بدأ العراقيون وغير العراقيين القوات العراقية تقول لهم تقول بلغ الفدائيين أنه نحن سوف ندخل بالقوة إلى عمان ونسقط نظام الملك وبدأ السوريون يبقى عندهم بشكل أو آخر في موقف حرج حنتكلم عليه فيما بعد لكن على أي حال بدأ يبقى واضحا في عمان أن في موقف قلق وجمال عبد الناصر قلق جدا لأن الأمور هذا البركان في الأردن على وشك أن ينفجر وبطريقة مدمرة فقرر إرسال الفريق محمد أحمد صادق إلى عمان برسالة للملك وبيقول له بالرسالة كاتب فيها وراح صادق شاف الملك عدة مرات بيقول له فيها ما تم الاتفاق عليه في الاسكندرية لم يكن هذا الذي تنفذونه وإن الرسالة الأساسية كانت هناك إشاعات أو هناك من يشيع أن القاهرة موافقة على اللي أنتم بتعملوه وهذا ينبغي تصحيحه.

[فاصل إعلاني]

مواجهات عسكرية وتحولات درامية

محمد حسنين هيكل: الملك عمال يقول الوطن والفداء وحكايات كبيرة مش عاوز أرجع لها ثاني لكن هو دائما في الخطاب الهاشمي في هذا الحديث عن الشهادة دون شهادة الحقيقة يعني ولكن بعضه أنا في التاريخ العربي إحنا بنعرف كثير قوي الخطابة غالبة على أشياء كثير قوي والناس بتأخذها الألفاظ يعني دائما كان يقال عن تشرشل، واحد من المؤرخين المهمين ماكس هيستنغز قال على تشرشل في الحرب قال إن تشرشل بخطابته البليغة جند اللغة الإنجليزية عسكريا ثم دخل باللغة جيشا إلى المعركة، بعض ده بيحصل مرات عندنا لأن الكلام بيأخذنا وطنين الألفاظ العربية ووقعها مرات يبقى أقوى قوي من أي حاجة في اللغة الإنجليزية. لكن على أي حال صادق لقى قدامه موقفا لا يمكن لا يستطيع أن يقبل وبدأت تقاريره إلى القاهرة واضحة لأنه برغم تحذيره للملك في إصرار وفي وزارة عسكرية وراح صادق شاف رئيس الوزراة العسكرية وراح شاف الملك زي ما قلت مرتين أو ثلاثة وهو يتلقى وعودا أن لا هنا في غلط وهنا المعلومة دي ليست دقيقة، وأبو عمار طبعا شاف ياسر عرفات ألقي القبض، القوات الأردنية بتعبئة بدخول الجيش بهذه الطريقة الواضحة بحكومة عسكرية اتقبض على أبو إياد اللي هو مسؤول الرصد واتقبض على آخرين من القادة الفلسطينيين على أبو جهاد مثلا وبدا أن الموقف بيتطور وبشكل ما الأميركان حتى التقارير كلها قدامي والإسرائيليون متصورون الملك قادر بولاء الجيش بضمان ولاء الجيش على أن يصفي المقاومة وهذا هو الاعتقاد السائد لدى كل الجهات، الموقف بدأ يبقى في القاهرة بدا يبان أن الملك ماشي إلى غير ما رجع، يتقرر في هذا الوقت سحب الفريق صادق لكن الفريق صادق قبل أن ينسحب تصل له رسالة من القاهرة مكتوبة عليه أن يبلغها للملك وأنا أعتقد أن هذه الرسالة من أهم وثائق السياسة العربية في ذلك الوقت لأنها بتوري الموقف صريحا، هنا قدامي في تقارير الفريق صادق على مقابلته مع الملك، قبضوا على أبو إياد وفاروق القدومي وبهجت أبو غربية، الملك بيقول له أنا حأبعث تقريرا للرئيس، المعارك مستمرة إلى آخره فبيروح له في الآخر رسالة بتقول له اطلع من عمان وسلم هذه الرسالة للملك من جمال عبد الناصر، بيقول له -وأنا بأقول إن دي من أهم الوثائق الموجودة في هذه الفترة ويمكن في التاريخ العربي الحديث- "الأخ جلالة الملك حسين بن طلال ملك المملكة الهاشمية، لقد طلبت إلى الفريق محمد صادق أن يبلغ جلالتكم بقراري إليه أن يغادر عمان بعد التطورات المؤسفة والمحزنة التي لا زالت مستمرة والتي لا نجد سبيلا لوقفها، استمرار العمليات العسكرية بالطريقة اللي جرت لا بد أن يتوقف، إن جلالتكم تذكرون منذ لقائنا كذا في 21 أغسطس أنني أوضحت لكم وجهة نظري في أنه ليس من المصلحة القومية العليا الآن ولا في صالح نضالنا تصفية المقاومة، نمرة ثلاثة أنني أدرك أن