مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - د. حسن عابدين سفير السودان لدى المملكة المتحدة
- د. عمر نور الدايم، النائب الأول لرئيس حزب الأمة الصادق المهدي
- د. الشفيع الخضر، العضو المناوب للحزب الشيوعي في هيئة القيادة العامة للتجمُّع الوطني الديمقراطي
تاريخ الحلقة 01/12/2000











د. حسن عابدين
د. عمر نور الدايم
د. الشفيع خضر
سامي حداد
سامي حداد:

مشاهدينا الكرام.. نحييكم من لندن في برنامج (أكثر من رأي)، يأتيكم على الهواء مباشرة.

الانتفاضة السودانية أو الفلسطينية –عفواً- لازالت تهيمن على الأجندة العربية والإسلامية، في وقت برز فيه السودان مُمثلاً للمجموعة العربية في قمة الدوحة الإسلامية، مُنادياً بتفعيل الجهاد ومقاطعة إسرائيل، وبدا أن السودان أخذ يفك العُزلة المضروبة حوله شيئاً فشيئاَ من خلال المساعي الدبلوماسية، ومحاولة جمع الصف السوداني، تُوِّج ذلك الجهد بعقد المنظمة الحكومية للتنمية ومكافحة الجفاف لدول شرق إفريقيا المعروفة باسم (إيجاد)، عقدها –لأول مرة- القمة الأخيرة في الخرطوم، وعودة الصادق المهدي، رئيس الوزراء السابق، إلى الوطن التي سبقها اللقاء بينه وبين الرئيس عمر البشير العام الماضي في جيبوتي، ثم لقاء البشير والسيد محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في أسمرة هذا العام، الآن تُسلّط الأضواء على السودان من جديد، الذي يستعد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بين مؤيد ورافض، وجاءت عودة المهدي لتثير كثيراً من التساؤلات في أذهان السودانيين ودول الجوار،حول دوافع العودة، وملامح التحالف المُحتملة داخل السودان، ومصير الوثاق المنشود في ظل الحرب الدائرة في جنوب وشرق البلاد منذ عام 1983م، والتي راح ضحيتها وضحية المجاعة والجفاف مليونا سوداني، عودة الصادق المهدي الذي أطاحت بحكومته الديمقراطية المنتخبة عام 1989م الجبهة الإسلامية للإنقاذ، هذه العودة تمت إثر انسحابه من التجمع الوطني المعارض في مارس (آذار) الماضي، يضم التجمع الآن الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة العقيد جون قرنق، والسيد محمد عثمان الميرغني، والحزب الشيوعي السوداني، وبعض الأحزاب الصغيرة الأخرى، والآن ما مستقبل هذا التجمع إثر انسحاب المهدي منه؟ هل أصبح فضفاضاً؟ هل يمكن أن يحقق المهدي الحل السياسي المنشود لمشكلة السودان في ظل الريبة من جانب حلفائه السابقين في التجمع، وما يُقال عن مماطلة الحكومة بالحل والاتجار بالمبادرات المختلفة؟ ما مصير المبادرة المصرية الليبية المشتركة التي تدعو إلى وفاق بين السودانيين دون التعرُّض لمستقبل الجنوب، وبين مبادرة الإيجاد التي تدعو إلى تسوية مشكلة الجنوب بين الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان والحكومة على أساس تقرير المصير للجنوب؟

لماذا يُعارض العديد من زعامات المعارضة في الداخل والخارج إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هذا الشهر؟ هل يخشون من سعي الحكومة لفرض سياسة الأمر الواقع استجابة لتطلعات داخلية وإقليمية إثر إقصاء الدكتور حسن الترابي عن النظام؟ أم لأنهم فقدوا العديد من مناصريهم وشعبيتهم؟ نستضيف في حلقة اليوم الدكتور حسن عابدين سفير السودان لدى المملكة المتحدة، والدكتور عمر نور الدايم، النائب الأول لرئيس حزب الأمة الصادق المهدي، وعبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة الدكتور الشفيع الخضر، العضو المناوب للحزب الشيوعي في هيئة القيادة العامة للتجمُّع الوطني الديمقراطي.

للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بعد حوالي 50 دقيقة من الآن بهاتف رقم 44 من خارج بريطانيا 2074393910، وفاكس رقم 442074343370، وأهلاً بالضيوف الكبار.

أستاذ.. الدكتور عمر الدايم.. وأنت النائب الأول للصادق المهدي في حزب الأمة الآن وقد عاد الصادق المهدي إلى الوطن الذي غادره –كما هو معروف- في ظروف غامضة قبل حوالي أربعة أعوام، وقال آنئذٍ أنه يجب أن يتمرد الجيش والشعب على نظام حكومة البشير التي أطاحت بحكومته عام 1989م، انضم إلى التجمع الوطني الديمقراطي المعارض بالسلاح وبالجهاد السياسي، وعاد فجأة إلى السودان الآن، طواعية كما يبدو، هل هناك صفقة بينه وبين النظام؟

د. عمر نور الدايم:

بسم الله الرحمن الرحيم.. أولاً أنا أشكر الأخ سامي على المشاركة بهذه الحلقة في رمضان الكريم، وأتمنى أن تكون مساهمة جادة في الإسراع بالحل السياسي التفاوضي للقضية السودانية، الحديث عن عودة الأخ السيد الصادق المهدي ليس هو فجأة كما تقول، وأنا شخصياً ومعي الأخ مبارك المهدي، وعبد الرسول النور، وقيادات من كوادر حزب الأمة العسكرية والمدنية عادت في إبريل واستُقبلنا استقبال مليوني، يعني لا أحد يقدر.. والآن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

معروف هنالك قنوات بينكم وبين الحكم في السودان منذ إبريل الماضي عادت كوادر الحزب وإلى أن أتت عودة المهدي..

د. عمر نور الدايم:

لا.. لا، لكن نوع العودة أيه؟ العودة قوبلت شعبياً بحماس وبأعداد مذهلة من الشعب السوداني.

سامي حداد:

أنا يهمني العودة فيما يتعلق بالنظام.

د. عمر نور الدايم:

لا، لأنه العودة هي بتخلق واقع جديد بقبول الشعب السوداني، لأن إحنا نتكلم على هل هذه العودة واجدة ترحيب من الشعب السوداني أم لا، لما عُدنا نحن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يا سيدي.. كان مليون –كما تقول الأخبار- وأكثر من مليون، سؤالي: هل هنالك صفقة مع النظام حتى يعود المهدي؟

د. عمر نور الدايم:

لا توجد صفقة، يوجد اتفاق كما قلت في مقدمتك في 25 نوفمبر من العام الماضي اتفاق جيبوتي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

عندما التقى الزعيمان في جيبوتي، نعم.

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

هذا الاتفاق واضح جداً جداً، وإن إحنا تعاملنا مع كل القضايا دي بشفافية تامة.

سامي حداد:

ولكن النظام لم يُنفذ أي شيء من هذا الاتفاق.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

دكتور عمر نور الدايم.. عوداً إلى سؤالي.. يعني كان اتفاق جيبوتي اللقاء في نوفمبر من العام الماضي بين الرئيس عمر البشير والصادق المهدي، وأُريد الوطن سُمّي، وعلى أساس أن يعود الصادق المهدي، ليكون هناك نوع من الشفافية، انفتاح سياسي، أن يكون هنالك تداول سلمي للسلطة، لم يحدث أي شيء حتى الآن، إذن ما مُبرر عودة المهدي؟

د. عمر نور الدايم:

لأ، حدث الكثير في المرحلة، لما عدنا.. يعني أنا بأتكلم –مثلاً- من واقع العودة ذاتها، أنا شخصياً عدت وعقدت ما يُقارب الـ 42 ندوة في الخرطوم، وقمت بطواف إقليمي على إقليم النيل، واستُقبلنا استقبالات عريضة جداً جداً، وهنالك نشاط حزبي مكثف، واتفتح ما فيه شك، ومجال بتاع هامش كبير من الحريات، يجعل أي إنسان عنده رغبة في عمل سياسي ممكن يُطوِّر العمل السياسي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن تريد أن تقول: هنالك –بعبارة أخرى- انفتاح سياسي داخل السودان، ومن هذا المنطلق عاد المهدي، إذن إذا كانت هذه هي الحال لماذا لا تريدون.. أو تقاطعون الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة في هذه الحالة؟

د. عمر نور الدايم:

الانتخابات.. نحن غُيّبنا أكثر.. النظام طبعاً بدا نظاماً شمولياً، وسلك سلوك.. أنا ما داير أتعرض إلى المرارات حق الماضي، ولكن كان غير مسموح لأي عمل سياسي، فمثلاً لو أخذت -مثلاً- كل الأحزاب السودانية غُيبت أكثر من 12 عام، وهذا التغييب من 12 عام ما ممكن أنا اليوم دار حزب الأمة لم أفتتحها رسمياً، فكيف ولم أبذل جهد للاتصال بالجماهير، ولابد من مؤتمر الأحزاب، ولابد من الاتصال بالجماهير، ولابد من اللقاءات، ولابد من وضع برنامج، الانتخابات هي مش بطاقة بتاعة تسلية وإنما هي عمل مشروع لمن يتولى السلطة في السودان، ويتولى السلطة بما يقدم من برامج مقبولة لدى الشعب السوداني، وهنا النقطة أن لابد من النشاط الشعبي، والنشاط المكثف وسط الجماهير لأن تجري الانتخابات، لكن الانتخابات –الآن أنا في رأيي- الانتخابات اللي هتجرى دي انتخابات هتكون قايمة على شبه الشمولية، لأنه فيه حزب واحد..

سامي حداد[مقاطعاً]:

في الواقع سأتطرق إلى موضوع الانتخابات فيما بعد، ولكن نُقِل عن الفريق عمر البشير يوم أمس في صحيفة الأيام السودانية قوله: إن اللجان المشتركة مع حزب الأمة شارفت على الانتهاء من أعمالها، وقال أيضاً الفريق عمر البشير: إن المهدي سيُشارك في السلطة بشكل كامل، ويُقاسم السلطة بعد انتهاء الانتخابات، إذن عودة المهدي ليست من فراغ أتت، خاصة بعد إقصاء الدكتور حسن الترابي عن النظام، فأراد الفريق البشير أن يكون له حليف ذو وزن سياسي شعبي في البلد، ولذلك تمت هذه الصفقة، أليس كذلك؟ وباختصار رجاءً لأن الوقت تداركنا.. نعم.

د. عمر نور الدايم:

التعبير بتاع الصفقة.. الصفقة تعبير تآمري، نحنا بنعمل في الضوء، وبنعمل بشفافية كاملة، الأخ السيد الصادق المهدي قبل أن يعود أصدر كتاب اسمه (العودة)، وحدد فيه –بالضبط- كل المسار بتاع حزب الأمة في المرحلة القادمة، ونحن لما عُدنا –وأنا أكون واضح معاك جداً جداً- بدينا اللجنة السياسية برئاسة الأخ مبارك المهدي، ومعه الدكتور علي حسن تاج الدين، والزهاوي بن مالك والأخ مسار..

سامي حداد[مقاطعاً]:

وآخرون، نعم.

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

وآخرون، بدأنا مفاوضات مُكثفة مع الحزب المؤتمر الوطني، المفاوضات دي شملت قضية السلام، مشروع السلام بتفاصيله، مش السلام جملة وإنما دقائق السلام.. ماذا يعني السلام من الألف إلى إجراء الاستفتاء وموضوع السلام.

سامي حداد[مقاطعاً]:

دعني أشرك –من فضلك- دعني أشرك الشفيع الخضر من القاهرة، سأعود إليك، دعني آخذ رأي الشفيع الخضر رجاء.

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

موضوع السلام وموضوع الديمقراطية، وموضوع التأصيل، وموضوع القوانين المقيدة للحريات، وموضوع السياسة الخارجية.

سامي حداد[مقاطعاً]:

سنتطرق، ربما تطرقنا إلى ذلك بالتفصيل، دعني آخذ رأي الشفيع.. نعم.

د. عمر نور الدايم:

وصلنا فيها إلى.. أبرمنا فيها اتفاقات مع الحزب الحاكم في السودان..

