مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

محمود شمام: رئيس تحرير الطبعة العربية لمجلة نيوزيك
يونا أليكسندر: المعهد الدولي للقانون في واشنطن
أنيس النقاش: كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة:

25/10/2003

- تأثير خطابات بن لادن على الداخل الأميركي
- مصادر تهديد بن لادن للولايات المتحدة

- معاداة أميركا للعالم سبب محاربتها من قبل القاعدة

- جدوى خيار العنف المتبادل بين القاعدة وأميركا

- البدائل العربية لمواجهة السياسات الأميركية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم، رمضان كريم وكل عام وأنتم بألف خير.

القاعدة وما أدراك ما القاعدة في هذا الزمن هي في فصحانا البليغة تعني فيما تعني الركيزة أو الأرضية، بل وحتى عمود البناء، في الإعلام هي تنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن، هي لدى الرأي العالمي قبل العربي العامل المثير للقول إن القاعدة تعني مباشرة تفجيرات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.

هي لدى استراتيجيين دوليين الآتي من اللا عنوان.

القاعدة هي تلك التي قلبت المعادلات الدولية، وأدخلت العالم -عن دراية أو غير دراية، عن قصد أو من غير قصد- أدخلته منعطفاً تاريخياً جديداً.

هي لدى أجهزة الاستخبارات كما غالبية حكومات الدنيا القاعدة تعني الإرهاب باختصار.

هي لدى أنصارها في العالم العربي والإسلامي رمز العنفوان والجهاد.

هي لدى خصومها في عالمنا رمز للتخلف والجهل والتطرف.

المهم وبقطع النظر عن أي توصيف أو تقويم لها، القاعدة قاعدة أسامة بن لادن لا تزال حاضرة، والرجل الذي أطل علينا أخيراً برسالة صوتية توعَّد فيها الولايات المتحدة بضربات موجعة، وحذر فيها جهات عربية وإقليمية، وحرَّض فيها أنصاره الرافضين بإجمال لهذا الزمن الأميركي الإسرائيلي حرضهم على المقاومة.

وتزامن ذلك التسجيل الصوتي لبن لادن الذي بثته قناة (الجزيرة) مع شريط آخر بثه تليفزيون (NBC NEWS) الأميركي احتوى رسائل مصورة لأربعة من منفذي تفجيرات.. تفجيرات الرياض، في مايو/أيَّار الماضي، وأثار اهتماماً بالغاً لدى الأوساط الإعلامية الأميركية، سيَّما وأن الشريط المذكور تضمن لأول مرة رسالتين باللغة الإنجليزية وجهها اثنان من المنفذين إلى البيت الأبيض والشعب الأميركي، هذا بالإضافة إلى أن الشريط المذكور تضمن أيضاً تسجيلاً صوتياً حياً للثواني التي سبقت تفجير الرياض.

قاعدة نقاشنا في (حوار مفتوح) تنطلق من الحضور الإعلامي السياسي الأخير لقاعدة بن لادن لتلامس فضاءً استراتيجياً أكثر شمولية في نقاط ثلاث.

أما زالت قاعدة بن لادن تثير مخاوف حقيقية في الولايات المتحدة، أم أن العقل المحافظ المسكون بهاجس الأمن والإرهاب يستغل القاعدة لتخويف الرأي العام الأميركي والغربي؟

ثم هل أن التحريض على المقاومة يمكن أن يتخذ من العراق منطلقاً لدائرة عربية وإقليمية أوسع؟

وأخيراً: هل يعني هذا أن الخيار الوحيد الفعَّال الباقي هو تعزُّز تأثير ودور الراديكالية العربية والإسلامية؟

ولمناقشة هذه المحاور نلتقي من بيروت السيد أنيس النقاش (الكاتب والمحلل السياسي)، ومن واشنطن البروفيسور يونا أليكسندر (أستاذ المعهد الدولي للقانون في واشنطن)، ومعي هنا في الأستوديو السيد محمود شمام (رئيس تحرير الطبعة العربية في مجلية "نيوزويك")، وطبعاً وأنا أحدثكم على الهواء مباشرة من أستوديو (الجزيرة) في الدوحة يسعدنا -كالعادة- أن نستضيف جانباً ونخبة من أصدقاء (حوار مفتوح)، أهلاً بكم أيها السادة.

[فاصل إعلاني]

تأثير خطابات بن لادن على الداخل الأميركي

غسان بن جدو: أستاذ محمود شمام (مدير الطبعة العربية لمجلة "نيوزويك" في واشنطن)، أبدأ معك إذا سمحت، وأنت القادم من الولايات المتحدة الأميركية، هل أن خطابات بن لادن المتكررة لا تزال بالفعل تخيف الداخل الأميركي أكان الرسمي منه أي الإدارة الأميركية، أم المجتمع الأميركي، أم أن طرفاً يخيف الآخر ببن لادن؟

محمود شمام: ربما معاً، بمعنى لا شك أن تكرار مثل هذه الخطابات وبقاء أسامة بن لادن على قيد الحياة، وإلى حد كبير يمكنه التحرك هنا وهناك وإصدار بعض هذه الأشرطة لاشك أنه يثير متاعب لدى البعض الأميركيين العاديين، ولكن أنا أميل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني عفواً ما الذي يخيفهم من بن لادن؟

محمود شمام: عندما تتكرر هذه الأشرطة في أجهزة الإعلام الأميركية لا شك أن الكثيرين يتذكرون ما حدث في 11 سبتمبر، ويتخوفون من أن يحدث مثل هذا الأمر في أي مكان وهو في تقديري خوف طبيعي، ولكن المواطن الأميركي عادة ما يرجع إلى أعماله العادية، ولا ينتبه كثيراً إلى هذا الأمر، ولكن التيار المحافظ في أميركا لا شك يستغل هذه الأشرطة استغلال كبير للحفاظ على زخم الحرب ضد الإرهاب، وهو زخم استطاع به الرئيس (بوش) أن يخرس كل منافسيه، بمعنى لا صوت يعلو على صوت الحرب على.. على الإرهاب المنتشر في العالم، وبالتالي تكرارها في وسائل الإعلام يعطي للرئيس بوش وللإدارة الأميركية المحافظة المزيد من الأوراق في محاولة الاحتفاظ بهذا الكابوس الذي حدث في الولايات المتحدة في هذه السنة الانتخابية المهمة..

غسان بن جدو: لعلني أتوجه إلى واشنطن حيث البروفيسور يونا. سيدي، لعلك استمعت إلى ما قاله الأستاذ محمود شمام عندما قال: إن اليمين المحافظ المهيمن والنافذ في الإدارة الأميركية يحاول استغلال بالفعل ظاهرة بن لادن، وأشرطة بن لادن، وأصوات بن لادن فقط لأهداف ليس فقط سياسية، ولكن أيضاً انتخابية حيث الرئيس بوش يحاول استغلال كل هذه المسائل، ما تعليقك على هذه النقطة بالتحديد؟

يونا أليكسندر: بالطبع خلال فترات الحملات الانتخابية كل قضية تصبح قضية سياسية وقضية الأشرطة من الواضح أنها لا استثناء في هذا المجال، ولكن ما هو مهم وحاسم هنا للأخذ بعين الاعتبار هو أن كلاً من الجمهوريين والديمقراطيين متحدون على الأقل من حيث طبيعة وكثافة تهديد القاعدة للولايات المتحدة الأميركية، وأيضاً للمجتمع الدولي برمته، إذن على الأقل هناك توافق في الآراء من حيث طبيعة التهديد بحد بذاته، وواضح أيضاً أن الرأي العام الأميركي والشعب الأميركي الآن مطلع على مختلف الأشرطة التي تم إذاعتها من قِبَل تنظيم القاعدة على مدى العامين الماضيين، وفي الحقيقة كان هناك شريطان رئيسيان كبيران في 2001، واثنان في 2002، وفي هذا العام لوحده رأينا حتى الآن أربعة أشرطة نقلت إلينا التهديد الذي يحاول بن لادن من خلاله أن يضمن أن الولايات المتحدة تفهم أن.. أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، وربما ما هو قادم هو أسوأ.

مصادر تهديد بن لادن للولايات المتحدة

غسان بن جدو: لعلني أود أن أكمل معك بروفيسور، عندما تقول بأن يعني هناك شعور داخل الولايات المتحدة الأميركية بأن بن لادن لا يزال يهدد أميركا، والحقيقة أن هذا الكلام يعني من خلال مراجعتنا على الأقل خلال الأيام الفائتة لوسائل الإعلام الأميركية هذا التقرير كلام جازم لديكم، (ريك فرانكونا) مثلاً الجنرال السابق والمحلل السياسي المعروف في MS NBC في قبل أربع أيام قال إن الشريط الذي حصلت عليه NBC News يحمل تهديداً مباشر لأميركا، عدد كبير من الرأي العام العربي يسأل بشكل واضح وصريح: ما الذي لا يزال يخيفكم في بن لادن؟ يعني الرجل الآن تقريباً لا نعرف مكانه بالتحديد، تقولون أنتم في الولايات المتحدة الأميركية إنكم ضربتم تنظيم القاعدة قضيتم على تنظيم القاعدة ربحتم كل الحروب، طب ما الذي يخيفكم في بن لادن بالتحديد؟ هل هو الخطاب ، أم خطابه واستراتيجيته، أم الخشية من أن ينفذ عمليات بالفعل؟

يونا أليكسندر: إن التهديد ليس مجرد تهديداً من قِبَل شخص وفرد، إنه تهديد من مفهوم ومن ذهنية معينة، وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار هذا التهديد باعتباره تهديداً للمجتمع الدولي بما في ذلك الأميركيين والآخرين أيضاً، وفي الحقيقة فإن الهدف الأول لبن لادن هو العالمين العربي والإسلامي، وبإمكاننا فقط أن نشير إلى الهجمات التي تمت مؤخراً من قبل مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في الدار البيضاء، وفي بغداد، وفي الرياض، وفي أماكن أخرى، فقد وجهوا هجماتهم ضد أيضاً أناس من غير العرب مثل دول مثل إندونيسيا كانت ضحية أيضاً للإرهابيين الذين لهم علاقة بتنظيم القاعدة، وأيضاً بالي وجاكرتا وكل المسافة الممتدة بينهما، القضية إذن نحن نركز نقاشنا -على ما أفترض- فيما يخص.. على ما يخص الولايات المتحدة فقط، ولكننا نرى أيضاً أن المجتمع الدولي برمته معنيٌ بهذه القضية وقلق إزاء الرسالة التي تريد إرسالها.. يريد تنظيم القاعدة إرسالها وبن لادن إلى السعودية وإلى بلدان أخرى، وأكرر هنا ثانية إن من الأهمية بمكان أن نتذكر أن الفهم والإدراك السائد في العالم إنه القضية ليست قضية إرهاب إسلامي فقط، وإنه ليس بإسلام، إنه إرهاب وربما استغلال وسوء تفسير للإسلام، والذي كما نعلم جميعاً إنه دين سلام وتسامح، وأيضاً التحدي الذي تمثله القاعدة يجب أن يتم.. تتم مواجهته ليس من قِبَل الولايات المتحدة فقط بل المجتمع الدولي برمته، وواضح أننا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: اعذرني على المقاطعة سيد أليكسندر، لأنك قلت نقطة مهمة، لكن أنا مضطر للتوجُّه إلى بيروت حيث الأستاذ أنيس النقاش.

