- ما وراء العنف العنصري في أستراليا
- مجموعة أخبار من دنيا الصحافة والإعلام

- الكاريكاتير في العالم العربي

فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول ثبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية.

مواطن أسترالي: هذا الشاطئ دافع عنه أجدانا من أجل أن نستمتع به نحن لن ندع هؤلاء اللبنانيين أو أي أحد آخر ينتزعه منا.

فيروز زياني: شعارات عنصرية بغيضة أطلقتها ألسنة عشرات بل مئات الأستراليين خلال عملية العنف العمياء التي هزت مدينة سيدني قبل نحو أسبوع وكان ضحيتها أستراليون ينحدرون من أصول عربية، أحداث شاطئ كرونولا جنوب سيدني والتي بدأت في الحادي عشر من هذا الشهر نجحت قوات الأمن في السيطرة عليها كما أسهم تدخل رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد في تهدئة الخواطر، لكن القضية لم تنتهي عند هذا الحد إذ انتقلت المعركة إلى الساحة الثقافية والإعلامية حين حُمِّل قسم من الإعلام الأسترالي مسؤولية التحريض على كراهية الأجانب والترويج لثقافة العداء ضد الآخر خاصة عندما يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين، فما هي حقيقة الدور الذي لعبه جزء من الإعلام الأسترالي في تأجيج أعمال العنف التي شهدتها أستراليا مؤخرا؟ وهل صحيح أن الثقافة الأسترالية المبنية أصلا على تعدد الأعراق والأصول بدأت في الاهتزاز تحت وطأة الحرب على الإرهاب وتحت تنامي العداء للعرب والمسلمين في العالم بأسره.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: عندما تفوح من أفواهه هؤلاء رائحة الكراهية والعنصرية يحدث هذا في قلب مدينة سيدني الأسترالية، آلاف الشبان والمراهقين الأستراليين تدفقوا إلى شاطئ كرونولا جنوبي سيدني في الحادي عشر من هذا الشهر تلبية لدعوة أُطلقت للمشاركة فيما اصطلح عليه بيوم الكبرياء، الدعوة تمت عبر الرسائل القصيرة (SMS) وهدفها الانتقام من ذوي الأصول اللبنانية والعربية بشكل عام بعد شجارات وقعت قبل أيام وقيل إن عاملي إنقاذ على شاطئ كرونولا وفريق إعلامي تعرضوا خلالها للاعتداء من قبل لبنانيين في الجانب الآخر وُجِهت رسائل قصيرة إلى شبان من أصول عربية من أجل التحول إلى منطقة الشاطئ للدفاع عن العائلات اللبنانية فكان يوم الكبرياء ذاك يوم للعار كما وصفته صحيفة ديلي تليغراف الأسترالية ويوم ذبحت فيه قيم التسامح والتعايش السلمي بين سكان أستراليا باختلاف أصولهم وأعراقهم وبغض النظر عن المحرك المادي لهذه الأعمال فإن الأقلية المسلمة في سيدني سارعت في تحميل قطاعات وصفتها بأنها عنصرية وغير مسؤولة في وسائل الإعلام مسؤولية اندلاع أعمال العنف على شاطئ كرونولا بتحويلها لمسألة شجار عادية إلى قضية عرقية ومحاولتها تعبئة الرأي العام ضد العرب والمسلمين، فمسألة الهجرة والتي يمثل العرب والمسلمون جزء أساسي فيها تحولت إلى ورقة مزايدات انتخابية تُسحب إلى العلن كلما احتاج إليها السياسيون اليمينيون.. الورقة تتجاوز كل أوراق العملة المعروفة من ذات القيمة حين يراد استخدامها للاستدلال على تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بسبب هؤلاء القادمين الجدد من وراء البحار، في هذه اللعبة تأتي الصحف الأسترالية لتكون في خدمة هذه الأفكار فكثير من هذه الصحف تعج كل يوم بأنباء الجرائم المروعة التي يرتكبها الأجانب وفي مقدمتهم ذوي الأصول العربية عدا هذا فإن تصوير جزء من الإعلام الأسترالي للخطر الذي يمثله الإرهاب القادم من المنطقة العربية والإسلامية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وكذلك الحرب على العراق زاد من اغتراب الأقلية المسلمة في مجتمع أسترالي يُفترض أنه أكثر المجتمعات قبول لتعدد الأصول بحكم تركيبته السكانية.



