مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد أبو صالح: عضو مجلس قيادة الثورة السوري

تاريخ الحلقة:

17/08/2003

- موقف القوى الوطنية السورية من الانفصال
- مسلسل الانقلابات في سوريا

- الترتيب لانقلاب 8 آذار وعودة البعثيين للسلطة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا، وزير سابق، وأحد الستة الذين كانوا يحكمون سوريا أثناء الوحدة). أبو طموح، مرحباً بك.

أحمد أبو صالح: أهلاً وسهلاً.

موقف القوى الوطنية السورية من الانفصال

أحمد منصور: انفرطت عرى الوحدة ووجد عبد الناصر نفسه أمام واقع فُرض عليه، رغم أنه أرسل.. هبط المظليون المصريون في مطار دمشق لكنهم استسلموا للجنود السوريين.

أحمد أبو صالح: أرسل عفواً؟

أحمد منصور: مظليين مصريين نزلوا في مطار دمشق.

أحمد أبو صالح: طبعاً لأ.

أحمد منصور: وأعلن.. طبعاً ده جاي أنا جايبه من خمس مصادر إن فيه مظليين نزلوا في مطار دمشق.

أحمد أبو صالح: معلش أنا راح أقول لك الحقيقة.

أحمد منصور: ومطيع السمَّان في مذكراته قال إن هو طُلب منه أن يقبض على المظليين اللي -في كتابه "وطن وعسكر"- اللي نزلوا، ذاكر ده أيضاً صهرك الحوراني.. أكرم الحوراني في كتابه، فيه قوات أرسلها عبد الناصر بحراً إلى اللاذقية، لأن في حلب واللاذقية كانوا رفضوا الوحدة، ولكنه سحبها لأسباب غير معروفة إلى الآن وسحب كل شيء، وفي أكتوبر61 ألقى عبد الناصر خطاباً في الراديو يوم 5 أكتوبر نفض فيه يده من سوريا، وتمنى للشعب السوري الخير والنجاح، طبعاً في 2 أكتوبر اجتمع القادة السياسيين السوريين، وأصدروا بياناً وقَّعوا فيه على وثيقة الوحدة، ويقال أنك كنت أحد هؤلاء، لكن أنا لم أجد اسمك إلا بس صهرك أكرم الحوراني اللي أشار له، لكن المصادر الأخرى قالت الاجتماع عُقد في 2 أكتوبر في بيت أحمد الشراباتي، كتب بيان الانفصال صلاح البيطار، وقَّع عليه أكرم الحوراني والبيطار وبشير العظمة وهاني السباعي وأسعد هارون وخالد العظم، وآخرون أسماء كثيرة، في 3 أكتوبر السياسيين الحلبيين السوريين في حلب على رأسهم رشدي الكيخيا اجتمعوا وأصدروا بياناً أيدوا فيه انتفاضة الجيش السوري، باعتبارك حلبي أين كان موقعك مما كان يدور؟

أحمد أبو صالح: يا صاحبي، فيما يتعلق بالمظليين الذين أرسلهم عبد الناصر قبيل إرساله للبوارج أو القطاعات البحرية الحربية نزلوا في الحقيقة في مطار حميميم، ومطار حميميم يبعد عن اللاذقية قرابة خمسين كيلومتر، والبوارج كانت متجهة إلى ميناء اللاذقية، لأنه ما عندنا غير اللاذقية وبعد فترة صار ميناء...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هم دول اللي طُلب من السمان إنه يقبض عليهم، لكن فيه مصادر ثانية قالت إن فيه مظليين ثانيين نزلوا في مطار دمشق اتفضل.

أحمد أبو صالح: يعني أنا في حدود علمي، وكنت أنا على طريق اللاذقية متجهاً نحو دمشق، فالمظليين نزلوا بحميميم، قد يكون أرسل أيضاً طائرة أخرى ترسل مظليين إلى دمشق، هذا لم أسمع به سوى الآن.

فيما يتعلق بالاجتماع في بيت الشراباتي والتوقيع، لا أظن أن صلاح البيطار هو الذي صاغ البيان، لأن صلاح البيطار..

أحمد منصور [مقاطعاً]: صاغه بالاشتراك مع سفير سوري سابق لا أذكر اسمه الآن، لم أدِّون اسمه هنا، ولكن اتفضل.

أحمد أبو صالح: يعني أعتقد بأنه لم يُصِغ أو لم يشارك في صياغة البيان مباشرة رغم أنه وقَّع، لأنه بعد يومين فقط كان على وشك أن ينتحر، لأنه وقَّع لولا وجود منصور الأطرش اللي كان وزير معنا وعضو مجلس قيادة الثورة، وهو شخص معروف ابن قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، وخالد الحكيم ( رئيس اتحاد نقابات العمال) كانوا يناموا قريباً من في منزله، لأنهما كانا يخافان أن ينتحر فعلاً.

أحمد منصور: ينتحر ليه؟

أحمد أبو صالح: لأنه وقَّع، اعتبر نفسه ارتكب جريمة لا تغتفر بتوقيعه على البيان، رغم أن الانفصال وقع سواء وقَّع أو لم يوقِّع، فالانفصال وقع، ونزَّل بيان للحقيقة والتاريخ بعد أيام معدودة نزل بيان باسم الأستاذ صلاح البيطار يعتذر عن استدراجه للتوقيع ويسحب توقيعه من ها الوثيقة هاي، بيان مقتضب جداً، بالنسبة لحلب في الحقيقة دُعينا نحنا، واللي دعانا طبعاً مو رشدي الكيخيا مع الأسف الشديد اللي دعانا جورج محصل.. جورج محصل هو الذي انقلب على موقف حلب.. موقف حلب الرافض للانفصال بقيادة العميد حكمت داي رفض بأي شكل من الأشكال، فباليل نزل جورج محصل على أثر اجتماع تم في بيت شخص اسمه أبو جبل أطوش بالحميدية اجتمعوا فيه عدد كبير من رجال الأعمال مسلمين ومسيحيين ومعروف أنهم دفعوا مبالغ ضخمة وخاصة لجورج محصل حتى نزل واحتل مركز القيادة في حلب واعتقل العميد حكمت داي، هذا الذي هو دعا إلى الاجتماع، حضره فعلاً محافظ حلب رفعت زريق، قائد الشرطة بحلب مصطفى النابلسي، وعلى اليمين أول شخص كان رشدي الكيخيا، وكان أسعد جوراني.

أحمد منصور: حضرت؟

أحمد أبو صالح: نعم، وكان رشيد برمله، وكان عبد الفتاح زلط، وكنت أنا وعدد محدود يعني يمكن عشرة أشخاص، أول من سُئل -للتاريخ أيضاً- رشدي الكيخيا.. رشدي..

أحمد منصور: زعيم..

أحمد أبو صالح: أيه، وده في الحقيقة أكبر زعيم بسوريا بعد وفاة سعد الله الجابري.. لأن هو الجيل اللي إجا بعد واللي كان قادر.

أحمد منصور: حزب الشعب.

أحمد أبو صالح: حزب الشعب اللي كان قادر فعلاً يصير رئيس جمهورية وقت اللي بيريد، وكان هو يعمل رؤساء، بس إنه ناظم القدسي صار رئيس جمهورية وهو يأتي بالنسق الثاني أو...

أحمد منصور: الرئيس عندكم كان موظف، العسكر كانوا يوظفوه، ويقولوا له روَّح البيت يروَّح، وأما ينادوا له ثاني يرجع.

