مقدم الحلقة أحمد منصور
ضيف الحلقة - طارق سويدان، المدير العام لمؤسسة الإبداع الأمريكي.
تاريخ الحلقة 21/02/2001



د. طارق السويدان
أحمد منصور

أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).
يعتبر التعليم أحد مرتكزات الأمن القومي في الدول المتقدمة فبه يتحدد مستوى الدولة ومكانتها بين دول العالم، لأن التقدم في نظام التعليم يعني التقدم في كل مسارات الحياة، ورغم أن تقارير البنك الدولي واليونسكو تشير أن الدول العربية تنفق على التعليم مبالغ لا تقل -بل ربما تزيد في بعض الأحيان- عن التي تنفقها الولايات المتحدة وكندا أو دول أوروبا واليابان إلا أن الغرب ينهض بينما العرب يتراجعون، وعلى سبيل المقارنة فإن ما تنفقه الولايات المتحدة الأميركية على التعليم يصل إلى 5.5% من الناتج القومي الأميركي، في الوقت الذي تصل فيه نسبة الإنفاق على التعليم في الدول العربية إلى 5.8% من الناتج القومي ودولة مثل المغرب تنفق ربع ميزانيتها على التعليم كما تنفق الجزائر 30% من ميزانيتها على التعليم، بينما تنفق مصر على كل 1000 طالب أكثر مما تنفقه الولايات المتحدة مما تنفقه الولايات المتحدة على نفس العدد، أما السعودية والكويت وباقي دول الخليج فتعد من أكبر دول العلم إنفاقاً على التعليم ومع ذلك فهناك تراجع واضح في نظام التعليم في العالم العربي أدى إلى نسبة عالية من البطالة بين الخريجين من المغرب إلى الخليج.
ويكفي أن نعلم أنه على سبيل المثال لا الحصر، فإن في مصر ¼ مليون حامل للدبلوم عاطلين عن العمل، أما مهنة المحاماة فرغم أنها من المهن المميزة وذات الدخل المرموق في الغرب، فإن عدد المحامين العاطلين من العمل في المغرب يكفي لسداد طلبات هذه المهنة هناك لخمسين عاماً قادمة، أما في الجزائر فإن عدد الإداريين العاطلين فيها عن العمل يكفي لإدارة عشر دول.
أما مجالات المهارات والتكنولوجيا فإن أصابها يجدون ملجأهم دائماً في الدول الغربية، التي تقدرهم وتفتح لهم أبوابها، وفي الوقت الذي تحمل فيه.. يُحمِّل الكثيرون الحكومات العربية المسؤولية عن هذا التردي في نظام التعليم، فقد انتشرت المدارس الأجنبية بشكل مخيف في الدول العربية حتى أنها أصبحت الأساس في الدراسة في بعض البلدان مما يعني أن الأجيال القادمة التي تتخرج من هذه المدارس والتي تعتبر أجيال النخبة في المجتمعات العربية، لم تدرس إلا التاريخ الغربي والثقافة الغربية ولا يتحدثون –حتى في بيوتهم- إلا لغةً غير اللغة العربية يضاف إلى هؤلاء مئات الآلاف ممن درسوا ويدرسون الآن في الغرب حيث تشير الإحصاءات أن عدد الطلبة العرب الذين يدرسون في الغرب الآن يصل إلى حوالي 600 ألف طالب.
في نفس الوقت فإن نسبة الأمية في ازدياد مخيف، إذ يبلغ عدد الأميين في العالم العربي 65 مليون أمي أي ما يعادل 43% من عدد السكان العرب وهناك أمية أخرى مخيفة هي أمية المثقفين فإذا كانت القراءة دليلاً على الوعي فقد تراجع استخدام ورق الصحف في العالم العربي لكل ألف فرد من 3.3 كيلو جرام في العام 85، ليصبح في العام 95، 2.7 كيلو جرام فقط، في الوقت الذي ارتفع فيه في أوروبا في الفترة نفسها لكل ألف نسمة من 55.7 كيلو جرام إلى 82.2 مع مراعاة الزيادة المطردة لعدد السكان في العالم العربي مقارنة بالغرب، إذن فنحن على أبواب كارثة كبرى تحتاج إلى نقاش صريح وتحرك على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والحكومات لإنقاذ أبنائنا وأجيالنا القادمة وهويتنا وثقافتنا ومستقبلنا من الانهيار وهذا ما سوف نطرحه في حلقة اليوم مع الدكتور طارق محمد السويدان (المدير العام لأكاديمية الإبداع الأميركية).
ولد الدكتور طارق السويدان في الكويت عام 53، سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية، بعد حصوله على الثانوية عام 70 فدرس المرحلة الثانوية الأميركية مرة أخرى وتخرج عام 75 من جامعة ولاية بنسلفانيا متخصصاً في هندسة البترول، عاد إلى الكويت، ثم ابتعث إلى الولايات المتحدة مرة أخرى عام 78 لدراسة الماجستير والدكتوراه حيث بقي هناك إلى عام 92، حصل على الماجستير والدكتوراه في هندسة البترول مع تخصص مساعد في الإدارة والإبداع، ومن هناك بدأ اهتماماً بمجال التعليم، عاد إلى الكويت عام 92 وإلى التدريس في كلية الدراسات التكنولوجية ثم أسس وأدار شركة الإبداع الخليجي للتدريب والاستشارات ثم أكاديمية الإبداع الأميركية عام 96، وأدعو مشاهدينا للمشاركة الآن في الاستفتاء على سؤال حلقة اليوم وهو: ما هو المخرج لأزمة التعليم في العالم العربي هل هو إصلاح وتطوير نظام التعليم الحكومي أم خصخصة التعليم بالكامل أم تطوير كلا النظامين؟
يمكنكم الدخول الآن إلى موقع الجزيرة نت www.aljazeera.net، للتصويت على حلقة اليوم والمشاركة في حلقة النقاش، كما استقبل كافة مشاركتكم عبر صفحة المشاركات الحية، كما يمكنكم الاتصال بناء على هاتف رقم 009744888873 كذلك استقبل مداخلاتكم على الفاكس 00974885999، دكتور مرحباً بيك.

د. طارق السويدان:
يا مرحب يا أخ أحمد.

أحمد منصور:
بدايةً ما معنى وجود 65 مليون عربي أمي، أي أن 43% من العرب أميون أميةً كاملة؟!

د. طارق السويدان:
أولاً أحب أشكرك على هذا البرنامج المتميز وأشكرك على الدعوة الكريمة.

أحمد منصور:
شكراً جزيلاً.. شكراً.

د. طارق السويدان:
والحقيقة موضوع التعليم –كما تفضلت- الحقيقة يشكل كارثة، ويشكل خطر على الأمن القومي والإحصاءات التي تفضلت بها إحصاءات تدل على.. على خطر داهم، والناس -سبحان الله- تراه من حولها ولا تعمل من أجله شيء.
في عام 92 عندما ناقش الكونجرس الأميركي قضية التعليم، صدَّر قرار أن التعليم يشكل خطر على الأمن القومي الأميركي، ومن هنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
رغم أن أميركا من أبرز الدول تقدماً في العالم!

د. طارق السويدان:
تعتبر متقدمة، لكن هم في سنة 92، اعتبروا أن الوضع التعليمي عندهم لو استمر على ما هو عليه بعد 20 سنة، سيسبب خطر على أمنهم القومي من قبل ألمانيا واليابان ومن هنا صدر قرار الكونجرس لإصلاح التعليم، قرار مشهور Education reform في العالم العربي، -سبحان الله- كما تفضلت الإحصاءات في تراجع ويدل على أن قضية التعليم بالنسبة إلينا تعتبر قضية ثانوية ما هي قضية جذرية أساسية، صحيح فيه إنفاق لكن ما هي المخرجات لهذا الإنفاق؟
أنت لو كنت تاجر وأنفقت هذه المبالغ الكبيرة ستسأل ما هو مردودي؟ ما هو ربحي من وراء هذا الإنتاج؟ الحقيقة -كما تفضلت- عندنا كارثة وكون أن الأمية في ازدياد، أنا اطلعت على أيضاً على إحصاءات اليونسكو، إحصاءات اليونسكو في عام 2000 تدل على أن نسبة الأمية في العالم العربي أعلى من نسبة الأمية في المتوسط العام للعالم، نسبة الأمية في العالم العربي بالمقارنة مع أوروبا.. أوروبا تعتبر 1/20 من الأمية في العالم العربي.
نحن أمة ناهضة نحن أمة تحتاج كل طاقة في الوقت الذي نحن بحاجة إلى الاستفادة من طاقات شبابنا نجد هذا التصارع السياسي، نجد الإنفاق الرهيب على الجانب العسكري ونجد عدم وجود أي رؤية –وأنا بودي أن أتوسع في هذه القضية- عدم وجود أي رؤية استراتيجية للحكومات العربية، ماذا ستفعل بهؤلاء البشر.

أحمد منصور:
إذن فهناك أسباب –دكتور- لقضية الأمية المغرقة التي تصل إلى 43%..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:
دكتور طارق كنا نتحدث عن الأسباب التي أدت إلى زيادة الأمية في العالم العربي حتى أن عدد الأميين العرب يصل إلى 65 مليون عربي أي 43% من عدد السكان.

د. طارق السويدان:
هو الحقيقة يعني أنا أظن أن كثير من الأمور تستطيع أن تربطها بمعطيات أخرى رئيسية: المعطى السياسي والمعطى الاقتصادي من المعطيات الرئيسية، لما تأتي لدولنا وتجد أن ما فيه رؤية واضحة، ماذا سنفعل بهؤلاء البشر؟ وهذا التعليم في اتجاه سيتجه، يعني أنا اطلعت على الخطط الاستراتيجية في بعد الدول العربية..

أحمد منصور:
في التعليم؟

د. طارق السويدان:
في التعليم وفي الدولة ككل، ما هي نوعية الدولة التي نريد أن نبنيها وبالتالي سنوجه التعليم ليخدم هذا.
الإنسان العادي –الذي في الشارع- عندما يرى أن التعليم في النهاية سيؤدي إلى راتب ضعيف، دخل محدود، قد يفضل أن ابنه لا يدخل في هذا التعليم ويذهب يكون منتج في الزراعة.. أو يفتح له محل أو غيره، أنا دعني أقارن مقارنة سريعة مع ماليزيا، ماليزيا في سنة 85 عملوا مؤتمرات وطنية لقضية..

أحمد منصور:
التعليم.

د. طارق السويدان:
التعليم، وعملوا مؤتمرات وطنية لاستراتيجية الدولة كدولة إلى أين سنتجه كدولة وقرروا أن تكون ماليزيا دولة صناعية، هذا القرار تغيرت على أساسه مناهج التربية والتعليم، تغيرت على أساسه البعثات الدراسية، تغيرت على أساسه نظم الهجرة ونظم الاستثمار، وفعلاً خلال 10 سنوات..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
كل الجوانب تخدم على الهدف الذي حددته الدولة.

د. طارق السويدان:
والشيء العجيب أن مناهج التعليم كلها تحولت لخدمة هذا الهدف، النتيجة سنة 95، ماليزيا عاشر دولة صناعية في العالم، وجود رؤية..

أحمد منصور:
خلا عشر سنوات!!

د. طارق السويدان:
خلال عشر سنوات، وجود رؤية واضحة عند القيادة السياسية، أين نريد أن نتجه؟ وبالتالي التعليم هو وسيلة، هو ليس هدف في النهاية هو وسيلة لخدمة الرؤية الاستراتيجية للدولة، ماذا نريد أن نفعل، ماذا نريد أن نصنع بدولنا، أنا أقارن هذا ببعض الخطط الاستراتيجية لبعض الدول العربية، لما تجد خلطة هكذا.. نحن ندرس تخطيط استراتيجي فنجد خلطة، يريدون الدولة أن تكون صناعية وزراعية واستثمارية وسياحية وكذا، الأميركان عندهم مثل يقولون Jack of all trades master of non. الذي يريد أن يعمل كل شيء لن يتقن أي شيء، وهذا الذي حدث معنا، نحن.. نحن.. نحن دولنا ما هي هويتها؟! ما هي الهوية التي نريد أن تصنعها؟ ما هي الرؤية التي نريد أن نحققها وبالتالي ما هو نوع التعليم الذي نريد أن نصل إليه ليحقق رؤيتنا؟
دعني أعطي مثال صغير هنا، الكويت دولة نفطية، أنا أدرس في كلية التكنولوجيا وكنت أدرس مادة نفط وغاز كأحد المواد التي أدرسها أمية نفطية..

أحمد منصور:
عند الطالب.

د. طارق السويدان:
عند الطلبة، يخرجون من الثانوية العامة لا يعرفون هذا البترول ما هو يرون أن أصله حيواني ويرون أن كذا.. وخيالات..
الكويت دولة استثمارية يتخرج الطالب من الثانوية العامة وهو لا يعرف أسس الاقتصاد ولا يعرف كيف يعمل دراسة جدوى أو كيف يقيم ميزانية أو غيرها، إذن ما هو التعليم الذي نريد أن نعطيه لهؤلاء الناس.

أحمد منصور:
يعني التخبط السياسي له دور أساسي في قضية انهيار مستوى التعليم.

د. طارق السويدان:
هذا جانب.

أحمد منصور:
عدم وجود رؤية واضحة للقيادة السياسية ماذا تريد بالضبط لدولتها أيضاً هو أساس في عملية.