أستاذ أنيس النقاش، لعلك استمعت إلى ما قاله البروفيسور أليكسندر، قال جملة لعلها تعتبر لدى البعض لب الموضوع، عندما قال التهديد ليس من قِبَل شخص، بل من قبل مفهوم وذهنية معينة، الحقيقة هذا كأنه يجعل خطاب أسامة بن لادن في جزء منه مشروعاً، لأن أسامة بن لادن وخطاب جماعة القاعدة بشكل عام يقولون: إن المشكلة هذه هي مشكلة صراع حضاري ومشكلة مفاهيمية بالأساس، هل تعتقد في.. في قرارة نفسك أو في كما تعتقد هل أن هذا هو المشكل الحقيقي بين الولايات المتحدة الأميركية ومن يمثل القاعدة وهذا الخطاب بشكل عام، أم ترى أنت من خلال متابعتك بأن القاعدة لا تزال قوة حقيقية يمكن أن توجه ضربات موجعة بالفعل؟

أنيس النقاش: أستاذ غسان، أنت طرحت سؤال منذ البداية أن عمليات القاعدة وتأثيرها هل هي عن دراية أو غير دراية، وهذا السؤال يفتح علينا موضوع كبير نحو دراسة استراتيجية القاعدة لنرى مدى جديتها، ونجيب على السؤال الذي تفضلت به الآن.

غسان بن جدو: تفضل.

أنيس النقاش: أنا أعتقد أن الهجمة الأميركية في العالم ليست في تشخيص المسلمون أو تنظيم القاعدة، بل المراقبون الدوليون والباحثون في المسائل الاستراتيجية إذا اختلفوا اليوم على شيء فهو اختلافهم على تسميه هذه الهجمة استمرار للإمبريالية الأميركية التي تريد أن تسيطر على العالم اقتصادياً أم أنه إمبراطورية جديدة تشعبت وتشبَّكت اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، وتريد أن تهيمن على العالم ولكن يبقى لب الموضوع أن الهجمة الأميركية هجمة واسعة وتستهدف الجميع بما فيهم الأوروبيون من خلال السيطرة على منابع النفط كما تحدث عنها الكثير من المحللون، وبالتالي عندما نريد أن نجيب على هذه الهجمة لا يمكن إلا أن نستعمل أدوات مناسبة لما يسمى الهجوم المعولم أو الهجوم الشامل، هذا يتطلب أفكاراً وأيديولوجيا وقوى عالمية وليست محلية، لا تبدأ عشائرية ولا تبدأ وطنية، ولا تبدأ قومية، بل يجب أن تكون عالمية التوجُّه، شمولية الأيديولوجيا، قادرة على التحليل وقادرة على التحرك في أكثر من مكان، ولذلك أنا أعتقد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب هل تعتقد في هذا الإطار أستاذ أنيس نقاش أن استراتيجية القاعدة هي تتناغم مع ما تتفضل به بمعنى أنهها استراتيجية معولمة وشاملة، وليست منحصرة في مكان أو إطار ضيق؟

أنيس النقاش: نعم، أولاً: من حيث التحرُّك التنظيمي، تنظيم القاعدة يشمل فيما يشمل كما قالت تقارير الاستخبارات الغربية أكثر من أربعين جنسية في العالم، وبالتالي انتشاره من حيث الهويات الوطنية والقومية هو انتشار عالمي.

ثانياً: هو يتحرك من خلال أيديولوجية إسلامية، ولا أعتقد أن هناك شخصان يختلفان على أن الأيديولوجية الإسلامية هي أيديولوجية عالمية امتدت عبر التاريخ وهي تستطيع أن تكون إسلامية في أميركا كما تكون إسلامية في مكة أو في كابول أو في طهران أو في بيروت، وبالتالي هم يتحركون من حيث الشكل التنظيمي، ومن حيث المضمون الأيديولوجي بشكل عالمي، السؤال الآن: هل هم فعلاً يتحركون عن وعي بما يقومون؟

أنا أعترف الآن أمام الجمهور أنني كنت من أشد المخالفين لتنظيم القاعدة وعملياته في السابق، ولكن.. ولم أكن أفهم ما الذي يهدف منه هذا.. هذه تهدف منه هذه العمليات استراتيجياً، لأن التحرك بالفراغ الاستراتيجي بمعنى أن تقوم أنت بمجموعة عمليات ليس لها هدف استراتيجي لا يمكن أن تسمى إلا عمليات تكتيكية القصد منها قتل 10 أو 15، أو 50 غربياً أو.. أو أميركياً، إلى أن حصل الحادي عشر من سبتمبر وتبين أن هناك استراتيجية واضحة طوال هذه السنين الهدف منها جلب الولايات المتحدة إلى مستنقع حرب طويلة الأمد في أفغانستان، هذا التحليل أنا أشارك فيه مع بعض المحللين وخاصة ما كتب عنه الصحفي الشهير (روبرت فيسك) الذي يكتب في "الإندبندنت" والذي عرف بن لادن عن قرب، والذي أكد -وأنا أشاطره الرأي- أن كل الهدف من هذه العمليات كان الهدف منه توريط الولايات المتحدة في حرب طويلة الأمد في أفغانستان، والسبب أن بن لادن وتنظيم القاعدة أطلا علينا من خلال حرب أفغانستان السابقة ضد المعسكر الاشتراكي وضد الاتحاد السوفيتي بالذات.

السؤال التاريخي والمعلومات التاريخية تقول أن الولايات المتحدة مع باكستان عملتا خلال عشرين عاماً على جلب الاتحاد السوفيتي إلى أفغانستان من خلال عمليات استفزازية سياسية وعسكرية وتهريب عبر الحدود في الجمهوريات الإسلامية السوفيتية السابقة من أجل توريطه في هذه الحرب، وعندما وقع الاتحاد السوفيتي في هذه.. في هذا الفخ كبرَّت أميركا في كابول -كما قال الأستاذ الكبير حسنين هيكل- ودفعت بكل قواها وحلفائها من مسلمين في العربية السعودية، ومصر، والجزائر، والمغرب وأسسوا لمعسكرات تدريب، وأرسلوا المقاتلين، والهدف منه كان تدمير القوة العسكرية للاتحاد السوفيتي، وهذا ما حصل أن بعد حرب أفغانستان انهار الاتحاد السوفيتي، لأن القوة العسكرية التي كانت هي ضمانة المعسكر الاشتراكي قد انهارت وذهبت هيبتها.

الآن يأتي الشيخ أسامة بن لادن ويدير الدفة على الولايات المتحدة، نحن نلاحظ أن العمليات كلها كانت تستهدف جرها إلى هذه المعركة حتى جاءت الولايات المتحدة ودخلت حرب أفغانستان، وحصل الفراغ العسكري من الطالبان والقاعدة، وبدءوا الآن في عمليات حرب عصابات جديدة، الآن هذه الاستراتيجية ليست من عالم الخيال، ولا يمكن أن نقول أنها فقط على الورق، هذه أحداث على الأرض يومياً تثبت لنا أن المقاومة مستمرة، ولكن كلما كان يقع التوجه...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب أنا سأعود إلى قضية المقاومة، أستاذ أنيس النقاش.. أستاذ أنيس النقاش، أنا مضطر لمقاطعتك لأن هذه النقطة أود أن أفهم فيها رأي الأستاذ محمود شمام، عندما يقول السيد أنيس نقاش إنه الآن بات مقتنعاً بأن خيار القاعدة هو خيار استراتيجي وعالمي، والمواجهة ينبغي أن تكون عالمية مع الولايات المتحدة الأميركية، لأنها تريد أن تهيمن، أنت من خلال مراقبتك هل تعتقد بعد ما حصل بعد 11 سبتمبر إلى حد الآن هناك عامان الآن حصل ما حصل في أفغانستان، حصل ما حصل في العراق، هل أن هذا .. القاعدة، هذا الخيار بشكل عام قادر على المواجهة العالمية بهذا الشكل أم لا؟

محمود شمام: أنا أعتقد خيار المقاومة دائماً موجود، ولكن هل هذه المقاومة ستقود للانتصار على قوة كبيرة وضخمة مثل الولايات المتحدة؟ أنا أشك في المدى المنظور، وأعتقد إن السيد أنيس عندما يتحدث عن توسيع خيار المقاومة ربما في خلفيته يتذكر فيتنام، ويتذكر كيف امتدت المقاومة ضد الأميركيين إلى نطاق واسع، ربما تجربة فيتنام تختلف كثيراً...

غسان بن جدو: اعذرني سيد محمود شمام.

محمود شمام: نعم.

