حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.. بالرجوع إلى أزمان كان أداء الركن الخامس من أركان الإسلام أشبه بالمستحيل، ولكن شتان ما بين ظروف الحج بالأمس واليوم.  

في السابق كانت رحلة الحج تستغرق ما بين أسابيع وسنوات، ووسائل النقل كانت عبارة عن جمال وخيول وبغال وحمير، وكان الحجيج عرضة للقتل وقوافلهم للنهب والقتل.

وكانت الطرق وعرة والبرد قارس شتاء، والشمس حارقة في الصيف، كما كان خطر الموت يتهدد الحجيج إما جوعا أوعطشا أو جراء الضياع في الصحراء.

وفي المشاعر المقدسة مثل منى وعرفات، لم تكن خيام ولا وسائل راحة للحجيج كما هي اليوم، وكان يكفي الحجاج أن يشاهدوا الكعبة شامخة ويرتوون من ماء زمزم.  

غير أن المعطيات العصرية قلصت مدة السفر إلى الحج لساعات بالطائرة، وبات الحاج يتواصل مع ذويه عبر وسائل اتصال مباشرة، بدلا من رسائل كانت تصل متأخرة أو لا تصل أبدا.

وأصبح بإمكان بعض الحجاج أن يهبطوا من السماء في طائرات نفاثة يوم التروية أو يوم عرفة، مختصرين الأيام المعدودات إلى يوم أو اثنين دون عناء، كما أنهم في رحلة ترفيه.

وبين الأمس واليوم بحر من الاختلافات، ولكن يبقى الحج المقبول قديما أو حديثا ليس له جزاء إلا الجنة.