مقدم الحلقة

سامي حداد

ضيوف الحلقة

انتصار الوزير(أم جهاد): وزيرة الشؤون الاجتماعية في السلطة الوطنية الفلسطينية
توفيق أبوبكر: عضو المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس مركز جنين للدراسات الاستراتيجية

تاريخ الحلقة

16/04/1999

توفيق أبوبكر
انتصار الوزير (أم جهاد)
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أكثر من رأي) والتي أعوض فيها مرة أخرى الزميل سامي حداد.
في مثل هذا اليوم قبل أحد عشر عاماً، تمكن الموساد الإسرائيلي من اغتيال القائد الفلسطيني البارز خليل الوزير (أبو جهاد) في بيته بضواحي العاصمة التونسية، وقيل في حينه أن (إيهود باراك) زعيم حزب العمل الحالي هو الذي قاد عملية الكوماندوز. توهم الإسرائيليون آنذاك أنهم -بمثل هذا العمل- سيوقفون الانتفاضة التي كانت قد تفجرت قبل أربعة أشهر باعتبار أن أبو جهاد هو القوة المحركة لها.
لكن على خلاف توقعات الموساد، فقد استمرت الانتفاضة بعد رحيل أبو جهاد، بل زادت اشتعالاً حتى توقفت مع بداية عملية السلام تحت ذرائع محاربة الإرهاب، وتوجيه ضربات وقائية. شن الموساد -في حربه الخفية مع العرب والفلسطينيين في السبعينات والثمانينات- سلسلة من العمليات الناجحة راح ضحيتها العديد من الكوادر والقيادات الفلسطينية، ولكن معظم هذه النجاحات كانت في الأساس نتيجة لمساعدات لوجستية ومخابراتية تلقاها من أجهزة الاستخبارات الغربية، مع تواطؤ بعض ضعاف النفوس في المنطقة وخارجها.
الموساد التي حاولت أجهزة الإعلام الغربية والإسرائيلية أن تنسج حوله الخرافات والأساطير تعرض لسلسلة من الإخفاقات والهزائم في السنوات الماضية. فقد انكشفت عورته -كما يقال- في عمليات فاشلة قام بها في (سويسرا) و(قبرص) وقبلها في عمان. واليوم بعد أن انكشف الغطاء، تتحدث الصحف الإسرائيلية عن عيوب وثغرات في الموساد أكثر بكثير من أن نتحدث عن إنجازات هذا الجهاز التي كانت إسرائيل تفاخر به دائماً.
لمناقشة هذا الموضوع نستضيف اليوم في الاستديو توفيق أبو بكر عضو المجلس الوطني الفلسطيني،رئيس مركز جنين للدراسات الاستراتيجية، ومن رام الله -عبر الأقمار الاصطناعية- السيدة انتصار الوزير (أم جهاد) وزيرة الشؤون الاجتماعية في السلطة الوطنية الفلسطينية.
للمشاركة يمكنكم الاتصال -بعد موجز الأنباء الذي نوافيكم به عند نصف الساعة- على أرقام الهواتف والفاكس التي تظهر على الشاشة، ولكننا نستهل هذه الجلسة في (أكثر من رأي) بالتقرير التالي لمعد البرنامج أحمد الشولي.
أحمد الشولي: عند الحديث عن الموساد، فإن أول ما يتبادر إلى ذهن البعض جثث المئات، بل وربما الآلاف من الفلسطينيين والعرب الذين سقطوا على أيدي فرق الاغتيالات في الحرب الخفية مع إسرائيل، أو مشاهد الدمار الناجم عن السيارات والطرود المفخخة، ناهيك بالطبع عن الدور المحوري الذي لعبة الموساد في جميع الحروب التي خاضتها إسرائيل ضد العرب منذ إنشائها عام 1948م.
فنجاح الهجوم الإسرائيلي الساحق في بداية حرب عام 1967م، يعزى إلى المعلومات الاستخبارية التي جمعها الموساد عن الجيوش العربية، وخاصة سلاح الجو المصري الذي دمر على الأرض خلال الساعات الأولى من الحرب. نتيجة لتلك الحرب تضخمت سمعة الموساد ونسجت حوله الروايات، وكأنه أسطورة لا تقهر. ورداً على هزيمة 1967م ولدت حركة المقاومة الفلسطينية بفصائلها المختلفة.
فوسط إحباط وشعور عام بالمهانة، نمت هذه الفصائل بسرعة هائلة، ونجحت في تنفيذ سلسلة من العمليات ضد أهداف إسرائيلية، بعض هذه العمليات كان مدوياً على الساحة الدولية، مثل اختطاف وتفجير الطائرات الغربية، والهجوم على القرية الأولمبية في (ميونيخ) عام 1972م، واختطاف 11 رياضياً إسرائيلياً، وانتهاء محاولة إنقاذ الرهائن بصورة مأساوية، حيث قتل قوات الأمن الألمانية الفدائيين الفلسطينيين والرياضيين الإسرائيليين.
واعتبرت إسرائيل صلاح خلف أبو إياد -الرجل الثاني في حركة فتح- العقل المدبر وراء منظمة (أيلول الأسود). ونشط الموساد في الحرب الخفية، فشن حملة اغتيالات ضد قيادات منظمة التحرير الفلسطيني على امتداد العالم، وكانت جزيرة قبرص مركز الموساد الرئيسي للتخطيط ولتنفيذ الكثير من هذه العمليات، مستفيداً من التحالف مع تركيا، ووجود طائرات تجسس أميركية في القواعد البريطانية، وتواطؤ بعض العناصر المحلية.
سمير أبو غزالة (سفير فلسطين- قبرص): العلاقة الفلسطينية، العلاقة العربية- القبرصية هي علاقة ثابتة ومتينة، وهم يعلموا ذلك تماماً، ولا أعتقد أنها تؤثر تلقائياً.
أحمد الشولي: ثبات هذه العلاقة لم تمنع قبرص من التحول إلى قادة للموساد الإسرائيلي للتنصت على نشاط الفلسطينيين، وتصدير الطرود المفخخة وفرق الاغتيالات، أدى إلى تصفية جيل بكامله من القيادات الفلسطينية: كمال ناصر، أبو يوسف النجار، كمال عدوان، غسان كنفاني، وائل الزعتري، محمود الهمشري، سعيد حمامي، عز الدين القلق، نعيم قادر، وعصام السلطاوي.
مسلسل الاغتيالات هذا لم ينجح في إطفاء جذوة المقاومة الفلسطينية، لذا لجأت إسرائيل إلى مخطط أوسع لطرد الفدائيين من لبنان، وكان للموساد دور بارز فيه، فمحاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في (لندن) لم تكن سوى تدبير مخابراتي من عمل الموساد لتنفيذ خطة، وضعها قبل ذلك بسنتين (إرييل شارون) وزير الدفاع الإسرائيلي حين آنذاك لدخول بيروت وطرد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية منها.
وبعد حصار دام 88 يوماً، قذفت بيروت خلاله بطريقة وحشية، لم يجد ياسر عرفات سبيلاً أمامه لإنقاذ العاصمة اللبنانية سوى الرحيل عنها بـ 14 ألفاً من الفدائيين إلى المنافي في السودان وتونس، وربما كانت انتفاضة أطفال الحجارة التي انطلقت شرارتها من مجتمعات البؤس والشقاء في قطاع غزة في ديسمبر/ كانون الأول من عام 1987م من الأمثلة القليلة على فشل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في معرفة القوة المحركة لهذا التمرد الشعبي العارم، أو كيفية التعامل معه.
وقد لعبت أجهزة الإعلام دوراً كبيراً في إحراج إسرائيل بنقلها لمشاهد لشعب مسلح يضطهد شعب آخر أعزل أمام كاميرات التليفزيون. في البداية لجأت الاستخبارات الإسرائيلية إلى تجنيد المئات من العملاء والمخبرين من بين العمال الفلسطينيين، مستغلة حاجتهم للعمل داخل إسرائيل، لكن الانتفاضة ظلت تتصاعد يوماً بعد يوم.
لصرف الأنظار عن هذا الفشل، قامت مجموعة من الكوماندوز الإسرائيليين عام 1988م بالهجوم على منزل خليل الوزير (أبو جهاد) الذي كان ينظر إليه باعتباره القوة المحركة للانتفاضة، واغتالته في تونس أمام أفراد أسرته. فصول تلك العملية مازالت غامضة حتى اليوم، ولكن يعتقد -على نطاق واسع- أن الموساد ما كان لينفذ عملية كهذه في تونس، على بعد ثلاثة آلاف ميل من إسرائيل، لو لم يتلقى مساعدات لوجستية ومخابراتية من دول كبرى، وربما تواطأ من بعض العناصر المحلية.
وحتى بعد توقيع اتفاقية سلام مع مصر والأردن لم تتوقف إسرائيل عن التجسس عليهما، وقضية الجاسوس (عزام عزام) مازالت ماثلة في الأذهان.