غسان بن جدو: هذه النقطة سنناقشها بعد الموجز، لكن هناك سؤال الآن: هل تعتقد بأن هذا الخيار بشكل عام، بقطع النظر عن الإمكانات الواقعية على الأرض، هذا الخيار قادر على مواجهة عالمية بهذا الشكل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، في زمن القطب الواحد، في زمن الهيمنة الأميركية، في زمن التسلط الإسرائيلي، أم لا هذه مجرد شعارات وردود أفعال فقط؟

محمود شمام: هو السيد أنيس بدأ بتحديد بأن التصدي للهيمنة الأميركية وبالتحديد لهيمنة هذا الجناح المحافظ الذي يريد أن يهيمن على العالم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، هو تصدي عالمي..

غسان بن جدو: نعم.

محمود شمام: هو تصدي لكل القوى الخيِّرة وبالتالي هو تصدي على المستوى السياسي، هو تصدي على المستوى الاقتصادي، هو تصدي على المستوى البيئي، وليس بالضرورة التصدي على المستوى العسكري على اعتبار أن الولايات المتحدة هي القوة الأكثر هيمنة عسكرياً موجودة في العالم، وبالتالي هذا الأمر يتطلب تحالف متنوع، ليس كما ذكر هو مجرد وجود 54 أو 50.

غسان بن جدو: جنسية.

محمود شمام: أو 40 جنسية، هو وجود قوى اجتماعية وسياسية فاعلة من داخل المجتمع الأميركي نفسه، ونحن نتكلم أن المجتمع الأميركي مقسوم 50% لم يصوتوا للرئيس بوش، وليس ولم يرضوا عن.. عن سياسته، ولكن هناك تحالف يضم كل قوى الخير الموجودة في العالم، تحالف من أجل السلام، تحالف من أجل البيئة، تحالف من أجل إيقاف الهيمنة، وهذا التحالف لا أعتقد أن القاعدة مهيأة لقيادة مثل هذا التحالف.

غسان بن جدو: ربما سنرى هل أن بالفعل القاعدة مهيأة، أم لا خاصة وأنها تحرِّض وتتوعد وتحذر في هذه الآونة.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: سيد محمود شمام، البروفيسور أليكسندر قال نقطة قبل الموجز، قال إن أميركا متفقة على محاربة الإرهاب، هل بالفعل وأنت القادم من هناك أميركا كلها متفقة على محاربة الإرهاب؟

محمود شمام: متفقة في الرد على ما تعرضت له في 11 سبتمبر، ولكن أيضاً مختلفة حول الثمن التي.. التي يمكن أن يتم دفعه من قبل الأميركيين العاديين في سبيل هذه الحرب، لأنه ربما تكون الإدارة قد حملت نتائج هذه الضربة لتتدخل في خصوصيات المواطن الأميركي، هناك خوف على الحريات العامة في أميركا، هناك خوف على المجتمع الأميركي، مجتمع متعدد الأعراق والأجناس، هناك خوف من أن يتم الإخلال بهذه المعادلة، وبالتالي هناك ثمن باهظ، ليس كل الأميركيين متفقين -على سبيل المثال- أن يكون وزير العدل هو السيد (أشكروفت).

غسان بن جدو: أشكروفت..

محمود شمام: وما يشكله من.. من خطر يميني، كثير من الليبراليين وكثير من اليساريين الأميركيين يشعرون بوجود مثل هذا الخطر، وبالتالي نعم هناك اتفاق بأن هذه الضربة، والتي صورتها وسائل الإعلام الأميركي بشكل كبير جداً قد...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بصرف النظر عن أحداث 11 سبتمبر، ولكن الآن هذه الدعوة لمحاربة الإرهاب، يعني كأن الحرب على الإرهاب هي الاستراتيجية الأساسية للإدارة الأميركية، من هنا إلى سنوات عدة، هل هذا متفق عليه في.. في الولايات المتحدة؟

محمود شمام: ليس متفق عليه بهذا.. بهذا.. بهذا الشكل، بدليل أن عملية إمرار بعض المشاريع المالية بالكونجرس تواجه بمقاومة، بدليل اليوم يتظاهر عشرات الآلاف من الأميركيين.

غسان بن جدو: في واشنطن.

محمود شمام: ضد.. ضد الحرب، وبالتالي أنا أتمنى وخصوصاً في العالم العربي والإسلامي، أن ينظر إلى الأميركيين ليس بشكل شامل، لننظر السياسة الخارجية الأميركية إلى حد كبير سياسة خرقاء، وسياسة ظالمة، وسياسة تستدعي.. تستعدي الكثير من الشعوب، ولكن أيضاً هناك بعض الخيِّرين داخل الأواسط الأميركية، الذي يجب أن نشرح لهم قضيتنا والذي يجب أن نحاورهم، وهم أحياناً يأخذون مواقف إيجابية، وبالتالي لنفرق ما بين المواطنين الأميركيين وبين السياسة الخارجية الأميركية.

غسان بن جدو: والإدارة الأميركية.. نسمع تعليق الجمهور من فضلكم، تفضلوا، تفضل.

فوزي غبارة: فوزي غبارة (صحافي وباحث ومقيم في الدوحة).

غسان بن جدو: أنت عفواً من أين؟

فوزي غبارة: من تونس.

غسان بن جدو: أهلين يا سيدي.

فوزي غبارة: شكراً، طيب هي ملاحظة أريد أن أوافق بالتأكيد ما قاله الأستاذ أنيس النقاش، لأنَّ تحول القاعدة من يعني من غرفة عمليات عسكرية في أفغانستان إلى استراتيجية إعلامية في اللحظة الأخيرة يعني من خلال هذه الأشرطة التي تبث، هذا حوَّل القاعدة إلى ظاهرة صوتية، إلى ظاهرة.. إلى صورة إعلامية أكثر منها إلى غرفة عمليات عسكرية، كيف يمكن أن.. أن.. أن نتعامل مع الظاهرة وقد تحولت إلى إعلام.. إلى حرب إعلامية أكثر من.. يعني من.. يعني أكثر من جنود وأكثر من تفجيرات وأكثر من يعني عمليات عسكرية أو استشهادية كما تسمى؟

غسان بن جدو: ابقَ معي.. ابقَ معي من فضلك أخي، دعني أتوجه إلى بيروت حيث الأستاذ أنيس النقاش، أستاذ أنيس النقاش، لعلك استمعت للأخ الغضبان عندما قال.. عفوا الأخ غبار.. غبارة، أهلين يا سيدي العزيز، استمعت الأخ غبارة عندما قال، الظاهرة الآن أصبحت ظاهرة بن لادن ظاهرة صوتية أكثر منها عسكرية حقيقية فعلية، ما تعليقك على هذه النقطة؟ ليبق الأخ غبارة وأنيس النقاش في حوار مفتوح من فضلك.

أنيس النقاش: نعم يا أخ غبار، إذا كنت تلاحق وتراقب وتستمع إلى تصريحات المسؤولين الأميركيين، لتجد حتى (رامسفيلد) يعترف أنه قد فشل في أفغانستان، وأنه يحتاج إلى استراتيجية جديدة وقوة جديدة، هو لا يواجه الصوت بالصوت، هو يعترف بفشله، ظهور أسامة بن لادن المتكرر ما هو إلا إعلان سياسي لفشل الحرب على أفغانستان، التي كانت تريد الولايات المتحدة أن تقضي من خلالها على تنظيم القاعدة، استمرار العمليات في أفغانستان وكما قالوا أن الجبهة الأساسية للمقاومة تحولت إلى العراق، فهذا دليل على أنها ليست ظاهرة أيضاً صوتية، واستمرار الاحتياطات.

غسان بن جدو: أستاذ أنيس نقاش من فضلك أستاذ أنيس نقاش.. اسمعني أستاذ أنيس نقاش، أستاذ أنيس نقاش حتى لا نحصر النقاش. من فضلك أستاذ أنيس نقاش، لأنه أخشى أن المشاهد يخيل له الآن أننا نتحدث قبل عامين، حتى لا نحصر النقاش فيما يتعلق بأفغانستان، نحن نتحدث عن هذه الظاهرة وعن هذه الخيارات بشكل عام، ليعود الأخ غبار ما تعليقك؟

فوزي غبارة: قلت إذن يعني لنسأل الأستاذ النقاش ما الفرق بين الخطاب الذي انتظره كل العالم في مجلس الأمن، الخطاب الذي أدلى به (كولن باول) والذي جرَّم من خلاله العراق، والذي يعني جمع كل العالم من ورائه، وبين الخطاب، يعني هذا الخطاب التحريضي الذي جمع كل حلفاء العالم من ورائه، وبين الخطاب.. كل خطابات بن لادن التي يتهم دائماً بأنه يجند العالم الجهادي من ورائه؟ ما هو الفرق بين هذه الصورة؟

غسان بن جدو: ما هو الفرق أستاذ أنيس النقاش تفضل؟

فوزي غبارة: وأيضاً الصورة الثالثة صورة يعني (شارون) عندما يتكلم مثلاً عن الحل الفلسطيني أو عن القضية الفلسطينية أو عن عرفات، يقول بأن عرفات هو المشكلة وليس هو الحل، هذا. هذا خطاب، هذا.. هذا إعلام، هذه حرب إعلامية، نهاية.. في النهاية يختلفون، أو يختلف الجميع في الشكل، لكن في المضمون هو هو بالضبط.. بالضبط.

غسان بن جدو: كأنهما وجهان لعملة واحدة، هكذا أستاذ أنيس نقاش، هما وجهان لعملة واحدة؟

أنيس النقاش: لا أبداً هذا خطأ، خطأ كبير، أولاً من البداية نحن لم نعلن الحرب على أميركا ولا القاعدة أعلنت الحرب على أميركا، أميركا هي التي أعلنت الحرب على العالم، وأعلنت الحرب على الأمة الإسلامية والعربية أولاً، ومازالت حتى الآن ترسل لنا الفيتو تلو الفيتو لدعم إسرائيل، علينا أن نحدد من هي أميركا بداية؟ ثم نقول هل يجب أن نسالمها أم يجب أن نحاربها؟ إذا كان هناك شك أن هي عدوة للعرب وللمسلمين فهذه تبقى تكون فضيحة فكرية، وليس لها علاقة بالواقع.