أحمد أبو صالح: كان رشدي الكيخيا.. أيه، رشدي الكيخيا أكبر من أنه يجي على ظهر دبابة، شايف، فالرجل كان بيحترم نفسه فما يقبل بس يعني برضاه يتم مثلاً يعني يأتي إلى..

أحمد منصور: هو عشان بلدياتك بتقول عليه كده؟

أحمد أبو صالح: نعم؟

أحمد منصور: عشان بلدياتك يعني؟

أحمد أبو صالح: رشدي؟ لأ، حزب شعب هذا، نحنا..

أحمد منصور: لأ، بلدياتك يعني حلبي زيك، بس أنت..

أحمد أبو صالح: إن عم بأهاجمه ولا عم بأحكي..

أحمد منصور: بتتكلم عنه بإيجابية يعني.

أحمد أبو صالح: لأنه هاي حقيقة، لأنه رشدي الكيخيا أكبر زعيم كان في سوريا بعد وفاة سعد الله الجابري وشكري القواتلي وإلى آخره، يعني أفول نجم شكري القواتلي ووفاة سعد الله الجابري، وانشقاق هؤلاء الناس عن الفكرة الوطنية وتشكيلهم حزب الشعب، هادول اللي كانوا الشباب في الكتلة الوطنية، فرشدي الكيخيا يعني أبرز زعيم في سوريا، وهو الذي كان متهماً بأنه سينقل العاصمة من دمشق إلى حلب، فرشدي الكيخيا كان يأنف يكون رئيس جمهورية عن طريق العسكر، فمثلاً ناظم القدسي كان رئيس جمهورية وهو بالنسق الثاني أو الثالث بالنسبة لرشدي الكيخيا، فكان رشدي الكيخيا أول شخص بين المجتمعين يجلس إلى جانب الجماعة دول جورج محصل، رفعت زريق، مصطفى النابلسي، سُئل أيه رشدي بك هاي الجماعة في دمشق وقَّعوا، وافقوا على اللي حدث في سوريا، واللي كنا مجبرين بدأ صار يتحدثوا، رفعت زريق غير مرتاح، بس جورج محصل عم بيحكي حتى مصطفى النابلسي غير مرتاح، جورج محصل هو عم بيحكي، بعد ما خلص حديثه إجا الكيخيا وقال له -للأمانة- قال له: أنا كنت ضد النظام أثناء الوحدة، أنا ضد عبد الناصر، وما صرحت يوم من الأيام بأنه أنا مع.. مع عبد الناصر أو مع النظام، لكن الوحدة شيء والنظام شيء آخر، أنا بأفضل تنقطع إيدي وما أوقِّع على شيء اسمه انفصال، أول المتكلمين، اللي بعده كلهم موافقين، إجا الدور لعندي، قلت تقريباً أنا أثني على ما قاله رشدي بك، ونحنا كلنا عمالنا بنصيح وحدة حرية اشتراكية.

أحمد منصور: شعارات وبتضحكوا بها على (..).

أحمد أبو صالح: وبدمنا أيه وبدمنا ومن صغرنا وعلى مقاعد الدراسة وبالشوارع والمظاهرات، أنا أفرق بين النظام وبين الوحدة مثل ما بيفرق الإنسان إذا دخل جامع وشاف إنه الإمام سيئ الخلق بيتعاطى كذا وكذا وكذا ما بيجوز له يهدم الجامع، عليه أن يحاول عزل الإمام وليس تدمير الجامع، لذلك أنا لا أوقع على مثل هذا البيان..

أحمد منصور: مين الإمام هنا اللي هتعزلوه؟

أحمد أبو صالح: عبد الناصر.

أحمد منصور: يعني أنتم كنتم بتطالبوا بعزل عبد الناصر؟

أحمد أبو صالح: لأ، عم بأقول أنه.. أنه أنا لست.. بأفرق بين الوحدة وبين بالتالي عبد الناصر، يعني النظام والوحدة، أنا..

أحمد منصور: يعني أنتم لو خُيرِّتم حينها بين أن يغيَّر عبد الناصر وتستمر الوحدة، وبين أن يبقى عبد الناصر وتفصم عُرى الوحدة كما حدث كنتم هتختاروا أيه؟

أحمد أبو صالح: إحنا موافقين على.. على الوحدة بوجود عبد الناصر وعلى الوحدة من دون عبد الناصر، وكان شعارنا في الحقيقة، وهذا تأتى من الأستاذ صلاح البيطار راح لعنده الأستاذ محمود عرب سعيد اللي صار وزير أوقاف فترة من الزمن، وهو الآن سيسمعني وهو في بغداد، سافر إلى دمشق بالاتفاق معنا للسؤال ما هو الشعار اللي نطرحه لقيادة المظاهرات؟ فكان الجواب لا ناصرية ولا انفصال، أنا في الحقيقة استغربت هذا الشعار، وقلت له لمحمود واستغرب هو أكثر مني إنه كيف ممكن يعني لا ناصرية ولا انفصال، طيب ناصر موجود والانفصال وقع، فيعني المفروض نطرح شعار أوضح من ذاك، لكن مع ذلك القواعد كانت تصير قواعد عنصرية.

أحمد منصور: كان وضع حزب البعث أيه في ذلك الوقت؟ فضل..

أحمد أبو صالح: لأ، ما هو موجود الحزب.

أحمد منصور: لكن لم يكن له عمل سري ونشاط سري.

أحمد أبو صالح: لأ، أبداً..

أحمد منصور: حتى أثناء الوحدة فعلاً؟

أحمد أبو صالح: راح أقول لك.. لا.. لا، نحنا عندما تقرر حل حزب البعث العربي الاشتراكي وبُلِّغنا ذلك هاتفياً نحن في حلب، إنه القيادة القومية قررت حل حزب البعث العربي الاشتراكي تلبية لشرط من شروط قيام الوحدة.

أحمد منصور: في سوريا بس.

أحمد أبو صالح: أيه بسوريا نعم.

أحمد منصور: فالحزب كان له وجود في..

أحمد أبو صالح: كان فيه لبنان وغيره والأردن موجود..

أحمد منصور: نعم.. نعم.

أحمد أبو صالح: فالناس حزنوا، وناس رحَّبوا، يعني على أساس وحدة، وناس بين بين، أنا كنت بين بين يعني أنه طب كيف القيادة بتحل الحزب دون الرجوع للقواعد أو على الأقل قيادات الفروع يعني..

أحمد منصور: ما أنتم شغلتكم تصقفوا.

أحمد أبو صالح: نعم؟

أحمد منصور: شغلتكوا دايماً تصقفوا في هذه.. في ظل الأنظمة الاستبدادية وفي ظل.. الشعارات اللي أنتم ضحكتم بيها على الناس طوال الخمسين سنة اللي فاتوا دي مالهاش..

أحمد أبو صالح: صح، بس هاي.. لا.. لا، وقت اللي أُعلن عن قيام الوحدة لسه ما كنا عم نصفق، التصفيق صار بعدين يعني قبل قيام الوحدة فيه حكومة التجمُّع الوطني بعثيين وطنيين، وفيها يمكن واحد شيوعي وشُكِّلت قوائم..

أحمد منصور: حتى لو كان مجلس الشعب عندكم مشكَّل وبالتفصيل.

أحمد أبو صالح: موجود أيه موجود..

أحمد منصور: بالتفصيل الممل كاتب الحوراني في مذكراته وخالد العظم في مذكراته تشكيلة كل مجلس وناسب كل فئات الشعب تقريباً ممثلة موجودة..

أحمد أبو صالح: في المجلس صح أيه..

