- العوامل الرياضية والسياسية لتصدر كرة القدم
- الجانب المالي وعوامل تحكم الدول بالبطولات وتأثير الفساد

- البعد التجاري ومصير العوائد المالية ودور الفيفا

- البعد الاجتماعي وواقع الرياضة وتأثيرها في العالم العربي

علي الظفيري
باسكال بونيفاس
عبد الهادي الناجي
علي الظفيري: أيها السادة إنه الدين الجديد فالعالم بوعي منه أو دون وعي بات يؤمن بكرة القدم كما لم يؤمن بشيء من قبل، ولم تعد قطعة الجلد المستديرة تلك التي تتقاذفها الأقدام مجرد لعبة أو تسلية فقط بل عالم تتقاطع فيه السياسة والمال والأفكار والطموحات الكبرى. ويحدثنا التاريخ كيف كانت كرة القدم رأس حربة في المشروع النازي والفاشي والشيوعي والرأسمالي يوم كان رموز السياسة من الطامحين مثل هتلر وموسوليني وصولا إلى الولايات المتحدة الأميركية يوم كانوا يعيدون الحسابات ويخاطبون العالم ويستعرضون العضلات على أرض الملاعب الرياضية وبين جماهيرها، وتوصل الذاكرة الرياضية لنا إسهامات زين الدين زيدان في حملة جاك شيراك الرئيس الفرنسي الانتخابية ودعم النجم العالمي مارادونا للرئيس كارلوس منعم وكيف تسيد بيرلسكوني المشهد السياسي في إيطاليا قادما من نادي ميلان الشهير، الأمر الذي يطرح تساؤلا حول التأثير الذي باتت تتمتع به اللعبة ورموزها والتوظيف الذي تتعرض له من قبل السياسة ورجالها وحجم الأموال التي تدور في أفلاكها، كما يسجل لنا التاريخ العربي معركة الجزائر ومصر الكروية الدامية. لا تركل كرة في ملعب أيها السادة إلا ويسبقها النشيد الوطني متوجا بحضور النخب الحاكمة أو الطامحة إليه وبموازاة مشاعر الحماس الملتهبة التي لا تضاهيها مشاعر، إنها بحق الإمبراطورية الشعبية التي تسود العالم ولكن في ظل الفساد والمافيا وتحولها إلى صناعة كبرى تدر الكثير من الأموال نبحث الليلة في العمق ما إذا كانت اللعبة المحببة شعبية بالشكل الذي نتخيله، فأهلا ومرحبا بكم... أهلا بكم من جديد، معنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتور باسكال بونيفاس مدير مركز العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس، ومن الرباط الأستاذ عبد الهادي الناجي الناقد الرياضي ورئيس تحرير صحيفة النخبة الرياضية، مرحبا بضيفينا الكريمين شكرا الأستاذ عبد الهادي الذي لبى دعوتنا في وقت متأخر للظروف الاستثنائية، قبل أن نخوض مشاهدينا الكرام في هذا الحوار دعونا نستعرض بعض هذه المعلومات الرئيسية التي تتحدث عن كرة القدم في العالم بشكل عام. عدد اللاعبين المسجلين في العالم 265 مليون لاعب، اللاعبون المسجلون تحديدا منهم 38 مليون لاعب، عدد الحكام والإداريين خمسة ملايين، وعدد الأندية في العالم 301 ألف من النوادي، عدد الفرق خارج الأندية فرق المدارس والمؤسسات والشركات والمصانع مليون و750 ألف فريق، عدد الدول المنضمة للاتحاد العالمي لكرة القدم فيفا 208 دول، وشاهد بطولة كأس العالم الأخيرة مليار شخص أي ما يعادل 15% من عدد سكان العالم، يبلغ حجم الإنفاق السنوي على كرة القدم ما يقرب من 250 مليار دولار. هذه الأرقام مشاهدينا الكرام تحدد أهمية هذه اللعبة، تحدد ما الذي يدور النقاش حوله هذه الليلة والأبعاد أيضا السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمثل هذه اللعبة الخطيرة اللعبة الأكثر شعبية في العالم. أرحب بضيوفي مجددا.