اثنين: السؤال عندها.. عند.. عندما نقول أنها عدوة للعرب وللمسلمين وللعالم أجمع أيضاً من خلال سياستها، عندها السؤال المنطقي يكون كيف نواجه هذه الهجمة؟ أنا أتفق مع الذين يقولون أن الهجمة ليست فقط عسكرية، من قال أنها فقط عسكرية؟ ولكن على الجميع أن يدلوا بدلوه، ولكن أهمية الضربة المعنوية يا أخي تكمن بأن الاستلاب (alienation) بالإنجليزي الذي يعتبر أساس قوة الاستلاب الفكري، هو الهيمنة العسكرية والاقتصادية، يعني عندما يأتي رجل غني ومسيطر عسكرياً ومهيمن على العالم ويملك وسائل الإعلام، فحتماً أفكاره تستلب الضعفاء وتستلب الآخرين، الذين هم ليس لديهم القدرة على التفكير وعلى الخروج (...) ضد هذه الهجمة.

معاداة أميركا للعالم سبب محاربتها من قبل القاعدة

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سيد أنيس النقاش قلت.. قلت نقطة خطرة في الحقيقة، قلت نقطة خطرة، أنا أود أن أسمع رأي السيد أليكسندر، بروفيسور أليكسندر في واشنطن، بروفيسور أليكسندر ضيفنا، زميلك في بيروت يقول التالي: أميركا هي عدوة للعرب وللمسلمين والعالم أجمع، هذه قناعة راسخة لديه، ما تعليقك على هذه المسألة؟ سيما وأنه يربط هذا هذا الجزم بأن أميركا عدوة من خلال استراتيجيتها التي يصفها بأنها هيمنية؟

يونا أليكسندر: للأسف أنا لا أعتقد إن ذلك يعكس ماهية الحقيقة، لأن إلقاء اللوم على الولايات المتحدة، على .. بسبب كل مشكلات العالم، هو بشكل تام غير واقعي، وحتى لو أن الولايات المتحدة لم تكن موجودة، فستكون مشكلاتنا قائمة، وليس فقط مع العالمين العربي والإسلامي، وربما تتذكرون أنه مباشرة بعد نجاح الأفغان ضد الاتحاد السوفيتي كان المجاهدين والمتطوعين ومخضرمي الحرب الأفغانية الذين عادوا إلى بلدانهم لكي يتعاملوا مع المشكلات الداخلية، على سبيل المثال الذين كانوا من الجزائر عادوا إلى الجزائر وقاوموا إلى.. وشنوا حرباً ضد حكومتهم التي تستمر حتى الآن، والتي أودت بحياة أكثر من 150 ألفاً من الجزائريين معظمهم من الناس الأبرياء من النساء والأطفال، وهكذا، إذن المشكلة في مصر أيضاً على سبيل المثال، التي واجهناها مع.. مع الجماعات مثل الجماعة الإسلامية على سبيل المثال، واغتيال الرئيس السادات، ومشكلات في الأردن وفي أماكن أخرى، إذن النقطة هي إننا نواجه مشكلات داخلية في.. بين.. مشكلات عربية داخلية، ومشكلات في بلدان مسلمة لا علاقة لها بالولايات المتحدة، ولكن دعونا لا ننسى..

غسان بن جدو: ابقَ معي من فضلك، بروفيسور أليكسندر أرجو أن تبقى معي، السيد محمود شمام وهو القادم من واشنطن يريد أن يعلق على كلامك.

محمود شمام: أنا أعلق على نقطتين، أولاً: أول من استخدم الدين كسلاح سياسي هي الولايات المتحدة الأميركية، وفي عهد (جون فوستر دالاس) عندما نادى بأن يكون الدين هو الستار للشيوعية، ورأينا خلال حقب عديدة في المنطقة العربية استخدم، روج لهذا.. لهذا الطرح، ورأيناه يتمثل في أبهى تجلياته إبان الحرب في أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي، هذه من ناحية.

وبالتالي أميركا لديها هنا مواقف مختلفة من الدين بصورة عامة والإسلام بصورة خاصة.

مثاله حول الجزائر مثال يحسب عليه وليس له، بمعنى أن.. أن الجزائر لنبدأ كيف بدأت المشكلة في الجزائر؟ بدأت المشكلة في الجزائر عندما رفض.. رفضت الحكومة الجزائرية، ورفض معها حلفاؤها سواء في فرنسا أو في الولايات المتحدة أن تتم اللعبة الديمقراطية إلى أبعد حدودها، لقد فازت جبهة الإنقاذ بالانتخابات، وحرمت من أن تتولى الحكم، أنا.. أنا شخصياً لا أميل إلى هذه الجبهة، ولكن فازت بشكل ديمقراطي وكان يجب أن يسلم لها الحكم، ولكن..

غسان بن جدو: وحتى.. حتى لا يدخل الجزائر في مستنقع العنف.

محمود شمام: نعم، وهذا.. وهذا سبب الحرب في الجزائر، الحرب في الجزائر هو تخلي الولايات المتحدة عن ما ترفعه من شعارات ديمقراطية والسماح بعدم وصول جبهة الإنقاذ إلى الحكم.

غسان بن جدو: أستاذ.. بروفيسور أليكسندر أيضاً أرجو أن تبقى معي، لأن لدينا ملاحظات على كلامك من الجمهور، ستكون في حوار مفتوح معهم، تفضل يا أخي، باختصار شديد وبسرعة من فضلك.

محمد علي الهاشمي: محمد علي الهاشمي.

غسان بن جدو: من أين.

محمد علي الهاشمي: من موريتانيا.

غسان بن جدو: أهلين يا سيدي.

محمد علي الهاشمي: وأنا أريد أن ألاحظ على.. أعلق على الضيف من واشنطن، هو قال بأن الحرب ليست ضد العرب والمسلمين، ولكننا نرى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان رد الفعل مباشر على.. أول ما بدأ.. بدأ بأفغانستان، وبعدها كان العراق، والتهديدات كانت على باكستان وسوريا والسعودية، وهذه كبريات الدول العربية والإسلامية، إذن فماذا يعني ذلك؟ يعني أقوالهم ضد أفعالهم؟!

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً جزيلاً، تعليق آخر على البروفيسور أليكسندر حتى قبل نعود له، تفضل

إبراهيم نصيف: السلام عليكم، إبراهيم نصيف.

غسان بن جدو: من أين أخي إبراهيم؟

إبراهيم نصف: تعليقي على كلام.. من تشاد.

غسان بن جدو: أهلين.

إبراهيم نصيف: كلام البروفيسور أليكسندر، ذكر أن هناك ذهنية تدفع الجماعات الإسلامية لانتهاج العنف وسيلة لتحقيق المآرب، لكن ماذا عن حماس والجهاد اللتين تصنفهما الإدارة الأميركية كجماعات إرهابية؟ ثم ماذا عن الذهنية الثقافية لدى أركان الإدارة الأميركية ممثلة في التيار اليميني المحافظ؟ والذي دأب على بث رسائل متناقضة في مهاجمة الإسلام، ثم يخرج أركان آخرون من نفس الإدارة تنصف الإسلام بكلام مقتضب، وهو تناقض مراد كما يذكر.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، تفضل، تفضل..

مسعود الحافي: السلام عليكم.

غسان بن جدو: وعليكم السلام.

مسعود الحافي: بدي أستفسر..

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك؟

مسعود الحافي: نعم.

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك؟

مسعود الحافي: مسعود الحافي، أميركي ليبي، نصل لتصريحات البروفيسور أليكسندر، التصريحات الأخيرة بتاع الجنرال، اللي وصف بها الإسلام بالشيطان، وهو كان يرتدي الزي العسكري، وكان يتكلم في.. في الكنيسة.

غسان بن جدو: ما تعليقه على هذه القضية؟

بروفيسور أليكسندر، ثلاثة أسئلة من..ثلاثة أسئلة لك، أولاً عندما تقول إن المشكلة لا تتعلق بالحرب على العالم العربي والإسلامي والإسلام، يقول لك أحد الإخوان هنا ما دليلك على ذلك؟ والحال أن أميركا توجهت مباشرة إلى أفغانستان ثم العراق؟ واستهدفت باكستان وسوريا والسعودية إلى آخره.

سؤال آخر قال الأخ من تشاد، عدما تتحدث على أن المشكلة مع قاعدة بن لادن هي ذهنية العنف، لماذا تصفون حركتي حماس والجهاد بأنهما إرهابيتان؟ وإضافة أخرى أن الذهنية الثقافية لليمين المحافظ هي ذهنية عنيفة؟

أما السؤال للثالث فهو من الأخ الذي قادم من الولايات المتحدة الأميركية كيف تصف أقوال الجنرال (بوكرنر) على ما أعتقد الذي.. الذي وصف الإسلام بالشيطان؟ تفضل يا بروفيسور أليكسندر.

يونا أليكسندر: إنها أسئلة وجيهة كلها، وسوف أبدأ بشكل عكسي ابتداء بالسؤال الثالث حول تعليقات الجنرال، التي حقيقة تم استنكارها من قبل البيت الأبيض والرئيس، والبنتاجون الآن يقوموا بإجراء تحقيق حول هذه القضية تحديداً، وعلينا أن ننتظر نتائج ذلك التحقيق، وبشكل عام إنما هو حاسم وحيوي هنا، ويجب تذكره هو أن الإسلام يعلم كلنا جميعاً أهمية التركيز على الأخوة وروح المحبة والسلام، والذين يعلمون القرآن يعلمون أن بإمكانهم أن يشيروا إلى آيات كثيرة (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) كما واضح من مفهوم الآية، ولا أعتقد أن ما نواجهه الآن هو صدامٌ بين الحضارات، أو أن ديناً يقف إزاء الدين الآخر، هذا سوء تفسير للدين، ونرى أن البلدان العربية والإسلامية متحدة ضد العنف باسم.. ممارسة العنف باسم.. من أجل هدف أسمى وقتل أناس أبرياء، بإمكاني أن نتجادل حول قضايا معينة مثل الجزائر وما حدث ذلك، والسيد النقاش ذكر ذلك حول الانتخابات ولكن على المرء أن ينظر إلى الحقيقة ليرى أنه من الحاسم والحيوي للمجتمع الدولي، أن يفهم إننا جميعاً في نفس المركب وفي نفس الموقف، إما علينا أن نتعاون فيما بيننا أو نتعرض جميعاً للغرق.