د. طارق السويدان:
هذا أساس، والأساس الثاني الجانب الاقتصادي عندما يرى كثير من الناس أنه يتخرج وياخذ شهادات جامعية، ثم –كما تفضلت بالإحصائيات- البطالة الشديدة طب أنا لماذا أدرس هذا الدراسة الطويلة ثم سأتخرج وأجلس!! طب ما أنا من بعد الثانوية ولا حتى من قبل الثانوية اشتغلت مع والدي وربحت لي شوية فلوس ودخلت دخل على الأسرة ويمكن أصل إلى أن أكون من التجار المرموقين، بدون شهادة أو بدون غيرها، هكذا بدأ الطالب في العالم العربي يقيس الأمور لأن الواقع العربي للأسف مرير في هذه المسائل وهذه جزء –أنا في ظني- مما أدى هذه إلى الإحصاءات الخطيرة.

أحمد منصور:
نفس الصورة موجودة حتى في مصر حتى في كثير من الدول العربية الأخرى نجد أن الإنسان اللي معاه حرفة ربما يجني من الدخل أكثر من الدخل من اللي معاه شهادة دكتوراه.

د. طارق السويدان:
أنا أعطيك مثال بسيط، أنا اليوم كان عندي دورة لموظفين الجهات الحكومية، وجئنا حسبنا –عندنا طريقة نحسب- كم دخل الموظف في الساعة؟ طلع دخل الموظف خريج الجامعة اللي اشتغل 5 سنوات.

أحمد منصور:
دا في الكويت طبعاً؟!

د. طارق السويدان:
في الكويت واللى هي تعتبر من الدول الغنية طبعاً، الكويت تعتبر وضعها أحسن بكثير من كثير من الدول قارن هذا بالدول الأخرى وخد على ذلك، طلع دخل هذا الموظف أقل من دخل البنشارشي، فليش يدرس هذه الدراسة الطويلة إذا ما كان سيستثمرها.. ثم ثم كثير منهم يشعر أنه يعمل بلا هدف.

أحمد منصور:
هو فقط من أجل ما يأخذه في نهاية الشهر، كدخل حتى في النفط الذي لا يعلم عنه شيئاً.

د. طارق السويدان:
بالضبط، يعني بالنهاية..، فالمشكلة الحقيقية كبيرة..

أحمد منصور:
الآن دكتور. اتفضل.

د. طارق السويدان:
العفو، هذا المثال اللي على الكويت لو أخذنا الجزائر أو المغرب أو العراق أو مصر أو كذا، ستجد الأحوال أسوأ بكثير، بسبب الوضع الاقتصادي الذي في هذه الدول، فإذا كان هذا هو وضع الكويت وهي دول غنية مهتمة بالتعليم، فما بالك بغيرها!! ولذلك إحنا النقد، الحقيقة ما نريد أن ننقد بلد معين، إحنا قاعد نتكلم عن..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
إحنا بنتكلم عن الواقع بشكل عام، وفق إحصاءات البنك الدولي والأمم المتحدة.

د. طارق السويدان:
بشكل عام، .. واليونسكو.

أحمد منصور:
اليونسكو نعم، وكذلك الإحصاءات الموجودة من بعض الدول لأن الدول لا تنكر هذا الواقع.

د. طارق السويدان:
والحقيقة إحنا إذا ما كنا جريئين في تشخيص المشكلة ومحاولة وضع يدنا على الجرح، الحقيقة مثل هذا الحوار أنا سعيد به جداً، لأن في العالم العربي كأن فيه تغطية لهذه القضية وأنا أعتقد أنه -الله يرضى عليك- يعني فتح هذا الباب..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
لكن طب فيه، فيه هنا نقطة.. نقطة هامة يا دكتور.

د. طارق السويدان:
اتفضل.

أحمد منصور:
أنا من خلال الأيام الماضية وأنا بأحاول أدرس الموضوع وقعت على.. على تقارير كثيرة تؤكد على أن ما تنفقه مصر على الطالب الذي يدرس فيها الطالب المصري البسيط هذا يكاد يوازي ما تنفقه الولايات المتحدة على الطالب عندها..

د. طارق السويدان:
صحيح، صحيح.

أحمد منصور:
ما تنفقه الدول العربية على التعليم يكاد يوازي أيضاً ما تنفقه الدول الغربية –حتى المتقدمة، كندا واليابان والدول الأوروبية والولايات المتحدة- نفس المبالغ نسبة من الدخل القومي على ما ينفق على التعليم، مع ذلك لديهم تقدم ولدينا انهيار لديهم طالب مميز ولدينا طالب مثقل بالمواد وبالمذاكرة ومع ذلك في النهاية بيطلع لا يجد مجالاً يعمل فيه ما هي أسباب ذلك؟

د. طارق السويدان:
هو أن طبعاً ممكن أفصل في الأسباب لكن دعني أزيدك إحصائية في هذا، أنا أدير مدرسة أميركية أنا أعرف كم يكلف الطالب الأميركي –في أميركا وكم يكلف عندنا- بالميزانيات التي تنفق في العالم العربي على الطالب نستطيع لو أدرناها إدارة صحيحة، أن نعمل مدارس ونأتي بمدرسين من الخارج –من أميركا ومن كندا- بنفس الصرف الذي ستصرفه الدول العربية.

أحمد منصور:
أنت تقصد التعليم الحكومي؟

د. طارق السويدان:
أنا أقصد بالذات التعليم الحكومي، التعليم الحكومي ينفق عليه مبالغ ممكن تصنع بها أفضل مدارس في العالم، هناك هدف..

أحمد منصور:
التعليم الحكومي اللي بيعتبر تعليم منهار.

د. طارق السويدان:
أي نعم.

أحمد منصور:
وتعليم ضعيف للغاية، ما.. ما ينفق على الطالب فيه يكفي لصناعة أو لتخريج طالب على مستوى كفاءة الطالب الكندي والأميركي والأوروبي؟!

د. طارق السويدان:
في المناهج وفي مستوى المعلمين وفي مستوى الخدمات، ممكن بهذه الأموال التي تنفق نعطي خدمات أعلى من اللي تقدم في أميركا.

أحمد منصور:
إذن أين الخلل هنا؟!!

د. طارق السويدان:
الخلل في إدارة هذه المسألة، الخلل في مجموعة أمور وليست أمر واحد، وممكن نأخذهم بالتفصيل إن أحببت.

أحمد منصور:
نأخذهم بالتفصيل.

د. طارق السويدان:
أول خلل هو في تحليل، تركيز العلاج أنا رأيت عدة استراتيجيات في الكويت في الإمارات في غيرها لمحاولة إصلاح التعليم، عندما ترى استراتيجية لمحاولة إصلاح التعليم، تجد -كما ذكرت- يريدوا أن يعلموا كل شيء دفعة واحدة، ويريدوا أن يفعلوا هذا في ظل قرار سياسي غير مستقر لما يأتي وزير تربية وتعليم لا يدوم في وزارته أكثر من سنتين كيف سيصلح التعليم..

أحمد منصور:
لا فيه وزراء، بيقعدوا فترات طويلة جداً، وبيغيروا المناهج.

د. طارق السويدان:
نعم، بس –العفو- هذا التغيير.. خلينا ناخد النموذجين، النموذج الأول اللي يجلس له سنتين كيف سيستطيع أنه يطور التعليم في سنتين؟! هذا خلل استمر عدة سنوات.

أحمد منصور:
معنى ذلك أن يجب نظام التعليم لا يرتبط بالوزير إنما جزء من استراتيجية الدولة نفسها.

د. طارق السويدان:
وهذا من المشاكل الكبيرة جداً عندما تصبح قضية التعليم جزء من الصراع السياسي وجزء من عدم الاستقرار السياسي هذه واحدة، الذين يريدوا أن يصلحوا التعليم، يريدوا أن يصلحوا التعليم ويضعوا استراتيجيات فيها محاولة إرضاء كل الأطراف، يريد أن يصلح المناهج والتعليم والمعلم والإدارة والمعوقين والمبدعين.. وكل حاجة يريد أن يصلحها دفعة واحدة نحن تعلمنا في التخطيط الاستراتيجي، قضية الـ Focus التركيز، ركز على قضية واحدة وانتج فيها إنتاج جيد ثم انطلق إلى..

أحمد منصور:
أعطها المساحة الزمنية التي..

د. طارق السويدان:
انفق عليها و أعطها عقولك وأعطها وقتك وجهدك وأعطها وشوف النتيجة.
حتى الآن أنا لم أر محاولة إصلاح جادة لقضية التعليم.

أحمد منصور:
رغم النفقات الباهظة التي تنفق!!

د. طارق السويدان:
عجيب النفقات هذي أين تذهب وهذا الحقيقة سؤال محير جداً يدل على ترهل إداري شديد جداً، أنا أعطيك ميزانية -مثال بسيط – خذ قضية المناهج وأنا سأتكلم بعد قليل عن المناهج بتفصيل أكثر- خذ قضية المناهج- أنا أريد أن أريك شيء، هذا منهج للعلوم من أميركا، للصف السادس الابتدائي، هذا دليل المعلم وهذه بعض الوحدات التي تدرس، بالمقابل لو أخذنا نفس المنهج للمرحلة نفسها في المناهج العربية هذه هي المناهج الآن العربية التي تدرس وهذه مناهج موحدة على مستوى الخليج، طيب الذي ينفق على هذه المناهج بالمقارنة بالذي ينفق على هذا المنهج هذا المنهج الأميركي انفق عليه 600 مليون دولار، شارك في تأليف هذا المنهج 600 شخص.

أحمد منصور:
هذا المنهج، فقط الصغير هذا.

د. طارق السويدان:
أي نعم، 600 شخص من بينهم كبار رجال الصناعة في أميركا حتى يقولوا للمؤلفين نحن نحتاج أن تركزوا على هذه القضايا لأنها ستنفعنا في الصناعة فيما بعد.

أحمد منصور:
طب أنا.. طالما أنت تتحدث عن المنهج والمنهج الأميركي أنا.. يعني (لوس أنجلوس تاميز) نشرت تقرير في 23 يناير الماضي 2001م تقول فيه: " أنا حجم المواد التي يدرسها طلاب التعليم في مصر أضعاف ما يدرسه الطالب الأميركي..

د. طارق السويدان:
صحيح، صحيح.

أحمد منصور:
وأن ما يقضيه الطلبة المصريون في المذاكرة يفوق أضعاف ما يقضيه الطلبة الأميركيون.. ومع ذلك فالنتيجة كلنا نعلمها..

[موجز الأخبار]

أحمد منصور:
دكتور كان سؤالي عن التقرير الذي نشرته (لوس انجلوس تايمز) في 23 يناير الماضي 2001م حول التعليم في مصر وكان مقارنة من المراسلة الأميركية بين التعليم في مصر والتعليم في الولايات المتحدة الأميركية حتى أنها قالت ما نصه أن الآباء الأميركيين سوف يحسدون الآباء المصريين على كم المذاكرة الذي يقوم الطلبة المصريين بمذاكرته كل يوم من خلال المناهج الكبيرة التي تعتمد على الحفظ، مما يدل على أن الطلبة الأميركان نسبة تحصيلهم أقل ومع ذلك فالنتيجة هو أن هناك تقدماً هائلاً ولدينا تراجعاً كبيراً.

د. طارق السويدان:
طبعاً هذا الإحصاءات الحقيقة أيضاً كانت قلق عند الإدارة الأميركية بالمقارنة مع اليابان وألمانيا والنتيجة التي وصولوا إليها هي العكس هذا تماماً أن التعليم في اليابان متقدم على التعليم في أميركا بينما المناهج حجمها أقل، بنفس الظاهرة قاعدة تتكرر هو السؤال ليس كم حجم المنهج، السؤال ما هو محتوى المنهج، ما هي الفلسفة التي بني عليها التعليم هذا المنهج؟

أحمد منصور:
حفظ كثيراً جداً لدرجة أن الطالب ممكن يجلس عشر ساعات ويذاكر كل هذا..

د. طارق السويدان:
يا سيدي أسوأ من هذا بكثير دعني أعطيك أمثلة عايشتها، بحكم معايشتي للتعليم الأميركي والأجنبي بشكل يومي ومقارنته مع التعليم العربي أيضاً بشكل يومي، خذ المحتويات أنا كنت أراجع مع أحد أولادي في قضية العلوم، وكنت أراجع الذرة ما زالت المناهج عندنا، في الجامعة وليس في الثانوية أو في الابتدائي أو في المتوسط تدرس أن الذرة تتكون من بروتون، من نواة وإلكترونات وأن النواة أصغر أجزاءها، البروتون والنيوترون ثبت علمياً من أكثر من 15 سنة أن هناك شيء يسمى الكورك هو أصغر أجزاء النواة، أدخل في مناهج التعليم الأميركية من 15 سنة.

أحمد منصور:
بس لسه ما وصلناش.

د. طارق السويدان:
لسه ما وصلنا..، في الجامعات ما وصلنا إلى الآن، هذا يدرس لابني في الصف السادس الابتدائي، وإحنا في الجامعات إلى الآن لا يدرس فعندنا..

أحمد منصور:
فيه تخلف في المناهج أيضاً.

د. طارق السويدان:
يعني هي قضية حجم، أنا ممكن أعبي لك حشو شديد لكن ما هو المحتوى؟ وما هي حداثة هذه المعلومات؟ اسمح لي أضرب آخر.

أحمد منصور:
اتفضل.

د. طارق السويدان:
راجعت مناهج الإدارة بحكم متابعتي لقضية الإدارة –اشتريت في عام 1993 لما عدت من أميركا، 1992 في سنة 1993 اشتريت الكتب الحديثة في الإدارة، واشتريت الكتب اللي صادرة في التسعينات 1990، 1991م في التسعينات، أحدث مرجع فيها -في كل الكتب اللي اشترتها وقرأتها جميعها –كتب عربية، أحدث مرجع مستعمل عام 1972م.