أحمد منصور: دروز، علويين..

أحمد أبو صالح: إذا ما كان ما صار..

أحمد منصور: مسيحيين.. إخوان مسلمين..

أحمد أبو صالح: صحيح.. كله.. إذا ما كانت...

أحمد منصور: وكانت الحكومات كذلك كان فيها..

أحمد أبو صالح: صح، بس ما كنا نصفي..

أحمد منصور: أنتم داخل البعث..

أحمد أبو صالح: يعني قبل قيام.. داخل البعث لأ، أصلاً لعلمك حزب البعث العربي الاشتراكي كان وقفاً تقريباً على المثقفين، أساتذة جامعات وأساتذة مدارس وطلاب جامعات وثانوية، عند مجيء الحزب العربي الاشتراكي صار فيه بحزب البعث العربي الاشتراكي نسبة كبيرة من الفلاحين، ونسبة كبيرة أيضاً من العمال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أكرم الحوراني اللي جاب لكم عوام الناس..

أحمد أبو صالح: هو اللي جاب..

أحمد منصور: إنما أنتم كنتم الطبقات اللي هي..

أحمد أبو صالح: كنا إحنا النخبة يعني، نحن النخبة، فما كان فيه تصفيق بالحقيقة، حلب.. حلب ودمشق هاتين المدينتين ما فيها بعثيين أصلاً عدد محدود جداً، لأنه تبين بعدين إنه شغلة متعمدة، إنه الاعتماد ليس على أبناء المدن، وخاصة دمشق أولاً وحلب ثانياً، وإنما الاعتماد بالدرجة الأولى على أبناء الريف، ومن ثم العمال.

أحمد منصور: كيف كان وضع شكري القواتلي بعد ما أصبح المواطن العربي الأول في.. في ظل الوحدة، رئيس دولة سميتوه.. إديتم له كده لقب يعني ضحك على الذقون زي ما إحنا بنقول في مصر. المواطن العربي الأول..

أحمد أبو صالح: صحيح، في الحقيقة رشدي الكيخيا كان من المغلوبين على أمرهم فيما يتعلق بالوحدة، ومعناه..

أحمد منصور: شكري القواتلي أقصد..

أحمد أبو صالح: شكري عفواً.. شكري القواتلي، ومعناها جروه جر، بس أيضاً وصل لدرجة إنه ما عاد ممكن يعني حتى ولو بذهنه اقتراحات أخرى كاتحاد فيدرالي أو كونفيدرالي أو كذا ما عاد وارد، لأنه شاف التيار الجارف، وخاصة لجهة العسكريين كله باتجاه تحقيق الوحدة، ففي الحقيقة يعني الممارسة كانت ممارسة وحدوية، لذلك يعني أعطي هذا اللقب المواطن العربي الأول وأقام كل الفترة تقريباً في مصر واختار الإقامة في أسوان بفيلا رائعة جميلة أنا بأعرفها وحديقة أيضاً..

أحمد منصور: زرته هناك يعني..

أحمد أبو صالح: أيه، زرناه هناك، وبالمناسبة بأقول لك يعني زرناه هناك وأنا يعني كنت متحمساً لفكرة التصحيح، الإصلاح، التغيير، قلت له يا شكري بك - لأنه بسوريا شكري بك - يعني نحنا بصراحة جينا، وعلى الأقل أنا واثنين ثلاثة على شاكلتي حتى نطلب منك بحكم قربك من سيادة الرئيس عبد الناصر إنه تنقل له وجهة نظرنا وبدأت أنا أحكي تقريباً بما جاء بالمذكرة، الأخطاء تراكمت يعني ومن حرصنا على الوحدة عم نطالب بالتصحيح، بالتغيير وإلى آخره، وشارك عدد من النواب الحقيقة، فهو الرجل أجاب بأنه اطمئن اسم الكريم.. حتى ما بيعرف اسمي، اسم الكريم، قال له واحد من الشباب اتطوع قال له: ها.. كان والدي كان كتلة وطنية.. المهم قال: يا أستاذ أحمد اطمئن، سيادة الرئيس عارف كل شيء، كل شيء أنت قلته والآخرين قالوه الرئيس بيعرفه وواقف عليه، وستجد بأن الرئيس سيعالج كل هذه الإشكالات وفي الوقت المناسب..

أحمد منصور: وعالجها بالجزمة مش كده؟

أحمد أبو صالح: فاطمئن.. أيه..

أحمد منصور: طلع عليكم في شهر سبتمبر قال لكم: اللي هيفتح بقه هأضربه بالجزمة.

أحمد أبو صالح: بالجزمة .. هاي باللاذقية.

أحمد منصور: هو قال بالجزمة أم بالحذاء؟ لأن أكرم الحوراني لقيته قائل بالحذاء، ومطيع السمان قائل بالجزمة فأنت سمعت الخطاب، قال لكم بالجزمة أم بالحذاء؟

أحمد أبو صالح: أنا بأفضل الجزمة.. اسم تفضيل.. أفضل..

أحمد منصور: دا طبعاً ديمقراطية الرئيس عبد الناصر في التعامل معكم. نعم..

أحمد أبو صالح: أي نعم.. هو عملاق يكون بيصير ما.. بحذاء ما بيصير..

أحمد منصور: طب أرجع لاجتماع 3 أكتوبر للسياسيين السوريين الحلبيين والبيان اللي أصدروه في.. أنت.. رشدي الكيخيا..

أحمد أبو صالح: أنا رفضت.. رفضت وانسحبت..

أحمد أبو صالح: ورشدي الكيخيا كان رافض..

أحمد أبو صالح: أول من رفض رشدي الكيخيا للتاريخ وانسحبت أنا بنادي الضباط الاجتماع، لحقني عبد الفتاح زلط كان بعثي أيضاً، كان عضو قيادة فرع قبل الوحدة، لحقني.. أبو طموح وين رايح؟ قلت له يا أخي ما فهمونا إنه نحنا جايبنا من شان نوقع، نتشاور نبدي رأينا، قال أبو طموح نحنا متفقين مع الأستاذ أكرم هو وجماعته الأستاذ أكرم متفق معاهم لقاء توقيعنا نحنا كما حدث في دمشق، بدهم يعيدوا 63 ضابط بعثي مُسرَّح من الجيش يعيدوهم للجيش، قلت له أخي أنا أولاً هاي أول مرة بأسمع فيها وثانياً حتى لو سمعت فيها قبل الآن لا أوقع لسببين، لأنه غير قانع والقضية ما متوقفة لا على توقيعي ولا على توقيع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما كنتش خايف من العسكر؟

أحمد أبو صالح: لأ، هاذاك الوقت؟

أحمد منصور: آه.

أحمد أبو صالح: لأ، ما أني خايف، يعني وقت..

أحمد منصور: مش خايف من العسكر؟

أحمد أبو صالح: بالعكس أنا.. أنا بهدلت جورج محصل في مكتبه وفي قيادة.. قيادة الفرقة الثانية.

أحمد منصور: بهدلته إزاي؟

أحمد أبو صالح: لأنه استدعاني هو، استدعاني بعدين إنه بيسألني ليش ما وقعت؟ ليش ما وقعت يعني..

أحمد منصور: كان أيه درجته محصل؟

أحمد أبو صالح: عقيد.

أحمد منصور: آه، يعني هو جاي بطلب من الجيش هو اللي دعاكم للاجتماع.

أحمد أبو صالح: هو اللي عمل الانقلاب بحلب، قلت لك عمل الانقلاب على حكمت داي ودعوا لهذا الاجتماع ليجمع الطرفين.