جدعون عزرا (نائب رئيس الموساد سابقاً): مع الأسف لازم إسرائيل تبني مخابرات قوية جداً لمستقبل الدولة هذه.
أحمد الشولي: هاجس الأمن -من وجهة نظر إسرائيل- لا يعترف بالحدود أو العهود والمواثيق، لذا لم يتوازن الموساد عن انتهاك سيادة وأمن الأردن، وتعريض السلام الدافئ معه للخطر من أجل تصفيه خالد مشعل أحد قياديي حماس البارزين، وإذا كان فشل هذه العملية قد أثبت -مرة أخرى- أن الموساد ليس بالأسطورة التي لا تقهر، فإن العملية أثبتت -من وجهة أخرى- أنه لا يمكن الوثوق بنوايا إسرائيل، حتى لو كانت هذه النوايا مقننة بعهود واتفاقيات تحمل تواقيع قادتها.
محمد كريشان: تقرير أحمد الشولي في بداية هذه الحلقة حول الموساد بين النجاح والإخفاق، وبداية الجلسة ستكون مع أم جهاد في رام الله. أم جهاد، ماذا بقي في الذاكرة بعد 11 عاماً من اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد)؟ وفي رأيك لماذا استهدف أبو جهاد بالتحديد في تلك الفترة؟
انتصار الوزير: بصراحة يعني لم تغب من الذاكرة تفاصيل الحادث الأليم اللي أصابنا باغتيال أبو جهاد، فالذاكرة لازالت تختزن الكثير.
محمد كريشان: فيما يتعلق باختيار رمز أبو جهاد، قيل وقتها أنه كان هو العقل المدبر للانتفاضة، خاصة على مستوى صياغة شبكة الشباب في الأراضي المحتلة. برأيك كان مقصوداً تماماً لقمع الانتفاضة؟
انتصار الوزير: في الواقع اعتبارات كثيرة يمكن كانت وراء اغتيال أبو جهاد. أولاً: أنه كان عنصر تجميع للشعب الفلسطيني ولفصائله المختلفة، وكان عنصر جذب للكفاح المسلح والنضال الوطني، وأيضاً لدوره البارز في مسؤوليته في القطاع الغربي في داخل الوطن المحتل. أيضاً إيمانه بالبناء المؤسسي لمؤسسات الدولة الفلسطينية القادمة، واللي هذا أدركها الاحتلال، ودوره في عملية البناء بالتنظيم والتحضير للانتفاضة الباسلة التي قام فيها شعبنا، وطبعاً لا ننسى الكفاح المسلح اللي هو كان يؤمن به إيماناً كبيراً.
محمد كريشان: اسمح لنا، لا نريد أن نثير الشجون كثيراً، ولكن إذا أردنا الآن -بعد كل هذه الفترة- أن تصفي لنا ما جرى يومها، ماذا يمكن أن تقولي؟
انتصار الوزير: الواقع يعني كان يوم حافل بالعمل بالنسبة لأبو جهاد، وكان في ذلك اليوم قد دعا مجلس أمناء مؤسسة للرعاية الاجتماعية لأهلنا في داخل فلسطين في الخط الأخضر، وكان هذا اليوم يوم عمل بالنسبة له طويل. طبعاً لا أريد أن أتحدث في تفاصيل ذلك اليوم، ولكن تقريباً قبل الحادث وفي الساعة 12.5 بعد منتصف الليل، طلبت منه أن يرتاح قليلاً بعد يوم عمل طويل، فأجابني مازحاً أن يريد .. أن عليه شغل كثير، فقلت له: ما هو الشغل الكثير اللي عليك؟ فقال: أريد أن أكتب رسالة إلى القيادة الوطنية الموحدة، فاحترمت رأيه، وطبعاً كنت قد أنهكني التعب والنعاس بعد أن أجريت له عدة اتصالات مع معاونين له، سواء في (باريس) أو في داخل تونس أو في (روما).
وبعد ذلك طبعاً أنا خلدت للنوم، أبو جهاد .. وصحوت على صوت اقتحام المنزل، وحركة أبو جهاد خلف مكتبه، كان مكتب طاولة للكتابة عليها في غرفة نومها، شعرت بحركته سريعة وأخذ مسدسه من فوق الخزانة، وخرج إلى باب الغرفة، فصحوت فازعة وقلت له: إيش فيه .. إيش فيه؟ وهو طبعاً لم يرد عليَّ السؤال، ولكن شعرت أن هناك خطر داهم، وأخذت أردد: فردان .. فردان، ويبدو أنه فردان جديد، وقد تذكرت الحادث الأليم الذي استشهد فيه الشهداء الثلاثة: كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار في بيروت في منطقة الفردان.
أبو جهاد وصل إلى باب الغرفة وأنا خلفه، وشاهدت المسلحين وكانوا أمامنا على بعد متر ونصف تقريباً، وفوراً أطلق أبو جهاد رصاصة من مسدسه. وفي تلك الأثناء تراجع المهاجمين الثلاثة وأخذوا زاوية خلف الحائط القريب منهم، في هذه الأثناء، دفعني أبو جهاد عنه جانباً لأكون في زاوية الممر الذي كان يفصل بيننا وبين المهاجمين، وأخذهم أيضاً الزاوية الأخرى من الممر، كانت المسافة بيننا تقريباً متر.
وتقدم أحد المهاجمين وأطلق النار على أبو جهاد برشاش مزود بكاتم للصوت، فأصاب يده التي كانت تحمل المسدس وصدره وقلبه، وسقط أبو جهاد، وحاولت أن أحتضن أبو جهاد قبل أن يسقط على الأرض، ولكن المسلح أجبرني بحركة من الرشاش أن أقف إلى الحائط، وبالفعل وقفت إلى الحائط، وبدأت أقرأ آيات من القرآن وأتشهد لأنني لم أتوقع للحظة واحدة أنني سوف أبقى حية.
بقي المسلح وقد ثبتني إلى الحائط، وتقدم مسلح آخر وأطلق النار على أبو جهاد وتراجع إلى الخلف، ثم تقدم مسلح ثالث وأطلق النار على أبو جهاد وتراجع إلى الخلف، وكذلك تقدم مسلح رابع وأطلق النار على أبو جهاد أيضاً. ثم سمعت حركة داخل .. دخلوا إلى الغرفة، وبدءوا في إطلاق النار في أرجاء الغرفة، وكان في الغرفة ابننا الصغير نضال، كان عمره سنتين ونصف، واعتقدت أنهم قتلوا نضال، ولكن بدأ نضال بالصراخ وهم لازالوا يطلقون النار في الغرفة.
ثم تقدم مسلح للمرة الخامسة وأطلق النار على أبو جهاد، هنا لم أتمالك أعصابي وبدأت بالصراخ، لحظتها سمعت صوت من أسفل الدرج في الطابق الأول يقول لهم باللغة الفرنسية: allez, allez vite بما معناه إنه تعالوا .. تعالوا بسرعة، وبالفعل بدءوا يتراكضوا وينزلون من الطابق الثاني إلى الطابق الأسفل.
هنا صحيت ابنتي حنان من النوم، وكان عمرها في ذلك الوقت 16 عام، توجهت باتجاههم واصطدمت بهم، وسألتهم: إيش تسووا أنتو؟ شو فيه؟ فدفشها أحدهم من كتفها، واحد منهم، وقال لها: روحي عند أمك، فطبعاً البنت تقدمت نحوي، وقد رأت والدها وهو مدرج بدمه، وبدأت تصرخ. في هذه الأثناء هم تركوا الطابق الأعلى. تقدمت من تجاه أبو جهاد وحاولت أن أتأكد إن كان هناك فيه إمكانية إنه يكون فيه أي نبض، أي نفس، ولكن مع الأسف الشديد، كان أبو جهاد -بأتصور- قدر فارق الحياة.
محمد كريشان: نعم، رحم الله خليل الوزير. أم جهاد، لا نريد أن نثقل الذاكرة معكِ أكثر. سيد توفيق أبو بكر، بدأنا هذه الحلقة باستذكار الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) كنموذج مع الذكرى الحادية عشر لاستشهاده. يعني أم جهاد أشارت إلى اغتيال كمال عدوان، وكمال ناصر، وأبو سيف النجار في بيروت، هل يمكن تقسيم الموساد في صراعه مع الفلسطينيين إلى مراحل؟ مرحلة بيروت، مرحلة اغتيالات في أوروبا، مرحلة اغتيالات في تونس، مرحلة اغتيالات الآن أيضاً!
توفيق أبو بكر: أنا لا أعتقد، أعتقد إن رأس جدول أعمال الموساد منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة هو القيام باغتيال أكبر عدد ممكن من الشخصيات القيادية الفاعلة في منظمة التحرير، وهذا التقسيم مرتبط بالتطور الزمني، في الفترة التي كانت فيها المقاومة في لبنان ركزوا على القيادات الموجودة هناك، وفي الفترة التي توزعوا في الشتات ركزوا على أوروبا، وركزوا على الشخصيات التي كانت لها علاقة بالعمل العسكري بشكل رئيسي، وكان لها علاقة بالعمل العسكري داخل الأراضي الفلسطينية. بالطبع الموساد تعتمد عليه إسرائيل منذ البدايات اعتماداً واسعاً...