أحمد منصور:
في الإدارة في العالم العربي؟

د. طارق السويدان:
هذه الكتب التي تدرس في كليات الإدارة طبعاً الآن الوضع بدأ يتحسن شوية، لكن مازال عندنا تخلف شديد نعم عندنا مناهج، وعندنا مناهج ضخمة ولجان وغيرها، لكن ما هي حداثة هذه المعلومات، ما هي الفلسفة التي تبنى عليها وما هي المحتوى أو محتويات هذا المنهج، وما هو الهدف الذي نريد أن نصل إليه؟

أحمد منصور:
مع هذه المناهج أيضاً قرأت إحصائية في الأهرام تشير إلى أن ما ينفقه المصريون على الدروس الخصوصية يصل إلى 4 مليارات جنيه في السنة، هذه المبالغ أيضاً.

د. طارق السويدان:
قضية الدروس الخصوصية.

أحمد منصور:
يعني لو وجهت في قضية بناء التعليم نفسه.

د. طارق السويدان:
لإصلاح التعليم، أيوه نعم.

أحمد منصور:
فيه نقطة مهمة هنا يا دكتور في قضية الفهم، الآن هنا الحكومات تسيطر على مجال التعليم وزارات تربية وتعليم في الوقت الذي يوجد فيه في الغرب وزارات للتربية والتعليم ومع ذلك هناك عملية نهوض، ما هي فلسفة التعليم في هذا.. في هذا الجانب؟
د. طارق السويدان:
هذه، هذه من أسس القضية وأنت أصبت يعني فيها الحقيقة، عين من أعين المشكلة صحيح، لما كنت في أميركا أنا تعجبت الحقيقة، والآن لما أدير مدرسة أميركية بديت أتعمق في هذه المسألة، أولاً لا توجد وزارة تنتج مناهج، في أميركا، الذي ينتج المناهج في أميركا شركات، تتنافس هذه شركة (Harcot press) تصدر هذا المنهج، هذه شركة أخرى تصدر منهج آخر، نحن كجهة تعليم مدرسة من حقنا من هذه الشركة أو نشتري من هذه.. الشركة التي مناهجها تعيسة أو ضعيفة..

أحمد منصور:
لكن السياسات من يضعها يا دكتور؟

د. طارق السويدان:
السياسات يضعها مجلس أعلى للتعليم.

أحمد منصور:
يتبع الحكومة.

د. طارق السويدان:
يتبع الحكومة.

أحمد منصور:
يضع إطار معين لا يمكن لأي شركة أن تتجاوزه.

د. طارق السويدان:
لا من حق الشركة تعمل ما تشاء، ما فيه.. هناك حرية في التنافس الوزارة تضع معايير..

أحمد منصور:
معايير..

د. طارق السويدان:
نحن نعتقد أن الصف الأول الابتدائي لازم يكون عرف في الرياضيات كذا وفي العلوم كذا، الشركات تبدأ تطلع مناهج بناء على هذه المعايير.

أحمد منصور:
نعم، نعم، وفق هذه المعايير، صح.

د. طارق السويدان:
إذا شركة ما طلعت مناهج على هذه المعايير لن تبيع، وبالتالي قضية حرية شديدة أكثر من هذا -يا سيدي الكريم- نظام التعليم، هناك، مجالس أو مناطق تعليمية منتخبة من قبل أولياء الأمور، ينتخبون مجلس التعليم في منطقتهم، ومجلس التعليم هذا يحدد ما هي المناهج التي ستتبع ويحدد مين الناظر اللي يبقى ومن الناظر الذي يفصل.

أحمد منصور:
يعني هناك عملية اختيار دقيقة جداً للإدارة.

د. طارق السويدان:
وبعدين الناظر لما يختاروه يعطوه ميزانية كاملة ثم يعطوه المؤسسة هذه ويقولوا أنت.

أحمد منصور:
الميزانية هذه من أين؟

د. طارق السويدان:
هنا تأتي الدعم الحكومي.

أحمد منصور:
إحنا بنقول إن.. بالضبط.

د. طارق السويدان:
هنا يأتي الدعم الحكومي لاحظ.

أحمد منصور:
يعني إذا كانت الحكومة هناك تنفق كما تنفق الحكومة هنا ولكن وسيلة الإنفاق وأسلوبه تختلف.

د. طارق السويدان:
والرقابة تختلف وتدخل الناس أنا.. أنا أريد أن يكون لي قول، فيما ماذا يتعلم ابني، ومن يدير تعليم ابني، إحنا في عالمنا العربي لا نملك أي قول، لو أي واحد ما يفهم في التعليم شيء أو ورث التعليم بالوراثة أو صار.. صار له 30 سنة في التعليم لم يطور فيه شيء ويظل على رأسنا يدير عملية التعليم، ونحن كآباء أو أولياء أمور لا نستطيع أن نفعل هذا، قارن هذا بمدى الحرية المتاحة للناظر، للآباء، للإدارة المدرسية، في تطوير التعليم الناظر من حقه أن يفصل المدرسين من حقه أن يغير الإدارة، من حقه أن.. لأنه في النهاية على أدائه يبقى في وظيفته أو ما يبقى، في عالمنا العربي من يقيِّم هذا التقييم؟! فعندنا إشكال كبير..

أحمد منصور:
يعني إذن سيطرة الحكومات على نظام التعليم في العالم العربي له دور أساسي في تردي المستوى؟

د. طارق السويدان:
طبعاً هو سؤالكم المهم الحقيقة هو هل الحل هو الخصخصة وما مدى حل..

أحمد منصور:
هذا ما طرحته في الاستفتاء هنا أيضاً سؤالي لك، هل الخصخصة تعتبر حلاً لهذه المسألة..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:
دكتور سؤالنا كان عند هل الخصخصة هي المخرج لأزمة التعليم القائمة في العالم العربي الآن؟

د. طارق السويدان:
أنا ما ودي أؤثر على تصويت الإخوة والأخوات المشاركين في الـ.. لكن دعني أدردش في قضية الخصخصة، خذ تكلفة التعليم في القطاع الخاص وقارنها بتكلفة التعليم في القطاع العام.

أحمد منصور:
في العالم العربي.

د. طارق السويدان:
في العالم العربي، طبعاً في العالم الغربي قريبة جداً من بعضها والعالم الغربي يعتمد كثيراً طبعاً على التبرعات المعفاة من الضرائب، وبالتالي الناس تساهم في قضية التعليم وتطويره في العالم العربي لو جئنا لقضية الخصخصة خذ الطالب في الكويت، الطالب في الكويت يكلف الحكومة حوالي 1200، 1300 دينار كويتي.

أحمد منصور:
في السنة؟

د. طارق السويدان:
في السنة.

أحمد منصور:
يعني حوالي 4000 دولار..

د. طارق السويدان:
و 500 يعني حوالي.. بالتقدير هذا، بالحجم الذي يعملون به بالحجم هذا، لو أخذنا نفس هذا الإنفاق، سنستطيع أن نأتي بمناهج أميركا، بمدرسين أميركان وبخدمات أميركا في هذا المكان، ونقدم بإدارة متطورة على أحدث الوسائل، ليش عندنا هذه المشكلة الكبيرة مع هذا الإنفاق الضخم؟! أنا أعتقد جزء منها –وهذا موجود في كل دول العالم- يعني هو ليس العتب فقط على البلاد العربية حتى في الغرب، عندما تجد أن القضية صارت بيد روتين حكومي، سبحان الله يصبح فيها ترهل، هذه ظاهرة عالمية.

أحمد منصور:
طب الآن المخرج أيه؟ هل الحكومات تلغي وزارات التربية والتعليم وفي كل منطقة تعطي، طب الآن المخرج أيه؟ هل الحكومات تلغي وزارات التربية والتعليم ويعني في كل منطقة تعطي مجلس المنطقة المبلغ الذي تنفقه، يعني ما هو المخرج بشكل عملي؟

د. طارق السويدان:
يا سيدي الكريم أنا -إذا تسمح لي- سأطرح بعض القضايا اللي أعتقد إن هي أساسي، ودعني أطرحها باسم أركان التعليم، أركان التعليم، لو حاولنا ندور كل شيء -ما شاء الله- التعليم يعني ما فيه شيء ما دخل فيه حتى الملابس وحتى دخلنا في الباصات، ودخلنا في كل شيء، أركان التعليم كأركان الصلاة، الصلاة إذا أردنا أن نحسنها أهم ما نحسنه فيها هو أركانها، وكذلك التعليم له أركان، أنا أظن أن أركان التعليم أربعة، ودعني آخذها واحدة واحدة إذا إحنا نتكلم عن إحصاء التعليم.

أحمد منصور:
إحنا رتبنا بعض الأشكال لها للتوضيح لدى المشاهد.

د. طارق السويدان:
طيب، ماشي، أول ما بدأ، وأول مشكلة رئيسية هي قضية المعلم، ودعني أعلق بعض التعليقات على هذا، المعلم في الغرب تخرج من الجامعة في تخصص خلينا نقول علوم ما يسمح له أن يُدِّرس لأن عنده تخصص علوم، وإنما لازم يدرس سنة كاملة في إدارة المناهج وإدارة الفصل، والتربية، ما يكفي الأربع سنوات أو الخمس سنوات اللي درسها بالبكالوريوس، هذه واحدة. هناك أيضاً Board يدير قضايا المعلمين، المعلم ممنوع يدرس بدون رخصة تعليم، هذا أيضاً من القضايا الرئيسية التي عندهم، إذا انتهت الرخصة ممنوع يُدرس، هذه قضية ثانية، قضية متابعة هذا المعلم في تطويره لمناهجه، كثير من الأنظمة في أميركا مثلاً المدرس عنده رخصة أربع سنوات فقط، بعد الأربع سنوات تنتهي الرخصة، لازم يختبر على المناهج الجديدة.

أحمد منصور:
وهو مدرس محترف صار له يعني ممكن يكون صار له عشرين سنة يعني؟

د. طارق السويدان:
آه، ما مشكلة لأنه صار له عشرين سنة يحتاج أن يعرف المناهج الجديدة والمعلومات الجديدة، ويعرف طرق التدريس الجديدة، ولذلك يجبر على أخذ اختبار متجدد حتى يُتابع هذا أكثر من هذا، نحن لما نشتري هذه المناهج الآن من الغرب، هذه المناهج ما تأتي فقط كمناهج يأتي معها برنامج تدريبي للمدرسين الذين سيدربون ويدرسون هذه المناهج.

أحمد منصور:
من الشركات التي أعدته.

د. طارق السويدان:
قارن هذا يا سيدي الكريم بالوضع الذي عندنا، أنا مرة يسألني واحد من المدرسين العرب، يقول لي: يعني أيش مشكلة المدرس العربي؟
قلت له: يا سيدي الكريم أنت صار لك كم سنة متخرج؟ قال لي: 15 سنة، قلت له: أريد أن أسألك بالله، من 15 سنة تخرجت كم دورة تدريبية حضرت؟ ما هي المجلة العلمية المتخصصة في مجالك التي تتابعها باستمرار؟ ما هي المؤتمرات العلمية في تخصصك التي حضرتها منذ تخرجت؟ ما هي.. ما هي الشخصيات المتميزة في مجالك التي تحتك بها باستمرار حتى تتطور؟ حدثني بالله من أين جاءك التطور؟

أحمد منصور:
طبعاً ليس هناك مجال للتطور؟ ربما يقف المدرس عند اليوم اللي تخرج فيه من الجامعة، وعند المناهج التي يدرسها للطلبة.

د. طارق السويدان:
لذلك بعضهم يقول لي: يا أخي أنا عندي 15 سنة خبرة أو عشرين سنة خبرة، أقول له: يا سيدي ما عندك 15 سنة خبرة، عندك 15 سنة خدمة أنت عندك خبرة سنة واحدة كررتها 15 سنة، لأن الخبرة تأتي بتطور الإنسان، والتطور يأتي بأن يحتك بأشياء جديدة.

أحمد منصور:
حتى إن المدرس يحفظ المنهج ويعرف كيف يحفظه للطالب، وكيف أن الطالب ينجح بنسبة عالية في نهاية العام حتى يدخل كلية الطب أو الهندسة.

د. طارق السويدان:
وعندنا مشكلة كبيرة لا فيه نظام لتطوير هؤلاء المدرسين، العتب ليس على المدرسين أنا لا، أرجو أن يكون واضح، والله إحنا عندنا عقول ما شاء الله نادرة، لكن عندنا مشكلة كبيرة في كليات تدريس هؤلاء المدرسين وفي الكفاءات المكافآت والحوافز التي تُعطى لهم، وأيضاً عندنا مشكلة كبيرة في تدريب هؤلاء بشكل مستمر، وفي توفير الخدمات والمواد لهم، وفي توفير المناهج، تعرف هذا المنهج الأميركي –أعطيك مثال-: هذا المنهج الأميركي، هذا هو المنهج، الآن فيه للصف السادس في العلوم، هذا دليل المعلم.

أحمد منصور:
هذا الضخم الكبير؟

د. طارق السويدان:
هذا كله دليل المعلم، هذا كله عشان المعلم يدرس.

أحمد منصور:
لهذا الكتاب الصغير؟

د. طارق السويدان:
أيه نعم، هذه القضية تجد في بداية هذا المنهج، في بدايته فصل كامل آخر المعلومات ليس للطالب.

أحمد منصور:
للمعلم.