أحمد منصور: بدأت حرب كلامية بين عبد الناصر والسياسيين السوريين اتهم عبد الناصر عبد الكريم الدندش بالتآمر.. الدندشي بالتآمر.

أحمد أبو صالح: هذا من..

أحمد أبو صالح: ألقى اتهامات على السياسيين السوريين، قيل إنها من ملفات الأمن والمخابرات..

أحمد أبو صالح: على مين كمان؟

أحمد منصور: بشكل عام اتهم السياسيين في خطاب ألقاه في 23 فبراير 62، رد عليه معروف الدواليبي في خطاب ألقاه في مجلس الأمة في 26 فبراير 62.

أحمد أبو صالح: مجلس.. المجلس النيابي يعني.

أحمد منصور: النيابي بتاعكم يعني واعترف بعده عبد الكريم الدندشي -كما قال أكرم الحوراني- باتهامات عبد الناصر بأنه كان عميلاً للمخابرات المركزية الأميركية، والحوراني قال إن الدندشي اعترف بناءً على ضغوط من.. من النحلاوي بطلب من عبد الناصر من أجل الصراع ما بين السياسيين، في الفترة دي كل شوية..

أحمد أبو صالح: بعد الانفصال يعني.

أحمد منصور: بعد الانفصال، كل شوية حكومة، حكومة الكسبري وعزيز النصف ومعروف الدواليبي وناظم القدسي..

أحمد أبو صالح: فيه بشير العظم.

أحمد منصور: بشير العظم.. خالد العظم.. العظم.

أحمد أبو صالح: بشير العظمة صار رئيس وزراء كما أيام الانفصال.

أحمد منصور: وخالد العظم اللي استمر لحد ما أنتم انقلبتم عليه.

أحمد أبو صالح: فيه عظم وفيه عظمة.

أحمد منصور: أنتم بشير العظمة، وبعدين خالد العظم، خالد العظم بقي لحد.. حكومة خالد العظم بقيت إلى يوم.. آخر يوم قبل انقلاب 8 مارس 63، فترة اللخبطة دي أنت اعتقلت من الانفصاليين أكثر من مرة، أيه أسباب اعتقالك؟ وعملت أيه في السجن؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي أنا بعد استدعائي من قبل الأفندي جورج محصل وسؤاله إياي إنه ليش ما وقعت، طبعاً بود حتى ما نقول لا بضغط ولا شيء، بعث لي سيارة بالليل، أخدوني من بيتي لعندهم، فسألني: أستاذ أحمد ليش أنت ما وقعت؟ قلت له ما أني قانع، صار يحكي ويزاود إنه نحنا كلنا وحدويين، لكن يا أخي يعني نطول بالنا حتى نقيم الوحدة على أسس متينة راسخة ما تتزحزح يعني صار يزاود عليَّ وحدوياً، قلت له كويس طالما أنت وحدوي والآخرين وحدويين، فبيجوز أنا استعجلت أكثر منكم، فمعلش، يعني بأصبر أنا لبين ما أنتم تحققوا الوحدة على الأسس اللي حضرتك عمَّال تحكيها قال لي: يعني ما أنك مستعد توقع؟ قلت له: ما طلع اسمي بين الموقعين وأنا.. أنت بتعرف يعني ما أني موقع، لأنه ثاني يوم تعمدوا هم ما بيصير يقول والله اجتمع هؤلاء الناس وما وقعوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولذلك أكرم الحوراني قال إنك وقعت بناء على هذا.

أحمد أبو صالح: بناء.. بناءً على ما نشرته الصحف، وخاصة هو بيقول اللبنانية إنه نشرت الصحف.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو كان بينقل كثير عن "الحياة" بالصحف..

أحمد أبو صالح: والسورية.. وسوريا كمان.. وسوريا نشرت كمان، وشفتها بعيني أنا وطبعاً ما رضي حدا يكذبني، إجت جريدة حموية صاحبها الأزهري اسمها جريدة أبو الفداء أو شيء من ها النوع هي اللي نشرت التكذيب، وتحديت إنه إذا فيه عندكم أنتم ها الوثيقة بتوقيعي أنا اتفضلوا انشروا صورتها الزنكوغرافية على صفحات الجرائد، طبعاً هذا ما حدث.

أحمد منصور: قُبض عليك إزاي؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، أنا في الحقيقة مو فوراً تم القبض يعني، اللي حدث إنه نحنا تظاهرنا كثير، وكانوا يستدعونا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لصالح الوحدة..

أحمد أبو صالح: لصالح الوحدة، إجا فيه الشوربجي قائد قوات من دمشق يعني شاف فيه بلبلة بحلب ومظاهرات ومشاكل وإلى آخره، إجا الرجل ومعه مجموعة من الضباط على رأس أيضاً فرقة أو لواء شافوا إنه الشوارع بحلب كلها مقطوعة، محطوط صخور وحجارة وجذوع أشجار، بحيث إنه ما بيقدر يدخل بدباباته وهذا بها السهولة، لازم تيجي بقى جرارات وجرافات وإلى آخره فعمل في.. حول حلب في طريق بيؤدي إلى ثكنة (هنانو)، فراحوا لثكنة هنانو عن هذا الطريق، يعني ما دخلوا المدينة ما بأعرف إذا اتصلوا بغيري المهم بعث لي سيارة أيضاً بعد اتصال هاتفي، إنه إذا ممكن أنا أفطر معه بالسكن، طلعت أنا شفت اللي جنبه أنا، وحتى اللي استقبلني قال لي: أستاذ لا تخاف، شد حيلك وأحكي اللي بتريده نحنا كلنا معك المهم الضباط اللي جايين معه، فدخلت أنا..

أحمد منصور: دا علشان يوقعوك يعني؟

أحمد أبو صالح: لأ، طلعوا فعلاً صادقين لأنه اشتغلوا منهم..

أحمد منصور: رجالة يعني؟

أحمد أبو صالح: فيه منهم اشتغلوا مع جاسم علوان..

أحمد منصور: في محاولته الانقلابية بعد كده. نعم.

أحمد أبو صالح: فالمهم دخلت أنا حاطين فطور يعني فطور جيد، كلهم ضباط، فتح الموضوع معي، قال لي يا أستاذ نحنا ما عاد نقدر نعمل لك شيء، الانفصال وقع، وأنتم عم بتتظاهروا، يا أستاذ نعتقد إنه أنت واحد من اللي بيصدقهم الشعب في البلد يعني، ممكن تؤثر عليهم يعني تطلب منهم بالحسنى يعني ما يتعرضوا لقواتنا في حال إقدامهم على إزالة ها العقبات، الحجارة والأشجار وإلى آخره، والكاوتشوك والبراميل، كلام بالحسنى أحسن يعني، قلت له شوف أنا شخصياً ما عندي مانع تزيلوها بس أنا مستحيل أطلب من مواطن في مدينة حلب إنه يساعدكم في هذا الأمر، لأنه أنا بالنسبة لحلب أنا أبو طموح وأنا وحدوي وأنا مناضل وأنا.. وأنا، مستحيل آجي أقول لهم لأنه هاذاك الوقت بيجوز بيعيدوا النظر بتقييمهم إلي، فأنتم زيلوا، وأنا ما أقاوم، ويعني إذا حدا سألني بأقول له ما بدك ها الشغلة لأنه ما بيطلع منها شيء أما أنا أنزل اتصل بالناس لهذا الغرض، هذا أمر مستحيل، هادول الضباط اللي رأيهم من رأيي ارتاحوا تكيفوا على ها الشغلة، طبعاً بعدين أزالوها، لأنه انتهت المقاومة، مظاهرات مدنية كذا. فأنا تراكمت ها الأمور هايدي اعتقلوني..