محمد كريشان [مقاطعاً]: لكن .. عفواً، أساساً برأيك تم استهداف -أساساً- أولئك الذين لهم صلة بالتحرك الشعبي والميداني النضالي داخل الأراضي المحتلة، لم يقع تقصد شخصيات سياسية بالمعنى السياسي فقط؟
توفيق أبو بكر: نعم، هو الأولوية التي وضعها الإسرائيليون هي اغتيال الشخصيات الفلسطينية العاملة في القطاعات التي تقود العمل العسكري، بمعنى -حسب التعبير الإسرائيلي- أولئك الذين يقتلون يهوداً. لذلك .. وطبعاً هذا لا يعني أنهم لم يستهدفوا آخرين، استهدفوا آخرين لكن الألوية كانت دائماً لهذه العناصر. كمال عدوان كان مسؤول عن العمل ما يسمى بالقطاع الغربي في فترة اغتياله، والآخرون أيضاً الذين اغتيلوا في أوروبا، الذين أرسلت لهم طرود.
لكن أيضاً الإسرائيليين -بجانب من هذه الألوية- كانت لهم أيضاً أولويات أخرى متعلقة بمحاولة القضاء على الشخصيات الفلسطينية التي تتبنى، ولديها القدرة على العمل الإعلامي والفكري والسياسي، اللي لها تأثير على لاستنهاض همم الجماهير الفلسطينية والعربية، ولذلك كان مركز الأبحاث الفلسطيني مستهدف منذ البدايات، والدكتور أنيس صايغ تعرض لطرود متفجرة...
محمد كريشان [مقاطعاً]: وغسان كنفاني.
توفيق أبو بكر: وغسان كنفاني باعتباره إعلامياً، وبسام أو شريف والآخرين، بمعنى أن الألوية كانت للعاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأولئك الذين يمتلكون تأثير شديد وقدرة على الإقناع، واستنهاض همم الجماهير الفلسطينية لزجها في أتون العمل السياسي والنضالي والإعلامي والعسكري.
محمد كريشان: الاغتيالات كانت سياسية مبدئية واضحة في عمل الموساد منذ البداية، أم ربما أحداث عابرة؟
توفيق أبو بكر: لا، أنا أعتقد أن عملية الاغتيالات جزء من عمل الموساد، وجزء رئيسي من عمل الموساد، والكتاب الأخير الذي صدر مؤخراً عن الموساد، آخر كتاب أصدره كاتب بريطاني (جولدن توماس) اللي هو "جواسيس جدعون" بيقول فيه: إن الموساد، الاغتيالات بالنسبة لهم عمل رئيسي، وهم يؤمنون بالقيام بأية وسيلة من أجل التخلص من أعداءهم، وبالتالي كان الاغتيال المباشر والتصفية المباشرة إحدى أهم البنود على جدول الموساد.
[موجز الأخبار]
محمد كريشان: نعود إلى أم جهاد في رام الله. أم جهاد، مثلما أشار السيد توفيق إلى أن الموساد عموماً تستهدف المتورطين بين قوسين في العمل الميداني المباشر مع الشعب الفلسطيني، وأبو جهاد صور على أنه كان يقف وراء الانتفاضة في هيكلتها الداخلية والعمل الميداني. برأيك هذه الصفة لأبو جهاد هي الأساسية التي جعلت الموساد تستهدف أبو جهاد؟ يعني ما الذي كان يقوم به أبو جهاد تحديداً حتى اختارته الموساد هدفاً لها؟
انتصار الوزير: لو سمحت لي بس أقول ملاحظة، إنه اللي قام باغتيال أبو جهاد -وعلى حسب تصريحات الصحف الإسرائيلية- ليس الموساد وحده، قد يكون الموساد قد قام بالتجسس، قد قام بجمع المعلومات، قد قام بتقديم مساعدات لوجستية، لأن اللي قام باغتيال أبو جهاد هي الآلة العسكرية الإسرائيلية بكامل أجهزتها، بفرقة من الجيش والبحرية والشرطة والوحدة الخاصة...
محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً،هو كتاب (عوذي مخانيمس) الذي عمل لفترة في المخابرات الإسرائيلية، وهو الآن أحد الصحفيين، أشار إلى ذلك في كتابه، أشار إلى أنه بما تكون أضخم عملية تمت لاغتيال شخص واحد، يعني كانت هناك طائرة، كانت هناك سفينة، كانت هناك .. عملية جبارة جداً.
انتصار الوزير: صحيح .. صحيح بالتأكيد، يعني كان هناك طائرة تحلق في سماء تونس، وبتراقب العملية، وكانت اللي نقلت الجنود باخرة إسرائيلية، وهناك غواصة وهناك زوارق مطاطية. والذي أردت أن أقوله إنه ليس فقط من عمل بالعمل العسكري هو الذي استهدفته العمليات الاغتيال، وائل الزعتري ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في روما، يعني كان أحد الأدباء المعروفين، واللي كان أنجز -قبل استشهاده- ترجمته لكتاب ألف ليلة وليلة باللغة الإيطالية، وأيضاً محمود الهمشري كان ممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية، كان إله زوجة وابنة، وأيضاً عز الدين القلق.
أبو جهاد .. ما كان يمثله القائد العسكري والمناضل السياسي اللي آمن بالترابط ما بين العمل العسكري والعمل الجماهيري، وهو الذي تمكن من بناء مؤسسات في داخل الوطن، ودعم صمود الشعب، دعم صمود الاتحادات والمنظمات الشعبية، وأسس لجان الشبيبة ولجان المرأة، وأسس العديد من الجمعيات التي عملت عمل جماهيري ضد الاحتلال.
محمد كريشان: نعم، معنا الدكتور أنيس الصايغ. الدكتور أنيس، أهلاً وسهلاً. ربما الدكتور أنيس كان من أوائل الذين تعرضوا لمحاولات الموساد لاستهدافهم. الدكتور أنيس، أهلاً وسهلاً، هل يمكن أن تعطينا فكرة عن هذه التجربة؟
د. أنيس الصايغ: هي تجربة قديمة -كما قلت- أنا ربما كنت من الأوائل، وأعتقد أنا أول مَنْ أرسلت له رسالة مفخخة، كان ذلك في 19 تموز 1972م. لا أعلم -لحتى الآن- لماذا استهدفني الإرهابيون الصهيونيون؟! ربما لأنني كنت مديراً لمركز الأبحاث، وكان المركز يقوم بجهد كبير في إنشاء كادر من المثقفين الفلسطينيين، والمثقفين العرب المتخصصين بالقضية الفلسطينية، وكنا نزود الإعلام العربي والعالمي بمعلومات. لم تكن هذا الأسلوب متبعاً من قبل، فربما هذا هو ما أزعج الصهيونيين.
محمد كريشان: في بداية السبعينات كان التوجه للاختصاص في الشؤون العبرية والإسرائيلية لم يكن بارزاً في ذلك الحين ربما؟
د. أنيس الصايغ: لم يكن شائعاً أبداً، نحن أعتقد في المركز أول من أنشأ نشرة يومية تسجل وترصد الإعلام الإسرائيلي باللغة العبرية، كنا نوزعها يومياً على 80 مؤسسة صحفية عربية وأجنبية، ثم كنا قد نشرنا عدد كبير من الكتب والدراسات العلمية. وكما قلت قام هناك كادر من الباحثين المتخصصين، وهو شيء جديد في ذلك الوقت.
محمد كريشان: رغم مرور كل هذه الفترة يا دكتور أنيس الصايغ، لم ترد في التقارير الإسرائيلية أو حتى الكتب مثلاً، راوية معينة لحادث الاستهداف، وما الذي كان الهدف منه بالتحديد؟
د. أنيس الصايغ: لا، ما في، ولكن عندنا وثيقة صادرة عن المؤسسة الصهيونية في بريطانيا في سنة 70، في آخر سنة 70 يعني قبل الحادث بسنتين، تقول أنه على السلطات الإسرائيلية أن تتنبه إلي ما يقوم به مركز الأبحاث الفلسطيني في لبنان، وعليها أن تضع حداً لنشاط هذا المركز. هذه الوثيقة صدرت قبل الحادثة بستين، لكن بعد الحادثة أنا شخصياً ما عندي أية معلومات.