وما أود أن أقوله هنا: أن علينا أن ننظر إلى الأمم المتحدة وقراراتها على سبيل المثال، وموقف الأمم المتحدة إزاء ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر من حيث الإجماع، والموقف الذي اتخذته بالإجماع والقاضي بأن الإرهاب لن يقبل تحت أية ظروف كانت من دون أية تساؤلات أو تفسيرات أو تبريرات، والبديل الأفضل لحل الأزمات في العالم، أن لا يكون على أساس العنف، ولو نظرنا إلى الخارطة الجيوسياسية في العالم لوجدنا أن هناك مواقع أخرى عدا عن ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن عفواً بروفيسور أليكسندر، عندما تقول إن السبيل الأفضل هو عدم استخدام العنف، يبدو أن هذا الكلام لا ينطبق كثيراً على ما نسمعه بشكل صريح من أركان الإدارة الأميركية الحالية، الذي يقولون باختصار شديد وبشكل صريح وواضح، هؤلاء لأي يمكن أن نواجههم إلا بالقوة، إلا بالاستئصال، إلا بالحرب، إلا بالضرب، ليست القضية لا حوار ولا هم يحزنون، كيف تفسر هذه القضية؟

يونا أليكسندر: حسناً، لو سمحتم لي أن أشير هنا إنه ما حدث في الآونة الأخيرة في المملكة العربية السعودية، الحكومة ألقت القبض على أفراد يشتبه بعلاقتهم وبضلوعهم في هجمات مختلفة وقعت في الرياض على سبيل المثال، وأيضاً صادرت السلطات أسلحة غير مشروع.. غير مرخص بها، نجد أن الدول العربية نفسها تتعامل مع هذه القضية، وقد تم ذكر سوريا أيضاً، وحتى سوريا تتعاون إلى حد ما في الحرب ضد بن لادن، إذن ما أريد أن أقوله وأرجو أن أكون واقعياً هنا حول العالم الذي نعيش فيه، فنحن إزاء تحديدات وإزاء فرص، والطريقة الوحيدة للتعامل مع المشكلات في هذا الوقت هو الانتقال إلى القرن الحادي عشر [الحادي والعشرين] وليس عن طريق التزام الهجمات الإرهابية، لأن ما هو أكثر أهمية -حسب وجهة نظري- هو إيجاد سبل أخرى لحل المشكلات بين البلدان عن طريق العمليات السلام، والتعاون الاقتصادي، ورفع المستوى المعيشي في مختلف أنحاء العالم، واحترام حقوق الإنسان، وما شاكل ذلك، لأنه لا أحد يريد أن يرى إراقة الدماء.

جدوى خيار العنف المتبادل بين القاعدة وأميركا

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سيد أنيس النقاش في بيروت، عذراً للمقاطعة بروفيسور أليكسندر، سيد أنيس النقاش في بيروت، لعلك استمعت إلى ما قاله البروفيسور أليكسندر، ولكن أرجو أن تعلق عليه بطبيعة الحال، لأنه يتحدث ويقول ينبغي أن ندخل، وقد دخلنا بالفعل القرن الحادي والعشرين بلغة الحوار وليس بلغة العنف ولكن أود أن تعلق أيضاً على ما أريده الآن، أحد لأنه ذكر البروفيسور أليكسندر تفجيرات الرياض الأخيرة، أحد الذين نفذوا العمليات حازم كشمير المعروف بأبو عمر الطائي.. الطائفي هو الذي قتل في هذه العملية، في رسالة صوتية موجهة باللغة الإنجليزية قال: رسالتي إلى الجنود الأميركان، أعلم أن حكومتكم ممعنة في الإجرام، تقتل الأبرياء وتدمر المنازل، وتسرق الأموال، وتضع أبناءنا في السجون، هذا وعدنا إنك -يتحدث إلى الجندي الأميركي- إنك لن تعيش في أمان ولن ترى منَّا إلا التفجير والحرق وتدمير المنازل وقطع الرؤوس.

هل تعتقد بأن هذا الخيار خيار الضرب وخيار المواجهة بهذا الشكل هو الخيار الواقعي، أم لا كما قال بروفيسور أليكسندر، خيار العنف والضرب ليس واقعياً مطلقاً؟

أنيس النقاش: أستاذ غسان، يعني يسمح لنا الأستاذ أليكسندر أن لا يبشر هو بالدين الإسلامي أو يعرفنا عليه، لأننا نحن نعرف ديننا، والله -سبحانه وتعالى- عندما يقول (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) هو يتحدث عمن يريد أن يجنح للسلم، نحن لم نجد من الولايات المتحدة أي سلم في العالم، بل هي كانت تدعم إسرائيل، وهي كانت معادية وتستخدم كل إمكانياتها المادية والعسكرية والسياسية من أجل دعم العدوان على الأمة الإسلامية، الإسلام عندما يقول: فاجنح.. (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) هو أيضاً العزيز الجبار المتكبر، وهو أيضاً الذي يدعو إلى الجهاد، ويقول خذوهم.. (وَاقْتُلُوَهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوَهُمْ).

هو دين واقعي عندما يكون الطرف الآخر طرف مسالم فنحن دين السلام، ولكن عندما يكون الطرف الآخر بلد وجيش يعتدي على حرماتنا وعلى مقدساتنا، وعلى بلادنا ويدعم عدونا الأساسي في فلسطين، فليس له سلاماً وليس له مسالمة ولن يجد من هذه الأمة إلا المقاومة، العدو الأميركي حاصر العراق تحت حجج باطلة مدة تسعة سنوات، جوَّعه، قصفه، قتله، ثم يأتي الآن ويقول: أريد أن أعمِّر لكم مدارسكم، العدو الأميركي يدعم إسرائيل، ويأخذ قرار الفيتو بمفرده مقابل كل الجمعية العامة التي أدانت جدار الفصل العنصري، كيف يتحدث عن سلم وجرائم أميركا ترتكب يومياً على أراضينا؟

الآن كشفت أسرار المباحثات السرية ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب أكتوبر 73، عندما يقرأ أي إنسان مسلم ماذا كان يفعل (كيسنجر) كان متطرفاً أكثر من (جولدا مائير) في حربه ضد العرب والمسلمين، هذه هي سياسة أميركا، وهذا تاريخ أميركا، إذا جاء غداً بالانتخابات بعد سقوط بوش -بإذن الله- رئيس يقول: أنا أريد السلم مع العرب والمسلمين، أنا لن أدعم الطغاة والمحتلين في فلسطين، أنا لن أستخدم الفيتو لوحدي في مواجهة الجمعية العامة للأمم المتحدة عندها سيجد كل المسلمون قابلون للمباحثات وللسلم ولرفع كل الشعارات التي تدعو إلى المحبة، أما أن يأتوا ويعلمونا أين كان السلم والمحبة في حرب أفغانستان ضد السوفيت، هم نفسهم الأميركان استخدموا هذا الدين وهؤلاء المجاهدون لهزيمة الشيوعيين، هذه النفاق يا أخي غسان مستمر.. أريد أن أعطي لك هذه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أستاذ أنيس نقاش، أرجو أن تبقي معي.. أرجو أن تبقى معي.. الأستاذ محمود شمام يريد أن.. أن يناقشك في هذه النقطة فأرجو أن تبقى في حوار مفتوح.

أنيس النقاش: هذا.. هذا النفاق.. هذا النفاق..

غسان بن جدو: أستاذ أنيس نقاش من فضلك، السيد محمود شمام يعلق، تفضل.

محمود شمام: أنا.. أنا أريد أن أناقش الضيفين

غسان بن جدو: كلاهما.

محمود شمام: كلاهما.

غسان بن جدو: بما أنك بين بين.

محمود شمام: لأن الحقيقة حصر العنف في العنف العسكري ليس بصحيح، هناك أشكال للعنف، بمعنى عندما تكون السياسة الخارجية الأميركية ظالمة ومنحازة لإسرائيل وتبرر كل هذا.. هذه المآسي التي تحصل للشعب الفلسطيني، وتستخدم حق الفيتو وهي تمارس العنف ضد العرب وضد الفلسطينيين هذه ممارسة عنيفة وغير عادلة، وبالتالي عندما تنهب ثروات الأرض، عندما لا تحافظ على البيئة، عندما تسيطر أربع شركات أو خمس شركات تسيطر على كل أكبر المؤسسات الإعلامية الأميركية، عندما العملية الديمقراطية تؤثر فيها جماعات الضغط، هذه ممارسات عنف ليس.. ليست فقط ضد العالم الآخر، ولكن ضد..

غسان بن جدو: لكن أستاذ محمود شمام، هذا لا.. هذا لا يلحظه المواطن العربي والإسلامي.

محمود شمام: OK اتفضل.

غسان بن جدو: يلحظ فقط العمليات العسكرية التي يقول إنها تستهدفه بشكل أساسي.

محمود شمام: أنا أريد.. أنا أريد.. أنا أريد أن أضع الصورة الكبرى، أنا لا أعتقد بأن الحد من هيمنة هذا اليمين المحافظ والحد من الهيمنة الأميركية الرسمية على مقدرات العالم هي ليست معركة العرب أو المسلمين، هي معركة عالمية، ويجب أن ننظر لها في هذا الإطار، وبالتالي العنف العسكري جزء بسيط، والولايات المتحدة عندما تذهب إلى الحرب لا تذهب فقط لهزيمة أيديولوجية سياسية، أو أيديولوجية إسلامية، أو أيديولوجية شيوعية، هي تذهب بالأساس للهيمنة الاقتصادية وللسيطرة على منابع النفط، وأريد أن يرى العالم العربي هذه الصورة.