أحمد منصور: أمتى بالضبط؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، أنا اعتقلوني بعد الانفصال شي بشهرين أول مرة.

أحمد منصور: يعني نقدر نقول في نهاية عام 61..

أحمد أبو صالح: في أول يمكن.. بنهاية أو بأول..

أحمد منصور: في يناير 63؟

أحمد أبو صالح: أيه يعني.. لأ..

أحمد منصور: يناير 62..

أحمد أبو صالح: 62، في ها الوقت حطوني أنا مع هذا الجدبي المجنون قاتل ناس هو حمال بجراج ومن عائلة كبيرة، ومن عندنا من المشارقة واسمه سعد الدين كعكة، فهو كان يشتغل بجراج اللاذقية، اختلف هو وناس على شغلة بده يشيلها هو أو بده يجيبها، فقام فقتل واحد أو اثنين، فحطينه بالسجن ورابطينه بالسلاسل يعني مقيدينه، زاتينه بهيك مثل مغارة، فأنا لإذلالي حطوني معه.

أحمد منصور: مين اللي حطك بالضبط.

أحمد أبو صالح: اللي اعتقلوني.

أحمد منصور: مين اللي اعتقلك؟

أحمد أبو صالح: العسكرية.. الشرطة العسكرية.

أحمد منصور: ما تفتكرش مين.

أحمد أبو صالح: أسماءهم؟ عبد اللطيف سباعي مثلاً كان عقيد هو اللي قرر ذلك.

أحمد منصور: هو قرر من عنده إن هو يعتقلك؟ أم جاء له أوامر.

أحمد أبو صالح: يعني هو مسؤول مخابرات، لا هو بمين اتصل، بس هو مسؤول المخابرات في حلب، مسؤول المخابرات في حلب، المخابرات العسكرية رتبته عقيد، أيه، فأنا مع كل ذلك كان فيه شيء من الديمقراطية يعني إنه ما بيقدروا ياخدوا الواحد يحطوه بالسجن دون إحالته للقضاء خلال فترة معينة، استقبلني هذا.. هذا الرجل، حتى الصحف المصرية بعد ما صرت وزير نشرت ها القصة هاي استقبلني أنا ما شفته أنا داخل من دور النور..

أحمد منصور: المجرم ده.. القاتل ده.

أحمد أبو صالح: القاتل استقبلني أهلاً أهلاً أهلاً أستاذ أنا أطلع مين هو هذا قبو، وأنا جاي بره وهو شافني ففتحوا الباب، المهم استقبلني استقبال من أروع ما يكون.

أحمد منصور: كان هو لوحده في الزنزانة؟

أحمد أبو صالح: وحده.. وحده، فقعدوني معه مفرد يعني يمكن يومين ثلاثة وأحالوني رأساً للنيابة العامة، رئيس النيابة سعد زغلول الكواكبي كان، اللي الآن عنده منتدى.. عاملين منتدى بحلب ضد بشار وها الشلة عاملين منتدى و(...) وكام واحد، هذا سعد زغلول الكواكبي، سعد زغلول الكواكبي لسبب أو لآخر ترك يعني ما بده الظاهر لا يقرر الإفراج عني ولا بده يقرر تمديد توقيفي.

أحمد منصور: تهمتك كانت أيه؟

أحمد أبو صالح: تحريض الناس على التظاهر، وقضية أمنية بتتعلق ويعني، فالمهم رحت وإذ ما كان سعد زغلول وأخذوني طبعاً الشرطة بسيارة ورحنا عرضوني على واحد من النواب العامين يعني رئيس النيابة اللي المفروض هذا. من (البارزيجي) اسمه وهو شاب جدع يعني قرر الإفراج عني الحقيقة، أيه، مدير السجن كمان معانا اسمه سليم جرادة، يعني هو.. وقتها إجا تاني يوم.. تاني يوم شافني أنا مع هذا سعد الدين كعكة طالعني، حطني مكان يعني أصلح شوي، وسعد الدين يا أستاذ هيك تتخلى عنا بها البساطة، يا رجَّال خليك معانا، يعني الشغلة إنه هو بده واحد يكون معه، المهم أنا طلعت يعني أيام معدودة فقط.

أحمد منصور: دي المرة الأولى.

أحمد أبو صالح: أيه، المرة التانية بعد فترة.. كانت طويلة بعد 8 شباط.. بعد 8 شباط 1963.

مسلسل الانقلابات في سوريا

أحمد منصور: خليني في 28 مارس 62 أعلن انقلاب جديد بقيادة النحلاوي.. النحلاوي اللي عمل انقلاب الانفصال صار له علاقة بعبد الناصر، وصار عبد الناصر يطلب منه يدبر انقلابات كل شهر والتاني.

أحمد أبو صالح: صح عمل.. صح.. صح.

أحمد منصور: وحُلَّ المجلس النيابي وأعلنت استقالة رئيس الجمهورية.

أحمد أبو صالح: واعتقلوه لهذا لناظم القدسي.

أحمد منصور: وشُكِّلت حكومة مؤقتة، ما هو ناظم القدسي كان يروح السجن، وبعدين يروح البيت، وبعدين يرجع على القصر الجمهوري، كانت لعبة حلوة خالص، طبعاً الانقلاب ده بدأ بالبيان رقم 27، على اعتبار إن الـ 26 بيان اللي صدروا عن الانقلاب بتاع الانفصال 61 دا التكملة بتاعهم وإن دا جاء لتصحيح الأوضاع، عبد الناصر دعم التمرد، بدأت تظهر نزعات طائفية في الموضوع، حصل تمرد في حمص، وعصيان في حلب، وقاد عصيان حلب جاسم علوان، قاد عصيان حلب، وبعدين طلب بعد ذلك أن يغادر النحلاوي وضباطه سوريا، وبالفعل غادروا سوريا، وفي 2 ديسمبر 62 سُرِّح 73 ضابط معظمهم من الضباط البعثيين، وكانت عملية التسريح دي كل ما انقلاب يحصل يجوا يسرحوا يعني يبقى الضابط عنده لسه 25 سنة وبادئ حياته يسرحوه.

أحمد أبو صالح: يبقى متقاعد..

أحمد منصور: يبقى متقاعد، في 13 أبريل 62 رجع ناظم القدسي مرة تانية وتسلم مهام موظف يعني موظف عند العسكر، روح تعالَ، ودي السجن أطلع على القصر الجمهوري، شُكِّلت حكومة جديدة برئاسة خالد العظم ودي اللي فضلت لحد ما أنتم انقلبتم عليها في.. في 8 مارس 63، في هذه الفترة فترة الصراعات دي، فترة كل شهرين حكومة، فترة كل 3 أيام ناس بتعمل انقلاب، واللي يصحى الصبح بدري يروح يمسك الحكم، الوضع بتاع يعني كيف كان الشعب عايش؟ كيف كانت الدولة بتدار؟ عندكم عدو إسرائيل على الجانب الآخر، المفروض أنكم منتبهين لها، يعني أجواء كده وصفك لها أيه وأنت عشتها..

أحمد أبو صالح: يا سيدي، اللي عملوا الانفصال، يعني النحلاوي والشلة اللي حوله ما لهم جذور، لا عندهم حزب.

أحمد منصور: وراهم عبد الناصر.