محمد كريشان: شكراً جزيلاً على المساهمة دكتور أنيس. سيد توفيق أبو بكر، مثلما ذكرْتَ ذكرَتْ أم جهاد أيضاً استهداف عز الدين قلق وغيره من الشخصيات، هل كان هناك خوف في تلك الفترة من بداية الحديث مع الرأي العام الغربي، وتقديم صورة معينة من الشعب الفلسطيني بعيداً عن الصورة النمطية التي كانت وقتها سائدة: صورة الإرهابي، وصورة الرجل الملثم والذي يخطف الطائرات، وما إلى ذلك في تلك الفترة؟
توفيق أبو بكر: هذا موضوع أيضاً موضوع رئيسي. أنا أعتقد أنه إذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء في تلك الفترة في النصف الثاني من الستينيات وأوائل السبعينيات، كان هناك حركة واسعة للتضامن مع الشعب الفلسطيني في العالم. كان أطروحات اليسار في العالم لها قوة ولها وجود، وبالتالي كان الموساد الإسرائيلي والأجهزة الإسرائيلية المختلفة متخوفة جداً من إمكانات اختراق الفلسطينيين للرأي العام العالمي، وبلورة وضع شعبي عالمي واسع متضامن مع المطلب العادلة للشعب الفلسطيني.
وبالتالي وائل الزعفري، استهدافه لم تكن مصادفة، فقد كان رجل ذو تأثير واسع في أوساط النخبة الإيطالية في ذلك الوقت، وكذلك عز الدين القلق ومحمود الهمشري، بمعنى أن هؤلاء الناس كانت لهم بصماتهم، كان لهم تأثيرهم الواضح في إقناع الرأي العام بعدالة القضية الفلسطينية، وهذا أيضاً توافق مع بداية إحداث تعديلات في الموقف السياسي الفلسطيني باتجاه الابتعاد عن التطرف، مزيد من الواقعية والاعتدال...
محمد كريشان [مقاطعاً]: أعتقد في فترة برنامج الحل المرحلي لعام 1974م كانت مع بدايات...
توفيق أبو بكر [مقاطعاً]: في 1974 برنامج الحل المرحلي، قبل ذلك موضوع الدولة الديمقراطية الفلسطينية، وكان هذا الطرح في ذلك الوقت مقبولاً على مستوى واسع، نحن نريد دولة ديمقراطية يتعايش فيها الجميع بمساواة كاملة. كان هذا الطرح مقبولاً، ولم يكن هناك أي طرح يتعلق بالقضاء على دولة إسرائيل مثلاً، أو أية أطروحات .. وبالتالي توافق النضوج في البرنامج السياسي الفلسطيني مع وجود شخصيات فلسطينية قادرة أن تنقل ذلك للرأي العام وأن تقنعه، وأن توجد منه جبهة عالمية. هذا كان بالنسبة للإسرائيليين موضوع مزعج، وموضوع يجب العمل على وقفه بأي ثمن ممكن.
محمد كريشان: نعم، السيد محمد علي من (نيويورك) تفضل يا سيدي.
محمد علي: آلو.
محمد كريشان: تفضل يا سيدي.
محمد علي: أنا أريد أن أسأل بالنسبة للاغتيالات القادة الفلسطينية، هل يعني إنه فيه اختراق إسرائيلي لبعض القيادات؟ إحنا سمعنا في وسائل الإعلام إن الأخ ياسر عرفات يتعامل مع المخابرات الأميركية سنة 1961م...
محمد كريشان [مقاطعاً]: رجاءً .. سؤالك واضح ولكن بدون ذكر أسماء، عفواً سؤالك واضح، هل هناك اختراقات فيما يتعلق بهذا المجال...
محمد علي [مقاطعاً]: الشهيد حسن سلامة اختراق عن طريق (جوزيف رزق) و(إرييل شارون)...
محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً السيد الكريم، أنا آسف .. عذراً على المقاطعة، هو طرح القضية بشكل قضية حقيقية، ولكنه دخل بعد ذلك في تفاصيل...
توفيق أبو بكر [مقاطعاً]: هذا موضوع بالأخص -لو سمحت لي- أحكي فيه.
محمد كريشان: نعم، تفضل.
توفيق أبو بكر: فيه بالموساد قسم كامل اسمه قسم الحرب النفسية، إحدى الأقسام الرئيسية بالموساد. هذا القسم مهمته أن يصور الموساد باعتبارهم قوة أسطورية كبرى، ومهمته أن يبث الإشاعات بأنه هناك في كل مكان أيدي الموساد واختراق الموساد.
وإذا عدنا لهذا الكتاب الذي تحدثت عنه قبل قليل، وهو آخر كتاب صدر عن الموساد، مؤلفه ليس معادياً للإسرائيليين، بقي سنوات يتحدث مع زعماء الموساد السابقين اللي هم حوالي تسعة أو عشرة. من الواضح إذا أخذنا حجم الاختراقات فأنه في كل الاغتيالات السابقة -منذ بداية السبعينات حتى عام 1992م- لا توجد -حتى فيما هو منشور إسرائيلياً- اختراقات واضحة ومحددة، على العكس من ذلك، إذا استثينا الحادثة الأخيرة -حادثة عدنان ياسين- والتي أدت أو ساهمت في اغتيال عاطف سيسو في بيته...
محمد كريشان [مقاطعاً]: في 94.
توفيق أبو بكر: في 92، وبالتالي أنا أعتقد إنه علينا أن نعيد التوازن للرأي العام لشعبي العربي والفلسطيني دون تجاهل قوة الموساد الناتجة من عوامل عديدة سأتحدث عنها، ولكن في نفس الوقت،يجب أن نكون حذرين من قبول...
محمد كريشان [مقاطعاً]: كل الروايات التي قبلت..
توفيق أبو بكر [مستأنفاً]: أن هناك اختراقات، وأن كل الاغتيالات قامت على الاختراقات، وما تحدث عنه هذا الأخ ليس منشوراً في أي مكان، بمعنى آخر ليس موجوداً في أي وثيقة...
محمد كريشان [مقاطعاً]: وربما من السهل إلقاء التهم بشكل اعتباطي بدون دلائل...
توفيق أبو بكر [مقاطعاً]: أول تعامل أميركي- فلسطيني كان في لبنان، وكان تعامل واضح في ذلك الوقت.
محمد كريشان: ودفع ثمنه على ما يقال السيد سلامة الذي كان على أساس أنه بدايات الاتصال الأمني الفلسطيني- الأميركي، خاصة لحماية السفارة الأميركية في ذلك الحين.
توفيق أبو بكر: لم يكن هناك اتصال ذو طابع سياسي في ذلك الوقت.
محمد كريشان: كان -أساساً- أمني، السيد غازي السعدي الكاتب المعروف، تفضل سيدي.
غازي السعدي: الواقع أن عقدة الأمن الإسرائيلية رافقها إقامة أجهزة الأمن الإسرائيلية، وعلينا أن نعرف أن إقامة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بدأت منذ سنوات العشرينات، عندما أقامت الحركة الصهيونية جهاز اسمه (أشاي) بعد ذلك تغير هذا الاسم حتى إقامة إسرائيل عام 1948م، واليوم يوجد ثلاثة أجهزة أساسية أمنية في إسرائيل. الأول: هو الموساد، وهو متخصص بالعمل الخارجي.
وبعدين فيه عندك جهاز الاستخبارات الإسرائيلية المتخصص بجمع المعلومات عن الجيوش العربية وغيرها والعمل الخارجي أيضاً، ثم الشباك أو الشين بيت، وهو جهاز الأمن الداخلي في إسرائيل الذي يعمل من أجل التصدي لعمليات المقاومة الفلسطينية، والتجسس المضاد أو إفشال عمليات التجسس ضد إسرائيل.
قلتم كيف يختار هذا الجهاز ضحاياه؟ وأنا أريد أن أورد فقط الحادثة الأخيرة التي كانت عندنا في الأردن، قضية خالد مشعل، بعد عمليات وتراكم عمليات حركة حماس في إسرائيل وخاصة في القدس. هذا الوضع هز (نتنياهو) وسياسته الأمنية التي كان يتفاخر بها، فطلب من جهاز الموساد توفير أهداف له ضد فلسطينيين وضد حماس في أي مكان كان، فقدموا له 12 اقتراح أو 12 هدف لتنفيذ عمليات، فهو بنفسه اختار العملية الفاشلة، محاولة اغتيال خالد مشعل، رغم وجود اتفاق سلام بين الأردن وإسرائيل، وهو يقول وبصراحة: أننا سنلاحق كل من يقاوم إسرائيل أينما كان بغض النظر عن أي اتفاق أو عن أي قوانين وانتهاكات دولية.
ومن هنا ما سمعناه مؤخراً عن محاولة الموساد وتقديم خدمة لتركيا مقابل تواجد الموساد أو الاستخبارات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي في الأراضي التركية، فقام بالتجسس في قبرص على تركيا وعلى النشاط القبرصي التركي مع تركيا، كذلك الأمر في سويسرا، حاول وضع تنصت على مكاتب السفارة الإيرانية التي تقوم بنشاطات في الخارج...
محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني تحولت إلى تقديم خدمات إلى جهات أخرى أيضاً؟
غازي السعدي [مستأنفاً]: نعم، هو الآن يبيع خدماته بمقابل. طبعاً الموساد في إسرائيل أو أجهزة الأمن الإسرائيلية تتمتع بميزانية كبيرة جداً، وهذه الميزانية ليست إسرائيلية فقط، بل أيضاً جزء منها يأتي من (CIA) ومن أجهزة المخابرات الغربية، دول أوروبا الغربية التي يوجد تعاون استخبارات بينها وبين إسرائيل، وهناك تبادل للمعلومات ولكل شيء ثمن...