سامي حداد:

نعم.. السيد شفيع الخضر معليش، دعني أُشرِك أحد أعضاء هيئة القيادة في التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في القاهرة، دكتور شفيع الخضر، دكتور شفيع.. لابد أن عودة المهدي إلى الخرطوم، ومغادرته أو انسلاخه –لنقل ولو جزئياً- من هذا التجمع قد زعزع أركانكم، أليس كذلك؟

د. الشفيع خضر:

عودة السيد الصادق أو حزب الأمة للعمل في الداخل إذا نظرنا له في سياق مواصلة عمل القوى السياسية في الداخل فمن هذه الزاوية هي شيء طبيعي، يعني بافتكر أن الأصل في العمل السياسي في السودان أن يكون في الداخل، ولذلك نحن في التجمع الوطني الديمقراطي ننادي بتهيئة مناخ مُلائم للعمل السياسي في الداخل، يتمثل في إلقاء المواد المقيدة للحريات، والسماح بإعادة العمل السياسي، لكن العودة عندما تتم في إطار سياسي مُحدد ناتج من اتفاقات مع النظام، وبيتبعه هجوم على التجمع الوطني الديمقراطي وعلى أركانه أنا أفتكر بهذا المعنى العودة تكون عندها مغزى سياسي آخر بيستثمره النظام في اتجاه تجميل نفسه وفي اتجاه الإشارة وكأنه بينفتح في حين أنه بيحتوي، بيسعى لاحتواء الحركة السياسية أو القوى السياسية اللي بتقبل لنفسها الاحتواء، لأن النظام –زي ما أنت قلت في المقدمة- مستمر في برنامجه الانتخابي، مستمر في ثوابته، مستمر في نهجه القمعي، وفي نفس الوقت ما فيه مؤشر بيدل على أنه هو بهذه العودة هيحصل تغيير في نمط النظام، زي ما قلت أنا بافتكر أنه كل حزب عنده حقه في أن يختار أنه يعمل في الخارج أو في الداخل، أو كدا.. إحنا مثلاً بنعمل في الداخل وده شيء طبيعي، لكن لما العمل يتم في إطار انتزاع حرياتك، في انتزاع أنك في إطار أنك أنت بتعمل مع جماهيرك ‎ومع شعبك، ده معنى، ولكن لما تتم في إطار صفقة سياسية أو اتفاق سياسي زي ما وضحت في المقدمة ده برضو عنده معنى تاني..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن ألا تعتقد –يا دكتور شفيع الخضر- أن للمهدي يعني كان له تحفظات على التجمع الوطني الديمقراطي فيما يتعلق بتركيبته، بموضوع تمثيل الأحزاب فيه، ومن هذا المنطلق سئم منكم وعاد إلى السودان ليعمل من الداخل؟

د. الشفيع خضر:

الأخ السيد الصادق المهدي –طبعاً- وحزبه شارك في تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي، شارك في صياغة أجندته ومقرراته، وبالتالي -حقيقة –بيصبح الحديث عن هذه الأجندة والمقررات للتجمع الوطني الديمقراطي وكأنها لا تتماشى مع الحل الوطني أو الحل السياسي بيصبح حديث غير صحيح، بالنسبة للهيكل بتاع التجمع الوطني الديمقراطي وتنظيمه.. أيضاً حزب الأمة شارك في صياغته، وأنا أفتكر أنه التجمع الوطني الديمقراطي غير مُقدس، يمكن أن تكون فيه أخطاء، يكمن أن نراجع ما فيه من هياكل ومقررات، ولكن هذه العملية بتتم عبر تشاور كافة القوى الـ View، وعبر كل فصيل يطرح رأيه ونتوصل لاتفاقات مثلما كنا نفعل دائماً وأبداً ومعنا حزب الأمة.

سامي حداد:

ولكن هل من المعقول يا دكتور شفيع، هل من المعقول يعني إنه على سبيل المثال الحزب الشيوعي الذي كان له في انتخابات 1986م ثلاثة مقاعد فقط في البرلمان، في حين حزب الأمة –بزعامة المهدي- كان له مائة ومقعدان في البرلمان في الحكومة الديمقراطية المنتخبة، ويعني يكون نفس التمثيل داخل التجمع؟ بالإضافة إلى ذلك أنتم نهجكم قوي عسكري، مُتشدد وتطالب.. وقلت قبل قليل تريدون العمل من الداخل سياسياً، يعني فيه تناقضات، أليس كذلك؟

د. الشفيع خضر:

ليس كذلك، لأنه القضية ليست قضية الوزن الانتخابي، لأنه حتى الحزب اللي كان عنده 102 ما حافظ على الديمقراطية، حصل انقلاب، يعني القضية ليست قضية من كان عنده من نواب في البرلمان، القضية قضية أنه هذا الحزب كيف أو ذاك كيف يحافظ على النظام الديمقراطي، التجمع الوطني الديمقراطي محاولة للخروج من أزمة شاركنا كلنا في حدوثها منذ الاستقلال أحزاب وقوى سياسية مختلفة يعني، وفي هذا السياق نحن جلسنا معاً وانتقدنا تجربة الماضي، ونبحث عن مخرج لهذه الأزمة في بلدنا، أنا لا أتحدث بلغة التشدد، ولا التجمع الوطني الديقراطي يتحدث بلغة التشدد، نحن تحدثنا عن كل الخيارات المتاحة والوسائل المتاحة لعودة الديمقراطية بما في ذلك الحل السياسي الشامل، وقطعنا أشواط، وأفتكر أن النظام يُدرك –تماماً- أننا جادين، والكل يدرك جادين، بدليل أننا في إطار المبادرة المصرية الليبية المشتركة قدمنا ورقة مكتوبة، وحتى الآن النظام لم يرد عليها، في إطار المسعى الإريتري قدَّمنا ورقة مكتوبة فيها ملاحظات حول المسعى الإريتري، وحتى الآن النظام لم يرد عليها، ونحن ماشيين وطرحنا حول الحل السياسي الشامل واضح، أُقر في المؤتمر الأخير في مصوع، وكان يمكن الحل السياسي الشامل عنده الصوت الأعلى في هذا المؤتمر، وبالتالي نحن في نفس الوقت بما أنه النظام مُصر على ثوابته، مُصر على آلته القمعية، مُصر على أجهزته البوليسية، نحن أيضاً خياراتنا الأخرى لازم تكون موجودة، دفاعاً عن أنفسنا، ودفاعاً عن جماهيرنا في الداخل.

سامي حداد:

في الواقع أريد الدكتور حسن عابدين السفير السوداني في المملكة المتحدة أن يجيب على هذه الاتهامات، لازال البوليس، القمع داخل السودان، تشديد الحريات، بعكس ما قاله الدكتور عمر نور الدايم أنه هنالك شبه انفراج داخل النظام في السودان.

د. حسن عابدين:

أولاً: شكراً يا أخ سامي، وأنا أحيي برضو الأخ الشفيع، والأخ الدكتور عمر نور الدايم ورمضان كريم، وكل أهلنا في السودان وعموم المسلمين والعرب بخير إن شاء الله، أريد أن أُعقِّب على ما ذكره الأخ الشفيع، هذا الاتهام حول عدم جدية الحكومة للتوصل إلى وفاق وهذا الاتهام ظل يتردد لفترة طويلة، وعلى الأقل منذ نشأة المبادرة المصرية الليبية قبل أكثر من عام، في أغسطس عام 1999م، وكان مطلوب من الحكومة -في حينه- أن تتخذ إجراءات لبناء الثقة، وفي نفس الوقت لإثبات مصداقيتها وجديتها، وبالفعل –كما يعلم الجميع- اتُخذت إجراءات كثيرة جداً جداً، منها رفع كثير جداً من القوانين والإجراءات الاستثنائية الخاصة بسفر المعارضين ودخولهم للبلاد، وإعادة الممتلكات المصادرة، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وواقع التجميد، يعني كثير من الإجراءات السابقة التي يتحدث عنها الدكتور الشفيع باعتبارها إجراءات –يعني- قمعية، وإطلاق سراح –حتى- السجناء السياسيين، ولذلك أعتقد الحكومة أبدت شيء كبير جداً من المرونة والجدية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

عفواً، معلش سؤال صغير جداً، سؤال صغير: هل هذا جاء –يعني- من كرم من قبل النظام، أم أنه جاء استجابة للضغط من المعارضة السودانية وضغوط إقليمية مما أدى –حتى يخرج السودان من عزلته- مما أدى إلى إقصاء ثاني قطب في الحكم ألا وهو الدكتور حسن الترابي؟

د. حسن عابدين:

أعتقد من الظلم أن نصف هذه الإجراءات بأنها جاءت نتيجة لضغط. هنالك تطور سياسي ودستوري حصل خلال السنوات الأخيرة في النظام من داخله.

وأهم شيء فيه هو وجود دستور دائم استفتي عليه، وهو دستور –بكل المقاييس- ليس -كما يزعم البعض- دستور إسلامي، وإنما هو دستور أساس الحقوق والواجبات في هذا الدستور هو المواطنة بغض النظر عن الانتماءات الأخرى، هذا تطور هام، تطور دستوري.. الشيء الآخر..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذا جيد ولكن أنتم الآن تقومون –عفواً- بإجراء –عفواً- دكتور أمنتم تقومون الآن بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية لتكريس الوضع القائم مع إنه الاستحقاق الرئاسي هو في مارس من عام 2001م، تريدون إجراء انتخابات لوضع الناس تحت أمر واقع، أليس كذلك؟

د. حسن عابدين:

أولاً: الدولة الموجودة الآن هي دولة مؤسسات، وهنالك دستور، لابد أن يكون هنالك انتخابات، لابد أن يكون هنالك رئيس جمهورية إلى أن يتم الوفاق، يعني ليس هنالك اتفاق أو جزء من الوفاق بأن تُجمد الأجهزة الدستورية أو تُعطل الأجهزة الدستورية إلى حين أن يتم الوفاق، ولكن أنا أعتقد –وهذه نقطة هامة جداً- أنه إذا كان ثمن الوفاق وتحقيق الوحدة الوطنية والحل السياسي الشامل هو إجراء انتخابات جديدة فليكن هذا ثمن زهيد، لكن أقول التطور الطبيعي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

الواقع أنا سأتكلم بالتفصيل عن موضوع الانتخابات.. ولكن –يعني باختصار قبل موجز الأخبار - يعني تُجرون انتخابات وكل الأطراف -الأحزاب السياسية الرئيسية بما فيهم الدكتور حسن الترابي زعيم المؤتمر الوطني الشعبي، حزب الاتحاد الديمقراطي بزعامة الميرغني، الصادق المهدي حليفكم الجديد الذي جاء- ينادون أو يقاطعون هذه الانتخابات، إذن لماذا تُجرى هذه الانتخابات؟ الكل يقاطعها.

د. حسن عابدين:

تُجرى هذه الانتخابات، لأنه أنت مُلزم أمام الشعب بأن يكون هنالك رئيس للجمهورية تنتهي فترته خلال أيام قليلة، لابد أن يكون فيه رئيس للجمهورية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

رئيس الجمهورية في مارس عام 2001م.

د. حسن عابدين:

نعم لازم تتم انتخابات.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

دكتور حسن عابدين.. عوداً إلى موضوع عودة الصادق المهدي، ومن المعروف كما قلنا قبل قليل وأكرر ذلك بالنسبة للمشاهد العربي يعني الموضوع يعني السودان.. حتى المشاهد العربي يدخل في الصورة. إقصاء الدكتور حسن الترابي عن النظام جاء إثر اجتماع الفريق عمر البشير مع الصادق المهدي في نوفمبر عام 1999م، هناك من يقول أن البشير بحاجة إلى حليف مرادف للترابي مثل الصادق المهدي، لما يتمتع به من شعبية، وصاحب أكبر حزب كان في الحكومة المنتخبة السابقة عام 1986م، بالإضافة إلى ضغوطات عربية، هل تعتقد أن الصادق المهدي سيجلس مُجرد معارضة صامتة أم سيقوم بدور ما في داخل الحكم في النظام في السودان؟

د. حسن عابدين:

أولاً: أخ سامي.. الحكم..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أنتم كحكومة ماذا تتوقعون؟

د. حسن عابدين[مستأنفاً]:

الحكم ليس هو تحالف بين شخصيات أو زعامات، ولو أن التجربة السودانية أثبتت شيء واحد هام، هو أنه السودان باختلاف ألوان الطيف السياسي فيه وتعدد الأحزاب وتعدد الانتماءات لا يمكن أن يُحكم عن طريق صفقة بين أشخاص أو زعماء، ولكن لابد أن يكون هنالك وفاق عريض يشمل كل القوى السياسية التي –ربما- تمثلها هذه الزعامات، ولذلك لا أعتقد أنه ما اتفق عليه –مثلاً- في جيبوتي هو اتفاق لحكم ثنائي بين البشير والصادق المهدي وإنما هذا تم في إطار سعي نحو حل سياسي شامل، تشارك فيه كل القوى السياسية، وكما أشار الأخ عمر قبل شوية، الهدف من هذا الحل هو تحقيق السلام والاستقرار والتنمية، وهذا لا يتم –إطلاقاً- عبر تحالفات بين زعامات أو بين أفراد، وإنما عبر قوى سياسية، نعم.

سامي حداد:

إذن الاقتصاد، والتنمية، والحل السلمي يأتي عن طريق اتفاقات مع الأطراف السياسية الأخرى في السودان، والأحزاب الكبرى، معنى ذلك أن ثورة الإنقاذ التي أتت عام 1989م لم تُنقذ شيئاً.

د. حسن عابدين:

ثورة الإنقاذ يجب أن يُنظر إليها باعتبار أنها حركة تتطور وتنمو، وتتجدد، وليست هي نظام شمولي مُتحجر كما كان عام 1989م هو الآن عام 2000م، حصل تطورات سياسية نتيجة لمعطيات داخلية، نتيجة لمعطيات خارجية، وهذا التطور يقود الآن باتجاه التعددية السياسية، وتوسيع المشاركة لتشمل كل القوى السياسية داخل السودان.