أحمد أبو صالح: لأ، عم بأقول 28 أيلول الآن، 28 أيلول، يعني عملوا الانفصال أو بتقول يعني ما كانوا ناويين، لكن وقع الانفصال هادول ما لهم جذور يعني، ما لهم جذور أحسوا بعد فترة إنه بدهم حماية لأنه غير قادرين على الاستمرار.

أحمد منصور: فقالوا نعمل انقلاب تاني لصالح عبد الناصر ونرجع فيه..

أحمد أبو صالح: لصالح عبد الناصر، ونرجع نسترد اعتبارنا، هم كانوا معتمدين..

أحمد منصور: هذا اللعب بمقدرات الشعوب والأمم..

أحمد أبو صالح: مؤسف جداً، لكن هاي حقائق لا مفر منها إلا إذا واحد بيدجِّل ويكذب.

أحمد منصور: يعني الشعوب اللي بتشربه الآن وتتجرعه كله ثمار ونتائج لهذا.

أحمد أبو صالح: أيه طبعاً.. طبعاً يعني، من ثمار في كل ظروف..

أحمد منصور: للأسف الناس ما تعرفش تاريخها حتى القريب يعني..

أحمد أبو صالح: هذا صحيح.. هذا صحيح، فبـ 28 آذار أشرت إليها حضرتك كان متوقف تقريباً الأمر على حمص، كان بحمص بدر الأعسر، بحمص قائد المنطقة بدر الأعسر، فيعني أمور كثيرة كانت متوقفة على ولائه، جاسم علوان إجا الرجل لابس بدلة عسكرية بس من دون رتب بالاتفاق مع مجموعة من الضباط المسرَّحين بسبب الانفصال وبالاتفاق مع قيادة المنطقة في حلب واحتل قيادة المنطقة، وشاف تأييد فعلاً من كل القطاعات في حلب ودير الزور، ولؤي الأتاسي ترك قيادة المنطقة الشرقية اللي في دير الزور وإجا لحلب، صاروا يقودوا يعني خلينا نقول ها الانقلاب من حلب باعتباره وقع بحلب، فاستدعي عدد من الناس يعني اللي هم بيعرفوا على أنه مازالوا مع الوحدة وضد الانفصال منهم أنا يعني، رحت أنا لقيادة الموقع شفت جاسم علوان بصلعته الجرمة محيطة يعني هاي القبعة العسكرية.

أحمد منصور: البدلة.

أحمد أبو صالح: بيلبس بدلة يعني (خاقية) عسكرية من دون رتب الرجل، بس لؤي الأتاسي برتبته عقيد كان الرجل برتبته العسكرية موجود، فيعني ما أكثر من إنه.. هم بيعرفوا موقفنا وبيعرفوا موقف الشعب.

أحمد منصور: دعمتم الانقلاب.

أحمد أبو صالح: طبعاً، دعمنا بس شو دعمنا يعني بصراحة الشعب هو مع.. مع الحدث.

أحمد منصور: كان لسه مخدوع الشعب.

أحمد أبو صالح: خلينا.. أنت هيك بتقول، أنا بأقول لأ، الشعب حتى اليوم مو مخدوع، حتى اليوم شعبنا وحدوي، والشيء اللي حققته الوحدة على كل ما فيها من أمراض بقيادة عبد الناصر أضعاف أضعاف أضعاف ما حققه السادات اللي عزل مصر بقواها الضاربة، بتاريخها، بأمجادها، بكثافتها السكانية عن القضايا العربية، مما أدى بالعرب إلى هذه النتائج، لو مصر.. لو لم تحكم.. أو لم ينقلب أنور السادات على ما حققه عبد الناصر ما كان ممكن بأي شكل من الأشكال تصل الأمة العريبة لها النتائج الوخيمة.

أحمد منصور: سيدي العزيز، عبد الناصر لو امتدت به الحياة لفعل أكثر مما فعله أنور السادات، كل المعطيات بتقول كده، عبد الناصر كان يريد صلح مع إسرائيل، أمين الحافظ نفسه تكلم عن ذلك في شهادته، وقال إنه في 64 ما كانش فيه أي كلام عن حرب مع إسرائيل، بس كان يريد الفرصة لعمل هذا الصلح وترتيب هذا الصلح، حتى بعد هزيمة 67 لم يكن ليقوم بمعركة ليرمي إسرائيل..، حتى إن الناصرين عمالين يدافعوا أن عبد الناصر لم يتلفظ في حياته بكلمة أنه هو قال "هأرمي إسرائيل في البحر" التي كانت قبل ذلك تُقال كشعار إن عبد الناصر قال هأرمي إسرائيل.. عبد الناصر لم يتلفظ في هذه الكلمة، وعمالين يقولوا مين اللي قالها الشقيري أو مين أو مين أو مين، فإحنا مش عايزين أيضاً نستمر في سياسة الخداع للناس، الآن بعد 40 سنة من هذه الأحداث وأنت عشت كل الأمور دي بأحاول آخذ معك الصورة اللي بعيدة عن الشعارات اللي كانت بتقال.

أحمد أبو صالح: راح أقول لك وبصدق إنه عبد الناصر عندما دعا لمؤتمر القمة الأول..

أحمد أبو صالح: عُقد في يناير 64.

أحمد أبو صالح: نعم، راح أمين الحافظ ورؤساء آخرين، أمين الحافظ وقف كي يزاود، إنه أنا بعد 24 ساعة بأصل من الضفة الغربية لتل أبيب وبأقسم فلسطين قسمين: قسم شمالي وقسم جنوبي وعندها نحن بنخنق إسرائيل وبدأ يزمجر، عبد الناصر يعني كان صلاح البيطار أنا ما كنت يعني وقت لرجعوا هلا بأحكي لك حادثة..

أحمد منصور: أنت كنت وزير وقتها.

أحمد أبو صالح: كنت وزير وكنت في مجلس قيادة الثورة، المهم فرجعوا هم الجماعة، عبد الناصر يعني فيه فرق كبير جداً بينه وبين مثلاً أمين الحافظ، أمامه محاضر جلسات رؤساء الأركان ووزراء الدفاع، كانوا يجتمعوا وزراء الدفاع مع رؤساء الأركان العرب تحت مظلة الجامعة العربية ومحاضر الجلسات موجودة، عبد الناصر حاطط وريقات على كل وريقة رقم الصفحة والموضوع يعني المشار إليه في هذا، حكى.. العرب المحيطين واللي بيجوا بعدهم كدائرة تانية شو بيملكوا من دبابات؟ شو بيملكوا من طائرات؟ شو بيملكوا من.. من.. من.. جنود عاملين وضباط عاملين، وشو ممكن يحشدوا من احتياط جنود وضباط وإلى آخره؟ والمدة اللي بيستغرقها الأمر، وحط وقرأ شو فيه عند إسرائيل؟ دبابات، طائرات، جنود وضباط عاملين، زائد قوات الاحتياط عددها والوقت اللي بيستغرقوه لجمع كل هذه قوات الاحتياط، طلع معه بالمحصلة إنه وزراء الدفاع ورؤساء الأركان قائلين إذا نحن بدنا نحرر فلسطين نحتاج..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعاً وقتها كانت سيناء والضفة وكله كان في.. وغزة وكله كان في إيدين..

أحمد أبو صالح: لأ.. لا عم نحكي أول.. المؤتمر الأول..

أحمد منصور: ما حصلتش 67.. ما هي ماحصلتش 67.