محمد كريشان [مقاطعاً]: السيد غازي السعدي، آسف لمقاطعتك، شكراً جزيلاً. الدكتور رفعت مصطفي من حلب، تفضل سيدي.
د. رفعت مصطفى: مساء الخير.
محمد كريشان: مساء الخير.
د. رفعت مصطفى: الحديث عن الموساد الإسرائيلي .. بأختصر بشكل كبير جداً جداً. الموساد الإسرائيلي يعتمد على أجهزة أخرى تشكل إما وسيلة تنفيذ وإما وسيلة وسيط فعال للوصول للنتائج التجسسية أو التدميرية، نادراً أن يعمل الموساد كجهاز قائم في (تل أبيب) بنفسه، وإنما هو جهاز تخطيط يعمل من خلال المعلومات الهائلة التي يحصل عليها من العالم، عدا عن أن معظم عناصر الموساد الإسرائيلي العاملين في الخارج هم يحملون بجنسيتين أي جنسية مزدوجة، الجنسية الإسرائيلية وجنسية الوطن الأم الذين يعيشون فيه.
من هذه الأجهزة التي تعمل مع الموساد الإسرائيلية المنظمة الصهيونية العالمية في العالم مثل (الأيباك) ورابطة الدفاع اليهودية وغيره، كمان الجهاز الماسوني المنتشر في دول العالم، أيضاً يعمل رديف مع الموساد الإسرائيلي (شهود يهوا) وهذه أيضاً تعمل مع جهاز الموساد الإسرائيلي، وعبدة الشيطان أيضاً، هذه .. طبعاً بالنسبة للماسونية وشهود يهوا وعبدة الشيطان...
محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني أنه تتداخل جهات عديدة مع الموساد، دكتور رفعت مصطفى من حلب، شكراً جزيلاً. سيد توفيق، أشار البعض إلى التداخل السياسي والأمني بطبيعة الحال، يعني مثلاً في عمليات الاغتيال، هل القرار قرار سياسي على أعلى مستوى يتخذ من قبل المسؤول السياسي في إسرائيل، أم قرار أمني بحت لا علاقة للجهات السياسية به؟
توفيق أبو بكر: لا، القرار في النهاية قرار سياسي، اغتيال أبو جهاد أخذ في مجلس الوزراء المصغر وبحث عدة مرات، واعترض مثلاً (وايزمان) في ذلك الوقت، بعد ميونيخ ومقتل الرياضيين، أنشأ مستشار رئيس الوزراء لشؤون ما يسمى بالإرهاب، و(جولدا مائير) هي التي أخذت القرار بتحريك الموساد وللقيام باغتيال .. القائمة كانت 35 شخصية فلسطينية انتقاماً لعملية ميونيخ.
طبعاً اغتيل منهم 11 شخصاً، وبالتالي عملية الاغتيال عملية ذات طابع سياسي. التوجه السياسي هو الذي يحدد الأولوية، وهم الذين يحددون الأشخاص رغم كل ما يقال عن أن الموساد يتصرف بمفرده. سمعت الأخ غازي، مثلاً عملية اغتيال خالد مشعل هي قرار سياسي من أعلى المستويات، وحينما اتخذت اتخذت كقرار سياسي بغض النظر عن النتائج، رغم أن هناك من عارضوا لأن هذا سيسيء للعلاقة مع الأردن.
محمد كريشان: أم جهاد في رام الله، يعني الآن في أجواء مسيرة السلام، رغم كل التعثر ورغم كل ما يقال عنها، هل صادف أن حضرت مجلساً ما أو نقاشاً ما، وربما اعترف فيه الإسرائيليون، قد يكونا أخطئوا في اغتيال أبو جهاد؟ يعني الآن هناك فراغ تركه الشهيد أبو جهاد، وربما كان .. يكون الآن له مشاركة متميزة في الحياة السياسة الفلسطينية في هذه الأجواء. هل أخطأ الإسرائيليون في اغتيال أبو جهاد؟ هل سمعت مثل هذا الكلام؟
انتصار الوزير: هو بالتأكيد أنا لم أحضر أو أشارك في أي مجلس يتواجد فيه الإسرائيليين حتى الآن، ولكن من خلال الواقع ومن خلال الهدف من اغتيال أبو جهاد هو القضاء على الانتفاضة الباسلة لشعبنا الفلسطيني، واللي استمرت سنوات بعد استشهاد أبو جهاد. بأعتقد أنهم فشلوا في تحقيق الهدف، لأن الشعب الفلسطيني يتابع مسيرة الشهيد أبو جهاد ومسيرة كل الشهداء.
أريد أن أعلق أيضاً على الاختراقات الأمنية، أريد أن أقول: قد يكون الموساد قد نجح في زرع عملاء له في الأجهزة الأمنية المختلفة، سواء الأوروبية أو العربية أو الفلسطينية، ولكن أيضاً الثورة الفلسطينية استطاعت أن تزرع عملاء في قلب الموساد، وأكبر مثل على ذلك الشهيد وائل حبش الذي حاول الإسرائيليون تجنيده ولكن قتل القائد اللي كان قد جاء لمقابلته من أجل تجنيده.
بأعتقد إن الموساد أسطورة، وهذه الأسطورة تكشفت وتهشمت في العديد من المواقف. مثلاً عندما حاول اغتيال شبيه الشهيد حسن سلامة، وعندما حاول اغتيال خالد مشعل، وفي موضوع عزام عزام أيضاً فشل الموساد، وأيضاً الموساد حاول أن يغتال قيادات من اللي ساهمت، وكانت تؤمن بأهمية الحوار مع القوى التقدمية واليسارية اللي بتؤيد الحقوق الوطنية والمشروعة للشعب الفلسطيني، مثل عصام سلطاوي وسعيد حمامي.
محمد كريشان: نعم، شكراً. سيد خالد عبد الستار من (فرنسا) تفضل سيدي.
خالد عبد الستار: مساء الخير.
محمد كريشان: مساء الخير.
خالد عبد الستار: أنا أحب أتكلم بسرعة حتى ولو الإخوان ذكروا الكثير من المواضيع على هالة الموساد، الذي هو ليس نمر من الورق، بل تيس ورق وليس أكثر. ولكن الهالة اللي خلقت حوله إلى درجة إن التعاون الكامل ما بين أجهزة الأمن الغربية والأجهزة الأوروبية الشرقية اللي كانت مخترقة من قبل جهاز الموساد، ولكن أيضاً كانت تكلمت الأخت أم جهاد عن الاختراقات التي حدثت داخل صفوف أجهزة الأمن الفلسطينية، واسمحوا لي كان فيه أيضاً ظاهرة التسيب من المسؤولين الفلسطينيين في حماية أنفسهم.
وهناك أيضاً أود السؤال عما حدث لأبو هاني آخر العملاء اللي اكتشفوا مثلاً في داخل جهاز أمن الدولة الفلسطينية، هذا إذن كان ضربة للثورة الفلسطينية إنهم زرعوا أبو هاني، وهناك أمثال أبو هاني، وسببوا الكثير من الأذى في اغتيال أبو جهاد وفي اغتيال أبو إياد وفي آخرين، وأحب أن الكل يأخذ درس من هذا، وحتى الآخرين يتخذوا منها عبرة وعظة، وشكراً.
محمد كريشان: شكراً جزيلاً. السيد سلطان أبو عدي من الإمارات، تفضل.
سلطان أبو عدى: السلام عليكم.
محمد كريشان: وعليكم السلام.
سلطان أبو عدي: أولاً: بداية أشكر قناة الجزيرة على هذا البرنامج الجميل حقيقة، والذي يفتح جرح في الذاكرة الفلسطينية لدور الموساد في كثير من الاغتيالات السياسية والعسكرية، سواء كانت في داخل فلسطين أو خارج فلسطين، في الوطن العربي وفي أوروبا.
بداية لابد من التذكير بأن جهاز الموساد ما هو إلا الوجه الحقيقي السيئ جداً لوجه الدولة اليهودية التي أساساً قامت بداية كما نذكر جميعاً، العصابات الهجانة، وعصابات (إيشتال) بداية، وجهاز الموساد ما هو إلا تكملة لتلك العصابات، وبالتالي جهاز الموساد الإسرائيلي يشكل إحدى الوجوه الحقيقة للدولة اليهودية...
محمد كريشان [مقاطعاً]: السيد سلطان أبو عدى، نعتذر عن عدم مواصلة اللقاء، لأنك يبدو بأنك تتصل بهاتف نقال وهناك تقطيع في الصوت، شكراً جزيلاً على كل. سيد توفيق أبو بكر، هل هناك تقصير؟ تحدثنا عن الاختراق وفي كل عمل أمني وتجسسي لا شك أن هناك اختراقات، وهذا جزء من اللعبة أصلاً. هل هناك تقصير من الجانب الفلسطيني في حماية -مثلاً- بعض الشخصيات، أو في التحوط من مثل هذه الأحداث؟
توفيق أبو بكر: أنا أعتقد أنه يجب ألا نحمل الأمور أكثر مما تحتمل، يجب ألا يتوقع أحد من ثورة في الشتات، وتنتقل من بلد إلى آخر، أن تمتلك القدرة على حماية قيادتها بشكل كامل، وأنا أيضاً لا أنفي أنه لم يكن هناك حس أمني عالي، لم يكن هناك احتياطات أمنية كافية، لكن علينا أن نضع الموضوع في إطاره الموضوعي..
محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن كانت هناك مثلاً، أبو جهاد طلب منه أنه يوفر له حماية خاصة ولكنه رفض. هناك أيضاً شعور لدى بعض المناضلين بأنه في النهاية القضية قضاء وقدر، هناك هذا الجانب أيضاً.
توفيق أبو بكر: هذا الجانب موجود، ولكن أيضاً القدرة على توفير الحماية الكاملة والدقيقة أمنياً لدى قيادات تعيش في الشتات وتنتقل من بلد إلى آخر ليست متوفرة بسهولة، وأنا أوافق أيضاً بأنه لم يكن هناك .. كان هناك قدرية في الموضوع، وكان هناك عدم إحساس بضرورة مراعاة الأمن بشكل كامل.
أريد أن أقول أيضاً: إنه -تعليقاً على ما تحدثت به مع الأخت أم جهاد- اغتيال أبو جهاد، هل ندم الإسرائيليون على ذلك أم لا؟ هناك عدد من قادة الموساد، وعدد من قادة الاستخبارات الإسرائيلية تحولوا إلى معتدلين في المقاييس الإسرائيلية بين قوسين، لأنهم أيقنوا أن كل ما فعلوه وكل ما قاموا به من اغتيالات لم يوصل إلى حل سياسي. أذكر لك (أهارون يارير) (شلومو جازيت) (ياهوش فاطركابي) كلهم طبعاً توفوا، كلهم كانوا رؤساء استخبارات، وكانوا يؤمنون بالحلول الأمنية للصراع العربي- الإسرائيلي، واكتشفوا -متأخرين- بأنه لا يمكن أن يكون هناك حل أمني في نهاية المطاف، لابد من البحث عن عمل سياسي، لابد من الاعتراف بالآخر والاعتراف بحقوقه، وإلا فإن الملف يبقى مفتوحاً ولا يوجد له حلول أمنية.
محمد كريشان: سيد نواف الزرو من الأردن، تفضل سيدي.
نواف الزرو: مساء الخير.
محمد كريشان: مساء الخير.
نواف الزرو: بداية بأحب أن أتوجه إليكم بالشكر الكبير لاختيار هذا العنوان الهام: الموساد، لنستذكر ونتذكر الثقافة والأيديولوجية والسياسة والممارسات الإرهابية الصهيونية الإجرامية الدموية، في وقت نتحدث فيه -نحن العرب- عن ثقافة السلام والتعايش والتطبيع، واسمحوا لي أولاً أن أقدم خلفية معلوماتية لابد منها في الحديث...
محمد كريشان [مقاطعاً]: باختصار .. باختصار شديد -أخ نواف- الله يخليك.
نواف الزرو: لابد من أن نتذكر دائماً بأن الموساد هو أهم وأخطر الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية التي تستند إليها السياسة الإسرائيلية الرسمية اليوم في التعامل مع الداخل الفلسطيني والخارج الفلسطيني والعربي. وإذا ما توقفنا أمام عبارة "الموساد المهام الخاصة المناطة به" فإننا ندرك أن هذا الجهاز -حقيقة- تولى كافة النشاطات الاستخبارية الخارجية في العالم العربي ودول العالم، ففضلاً عن جمع المعلومات وتحليلها عُرِف عن الموساد قيامه بسلسلة طويلة من العمليات التخريبية، والاغتيالات المتنوعة، سواء ضد العلماء أو المفكرين أو السياسيين أو المناضلين الفلسطينيين والعرب.
والحقيقة هناك مجموعة أو جملة من المعطيات والحقائق لابد من التوقف عندها لوضع خطوط مشددة تحتها في هذا السياق. أولاً: إن جهاز الموساد الاستخباري الإسرائيلي -لتتذكر دائماً- هو أحد أهم وأخطر الأجهزة الإرهابية الإجرامية التي تستند إليها المؤسسة العسكرية الأمنية والسياسية الإسرائيلية، إلى جانب قطعاً أجهزة الاستخبارات العسكرية الأخرى، وأهمها ما يطلق عليه اسم (آمان) وكذلك الشين بيت...
محمد كريشان [مقاطعاً]: باختصار لو سمحت حتى نفسح المجال أيضاً لغيرك، لو سمحت، هل هناك سؤال محدد لأحد الضيفين لو سمحت؟
نواف الزرو: لا، الحقيقة أود أن أطرح حقائق حول جهاز الموساد...
محمد كريشان [مقاطعاً]: كان بودنا أن نستمع أكثر، ولكن لضيق الوقت وضرورة إفساح المجال لغيرك، شكراً سيد نواف. أم جهاد في رام الله، كقيادية فلسطينية عشت في بيروت ثم انتقلت إلى تونس، والآن في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى أمل قيام الدولة الفلسطينية في القريب.
صورة الموساد في ذهن القيادة الفلسطينية. الآن وأنتم على الأرض ومع احتكاك بهذا الواقع المتشعب هناك، هل تغيرت صورة الموساد لديكِ؟ هل مازالت تلك الصورة النمطية التي كانت في ذهن أي مسؤول فلسطيني في الشتات؟
انتصار الوزير: بالتأكيد صورة الموساد إنه مازال يعمل حتى في المناطق الفلسطينية، واغتيال العديد من الشهداء مثل يحيي عياش كان أيضاً وراءه الموساد.
محمد كريشان: يعني عمل الموساد لم يتغير بطبيعة الحال، هذا أمر طبيعي جداً. ولكن هل أصبحت نوعية الاغتيالات الآن توجه فقط لمن يسمون بأعداء السلام؟ أم القائمة قد تشمل حتى أولئك الذين ينشطون خارج التصور الذي تريده إسرائيل بشكل عام؟
انتصار الوزير: والله حتى الآن هم نشطين لأن المنطقة مفتوحة على الآخر، ولازال لهم العديد من العملاء في الأوساط كلها. بعد احتلال 30 سنة من الأراضي الفلسطينية لا شك أنهم زرعوا العديد من العملاء، ولكن يجب أن يكون هناك فيه انتباه كامل وملاحقة شديدة لكل تحركاتهم.
محمد كريشان: السيد أبو حسين من السويد، تفضل.
أبو حسين: السلام عليكم.
محمد كريشان: وعليكم السلام ورحمة الله.
أبو حسين: فيه معلومات .. يعني أنتم عمالين تبالغوا بالنسبة للموساد! ياسر عرفات فيه إله كتير قضايا بالنسبة لقيادة المقاومة اللي اتصفت ومن ضمنهم الأخ أبو جهاد وأبو إياد، كان فيه عنده عرفات سياسة الناس المعارضين إله كان يصفيهم، كان يتهم الموساد...
انتصار الوزير [مقاطعة]: لا، لا، هذا غير صحيح...
محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد أبو حسين .. سيد أبو حسين، شكراً جزيلاً، نرفض هذا المنطق في مثل هذه الحلقة المخصصة حول الموساد، شكراً جزيلاً. سيد توفيق أبو بكر، سؤالي الذي وجهته لأم جهاد، طبيعة الصراع الآن وقد تحول إلى صراع سياسي يومي على الأرض ومفاوضات وغيره، يعني طبيعة الصراع الأمني، كيف تحولت الآن في ظل المعطيات الحالية؟
توفيق أبو بكر: أنا أذكر لك حديث لأحد رؤساء الموساد -الجنرال (شبيط)- يقول: في ظل السلام يحتاج الموساد لمضاعفة نشاطاته، فالسلام عبء كبير على الموساد، ويخطئ تماماً -والكلام له وليس لي- ويخطئ تماماً من يعتقد بأن جهاز الموساد يمكن أن يوقف أو يجمد نشاطه ومهماته في ظل السلام. رئيس الموساد الحالي (إفرايم هاليفي) يقول في حديث...
محمد كريشان [مقاطعاً]: عين بعد محاولة اغتيال..
توفيق أبو بكر: بعد (دان يتون) نعم، وهو رجل دبلوماسي في الأساس، وجاء قادم من خارج الجهاز الأساسي، يقول: أن هدف الموساد الاستراتيجي مازال كما كان، وهو العمل من أجل تقليص الفجوة العددية الكبيرة بين إسرائيل وجيرانها من خلال استخبارات قوية، لأن (بن جوربون) عندما أعلن عن تأسيس الموساد عام 1951م، قال: لهذا الجهاز هدفان، الهدف الأول: هو القفز فوق الحواجز وإيجاد علاقة مع الدول خارج المنطقة العربية، مع إيران، تركيا، إثيوبيا.