د. طارق السويدان:
للمعلم آخر المعلومات العلمية في هذا المجال، حتى المعلم يكون باستمرار متابع، هذا المنهج على ضخامته، وعلى كل تكلفته يتغير كل 3 سنوات فهذا لعله يجرني إلى قضايا رئيسية، القضية الثانية لإصلاح التعليم: هي قضية الإدارة، الإدارة التعليمية، إذا إحنا ما نستخدم تخطيط استراتيجي ولا نستخدم نُظم فرق العمل، ولا نستخدم وسائل الإبداع. ولا..، الإدارة بالطريقة التقليدية الهرمية من الوزير إلى الوكيل إلى الوكلاء المساعدين، إلى المدراء، والهيكل الهرمي التقليدي اللي صار له 30، 35، 40 سنة، وينه.. أينشتين عنده كلمة جميلة، يقول: "لن نستطيع أن نحل المشاكل المزمنة التي تواجهنا بنفس العقلية التي أوجدت تلك المشاكل".

أحمد منصور:
يا سلام.

د. طارق السويدان:
وله كلمة جميلة أخرى، يقول: "السذاجة أن نعمل نفس الأمور بنفس الطريقة ثم نتوقع نتائج مختلفة".

أحمد منصور:
يا سلام.

د. طارق السويدان:
فإحنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
نتاج لما نقوم به.

د. طارق السويدان:
فإحنا قاعدين نحاول نطور الموجود، ها القضية تحتاج إعادة نظر جذري في كل هذا الموجود، فعندنا في قضية الإدارة عندنا إشكال وإشكال كبير.
الموضوع الثالث أو الجزء الثالث: هو المناهج، والمناهج طبعاً فيها تفصيل شديد، لكن أنا سأعطي مختصر، ثم بعدين -إذا حبيت- نفصل فيها، المنهج الأميركي كما ذكرنا وطبعاً ليس أنا أضرب المثل في المنهج الأميركي، على فكرة سنغافورة هي الأولى في العالم في التعليم، وكوريا الجنوبية الثانية، واليابان الثالثة، وكلهم يعتمدون على المناهج الأميركية والبريطانية.

أحمد منصور:
لكن هم يطورونها وفق هويتهم..

د. طارق السويدان [مقاطعاً]:
لكن وفق هويتهم وفق حاجاتهم، لكن.

أحمد منصور [مستأنفاً]:
يعني هنا حينما نتحدث عن المنهج الأميركي، الآن تتحدث عنه على أنه..

د. طارق السويدان:
منهج عالمي.

أحمد منصور:
يعني المرجعية الأساسية لنا، ولكن لأنه المنهج الذي ينهجه الآخرون، ولكن وفق ثقافتهم، ووفق بيئتهم.

د. طارق السويدان:
منهج عالمي، يا سيدي يصرفون عليه، وهذه قضية رئيسية يعني، أنا ماذا أتوقع؟ أنا أسأل واحد من المؤلفين.

أحمد منصور:
ما إحنا بنصرف برضو يا دكتور.

د. طارق السويدان:
بس والله.. نصرف، نصرف أين؟ أين تذهب هذه الأموال؟ هذا سؤال رئيسي، أنا أسأل واحد من مؤلفي المناهج، إحنا المنهج العربي في المناهج مؤلفينه اثنين، ومشرفينه اثنين، ومراجع رئيسي واحد أو مشرف واحد، خمسة ستة هم اللي يؤلفون هذا المنهج، أنا سألت واحد منهم قُلت له: كم أعطوك مكافأة، قال: أعطوني 1000 دينار.

أحمد منصور:
كويتي يعني حوالي ثلاثة آلاف دولار.

د. طارق السويدان:
3 آلاف دولار، قارن هذا بـ 600 مليون دولار تنفق على إعداد هذه المناهج، أين.. أين يمكن أن ننافس؟ كيف يمكن أن ننافس في قضية المناهج بهذه الطريقة؟ أيضاً هناك فلسفات رئيسية لهذا المنهج، فلسفات رئيسية قامت عليها هذا المنهج، وممكن أنا بعدين أذكرها لك بصيغة ما سميته معادلة هذه المناهج، لها تفصيل شديد، فإذن عندنا قضية رئيسية في قضية المناهج، القضية الرابعة: قضية الطالب، والطالب عندنا مشكلة.

أحمد منصور:
الركن الرابع الرئيسي في أركان التعليم.

د. طارق السويدان:
وهو ركن.. هادي أركان التعليم، يعني مكتبة، كافيتريا، كذا، هذه كلها أشياء خير وبركة، لكن هذه الأربعة لو حدث فيها أي خلل لن تحدث العملية التعليمية، هذه الأركان، الطالب عندما يوضع في مكان خطأ أنا يأتيني ولي أمر يريد أن يُدخل ابنه المدرسة، نعمل له اختبار تقييم، ما فيه طالب يدخل إلا فيه اختبار تقييم، قارن هذا بكثير من المدارس اللي تدخل بدون أي اختبارات تقييم، لا نعرف الطالب إذا عنده مشاكل أو لا.

أحمد منصور:
طالما هيدفع فلوس خلاص.

د. طارق السويدان:
أيه بس هو القضية قضية .. قضية..

أحمد منصور:
قضية المدارس الخاصة الرئيسية الآن هو أن الطالب هيدفع الفلوس..

د. طارق السويدان:
أيه بس هذا ظلم أيضاً، يعني يجب أن نرقى حتى في التعليم الخاص، أنه ما قضية فلوس، طبعاً ممكن أنا.. ممكن أشتغل لقضية ربحية وتجارية، لكن أنا.. أنا عندي كلمة بسيطة أقولها، إذا دخلت السياسة وإذا دخلت التجارة كأهداف رئيسية للتعليم انهار التعليم، لازم نفصل التجارة والسياسة عن التعليم حتى.. حتى ينهض التعليم، فيأتيني يا سيدي الكريم، يا أخ أحمد، يأتيني ولي أمر يريد أن ينقل ابنه من مدرسة إلى مدرسة، الولد عنده توحُّد، نحن ننبه الأب، الأب لا يدري والمدرسة السابقة لا تدري، كيف مر؟ كيف مر هذا الطالب في هذه المناهج، وبالتالي يدخل الطالب في مكان لا يناسبه، وفي مستوى لا يستطيع عليه، قد يكون أقل من مستواه، قد يكون أعلى من مستواه، فواحدة من قضايا أركان التعليم أن يُقيِّم الطالب باستمرار، ويوضع الطالب في المكان اللي يناسبه، وإذا عنده أي مشكلة، يوضع لها خطة لإصلاح وضعه.

أحمد منصور:
يعني في الأركان الآن عندنا المعلم، وأسلوب اختياره، وعملية تقييمه.

د. طارق السويدان:
وتدريبه.

أحمد منصور:
عندنا الإدارة وأسلوب اختيارها، وكذلك فلسفة إدارتها.

د. طارق السويدان:
الإدارة..

أحمد منصور:
فلسفتها في الإدارة، كذلك عندنا المنهج وما يجب أن ينفق عليه.

د. طارق السويدان:
وكيف يوضع، وفلسفة وضعه.

أحمد منصور:
وكذلك عندنا الطالب لا يترك الطالب، وإنما.

د. طارق السويدان:
يقيِّم، يوضع في المكان المناسب ويرتفع ويوضع باستمرار بتقييم مستمر.

أحمد منصور:
طيب أنا عندي هنا المشاركة رقم 132 على الإنترنت، عفراء عبد الكريم عبد الله –سعودية- تقول لماذا هذا التشاؤم الشديد من حال التعليم لدينا، ألم يرد إلى سمعكم أن المعلمين في أوروبا وأميركا يشكون وبشدة خمول طلابهم وانشغالهم بالصراعات والجنس؟ فلماذا نجعلهم قدوة دائماً؟

د. طارق السويدان:
جميل.. جميل، سؤال جميل وشكراً يا أخت عفراء على هذا السؤال اللطيف، أنا عشت 17 سنة في أميركا، أنا درست الثانوية والبكالوريوس، ماجستير، دكتوراه، وأولادي درسوا هناك، أنا أعرف.. أعرف التعليم هذا من داخله، أنا لا أتحدث عنه بقراءة كتب أو غيرها، المشكلة الرئيسية في التعليم الغربي هو الطالب، المناهج رائعة، تدريب المدرسين رائع، الإدارة متقدمة جداً، المشكلة هي المجتمع وهوية المجتمع الأميركي، والغربي بشكل عام، مثل ما تفضلت، الطالب مشغول بقضايا جنس، وبقضايا فن، ولعب وكذا، وبالتالي هذا سيؤثر على قضية التعليم، وهذا كلامها صحيح.

أحمد منصور:
وآخر تقرير أمس قرأته أن نسبة الطلبة أصبحت في تناقص شديد حتى أن إحدى الجامعات الأميركية يتواجد طالبين فقط في مقابل أكثر من ثلاثين أنثى في كل صف.
د. طارق السويدان:
وهذا.. وهذا طبيعي في مجتمعات منهارة أخلاقياً لكن أهو السؤال.. أنا أريد أقول كلمة حق الحقيقة وتعديل وتوضيح لما نقول، التعليم في عالمنا العربي تطور، وتطور تطور كبير، لو قارناه بعشر سنوات سابقة، أو بعشرين سنة سابقة، نحن لا نقول أن التعليم ما تطور، لكن انتبهوا معي –الله يرضى عليكم- نحن في تطور، كنا هنا وصلنا إلى هنا، هُم كانوا هنا وتطورا أسرع من تطورنا فوصلوا هنا، الفجوة بيننا وبينهم في ازدياد وليست في نقصان، رغم تطورنا أرجو ألا يعني يعترض عليّ إخواني في إدارات التعليم ووزارات التربية والتعليم.

أحمد منصور:
ما هنا سؤال أيضاً، سؤال أيضاً ربما كل أم وكل أب يريد أن يسأله من أم ريان وهي من السعودية أيضاً، مشاركة رقم 131، 131 تقول: هناك كم كبير من المواد للمراحل الثانوية تصل إلى أكثر من عشرين مادة للصف الأول الثانوي هل يحتاج الطالب إلى كل هذا الكم الهائل من المواد؟

د. طارق السويدان:
يعتمد، نحن ماذا نريد من وراء هذا الطالب، ما هو.. ما هي الرؤية التي أريدها لهذا الطالب؟ إذا كنت أنا أريد لهذا الطالب أن هذا الطالب يكون يدخل في صناعة ويدخل في كذا، لازم أركز على القضايا الصناعية، أنا أؤكد أنه لا يحتاج كل هذه المواد، لكن ليش إحنا مضطرين نعطيه كل هذه المواد، لأن إحنا ما ندري ماذا نريد من هذا الطالب أن يحقق في حياته، ولا الدولة عارفة وين رايحة أصلاً، ولذلك إحنا نضطر إنا نعطيه كمية كبيرة من هذه المواد.

أحمد منصور:
مشاركة 127 –طالب- يقول: أنا طالب في الصف الثاني الثانوي- فراس عبد الرحيم الصبحي. من السعودية- مناهجنا في هذا الصف لا تؤدي الأمل المرجو منه، وموادنا تكرر نفسها كل سنة حتى كتبنا العلمية، تدخل في قائمة الحشو الذي لا فائدة منه.

د. طارق السويدان:
وهذا.. هذا واضح جداً، وإذا أردت أنا ندرس هذه المسألة بالتوسيع، أنا أستطيع أن أوريك وأحلل لك بوضوح، عندنا هذا الإشكال، أنا، خذ.. خذ قضية تدريس اللغة العربية، تدريس اللغات له 12 مبدأ، الذي يستعمل في مناهجنا مبدأ أو مبدأين من هذه الـ 12، بينما المنهج الغربي يدرس لـ 12 منهج في التعليم اللغة، ولذلك نجد ظاهرة واضحة جداً، أنا عندي الآن أطفال في الصف الثالث ابتدائي يقرأون كتب 400 صفحة.

أحمد منصور:
ثالث ابتدائي؟

د. طارق السويدان:
في الثالث ابتدائي.

أحمد منصور:
يعني مرجع، يقرأ في مرجع.

د. طارق السويدان:
نعم، يقرأ 400 صفحة.

أحمد منصور:
ويستمتع ويُقدم عليها.

د. طارق السويدان:
ويقرأها كلها خلال أسبوع أو أسبوعين بينما أعطيه 20 صفحة باللغة العربية طبعاً واحد يقول لي لا تعليمنا أميركي، أنا أقبل أن نقارن طالب خريج هذه المدرسة أو هذا المنهج، مع طالب خريج نظام حكومي، كم يقرأ، وكم عنده قدرة أن يقرأ في هذه، ما.. نظام الفلسفة التي.. ابني هذا يقول كلام صحيح، عندنا إشكال في قضية المناهج وهذا الإشكال كبير، وقاعد يؤدي إلى.. الحقيقة حشو ضخم ونتائج محدودة جداً، فإذن نحن فعلاً نؤكد على هذه القضية، لو أعطينا خمس، ست مواد بتركيز عميق ونتائج عالية، أحسن ما نعطي 20 مادة تركيز ضعيف ونتائج محدودة جداً، فهذا صحيح.

أحمد منصور:
طب دكتور الآن، ظاهرة انتشار المجتمعات، المدارس الأجنبية في المجتمعات العربية بشكل كبير حتى أصبح لديكم أنتم الكويت ربما التعليم العام لم يعد أحد يدخل أبناءه فيه إلا يعني نُدرة من الناس، وأصبح هناك تنافس كبير في المدارس، كذلك في مصر على سبيل المثال هناك 9 أشكال للتعليم، مدارس فرنسي، مدارس ألماني، مدارس إنجليزي.

د. طارق السويدان:
صحيح.