غسان بن جدو: إذن هذا يعزز منطق أنيس النقاش الذي يقول أن..

محمود شمام: هذه.. هذه الصورة الكبرى.

غسان بن جدو: إذن هذا يعزز منطق السيد أنيس النقاش الذي يقول: إن أميركا في هذه الحال هي عدو ينبغي أن نواجهها بشكل شامل، ولا سيما من خلال المقاومة، هل توافق هذا الأمر؟

محمود شمام: المقاومة.. المقاومة جزء من.. المقاومة لها شروط عديدة، وأنا أعتقد بأن يجب أن تنضج الشروط ببث الوعي الصحيح للمقاومة، وليس التحدي الانتحاري ضد الولايات المتحدة.

غسان بن جدو: وما يحصل الآن تعتقده تحدي انتحاري؟

محمود شمام: يعني أنا.. أنا لا أعتقد بأن.. بأن تنظيم القاعدة كما يطرح السيد النقاش هو قادر على خلق تحالف عالمي يستطيع أن يوقِّف الهيمنة الأميركية.

غسان بن جدو: طيب ما رأيك سيد أنيس النقاش، قبل أن آخذ فاصل؟ من فضلك حول هذه القضية يعتقد السيد محمود شمام ما يحصل هو اندفاع انتحاري والقاعدة لا تستطيع أن توجد هذا التحالف العالمي؟

أنيس النقاش: هذا ليس بصحيح، نُقل إلينا أن صور أسامة بن لادن قد رفعت في أميركا اللاتينية التي ليست إسلامية إلى جانب ( تشي جيفارا)، لأن الشعوب المستضعفة تعرف أن من يحارب أميركا هو يضعف هذا المستكبر بقواه العسكرية.

ثانياً: إن أنا أتفق أن المقاومة ليست فقط عسكرية، ولكن عندما تكون الاستراتيجية الأميركية قائمة على مسألتين: الهيمنة العسكرية وخاصة على منابع النفط من أجل ربط المسألة الاقتصادية، عندها إجراء الخطابات وإجراء التظاهرات لا يمنع الهيمنة العسكرية التي تمسك منابع النفط، والتي تدعم الهيمنة الاقتصادية الأميركية، هذا الاقتصاد الأميركي المنهار الذي يحتاج إلى إبرة كل يوم من مليار و500 مليون دولار شراء بوند يعني سندات خزينة أميركية لكي يعيش من دول الخارج، هذا الاقتصاد الأميركي المنهار الذي عنده عجز اقتصادي أمام الصين وأمام أوروبا وأمام دول عديدة لا يستمر إلا من خلال هذه الهيمنة المزيفة العسكرية والإعلامية، والتي يجب ضربها، التي يجب ضربها، الاتحاد السوفيتي لم ينهار كمناظرة فكرية في الشيوعية، الاتحاد السوفيتي قائماً كان على الجيش الأحمر، الذي وصل إلى برلين وهيمن على نصف أوروبا، وأقام معسكر اشتراكي، عندما انهار الجيش الأحمر في أفغانستان، وغرق في الوحول التي دعمته أميركا، ويومها كنت تكبر وتهلل، وتقول عن المجاهدين أنهم مقاتلون أحرار، الآن تتهم نفس المقاتلين الذين يقاتلونها بأنهم إرهابيون، هذه التجربة مرت فيها في فيتنام يا أخ غسان...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل هذا يعني بأن الراديكالية نعم. هل هذا يعني بأن الراديكالية..

أنيس النقاش [مستأنفاً]: هذه التجربة مرت فيها في فيتنام، اسمح لي بإعطاء هذا المثال.

غسان بن جدو: تفضل.

أنيس النقاش: قبل انتصار الحلفاء في الحرب كان يرمون الأسلحة ويعطون الأسلحة للفيتناميين، نفس الشيوعيين في فيتنام، وكانوا يعتبرونهم مقاتلون أحرار، لأنهم يحاربون اليابان، عندما انتهت الحرب وأرادت فرنسا أن تستمر في هيمنتها على الهند الصينية وأميركا من ورائها أصبحوا هؤلاء الأحرار متهمون بأنهم عصابات شيوعية ويجب قتلهم ويجب دحرهم.

غسان بن جدو: نعم، هل هذا..

أنيس النقاش: هذه التجارب لا يجب أن تمر مستقبلاً على الشعوب..

غسان بن جدو: هل هذا يعني؟

أنيس النقاش: لأننا نعرف أنها نفاق، ونحن أدرى بديننا، ونعرف ما.. ما هي جرائمهم وأبعادها، وإن شاء الله يوفَّق المقاومون ليس في تنظيم القاعدة، هناك مقاومة في العراق من الشعب العراقي الذي يظهر كل يوم على شاشات التلفزة وهو يرقص على الحطام الأميركي.

غسان بن جدو: سنتحدث عن المقاومة.. في العراق كما.. كما تصفها سيد أنيس النقاش، هل هذا يعني بأن الراديكالية في العالم العربي والإسلامي ستبقى هي الخيار الوحيد أمام ما يصفه أنيس النقاش بالعدو الأميركي؟

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أرجو أن يتفضل أصدقاء (حوار مفتوح) هنا بالنقاش والتعليق، تفضلوا

سيد: سيد.. من فلسطين.

غسان بن جدو: أهلين سيدي.

سيد: أنا عندي تعليق وتأكيد على كلام الأستاذ أنيس النقاش في خطاب اليمين الأميركي.

غسان بن جدو: أرجو المايك مغلق هل تستطيع أن تفتحه إذا سمحت؟ تفضل.

سيد: عندي تأكيد على كلام الأستاذ أنيس النقاش، يعني خطاب اليمين الأميركي المتطرف وضعنا.. وضعنا جميعاً في المنطقة العربية كيسار عربي ويمين عربي، وضعنا جميعاً على يمين هذا الخطاب الأميركي، واللي صاير حالياً إنه إحنا عملياً على الأرض يعني من يسار ويمين وتنظيمات قومية وإسلامية وحتى بقايا شيوعيين في العراق موضوعين جميعاً في.. في مواجهة هذا.. في مواجهة هذه الهجمة الإمبريالية الأميركية، تنظيم القاعدة فعلاً نجح في إنه يخلق تحالف على الأرض بينه وبين التنظيمات القومية، وبينه وبين التنظيمات اليسارية سواء كان في العراق أو حتى وإن كان هذا التحالف في إطار الهدف يعني مش فيه تحالف اتصال مباشر بين هاي التنظيمات أو هاي التيارات، لكن صار فيه توجُّه باتجاه ضرب المصالح الأميركية في المنطقة.

غسان بن جدو: نعم، شكراً جزيلاً ومَنْ يتحمل المسؤولية -برأيك- هو اليمين المحافظ في الولايات المتحدة.

سيد: أكيد.. أكيد.

غسان بن جدو: تفضل.. تفضلي.. أخي، هي تريد أن تتدخل إذا سمحت، تفضلي.

تمام صيام: تمام صيام من فلسطين.

غسان بن جدو: أهلين.

تمام صيام: مداخلتي للضيف محمود شمام.

غسان بن جدو: تفضلي.

تمام صيام: ألا تعتقد أنه خطابات بن لادن تؤثر تأثير إيجابي بالنسبة لقضايانا الإسلامية والعربية على الشارع الأميركي؟

غسان بن جدو: كيف ذلك؟ تفضل أستاذ محمود شمام.

محمود شمام: أنا لا أعتقد أن.. أنها تؤثر بشكل إيجابي على الشارع الأميركي، لا شك أن السيد أسامة بن لادن يحظى بتأييد كبير جداً وواضح في.. في العالمين العربي والإسلامي، وهذا التأييد في جزء كبير منه هو عداء للولايات المتحدة أكثر ربما من تأييد لخطه السياسي، ولكن بالولايات المتحدة الأمر مختلف قليلاً هم يرون بأنه يشكل عليهم خطر، ربما لديه بعد التأييد بين العرب والأميركيين والمسلمين، ولكن بين الشعب الأميركي بصورة عامة لا أعتقد أن.. أن لديه تأييد بأي شكل من الأشكال.

غسان بن جدو: تفضل.. شكراً، تفضل.

عقبة خطاب: عقبة خطاب من الأردن.

غسان بن جدو: أهلين.

عقبة خطاب: عندي سؤال للأستاذ محمود.

غسان بن جدو: أهلين.

عقبة خطاب: المظاهرات في أميركا هل لها تأثير كبير في على سياسة..

غسان بن جدو: افتح المايك من فضلك، افتح المصداح من فضلك.

عقبة خطاب: عقبة خطاب من الأردن. عندي سؤال للأستاذ محمود، هل المظاهرات بأميركا لها تأثير على السياسة ضد الحرب؟

وهناك سؤال بأنه رسائل بن لادن بالنسبة للعرب إنها صحَّت عندهم شغلات كثيرة كانوا هم نايمين عنها.

غسان بن جدو: العرب في أميركا تقصد؟

عقبة خطاب: العرب في أميركا وفي العالم ككل.

محمود شمام: طبعاً المظاهرات الجزء الأول من السؤال نعم، أي تظاهرات، أي عمل إعلامي، أي عمل سياسي هو بشكل تراكمي وليس بشكل مفاجئ وغير متكرر بيحدث حالة من التراكم وبيؤثر، والعرب الآن أصبحوا قوة مؤثرة في بعض الولايات كولاية..

عقبة خطاب: لماذا المظاهرات في أميركا فقط وليس في الدول العربية؟

محمود شمام: لأ، لا شك.. لا شك الولايات المتحدة تستمع.

عقبة خطاب: نسبة المظاهرات في أميركا ليست كنسبة المظاهرات في الوطن العربي ككل أو الأمة العربية ككل.

محمود شمام: لأ، الولايات المتحدة تستمع بشكل جيد وتعرف بأن الشارع العربي قد وضع جدار بينه وبينها، الولايات المتحدة تعرف أن لديها مشكلة.