والهدف الثاني: أننا دولة لا نستطيع أن يكون لدينا جيش قوي، وبالتالي لدينا جيش احتياط، وهو بالمناسبة ثاني أهم برنامج أو احتياطي في العالم بعد سويسرا.
ولذلك فمهمة الموساد هي أن يختصر لنا الحاجة إلى جيش متفرع باستخبارات قوية وقادرة على العمل...
محمد كريشان [مقاطعاً]: قادرة على بث المعلومات، تغطي ربما...
توفيق أبو بكر [مقاطعاً]: ما يعني .. ما يسمى بالاستخبارات الإنسانية، بمعنى جمع المعلومات عن الأشخاص، ومازال هذا أحد أهدافهم، وبالتالي وهذا ما يقولونه هم عن مهامهم في ظل السلام الذي مازال -طبعاً- لا أحد يعرف ماذا سيحدث مستقبلاً.
محمد كريشان: الفكرة تحتاج إلى مزيد من التوضيح، الدكتور إبراهيم من سوريا، تفضل سيدي.
د. إبراهيم: السلام عليكم.
محمد كريشان: وعليكم السلام.
د. إبراهيم: أنا بأحب أعلق على موضوع صغير، موضوع الصهيونية وما يتبعها من مختلف أصناف اللي بنسميها الموساد أو الاستخبارات أو اليهودية العالمية أو .. كلها هي عبارة عن شكل واحد، عدو للمسلمين أو عدو للعالم بالأخرى، وهم عبارة عن مرض في جسد الأمة، هذا المرض نحن نعرف -طبياً- إنه عندما يضعف الجسم يظهر أعراض المرض على الجسم وعلى الجسد، وعندما يقوى الجسم، عندما تقوى الأمة العربية، هذه الأعراض وهذا الموساد والاستخبارات لن يعدلها أي وجود في العالم العربي والإسلامي أو العالمي...
محمد كريشان [مقاطعاً]: ولو أنه من الصعب أن تستمر الحياة السياسية وأي صراع في العالم دون أدوات مخابرات ودون صراع أمني بشكل عام، شكراً جزيلاً دكتور إبراهيم. الآن سيد جمال التميمي من لندن، اتفضل سيدي.
جمال التميمي: تحياتي أخ محمد.
محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.
جمال التميمي: سؤالي بالتحديد للأخت أم جهاد.
محمد كريشان: تفضل.
جمال التميمي: كيف تقيم التنسيق الأمني ما بين أجهزة الأمن في منظمة التحرير والدول العربية، خصوصاً سوريا، مصر، العراق في التصدي لإرهاب الموساد؟ وشكراً.
محمد كريشان: نعم، على كلٍ هو سؤال لأم جهاد، ولو أن أم جهاد هي وزيرة شؤون اجتماعية في السلطة الوطنية الفلسطينية، وقد لا تدخل في .. تحت هذه المظلة. على كلٍ أم جهاد، إن كانت لديك كلمة، وإن رفضتي فلكِ ذلك.
انتصار الوزير: نحن ننسق مع إخواننا العرب في كل القضايا، وخاصة في قضيتنا السياسية اللي بتتطلب توحيد كل الجهود من أجل الوصول إلى الحقوق الوطنية والمشروعة للشعب الفلسطيني. فنحن ننسق مع الأردن ومصر، وعلى أمل أن تعود العلاقات الطبيعية مع الشقيقة سوريا لمزيد من العمل والتنسيق بالنسبة لكافة القضايا التي تهمنا، ومن أجل تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم.
محمد كريشان: نعم، سيد توفيق، الفكرة التي أشرت إليها، وهي أن كاهل الموساد سيثقل في إطار عملية السلام، من أي زاوية يمكن أن يفهم هذا الكلام؟
توفيق أبو بكر: من زاوية الموساد وفلسفته الأمنية، مازال يعتقد أن .. هناك أطراف كثيرة في إسرائيل تعتقد أن السلام أكثر خطراً عليها من الحرب، وبالتالي هم يعتقدون أنهم في ظل السلام -الذي مازال في مرحلة انتقالية- يمكن أن أتحدث اختراقات عديدة. لا يريدون أن يكون هناك استرخاء في الأمن الإسرائيلي، لأنهم مازالوا يعتقدون بأن أمامهم شوطاً كبيراً قبل أن يغلق هذا الملف.
وأحد زعماء الموساد قبل أيام، رئيس سابق -(إسحاق حوفي حاكي) بيسموه- قال: إنني أريد أن أعتذر، أكاد أن أعتذر لأحفادي، لأنني لم أتمكن من أن أورثهم دولة مستقرة. فرغم إنه .. طبعاً تغيرات في العالم، وهناك تغيرات في المجتمع الإسرائيلي، ولا بد أن يتأثر بها الموساد، لكن هذه التغيرات مازالت تغيرات بطيئة، ومازالت تغيرات لم تتمكن من أن .. لم تستقر بعد.
محمد كريشان: نعم، وصلنا فاكس من السيد جلال العكاري من لندن. سؤاله الرئيسي ربما لأم جهاد، هل اتضحت الصورة الآن فيما يتعلق بمسؤولية اغتيال أبو جهاد؟ هل حدد المسؤول بالتحديد؟
انتصار الوزير: الصحف الإسرائيلية صدر عنها كثير من التقارير حول هذا الموضوع، وكلها تشير وتؤكد على أنه الحكومة الإسرائيلية وراءها الآلة العسكرية الإسرائيلية من خلال أجهزة الجيش، الوحدة الخاصة بالجيش، الوحدة الخاصة بالشرطة، والوحدة الخاصة بالبحرية، والوحدة الخاصة أيضاً اللي هي تابعة للعمليات الخاصة، هم اللي شاركوا في هاي العملية.
يعني أنا أريد أن أعود للسؤال السابق، مما يؤكد على أن الموساد -بالرغم من أنه وقع اتفاق معاهدات مع الأردن ومع مصر- إلا أنه نلاحظ في قضية خالد مشعل أنه بالرغم ذلك عمل هذه القضية، وفي مصر كان هناك الجاسوس عزام عزام. إذن بالرغم من اتفاقيات السلام الموقعة، إلا أن الموساد لازال يعمل بنشاط ضد الأمة العربية.
محمد كريشان: دكتور محمد الجمل من الأردن، تفضل سيدي.
د. محمد الجمل: أستاذ محمد، مساء الخير أنت والسيد توفيق وأم جهاد.
محمد كريشان: مساء الخير.
د. محمد الجمل: فيه تعليق أنه كان حدث. أبو جهاد قد نجح في تجنيد مجموعة من أربعة أو خمسة، ليصلوا لاقتحام BUS والسيطرة عليه والمطالبة بمطالب، ولكن العملية أحبطت، وحصل قتلى يظهر هذا الـ BUS كان متجه إلى (ديمونة) صدفة، و(إسحاق رابين) أنا رأيته على التليفزيون يقول: سيدفع أبو جهاد ثمن ذلك كثيراً، وبأستغرب القارئ الدقيق -الأستاذ توفيق- لا يتذكر هذه الحادثة وكان مستهدف أبو جهاد.
حقيقة القدرية اللي تفضلت بيها واردة، ويظهر أنه في الشخصية العربية تعيين حرس خاص أو زيادة حراسات قد تتهم البطل بالجبن، فلا يقبل أن يحرس فكان فيه تسبب وكان مستهدف، وأعلن الاستهداف من إسحاق رابين، وعاتبت أحد رجال المنظمة الكبار من أصدقائي في الأردن، وقال لي: نعم، لقد ورد -حسب المعلومات من جهاز دولة شرقية- بأن هناك عملية ضد أحد من ثلاثة، أحدهم أبو جهاد، هذا حدث، وإسحاق رابين أعلن ذلك في التليفزيون، شاهدته بعيني ولم استغرب اغتيال أبو جهاد.
محمد كريشان: شكراً دكتور الجمل على الاتصال. أبو خالد من باكستان، تفضل سيدي.
أبو خالد: مساء الخير يا أخ محمد.
محمد كريشان: مساء الخير.
أبو خالد: بدايةً، في ذكرى استشهاد الأخ القائد أبو جهاد ألف التحية إلى روحه الطاهرة، ونحن أحوج ما نكون لأبو جهاد وأمثاله في هذه المرحلة، أنا أؤيد الأخ توفيق أبو بكر بأن جهاز الموساد الإسرائيلي غير معني تماماً بعملية السلام، وهو سيستمر في الاختراقات، سواء في العالم العربي أو في الساحة الفلسطينية، ولكن -كما تفضلت أختي أم جهاد- مش صحيح إنه بس الموساد سجل علينا نقاط واختراقات واغتيالات لبعض أبطالنا، نحن أيضاً سجلنا أخطر الاختراقات في هذا الجهاز اللي بيعتبروه جهاز حديدي.