في أخطاء عند المقاومة ولكن أي أخطاء لا تبرر هذا الذي يجري، لا أملك إلا مصارحتكم بأن الظروف التي دفعت إلى هذا لا يمكن أن تبقى بدون علاج، إن الجمهورية العربية تؤمن بأهمية المقاومة الفلسطينية وتؤمن بشرعيتها وتؤمن بفاعليتها في النضال المستمر ضد العدو وكذا إن الفريق محمد أحمد صادق سوف يوجه إلى جلالتكم نداء أخيرا بوقف إطلاق النار لكي نستطيع جميعا تقدير مواقفنا وأن استمرار تداعي الحوادث بهذا الشكل وكرجاء نهائي فإني أرجوكم الاستجابة إلى هذا النداء بأسرع وقت إننا لا نملك أن نتابع ما يجري الآن في الأردن ساكتين ولا نستطيع قبول ترديه ساعة بعد ساعة وأريدك بأمانة أن تعرف أننا لن نسمح بتصفية المقاومة الفلسطينية ولن يكون في مقدور أحد أن يصفيها وأنه أنا أعرف لك مواقف مشرفة وسمعتك أكثر من مرة تتحدث عن شعبك وعن أمتك وهذه فرصة أخيرة متاحة لنا جميعا لتكون تصرفاتنا على مستوى مسؤوليتنا التاريخية وليكن توفيق الله معك فيما تقرر، جمال عبد الناصر" وبدأت خطط تتحط لمواجهة هذا الموقف، كان لا بد لهذه الخطط أن نتشاور مع بعض إخوانا في العالم العربي وفي هذا الوقت حصل اجتماع في القاهرة حضره بعض إخوانا السعوديين وحضره إخوانا في سوريا وحضره إخوانا في الجزائر حضروا بعض القادة ثلاثة أربع دول كده وقرر الملك أنه حيبعث إلى هذا المؤتمر رئيس وزرائه قائد جيشه رئيس الوزارة العسكرية المشكلة اللي هو الزعيم محمد داود وجاء محمد داود والموقف متوتر على آخره يعني هذا الذي جرى في ذلك اليوم في هذه اللحظات من سبتمبر وحوادث بتندفع في إعصار بيندفع ولا أحد يعلم أين يرتطم هذا الإعصار ولا بماذا، حدث شيء غريب جدا أنا لست في حل أن أحكي تفاصيله كيف جرى كاملا لكن اللي حصل أن رئيس الوزراء العسكري رئيس أركان حرب وهو في القاهرة بعث إلى الملك حسين باستقالة بيقول له فيها إنه أنا لا أستطيع أن أواصل مهام رئيس الوزارة، رئيس الوزارة القائمة العسكرية المتولية للجيش القائمة على المواجهة رئيس الوزارة جاء ورأى أمامه ما يكفيه وسمع ما يكفيه أن يتبين مسؤوليته القومية فين. في ذلك الوقت كان في قاهرة بتقود في قاهرة عارفة بتعمل إيه في قاهرة بشكل أو آخر حقيقة لها مكانها في العالم العربي ولها مكانتها مش كلام جرائد يعني. لكن الزعيم محمد داود رئيس وزراء الأردن رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأردنية واللي جاء القاهرة اللي بيتولى المواجهة العسكرية في عمان واللي بيتولى جاي القاهرة يبلغنا بالصورة هذا الرجل رأى ضوءا بشكل أو آخر وفي لقاءات مع ناس كثير ناس محدودين مش كثير قوي لكن لقاءات طويلة فسمع ورأى ثم قرر أن يكتب للملك جواب استقالة من القاهرة أنه لا يستطيع وأنه حيبقى في القاهرة لاجئا وكان ده تحولا يعني ده تحول مش بس درامي، أظن أن هذا التحول علشان يبقى واضحا قدامنا هذا التحول، ليس موقف الملك وحده وهنا دي النقطة اللي عاوز أنا ألفت النظر لها الموقف في عمان زي ما شرحت المحاولات فيه كما جرى الفريق صادق وجه إنذاره ومشي وبعدين وجه إنذارا بجواب من جمال عبد الناصر ومشي وبعدين في قوى كبيرة جدا موجودة بتتربص ونقطة الارتكاز هي الجيش الأردني لأن هو ده اللي حيعمل وهذا الرجل بالتحديد والقوى كلها المحيطة بالمنطقة أميركا وإسرائيل وكل الناس وفي ذلك الوقت كان بدأ شاه إيران محمد رضا بهلوي صديقنا اللي بعد كده قلنا إنه ساعدنا ما أعرفش في إيه يعني لكن هذا الموقف أنا أعتقد أنه عمل.. برضه عايز أقول باستمرار إن الأحداث تقاس بمقدرا ما تحدثه في زمن وقوعها لأنه مرات كثير جدا في التاريخ حدث معين يغير قد ينسى يمكن، أنا أعتقد أن استقالة رئيس