أحمد منصور:
الآخر أين هويتنا في ظل هذا الوضع؟

د. طارق السويدان:
أحسنت وسؤال رائع –الحقيقة- يا أخ أحمد، يا سيدي الكريم اختار بين التالي: سأعطيك خمسة اختيارات وكُن معي في هذا: مدرسة لا تعطي ابنك لا علم عميق حديث، ولا تربية على الأخلاق، هذا الاختيار الأول.
النوع الثاني: مدرسة ستعطي ابنك تربية إسلامية وأخلاق وقيم عالية، لكن العلم ضعيف، هذا هو الاختيار الثاني الذي أمامك، إذن الاختيار الأول لا علم ولا أخلاق، الاختيار الثاني، أخلاق، لكن ما فيه علم.
الاختيار الثالث: سنعطيك علم، لكن الأخلاق مسؤولية البيت، إحنا كمدرسة سنعطيك علم، وسنساعدك في قضية التربية، لكن التربية أنت مسؤول منها.
الاختيار الرابع: سأعطيك علم، وأعطيك أخلاق.
الاختيار الخامس: سأعطيك علم وأخلاق وهوية، الآن لما تسأل الناس طبعاً سيختاروا الاختيار الخامس، أنا بودي وأتمنى إن ما أدرس أنا مدرسة أميركية ولا أدير مدرسة أميركية، أنا أتمنى لو كان عندي مدرسين مدربين على هذا التدريب العالي، وعندي مناهج من أحدث المناهج في الدنيا باللغة العربية، لكن أنا وقعت في حيرة شديدة يا سيدي الكريم، هل سأدرِّس هؤلاء الأولاد وهذه الطبقة من المجتمع الحريصة على هذا التعليم، أدرِّسهم مناهج بالمقارنة مع المناهج المتوفرة في الدنيا تعتبر متأخرة؟ أم أدرِّسهم مناهج حديثة متطورة؟ فكان خياري خيار واضح، وأعتقد خيار أي أب، إذا خيرته بين منهج متأخر عشرين سنة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
لكن كيف يتم الحفاظ على الهوية في ظل هذا يا دكتور؟

د. طارق السويدان:
تمام.

أحمد منصور:
يعني إحنا الآن عفواً يعني..

د. طارق السويدان [مقاطعاً]:
الهوية.

أحمد منصور [مستأنفاً]:
بعد عشرين سنة ربما يكون بعض الحكام العرب أو جزء منهم لا يعرفون لغة بلادهم لأن حتى..

د. طارق السويدان [مقاطعاً]:
يا سيدي موجود هذا الآن، هذا موجود الآن ليش إحنا نقول بعد عشرين سنة، الآن كثير من الطبقات الحاكمة في البلاد العربية، لم يدرسوا في مدارس عربية، خريجين المدارس الأجنبية، أنا.. أنا لاحظت هذه الظاهرة في البلاد.. في الكويت، في البلاد العربية، في مصر.

أحمد منصور:
للأسف حتى لا يتكلمون العربية في بيوتهم.

د. طارق السويدان:
وبعدين فُقدت الهوية، نحن محاولتنا في أكاديمية الإبداع الأميركية، جئنا وجدنا فيه عدد.. طبقة من الناس يريدون أن يعطوا أبنائهم علم، وهذا حقهم، ولكن سيعطوهم العلم باللغة العربية ما هو متوفر، هات لي يا سيدي الكريم في العالم العربي كله منهج متطور بتطور المناهج الحديثة في العالم، والله سألغي التعليم الأميركي وآخذ تعليم عربي.

أحمد منصور:
أليس يمكن وضع مناهج.. مناهج عربية على مستوى التعليم الأميركي؟

د. طارق السويدان:
طبعاً يمكن، لكن هذه القضية تحتاج إلى قرار سياسي ودعم مالي لا تستطيع المؤسسات الخاصة، ولا تستطيع -في ظني- دولة لواحدها ستحتاج هذا.. تكاتف جهود من قِبل الدول العربية جميعها، هل نستطيع –خليني أسأل السؤال بطريقة ثانية- الأمنية أن ندِّرس أبناءنا وبناتنا مناهج متطورة باللغة العربية، هذا غير موجود، الآن البديل اللي ستضعه أمامي، أعلِّم أولادي تعليم متخلف أو متأخر بهوية، أو سأعلمهم تعليم متطور بدون هوية؟

أحمد منصور:
سؤال مهم أجاوب أنا عليه؟

د. طارق السويدان:
تفضل، يالاَّ؟

أحمد منصور:
لا.. اتفضل.

د. طارق السويدان:
لا قول لي أنت لو خيرتك صحيح –أحمد- لو خيرتك، أولادك أنت شخصياً قُلت لك: أنا سأعطيك خيار مدرستين مدرسة فيها هوية وأخلاق وقيم، لكن علم متخلف، والخيار الثاني: مدرسة فيها علم متطور، لكن تربية لا تسألني عنها، هذه مسؤوليتك أنت في البيت؟

أحمد منصور:
الخيار صعب ما بين الاثنين.

د. طارق السويدان:
بالضبط.

أحمد منصور:
يعني لا أستطيع أن أقول لك أنه يمكن أضحي بجانب على الآخر يعني.

د. طارق السويدان:
ولذلك إحنا عملنا الآن محاولة أكاديمية الإبداع الأميركية هي محاولة لضرب نموذج، أنا لما عشت في الغرب أستطيع أن أقول وبلا تردد: نحن نستطيع أن نأخذ أعلى مستويات المناهج، وأعلى ما وصل إليه التعليم الأميركي، نستطيع وسيأخذ منا عدة سنين، ما وصلنا حتى الآن إليه، لكن نستطيع أن نفعل هذا بالمحافظة على هويتنا، يعني أنا لمَّا آخذ التعليم الأميركي –الحمد لله- ما عندي اختلاط، هل من أسس التعليم الأميركي إن ما أقدر أعملها إلا باختلاط، حتى في أميركا وعندي دراسات تثبت هذا.

أحمد منصور:
صحيح.

د. طارق السويدان:
أن المدارس الغير مختلطة أداءها أفضل من المدارس المختلطة.

أحمد منصور:
حتى أن هناك بدأت تنتشر المدارس غير المختلطة بشكل أساسي.

د. طارق السويدان:
واضح معروفة هذه، هذه واحدة، الشيء الآخر أنا أستطيع أن آخذ التعليم الأميركي بدون ما آخذ معاه احتفال بالكريسماس وفالنتاين وعيد الحب، وما أعرف أيه، يعني إحنا عندنا ما نحتفل بفالنتاين، نحتفل بـ (…) فإذا هي.. هي فلسفة، هذا الذي وصلنا إليه ليس هو الطموح، الذي وصلنا إليه..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
يعني لا أريد أن يدخل الموضوع في إطار تجربة محدودة صغيرة في مكان ما إحنا بنعالج الأزمة بشكل أساسي.

د. طارق السويدان:
بس هذه التجربة هي.. لا طبعاً، بس أنا قاعد أضرب.. أنا قاعد أضرب نموذج أنه هو استطعنا في العالم العربي أن نأخذ ما وصل إليه التعليم الغربي، بدون أن نتخلى عن هويتنا، بدون.. بدون أن تكون بناتنا يلبسوا شورت، وعندنا بعض المدارس الاختلاط بين الأولاد والبنات.

أحمد منصور:
مش بعض المدارس، معظم المدارس حتى في حمام السباحة للأسف.

د. طارق السويدان:
الاختلاط.. في حمام السباحة –طال عمرك- طيب إذن ما هو الحل؟ أنت وأنا صار لينا سنين ننادي بأن لا بد أن نحافظ على الهوية، لكن هناك عدد كبير من الناس لا يقبل ولا يريد أن يُعلم ابنه الوحيد أو بنته تعليم سيئ فالبديل اللي أمامهم هو المدارس الأجنبية، أنا أدعو إلى أمرين: أدعو أولاً: ما فيه مانع من المدارس الأجنبية بشرط أن تلتزم بهويتنا، هذه كخطوة.

أحمد منصور:
يعني لابد إن الحكومات يبقى لها دور في عملية.

د. طارق السويدان:
يبقى ضغط شديد.. ضغط شديد هذا الفساد الذي يجري، وهذا مسخ الهوية، الطالب لا يعرف لغته، ولا يعرف تاريخه، ولا يعرف دينه، وتهدم أخلاقه، والحكومات والشعوب تتفرج، طبعاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
يا دكتور مأساة يعني في بعض الأحيان، الواحد.. هناك بعض الناس العرب لا يعرف أنهم عرب لأنهم يتكلموا اللغة الإنجليزية، وأبناؤهم يتكلمون اللغة الإنجليزية أو أي لغة أخرى بشكل دائم، حتى إن اللغة العربية تصبح غريبة يعني نحن في النهاية.. إذا.. الآن أنت أشرت إلى أن فعلاً بعض الحكام لا يعرفون اللغة العربية، إحنا معنى كده إن عشرين بتحصل كارثة لينا.

د. طارق السويدان:
يا سيدي أريد أقول كلمة أقل.. أكثر من هذا، أنا أريد أن أتحدى وأقول: أنظر في كل البلاد العربية وانظر إلى الطبقات الحاكمة والطبقات العليا في المجتمع، أولادها وبناتها في أي مدارس؟ أنا ما أضع اللوم عليها، أنا ما أضع اللوم عليها، لأن البديل الذي أعطي لهم إما أن أعطي ابني علم متقدم.

أحمد منصور [مقاطعاً]:
ما هُمَّ المسؤولين عن البديل.

د. طارق السويدان:
وهم.. وبهذا في النهاية كـ..

أحمد منصور:
يعني في الآخر أبناء الرعاع يدخلون إلى مدارس ليس فيها تعليم.

د. طارق السويدان:
أحسنت.

أحمد منصور:
وليس فيها إلا الحشو والحفظ والإرهاق في النهاية، وبعد ذلك يتخرجون، كما يعني عشرات ممن أرسلوا رسائل على الإنترنت يقولون: لما.. لما أدخلونا إلى هذه الكليات وهم يعلمون أننا سنخرج إلى الشارع دون عمل؟

د. طارق السويدان:
أي نعم، صحيح.

أحمد منصور:
يعني عشرات الآلاف يجلسون، بل بيصلوا إلى.. مئات الآلاف في بعض الدول عاطلين تماماً عن العمل وهم خريجو الجامعة، بل فيه ناس معها دكتوراه وليس لها عمل.

د. طارق السويدان:
ولذلك قضية التعليم لا يمكن أن تفصل عن استراتيجية البلد، ما يمكن، بالعكس، أحد الأركان الرئيسية في قضية التعليم أن ترتبط بتحقيق استراتيجية والعكس، لا يمكن أن نحقق أي استراتيجية نمو أو تطور في العالم العربي، إلا عندما تكون هناك استراتيجية لنوعية التعليم الذي نريد أن نمارسه.

أحمد منصور:
وفقط استراتيجية لأن ما ينفق على التعليم سيبقى هو هو، لأنه يعادل النفقات العالمية التي يتم إنفاقها.

د. طارق السويدان:
لا، يعني القضية ليست قضية عدم توفر أموال، القضية كيف توجه هذه الأموال.

أحمد منصور:
دكتور عبد العظيم فاروق من برلين، تفضل يا دكتور.

د. عبد العظيم فاروق:
أيوه، نعم.

أحمد منصور:
تفضل.

د. عبد العظيم فاروق:
أستاذ أحمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور:
عليكم السلام.

د. عبد العظيم فاروق:
دكتور السويدان السلام عليكم.

د. طارق السويدان:
عليكم السلام يا مرحب.

د. عبد العظيم فاروق:
أنا أتفق مع حضرتك في جميع النقاط اللي حضرتك ذكرتها من تطور التعليم منذ عشر سنوات، ولكن لم يتطور المعلم، بالنسبة كمان للمراجع والمؤتمرات والدورات التدريبية دي مصيبة المجتمع العربي اللي إحنا فيه، وأخلاقيات العلم والهوية هي شيء مهم جداً بالإضافة للغة، أنا بأجمع بين خبرتين، أنا في ألمانيا هنا منذ عشر سنوات، حصلت على البكالوريوس في مصر، وجيت هنا في ألمانيا لأعمل في أحد الجامعات، واستمريت وحاصل على الدكتوراه منذ عشر سنوات، وأنا أستاذ مساعد في الجامعة الآن، فأنا بأنقل لحضرتك خبرتين، خبرة معيشتي كطالب في الجامعة في مصر في كلية العلوم، وخبرتي كأستاذ مساعد بكلية العلوم بألمانيا، فيه اختلافات واضحة جداً، ودعوت الله –سبحانه وتعالى-إن يكون فيه برنامج مثل هذا البرنامج وأقولها كنصيحة لكل الطلاب
المشكلة أولاً هي مشكلة المدرس ومشكلة الطالب ومشكلة الأب من البداية إلى النهاية.
بالنسبة لمشكلة الطالب، لابد إن الطالب المدرس يجعله شيق لحب هذه المادة، ويبحث ويعرف إن المادة دي فيها مستقبل، أنا ماوجدتش حد في مصر شجعني إن أننا أبحث في مجال التكنولوجيا الحيوي وعلم الجينات بل طلعت الأول على الجامعة، وطُردت من الجامعة لم أعين معيد لأن هذا التخصص غير موجود، فالأستاذ الدكتور ورئيس القسم لا يشرف على رسالتي، فبهذا السبب لا يستفيد مادياً، فهنا غاب الضمير، رقم واحد، فضمير المعلم هنا وأستاذ الجامعة مهم جداً، لأن النقطة اللي أنا هأوصل لها الآن بالنسبة للتدريس في ألمانيا، عندنا فترتين اثنين في الجامعة، الفترة الأولى السنتين الأوائل السنة أولى والثانية، والفترة الثانية في ألمانيا تختلف عن أميركا قليلاً هي تعادل سنتين لثلاث سنوات ما هي فترة الماجستير أو الدبلومة، في الفترة الأولى اللي هي السنتين الأوائل قبل أن يتخصص الطالب في تخصصات دقيقة، بيدرس للطالب الدكتور اللي حصل على الدكتوراه، مش معيد حاصل على بكالوريوس، وهناك فرق دي رقم واحد.
بالنسبة للمعمل، عندي المعمل لا يزيد عدد الطلاب عن عشرين طالب، والمعمل مجهز كل طالب له مكانه وأجهزته الخاصة ومعه مساعدة باحثة تشرف معي على الطلاب، وأنا أشرف بنفسي على العملي، أدرس نظري ساعة وعملي 3 ساعات، والعكس في بلادنا، دي رقم واحد، رقم 2: بالنسبة للفترة الثانية اللي هي.. اللي هي التخصص بيتخصص الطالب يقول: أنا بأعمل مثلاً في علم الوراثة، ما فيش حاجة اسمها تكنولوجيا الجينات ولا.. فيه البيوتكنولوجي..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
حتى لا أدخل في تفصيلات طويلة، أرجو أن توجز المداخلة.