أحمد أبو صالح: أيه..ما.. صح، صح ما حصلت صحيح، فبعدين إنه ها الأشياء وزراء الدفاع ورؤساء الأركان إذا بدنا نعمل يعني مو توازن أرجح القوات العربية تكون أرجح شوية من القوات الإسرائيلية بدنا مبالغ حطين المبالغ دبابات وطائرات والى آخره، والمدة اللي ممكن تستغرقها ها العملية تقريباً بعشر سنوات.. و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأستاذ..

أحمد أبو صالح: ومليارات الدولارات نحتاج..

أحمد منصور: أستاذ أبو طموح.

أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: سأعود إلى هذه الأحداث أو سآتي لها في حينها، الآن إحنا في انقلاب 28 أو المحاولة الانقلابية في 28.

أحمد أبو صالح: آذار

أحمد منصور: آذار وأنها فشلت بعد ذلك، والنحلاوي طرد هو وضباطه، أنت قبض عليك في بداية عام 63، قبض عليك إزاي؟

أحمد أبو صالح: طبعاً قبل 8 آذار مرتين قبض علي، بعد مؤتمر صحفي عقدته بعد 8 شباط..

أحمد منصور: بعد 8 شباط.. أنا..

أحمد أبو صالح: في.. في العراق، أنا عملت مؤتمر صحفي، قلت فيه: إنه الثورات لا تحتاج إلى جوازات سفر، الثورات يمكن أن تنتقل، تعبر للحدود دونما حاجة لا لموافقة حرس الحدود ولا بدها جوازات السفر ولا شيء، ويعني ينجح بما يعني بالمحصلة حديث طويل إنه الثورة اللي قامت في العراق ستنتقل وما هي بحاجة لوقت طويل إلى سوريا، على أثرها اعتقلت أنا، ومرة أخرى قبل 8 آذار بأيام معدودة، اللي طلعت على أثرها للوزارة، وأفرجت عن المعتقلين السياسين.

الترتيب لانقلاب 8 آذار وعودة البعثيين للسلطة

أحمد منصور: كيف تم الترتيب لانقلاب 8 مارس آذار 63؟ اللي أنتم سمتوه ثورة بعد كده، وعملتم مجلس قيادة ثورة؟

أحمد أبو صالح: في الحقيقة اكتشفنا فيما بعد إنه أثناء...

أحمد منصور: طبعاً دا حزب البعث اللي عملوا الانقلاب ده، كده الحزب بدأ ينظم نفسه مرة تانية في ظل..

أحمد أبو صالح: مو بس.. أنا.. أنا هأحكي لك في الحقيقة كان فيه هناك لجنة عسكرية مشكلة من أيام الوحدة.

أحمد منصور: دي اللجنة العسكرية للبعث، دي اللي شكلت في مصر.

أحمد أبو صالح: في مصر.

أحمد منصور: اللي كان فيها حافظ الأسد، وكان فيها أمين الحافظ ومحمد عمران.

أحمد أبو صالح: محمد عمران لأ أمين الحافظ ما له علاقة، أمين الحافظ ضم إلى اللجنة العسكرية بعد عودته من الأرجنتين.

أحمد منصور: كان أغلبها من العلويين.

أحمد أبو صالح: أغلبها من العلويين، وفيه 2، 3 دروز، هادول إذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ممكن تقول لنا مين هم لو أنت تذكر؟

أحمد أبو صالح: أنا اللي بأذكرهم الآن، طبعاً هادول حافظ وعمران وصلاح شديد زائد مزيد هنيدي زائد مثلاً عثمان كنعان..

أحمد منصور: كل دُول علويين الخمسة؟

أحمد أبو صالح: عثمان.. لأ مزيد هنيدي درزي، عثمان كنعان والثلاثة الآخرين عمران وصلاح وحافظ هادولا علويين، إجه أمين الحافظ من الأرجنتين ضموه لأنه إجا وزير داخلية يعني وهو عسكري بعده رئيس أركان، فضموه للجنة، عثمان كنعان أصله من اللواء، في.. فيه محمود الحاج محمود، العقيد محمود الحاج.. صار مسؤول مخابرات بعد 8 آذار، فيه.. هادول اللي أتذكرهم.

أحمد منصور: كان دورك التنظيمي إيه إنت في الفترة دي؟ فترة الانفصال؟

أحمد أبو صالح: أنا قبل 8 آذار، أنا عضو قيادة قُطرية موسَّع، هيك بيسموها، وبالتسمية من دون انتخابات لأنه العمل سرِّي،

أحمد منصور: وكان مين الأمين العام؟

أحمد أبو صالح: الأمين العام شبلي العيسمي.

أحمد منصور: شبلي العيسمي.

أحمد أبو صالح: لأنه الأستاذ ميشيل وقَّع على هاي ما يسمى بوثيقة الانفصال، صار إلى حد ما مرفوض حزبياً، وشخص وقع يصير أمين قُطري، ما يصير، فصار شبلي، لكن كان أستاذ صلاح يصدر جريدة "البعث"...

أحمد منصور: صلاح البيطار.

أحمد أبو صالح: والاجتماعات تتم غالباً في مكاتب جريدة "البعث"، فكنت أنا عندما أسافر إلى دمشق التقي بالبيطار وبالعيسمي، والعيسمي هو يعمل جولات على المحافظات، ويتعمد ما ينام بالفنادق؟ مثلاً بحلب بينام عندي وإلى آخره، وبهاذاك الوقت مو معروف إنه فيه لجنة عسكرية، إنه فيه ضباط بعثيين، وهادول جاهزين للقيام بعمل، لكن مو على أساس أنه هادول بيؤتمروا بأمر اللجنة العسكرية قبل أن يؤتمروا بأمر قيادة الحزب.

أحمد منصور: كان فيه صراعات في ذلك الوقت بين رئيس الدولة ناظم القدسي وبين رئيس الوزراء خالد العظم، ما بين رئيس الوزراء خالد العظم ما بين قائد الجيش زهر الدين، خالد العظم كان بيرفض إعادة الأحكام العرفية، دول كان بيطالبوا لأنه كل يوم والثاني مظاهرات وهتافات لعبد الناصر وللوحدة، حتى إن خالد العظم في مذكراته وصف ما كان يحدث من مظاهرات وغيرها فقال: "كانت صور.. احتلت صور عبد الناصر كذلك جدران غرف الطلاب شباناً وشابات، وعلقت ضمن الإطارات على صدور الكواعب، إلى جانب صور الكواكب المتلألئة في سماء التمثيل والسينما، وقد تدلت تلك الصور على الحبال كما تعلق الخرفان في دكاكين القصابين، أو رفعت على رؤوس العصي، وطيف بها في الشوارع كلافتات الإعلان عن الحفلات البهلوانية، وإلى جانب هذه الدعاية المرئية استعملت الدعاية السمعية على أوسع مدى في الإذاعة والتليفزيون سواء بالمقالات أو الأخبار أو التعليقات، أو بالأغاني والأناشيد، حتى أصبح اسم عبد الناصر يتردد على الألسنة ويعبر.. وعبر الآذان أكثر مما يتردد اسم خالق الأرض والسماوات على ألسنة العباد".

ما رأيك في هذه الصورة اللي رسمها خالد العظم؟

أحمد أبو صالح: هو يعني خالد العظم يعني حاول يقيم علاقة مباشرة مع الجماهير، فبدأ بزيارة بعض المحافظات، فوجئ عندما وصل إلى حوران، ودعا الجماهير للاجتماع، وهيأ له المحافظ والناس الموجودة هناك اجتماع، ما فيه واحد إلا يعني ضربه بالطماطم بالبندورة، فطلع مغسل المسكين من فوق لتحت بالطماطم، وقطع الزيارة ورجع، وأحس بأنه لا مكان له أو لغيره إذا لم يكن إيجابياً من مصر، وبالتالي الوحدة وعبد الناصر أيضاً.