ما وراء العنف العنصري في أستراليا

فيروز زياني: ومعنا من سيدني قيصر طراد رئيس جمعية الصداقة الإسلامية في أستراليا.. سيد طراد خلال هذه الأحداث حملتم قطاعات عنصرية وغير مسؤولة في وسائل الإعلام مسؤولية ما حدث، على أي أساس بنيتم هذا الاتهام؟

قيصر طراد- رئيس جمعية الصداقة الإسلامية في أستراليا: طبعا هذا الاتهام مبني على تاريخ لإحدى إذاعات الراديو وإحدى الصحف تاريخ لترويج العنصرية ضد قسم من المجتمع الأسترالي وهذا القسم هو الأستراليون الذين من خلفية شرق أوسطية أو من خلفية إسلامية ولهم عدد من السنوات يحمِّلون مسؤولية بعض الجرائم إلى هذا القسم من المجتمع دون أن يعترفوا بأن هذا القسم هو مجتمع أسترالي وهو ومن المجتمع الأسترالي.

فيروز زياني: وهل تعتقدون بوجود يمين متطرف في أستراليا يهيمن على قسم من الإعلام المحلي كما ذكرت إذاعة وصحيفة ويقوم بالتالي بتحريك الشارع الأسترالي وقطاع هام من السياسيين ضد المهاجرين من أصل عربي؟

"
اليمين المتطرف لديه  كراهية ضد الأستراليين الذين هم من أصول شرق أوسطية وكثير ما يروجون كلاما ومفاهيم غير صحيحة عن الشعب الشرق أوسطي
"
        قيصر طراد
قيصر طراد: إنه من الواضح جداً أنه هناك يمين متطرف مسيطر على إحدى إذاعات الراديو ونرى أصابع هذا اليمين في بعض البرامج التلفازية وفي بعض الصحف في أستراليا وهذا اليمين المتطرف نرى أن عنده بعض الكراهية إلى الأستراليين الذين هم من خلفية شرق أوسطية وكثير ما نسمع أنهم يروجون كلام غير صحيح ومفاهيم غير صحيحة عن الشعب الشرق أوسطي ويروجون هذه المفاهيم الخاطئة في الإعلام الأسترالي حتى حصل.. حتى يعني وصلنا إلى نوع من الكراهية عند شريحة من المجتمع الأسترالي الأنجلوسكسوني وهذا ما أدى إلى المظاهرة الكبيرة على شاطئ بحر كرونولا وما أدى إلى بعض اليافطات التي كان عليها كلام عنصري وإلى بعض الأناشيد العنصرية التي كانوا يغنونها وحتى بعض الناس كانوا يكتبون هذه العبارات العنصرية على أجسادهم.. يعني يذهبون إلى البحر دون قميص ويكتبون هذه الشعارات على صدورهم أو على ظهورهم وأيضاً كتبوا بعضها على البحر يعني وهذه.. على شط البحر وما كان مدهش أن رئيس الوزارة نكر أن هذا العمل عنصري أو أن في أستراليا بعض العنصرية ولو كان هؤلاء الناس أقلية إنما قد روج هذه العواطف عندهم بعض رجال الصحافة وهذا ما يدل على أن هنالك ترويج للعنصرية وأن هذه العنصرية كانت قد كبرت.

فيروز زياني: نعم لكن كيف تفسرون ظهور مثل هذه الأفكار المتطرفة والعنصرية والحال أن تركيبة أستراليا السكانية والثقافية تقوم أصلاً على التنوع وقبول الآخر.