د. عبد العظيم فاروق:
نعم.. يا أستاذ أحمد؟

أحمد منصور:
حتى لا ندخل في تفصيلات طويلة ودقيقة ونتيح المجال للدكتور ليكمل وباقي المشاهدين كذلك.

د. عبد العظيم فاروق:
نعم، نعم بالنسبة للفترة الثانية هي فترة الدراسة اللي هي النهائية اللي هي الماجستير الطالب فيه بيدرس أحدث.. بيدرس فيه على 12 حصة الحصة حوالي أربع أسابيع، بيدرس فيها أحدث شيء، مافيش حاجة اسمها كتب، مافيش حاجة اسمها مذكرات كله بيعتمد على أحدث العلوم، وإحنا بنغير في الفترة دي المناهج من فصل دراسي لفصل دراسي آخر على سبيل المثال في الفصل الدراسي.

أحمد منصور:
ده من خلال أيه؟ ما هي المرجعية يا دكتور في المناهج هنا إذن؟

د. عبد العظيم فاروق:
نعم، فيه مرجعية.

أحمد منصور:
المرجعية هنا هي المجلات الحديثة والبحثية في المجال يعني؟

د. عبد العظيم فاروق:
المجلات الحديثة وأبحاثنا إحنا في المعمل نفسها كمان، حتى الطالب بيعتمد على أسس علمية عملية تجعله يكون متشيق لعمل في أي شركة بعد كده، مش أدي له نظري فقط، بأدي له نقاط عملية من داخل معملي، أحدث ما يمكن، أو أحدث ما وصل إليه طلبة دكتوراه وطلبة اللي هم اللي بعد الدكتوراه.

أحمد منصور:
أشكرك شكراً جزيلاً يا دكتور على هذه المداخلة وهذا التوضيح، عبد الله الخطابي من السعودية.. الأخت عزيزة من سلطنة عمان.

عزيزة:
آلو.

أحمد منصور:
تفضلي يا سيدتي.

عزيزة:
السلام عليكم.

أحمد منصور:
وعليكم السلام ورحمة الله.

عزيزة:
والله أنا أصلاً من المغرب.

أحمد منصور:
أنتِ من المغرب؟

عزيزة:
نعم.

أحمد منصور:
أهلاً بك.

عزيزة:
وأحب أوضح يعني هناك أنا عندي خبرة يعني جربت التعليم في المغرب، أنا أصلاً درست في المغرب، وحالياً أشوف الإخوة يدرسون في مسقط، يعني هناك فرق المغرب نقول: دولة فقيرة، يعني لا يمكن إنها تصرف مبالغ كثيرة على التعليم، ومع ذلك أحسن من التعليم في مسقط، يعني دول الخليج تعتمد مناهج متخلفة يعني أعتذر على الكلمة لكنها فعلاً متخلفة، يعني تصور مستوى ثانية ثانوي، أختي تدرس في ثانية ثانوي مستوى السادس ابتدائي، تقريباً مستوى السادس ابتدائي.
فأنا –إذا سمحتوا لي- حددت يعني نقط التخلف في التعليم في الدول العربية في أربع نقاط، فعندهم اهتمام بالهندام العام وطابور الصباح على حساب التعليم، فبيهمهم إنك تحضر طابور الصباح وما يهمهم إنك تركز في الدرس، ثانياً: أساتذة يفتقدون سلك التوصيل، السلك ضارب، ما يحسنوا إنهم يوصلوا أي شيء، يشرح الدرس على افتراض إن التلاميذ فاهمة الدرس أصلاً في البيت.
ثالثاً: مناهج متخلفة، يعني مناهج تعود للعصر الحجري، وهنا الرابع وهو الأساس، الإدارة.. إدارة قديمة جداً، يعني يكسوها الغبار، تركز على الالتزام الشكلي.

أحمد منصور:
أنتِ متشائمة للغاية يا عزيزة.

عزيزة:
لا.. مش متشائمة، أنا أصلاً يعني ما استفدت شيء من تعليمي، أنا حاصلة على إجازة الحقوق.

أحمد منصور:
أنت مدرسة يا عزيزة؟

عزيزة:
لا، أنا حاصلة على إجازة في الحقوق وكنت اشتغل يعني بعيد عن التعليم، بس عندي يعني مريضة بالتعليم.

أحمد منصور:
أشكرك.. اسمع تعليقك يا دكتور.

د. طارق السويدان:
نعم، الحقيقة يعني اللي تفضلوا فيه الإخوة والأخوات كله يدور حول نفس المعاني اللي إحنا قاعدين نتكلم عنها، أريد أن أعلِّق على بعض التعليقات الأساسية، ثم سأتكلم عن بعض القضايا اللي ما أشرنا إليها الحقيقة، الدكتور اللي تفضل في البداية هذا نموذج من النماذج المتطورة عندنا في العالم العربي والإسلامي، الآن هو يدرس في ألمانيا، هذه العقول التي هاجرت وذهبت إلى بلاد الغرب ألسنا نحن أولى بها؟ هذه الكارثة، إحنا لما كنا في أميركا مرة أحصينا بالأسماء عدد الأطباء اللي.. المسلمين العرب اللي في أميركا، اللي أحصيناهم غير الذين لم نحصيهم، اللي أحصيناهم 10000 طبيب مسلم، 10 آلاف وتعرف مستوى الطب في أميركا. أحمد منصور:
وطبعاً كطبيب طبيب يعني.

د. طارق السويدان:
هؤلاء لو جئنا بهم للعالم العربي، طب أين المصيبة؟ المصيبة هو في النظام السياسي، والنظام الإداري، والنظام الاقتصادي الذي لا يقدِّر مثل هذه العقول، فهذه مسألة من المشاكل الرئيسية التي عندنا، اسمح لي إذا عندي وقت أتكلم عن قضية أسميها أركان التنافس..

أحمد منصور:
طيب عندي بندر سالم، سعودي.

د. طارق السويدان:
اتفضل.

أحمد منصور:
مشاركة رقم 332 يقول: أن المشكلة في التعليم في الوطن العربي ليست مشكلة إدارية، إنما هي ضغط سياسي من جهات خارجية لأغراض سياسية بحتة، سعود اليعربي- عماني، يقول: لماذا نرى بعض الطلبة وخاصة طلبة الثانوية كرههم مادة الرياضيات؟ أي دولة عربية منهج الرياضيات تراه مناسب بحيث يواكب تطورات العصر؟ يعني منهج الرياضيات كمنهج من المناهج ولن أقف عنده لكن عملية الكراهية يمكن أن تنطبق على مناهج أخرى كثيرة.

د. طارق السويدان:
صح، يعني أول شيء قضية الضغط السياسي، أنأ من الناس الذي لا أحب أن أضع مشاكلنا على غيرنا، يعني هم يريدون للتعليم العربي أن يتخلف، هم.. يعني ما شفت ضغط، عندنا الإخوة والأخوات في وزارة التربية والتعليم من اللي جاهم وقال لهم اعملوا مناهج سيئة أو مناهج ما هى متطورة، ما فيه.. ما فيه ضغط، أنا ضد نظريات المؤامرة وأن كل مشاكلنا هى تأتي من الغرب. أيضاً قضية منهج الرياضيات، منهج الرياضة فقط!! انظر كل المناهج، وكيف مشكلة.. طريقة توصيلها للطالب طريقة عرضها، حتى انظر.. حتى انظر يا سيدي الكريم للإخراج، هذا إخراج يعتبر إخراج متطور جداً في العالم العربي لمنهج علوم، هذا الإخراج المتطور الآن قارن هذا المنهج المتطور بنفس المرحلة، الآن هذا السادس ابتدائي، هذا سادس ابتدائي، انظر إلى الإخراج في هذا المنهج، شوفت الفرق، فقط فقط في قضية الإخراج..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
ما هو ده 600 مليون، وده ألف دينار.

د. طارق السويدان:
وين راحت الفلوس يا أحمد؟! وين راحت الفلوس؟! وهذا سؤالنا إحنا الأساسي، يعني أنت ذكرت إحصائية من اليونسكو ومن غيرها وهم يعترفون هذا، إحنا إنفاقنا على التعليم لا يقل عن إنفاقهم، أين ذهبت هذه الأموال؟ ليش إحنا نطلع حاجة زي هادى، وهمَّ يطلعوا حاجة ذي هادي ليش؟
هذا هو السؤال اللي إحنا عايزين نسأله.

أحمد منصور:
أنا برضو معاك يا دكتور، لابد أن نسأل هذا السؤال، وسؤال حيوي وهام. سعد الحربي من السعودية.

سعد الحربي:
السلام عليكم.

أحمد منصور:
عليكم السلام.

د. طارق السويدان:
عليكم السلام.

سعد الحربي:
أنا مع نظرية المؤامرة، أنا عندي خبرة 15 سنة في الإدارات التعليمية، وأنا مع الأخوين السعوديين اللذين يتكلمان عن المؤامرة وعن أن هناك جهات أخرى. عندما نعترض للجهات المسؤولة عن المناهج وتفاهتها يقولون: هذا مش شغلك، وأنا مع نظرية المؤامرة، هناك أيد خفية تجعل المناهج في العالم العربي، لكن نفتتح مدارس أجنبية كما هو في حال.. لبنان فيها مدارس من 40 أو 50 عاماً أو 60 عاماً تنصيرية، هي السبب هذه المدارس في الحرب الأهلية في لبنان، لأن المدارس التنصيرية بحجة أنها مدارس دينية تبث الحقد والكراهية بين فئات الشعب الذي ليس بينه تفرقة، هذه المدارس التنصيرية التي بدأت تنتشر في الخليج والأميركية والألمانية تبث السم في الدسم كما يقال، هذه المدارس نحن مقصود أن تكون مناهجناً تافهة لكي يخرجوا طلبة لا يفهمون شيئاً كما أعرف إنهم يعملون مسابقات..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
هذا ما يقال يا أستاذ سعيد.. يا أستاذ سعد هذا ما يقال يا سيدي، نحن قدمنا بالإحصاءات وبالأرقام وبالمعلومات ما يثبت أن ما ينفق على الطالب الأميركي ليس أكثر مما ينفق على الطالب في العالم العربي، ومع ذلك هذا واقعنا وهذا واقعهم، والدكتور الآن ضرب أمثلة كثيرة على هذا.

سعد الحربي:
نعم إحصائيات، نعم سيدي.

أحمد منصور:
أشكرك أشكرك أشكرك على المداخلة مداخلتك واضحة تماماً، سعيد القرني من السعودية، سعيد.

سعيد القرني:
سلام عليكم.

أحمد منصور:
وعليكم السلام.

سعيد القرني:
مساء الخير أخي الكريم.

أحمد منصور:
مساك الله بالخير، سؤالك.

سعيد القرني:
أستاذي الكريم أولاً أحب أشكر الدكتور طارق السويدان.

د. طارق السويدان:
يا مرحب.

سعيد القرني:
يعني صراحة هو يعني يناقش قضية مهمة جداً جداً، ولكن يعني إحنا دائماً لنا رغبة في التطوير، لكن نجد أن الأنظمة البيروقراطية تقف أمام هذا، وهو شخص المشكلة في المعلم وفي المناهج وفي.. يعني..

أحمد منصور:
الإدارة والطالب.

سعيد القرني:
نعم الإدارة والطالب، الحمد لله بالنسبة للطالب عندنا يعني قدمت له.. نستطيع أن نقول إنه أفضل من.. يعني طالب أو ترابط أسرة وما إلى ذلك يؤدي إلى أن الطالب بيكون يعني بصورة جيدة، لكن يبقى عندنا المعلم والمنهج والإدارة، فالمشكلة اللي نلاحظها إن فيه رغبة في التطوير، لكن يقف أمام ذلك كثير من الأنظمة البيروقراطية فمثلاً إذا أردنا أن نطور.

أحمد منصور:
يعني الكرة الآن يا أخ سعيد في ملعب الحكومات باعتبار أن المعلم والمنهج والإدارة هي ثلاث أشياء مسؤولية الحكومات أن تعدها.

سعيد القرني:
ما هو.. في ملعب الحكومات، لكن نود أن يعني نتخلص من يعني سيطرة.. بعض الأنظمة البيروقراطية أنا.. أو إعاقتها لعملية التعليم.