سامي حداد:

دكتور عمر.. نعم.

د. عمر نور الدايم:

يا أخ سامي.. الإنقاذ..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا، لا، ممكن التعليق على موضوع –عفواً- حكومة الإنقاذ تطورت منذ عام 1989م إلى أن أصبحت الآن مُنفتحة.

د. عمر نور الدايم:

بدأت مُراجعات، مُراجعات داخل الحكومة، وداخل حزبها، بعد أن جرّبوا الحرب وجربوا تجارب كثيرة جداً جداً، وكلها ما أتت بالنتائج المرجوة، يعني كان النظام ردايكاليا ومتطرف بصورة كبيرة جداً جداً، ولكن بعد 97، عام 1997م بعدما عملت أول مُراجعة للنظام كانت بالنسبة لإيجاد قبول إعلان مبادئ (إيجاد)، الذي رُفض في عام 1994م، وقُبل في عام 1997م، بدأت هذه المراجعات.. المراجعات طبعاً لنا نحنا المجموعة التي تسعى إلى الحل السياسي التفاوضي بنعتبر ده مناخ أحسن إلى العمل السياسي، وممكن تأتي منه فوائد كبيرة جداً جداً للبلاد، ولذلك اللقاء مع الترابي.. يعني لما الأخ السيد الصادق قابل الترابي في.. والزمن ذاك لم يحدث المفاصلة بين الترابي وبين النظام، كان النظام وحدة واحدة، وقوية، ومتكاملة، ومتماسكة في مايو من العام الماضي، وقُبل الترابي ذاته بالنيابة عن النظام.. قَبِل أن يكون هناك مؤتمر قومي لمناقشة القضية السودانية، ودي نحنا بنعتبرها مراجعة أساسية، مش مراجعة دستورية.. لذلك تطورت القضية..، تطورت إلى أن وصلت إلى الاتفاق بتاع جيبوتي اللي هو نداء الوطن، نداء الوطن دلوقتي نحنا لما عُدنا بنفاوض، وبنعمل، بنناضل من أجل تحقيق البنود بتاعة نداء الوطن اللي هو يجعل الانتقال، موضوع السلام، ممكن أن يمشي بسهولة، وموضوع الانتقال إلى الديمقراطية، وإلى التعددية، ممكن برضو أن يمشي بسهولة، ولذلك المسائل دي كلها مسائل نضال، مش تؤخذ (مدار) الصفقات زي ما أنت بتقول.

سامي حداد:

إذن أنت –كحزب أمة- تريد من خلال نداء الوطن، اتفاق البشير –المهدي، الصادق المهدي، على موضوع السلام فيما يتعلق بجنوب السودان، أليس كذلك؟ خاصة موضوع جنوب السودان.

د. عمر نور الدايم:

جنوب السودان في إطار السلام، في إطار اتفاقية أسمرة، وقُبِل ده –برضو- الاتفاقية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن أنتم –كحزب أمة- يا أستاذ.. يا دكتور عمر نور الدايم، يعني في نوفمبر عام 1988 عندما كان الصادق المهدي رئيساً للحكومة، والأستاذ محمد عثمان الميرغني كان حليفه في الائتلاف الحكومي، وتم عقد شبه اتفاق بين جون قرنق رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان مع الأستاذ محمد عثمان الميرغني، وقدمه الميرغني إلى الصادق المهدي، عرقله في مجلس الوزراء حتى لا يُعرض على البرلمان، ربما لأنه أسباب غيرة.. كيف الميرغني ينتظر اتفاق مع قرنق، ولا يكون الصادق المهدي هو البادئ، هو الأساس في ذلك الموقف؟ يعني أنتم أنفسكم عطلتم ذلك، تحدثني الآن عن السلام!!

د. عمر نور الدايم:

لا، الاتفاق.. الاتفاق في النهاية النظام البرلماني لابد أن يُخضع أي موضوع إلى النقاش وإلى الحوار، الذي حدث أنه اتفاقية قرنق الميرغني فيها بنود لابد أن تخضع لمناقشة الأحزاب وقبولها، ولابد أن يصلوا الناس حولها إلى اتفاق، فدار حوار في المسألة دي، وفي النهاية قُبِلت، نحن في حزب الأمة حزب الأمة مع أنه.. يعني كان فيه إلغاء الاتفاقات اللي موجودة مع ليبيا،ومع مصر، وفيه اتفاقات إلغاء الطوارئ، ودي كلها مسائل بتخضع لابد من الجيش السوداني أن يقبلها، هي أجندة، اتفاقية الميرغني – قرنق هي أجندة للمؤتمر بس، ما فيه اتفاقية سلام، الكلام ده ذاته كلام خطأ، لا توجد اتفاقية سلام، توجد أجندة لمؤتمر دستوري، هي أجندة لمؤتمر دستوري، أول شيء تفهمه أن اتفاقية سلام، ده ما صح، توجد أجندة لمؤتمر دستوري فقط.

سامي حداد:

الدكتور حسن يريد أن يُعقِّب، أريد أن أُدخله معنا على الخط، الأستاذ الدكتور.

د. حسن عابدين:

أنا أريد أن أقول إنه ما تم ذلك الوقت –كما أشرت يعني- بين قرنق والميرغني هو في الواقع كان..

سامي حداد[مقاطعاً]:

عام 1988م، نعم..

د. حسن عابدين:

عام 1988م.

سامي حداد[مقاطعاً]:

في ظل حكومة المهدي.

د. حسن عابدين[مستأنفاً]:

كان مشروع اتفاق ولم يكن اتفاقية للسلام، وكانت العقبة الكأداء، وأعتقد أنه ما كان من الممكن أن ينجز ذلك الاتفاق هو أمر الشريعة الإسلامية، وكان قرنق يريد أن يضمن اتفاقية السلام ومشروع اتفاقية السلام ما يُلزم الأحزاب الأخرى والآخرين بإلغاء القوانين الإسلامية التي تم تشريعها أيام النميري، وهذه أعتقد..

سامي حداد[مقاطعاً]:

قوانين سبتمبر 1983م زمن النميري.

د. حسن عابدين:

نعم ما يُسمى بقوانين سبتمبر، ولكن هي قوانين الشريعة الإسلامية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

وأنتم الآن في حكومة الإنقاذ الحالية قبلتم بحق تقرير المصير للجنوبيين، بعبارة أخرى شبه.. إذا أرادوا الانفصال فلينفصلوا شريطة ألا نُفرط بالشريعة الإسلامية، أليس كذلك؟

د. حسن عابدين:

لا، لا، لم يكن هذا هو الشرط.. قضية..

سامي حداد:

لا، لا، هو المفهوم يعني، قبلتم حق تقرير المصير حتى لا يكون على حساب قوانين الشريعة.

د. حسن عابدين:

لا، لا، يا أخ سامي.. لم تكن صفقة، لم تكن مساومة بين الشريعة وبين حق تقرير المصير، حق تقرير المصير والمطالبة بوضع خاص للجنوب هذا مطلب قديم، بدأ بوضع خاص للجنوب، ثم بفكرة نظام فيدرالي للجنوب، ثم كان هنالك حركات سياسية –من قبل الشريعة الإسلامية- تطالب بفصل الجنوب أو تدعو إلى هذا الفصل، وحينما قَبِلت الحكومة في مفاوضات الإيجاد بمبدأ.. أو بحق تقرير المصير، وبالمناسبة هذا الحق –أيضاً- قَبِل به التجمع في مؤتمر..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أسمرة 1995م، نعم.

د. حسن عابدين:

1995م قُبِل على اعتبار أنه هذا option هذا خيار، هذا بديل، ولكن سياسة الحكومة هي أن تسعى إلى ترسيخ الوحدة بالتراضي، ولكن إذا كان هنالك أغلبية في جنوب السودان اختارت غير هذا الخيار فلها ذلك، ولذلك هو كان أمر سياسي وليس أمر ديني لحل إشكالية أو ما يراها البعض إشكالية الشريعة أو التطبيقات الإسلامية.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

الدكتور الشفيع خضر..سمعت ما قاله السفير السوداني في لندن عن موضوع التراضي في سبيل حل مشكلة الجنوب، هل تعتقد أن الحكومة جادة في هذا الموضوع؟

هل تسمعني يا دكتور شفيع خضر، طيب سنعود إلى القاهرة بعد حل هذا الخلل الفني.

عوداً إلى موضوع عودة الصادق المهدي دكتور عمر –رجاءً- هل تعتقد أن الصادق المهدي سيعود ويُشكل حزب.. حزبه يعني هيكون فاعلاً أم أنه سيقوم بلعب دور غير المعارضة؟

د. عمر نور الدايم:

واللهِ شوف، نحنا في حزب الأمة حزب فاعل منذ أن تكون حتى هذه اللحظة، وحزب في حالة تمدد، والآخرين في حالة انحسار، أنا بأقول دي بوضوح؟ الاستقبالات التي حدثت لنا، وللأخ السيد الصادق بشكلها النووي ده الحاصل قبل أيام، ولازالت مستمرة بتوري أنه شعبية حزب الأمة وتجاوب الشعب السوداني مع سياسات حزب الأمة، نحنا سعداء جداً بهذا التوجه، ولا أحد يستطيع أن ينكره، لأنه ده موضوع شعبي، فالشعب السوداني يقبل السياسات التي سار فيها حزب الأمة منذ العام الماضي حتى هذه اللحظة، ويأمل أنه حزب الأمة والآخرين –بعمل مكثف وجاد ونضال داخلي قوي- يستطيعوا أن يقوموا بعمل مفيد لتغيير الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب السوداني، يا أخي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

دكتور عمر، كلامك سياسي وجميل، ولكن.. ولكن يعني غير محدد، اسمح لي.. تقول..

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

يعني أنا جاي اتفق مع الأخ.. الشفيع قبل ما يجينا أنا بأتفق معاه بأنه قال: الأساس هو العمل الداخلي. دلوقتي –بحمد الله- وضح أنه لعودتنا نحنا، ومن الغريب الناس بيتكلموا على عودة الصادق المهدي لأنها أحدثت واقع سياسي مذهل وجديد، الناس عادوا قبل ده، يعني الناس لو مسكنا إخواننا في الاتحاد الديمقراطي، عاد الأمين العام للحزب اللي هو الشريف حسين الهندي، عاد محمد الحسن عبد الله ياسين عضو مجلس رأس الدولة، عاد إبراهيم رضوان، والآن يستعد السيد أحمد الميرغني للعودة، والسيد محمد سيد الخاتم للعودة، فالعودة أصبحت دلوقتي هي الاتجاه الربحان، الرابح، لأنه الخيارات الأخرى مع المستجدات التي حصلت في الداخل وفي الخارج وفي الإقليم بالذات، يعني إخواننا الموجودين في إثيوبيا وفي إريتريا وفى أوغندا –جزاهم الله خير- قدموا مساعدات للشعب السوداني في موقفه المعارض، مساعدات هامة جداً جداً، وموقف كريم، لكن مع بروز الحروب الداخلية الموجودة في البحيرات وفي القرن الإفريقي حصل تغيير أساسي جعل أنه حزب الأمة يعمل قراءة صح لوضع السودان، للوضع..

سامي حداد[مقاطعاً]:

معليش.

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

ولذلك فالعودة هي عودة وجدت القبول من الشعب السوداني بهذا الفهم، ونحن سعداء، كان ممكن ذلك لو ما وجدنا الترحاب..

سامي حداد[مقاطعاً]:

مع أنه حزب الأمة منقسم على نفسه إلى ثلاثة أحزاب، سأتطرق إلى ذلك بعد قليل، لأنه صار معنا خط اتصال الآن مع القاهرة..

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

لكن الاتجاه العام، حزب الأمة..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ الدكتور الشفيع الخضر، قال الدكتور عمر هنا من حزب الأمة بأن رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض الأستاذ محمد عثمان الميرغني لديه رغبة في العودة، ونُقل –أيضاً- عن الصادق المهدي قوله هنالك إمكانية لعودة الميرغني، وهو يؤيد وقف إطلاق النار، ويؤيد التفاوض مع البشير، يعني هذه التصريحات أو إذا ما حصل ذلك، يعني سحب البساط من تحت أقدام هذا التجمع الذي تنتمي إليه، أليس كذلك؟

د. الشفيع خضر:

طبعاً قضية بهذا الحجم لا يمكن أن نعتمد في مداولاتنا حول مناقشتها على هذا قال، وذاك قال، وذاك نقل عن صحيفة، ثم يتم نفي الحديث غداً أو بعد غد. ما دار بين السيد الصادق ومولانا السيد محمد عثمان الميرغني هذا يخصهما هما الاثنان، وما نقله السيد الصادق في الصحف يرد عليه السيد محمد عثمان الميرغني في الصحف، لكن بالنسبة لنا، إحنا حتى آخر اجتماع لهيئة القيادة في التجمع الوطني الديمقراطي أن كل الفصائل اللي منضوية فكرياً مع الوطني الديمقراطي متمسكة بالطرح بتاع التجمع، متمسكة بأنها بتبحث عن حل سياسي تفاوضي حقيقي يجنب البلاد الحرب الأهلية، ويجنبها المزيد من العنف وسفك الدماء، وفي هذا الإطار نحن –كما ذكرت- قدمنا أطروحاتنا على الملأ، وبكل وضوح، وليس تحت الترابيزة أو حسب..، أو في إطار اتفاقات سرية، وفي هذا الإطار –أيضاً- دعمنا منذ البداية المبادرة المصرية المشتركة، ومبادرة الإيجاد، ورحبنا بكل مسعى في البحث عن حل سياسي شامل يحل جذور الأزمة ولا يحل فقط قضية كراسي الحكم، مَنْ يكون في الحكم؟ ومن يكون خارج الحكم هذه ليست قضية، نعم.