قيصر طراد: هي يجب أن تبقى على التنوع ولكن إن ما وجدناه خلال العشر سنوات الماضية أن هنالك عنصر أو طابور في المجتمع الأسترالي يحاول أن يغير هذا المنهج في أستراليا فبعض الكتاب والأكاديميين والصحفيين يحاولون أن يفشلوا سياسة تعدد الحضارات ويتهجمون عليها في كل مناسبة ويكتبون أنها قد فشلت وأنهم يريدون حضارة واحدة في أستراليا وأنهم لا يريدون أن يروا في الشوارع أي شئ عن الأديان الأخرى فعندهم وجهة نظر غريبة جداً وجهة نظر يعني ليس لها مكان في القرن الواحد والعشرون إنما وجهة نظر من العصر الحجري وبعض الناس الذين يعني عندهم ثقافة محدودة يتقبلون هذه الأفكار دون مناقشة ودون تفكير ومستعدون على أن يلقوا الملامة لمشاكل المجتمع على الأقليات بدلاً من أن يحاولوا أن يجدوا حل جدي وحل منطقي إلى هذه المشاكل الاجتماعية.

فيروز زياني: سيد قيصر طراد رئيس جمعية الصداقة الإسلامية في أستراليا شكراً جزيلاً لك.

قيصر طراد: شكراً لكم.

فيروز زياني: نتوقف الآن مشاهدينا مع هذه المجموعة من الأخبار الموجزة وفيها نستعرض الجديد في دنيا الصحافة والتلفزيون وكذلك وقع حرية الإعلام في العالم.



[تقرير مسجل]

مجموعة أخبار من دنيا الصحافة والإعلام

"
الجيش الأميركي يريد خوض حرب معلومات ضد تنظيم القاعدة من خلال الصحف والمواقع الإلكترونية والإذاعات والقنوات التلفزيونية الأجنبية
"
         تقرير مسجل
رضا فايز: كشفت صحيفة (U.S.A. Today) الأميركية عن برنامج سري تعده وزارة الدفاع البنتاغون لتحسين صورة الولايات المتحدة في العالم بميزانية تبلغ ثلاثة مائة مليون دولار، تقول الصحيفة إن ثلاثة شركات تدير هذا البرنامج بينها مؤسسة (Lincoln Group) التي ارتبطت بها في الفترة الأخيرة فضيحة دفع أموالاً لصحف عراقية لنشر تقارير لصالح الولايات المتحدة، (U.S.A. Today) نقلت عن مسؤول عسكري قوله إن الجيش الأميركي يريد خوض حرب معلومات ضد تنظيم القاعدة من خلال الصحف والمواقع الإلكترونية والإذاعات والقنوات التلفزيونية الأجنبية وكذلك عن طريق وسائل جديدة مثل الملصقات والقمصان التي تحمل شعارات دعائية. أثار تعامل السلطات الجزائرية مع مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حرباً كلامية بين وسائل الإعلام في الجزائر ففي الوقت الذي دفعت فيه الأجهزة الرسمية عما وصفتها الشفافية في التعامل مع الموضوع، انتقدت صحف مستقلة مثل الوطن ما أسمته الحظر على المعلومة الذي مارسه المقربون من الرئيس بوتفليقة خلال فترة علاجه في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس كما انتقدت صحف مستقلة أخرى مثل لو سوار دالجيري قيام مغني الراي الشاب مامي بتقديم أول تصريح مباشر عن حالة بوتفليقة الصحية، فيما دعت صحيفة الشروق إلى إقالة كبار موظفي الدولة بعض أن تحول الشاب مامي إلى مصدر المعلومات عن حالة الرئيس الصحية. أعلنت شبكة (ITV) البريطانية والتي تُعد كبرى شبكات التلفزيون التجارية أنها ستوقف بث قناة (ITV) الإخبارية وذلك بعد عملية مراجعة للخدمات التي تقدمها الشبكة، القرار الذي سينَفذ في يناير أو فبراير من العام المقبل بحسب بعض المصادر أدانه الاتحاد الوطني للصحفيين ورأى فيه تخلياً من (ITV) عن الدور الذي تلعبه في مجال التغطية الإخبارية منذ نشأتها في أغسطس عام 2000. أتم عملاق الإنترنت (Google) عقد صفقة قيمتها بليون دولار لنيل حصة قدرها 5% في (ِAmerica Online) إلى جانب ذلك ذكرت صحيفة (Wall Street Journal) أن (America Online) و(Google) قد دخلا محادثات حصرية بشأن تعميق الشراكة الإعلانية بينهما الأمر الذي يغلق الباب أمام (Microsoft) والتي كانت قد دخلت هي الأخرى في محادثات مماثلة مع (ِAOL).