العوامل الرياضية والسياسية لتصدر كرة القدم

علي الظفيري: أسأل الدكتور باسكال في باريس، في كتابك "كرة القدم والعولمة" ذكرت نقطة لافتة وشديدة الأهمية، تقول إن للدولة عادة ثلاثة أركان أساسية وجود أرض وسكان وحكومة ولكن ركنا رابعا أضيف لأركان الدولة الحديثة وهو امتلاك فريق وطني لكرة القدم لما تمثله كرة القدم من أهمية، سؤالي لك، ما الذي جعل لكرة القدم في عالم اليوم كل هذه الأهمية حتى باتت ركنا من أركان الدولة الوطنية الحديثة كما وصفتها في كتابك؟

باسكال بونيفاس: نعم، حقا إن هذا تقدم رائع وكبير ذلك أن كرة القدم التي بدأت قبل حوالي 150 سنة غزت العالم، غزتها بطريقة سلمية كما ذكرتم قبل قليل وذلك بفضل الحماس الكبير للناس لها لم تكن هناك أي مقاومة لكرة القدم فكل دولة ترحب بكرة القدم فاليوم في القارات الخمس أصبحت كرة القدم موجودة وسائدة. كيف حصلت كرة القدم على هذا النجاح؟ السبب أولا هو بساطة هذه اللعبة فكرة القدم  يمكن فهمها بسهولة، يجب وضع الكرة في الهدف المقابل، بينما الأنواع الأخرى من الرياضات معقدة أكثر من ذلك، ثم يمكن لعب كرة القدم في كل مكان، طبعا أفضل لو كان هناك أرض خاصة وعشب جيد ولكن الكثير من الأطفال يلعبون كرة القدم في حدائقهم أو على الساحل أو حتى على الشارع، بيليه أفضل لاعبي العالم تعلم كرة القدم في الشوارع وليس حتى باستخدام الكرة إنما باستخدام أشياء تشبه الكرة، إذاً بساطة قواعد اللعبة أيضا تجعل أنه يمكن لعبها في كل مكان كما أنها لا تتطلب أي استعدادات بندية مسبقة كل شخص يمكنه أن يلعب كرة قدم ليس بالضرورة أن يكون طويلا أو قصيرا، ماردونا ليس جسمه رياضيا لكنه أفضل لاعب في العالم، كل ذلك يبين سبب شعبية هذه اللعبة في العالم كله وكما قلتم أنتم إنها أصبحت الحدث الاجتماعي الأول في العالم، وعودة إلى تعريف أن الدولة هي أرض وحكومة وسكان ثم فريق كرة قدم ذلك أن كل دولة عندما تحظى على استقلالها تود أولا الالتحاق إلى الأمم المتحدة ثم إلى الفيفا لأن الفريق الوطني يمكن رؤيته وتعريف البلد بواسطته.

علي الظفيري: أستاذ عبد الهادي في الرباط ذكر الدكتور باسكال العوامل الرياضية كلنا يحب أن يلعب كرة القدم وأن يشاهد كرة القدم وهذا أمر طبيعي، لعبة سهلة بسيطة مميزة شعبية يمكن ممارستها في أي مكان في الشارع في الحارة في أي مكان، ولكن باعتقادك هل ثمة عوامل خارجية بعيدا عن العوامل الذاتية المميزة للعبة هل ثمة عوامل سياسية ما دفعت بهذه اللعبة إلى صدارة المشهد اليوم؟

عبد الهادي الناجي: الإشكالية الحقيقة هو أنه يجب أن نفرق بين رياضة كرة القدم كرياضة شعبية وكرة القدم كوسيلة من الوسائل التي يتخذها بعض الساسة كحقنة من الحقن من أجل تمييع المشهد السياسي، فبالنسبة لكرة القدم سابقا كانت تعتبر بأنها أفيون الشعوب ولكن بسرعة البرق تحولت إلى ورقة اقتصادية رابحة تستغلها بعد المافيات كما سبق أن ذكرت في مقدمتك خلال بداية البرنامج، هو أنه هناك تحكم ولوبيات تتحكم في رياضة كرة القدم وتحاول السيطرة عليها من كل الجوانب، فحينما ذكر الدكتور سابقا بأن أي دولة لها أرض ولها سكان فيجب أن تمتلك فريقا لكرة القدم، فكرة القدم بالنسبة للدول العربية أو الدول الإفريقية لا زالت تلك الشجرة التي تخفي..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب إن سمحت لي لدينا مشكلة بسيطة فقط في الصوت سيعمل الإخوة على تحسينها. أنتقل إلى الدكتور باسكال في باريس، يعني تاريخيا شاهدنا استخدام هتلر، موسوليني، كثير من القادة والساسة لقضية كرة القدم لقضية اللهفة المرتبطة أيضا بلعبة كرة القدم، ما هي أوجه استغلال السياسة والسياسيين برأيك لكرة القدم وفي أي اتجاه تحديدا؟