أحمد منصور:
يعني الأمر بحاجة قرار سياسي كما قال الدكتور أشكرك شكراً جزيلاً، محمد الطحاوي من الإمارات.

محمد الطحاوي:
سلام عليكم.

أحمد منصور:
عليكم السلام ورحمة الله.

د. طارق السويدان:
عليكم السلام.

محمد الطحاوي:
والله الموضوع ذو شجون وأود أن ألخص بعض النقاط الهامة: واضح جداً غياب فلسفة لأي مجتمع عربي إلى الحين، يعني ليست هناك فلسفة واضحة لأي مجتمع، أي مجتمع أي دولة إلامَ تسعي؟ لا أحد يدري مثلاً كمثال، في فترة من الفترات في مصر كانت هناك فلسفة صناعة من الإبرة إلى الصاروخ ضاعت منا أمور كثيرة، رغم أنها كونت لدينا قاعدة صناعية لا بأس بها لكن ضاعت أمور كثيرة، ده رقم واحد.
رقم 2 العلاقة بين المجتمع وبين التعليم بحيث إن المجتمع هو اللي بيحدد الآن.

أحمد منصور:
أخ محمد لدي موجز أنباء، وأرجو أن توجز، يعني إحنا الآن بنشرح، الدكتور بيقوم بعملية الشرح فأنت إذا لك تعليق سريع أو سؤال، لأن أيضاً هنا المئات على الإنترنت أريد أن أتيح لهم المجال للمداخلة.

محمد الطحاوي:
طيب هو سؤال، هناك بين العلوم التطبيقية والعلوم الأساسية، المدرسة عندنا اللي هي المدرسة أكاديمية العادية، هى أساساً مدرسة تسير أي منهج موجود في العالم، لأن ما فيش تطور كبير في العلوم الأساسية، لكن هناك مشكلة في العلوم التطبيقية، العلوم التطبيقية الدول العربية متخلفة فيها، وليس هناك اهتمام بالتعليم التطبيقي أصلاً، مش مطلوب كل عدد من الطلاب..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
إذاً ما هو المخرج من موضوع التعليم التطبيقي يا دكتور.

د. طارق السويدان:
والله هو طبعاً أنا من الناس اللي تشرفت أن أدرس في كلية علوم تطبيقية، إذا كانت عندنا مشكلة في التعليم العام، فمثل ما تفضل الأستاذ الكريم، المشكلة في التعليم التطبيقي أضعاف، أضعاف المشكلة في التعليم العام، مستوى التدريس، مستوى المناهج، محولة تطوير.. الحقيقة رغم محاولات الناس القائمين والمخلصين -الله يجزيهم خير- لكن هذه هذه نتيجة من هذه النتائج، أنا أعطيك مثال بسيط، أنا كنت أدرس مادة من المواد، جيت لهؤلاء الطلبة أريدهم يقسموا إحدى المعادلات 22 تقسيم ألف، يعني هذه المسألة تدرس عندنا في المدارس الأميركية في الصف الرابع الابتدائي، أنا أتكلم مع خريجين الثانوية العامة، ما استطاع 75% منهم أن يقسموا 22 على ألف، وأنا مصلح الامتحان بنفسي، كيف نستطيع أن نعمل علوم تطبيقية ونطورها في ظل مخرجات تعليم عام بهذا المستوى؟! 75% لا يعرف هذه القسمة، إذا العلوم التطبيقية هى جزء من هذه الكارثة التعليمية التي عندنا، وبالتالي لا نتوقع إصلاح لقضية العلوم التطبيقية إذاً كان الأساس الذي تقوم عليه اللي هي العلوم الأكاديمية. فيها خلل وفيها خلل جذري.

أحمد منصور:
كلثوم الخلادي- تونسية، تدرس في لندن مشاركة رقم 317، تقول: أنا طالبة في لندن أدرس علوم التربية، هنا تذمر شديد من المعلمين حول نظام الدورات التدريبية التي تنادي بها يا دكتور، الكثير منهم يتركون المهنة لكثير من الضغوط الإدارية فما قولك في هذا.

د. طارق السويدان:
هذا صحيح، في الغرب أيضاً بالغوا في الجهة الأخرى، أنه يحدث ضغط شديد على المدارس، إلى درجة فعلاً المدرس يكره يمكن حتى أنه يكون مدرس.
أذكر في إحدى عمليات توظيفي للمدرسين التقيت مع مدرسين من اليابان، فبدأت أسألهم أسئلة، إيش الفرق، فوجدت فعلاً فرق كبير في نظرة الحكومة ونظرة المجتمع في المدرس أرقى الوظائف في اليابان هى وظيفة المدرس، أعلى رواتب في اليابان في لوظيفة المدرس، أعلى تقدير اجتماعي هو.. إحنا عندنا التقدير الاجتماعي للطبيب.. هناك أعلى تقدير اجتماعي للمدرس، التدريب الذي يحصل عليه من أساس الجامعة أقوى من الأساس الذي يأخذه في أميركا، ولذلك يحتاجون أن يعوضوا في الغرب بهذا التعويض، بس إحصائية بسيطة كم عدد أيام دراسة المقارنة مع أميركا واليابان، نحن عندنا.. هذه إحصائية خطيرة جداً، عدد أيام الدراسة، الطالب كم يوم يداوم فعلاً؟ العالم العربي المتوسط العام 150 يوم في السنة.

أحمد منصور:
فقط؟

د. طارق السويدان:
فقط، هذا.

أحمد منصور:
من ثلاثمائة وستين.. خمسة وستين.

د. طارق السويدان:
من ثلاثمائة خمسة وستين يوم يداومون 150يوم، 215 يوم إجازات. في أميركا الحد الأدنى الذي يعطى لنا اعتراف لو التزمنا به هو 175 يوم، وأحياناً يزيد على..

أحمد منصور:
ما فرقتش كتير يا دكتور.

د. طارق السويدان:
في الغرب 175 يوم، في اليابان 220 يوم. تخيل حجم الحصيلة 70 يوم، زيادة سيأخذها الطالب كل سنة على مدى 12 سنة.

أحمد منصور:
يعني إحنا بما يحصله الطالب العربي من جهد ضخم بيقوم به في المذاكرة، لأن أنا برضو قابلت بعض الطلبة اليابانيين وعندهم مشكلة الكسل، يعني هم أيضاً عندهم الكسل اللي موجود عند الغربيين، أعتقد لو عدلت مناهج التعليم لدينا بالشكل الجيد، فإن أيضاً عملية التعليم سيحدث فيها طفرة كبرى في العالم العربي..

د. طارق السويدان:
والله يا أحمد.. أنا قلت لك أنا درست في أميركا، أنا درست الثانوية هناك، وأولادي درسوا.. والله عقولنا مركزة أكثر من عقولهم، هم عقولهم مشتتة في كثير من الأشياء، ما ينقصنا الذكاء، ما ينقصنا العقل طلبتنا عندهم جدية، أسرنا متماسكة تتابع الطالب، وتحرص عليه، كل شيء ميسر لنا، لكن في النهاية نحن ندرس أبناءنا علوم متأخرة، بينما هم يدرسونهم علوم متقدمة، إحنا نحرص على الحشو وعلى الحفظ، هما يحرصون.. تعرف هذا المنهج العلمي يركز على قضية منهجية البحث العلمي.

أحمد منصور:
الحشو والحفظ، لدي طلبة كثيرون أرسلوا عشرات الرسائل على الإنترنت يشكون من هذا وعندي سالم علي عثمان، مشاركة رقم 311، يقول: ألا ترى معي أن العلم الذي يتلقاه الطالب والعصى خلفه يتبخر بعد مغادرة الامتحان، وشكوى كثيرة من الطلبة من أسلوب التدريس والضغط عليهم، واستمع منك الإجابة بعد موجز قصير.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور:
دكتور السؤال كان من المشاهد الليبي وعشرات الحقيقة.. الآن وصلنا أكثر من 540 مشاركة.

د. طارق السويدان:
ما شاء الله.

أحمد منصور:
على الإنترنت، في تساؤلات مختلفة كثير منهم من الطلبة يشكون من أسلوب التعليم، والتعليم بالعصى، والحفظ الذي يتم النسيان بعده، فهذا أيضاً من الأشياء الأساسية التي تحدثت عنها في أركان التعليم، كيف يتم تجاوز هذه الأزمة بالنسبة للطالب وللمعلم وللأسرة أيضاً؟

د. طارق السويدان:
هو طبعاً المسألة هي فلسفة تعليم متكاملة، أنا أريد أن أريك صفحة هنا، هذه الصفحة لمنهج العلوم للصف السادس الابتدائي، منهج العلوم عندنا، عندنا مجموعة معلومات نريد أن نوصلها للطالب، وهكذا تبنى مسألة التعليم وفلسفة التعليم، هنا فلسفة تعليم العلوم تقوم على تأسس ثلاث أسس رئيسية، الأساس الأول هناك عادات للعقل، العقل له عادات معينة، هذه العادات بناءً عليها.. منها الإبداع ومنها الفضول وغيرها، هذه العادات هى التي مطلوب أن نؤسسها في الطالب، أنا.. أنا لا أريد أن أوصل معلومات للطالب، أنا أريد أن أثير عند هذا الطالب الإبداع والفضول، هذه أسس وغيرها، الأساس الثاني المنهج العلمي والأسس العقلية. لهذا المنهج العلمي، قضية التحليل قضية المقارنة، علاقة الوقت.. أو الزمن بالمكان والعادة.. والمسألة الثالثة هي يسموها Critical Thinking كيف يحلل، إذاً الفلسفة نفسها..

أحمد منصور:
الطالب في السادس الابتدائي يقوم بهذه الأشياء..

د. طارق السويدان:
طبعاً في السادس الابتدائي..

أحمد منصور:
عندي هنا مشاركة رقم 429، إبراهيم رجل أعمال كندى يقول: نظام التعليم في كندا يعتمد على الطالب أولاً، الطالب في المرحلة الثانوية يختار المواد الدراسية حسب رغبته في الدراسة الجامعية بالإضافة إلى المواد الإجبارية والتي يجب على كل طالب أن يدرسها.

د. طارق السويدان:
صحيح، يا سيدي الكريم إحنا عندنا محور التعليم ما هو؟ هذا سؤال بسيط خلينا نسأل يعني الآن المحور في العملية التعليمية في العالم العربي إن عندنا معلومات نريد أن نوصلها، يقيم الطالب بناءً على هذه المعلومات وصلت أولاً ما وصلت، إذا وصلت عطيناه درجات امتياز ودخلناه في الجامعة ووديناه بعثات، إذا ما وصلت يعاقب على هذا، الطالب يحفظها، يوصلها في الاختبار، وبعدين ينساها.
محور التعليم.. الحديث هو ليس.. المنهج وإنما الطالب، أنا همي هذا الطالب أن يحب أن يبحث أن يعرف كيف يفكر، أن يعرف كيف يتأمل في الحياة، أن تُبنى شخصية بحيث تكون مناسبة لأن يعيش حياة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
كنت تريد أن تتحدث عن أركان التنافس التي..

طارق السويدان [مقاطعاً]:
أركان التنافس هذه..

أحمد منصور [مستأنفاً]:
يعني يعني ينبني عليها عملية النهوض دائماً في عملية التعليم وغيرها.

د. طارق السويدان:
كيف ننهض بالتعليم، طبعاً أساساً لابد أن نركز على الأركان الأربعة، المعلم، والإدارة، والمنهج، والطالب، هذا الأساس، هناك أربعة أخرى سميتها أركان التنافس، أولها التنمية البشرية.

أحمد منصور:
أعتقد أنها جاهزة (جرافيكس) أركان التنافس التنمية البشرية أولاً.

د. طارق السويدان:
أولاً أركان التنافس أربعة أشياء لو ركزنا عليها سنستطيع أن ننافس غيرها، أولاً البشر الركن الأول هو البشر، التنمية البشرية هذا هو الركن الأول تدريب مستمر تطوير للمعلمين، تطوير –إذا نريد يا سيدي.. يا أخ أحمد- إذا نريد أن نطور التعليم في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية لابد أن نطور مناهج التعليم في كليات إخراج المعلمين، هنا يبدأ التركيز في المناهج الركن الثاني هو التكنولوجيا، ما يصح إن نبدأ نفكر بالتعيلم بنفس الصورة التي فكرنا بها سابقاً، كيف نطور التعليم العربي؟ اليوم التعليم يدرس بطريقة مختلفة، الآن التعليم بالإنترنت والواجبات على الإنترنت، وفي الآن مناهج تعليمية أنا شفت بعض المدارس الأميركية المدرس لا يدرس وإنما هناك منهج متكامل مع المحاضرة والشرح موجود على على الكمبيوتر. يأتي الطالب ويفتح ويحل الواجبات، إذا عنده مشكلة فيه مدرس موجود في الفصل يناديه: عندي مشكلة هاي تعالى اشرح لي إياها هو يتعلم مباشرة فهذا الركن الثاني.
الركن الثالث: الخدمة المتميزة نريد أن نطور التعليم دعونا نطور الخدمة التربوية، دعونا نطور الخدمة النفسية، دعونا نطور الاتصال مع أولياء الأمور، يكون هناك دور مباشر لأولياء الأمور في التعليم، والقضية الرابعة: قضية الإبداع، الإبداع.. ما الجديد في التعليم العربي؟ ما هي المناهج الجديدة؟ أنا أعطيك بعض الأمثلة.

أحمد منصور:
اتفضل.