فيروز زياني: الآن مشاهدينا الكرام إلى فاصل قصير نعود بعدة لمتابعة مواضيع أخرى في برنامج كواليس.



[فاصل إعلاني]

الكاريكاتير في العالم العربي

فيروز زياني: الكاريكاتور والصحافة عالمان متلازمان أيما تلازم رغم ادعاء كليهما باستقلاليته عن الآخر، الكاريكاتور والصحافة توأمان لا ينفصلان عن بعضهما إلا إذا ما تدخل بينهما مشرط الرقيب، في عالمنا العربي وليس هذا بالاستثناء، كان الكاريكاتور وما زال تلك الريشة الساخرة من السياسة، من رغيف الخبز ومن وطن ليس بالوطن.

حنظلة- مشارك: اسمي حنظلة.. اسم أبوي مش ضروري ، أمي اسمها نكبة وأختي الصغيرة فاطمة، نمرة رجلي ما بعرف لأني دائما حافي، تاريخ الولادة خمس حزيران 1967.

فيروز زياني: ذلك هو حنظلة.. ناجي العلي، الفنان الفلسطيني المتربع على عرش الفن الكاريكاتوري العربي رغم استشهاده في لندن قبل ثمانية عشر عاما أما اليوم ومع ما يشهده مجال الإعلام من تحولات تمس في جوهرها كل أشكال التعبير فإن فن الكاريكاتور الشديد الارتباط بالصحافة ليس ببعيد عمّا يجري على الساحة خاصة مع الحديث أحيانا عن أتساع هامش الحريات وأحيانا كثيرة عن انحسارها.

[تقرير مسجل]

ياسر أبو هلالة: لم يعد فنان الكاريكاتور وحيدا مع ريشته، إنه فنان ضمن فريق تغيب عنه الريشة التقليدية وعلب الألوان التي حلت محلها أجهزة الحاسوب وبرامجها وإن كان الفن أرتبط بالفردية والألوان التقليدية إلا أن هذه ليست القاعدة حتى يخرقها فنان تفتح له التقنية أفاق لا حصر لها.

"
جهاز الحاسوب أداة خلاقة ورائعة إذا طوعها الفنان لخدمة موهبته ورؤيته الفنية
"
          عماد حجاج
عماد حجاج- رسام كاريكاتور أردني: الأغلبية إنه الفنانين العرب لم يقتحموا مجال هذا الحاسوب وصارت الصورة النمطية بأن الجهاز الحاسوب جهاز جامد يلغي الحس الفني وعرفية الفنان إلى آخره، أنا أعتقد بأن جهاز الحاسوب أداة خلاقة ورائعة إذا طوعها الفنان لخدمة موهبته ورؤيته الفنية.

ياسر أبو هلالة: التقنية تحديدا الإنترنت جعلت من الرقابة على الفنان جزءُ من الماضي وما تحظره الصحف التي يرسم بها يجد انتشار مضاعف على موقعه الإلكتروني وقد تنقل بين صحف عدة باختياره أحيانا وبفصله حينا بسبب رسوماته وعبر التقنية وجدت رسوماته سبيلا ليس في صحيفة الغد الأردنية والقدس العربي اللندنية واليوم السعودية بل عبر وكالات التوزيع الدولية التي تنشر رسوماته إلى مشتركين في كبريات الصحف العالمية، شخصية أبو محجوب التي اشتهر بها تُتهم بأنها تغرقه بالهم الاجتماعي بعيدا عن السياسي معطوفا عليها محليتها الطاغية.