باسكال بونيفاس: مما لا شك فيه بما أن كرة القدم تحظى بشعبية كبيرة فإن المسؤولين السياسيين يحاولون استخدامها، إن شعبية كرة القدم يستغلونها لكي يكسبوا هم أنفسهم شعبية بطريقتها، إذاً يستفيدون بها يستفيدون من شعبية كرة القدم والرياضة بشكل عام، ولكن المثال الذي قدمته أنت يمكن وضعه بشكل نسبي، في عام 1930 موسوليني حاول أن يمجد النظام الفاشي بفضل نجاح الفريقي الإيطالي في كرة القدم، ولاعبو الفريقي الإيطالي فعلا كانوا يقومون بالتحية الفاشية لموسوليني ولكن في الوقت ذاتها بما أنه جرى حديث كثير عن إيطاليا آنذاك فشاهدنا أنه في نهاية المطاف كان هناك الكثير من المشاكل السياسية وبالتالي كان هناك حديث عن الفاشية بمناسبة كأس كرة القدم في العالم، وأراد هتلر أيضا أن يحقق من نصر النازية ولكن من الذي فاز بأربع جوائز؟ جينيوس وهو عداء أسود الذي بين أنه ليس هناك تفوق للجنس الآري على السود وبالتالي كان أثبت بأنه يمكن لأسود أن يكون أعظم رياضي، وكذلك في عام 1918 كانت هناك بطولة كرة قدم في الأرجنتين عن طريق الطغمة العسكرية الحاكمة هناك ولكن كانوا يقولون تعالوا إلى الأرجنتين لأنه بفضل تنظيم كأس العالم سنستطيع الحديث عن النظام الفاشي وانتقاده، وبالتالي من الخطأ القول إنه بالرياضة يمكن تخدير أو أن نجعل من كرة القدم أفيونا للشعوب، في إسبانيا إحدى الأماكن القليلة التي يمكن كان أيام الفاشية أيام فرانكو كان يمكن انتقاد النظام فقط في ملاعب كرة القدم وأيضا لذلك نجد أن طالبان منعوا كرة القدم إذاً كرة القدم ليست أفيون الشعوب بل على العكس يمكن عن طريقها تعبئة الجماهير وتجنيدهم وتقريبهم بعضهم إلى الآخر.

علي الظفيري: الولايات المتحدة الأميركية دكتور باسكال أيضا هي من الدول الحديثة العهد بكرة القدم ولديها ألعاب أخرى، بعد عام 1990 شاهدنا دخولا كبيرا للولايات المتحدة الأميركية في كرة القدم وأصبحت ضيفا دائما في كل كأس عالم بل إنها استضافت كأس العالم رغم تاريخها القصير جدا مع كرة القدم، السؤال ما العيب في أن يستثمر السياسيون موضوع كرة القدم، لعبة شعبية جماهيرة متابعة ويريد أي نظام سياسي أو أي مؤسسة سياسية أن تصل إلى الجماهير فبالتالي هل هناك جانب سلبي في تدخل السياسة، هل هناك حوادث تتحدث عن استغلال سيء وسلبي للسياسيين في قضية كرة القدم؟

باسكال بونيفاس: عندما تحاول السياسة أن تستحوذ على كرة القدم فإنها لا تنجح دائما لأنه أحيانا يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية إذ أن الناس يثورون على ذلك ويقولون إن السياسيين جاؤوا بالحظ السيء للفريق، الولايات المتحدة ليست من دول كرة القدم تقليديا مقارنة بإنجلترا التي اخترعت هذه اللعبة، الولايات المتحدة لديهم رياضات أميركية مثل البيسبول أو الفوتبول الأميركي، ولكن اليوم كرة القدم بدأت تكتسب شعبية في الولايات المتحدة لأن النساء والمراهقين يحبون هذه اللعبة وكذلك المهاجرون من أميركا اللاتينية يحبون كرة القدم، في السابق المهاجرون كانوا ألمان وإيرلنديين وإيطاليين تخلوا عن رياضاتهم السابقة لتبني الرياضة الأميركية، أما اليوم فأصبحت كرة القدم هي التي يتبنونها وتتقدم، نعم هناك محاولات للاستحواذ على هذه الرياضة ولكن هذه لن تنجح لأنه في ملعب كرة القدم الناس يعبرون عن مشاعرهم وأفكارهم بحرية وبالتالي يمكن أن يعبروا عن غضبهم وبالتالي يمكن في ملعب كرة القدم أن يصفر أو يستهجن رئيس الدولة ويهتف ضده.