أحمد منصور: شعب مخدوع..

أحمد أبو صالح: معلش، أنا الآن.. أنا الآن عم بأوصف لك واقع، الشعب بالمحصلة كان صعب خداعه، صعب، جزء بيجوز.. بيجوز يستغرق وقت لحتى يكتشف الحقيقة لكن يكتشف...

أحمد منصور: لكن الشعوب دي شعوب واعية؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي هل أنا.. أنا.. اسمح لي.. أنت هلا آخذ دور المحقق -سيدي- مثل ضابط مخابرات طب اسمح لي أنا أطرح عليك سؤال.

أحمد منصور: تفضل.

أحمد أبو صالح: الآن لو كانت الوحدة قائمة بعبد الناصر أو بغير عبد الناصر، الوحدة بين سوريا ومصر...

أحمد منصور: كانت إسرائيل انتهت من يومها.

أحمد أبو صالح: لو كانت قائمة.

أحمد منصور: دا لو كانت وحدة على أسس تحترم قيمة الإنسان الذي يغير كل شيء، وليست قائمة على إذلاله وقتله وتعذيبه، ووضعه في الأسيد..

أحمد أبو صالح: كويس.. كويس على راسي، على راسي، إذن عزيزي.. إذن أنت.. إذن أنت مع مبدأ الوحدة..

أحمد منصور: بدون شك .. ما فيه حد ضد الوحدة.

أحمد أبو صالح: طيب أنت الظروف الموضوعية التي تنادي بها ستنضج كي نقيم وحدة بين سوريا والعراق، أو سوريا ومصر.

أحمد منصور: حينما تقوم أنظمة الحكم هذه باحترام آدمية الإنسان العربي، وإعطاء هذا الإنسان حقه كإنسان، وصناعة الحضارة في الإنسان، مش بالشعارات، واللي يفتح بقه زيك، يروح يتحاكم أو يتحط ويترمي، والتانيين يتحطوا في الأسيد.

أحمد أبو صالح: يا صاحبي أن مع.. ما يهم، أنا معك.. أنا معك.. أنا معك.. إذن الحل ليس بالدعوة اليوم لتحقيق بين سوريا والعراق أو سوريا ومصر، وإنما تكنيس الأنظمة التي تحول دون قيام هذه الوحدة، أنا معك 100%، علينا أن نناضل في سبيل تكريس..

أحمد منصور: الوقت اللي كان.. بعد.. بعد ما كان في إيديكم أنكم تعملوا ده عملياً، ورحتم مشيتم في الشعارات، وفي الطريق ده، ودلوقتي معايا..

أحمد أبو صالح: صح.. صح.. صح أخطأنا، مو أخطأنا لأنه كنا وحدويين، أخطأنا لأنه قَبِلْنا أن تقوم الوحدة على.. على.. على حل الأحزاب.

أحمد منصور: وحدويين أيه؟ إذا أنت.. من حلقتين فاتوا قلت لي إن السعدي، إن جيتوا تعملوا وحدة مع العراق قال لكم إحنا عايزين نعمل الوحدة في الشام عشان البنات حلوين، ونروح هناك نتونس دول السياسيين اللي بيحكموا، كل واحد بيدور على كاس يشربه على واحدة يجري وراها بالليل.

أحمد أبو صالح: لأ يعني.. لأ.. لأ معلش.. مع احترامي.. شوف.. شوف بيطول لي عمرك، يطول لي عمرك يا أستاذ أحمد، يعني وقت بيجي شخص مسؤول مثل على الصالح السعدي، وبيحكي كلمة على سبيل النكتة، وفعلاً إنه دمشق غير بغداد أخي، وخاصة بصيت..

أحمد منصور: هي دي كانت نكتة، ولا كان دا واقع أيضاً في فترة الوحدة بين مصر وسوريا؟

أحمد أبو صالح: لا..نكتة شو يعني إنه.. إنه يجوا.. إلى دمشق..

أحمد منصور: في فترة الوحدة بين مصر وسوريا، وموضوع دخول النساء في الموضوع، موضوع النساء دا دمر كثير من الأشياء.

أحمد أبو صالح: حتى اليوم، وقبل مجيئنا نحن، مع الأسف الشديد، تبين لنا أن المرأة، وخاصة اللي بتعري صدرها وبتعري ذراعيها، واللي بتهز ردفها يعني تفعل يمكن فعل النار بالهشيم، مع الأسف الشديد يعني..

أحمد منصور: في السياسيين.

أحمد أبو صالح: أيه مع الأسف الشديد.

أحمد أبو صالح: في 8 آذار 1963 قام انقلاب قاده زياد الحريري وراشد العطيني ومحمد..

أحمد أبو صالح: القطيني.

أحمد منصور: قطيني وأعاد هذا الانقلاب أو جاء بالبعث إلى السلطة على انقلاب الانفصاليين، وأصبحت خرجت من السجن إلى الوزارة.

أحمد أبو صالح: نعم.. نعم.

أحمد منصور: الرئيس كان بيودوه من القصر الجمهوري للسجن، بعدين يطلعوه من السجن للقصر الجمهوري مرة تانية، أو يروحوا يودوه البيت، ناظم القدسي بالذات، وبعدين ياخدوه من البيت يودوه القصر الجمهوري مرة تانية، يرفدوه أسبوع ويرجعوه، أنت ودوك السجن وطلعوك على الوزارة، واللي كانوا في الحكم..

أحمد أبو صالح: مين اللي ودوني السجن؟ النظام ما قبل 8 آذار إيه..

أحمد منصور: أنت.. واللي كانوا في الحكم، أنتم خدتوهم ودتوهم السجن...

أحمد أبو صالح: كمان لا.. وحطوني أنا أيام حكمنا نحنا البعث، أنا قعدت سنتين ونص بالسجن.

أحمد منصور: لسه هأجي لك بالتفصيل، لسه هأجي لك بالتفصيل لهذه الأساليب القائمة على إهانة آدمية الإنسان، وعلى تضييع حقوق هذه الشعوب في الأشياء التي أدت إلى الواقع المأساوي التي تعيش فيه الأمة.

أحمد أبو صالح: أنا معك 100% .

أحمد منصور: في الحلقة القادمة انقلاب 8 آذار/ مارس 63..

أحمد أبو صالح: طيب.. طيب على راسي.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.

أحمد أبو صالح: بس ما تقسو عليَّ كضابط مخابرات يا رجل، ما خلاص أنا صار صرت أخاف من ضابط مخابرات.

أحمد منصور: أنا ضابط مخابرات، دا أنا، أنا ضابط، يا خبر.. أنا ضابط مخابرات أنا، أنا ولا أنت شفت المخابرات بيعملوا فيكم إيه بس ؟!

أحمد أبو صالح: يا أخي، أعوذ بالله، أنا صرت أخاف من ذكرهم، ورغم إن.. إن.. إنه كنت أظن إذا بيطلقوا عيار ناري بعيني لا يمكن أن ترف، وإذ في السجون تبين إنه ما فيه إنسان قادر يصمد إلا في حدود..

أحمد منصور: ربنا يعافينا، شكراً جزيلاً.

أحمد أبو صالح: عفواً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الأسبق في سوريا)، الوزير السابق في وزارات عديدة، في الفترة بين العام 63 و 66.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.