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن دكتور شفيع، رجاء للمقاطعة دكتور شفيع.

د. الشفيع خضر:

تفضل.

سامي حداد:

وهل الدكتور جون قرنق –أكبر قوة عددية وعسكرية في هذا التجمع، الذي الآن بعد عودة المهدي وربما الميرغني سيخلو له الميدان- هل جون قرنق موافق 100% على المبادرة الليبية المصرية بشأن السودان، والتي لا تتحدث عن موضوع تقرير المصير لجنوب السودان، وهذا ما يُطالب به قرنق؟

د. الشفيع خضر:

الدكتور جون قرنق في اجتماعات هيئة القيادة أكد قبوله للمبادرة المصرية الليبية المشتركة، والتجمع الوطني الديمقراطي في إطار إعلان طرابلس اللي قبل فيه المبادرة المصرية الليبية المشتركة تحدث عن ضرورة أن يتم قبولها.. أو أننا نقبل هذه المبادرة في سياق أنه يتم إعلان واضح من النظام يهيئ المناخ، بحيث أننا يمكن أن نجلس في مائدة مفاوضات، وفي سياق أن يتم التنسيق بين هذه المبادرة والمبادرات الأخرى القائمة ومن بينها الإيجاد، النظام والحركة الشعبية قطعوا شوط كبير في مفاوضات استمرت سنوات في إطار الإيجاد، والنظام أعلن موافقته على مبادئ الإيجاد، وبالتالي نحن عندما ندخل في عملية تفاوضية نبدأ من حيث انتهينا، لا نرجع إلى الوراء، ولذلك التجمع الوطني الديمقراطي في آخر اجتماعه، وبحضور الدكتور جون قرنق في مؤتمر مصوع أكد أنه هو مع الحل السياسي الشامل ومع.. في إطار المبادرة المصرية الليبية المشتركة وإطار مبادرة الإيجاد، البنود الموجودة، التفاصيل الموجودة اللي يمكن أن تُبحث في إطار حل تفاوضي شامل، طبعاً من ضمنها قضية تقرير المصير، والتجمع الوطني الديمقراطي عنده موقف واضح حول هذه القضية بأنه هذا حق ديمقراطي يمارسه الشعب السوداني في نهاية الفترة الانتقالية، وأنه قوي التجمع الوطني الديمقراطي بما فيها الحركة الشعبية ترمي بكل ثقلها في خيار وحدة السودان القائمة على الوحدة الطوعية القائمة على الاعتراف بالتنوع والتعدد العرقي والديني والثقافي في السودان.

د. عمر نور الدايم:

لو سمحت، لو سمحت، أنا عايز أعقب..

سامي حداد:

معليش خلي، يعني بدناش نقول دول الحكومة، السفير السوداني يجيب على التجمع، نعم.

د. حسن عابدين:

ما يخالف..

سامي حداد:

دكتور عمر، يعني أنتم لازلتم أعضاء مؤسسين في التجمع، رجل في التجمع ورجل الآن في الخرطوم.

د. عمر نور الدايم:

لا. ما التجمع أخذ موقف عدائي بالنسبة لحزب الأمة، وأنا يعني برضو، أنا ما عايز أمشي في التفاصيل، لكن عايز أوضح بأنه التجمع ما فيه شك بالنسبة فيه قضيتين، يعني قضية المبادرة المصرية الليبية المشتركة اللي هي كانت من العام الماضي في أغسطس أول بند من البنود الهامة، فهي فيها ثلاثة بنود بس، تهيئة المناخ، اللجنة التحضيرية، والملتقى الجامع.

اللجنة التحضيرية اللي هي كان المفروض تجتمع طوالي وتجيز الترتيبات مع حكومة السودان هذه اللجنة لم تجتمع حتى هذه اللحظة التي أتكلم معك فيها إذن.. وده بسبب أنه التجمع، وبالأخص الحركة الشعبية قاموا بمجهود كبير جداً جداً إلى أن وصلنا إلى كمبالا في العام الماضي، وحتى هذه اللحظة لم يحدث اجتماع، ده دليل أنه فيه يعني مش أنا ما بأقول أجندة خفية، لكن ما فيه قبول..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن من ناحية عملية هل يمكن دكتور، من ناحية عملية، يعني مبادرة إيجاد، المنظمة أو المؤسسة الحكومية للتنمية ومكافحة الجفاف لدول شرق إفريقيا تتحدث عن جنوب السودان بين الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق والحكومة السودانية، المبادرة الليبية تتحدث عن السودان بشكل عام، يعني لا يوجد توافق، لا يوجد أي شيء يعني..

د. عمر نور الدايم:

لا فيه مشكلة، لكن ده كله خاضعة..

سامي حداد[مقاطعاً]:

مشكلة تقرير الجنوب، يعني مشكلة تقرير المصير لا ترضاها لا ليبيا ولا مصر.

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

لا. خاضعة، نحن لما نلتقي في المؤتمر الجامع، أو تسميه الملتقى، أو المؤتمر القومي، كلها أسماء لحاجة واحدة، مفروض نحنا نناقش، يعني مسألة نحنا في الإخوة وكلنا في التجمع وحتى الحكومة ملتزمين بأنه يكون فيه استفتاء، وطالبنا الإخوة في مصر والإخوة في ليبيا بأنه يقبلوا ما تواطأ عليه السودانيون، مش.. يعني ولذلك المسألة دي هي خاضعة إلى الحوار، لكن التجمع حال دون الحوار ذاته، أصلاً لما بدأ الحوار جد حصل لقاء الميرغني، المسألة الثانية، غير تأجيل اللجنة التحضيرية لما حصل لقاء الميرغني والبشير فجأة قام التجمع بهجوم على مدينة كسلا، قال هو يعني ده بينسف كل النوايا الحسنة، أنت الليلة، ممكن تقوم.. وهجوم على المدينة داخل المدينة، يعني المواطنين يمكن 53 مواطن ماتوا في هذه الأحداث..

سامي حداد[مقاطعاً]:

وهذا ما ندد به..

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

وده بيوري أنه التجمع لازال يعرقل، ولذلك لما نحنا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن ألا تعتقد دكتور عمر..

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

لما نحنا أخذنا القرار..

سامي حداد[مقاطعاً]:

دكتور عمر أعط المجال لغيرك رجاء، كن ديمقراطي، يعني أعط المجال لغيرك، يعني الصادق المهدي دائماً يقول بأن العمليات العسكرية ليس بالضرورة أن تستشار القيادة السياسية بشأنها، وهذا ما حدث الآن، ويقال إن الميرغني لا علم له بما حدث في كسلا، فلماذا تحمل كل التجمع؟ يجب أن تحمل قرنق وليس الميرغني بذلك.

د. عمر نور الدايم:

لا. أنا لا نحمل قرنق، نحمل التجمع، يعني قرنق طبعاً عنده القوى الرئيسية في المهاجمة، القوة الرئيسية هي قوة لواء السودان، هو اللي قام بالهجوم، يعني دي القوة الرئيسية، القوة الثانية قوة رمزية التي شاركت..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني القوى العربية الشمالية رمزية، ووجود السياسيين..

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

رمزية لكن نقدر نقول أنه..

سامي حداد:

وهل تريد أن تقول أن وجود السياسيين العرب الشماليين مع قرنق هو الديكور لإضفاء الشرعية عليه؟

د. عمر نور الدايم:

لا. نقول أنه العملية في حد ذاتها، أنا ما عارف الميرغني الكلام الذي دار بينه وبين السيد صادق لأني ما حاضر، لكن وما يتعدي مما قرأته أنت وأنا في الصحف، لكن المهم أنه العملية في حد ذاتها تعيق عملية الحل السياسي التفاوضي، وده بيوري أنه.. وده الخلاف الرئيسي بيننا نحن وبين حزب الأمة مع إخواننا في التجمع الوطني الديمقراطي أنه نحنا جادين في قضية الحل السياسي التفاوضي، ونسعى يومياً لتحقيق هذا الحل السياسي لأنه أصبح الخيار المتاح أمامنا، لأنه العملية السياسية هي الممكن في الوقت المناسب، والآخرين ما عايزين الحل السياسي التفاوضي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لكن دكتور –عفواً.. عفواً- رجاءً السفير هنا جالس تعرف، ولكن أنت تقول: نؤمن بالحل السياسي مع هذا النظام الذي ثار عليكم وسجن..

د. عمر نور الدايم:

سجنا كلنا، أنا (خريج) بيوت الأشباح. وبأتكلم أمامك.

سامي حداد:

ولكن هنالك مَنْ يقول بأن السيد الصادق المهدي الذي أحترمه بشكل خاص، وأعرفه بشكل خاص دائماً لا يستطيع إلا أن يكون فاعلاً، أن يكون ذا دور، يعني في التجمع الوطني الديمقراطي المعارض يتساوى كالآخرين فيما يتعلق بالتمثيل، وهو يعتقد أنه يجب أن يكون رئيساً لهذا التجمع، من المعروف أنه ليس أول مرة يخذل حلفاءه وأصدقاءه كما خذلهم الآن وعاد إلى السودان، يعني أنت تذكر في عام 1977م عندما خذل حليفه الشريف حسين الهندي الذي كانا معاً في الجبهة الوطنية المعارضة، وعاد إلى السودان، وتصالح مع الرئيس جعفر النميري، وعُين عضواً في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي السوداني، معنى ذلك أنه الصادق المهدي يجب أن يكون فاعلاً وذا دور.

د. عمر نور الدايم:

لأ. أولاً: 77 نحن في حزب الأمة 865 من الأنصار هم الذين قاموا بهجوم على الخرطوم ومعهم 22 من جبهة الميثاق الإسلامي، بعد..، مباشرة بعدما فشلنا في أنه.. استولينا على الخرطوم لمدة ثلاثة يوم، وفشلت الانتفاضة العسكرية، النميري عمل اتفاق..

سامي حداد[مقاطعاً]:

وكان هنالك عام 1971م انقلاب الشيوعية..

د. عمر نور الدايم:

لا.. النميري عمل اتفاق الدفاع المشترك مع الحكومة المصرية، وقفل كل الأبواب بتاعة الحركة، نحنا بنعتبر أنه العملية التي تمت، ومتفق عليها مع الشريف ومع الإخوة في الجبهة القومية الإسلامية وكلهم على أساس أنه الخيار بتاعنا بقى أنه لابد نحنا طالما بقى فيه مجال للعودة إلى الداخل نعود إلى الداخل ونعمل من الداخل ولولا عودتنا من الداخل وقمنا بالتنظيمات وسجنا في فترة نميري، لما كانت قامت انتفاضة 1985، 1985 نتيجة لدخولنا في..، ولأنه كان ما مكن العمل من الخارج ما ممكن أبداً..

سامي حداد:

طيب.. دكتور أنتم أكبر حزب في السودان وهذا لا يعني.

د. عمر نور الدايم:

فهي مش مسألة اعتباطية، ونجن ضحينا.. الآلاف ماتت منا نحنا..

سامي حداد:

دكتور أنتم أكبر الأحزاب في السودان ولكن هنا في أكثر من رأي، هنالك تساوٍ في الإجابات، دكتور حسن عابدين تفضل لك ملاحظة، نعم.

د. حسن عابدين:

أنا كنت عاوز أعلق على نقطتين نقطة اللي ثار..، نرجع مرة أخرى لموقف التجمع، لماذا عاد الصادق المهدي ولم يعد بقية الفصائل من التجمع؟ والدكتور خضر..

سامي حداد:

يعني بالنسبة لكن يعتبر مكسب على طول أليس كذلك؟

د. حسن عابدين:

مكسب كبير طبعاً، لكن المكسب الأكبر للبلد كلها أن يعود الجميع، لأنه إذا تم الاتفاق حول فكرة الحل السياسي التفاوضي وهذا ما يطالب به الدكتور الشفيع قال: نريد حل سياسي تفاوضي حقيقي، نحن شرعنا يعني بخطوات إجرائية للوصول إلى هذا الحل السياسي والوصول إلى المؤتمر الجامع، هناك خطوات، يعني عودة الصادق المهدي هي خطوة باتجاه هذا الحل، وليست هي الحل، العودة وحدها ليست هي الحل، وإنما باتجاه الحل وترتيبات المؤتمر الجامع الذي يناقش الأجندة الكبرى، وأعتقد أنه ليس هناك خلاف حوله حتى بين الحكومة والتجمع، يعني قضية التعددية، الديمقراطية، السلام في الجنوب، كل التفاصيل.