الجانب المالي وعوامل تحكم الدول بالبطولات وتأثير الفساد

علي الظفيري: أريد أن أنتقل إلى الجانب المالي وهو الجانب اللافت دكتور باسكال -الأستاذ عبد الهادي طبعا لدينا إشكالية فنية بسيطة تمنعا من التواصل معه، سيعود لنا بكل تأكيد- أعرض هذه الأرقام، الأرقام المالية الكبيرة تحديدا في سوق كرة القدم في أوروبا يعني واحد من أكبر الأسواق، أكثر من 14 مليار يورو هذه السوق تحتل الشركات الراعية النصيب الأكبر من تلك الأموال المتدفقة على الأندية، نشاهد ريال مدريد دخله 401 مليون يورو، أموال الدعم 139 مليون، برشلونة 365 مليون يورو، مانشستر يونايتد 327 مليون يورو سنويا، بايرن ميونخ 289 مليون، أرسنال 263، أرقام ضخمة جدا تكفي لمؤسسات كبرى. وأعود للدكتور باسكال، هذه الأموال الكبرى اليوم المرتبطة بالأندية تحديدا في أوروبا وخارج أوروبا ولكن في أوروبا تحديدا هل هي مظهر من مظاهر انحراف كرة القدم عن مسارها الطبيعي أم هو أمر طبيعي نتيجة التطور والاحتراف وتحول كرة القدم إلى صناعة مهمة جدا؟

باسكال بونيفاس: إن الأمر بين الاثنين، أنا حظيت فرصة لقاء بالسيد أورسو كلير الذي كان بطل العالم مع ألمانيا في عام 1954، في ذلك الوقت جائزة كأس العالم كانت مكنة غسيل ملابس بكل بساطة، أما اليوم طبعا اللاعبون يكسبون أموالا طائلة، وهذا السيد كان واحدا من أفضل اللاعبين الألمان وكان بطل العالم، تخلى عن كرة قدم المحترفين ليصبح معلما، وطبعا اليوم لا يمكن القيام بذلك فالأموال كثيرة في كرة القدم ذلك أن التلفزيون يدفع أموالا غالية لنقل المباريات والشركات تدفع أموالا غالية لوضع اسمها على ملابس اللاعبين ولو نظرنا إلى الأرقام التي عرضتها أنت، ثلاثمائة مليون دولار هذا مبلغ كبير جدا ولكن الأهمية الإعلامية أكبر من ذلك، فلأن مثلا ريال مدريد أو مانشستر يونايتد أصبحوا معروفين أكثر من كوكا كولا أو جنرال موتورز ولكن ميزانيتهم ليست نفس الميزانية، إذاً لديهم ميزانية كبيرة ولكن ليست كبيرة جدا إذا إنها ليست مثل ميزانية شركات متعددة الجنسيات، إنها ميزانية شركة جيدة ولكن ليست ميزانية شركة متعددة الجنسيات، من جانب آخر بينما نجد من ناحية النظرة الإعلامية فهي كأنها شركة متعددة الجنسيات هذه النوادي، إذاً فالأهمية الإعلامية ورؤية كرة القدم على الشاشات أكبر بكثير من أهميتها الاقتصادية.

علي الظفيري:  ولكن أيضا الموضوع المالي والاقتصادي يثير شكا كبيرا جدا. أتحول إلى الأستاذ عبد الهادي الناجي في الرباط يعني أتمنى أنك كنت في الاستماع معنا في الأرقام التي ذكرناها، مئات الملايين ميزانيات الأندية، أندية محدودة مهما كانت قيمتها أو تأثيرها الكبير، هذه الأرقام الكبرى الميزانيات الكبرى للأندية هل تعطي انطباعا ما عن انحراف في مسار إدارة لعبة كرة القدم، دخول أموال غير نظيفة في هذه الأندية أم هي نتيجة طبيعية؟

عبد الهادي الناجي: في الحقيقة لا بد من الحديث بأن هناك العديد من الذين يتحكمون في رؤوس أموال الأندية الكبيرة وخاصة في روسيا، أوروبا الشرقية سابقا حيث نجد بأن العديد من الأندية تتحكم فيها دواليب المافيا وبالتالي فإن الشيء الأساسي والمهم من خلال كل ما ذكرته من خلال كل الإحصائيات هو أن كرة القدم أصبحت كرة تعتمد على لغة المال وعلى لغة الأرقام والحسابات التي تكاد تفوق ميزانيات الدول بإفريقيا، فمثلا ميزانية ريال مدريد أو برشلونة تفوق ميزانية دولة موريتانيا، فهذا شيء يطرح أكثر من علامة استفهام لأن كرة القدم ذهبت بعيدا وقطعت أشواطا..