عقبة خطاب: سبب هذا الجدار هل إنه العرب فيه خوف، وما سبب هذا الخوف؟

محمود شمام: خوف من مين؟

عقبة خطاب: من التظاهر والكلمة الواحدة وإنه يعلو صوتهم؟

محمود شمام: آه، لا شك لأ.. لا شك هناك خوف حتى على بعض..

عقبة خطاب: ما سبب هذا الخوف يعني؟

محمود شمام: هناك خوف حتى من بعض أصدقائهم من الأنظمة، هناك خوف بأن حالة الغضب الشعبي العريبة قد تطيح بـ.. قد تحدث حالة من عدم الاستقرار في المنطقة وقد تطيح بأنظمة، وقد تخلق حالات جديدة، لا شك أن هذا.. هذا الخوف موجود، ولكن أنا أريد أيضاً على.. على النموذج أنا باعتقادي هناك عدة نماذج للمقاومة، على سبيل المثال هناك مقاومة حزب الله التي تمكنت لأول مرة في التاريخ العربي من.. من تحرير أرض، وهو.. وهي مقاومة تتمثل، وتتحكم بمفاصل عديدة في التفكير العربي، لأنها مقاومة أثبت بأنها توجِّه نيرانها مباشرة لأهداف محددة وقابلة للتحقيق، الخوف هو طرح الشعارات الكبيرة التي لا يمكن تحقيقها، هذا هو الخوف.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً، تفضل أخي.

زياد الحمد: زياد الحمد من الكويت، أنا عندي سؤال.. سؤال للبروفيسور.

غسان بن جدو: بروفيسور أليكسندر، نعم.

زياد الحمد: يني هو أنا عندي سؤال إذا كانت القاعدة يعني تنظيم راديكالياً يعني متطرفاً، يعني فلماذا تحارب الجماعات الإسلامية المعتدلة، يعني اللي ترى بحوار الحضارات ولا ترى بصراع الحضارات؟

غسان بن جدو: مثلاً؟

زياد الحمد: مثلاً يعني محاربتهم للجمعيات الخيرية، حتى محاربتهم يعني حتى لصدقات اللي يعني المكشوف علناً خيرية فعلاً تحارب.

غسان بن جدو: هذا سؤال جيد، بروفيسور أليكسندر سؤال من أحد الإخوة المواطنين من الكويت هنا في الدوحة يقول لك: أنتم تقولون أنكم تحاربون القاعدة لأنها منظمة إرهابية، فلماذا أميركا تحارب أيضاً الجماعات المعتدلة ولا سيما الجمعيات الخيرية التي تقدم مجرد صدقات؟

يونا أليكسندر: لو سمحتم لي السؤال من الكويت أيضاً يذكرنا بأن العراق كانت هي التي غزت الكويت، وكنتيجة لذلك ليس فقط الولايات المتحدة أرسلت قواتها، بل كانت هناك قوات من بلدان عربية وإسلامية أيضاً لتحرير الكويت، الآن للأسف أعتقد أن هناك إفلاس من حيث المفاهيم من.. ويعني ذلك أن علينا أن ننظر إلى أي إرهاب ليس فقط إرهاب القاعدة، بل إرهاب أي منظمات أو مجموعات أخرى غير دينية والأيديولوجيات مختلفة، وأيضاً أيديولوجيات التركيز على قضية واحدة من حيث القانون الدولي والقانون الإنساني، والقانون الدولي الإنساني والقوانين المحلية، كل ذلك لا يعني بالضرورة أن علينا أن ننظر بشكل محدد إلى تنظيم القاعدة وتهديده الذي نناقشه هنا، ولكن أعتقد أن المجتمع الدولي عليه أن يعتبر الإرهاب باعتباره تحدٍ للمجتمع الدولي برمته والإرهاب ضد أي طرف هو إرهاب ضد الكل.

إذن هناك اتفاقيات كثيرة على سبيل المثال، هناك من ذكر المظاهرات في الولايات المتحدة باعتبارها نظاماً ديمقراطياً، إن من حق الناس أن يعبروا عن آرائهم، ولكن ثانية نقول إن علينا أن ننظر إلى المجتمع الدولي وموقفه ضد الإرهاب، وعلى المدى القريب هذه مسؤولية كل حكومة في العالم أن تحفظ مواطنيها في داخل وخارج البلد، وعلى المدى البعيد علينا أن ننظر إلى بعض جذور الإرهاب، ونحاول إضفاء أي عوامل فقهية من النزاعات السياسية، وواضح أن لدينا الكثير من المشكلات في مختلف أنحاء العالم، التي لو سمحنا باستمرارها، وهذا تصعيد من جانب الإرهاب، فعلينا أن نتعامل يوم غد بتهديدات تقليدية، ربما التصعيد سيشمل استخدام أسلحة بيولوجية وكيماوية أيضاً.

غسان بن جدو: لنسمع.. لنسمع رأي نعم.. لنسمع رأي الجمهور هنا، أنتقل من السيد أليكسندر الأميركي في واشنطن إلى الأخ الأميركي هنا في الدوحة، تفضل أخي، نتعرف عليك.

بوم كري: اسمي (بوم كيري) من مدينة ديترويت، وأتكلم اللغة العربية بسيط.

غسان بن جدو: تفضل.. تفضل.

بوم كيري: فهمت يعني بعض الأشياء سؤال الناس على الشعب الأميركي، ونحن أميركان، أنا مسلم بأعرف هذا.. وأميركاني أحب بلادي، فعندنا أشياء يعني ناس يعني بالحكومة ويعني (...) ليس 100% الشعب وحكومة 100% في أي.. الآن، لكن المشكلة..

غسان بن جدو: طب هل أنت كمسلم أميركي، وتحب بلدك أميركا، ولكنك تخالف سياسة الإدارة الأميركية، سؤالي.

يوم كيري: ولكن سياسي هذا مختلف، ولكن برضو الناس من..من الغرب ومن الشرق، لا يفهمون مع بعض آداب وآدابنا، فيعني أنا أظن إذا ناس يعرف أنا إن شاء.. الحمد لله أنا موجود في بلاد المسلمين والعرب، 8 سنة، فيعني أنا سمعت كلام يعني من ناس يعني ليس جيد على أميركا وهم لا يعرفون الشعب الأميركاني، وهذا نفس الشيء في أميركا، الشعب الأميركاني لا يعرف بره خارج بلاده، فإذا واحد ولا عرف يعني نحن بالأول قلت تفضل، تفضل بلاد، كل شيء مفتوح على الجواز وكل شيء، والطلاب الذي يعني موجود وضرب العمارات في نيويورك، هذا شيء (surprise) يعني على الأميركان.

غسان بن جدو: مفاجئ.

بوم كيري: فاهم، يعني فالآن هم خايفين على العرب، يعني العرب يعني يمثلوا أميركي سود، الناس يفكر نحن بس فنان ورياضة، هذا هو.

غسان بن جدو: بس فن ورياضة لأنكم متألقون..

بوم كيري: لهذا الأسباب، فأسامة بن لادن يعني هذا شخص هذا العرب وإسلام لا يقول عرب وإسلام، يفرق العرب العرب.. لماذا؟ نصارى؟ والإسلام هذا غيره، العرب ليس 100% صحيح في.. هم يفعلون، طيب.

غسان بن جدو: نعم.. شكراً.. تفضل.

بوم كيري: لكن هذا العرب الذي جاء إلى بلادنا وضرب العمارات هذا غلطان، لازم بيوجد مسلمين، فنحن إذا نحن نعرف نحن الغلطان قلت العرب غلطان في ذلك، فاهم، لكن الأميركان الآن هم يخافون يعني، والحكومة يعني هم.. هم لا يعرفوا العرب جيد جداً، أنا أعرف عاداتكم جيد، لكن بعض هؤلاء العرب..

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك.. شكراً آخر مداخلة تفضل أخي، بسرعة وباختصار إذا سمحت.

زياد الفيومي: زياد الفيومي -الأردن، عندي استفسار إنه مقولة هي، المواطن الأميركي مهتم أكثر بكمية أو نسبة الضريبة التي يدفعها في نهاية السنة أكثر من الخطابات -لنفرض- التي قام بها بن لادن، ما مدى وصول خطابات بن لادن إلى المواطن الأميركي إذا هو مهتم في أمور مختلفة؟

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، معلش آخر مداخلة فعلاً الأخ من عمان.

أحمد سالم: أحمد سالم من سلطنة عمان، السؤال للأستاذ، إذا كانت الهجمات الانتحارية

غسان بن جدو: أي أستاذ؟ شمام؟

أحمد سالم: نعم.

غسان بن جدو: نعم.

أحمد سالم: إذا كانت الهجمات الانتحارية غير مجدية، فما هو الخيار البديل لمواجهة السياسات الأميركية؟

غسان بن جدو: أستاذ محمود شمام.