سامي حداد:

وهل سيكون الرجل حراً في داخل السودان؟

د. حسن عابدين:

هذا هو الآن صادق المهدي الآن، الأخ عمر ذكر في بداية اللقاء أنه تحرك واجتمع مع قيادات الحزب ومع..،

سامي حداد:

عفواً كيف تفسر إذن عودته وقد تزامنت مع اجتماع قمة الإيجاد لأول مرة في الخرطوم؟ أراد أن يدعو هؤلاء الزعماء الذين حضروا، لم تسمع له الحكومة، أراد أن تكون مسيرة الاستقبال –كما قال الدكتور عمر نور الدايم- أكثر من ميلون، الحكومة هي التي خططت.

د. عمر نور الدايم[مقاطعاً]:

ملايين يا أخي ملايين.

سامي حداد[مستأنفاً]:

يا سيدي ملايين OK كل السودان طلع، الحكومة هي التي خططت.

د. عمر نور الدايم[مقاطعاً]:

استقبلوني بملايين في المرتين.

سامي حداد[مستأنفاً]:

الحكومة هي التي خططت الطريق التي يسير فيها المستقبلون، معنى ذلك أنه فيه هنالك محظورات على الرجل، يعني الدليل على ذلك من البداية.

د. حسن عابدين:

يا أخ سامي يعني دعنا لا نغرق في أشياء أنا أعتقد بكل أسف يعني أقول هذا -هامشية، لب الموضوع وجوهره أن الحكومة قالت للإخوة المعارضين- الأخ عمر، وحزب الأمة، والصادق المهدي، وكلهم: عودوا للعمل من داخل السودان وستجدوا المناخ والحريات مكفولة لكم لأن تعملوا، والأخ عمر قبل دقائق ذكر بأنه حينما عاد هو نفسه قبل الصادق المهدي، يعني لم يجد مشكلة أو صعوبة في أن يتصل بقواعد الحزب، يطوف –يعني- عدد من الولايات والمناطق، يجمع كوادر الحزب، كل هذا تم، والآن الصادق المهدي منذ عادوله أسبوع يعني لم نسمع إنه شيء تم، سمحوا للناس باستقباله وإن صحت الأرقام استقبلته أعداد كبيرة جداً جداً، والتقى بالرئيس البشير، التقى بالرئيس (جالي) اللي هو كان له دور في مبادرة (…)، والتقى..

سامي حداد[مقاطعاً]:

والتقى بنسيبه صهره الترابي. ومع ذلك يا دكتور.

د. حسن عابدين:

ماذا أكثر من هذا؟

سامي حداد:

الصادق المهدي.. أنتقل إلى القاهرة الدكتور الشفيع خضر، يعني كيف تفسر عودة الصادق المهدي إلى الخرطوم، وإدانته أو الهجوم الذي بدأه على التجمع الذي كان شريكاً فيه حتى مارس (آذار) الماضي؟ دكتور الشفيع خضر.

د. الشفيع خضر:

أولاً كما ذكرت أنه كل المقررات اللي صاغها التجمع ومن وجهة نظره في اتجاه حل القضية السودانية، واللي أكد -دون أي غموض- أنها بتبدأ بعودة الديمقراطية وزوال هذا النظام الديكتاتوري، كل هذه المقررات شارك في صياغتها حزب الأمة، الهيكل التنظيمي للتجمع شارك في صياغته حزب الأمة، الآليات اللي استخدمناها في التجمع بنستخدمها سواء كان العمل العسكري أو التحضير للانتفاضة، أو الحل السياسي التفاوضي شارك فيه حزب الأمة، وبالتالي التجمع كان يسير ومعه حزب الأمة في اتجاه حل الأزمة السودانية، أو البحث عن حل الأزمة السودانية حل شامل يوقف الحرب الأهلية اللي هي يعني بتدمر في البلد، ويوقف القمع، ويوقف..، ويستعيد الديمقراطية في اتجاه تنمية بلادنا، اللي حصل أنه حزب الأمة رأى في لحظة ما غير ذلك..

سامي حداد[مقاطعاً]:

عفواً دكتور شفيع أنت تقول إنكم، دكتور شفيع أنت تقول أنكم وراء حل شامل، ملامح هذا الحل حتى هذا اللحظة غير واضحة، يعني أنتم، يعني كما سمعت هنا يعني عودة المهدي إلى الخرطوم تزامنت أو قمتم بالهجوم على كسلا وتقتيل مواطنين أبرياء في مدينة كسلا، يعني هذا الحل الشامل عاوزينه حرب عصابات هنا وهناك وتعودون إلى قواعدكم في إريتريا وإثيوبيا وفي مكان آخر؟

د. الشفيع خضر:

غريبة أن يكون فيه حديث عن تزامن عودة السيد الصادق والهجوم على كسلا، وكأنه السيد الصادق أو حزب الأمة لم يشارك في عمليات عسكرية من قبل، أو وكأنه الحرب الأهلية في السودان أصبحت فقط كانت غير موجودة وانفجرت الآن في كسلا، الحرب الأهلية موجودة، ومثلما في كسلا فيه حرب، وفيه قتل وفيه دمار موجود نتيجة لهذه الحرب، موجود في مناطق كثيرة، في (ياي) حيث تقصف الطائرات الآلاف المواطنين إلا إذا كان النظر إلى هؤلاء المواطنين أنهم غير سودانيين، أو مواطنين من الدرجة الثانية دي قضية أخرى ممكن نبحثها في مجال ثاني، لكن الواضح أنه وفي أيضاً.. وفي الوقت اللي كان فيه الرئيس (أسياس أفورقي) في الخرطوم يبحث مع النظام مساعي حل سياسي مع التجمع كان النظام في الخرطوم يشن هجوم عنيف مكثف على قوات التجمع، قتل الأبرياء وقصف مدينة (موشكوريب) بالطائرات مما اضطر إلى قوات التجمع أن تنسحب حفاظا على أرواح المدنيين، وواصل النظام تدمير المدينة، القضية ليست بالبساطة اللي يتحدث فيها البعض..

سامي حداد[مقاطعاً]:

وهذا ما نفاه النظام يا دكتور شفيع.

د. الشفيع خضر:

لكن القضية لو سمحت يا أستاذ سامي القضية هي ينفي أم لا ينفي هذا غير صحيح، لأنه الآن في كسلا توجد مجازر للجنوبيين في كسلا، مجازر للجنوبيين يعد أن تم طرد منظمات الإغاثة والمنظمات الدولية بكسلا تقوم ميليشيات الجبهة بقتل وذبح آلاف الشباب والأطفال والنساء من الجنوبيين في كسلا، هؤلاء يعني ليس هم مواطنين سودانيين؟! لماذا لا يتحدث من يتحدث عن هذا الهجوم البربري –كما يقول- الذي قام به التجمع على كسلا، لماذا لا يتحدث عن هذا القتل الذي يقوم به قوات النظام بحق المواطنين السودانيين في كسلا؟ القضية ليست هي قضية هجوم على كسلا أو على (واو) أو على الخرطوم.. القضية نحن نبحث عن جذور أزمة، ما بحثه التجمع،وما قدمه التجمع من قبل قدمه في إطار واضح وعلني، قدمه للجنة المفاوضات المشتركة المصرية الليبية وعقدنا جلسة مع هذه اللجنة، وقدمناه مكتوب، ثم قدمناه الآن أيضاً مكتوب للرئيس الإريتري أسياس أفورقي. النظام غير جاد..

سامي حداد[مقاطعاً]:

دكتور شفيع السفير عاوز يرد عليك في نقطة جاءً تفضل.. السفير، تفضل.

د. حسن عابدين:

أعتقد الدكتور الشفيع ربما يعلم إنه ما يتحدث عنه، عن مذابح يعني في كسلاً للجنوبيين وغيرهم، الجنوبيين لو كان هنالك يعني أدنى فكرة لذبحهم هم يعيشون بالملايين في قلب الخرطوم، وعلى مقربة يعني من كل قوة النظام وجيشه وقواته المسلحة، أعتقد مثل هذا الحديث يعني حديث جاي في الواقع حصل هجوم على كسلا على مواطنين أبرياء آمنين، كان من.. كان من واجب الحكومة أن تصد هذا الهجوم، ماذا تتوقع يعني من حكومة مسؤولة عن أمن المنطقة، وعن أمن كسلا بصفة خاصة؟ أما أن تصف هذا بأنه مذابح هذا غير صحيح.

سامي حداد:

يعني أنت يا سعادة السفير تنفي ما تقوله منظمات الإغاثة الدولية عن هجوم على بعض المدارس في الجنوب واعتبروها معسكرات وكانت مدارس يعني لحسن الحظ لم يصب أحد من الطلاب يعني في الجنوب خلال..

د. حسن عابدين:

نعم.. أنا لا تطلب مني أن أنفي، عليهم هم أن يثبتوا بأنه هذه مواقع مدنية، هذه مواقع عسكرية، وجون قرنق يستخدم المواقع المدنية والأشخاص كدروع، وينقل إليها آلياته ومعداته وجنوده..

د. عمر نور الدايم:

أنا..

سامي حداد:

لنأخذ هذه المكالمة، عفواً –باجيك دكتور- نأخذ هذه المكالمة من الدكتور منصور العجب من مدينة (أوكسفورد) في بريطانيا، تفضل دكتور منصور.

د. منصور العجب:

شكراً جزيلاً.

سامي حداد:

آلو.

د. منصور العجب:

شكراً جزيلاً أستاذ.

سامي حداد:

تفضل.

د. منصور العجب:

أنا في الحقيقة متابع للبرنامج وأشكر تليفزيون الجزيرة على إتاحة هذه الفرصة لي، كل الدلائل وكل المؤشرات السياسية والاقتصادية بتأكد أن النظام السوداني وصل إلى طريق مسدود، وحتى الدكتور حسن الترابي (عراب) النظام اكتشف هذه الحقيقة وحاول (يلمح لها)، ولكن عطلته المجموعة الحاكمة من حسابات البغاء وليس لخلاف مبدئي أو أيديولوجي، الانهيار يتمثل في مؤشرات اقتصادية، فقر مدقع جوع، نزوح داخلي، نزوح خارجي، عدم توازن في ميزان مدفوعات.

سامي حداد:

دكتور منصور.

د. منصور العجب:

نعم.

سامي حداد:

ممكن، أنت عندك تليفزيون بتشوف الجزيرة؟

د. منصور العجب:

نعم.

سامي حداد:

ممكن اتوطي صوت التليفزيون عندك رجاءً بيعطي صدى على التليفون.

د. منصور العجب:

نعم.

سامي حداد:

تفضل.

د. منصور العجب:

أنا في تقديري النظام وصل السودان إلى طريق مسدود، وللأسف الشديد إذا ما تداركنا هذا الموقف، في تقديري سيتم الانهيار، لأنه الدولة أصبحت دولة ضعيفة، الأطراف معزولة، بتعاني من تهميش شديد، زي ما قلت لك هنالك واحد من كل ثمانية لاجئين في العالم سوداني، وده دلالة على أساسها الشعب السوداني عايش في ظروف قاهرة جداً، 95% من الشعب السوداني والآن يعيش دون خط الفقر، وهنالك 8.4 مليون سوداني يعانون من عوز عذائي مزمن، أنا في تقديري النظام فقد الشرعية المستمدة، ليست فقط الشرعية السياسية، إنما الشرعية المستمدة من تلبية حاجات المواطنين، النظام بيحاول يجد له مخرج. السؤال هل المخرج مصالحة Reconciliation أو المخرج تسوية سياسية شاملة؟ في تقديري مصالح الصراع مش بين أفراد، المخرج لابد أن يتم في إطار تسوية سياسية شاملة، وليس فقط وقف إطلاق نار، وقف إطلاق نار ليس بسلام، السلام لابد أن تسبقه اتفاق سياسي شامل يتصدى لعدة جوانب من الصراع، في تقديري الصراع الآن أخذ بعد ليس فقط جنوبي شمالي، وأنا حقيقة أرفض كلمة حصر المسألة في الجنوبيين والانفراد بالجنوبيين دي نظرة عنصرية يعني بتسيء لنا نحن كعرب في السودان، الإخوة الجنوبيين جون قرنق سوداني قبل أن يكون جنوبي، إذن تسميه متمرد وما تسميني أنا متمرد أو خلاف المتمرد أنا أفتكر هذه كلمة عنصرية مرفوضة بالنسبة لي، في تقديري الصراع أخذ بعد يتمثل في بعد اقتصادي، يتمثل في بعد سياسي صراع حول السلطة والحاكمية، وصراع يتمثل في فشل الدولة وانهيارها، صراع يتمثل في غياب الديمقراطية وأنا كنا شط في حقوق الإنسان بأقول الديمقراطية غايبة، البلد محكومة بقانون طواريء، القوانين المقيدة للحريات مازالت سائدة، حتى الناس اللي كانوا متحالفين مع النظام إلى البارحة الآن في السجون والمعتقلات، أيضاً زرت السودان وشفت، وجدت النظام أحادي حتى النخاع، حتى في المنظومة الاشتراكية لما كان مهيمن عليها حزب واحد ليس بهذه الشراسة في الأحادية، هنالك مسألة هامة في ظروف السودان اللي هي الهوية، وعلاقة الدين بالسياسة، أنا ما بأنادي بفصل تام، لكن بأقول فيه دور للدين صحيح، لكن لابد أن ننظم هذه العلاقة، ولابد أن متبني دستور يحترم التعدد العرقي والثقافي، الدستور الحالي عُلِّق، اثنين: الدستور الحالي يتحيز لعنصر، ويتحيز لدين بعينه، هنالك هيمنة واحتكار تام لجهاز الدولة، وأتحدى من يقول لي حاكم الولاية ليس (أخوه) مسلم جبهة إسلامية، المحافظ (كوميسار) ليس جبهة إسلامية، رجل الأمن ليس جبهة إسلامية، القطاع الاقتصادي هيمنت عليه عضوية الجبهة الإسلامية وبصورة طفيلية وسافرة، يا أخي أنا جاي من منطقة زراعية هذه المصارف تسلف المزارع البسيط، بيسموه استلم الشيل، الشوال بيتسلموه منه بـ 18 ألف جنيه سوداني وبيبيعوه للمنتج أو المستهلك بـ 60 ألف جنيه سوداني، يعني دي مسألة لا يقبلها العقل، هنالك عدم عدالة في التوزيع مجحف، الليلة عندنا 9% فقط، هذا النظام اللي يدعي نفسه نظام إسلامي يحتكرون 60% من الدخل القومي، البقية الـ 91 يستولون فقط على 9%، يا جماعة هذا وضع حرام لا يرضاه الله ولا يرضاه (الشعب)، أنا في تقديري النظام لابد أن يعترف..