أما لماذا تم اختيار الأخ القائد أبو جهاد، رحم الله أبو جهاد كان دائماً يقول لنا: أن الثورة يا إخواني ليست بندقية فقط، الثورة هي مصبع الجراح، والثورة هي ريشة الفنان، والثورة هي قلم الأديب، والثورة هي بندقية الثائر، من أجل هذا كان لابد أن يغتالوا القائد العسكري والقائد الجماهيري والقائد الشعبي والقائد المؤسساتي الذي يؤمن ببناء المؤسسات.
كما أنهم أرادوا أن يغتالوا الفكرة. الموساد الإسرائيلي هو ضد العلم في الساحة الفلسطينية والساحة العربية، ضد التطور العلمي والتكنولوجي، من هنا معركتنا مع الموساد مستمرة، لأنهم لن يؤمنوا بعملية السلام، عملية السلام بالنسبة لهم هي فقط عملية أمنية يحلموا من خلالها أن تخدم الأمن الإسرائيلي، ولكن أؤكد أن الصراع مستمر بيننا وبين الموساد الإسرائيلي حتى تحقيق كامل حقوق للشعب الفلسطيني.
محمد كريشان: شكراً جزيلاً سيد أبو خالد من باكستان. سيد توفيق، عندما نتحدث عن الموساد بهذا الشكل، بطبيعة الحال الإرث كل السنوات الماضية لا يمكن أن يجعلنا نجمل عمل الموساد بأي حال من الأحوال حتى في ظل عملية السلام، ولكن تصوير الموساد بهذا الشكل الشيطاني -وأحياناً ربما المبالغ فيه- هل يتم عن جهل بمعرفة الموساد وعمله؟ لا نريد أن نجمله بطبيعية الحال، ولكن هل يفهم الرأي العام العربي -وحتى المسؤول العربي- طبيعة عل الموساد بشكل واضح وعلمي؟
توفيق أبو بكر: يعني التاريخ يكتبه المنتصرون عادةً، وأنا أعتقد أن تمكن الدولة العبرية من الانتصار في معاركها ضد العرب حولها في نظر الكثيرين من العرب -وفي كثير من الرأي العام- إلى أنها تمتلك قدرات خارقة، وإلا لما انتصرت.
أنا استنتاجي من خلال كل مطالعاتي لهذا الموضوع أن ضعفنا هو الأساس وليست قوتهم، حتى في مجال عمل الموساد اللي -كما قال كثير من الإخوان- هو يستعين بكل يهود العالم. لديه اتفاقات مع عدد كبير من الأجهزة الاستخبارية الغربية، ويقوم أحياناً .. يعني لا يخجل بأن نقوم بعمليات لصالحه، ولكن تعرض هذا الجهاز لعدد كبير من العمليات الفاشلة والتقصيرات، سأذكر باختصار شديد.
بعث خلية للتخريب في مصر عام 1954م، واكتشفت بسهولة وحكم عليهم بالإعدام. هذا (ياريف) كان رئيس أسقط طائرة، ظن أن بها عبد الحكيم عامر 1956م، اختطف طائرة قادمة من ليبيا إلى بيروت في قبرص ظناً أن بها جورج حبش والقادة الفلسطينيين، قتلوا أحمد بوشيكي باعتباره علي حسن سلامة، وهذا ثغرة كبيرة جداً في عمل الموساد، فشلت في التنبؤ بحرب أكتوبر، فشلت في التغيرات في المنطقة.
هم الآن لديهم قسم خاص يتابع صحة الزعماء العرب بعد أن فشلوا في أن يعرفوا كثير من الأمور، خلية قبرص الأخيرة، التجسس على أحد المسؤولين الإسلاميين في (برن) بسويسرا، حتى السويسريون قالوا: إحنا ظننا أن الموساد مثل الساعة السويسرية فاكتشفنا أنه مليء بالثقوب...
محمد كريشان [مقاطعاً]: أيضاً مع فرنسا فيما يتعلق بالتحقيقات.
توفيق أبو بكر: في فرنسا بموضوع عاصم سيسو، ودخلهم في أزمات مع عدد كبير من دول العالم، لأنهم يقوموا بعملهم دون الاعتبار سياسي، دخلوا في أزمة مع بريطانيا، وأغلقت مكاتبهم منذ سنوات، والآن فيه هناك ملامح أزمة مع فرنسا...
محمد كريشان [مقاطعاً]: هل يمكن أن يؤثر هذا على أدائهم في المستقبل، أو مدى التعاون معهم؟
توفيق أبو بكر: أنا أعتقد -كما قلت لك- هذا الكتاب الأخير كتاب كتير مهم رغم أنه ليس معادياً لهم، استنتاجه الرئيسي إن الموساد فيه عدد كبير من الأخطاء والخطايا. بالمناسبة مثلاً عملية اغتيال خالد مشعل، اللجنة التي قدمت تقرير عن التقصيرات قالت: هناك تقصيرات بنيوية وتنظيمية في الموساد، هذا تقرير اللجنة.
وهذه التقصيرات أدت إلى أخطاء في التنظيم وأخطاء في التنفيذ، وهم يستغربون اللجنة! كيف توصل الموساد إلى الاقتناع بأن خالد مشعل ليس لديه حارس؟ فكيف يمكن أن يكون رئيس حركة حماس يعني .. هناك أخطاء كبيرة في هذه المسائل، ولكن هذا يجب أن يكون في تناول هذه المسائل الحساسة أيضاً متوازنين.
هذا لا يعني أنهم لم يحققوا إنجازات، هم الذين أحضروا خطاب (خورتشوف) في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي عام 1956م قبل إلقائه وأعطوه للأميركان، هم الذين اختطفوا (إيخمن) هم الذين قاموا بعملية (عنتيبي) يعني هناك نجاحات وهناك إخفاقات...
محمد كريشان [مقاطعاً]: هناك الإسود وهناك الأبيض.
توفيق أبو بكر: كل منها له ظروفه الخاصة.
محمد كريشان: أم جهاد، في نهاية البرنامج لم يبقَ تقريباً سوى ثلاث دقائق، أو ربما حتى أقل. بالنسبة لأبو جهاد، هل كان مؤمنا بقضاء الله وقدره، ورفض في عديد المرات توفير حراسات مكثفة حوله؟
انتصار الوزير: بالتأكيد، كان أبو جهاد شديد الحساسية من قضية الحراسات وخاصة إن كنا في تونس، وتونس -كما تعلمون جميعاً- إنها كانت بلد سياحي، وكانت بتوفر الحماية للثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير وقياداتها، إلا أنه كونها بلد سياحي سهل للموساد عملية جمع المعلومات والتسهيلات اللوجستية للعملية العسكرية الكبيرة اللي قام فيها الجيش الإسرائيلي ضد شخص واحد آمن في منزله وبين أسرته وأطفاله، فهي ليست عملية كبيرة.
محمد كريشان: سيد توفيق، فاكس وصلنا من أبو جهاد من غزة يطرح سؤال عن من قام باغتيال ماجد أبو شرارة، زهير محسن، أبو الهون، أبو إياد، أبو محمد؟ ربما هذا يقودنا إلى طريق آخر غير طريق الموساد. لم تكن كل الاغتيالات بالضرورة من تدبير الموساد، هناك جهات أخرى. على كلٍ هذا ليس موضوعنا طالما أن الموضوع هو حول الموساد تحديداً.
كلمة أخيرة -سيد توفيق أبو بكر- أشرتم إلى دور الموساد في هذه المرحلة، كيف يمكن للجانب الفلسطيني والجانب العربي أن يجد الأسلحة بين قوسين المناسبة للتعاطي مع العنصر الأمني والمخابراتي في هذه المرحلة بالتحديد، مثلما هم بصدد إعادة صياغة الموساد؟ كيف يمكن أن نعيد صياغة العمل المخابراتي العربي؟ باختصار شديد، ونحن في الدقيقة الأخيرة.
توفيق أبو بكر: لابد من إعادة صياغة مفهوم الأمن العربي، نحن في مرحلة سلام وفي مرحلة لا سلام، وبالتالي هنا تختلط المفاهيم. لابد من أن يقوم الجانب الفلسطيني والجانب العربي بمتابعة حثيثة لكافة التغيرات التي تحصل في فلسفة الموساد في عمل الموساد، وفي عمل الأجهزة الاستخبارية الأخرى.
نحن في داخل فلسطين، (الشيباك) هو الذي يقوم، الموساد هو الاستخبارات الخارجية، وبالتالي يجب أن يكون لدينا متابعة حثيثة لكل التغيرات التي تحصل، لنتمكن من صياغة نظرية مقابلة وسياسة مقابلة واستراتيجية المقابلة.
محمد كريشان: نعم، شكراً جزيلاً. في نهاية البرنامج نشكر ضيوف هذه الحلقة، السيدة انتصار الوزير (أم جهاد) وزيرة الشؤون الاجتماعية في السلطة الوطنية الفلسطينية، السيد توفيق أبو بكر عضو المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس مركز (جنين) للدراسات الاستراتيجية، ونشكر أيضاً في نهاية البرنامج فريق البرنامج إعداداً: أحمد الشولي، إخراجاً: عماد بهجت، وفي أمان الله.