عماد حجاج: شخصية أبو محجوب كانت اجتهاد منى كفنان محلي في الأردن، أن أوجد رسم أو رمز كاريكاتوريا يستوعب كل هموم وقضايا هذا المكان الذي يعيش فيه، هلا مغرقة في المحلية.. نعم، لكن مَن قال أن المحلية نقيصة مثلا أو بالعكس مثلا أحيانا المحلية الأعمال الفنية وإغراقها في المحلية تكون رافعة إلى العالمية والمثال الذي يصاغ دائما في هذا السياق أولاد حارتنا لنجيب محفوظ التي استحق عليها جائز نوبل.

ياسر أبو هلالة: التحدي المطروح الجديد أمامه هو الرسوم المتحركة وفي رمضان الماضي قدم رسوم متحركة على مدى الشهر في التليفزيون الأردني.

عماد حجاج: بالنسبة لي يعني أمر لم يحصل بالنسبة لي هو أمر تجريبي اعتبره أولا لأنه الرسوم المتحركة يعني صناعة وعالم جديد، في الوطن العربي لا يوجد تقاليد يعني لتحويل شخصية كرتونية ثابتة إلى شخصية الرسوم المتحركة كمان فيه مسألة مهمة.. كيف يتخيل الناس أبو محجوب؟ عندما يرى الناس أبو محجوب في الجريدة كل واحد يتخيل له صوت معين كل واحد يتخيل له روحية معينة، عندما تجسد أنت هذه.. تجسد ذلك بالحركة وبالصوت قد يصاب الكثيرون مثلا بالإحباط أو بتناقض ما كانوا قد كونوه لهذه الشخصية وبين ما رأوه.

ياسر أبو هلالة: هل سيتمكن من إبداع فن الرسوم المتحركة ينقل الكاريكاتور من الصحف إلى التليفزيون وبمعايير عالمية؟ سؤال يجتهد حجاج في سبيل الإجابة عليه، ياسر أبو هلالة، الجزيرة، عمَّان.

فيروز زياني: وتنضم إلينا من فلسطين رسامة الكاريكاتور أمية جحا، سيدة أمية سمعنا كثيرا عن طرد رسام كاريكاتوري من هذه الصحيفة أو تلك بسبب رسوماته.. ألا يؤكد هذا الطرح القائل بأن الكاريكاتور فن هجين بين الصحافة والفن التشكيلي وبالتالي فإن الصحفية تسارع إن صح التعبير إلى غسل يدها من رسام الكاريكاتور كما يقال عند أول صدام مع السلطة أو أي جهة أخرى؟

أمية حجا- رسامة كاريكاتور فلسطينية: بالتأكيد يعني هذا يحدث كثيرا ولكن يعني يجب أن نوضح أن الكاريكاتور بالأساس هو أيضا فن السياسة، أنا عندما أرسم كاريكاتور الكاريكاتور هو رسم يومي أو أسبوعي ولكنه يتناول الحدث السياسي الأبرز، ربما أتطرق للاجتماعي والاقتصادي ولكن السياسي هو عادة هو مَن يسيطر على الأوضاع وبالتالي فن الكاريكاتور هو فن سياسة فعلا وللأسف هو يخضع في النهاية إلى الحرية والتي هي في عالمنا العربي تكاد تكون يعني لن أقول معدومة ولكن كغيرها من المواهب أيضا التي ليست بسيطة أو سهلة، هي تعتبر وسيلة من وسائل التوضيح أو نوع من تعريف القارئ أو المستمع أو المشاهد لهذا الكاريكاتور بالحقوق وبالسياسة وتجعله نوعا ما أذكى مما يمر به أو مما يمر به من أحداث عادية أو سياسية صعبة وبالتالي فإن هنالك الكثير من الخطوط الحمراء توضع تحت عمل فنان الكاريكاتور وأنا أعتبر أن حرية الرسام تعتمد كثيرا على أولا الصحيفة.. هل هذه الصحيفة تعطيه مجال أوسع؟ وبالتالي هذه الصحيفة أيضا هل هي يعني متاح لها مساحة حرية كبيرة من قِبل السلطة الحاكمة؟ مثلا كل هذه الأمور تلعب دور حتى في إبداع الفنان لأنه فنان الكاريكاتور إذا وجد أن هنالك الكثير من الخطوط الحمراء والتقييد على عمله بالتالي هو سيتقوقع في النهاية ولن يكون إلا رسام السلطة أو رسام المسؤولين وهذا بالتالي يعني الرسالة لن تكون ناجحة أو قوية أو صادقة.