وزراء الأردن من القاهرة في هذا الظرف تكاد تكون سقطت من كتاب التاريخ لكن الحوادث بتقاس دائما بمقدار تأثيرها في اللحظة التي وقعت فيها ومدى ما فعلته في إعادة توجيه أمور إلى حد معين، استقالة محمد داود من القاهرة ومن القاهرة وهو من هو في هذه الظروف أنا أعتقد أنها أشعلت نارا في عواصم أخرى ولدى قوى أخرى وأعتقد أنه في قرارات كثير قوي اتخذتها قوى أو رجحت مواقف لديها في هذه اللحظة لأنه ببساطة الملك أصبح غير قادر على مواصلة معركته قدام الفدائيين لأنه لما يستقيل رئيس وزرائه هذه معناها أن هذا ليس رجلا لوحده أنه إذاً معنى ذلك أن في الجيش أن في داخل القوات المسلحة أشياء لا يدركها الملك هو عندما عين وزارة عسكرية في جوانب فاتت عليه ودليلها رئيس الوزارة هذا الذي استقال. في ذلك الوقت أنا كنت أيضا ملخوما أو يعني كنت أيضا مستغرقا في معركة أخرى كمان يعني عندي لأنه كوزير إعلام أنا فوجئت ناس كثير قوي من صحفيين أجانب موجودين في عمان في في عمان في ذلك الوقت بيغطوا كميات من المراسلين بلا حدود ولقيت عريضة جاي لي، مش عريضة جواب جاي لي، أنا كنت بأعتقد مؤتمرات صحفية كل أسبوع وفي تلك الأزمة كنت بأعمل مؤتمرات صحفية كل يوم تقريبا لكن لقيت جواب جاي لي من المراسلين اللي في عمان ورئيس نادي المراسلين في القاهرة بيسلمني الجواب والجواب جاي لي أيضا من عمان ومن الخارجية وهم بيبعثوا لي بيقولوا لي، أنا حأستعمل وثيقة عمان، وثيقة عمان "للسيد الوزير محمد حسنين هيكل الآتي بعد نص الرسالة المسلم لنا من الصحفيين الأجانب المقيمين بفندق الأردن بعمان والموجهة للسيد الوزير" بيقولوا لي إنهم الصحفيون مجموعة من أكثر من مائة صحفي من العالم كله موجودين في عمان وأنهم طالبين مني كصحفي وكمسؤول كوزير إعلام في مصر أن أرتب طريقة لخروجهم لأنهم انحصروا في المعارك والنار حواليهم في كل مكان وأنا كصحفي لا بد أن أتحمل جزءا من هذه المسؤولية وأنه لا بد.. وبالفعل أنا ده موضوع أنا لقيته لأن الرسالة موقعة أول واحد فيهم أنا أعرفه أرنولد ديبورغراف بعد كده بقى رئيس تحرير النيوزويك وبعدين توهيو ومارتن، في عدد من المراسلين وقعوا الجواب وأنا عارف أن في مائة مراسل، طيب أنا عاوز أشوف طريقة أعمل فيهم حاجة، في وسط هذا كله أنا بأحاول أكلم الملك حسين، الملك حسين كان بعد استقالة داود ما كانش مستعد يظهر يكلم حد لكن على أي حال أنا وصلت رسالتي، هو ما أخذش المكالمة لم يرد على المكالمة وأنا بعثت له قلت لهم أرجوكم إبلاغ الملك أنه أنا شخصيا أترجاه أنه حنبعث طائرة تأخذ هؤلاء الصحفيين وتجيبهم القاهرة، ما كانوش بيردوا، كلمت الفريق صادق هو عنده طائرات بعد ما رجع هو من عمان عنده طائرات فطيب قال لي يروحوا قاعدة المفرق وهناك نشوف طريقة نبعث لهم طائرات لكن مطارات عمان كلها مغلقة، قعدنا نحاول فأنا في وسط الهيصة دي كلها بنحاول نشوف طريقة أيضا لإخراج الصحفيين الموجودين، في ذلك الوقت أيضا ألاقي برقية جاية موجهة لي من أبو عمار، أبو عمار بيقول إيه؟ بيقول لقد خدعني العراقيون، ليه يا سيدي؟ خدعه العراقيون قالوا له حيتدخلوا بالـ 17 ألف عسكري الموجودين في قاعدة الزرقاء ثم لم يظهر لهم أثر عندما بدأت المعركة، كل ده كان يعني في تلك الفترة بركان عمال تفاعلات وغليان وزلازل ورجات وإلى آخره لكن في حاجة كانت واضحة وهي لها آثارها فيما بعد أنه كان في عاصمة معينة ممسكة بزمام موقف معين تحركت في غضبة تاريخ قريبة من غضبة الطبيعة زي البراكين والزلازل لكن في يد قوية في القاهرة ممسكة تحاول أن تمنع تداعيات هذا من أن تتحول إلى انفجار يأخذ الكل إلى الهاوية. تصبحوا على خير.