د. طارق السويدان:
عندنا من المناهج التي تدرس في المدارس الأميركية، يدرس Model Unitednations نموذج مصغر للأمم المتحدة، الطلبة يعيشون يمارسون الأمم المتحدة وهو في عمره هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
ونظام الحكومات أيضاً.

د. طارق السويدان:
Young Investors.

أحمد منصور:
برلمانات.

د. طارق السويدان:
Young Investors.. المستثمر الصغير، تدرس مادة مهمة جداً يسمونها مهارات الحياة، مهارات الحياة ما هي مهارات الحياة يا سيدي الكريم؟ إذا طلع الطالب يعرف رياضيات ويعرف علوم ويعرف كذا، لكن لا يعرف يتكلم، لا يعرف يسمع لا يعرف يبني علاقات لا يعرف.. يبدع لا يعرف يتأثر بمن حوله بالتأثر السلبي، خمر وكحول ومخدرات و.. إلى آخره، مهارات الحياة أن أعد الطالب لكي يواجه الحياة أهم من أن أعده لأن يعرف كيف يحسب وكيف يقسم وكيف يضرب.

أحمد منصور:
مشاركة رقم 431 من حسن سعد السعودي معلم سعودي، يقول: كلي أمل أن تستفيد الحكومات العربية مما ورد في هذه الحلقة من مقترحات. وعندي سالم الجهني مدرس يقول: أنا متخصص في مادتي وعندي استعداد أن أركب أعقد الأجهزة وأنا أدرس منذ 15 سنة، لكني محكوم بتدريس ما يطبع لي في المنهج ثم يلوموني على تخلف التعليم وأن العلم لا يطور نفسه.
وسؤال هام –كثير أيضاً من الأسئلة جاءت بنفس صيغته- وهو ما مستقبل التعليم في العالم العربي في ظل الخصخصة والعولمة؟ وهذا السؤال صاحبه يقول: أنه متشائم –وكثيرون للأسف متشائمون من خلال هذا الواقع واسمح اسمع الإجابة بعد فاصل قصير.

د. طارق السويدان:
اتفضل حياك الله.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:
كثير من المشاهدين أرسلوا إلى عبر الإنترنت وكذلك عبر الفاكس يطلبون العنوان.. البريد الإلكتروني للدكتور طارق الالسويدان، آمل من الزماء الآن أن يكونوا قد طبعوه ليخرج إلى المشاهدين. www.suwaidan.com وكذلك العنوان البريدي.
Dr. tareq@usa.net
أرجو بأن يتكرر العنوان مرة أخرى أيضاً.

د. طارق السويدان:
بس تصليح صغير، تصليح صغير إنه Q مش g

أحمد منصور:

د. طارق السويدان:
أي نعم.

أحمد منصور:
ما هو مستقبل التعليم يا دكتور في العالم العربي في ظل الخصخصة والعولمة، وهذا الوضع المأساوي الذي نعيشه؟

د. طارق السويدان:
والله شوف وأنا يعني الحقيقة عندي تفاؤل في كل أحوالنا مثل العالم العربي، العالم العربي -بفضل الله- بدأ يصحى والحمد لله نحن نملك العقول وعندنا أناس جادين، في الحكومات، وفي البرلمانات، وفي الشعوب، عندنا ناس جادين وراغبين في الإصلاح، عندنا نملك الطاقة البشرية، نملك المال، نملك التاريخ، نملك الهوية، والله يا أخي ما ينقصنا إلا أن نرتب هذه الأمور مع بعض، نحتاج رؤية استراتيجية نحتاج قرار قيادي، نحتاج ترتيب مرة أخرى للفلسفة، للدعم المالي، نحتاج أن نواكب هذا التطور، نحتاج أن نعود إلى الله -عز وجل- وندعوه، ويوفقنا الله -عز وجل- سبحان الل!ه نحن أمة مسلمة مؤمنة يعني نحن أولى بالتوفيق منهم، فهذه كلها نحتاج أن نعود إليها.
أنا رغم مدحي للتعليم الأميركي، لكن أنا لا أمدح أميركا أنا أمدح المنهج هذا المنهج، أنا لا أمدح الطالب الأميركي أنا أعرف الطالب الأميركي عشت معه، هناك نسبة محدودة من الطلبة جادين لكن هذه النسبة كافية لتطوير الأمة، كل الذي نحتاجه أن يكون هناك فرص وحرية تتاح لـ 2 % فقط من أمتنا أن تمارس تطوير التعليم، وأن تدعم بالقرار السياسي والمالي وعندي.. عندي تفاؤل كبير بأن تأتي حكومات جادة ذات هوية واضحة، ملتزمة بديننا وهويتنا العربية وقيمنا وأخلاقنا، ما نريد أن نمسخ أنفسنا ونصير أميركان ولا نصير يابانيين، قوة اليابانيين في محافظتهم على هويتهم، كذلك نحن قوتنا في محافظتنا على هويتنا، بهذه المعادلات جميعها أنا أعتقد أننا بحاجة إلى قرار سياسي هذا رقم واحد.

أحمد منصور:
نعم.

د. طارق السويدان:
ودعم للجادين من أبناء جلدتنا، أنا الحقيقة يعني دعني أتكلم قليلاً عن الإخوة في السعودية، أنا الحقيقة يعني سررت أيما سرور عندما أذهب إلى عدد من المصانع الكبيرة على أحداث الوسائل ليس فيها أجنبي واحد، إذاً إحنا نملك القدرات نملك الإمكانات، نستطيع أن نأخذ حتى بالتعليم المتأخر حتى هذا، نستطيع –عندما نمارس إذا فينا ناس جادين- أن يطوروا أنفسهم ويطرحوا أطروحات جادة، أنا أتمنى الحقيقة من حكوماتنا أن تأخذ هذه القضية بجد، وأن تبدأ تعيد النظر نظر جذري، وتدعم هؤلاء المطورين الجادين المبدعين، وتعطيهم فرصة أعطوهم فرصة لكي يطوروا أنفسهم ويطوروا الأمة معهم.
بالخلاصة أنا طبعاً أعتقد عن الخصخصة هي جزء من الحل وليست كل الحل، والعولمة هذه ممكن ننظر لها نظرة سلبية وممكن نستفيد منها لصالحنا بمحافظتنا على هويتنا، أنا أعتقد – طبعاً ممكن نفصل في قضية الخصخصة والعولمة- لكن أنا أعتقد نحن نستطيع أن نأخذ من الآخرين أعلى ما وصلوا إليه، "الحكمة ضالة المؤمن أنىَّ وجدها فهو أحق الناس بها، فنأخذ أعلى ما وصلوا إليه، لكن نحافظ على هويتنا بهذه المعادلة أنا أعتقد أننا خلال سنين نستطيع أن نسبقهم.

أحمد منصور:
دكتورة نانسي عويس من القاهرة تقول في رسالة أرسلتها عبر الفاكس: أولاً توضيح بالنسبة لمدارس اللغات في مصر تقول: أنها لا تدرس المناهج المتطورة بل تدرس نفس المدارس العربية، ولكن بعد ترجمتها ترجمة ركيكة لا تعلم الطالب لغة ولا تؤهله لقراءة مرجع، تقول أن المدارس الأجنبية في مصر الأميركية والألمانية لا تهمل الجانب الأخلاقي بل تساهم في تدميره إلا في حالة يقظة شديدة من المنزل، سؤالها: هل الطالب العربي في حاجة أن يتعلم اللغة الإنجليزية قبل تعلمه اللغة العربية؟

د. طارق السويدان:
لعل هذا يجرني إلى ما أسميه أنا مفاتيح العلوم، الأهم من أن أعطي رياضيات وتكنولوجيا وغيرها و.. الأهم من هذا أن أعلم الطالب أن أعطي الطالب مجموعة مفاتيح، هذه لعلها فيلها Slides (سليدات) يمكن نوريها.

أحمد منصور:
لدينا (جرافيكس) مفاتيح العلوم نعم.

د. طارق السويدان:
مفاتيح العلوم لو ركزنا عليها أنا أعتقد.. تريد أتكلم عن معادلة المناهج. ممكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
لا لا لا نريد مفاتيح العلوم.

د. طارق السويدان:
لا بأس ممكن ممكن أشرحها بدون هذا.
مفاتيح العلوم أنا الأهم من أن أعطي الطالب معلومات أنا أريد أن أعطيه مجموعة أدوات، طبعاً الأداة الأولى العقل أن ما يبيع عقله لأحد، لا يبيع عقله لأستاذ أو لحزب أو لحكومة أو لأحد، يبقى أي قضية تأتيه يحكم عقله فيها صحيحة أو خطأ فنريد أن نعلم أبناءنا وبناتنا المنهج العلمي حتى في دراسة التاريخ الإسلامي، ما يقبل كل شيء على علاته، يبدأ يقيم يحلل هل هذا يقبل عقلاً ولا ما يقبل عقلاً، فنبدأ نعلمه المنهج العلمي في التحليل والبحث، نعمله كيف يبحث كيف ينظر، كيف يقارن، كيف يقرر هذه.. هذا المفتاح الأساسي، ثم تأتي مجموعة مفاتيح مساندة، المفتاح الأول هو اللغة العربية.

أحمد منصور:
نعم.

د. طارق السويدان:
اللغة العربية، أتاتورك عندما دمر تركيا ماذا فعل؟ لما حول الحروف إلى الحروف اللاتينية، هم مازالوا يتكلمون نفس اللغة، لكن حول الحروف ماذا حدث؟ كل الكتب المكتوبة بالحروف العربية ما عاد هذا الإنسان التركي يستطيع أن يقرأها.

أحمد منصور:
صحيح..

د. طارق السويدان:
ففصله عن هويته فصل كامل، الطالب الذي لا يعرف اللغة العربية مهما تطور عقلاً وتطور في إمكاناته وقدراته وعلمه وكذا. لكن سيفصل عن هويته وسيفصل عن كتاب الله عز وجل فصل كبير، لا يفهم هذا الكتاب العظيم، وبالتالي كيف أأتمن مثل هذا الإنسان مهما كان متطور، أأتمنه أن يقود أمة بدون أن يكون له هوية.
لكن المفتاح الثاني هو اللغة الإنجليزية، اليوم يا سيدي الكريم اليوم ما فيه علم من العلوم ماعدا الشريعة واللغة العربية، ما في علم إلا.. وأحدث الأبحاث وأحدث الكتب هى باللغة الإنجليزية. أنا جيت أكتب كتابي في القيادة، جيت أكتب كتابي في الإبداع، في التخطيط الاستراتيجي لما جيت أبحث، بحثت في الكتب العربية لم أجد شيء أستطيع أن أعتمد عليه، في الإبداع كمثال ثلاثين كتاب عندي استطعت أن أعتمد عليها مراجع رئيسية غير المراجع الفرعية كلها باللغة الإنجليزية.

أحمد منصور:
كلها غربية.

د. طارق السويدان:
لا يوجد فيها كتاب واحد باللغة العربية، إذا نريد لأبنائنا.

أحمد منصور:
كنا منبع العلوم للغرب.

د. طارق السويدان:
وللأسف، لكن على كل حال هذا عيب، لكن ما في.. ليس من الخطأ أن نتعلم هذه اللغة، بالعكس "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم" كما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبالعكس تكون هذه اللغة أساس أن نأخذ ما عندهم. ونبدأ من حيث انتهوا.

أحمد منصور:
وهى لغة العالم اليوم.

د. طارق السويدان:
وهى لغة العالم اليوم.
المفتاح الثالث هو مفتاح الكمبيوتر، هذه هي مفاتيح العلوم، أنا أعتقد عندما يخرج الطالب من نظام التعليم عندنا ضعيف في الثلاثة، وضعيف في المنهج العلمي في البحث، وضعيف في كيفية المقارنة الفعلية والتقييم العقلي، الذي نعطيه إذاً هو مجموعة معلومات يحفظها –صدقني- الدراسات تثبت التالي: هذه المعلومات التي يدرسها الطالب لو اختبر فيها بعد نهاية السنة الدراسية بشهر واحد الذي يبقى منها 13% فقط.

أحمد منصور:
هم يقولون هنا أنهم بعد انتهاء الامتحان لا يبقى منها شيء.

د. طارق السويدان:
13% الإحصائيات تثبت 13% فقط.

أحمد منصور:
هذا في نظام التعليم العربي؟

د. طارق السويدان:
في نظام أي نظام تعليم يقوم على التلقين، بينما النظام التعليمي الذي يقوم على المنهج العقلي والبحث ومفاتيح العلوم عندها يستطيع الطالب لوحده أن يتعلم، أرميه في مكتبة وأقول له ابحث لي في الموضوع الفلاني سيعطيك.

أحمد منصور:
طالما أنه يملك مفاتيح العلوم.

د. طارق السويدان:
طالما أنه يملك مفاتيح العلوم.

أحمد منصور:
أشكرك يا دكتور شكراً جزيلاً كما أشكرهم شاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأشكرك كل الذين أرسلوا إليَّ عبر الإنترنت سواء بالمشاركات أو الذين شاركوا في الاستطلاع على.. على حلقة.. سؤال حلقة اليوم، وبلغ عدد الذين شاركوا حتى قبيل قليل 9840 مشاهداً.
أشكرهم جميعاً على السؤال الأساسي: ما هو المخرج الأساسي لأزمة التعليم في العالم العربي؟ 37% قالوا إصلاح وتطوير النظام الحكومي، فيما أيَّد 5.6% فقط التخصص الكامل لنظام التعليم، فيما رأى 57.4% إصلاح كلاً النظامين، وألفت عنايتكم إلى أن التصويت سيبقى مفتوحاً إلى الغد، وسأعلن النتيجة النهائية في حلقة الأسبوع القادم.
في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.