فيروز زياني: نعم اليوم هل يمكننا الحديث بشكل عام عن مدرسة عربية قائمة بذاتها في فن الكاريكاتور؟

أمية جحا: للأسف لا.. يعني بداية أنا قبل ما تكون هنالك مدرسة يجب أن يكون هنالك تلاميذ في هذه المدرسة، أنا كفنانة كاريكاتور للأسف يعني كغيري من رسامي الكاريكاتور حتى نفتقد إلى التواصل بين فناني الكاريكاتور العرب، ربما هنالك بعض المواقع العربية التي تضم رسومات رسامي الكاريكاتور ولكن الرسامين بحد ذاتهم.. هل هنالك تواصل بينهم؟ اتصالات بينهم؟ للأسف تكاد تكون معدومة تماما، أنا أتمنى أن تكون هنالك مهرجانات عربية تعني فقط بفن الكاريكاتور العربي وفناني الكاريكاتور العربي ولكن للأسف هذا لا يوجد وبالتالي أنا أعتقد أن في النهاية أصبح كل فنان يشكل مدرسة بحد ذاته، ليس كل فنان طبعا، كل فنان ملتزم، كل فنان أثبت قوته وجدارته على الساحة العربية.

فيروز زياني: نعم دعينا سيدة أمية نتوقف عند هذا التقرير لننتقل إلى تجربة أخرى في فن الكاريكاتور العربي وهي هنا تحديدا التجربة المغربية التي يرى البعض أنها تجربة مختلفة فهي تؤسس لما يُعرف بالمدرسة الجدية في فن الكاريكاتور نتابع معا.

[تقرير مسجل]

حسن الراشدي: يشكل فن الكاريكاتور المرآة الفكاهية التي تعكس صورة المجتمع وفي منطقة المغرب العربي ظهرت تجارب وأسماء متميزة فهناك العربي الصبان في المغرب ورشيد آيد في الجزائر والزواوي في ليبيا لكن تجربة كل من الجزائر والمغرب على وجه التحديد تفرض خصوصيتها المستلهمة من رصد هموم المواطن، ديلم رسام الكاريكاتور في صحيفة ليبيرتي الجزائرية وهو الرسام الأكثر شعبية بدون منازع يطالع القراء كل صباح بريشته الحادة التي تختزل ظواهر الفساد في كل تجلياتها مما عرضه أكثر من مرة للمسائلة القضائية والسجن.

عبد اللطيف جلزيم- رئيس تحرير مجلة أبيض أسود: العشر سنوات الأخيرة بفضل تطور الصحافة المستقلة كان هناك مجال شاسع من أجل إخراج الرسومات الكاريكاتورية التي كانت في وقت سابق تتعرض للمنع من طرف الرقابة.

حسن الراشدي: ويجمع المراقبون على أن رسامي الكاريكاتور المغاربة هم الأكثر جدية في أعمالهم من نظرائهم في منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط إذ يستلهم هؤلاء مواضيع رسوماتهم من عجز الدولة والإدارات وتزييف الانتخابات والفساد وحقوق الإنسان وغيرها، من بين هؤلاء رسام الكاريكاتور العربي الصبان الذي يواظب منذ نهاية الستينات على نشر رسوماته في صحيفتي العالم ولوبانون.

العربي الصبان- رسام كاريكاتور مغربي: الجدية المغربية هي أعتقد فقط لكي لا تنزاح أو لكي لا ينزاح الكاريكاتور إلى حدود الإسفاف والبهرجة والتهريج، يعني يكون الكاريكاتور.. تكون الكاريكاتور جديته جدية ساخرة بحد إلى أن الحالة الكاريكاتور بحد ذاته هو ساخر، إذاً السخرية في الجدية تبقى هناك سخرية وجدية وسخرية.