سامي حداد[مقاطعاً]:

باختصار دكتور منصور.

د. منصور العجب[مستأنفاً]:

OK اختصر يا أخويا، النظام وصل لطريق مسدود، السودان ماشي في انهيار سريع، الحكومات السابقة ساهمت في هذا الانهيار، لكن توجته حكومة الجبهة الإسلامية، المخرج أيش؟ المخرج أنا في تقديري الناس يتدبروا والناس يحتكموا للمنطق والعقل، يجب نعيد تفسيرنا للأزمة، ما هي الأزمة؟ أبعادها أيش في الجهاز الحكومي؟ أبعادها أيش في نظام الحكم؟ أبعادها أيش في مسألة الهوية؟ أبعادها أيش في المسألة الاقتصادية؟ أبعادها ايش في الهيمنة على الجهاز الاقتصادي وأجهزة الأمن، والعلاقة بين الدين والسياسية؟ إذا احتكمنا للعقل والمنطق واستفدنا من العلماء ومن الخبراء ليواجهونا نحن كسياسيين، أو كناشطين حقوق الإنسان، ولدور أساسي لمنظمات المجتمع المدني وخاصة النساء والشباب اللي هم وقود هذه الحرب، أنا أفتكر لن نصل لمخرج، لابد أن نتواجه بالمنطق والحقيقة، وفي تقديري هذا النظام فشل في الوصول لحل قضية السودان، حقق برنامجه بتكلفة اجتماعية عالية، بتكلفة اقتصادية عالية، بتكلفة إنسانية عالية، دمر السودان، المخرج في هذا الوضع لابد..

سامي حداد[مقاطعاً]:

بكلمتين المخرج يا دكتور.. بكلمتين المخرج.

د. منصور العجب[مستأنفاً]:

المخرج في تقديري اللي هو لابد يكون سوداني - سوداني بالاستفادة من الجهد الإقليمي، لأن هنالك أكثر من فاعل: الدول العربية، الدول الإسلامية، الدول الأفريقية، كل ما نقعد نعيد تفسيرنا للأزمة، نعيد تفسيرنا لأسباب الأزمة ومن خلالها ومعانا خبراء في فض النزعات، وأنا بأقصد مش فض النزاعات بأتكلم عن بناء السلام اللي هو أهم من فض النزاعات.

سامي حداد:

دكتور منصور العجب شكراً لهذه المداخلة، دكتور عابدين يعني هذا المداخلة تصلح يعني بنداً شاملاً لمشروع أي مصالحة أو وفاق بين السودانيين، لديك بعض التعليق على ما قاله.

د. حسن عابدين:

لي تعليق على ما قاله دكتور العجب، أول حاجة الإحصاءات اللي أوردها يعني الدكتور عن الاقتصاد، وعن الفقر، وعن الهجرة أعتقد كلها إحصاءات سياسية وليست أرقام يعني علمية واقعية.

سامي حداد:

يعني أنت لا توافق معه عما قال بأن واحد من ثمانية من المهاجرين في العالم أو اللاجئين هم سودانيون؟

د. حسن عابدين:

لا أوافق على هذا.

سامي حداد:

ولا توافق على وجود أربعة ملايين مُهجَّر من الجنوب في الشمال بسبب الحرب؟

د. حسن عابدين:

بسبب الحرب نعم هنالك بضع ملايين ربما 3 مليون نزحوا، هذا شيء مفهوم وفي كل حرب يعني.

سامي حداد:

والفقر؟

د. حسن عابدين:

والفقر أيضاً بنتحدث عنه يعني أرقام مبالغ فيها ولا تساوي شيء.

سامي حداد:

يعني لا يوجد فقر في السودان؟

د. حسن عابدين:

لا فيه فقر، وفيه فقراء، وفيه وزارة في السودان أنشأت لمحاربة الفقر، وزارة التخطيط الاجتماعي.

سامي حداد:

لأنه في هذا الأسبوع برنامج الغذاء العالمي قرر منح السودان ما يعادل مائة مليون دولار من الأطعمة والدواء في سبيل إطعام الجياع بسبب المجاعة، والأمراض، وبسبب الحرب الدائرة منذ عام 1983م.

د. حسن عابدين:

نعم، هذه مساعدات تقدمها منظمة الفاو والأمم المتحدة بصورة تقليدية لعدد كثير من الدول في المنطقة نتيجة لأسباب الجفاف والتصحر.

سامي حداد:

ولكن للسودان دائماً نصيب الأسد.

د. حسن عابدين:

والسودان لظروف الحرب حقيقة محتاجة لهذه المساعدات وتُقدم له من جهات متعددة، لكن أنا أعود إلى النقطة الأهم في الحديث.

سامي حداد:

بسبب ظروف الحرب يا دكتور، يعني إحنا كنا بنسيس وبنحكي برامجنا السياسية، يعني ثلاثتكم، يعني يجب أن تكون هناك خطوة لإيقاف الحرب بأن تأخذ الحكومة المبادرات مأخذاً جدياً، تتحدثون عن مبادرات..، ثم المبادرة –عفواً- المصرية – الليبية، والآن هنالك حديث عن مبادرة إريترية، يعني تتسوقون وراء هذه..، تُتهمون أنكم تسوقون وراء هذه المبادرات بالمماطلة حتى لا تتصلوا مع الجنوبيين أو تتوصلوا إلى حل معهم.

د. حسن عابدين:

لا يا أستاذ سامي، أنا أعتقد يجب أن يوجه مثل هذا الحديث ليس للحكومة ولكن للدكتور جون قرنق والحركة الشعبية في أمر إيقاف الحرب، وظلت الحكومة لسنوات طويلة عبر مفاوضات الإيجاد، أو عبر يعني طرف ثالث تطلب من الدكتور جون قرنق أن يقبل على الأقل فكرة وقف إطلاق النار الشامل، إلى حين التوصل إلى اتفاق، وهذا أيضاً بطبيعة الحال يُساعد لنقل المساعدات ولتلافي المخاطر التي يتعرف لها المواطن في منطقة الحرب، ولكنه هو لا يستجيب لهذا النداء، التنازلات -أستطيع أن أسميها هكذا- التي قدمتها الحكومة في سبيل التوصل إلى حل سلمي لقضية الجنوب عبر مفاوضات الإيجاد نفسها يعني لا تُحصى ولا تُعد، وآخرها أيضاً قبول مبدأ حق تقرير المصير، هذه أول حكومة سودانية يعني تُقدم هذه المرونة في سبيل التوصل إلى تسوية سلمية، جولات المفاوضات التي تمت حتى الآن أكثر من عشر جولات بمختلف أنحاء العالم، كل المبادرات اللي جت من بعض الأشخاص، من بعض المنظمات، من شركاء الإيجاد أعتقد لا يستطيع أحد أن يُلقي باللوم على الحكومة، ولكن الدكتور جون قرنق مشكلته والحركة الشعبية أنها مازالت يعني تحمل أجندة خفية، هذه الأجندة الخفية نعتقد أنها تتصل بحل شمولي وحل يعني ينزع إلى اتجاهات عرقية، وليس إلى اتجاهات سياسية، الحركة الشعبية الشعار الذي ترفعه حول السودان الجديد هذا شعار مشبوه.

سامي حداد:

مع أنه يا دكتور حسن عابدين مع أن يعني عندما تتحدثون عن الجنوبيين يعني هي المشكلة قائمة منذ عام 1958م يعني الشمال المسلم العربي يُتهم بأنه هو المهيمن على السلطة والثورة وعلى كل شيء..

د. حسن عابدين[مقاطعاً]:

1956م.

سامي حداد[مستأنفاً]:

نعم 1956م، بالإضافة إلى ذلك عندما تتحدثون عن الجبهة الشعبية، أنتم كحكومة تقولون المتمردين، التمرد، حلفاء قرنق، الشماليين لا تتحدثون عنهم على أنهم متمردين مثل المهدي والحزب الشيوعي والميرغني، معنى ذلك أنتم عندكم نوع من –اسمح لي أقول- نوع من الهيمنة، أو النزعة العرقية ضد الجنوبيين، هكذا تتهمون.

د. حسن عابدين:

لا. لا. يعني أعتقد الكلمة نفسها المصطلح إذا حبينا نتحدث عنها كلمة تمرد وكده، هذه في عُرف القوات المسلحة معروفة يعني مصطلح يكاد يكون في كل أنحاء العالم بأنه حينما مجموعة من الجنود يعني تخرج على القيادة العسكرية يعتبر هذا تمرد، وهذا التمرد تاريخياً.

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن هل تسمي –عفواً- الميرغني والمهدي متمردين؟

د. حسن عابدين:

نعم إذا ما استخدمنا التعبير أو المعنى، واعتبرته هو شخص خارج عن السلطة.

سامي حداد:

دكتور عمر كنت تُريد أن تُعقب على شيء.

د. عمر نور الدايم:

أيوه هو أنا أريد أعقب على كلام الأخ منصور، منصور طبعاً، دكتور منصور عاد قريب يعني كان التقينا في الخرطوم وهو عاد قريباً والتحليل بتاعه أنه ما فيه شك قضية الحرب واستمرارها لأكثر من دلوقتي يعني من 53 إلى 16 عام الآن.

سامي حداد:

1983م تقصد.

د. عمر نور الدايم:

1983م يعني 14 عام ما فيه شك استنزفت السودان وخلقت حالة من البؤس والفقر، يعني كبيرة جداً جداً، يعني ولذلك المشكلة الحق واللي بتواجهنا معالجة كيف الإسراع بإخراج الشعب السوداني من هذه الأزمة الخطيرة التي انعكست في كل مرافق الحياة، ولذلك ده أنا متفق معه في أنه لابد أن تكون الأجندة الوطنية السودانية والمشتركة، الأجندات الثلاثة دي، الناس يعني اتساعدوا بها في كيف استعجال الخروج من الأزمة الحالية، يعني ولذلك يعني كيف نحن نوقف علاج قضايانا كلها على آمال بعيدة وعريضة طالما الآن اتفتح باب الحوار المباشر، والنقاش المباشر بين الحكومة، وبين المعارضة وبين كل الفئات يبقى أنه إن إحنا حقه نركز على الجهد الوطني السوداني - السوداني مع مساعدة الأشقاء في مصر وليبيا، ومع مساعدة إخواننا في دول الجوار، دول الإيجاد بالذات، إثيوبيا وإريتريا وأوغندا والمنظمات برضو دولياً الآن بقى فيه تعاطف دولياً الآن بقى فيه فهم القضية السودانية.

سامي حداد:

ولكن دكتور ألا يعني ذلك تقول لي مصر، ليبيا، مركز كارتر هناك حديث إدخال نيجيريا الآن، إريتريا، مبادرة إيجاد، يعني عاوزين تدولوا القضية، ألا يدل ذلك على عجز السودانيين عن حل مشاكلهم لوحدهم؟

د. عمر نور الدايم:

لا ما فيه شك يعني أنت السودانيين يجب أن..، يعني فيه عندهم أخطاء كثيرة ولابد من يعني ما أنا بأرى الآن حان الوقت أنه الجهد الرئيسي يكون سوداني سوداني، يعني نركز على الجهد السوداني – السوداني والجهد الوطني، والآخرين كقوة مساعدة، وكقوة عندها مصالح في الاستقرار والأمن في المنطقة وفي المستقبل..