البدائل العربية لمواجهة السياسات الأميركية

محمود شمام: سؤال جيد جداً، أولاً لنثبت حق المقاومة، متى كان هناك احتلال في أي بلد من العالم، ليس بالضرورة في البلاد العربية، فمن حق هذا الشعب أن يقاوم هذا الاحتلال، وبالتالي ما نراه في فلسطين على سبيل المثال هي مقاومة شرعية لأن هناك صياغة إعلامية فرضت علينا، وهي الإرهاب، وأصبح كل عمل عنف حتى العنف الذي يقاتل من أجل تحرير بلده يسمى إرهاب، كما رأينا في حماس والجهاد وبقية الأشياء، ولكن أيضاً لا أعتقد بأن ضرب المدنيين وقصف المدنيين، وقتل المدنيين، ونقل المعارك إلى.. إلى الشوارع الآمنة كما حدث -أنا أدين بشدة ما حدث في برج التجارة- أنا أعرف أن هناك شعبية لدى كثير من الناس ما حدث، ولكن هذا في اعتقادي أنا عمل غير مسؤول، وعمل أثر أيضاً حتى في العرب والمسلمين المتواجدين في أميركا، لأن حرمهم من فرص أن يتطوروا أكثر وأن يشاركوا وأن يندمجوا في المجتمع الأميركي، وأن يكونوا قوة مؤثرة سياسياً، أنا أدعو إلى الوعي، أدعو إلى الوعي كيف نفهم خصمنا؟ وكيف نتعامل معه بوعي؟ بدل من أن نتعامل معه بمجموعة من الانفعالات، ومجموعة من الشعارات، ومجموعة من الخطابات؟

غسان بن جدو: السؤال إلى السيد أنيس النقاش، سيدي.. سيد أنيس النقاش أود أن أتوجه إلى بيروت، أنت قبل قليل تحدثت عن العراق وتحدثت عن المقاومة في العراق، كأنك تشير وتلمح بشكل صريح، إلى أن العراق قد يكون منطلقاً لمقاومة أشمل، الحقيقة (ريك فرانكونا) وهو جنرال سابق ومحلل سياسي الآن في NBC MS قال يوم الاثنين الماضي التالي: القاعدة لم تحقق أي نجاح في الفترة الأخيرة في حربها ضد أميركا، لذا فهي تربط نفسها بالعراق من أجل أن تثبت أنها تحقق نجاحاً في الجهاد الإسلامي، باختصار، هل تعتقد بأن القاعدة تستغل أيضاً ما يحصل في العراق حتى تربط نفسها وتؤكد أنها حاضرة؟ ولكن ما يحصل في العراق سيكون مختصراً فقط على الجغرافيا العراقية، ولن يمتد أكثر لاعتبارات الإقليمية، والدولية لا تخفى عليك؟

أنيس النقاش: نحن يا أستاذ غسان نتحدث عن الإطلالة الإعلامية لتنظيم القاعدة، وللشيخ أسامة بن لادن وسؤالك أيضاً يصب في هذا الموضوع عن العراق، أنا أُجيب أنها ثلاثة رسائل وُجِّهت من الشيخ أسامة، الأول تحدث فيها وركز أساساً على الجزيرة العربية وعلى ضرورة إخراج الكفار من الجزيرة العربية، ما الذي حصل في الآونة الأخيرة؟ أن الولايات المتحدة أخرجت قواتها، وأغلقت قواعدها وتوجهت إلى قطر لتعملها قاعدة أساسية، وبالتالي هي فهمت أنه عندما يكون هناك مقاومة في أرض الجزيرة فلا.. ليس لديها استقرار، واضطرت أن تغير مواقفها، وترسل قواتها إلى مكان آخر.

ثم جاءت الرسالة الثانية التي سبقت حرب العراق، هذه الرسالة كانت واضحة بأن الشيخ أسامة يقول: أن الجبهة الآن مفتوحة من أفغانستان إلى العراق إلى فلسطين، ودعا كافة المسلمين إلى دعم هذه الجبهة، مع العلم أن الحرب لم تكن قد بدأت بعد على العراق، وكان يتوقع أن تكون هناك مقاومة، وهذا ما حصل، اليوم يظهر في الرسالة الأخيرة ويركز على بعض المسائل في الدول العربية، لأنه يعرف أن أميركا ليس لديها الآن إلا أن تستعين بعملاءها والدول الملحقة بها إلى مزيد من القمع، وعلى الحركات الإسلامية واجب كبير أن تستيقظ وتقرر هي مع مَنْ، الهجوم على الأمة العربية والإسلامية ليس فقط ثقافياً، وليس فقط اقتصادياً، بل هو هجوم إبادة، ما يحصل في فلسطين أميركا شريكة أساسية به، بالتوجيه والدعم المعنوي والاقتصادي والعسكري، وبالتالي لا يمكن أن نقول: علينا أن ننشر الوعي، لأن المسألة مسألة فكرية، أو نقول علينا أن ننتظر لكي نكون بقوة أميركا الاقتصادية لكي نستطيع أن نواجهها، المعركة مفروضة علينا، ولم نخترها نحن، وبالتالي التوجيه الأساسي اليوم هو توسيع دائرة المعركة، أنا أتوقع أن تتصاعد المقاومة، وهذا ما يحصل والحمد لله منذ كم أسابيع، منذ أسابيع كانت معدل العمليات 15 عملية في اليوم في العراق، اليوم باعتراف الأميركان 35 عملية المعدل اليومي، ولمعلومات الإخوة المشاهدين الأرقام التي تعطيها الولايات المتحدة تخص قتلى وجرحى الجنود الأميركيين الذين يحملون الجنسية الأميركية فقط، والتي يجب عليها أن تبلغ أهاليهم، أما الأربعين ألف جندي الذين لا يحملون الجنسية الأميركية، والذين جاءوا إلى هذه الحرب بغرض الحصول على هذه الجنسية فالمعلومات المؤكدة تقول أنهم يدفنونهم بأكياس النايلون السوداء في العراق، ولا يعلنون عنهم لا في الأرقام ولا في الإحصائيات الولايات المتحدة متورطة، وهذا ما يدفع (كيسنجر) لأن يقول للغرب بأجمعه، إذا هزمنا في العراق فالغرب سيهزم، هذه فرضية لا يكتب عنها كيسنجر إلا إذا كان يتحسس من ذلك، (توماس فريدمان) يقول: علينا أن نغير بسرعة استراتيجيتنا وحديثنا الإعلامي، لا يجب أن نتحدث عن أسلحة الدمار الشامل ولا يجب أن نتحدث عن صدَّام، يجب أن نعد العراقيين بحياة رفاهية وديمقراطية وحرية، بمعنى آخر يجب أن نشتري العراق، يجب أن نشتريه بالأموال لكي نغير موقفه، هذا بسبب الورطة.

فإذن الخطاب الذي يتوجه الشيخ أسامة به إلى الرأي العام العربي والإسلامي هو خطاب مسؤول يتابع العمل على الأرض؟ ويعرف ما يحصل، وبالعكس هو يحذر من حصول الأشياء قبل وقوعها، لأن لديه معلومات كما تحدث في الفترة الأخيرة عن الوضع الاقتصادي الأميركي، هناك رسالة كانت لأيمن الظواهري تكررت في فترة قصيرة، وتساءل المراقبون لماذا عاد منذ أسابيع وعاد مرة أخرى؟ عندما قال في حديثه...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: إذن رسالتك.. مع أيمن الظواهري وبن لادن، وأنت سيد أنيس النقاش رسالتك واضحة جداً، سؤالي الأخير للسيد محمود شمام، باختصار سيد محمود شمام، ألا يعني ألا تري وتستنج أن بالفعل الراديكالية، الخطاب الراديكالي المواجهة الراديكالية هي الخيار الوحيد أمام العرب والمسلمين -كما يقول السيد أنيس النقاش- لأنه هذه استراتيجية واضحة، لا تنتظر لتنشر الوعي، وسبل الوعي الثقافي والحضاري، هذه كلها لا تنفع ولا تقدِّم شيئاً الآن، ألا تعتقد أنه فعلاً الراديكالية العربية والإسلامية هي الخيار الوحيد أمام الأمة؟

محمود شمام: هناك نوعين من المقاومة، هناك مقاومة واعية ومقاومة غير واعية، وعندما يتحدث السيد أنيس النقاش ويقول بأن السيد أسامة بن لادن قد فتح الجبهة من أفغانستان حتى الجبهة الفلسطينية مروراً بالعراق، أنا أصحح له التاريخ، المقاومة الفلسطينية على الأرض وتقاتل على أرضها، عندما كان أسامة بن لادن يقاتل في صفوف الأميركان ضد الحليف الاستراتيجي للمقاومة الفلسطينية وهو الاتحاد السوفيتي، وبالتالي لنفرق بين ما هو سياسي وما هو وطني، المقاومة يجب أن تجري على الأرض، ولمقاومة المحتل، وهي تجري لمدة عقود عديدة، والشعب الفلسطيني بدون أي إمكانيات، وبدون أي دعم، لا تدعمه الأمم العربية ولا تدعمه الشعوب العربية، يقاتل كل يوم على أرضه بالحجارة وبالسلاح وبكل الأنواع، وهو قتال مشروع، وقتال.. وهذه المقاومة ما حدث من حزب الله هذه مقاومة مشروعة، ولكن علينا أن نفرق ما بين المقاومة الواعية والمقاومة غير الواعية.

غسان بن جدو: آخر نصف ثانية آخر نصف دقيقة لأنيس النقاش تعليقاً على هذه القضية، فرق بين المقاومة الواعية والمقاومة غير الواعية، تفضل في 30 ثانية من فضلك.

أنيس النقاش: أنا أعتقد أن تنظيم القاعدة بالذات الذي يتهم بأنه غير واعي، هو من أوعى التنظيمات العربية والإسلامية، التي عرفت كيف تختار استراتيجية شاملة لمواجهة الولايات المتحدة، وأنا لم أقل أن أسامة بن لادن أشعل الجبهات، أسامة بن لادن شخَّص الجبهات، وطالب المسلمون بدعمها، وهذا ما حصل والفرق كبير بين أن يكون هو المسؤول، أو يكون هو الموجِّه.

غسان بن جدو: المستقبل هو الذي سيظهر لنا.. المستقبل هو الذي سيظهر لنا سيد أنيس النقاش إن كانت فعلاً مقاومة واعية أو غير واعية، شكراً لك سيد أنس النقاش (الكاتب والمحلل السياسي) شكراً لك بروفيسور يونا أليكسندر من واشنطن، شكراً لك أستاذ محمود شمام (مدير تحرير الطبعة العربية لمجلة نيوزويك في واشنطن) وأنتم هنا في الدوحة شكراً لكم أصدقاء (حوار مفتوح) هنا في أستوديو (الجزيرة)، مع الشكر البالغ للمترجمين المتألقين موفق فائق توفيق وسلمان عبد المجيد، للمنسق العام ومنتج (حوار مفتوح) إسلام حجازي، وللمخرج عماد بهجت.

مشاهدينا الكرام، أرجو أن ألقاكم السبت المقبل بإذن الله، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.