حسن الراشدي: ولعل ما يستدعي اهتمام القارئ الأجنبي للصحافة المغربية وجود هامش من الحرية ينعكس في رسومات فناني الكاريكاتور المغاربة لكن المعنيين يعتبرون المسألة نسبية خصوصا في جانب رصدهم للسياسات الداخلية والنفاذ إلى المحرمات.

العربي الصبان: الكاريكاتور العربي الآن هو على مستوى الشكل والمضمون مستوى جيد يعني مستوى عالمي ومستوى جيد ومقبول ولكن على مستوى الوظيفة الحقيقية التي ينبغي أن يؤديها الكاريكاتور هو تماما غائب على القضايا الداخلية ولكن نحن مازلنا دائما لا نرتقي إلى توظيف الكاريكاتور في رسم الحكام الدوليين.

حسن الراشدي: وتجمع أعمال رسامي الكاريكاتور في المغرب في مجملها على الرغبة في تحدي الواقع الاجتماعي والسياسي وكادت تخطي الخطوط الحمراء وهي أعمال تلخص المقولة الشهيرة الصورة أبلغ على إيصال أكثر مما قد تسعى إليه ألف كلمة، حسن الراشدي لبرنامج كواليس، الجزيرة، الرباط.

فيروز زياني: سيدة أمية بعد أن تابعنا هذا التقرير هل يمكن أن يكون الكاريكاتور جديا في سخريته أم أن الأمر ربما يتعارض مع فلسفة هذا الفن أصلا؟

أمية جحا: هو يعتمد على الموضوع بحد ذاته.. الكاريكاتور يعتمد على الموضوع السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي المطروح وبالتالي يعني أنا أعتقد أن فن الكاريكاتور هو فن السخرية اللاذعة، الضحكة الجميلة التي تخرج من القلب حتى لو كان الإنسان مهموم وبالتالي هو نوع من أنواع التنفيس عن المواطن وخاصة إذا كان هذا المواطن يعني مليء بالهموم وبالجراحات وخاصة ما شاء الله يعني المواطن العربي مكبل بكثير من الأحداث التي تمر به والصعاب التي يمر بها المواطن العربي وربما تحديدا المواطن الفلسطيني هنا في بلادنا.

فيروز زياني: وقد أشرت سيدة أمية إلى نقطة التنفيس عن المواطن، بعض رسامي الكاريكاتور هم يخدمون السلطة حين يرسمون للتنفيس عن المواطن وإضحاكه من معاناته بدلا من كشف أسبابها وطرق حلها، إلى أي مدى يصح هذا التشخيص برأيك؟

أمية جحا: إذا كان هذا الفنان من الشعب الذي ينتمي إليه وخارجا من المعاناة التي يعني يعيش بها شعبه بالتأكيد سيكون إنسانا ناجحا إن أراد أن يكون في طريق الناجحين وفي طريق مَن يرسم.. لأنه في النهاية هذا الفن الكاريكاتور هو رسالة، أنا مثلا إذا أكون مدرسة فرسالتي هي التدريس.. أن أكون مخلصة في تدريسي لطلابي، طبيبة نفس الشيء وكل مجالات المهن وبالتالي في النهاية تصبح أيضا أنا كرسام كاريكاتور يجب أن أكون مخلصا في رسالتي وفي أداء هذه الرسالة والإخلاص يتأتى من أن أكون أعبر عن شعبي فقط وليس لصالح فئة معينة مثلا كالسلطة الحاكمة لأني في النهاية أنا أريد أن أبين أيضا مأساة شعبي وما يعانيه مثلا من السلطة الحاكمة، أنا أريد أن أبرز أو أوصل صوت شعبي وصوت المجروحين وصوت الذين يريدون أمرا ما من مسؤول ما أن أوصله بصدق وبالتالي يكون هناك رد الفعل السليم.

فيروز زياني: سيدة أمية جحا رسامة الكاريكاتور من غزة شكرا جزيلا لك، هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس، بإمكانكم التواصل معنا عبر بريدنا الإليكتروني kawalees@aljazeera.net تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي، السلام عليكم.