سامي حداد[مقاطعاً]:

جميل لحل هذه المشكلة.

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

الآن دلوقتي العالم كله متغير.

سامي حداد:

لحل هذه المشكلة الدكتور حسن عابدين قال إنه يجب إيقاف القتال والسير قُدماً في سبيل حل هذه الأزمة، هل أنتم مع وقف القتال وقد سحبتم أنتم بضعة عشرات من جنودكم من التجمع.

د. عمر نور الدايم:

أنا متفائل، شايف أنا متفائل مع كل ما يحدث الآن من تردي في الأحوال المعيشية، ولكن ما فيه شك في النفق فيه في ضوء يعني الآن بقى فيه وضوح وفيه قوة الداخلية بالذات، يعني أنا في وجودي في الـ 6 شهور اللي كنت منذ أن عُدت وكده شاعر بأنه الرغبة بتاعة المواطن السوداني بقت رغبة يعني قوية جداً جداً في أنه لابد من الوصول إلى سلام وإلى حل للقضايا، بكل الفئات، يعني هنا الموضوع ما موضوع جنوب وشمال، شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً.

سامي حداد:

الحكم.. النظام هل يُريد فعلاً؟ هل تشعر بعد ما عُدتم أنه فعلاً يُريد حلاً لأزمة السودان، حل سلمي يعني؟

د. عمر نور الدايم:

حسب الاتفاقات، يعني مثلاً لو قرأنا.

سامي حداد:

واتفاق حكى على ورق يا دكتور.

د. عمر نور الدايم:

لأ. ما أنا وغيري نداء الوطن نقول التوجه كده، لكن الاختبار به لما يعني نسعى نحن من الحاجات اللي عطلتنا وأذت القضية السودانية، كان المفروض منذ أغسطس من العام الماضي يكون المؤتمر الجامع واتفق على كل تفاصيله، ويكون السودانيين اجتمعوا على مائدة مستديرة ووصلوا إلى الاتفاق النهائي، لكن عطلت بعض العناصر كثيرة يعني، في داخل التجمع، في داخل الحكومة، في داخل..، يعني فيه عناصر كثيرة جداً جداً ما متحمسة للحل السريع.

سامي حداد:

إذن خلينا نأخذ رأي العناصر من التجمع، أنتم لستم أو بعض العناصر غير متحمسة للحل السلمي السريع، وهذا ربما ما دفع السيد الصادق المهدي للعودة، لأنه لا يستطيع البقاء معكم حتى تحل ساعة الحل المنشود الذي ترتؤونه، دكتور شفيع.

د. الشفيع خضر:

نحن متحمسين لحل سياسي شامل يعالج الأزمة السودانية، يعني الحديث عن الذين غير متحمسين للحل السياسي السريع يمكن أن أُعدِّل هذه الصياغة بأن نقول نحن غير متحمسين لحل سياسي هدفه اقتسام كراسي السلطة فقط، دي النقطة الأولى. النقطة الثانية: أعتقد أنه التبسيط يعني حقيقة مخل اللي قدمه الأخ الدكتور حسن عابدين حول أوضاع السودانيين أنا أعتقد أن هو بيحتاج أنه يُعيد فيه النظر، لأنه أوضاع السودانيين من حيث الفقر والتشريد واللجوء والمعاناة أصبحت موثقة ومسجلة في المنظمات العالمية والإقليمية وأصبح يشعروا بها السودانيين أنفسهم، ما يحتاجوا لأي من هذه المنظمات عشان ما يحدثوهم عنها، أو ما أصبحت قضية بتاعة يعني خلاف، المعاناة اللي بيعيش فيها السودانيين، ثلاثة: نحن كبداية للحل السياسي الشامل كاختبار لجدية النظام ومنعاً لأي تفسيرات، أنه هذا يفسر هذا الحديث كما يراه، وذاك يفسره كما يراه، طرحنا قضية بسيطة جداً في التجمع الوطني الديمقراطي، قلنا يا نظام الخرطوم، هنالك ثلاث مواد نعتقد أنها من الضروري جداً إزالتها كمدخل لحل سياسي تفاوضي وكعربون ثقة منكم، وكاختبار لجديتكم، هذه المواد هي المادة 9 المتعلقة بالاستدعاء في قانون أمن الدولة السوداني، المادة 31 المتعلقة بالاعتقال التحفظي، والمادة 25 من قانون التنظيمات السياسية المتعلقة بحظر النشاط السياسي، ألغوا هذه المواد الثلاثة، تقدموا خطوة في هذا الاتجاه، نحن كتجمع سنتقدم خطوة، عندما يلتئم، أو عندما نبدأ في تفاصيل عقد اللقاء السياسي الشامل بعد أن يهيئ هذا المناخ عبر (لقاء) هذه المفاوضات بالتأكيد سيكون هناك وقف إطلاق نار، وسنجلس للتفاوض حول جذور الأزمة السودان، حول حل للأزمة السودانية، لكن نفتقد إن النظام -كما تفضلت يا أستاذ سامي- يريد أن يتاجر بالمبادرات، ويريد أن يسعى..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أنا لم أقل يريد النظام أن يتاجر، قلت كما يرى البعض أو منتقدوه، النظام بأن النظام يحاول الاتجار بالمبادرات.

د. الشفيع خضر:

نعم أنا إذن أقول أنا أن النظام يريد أن يتاجر بالمبادرات، أنا أقول ذلك، وأيضاً يُريد أن يجمل وجهه عبر اتفاقات ثنائية يسعى لعقدها مع هذا الفصيل أو ذاك بهدف تفكيك التجمع، وبهدف الدخول له.

سامي حداد:

دكتور شفيع خضر أنا آسف للمقاطعة حان موجز الأخبار سأعود إليك أعدك بعد موجز الأخبار.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

دكتور حسن عابدين أردت أن تعلق على موضوع الاتجار بالمبادرات التي تقوم بها الحكومة السودانية، مبادرة إيجاد، المبادرة المصرية الليبية المشتركة، والآن الحديث عن المبادرة الإريترية.

د. حسن عابدين:

نعم، أنا أعتقد.

سامي حداد:

يعني تنفي أن الحكومة تتاجر وتماطل بسبب هذه.

د. حسن عابدين:

الكلمة نفسها غير مناسبة، ولا تعني بالنسبة لي شيء يعني أنا أفهمه، هناك فيه تعدد في المبادرات وتنوع فيها، مبادرة الإيجاد للجيران السودان في أفريقيا، المبادرة المصرية الليبية، ومبادرة الرئيس كارتر من قبل، الرئيس أبو سانجو في نيجيريا، عدد كبير من المبادرات، ولذلك قبول الحكومة للتعامل مع كل هذه المبادرات هو يعني دليل صحة وعافية لصدق الحكومة، وليس.. هي محمدة يعني..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن ألا تعتقد أن كثرة الطهاة تحرق الطبخة؟ ولكل من هؤلاء مصالحه يعني.

د. حسن عابدين:

نعم، أنا أود أن أقول الآتي: أنه الحل للمشكلة في السودان هو حل يجب أن يكون سوداني سوداني، كل هذه المبادرات هي وسائل مساعدة، وليست هي الحل الذي تقدمه مهما خلصت النوايا وصلحت يعني هذه النوايا من الجيران، من الأشقاء، وهُم يتفهمون هذا، يقولون بأن دورنا هو أن نساعد السودانيين في أن يصلوا إلى حل سياسي شامل، ولذلك أنا أعتقد الحل النهائي هو بأيدي السودانيين، ولا أحد غير السودانيين، ما يقوم به الأشقاء والجيران والوسطاء هو مجرد يعني إعطاء قوة دفع، وإعطاء يعني تشجيع وتحفيز للقوى السودانية.

سامي حداد:

يعني هل تعتقد إنه يعني لو أخذنا المبادرة المصرية الليبية، والمبادرة إيجاد دول المؤسسة الحكومية للتنمية ومكافحة الجفاف يعني هنالك خلافات بين المبادرتين، الأولى مبادرة إيجاد التي كانت السابقة تتحدث عن موضوع الحركة الشعبية لجنوب السودان، وموضوع تقرير المصير، في حين أن المبادرة الليبية المصرية تتحدث عن موضوع السلام في السودان بعيداً عما يسمى بتقرير المصير وربما انفصال الجنوب عن شمال السودان، لأن ذلك يعني له تأثيرات سلبية على الاستراتيجية المصرية فيما يتعلق بأمن ليبيا، وأمن مصر بشكل خاص خاصة في موضوع المياه.

د. حسن عابدين:

أولاً يا أخ سامي ربما تعلم بأنه مبادرة الإيجاد والمفاوضات التي تمت في إطارها لا تستبعد إطلاقاً خيار وحدة السودان، ليس هنالك نص يقول بأنه يجب أن ينفصل الجنوب، هنالك خيار لحق تقرير المصير مثل ما نقول في ظروف معينة ووفق لمواصفات معينة إذا حدثت، وهذا يعتمد على الفترة الانتقالية، يعتمد على الطرح الذي تقدمه القوى الوحدوية، أو القوة الانفصالية، وهنالك استفتاء في الحقيقة ليحدد، ولذلك لا أرى يعني في هذا الجانب تناقض كبير بين المبادرة المصرية الليبية المشتركة، ومبادرة الإيجاد، ويسهل جداً التنسيق بينهم.

سامي حداد:

دكتور عمر لأنه فيه عندي فاكسين لك.

د. عمر نور الدايم:

حقيقة إنه هي، لأنه مهمة موضوع المبادرات دي حقيقة يعني فيه أجندات..

سامي حداد[مقاطعاً]:

بالمناسبة تحدثنا كثيراً عن السودان والمبادرات مش عاوزين هادي الكلام.

د. عمر نور الدايم:

بالنسبة للأجندات الموجودة في رأينا نحن فيه 9 أجندات، في رأي حزب الأمة.

سامي حداد:

مش عاوزين تعددية الله يخليك.

د. عمر نور الدايم:

لا، يعني مثلاً الأجندة الوطنية، والأجندة السودانية، والأجندة المشتركة اللي هي المصرية الليبية، بعدين فيه أجندة الإيجاد، فيه الأجندة الحربية، فيه الأجندة الشمولية، فيه الأجندة التدويلية دي كلها بتخلي أنه.. لأنه القضية بقت معقدة واستمرت لسنوات ما فيه شك أنه الناس عندها مصالح، كل إنسان.. الأجندة الأمريكية والأجندة الأوروبية، ودي كلها أجندات متداخلة مع بعض وبتسعى، كل إنسان برضو من وجهة نظره،ولذلك استغلال هذه الأجندات موضوع وارد، يعني أنا داير أقول من الناحية دي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

للاستفادة منها OK فيه عندي..

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

ده طبيعي جداً جداً في العمل السياسي، لكن إحنا لابد أن نخلي في بالنا بقت فيه الشبكة بتاعة أجندات داخلة في القضية السودانية ولابد من فرزها. حان الوقت أنه مثلاً إحنا في حزب الأمة بنقول: نرفض الأجندة الشمولية، أي نظام شمولي مرفوض، نرفض الأجندة العربية نرفض..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذا كنتم ترفضون الأجندة الشمولية اللي هي يعني تعنون النظام الحالي، على أساس يعود الصادق المهدي..

د. عمر نور الدايم[مقاطعاً]:

على أساس إنه نظام بدأ يتطور ويقبل موضوع التعددية.

سامي حداد[مقاطعاً]:

وهذا ما لا يوافق عليه التجمع.

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

أيوه، وده ذاته خطوة إلى الأمام.

سامي حداد:

طيب، عندي فاكس من أسمرة، من السيد ميرغني حسن..

د. عمر نور الدايم[مقاطعاً]:

مساعد.

سامي حداد[مستأنفاً]:

مساعد، عضو اللجنة المركزية للحزب الاتحادي الديمقراطي يقول توضيح: يؤسفني إنه تحدث الدكتور عمر نور الدايم عن مبادرة السلام، الميرغني - قرنق في 16 نوفمبر عام 88 فقد رفض السيد الصادق المهدي والترابي في الحكومة آنذاك مناقشته أم مناقشة الاتفاقية في مجلس الوزراء، وأجِّلت إلى الجمعية التأسيسية في 28 ديسمبر 88، وأسقطت من قبل كلا الحزبين، يعني: حزب الأمة والجبهة الإسلامية، يعني وينطلق في ذلك، يعني الصادق المهدي عطلها.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

دكتور عمر نور الدايم، بسرعة –رجاء- الإجابة على موضوع..

د. عمر نور الدايم[مقاطعاً]:

الأخ ميرغني حسن مساعد حقيقة يعني هو كلامه.. نحنا المبادرة –مبادرة السلام- هي حقيقة دعوة إلى قيام مؤتمر دستوري، في نهاية الأمر الترابي والسيد صادق.. السيد صادق عمل اجتماع الميرغني والترابي، والسيد أحمد الميرغني في مكتب أحمد الميرغني في القصر الجمهوري، ووصلوا إلى اتفاق بأنه لابد من السير دعم الاتجاه للمؤتمر الدستوري، وده ما حدث في أربعة.. قبل قيام الانقلاب ده كان واتفق على أساس إنه يكون المؤتمر الدستوري في شهر سبتمبر من 89، ولكن ولسوء الحظ قام الانقلاب الحالي، وعطل القضية لكن المهم أنه..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن أتى الانقلاب وعطل كل شيء.

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

المهم أنه الترابي والسيد صادق والسيد أحمد الميرغني والسيد محمد عثمان اتفقوا على المسألة دي، لكن ما حدث في البرلمان نتيجة أنه في مسائل لابد أن تناقش، وقف إطلاق النار، إلغاء الاتفاقية مع مصر ومع ليبيا، اتفاقيات عاملاها دولة، دي مسائل والسيد محمد عثمان..

سامي حداد[مقاطعاً]:

وموضوع.. وموضوع..

د. عمر الدايم[مستأنفاً]:

ليس من حقه أن يمشي يقابل قرنق ويتفق على أساس إنه تُلغى وما تناقش..

سامي حداد[مقاطعاً]:

وبالإضافة إلى موضوع..

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

يعني الإخوة الاتحاديين حتى، يعني عايزين يفرضوا على الناس ديكتاتورية إنه القضايا دي ما تناقش في البرلمان..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني هل أفهم من ذلك إنه الترابي والمهدي بشكل خاص كان موافقاً في هذه..

د. عمر نور الدايم:

وافقوا في النهاية.

سامي حداد:

عفواً، وأيضاً وافقوا على موضوع اشتراط قرنق بإلغاء قوانين سبتمبر التي جاء بها النميري عام 1983 فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية؟

د. عمر نور الدايم:

وافقوا على المؤتمر الدستوري.

سامي حداد[مقاطعاً]:

هل المهدي وافق على ذلك؟

د. عمر نور الدايم:

اتفق.. حصل اتفاق بين الأربعة: السيد أحمد الميرغني، والسيد محمد عثمان الميرغني، والترابي، وده ما خلى أنه المسألة صارت في النهاية إلى اتفاق الحكومة مع قرنق، وحكومة السودان مع حكومة السيد صادق مع قرنق على قيام المؤتمر الدستوري، وكان في نفس اليوم قام فيه الانقلاب مفروض أن يسحب وفد برئاسة السيد أحمد الحسين إلى إثيوبيا لتحديد قيام المؤتمر الدستوري، وكلها هي اتفاقية السلام هي –حقيقة- الاسم مضلل، هي ما اتفاقية سلام، هي قيام مؤتمر دستوري..

سامي حداد[مقاطعاً]:

مبادرة، لنقل: مبادرة كانت.

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

مبادرة.. مؤتمر دستوري لمناقشة القضية السودانية، أجندة.

سامي حداد[مقاطعاً]:

شكراً، لنأخذ هذه المكالمة..

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

المفهوم الإعلامي مفهوم خطأ.

سامي حداد[مقاطعاً]:

لدي مكالمة.

د. عمر نور الدايم[مستأنفاً]:

أنا عاوز أصحح المسألة دي.

سامي حداد:

شكراً، لدي مكالمة من تورنتو في كندا مين معانا؟

محمد محمد خير:

محمد محمد خير.

سامي حداد:

تفضل يا أخ محمد خير، نعم.

محمد محمد خير:

أنا أعتقد لكي نرجع لموضوع عودة السيد الصادق المهدي، أنا أعتقد أن عودة المهدي التي تمت تحت الإشراف المباشر للحكومة لن يكون لها أي رشح مستقبلي لعودة الديمقراطية، لأن الديمقراطية كممارسة إنسانية راقية لا ترتبط بهجرة وعودة شخص، لأنها نظام دستوري خلاق، ما ستسهم فيه هذه العودة بفاعلية هو تأجيج الحرب في جنوب السودان، لماذا؟ لأن القاسم المشترك الآن بين حزب الأمة والجبهة هو معاداة الحركة الشعبية، للحكومة موقف ثابت ظلت تعبر عنه منذ عام 89 وهو حسم الحرب عسكرياً عن طريق الجيش والمجاهدين، ولها مصلحة في استمرار الحرب، لأن الجهاد نفسه ينبثق عن مفهوم ديني نذرت الحكومة نفسها له، لأن منطلقها الأيديولوجي الثابث ذو آفاق دينية، حزب الأمة حين كان معارضاً قوى صلته بالحركة الشعبية لدرجة أن بعض قياداته التي أعرفها عن قرب كانت تتحدث (..) (جوبا) وقتئذ، ولكن خصوصية العلاقة بين الحركة وحزب الاتحاد الديمقراطي أثارت مخاوف حزب الأمة، ذلك لأنه حزب استراتيجي شأنه الإخلال بتوازنات القوى مستقبلاً، والحركة الشعبية –كما تعلم- هي أس القضية السودانية والفاعل الأوحد للتأزيم السياسي، كما هي الجاذب للغرب وأمريكا، والحكومة وحزب الأمة ضميراً الحصيلة في هذه الدواير، وقد عبرت الإدارة الأمريكية للصادق المهدي صراحة عن ذلك في عام 97، ومازالت تناصب الحكومة العداء.

النقطة الهامة التي تغذي تحليلي هذا هو أن حزب الأمة برر خروجه من التجمع لمنع التدويل.

سامي حداد[مقاطعاً]:

لمنع ماذا؟

محمد محمد خير[مستأنفاً]:

آلو، لمنع التدويل.

سامي حداد:

نعم.

محمد محمد خير:

والحكومة –أيضاً- تحاول أن تدرأ التدويل، إذاً لابد من نهوض عمل مشترك بين حزب الأمة والحكومة لمنع العمل الخارجي، والطريق الأوحد لذلك هو تجييش مؤيدي حزب الأمة من قبائل التماس في المجلد والميرم ليشمل التجييش قبائل البجالة ونزَّى والصفحة تحت رايات الجهاد والاستفادة من الغبن والقطيعة التاريخية لهذ القبائل التابعة لحزب الأمة ضد قبيلة الديكة، هذه الخطوة إذا كتب لها النجاح ستخدم استراتيجية حزب الأمة والحكومة في آن معاً، فالحكومة تريد القضاء على الحركة، وحزب الأمة يريد إضعاف الحركة والتجمع.. وهذا لن يحدث إلا بعمل مشترك بين الطرفين.

سامي حداد:

شكراً يا أخي محمد خير، عاوز تعقب لأنه..

د. عمر نور الدايم[مقاطعاً]:

والله الأخ محمد خير يعني من المؤسف هو ما فاهم القضية أيه..

سامي حداد[مستأنفاً]:

في كلمتين اثنين، عفواً أنا في آخر البرنامج، وعاوز أكمل موضوع الانتخابات.

د. عمر نورد الدايم:

الأخ محمد خير ما فاهم القضية السودانية ذاتها فهم عميق ولا واقعي، وإنما بيتكلم على أمانيه هو شخصياً، والحركة أول شيء نحنا ما عندنا أي خصومة مع إخواننا في الجنوب، وقبائل الأنصار اللي بيتكلم عنها هذه هي قبائل لها علاقات مع أهلنا في الجنوب مئات السنين، ودي روابط قوية جداً جداً، وهي التي دفعت حزب الأمة لاتفاق (شقدم) ودفعت حزب الأمة لتطوير شقدم إلى أسمرة، قرارات أسمرة كلها عمل مكثف قام به حزب الأمة في الداخل وفي الخارج، وأنه الموضوع بتاع الغيرة السياسية أنا ما أفتكر أنه حزب الأمة في سنده الشعبي ما محتاج إلى أن يتعاون مع النظام علشان يثبت شعبيته..

سامي حداد[مقاطعاً]:

OK، دعني أدخل السيد شفيع، السيد شفيع في نهاية البرنامج، وباختصار رجاء، الآن الحكومة مقبلة على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية لماذا تقاطعونه، وباختصار لأنه أريد أن أعطي مجالاً للسفير؟ نعم.

د. الشفيع خضر:

نحن لا نقاطع فقط انتخابات النظام، نحن نقاطع كل ما يصدر عن النظام، لأنه نعتقد أنه نظام غير شرعي، ونظام غير ديمقراطي، نحن قبلنا الحديث عن الحل السياسي التفاوضي لأننا –أيضاً- دعاة سلم، وتحدثنا عن أنه المخرج لأزمة السودان هي استعادة الديمقراطية كاملة دون فقط إجراء جراحات تجميلية مؤقتة، والسماح للأحزاب والحركة السياسية والنقابية بالعمل بشكل تام، وفي هذا المناخ وبعد التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يمكن أن تعقد الانتخابات، ويمكن لكل فصيل أن ينزل ويدل بدلوه ي في هذه الانتخابات..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن أنتم ترتؤون الحل السياسي الشامل قبل إجراء الانتخابات، دكتور حسن عابدين، الواقع يعني هنالك عشرون محامياً في السودان تقدموا بطعن في هذه الانتخابات إلى المحكمة الدستورية، ويقولون إنه في المادة 128 من هذا الدستور التي تنص على أن هيئة الانتخابات مسؤولة لدى رئيس الجمهورية والبرلمان عن أداء عملها، والبرلمان غير موجود، وسائل الإعلام الآن بيد الحكومة، 99.9 كالانتخابات العربية الرئاسية سينجح السيد عمر البشير، الكل مقاطع، ما هي دستورية هذه الانتخابات؟

د. حسن عابدين:

أولاً أخ سامي –كما ذكرت- موضوع الطعن للمحامين أمام المحكمة الدستورية، وهي التي سوف تصدر فيه حكمها، والبشير –أعتقد- والآخرين سيلتزموا ويمتثلوا لحكم المحكمة الدستورية، لكن فقط أذكر بنقطة..

سامي حداد[مقاطعاً]:

حتى لو قالت بأن الانتخابات غير دستورية؟

د. حسن عابدين[مستأنفاً]:

أذكر بنقطة، أنه في الدستور الحالي، الذي تتم وفقه وفي ضوئه كل هذه الإجراءات، الانتخابات وغيرها، هنالك نص في حالة غياب البرلمان أو المجلس الوطني يكون الصلاحيات والسلطات عند رئيس الجمهورية بصورة، على أن تعرض فيما بعد للبرلمان، يعني هذه من الناحية الدستورية، ونص الدستور، ولكن هذا اجتهاد يحسم داخل المحكمة الدستورية. السؤال هو أنه لماذا هذه الانتخابات؟ أنا أعتقد هذا سؤال مقبول، أولاً: يعني فكرة الانتخابات المبكرة هي فكرة معمول بها وأصيلة ومن صلب النظام الديمقراطي أن يدعو رئيس أو حزب إلى انتخابات مبكرة قبل أن يحين موعدها، لاعتبارات سياسية، الاعتبارات السياسية التي تبرر هذه الانتخابات –كما تعلم ويعلم الجميع- أنه في نهاية العام الماضي حصلت خلافات داخلية حول قضايا دستورية بين الرئيس وبين رئيس البرلمان، وإلى حد ما بين البرلمان نفسه والجهاز التنفيذي، واتخذت إجراءات وقرارات من قبل الرئيس تم بموجبها تعطيل البرلمان، وتم أيضاً بموجبها تعطيل بعض الفقرات في الدستور..

سامي حداد[مقاطعاً]:

تم الانقلاب داخل البرلمان، إقصاء الدكتور حسن الترابي بعبارة أخرى القطب الآخر في الحكم.

د. حسن عابدين:

لك.. على أي حال حصل تغييرات ولذلك الرئيس يشعر بأنه يحتاج إلى أن يستفتي الناس مرة أخرى، ويطرح نفسه على الانتخابات، ماذا يضير الناس طالما إنها هي انتخابات مفتوحة؟..

سامي حداد[مقاطعاً]:

رغم أن ثلاثة أرباع الناس يعارضون هذه الانتخابات، على كل حال انتهى البرنامج. مشاهدينا الكرام، منذ استقلال السودان عام 56 حكمه العسكر مدة أربعة وثلاثين عاماً، وحكمه المدنيون مدة عشر سنوات، لم تستطع كل هذه الحكومات حل مشاكل السودان الاقتصادية والسياسية، وحتى مشكلة الجنوب –جنوب السودان- بين كل ثمانية لاجئين في العالم هنالك لاجيء سوداني، بين.. هنالك أربعة ملايين مهجر بسبب الحرب في جنوب السودان، الحرب والمجاعة قضت على مليوني إنسان، يعني الجميع أخفق من الزعامات السودانية في حل مشاكل هذا البلد، وربما كان بحاجة إلى عصاً سحرية، مشاهدينا الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم في برنامج (أكثر من رأي) الدكتور عمر نور الدايم النائب الأول لرئيس حزب الأمة السوداني، والدكتور حسن عابدين السفير السوداني في المملكة المتحدة، وأخيراً وليس آخراً الدكتور الشفيع الخضر من الحزب الشيوعي، عضو هيئة القيادة في التجمع الوطني الديمقراطي المعارض.

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم وإلى اللقاء.