علي الظفيري (مقاطعا): معروفة مصادر الأموال أستاذ عبد الهادي يعني هل عادة تترافق هذه الأموال الكبرى مع شفافية في تحديد مصادرها أم هي مجهولة؟

عبد الهادي الناجي: في الحقيقة البحث عن مصادر يستدعي آليات والعديد من الأمور من أجل البحث في هذه المسألة فهناك تبييض الأموال في العديد من الدول ولكن أعين المراقبة ربما تضع الإصبع على مكان هذه المسائل بالضبط وبالتالي فإن كرة القدم أصبحت أداة قوية -أريد أن أؤكدها- وخاصة في إفريقيا وبعض الدول العربية على أنها وسيلة من أجل ذر الرماد في الأعين على ما يحدث من ضجات ومن رجات عنيفة على مستوى أرضية وتضاريس هذه الدول التي تعرف أزمات اقتصادية عميقة وعميقة جدا.

علي الظفيري: نعم. هناك من يتحدث مشاهدينا الكرام ضيوفنا أيضا الكرام، يتحدث عن أن المافيا هي اللاعب الثاني عشر في كرة القدم وأن أموالا كبرى دخلت في عالم كرة القدم في شراء النجوم في صفقات الاحتراف مبالغ فيها وهي مجرد عمليات تدوير وغسيل لهذه الأموال، سنعرض لبعض النماذج والأمثلة ولكن الآن نتحول إلى زميلنا أحمد فال في جنوب إفريقيا يرصد لنا في تقريره التالي حجم الأموال التي دفعتها جنوب إفريقيا لاستضافة كأس العالم وماذا تستفيد من ذلك؟

[تقرير مسجل]

أحمد فال ولد الدين: وحدها استضافة الأحداث الرياضية الكبرى تجدد للأمم الثقة في رموزها الوطنية وتحولها حالا إلى ورشات نشطة، فمنذ أعلنت الفيفا اسضافة جنوب إفريقيا لكأس العالم بدأ البلد حملة تطوير لبنيته التحتية وأخرى لتحسين صورته العالمية. قدرت قيمة الحملة بنحو 40 مليار دولار فقد كلف بناء هذا الملعب الذي سيستضيف المباراتين الافتتاحية والنهائية مثلا 423 مليون دولار، أنفقت هذه المبالغ في بلد يعاني ما يقارب الـ 40% من سكانه الفقر المدقع، لكن الكل هنا يجمع على أن هذه المبالغ لم تهدر إذ سيستعيد البلد ربعها تقريبا أثناء تنظيم الكأس بينما قد يستعيد المبالغ الأخرى من خلال ارتفاع معدلات السياحة التي يتوقع ازدهارها والبنية التحتية التي ستبقى ذخرا لأبناء مانديلا. فمن خلال تنظيم كأس العالم سيتسمر أربعة مليارات من البشر طواعية أمام الشاشة الصغيرة ناظرين إلى ما يجري قرب رأس الرجاء الصالح وتلك فرصة لأن تغير جنوب إفريقيا صورتها النمطية هذه حيث الجريمة والأيدز إلى صورة براقة مثل هذه، وتلك فرصة يصعب أن تواتي دون سحر معبودة الجماهير. أحمد فال ولد الدين، الجزيرة، جوهانسبرغ.

[نهاية التقرير المسجل]

علي الظفيري: شكرا للزميل أحمد. قبل أن نعود للتفصيل في قضايا الفساد ولدينا الكثير من النماذج هنا، وكذلك المال الذي يصرف من أين يأتي، أريد أن أسألك دكتور باسكال في باريس بحكم أننا نتحدث عن كأس العالم هل تعتقد أن هناك عدالة حقيقية في قضية توزيع هذه البطولات الكبرى على دول العالم، على القارات، من ينظم كأس العالم، هل المسألة منشآت إمكانيات أم ثمة عوامل أخرى تتحكم فيها الدول المتقدمة في قضية البطولات الكبرى؟

باسكال بونيفاس: فهمت سؤالك ولكن قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أعود إلى ما قاله السيد عبد الهادي، لا ينبغي أن نعطي الانطباع بأن المافيا هي التي تسيطر على كرة القدم، لا بد أن هناك بعض حالات الفساد ولكن الأمثلة التي ذكرتها مثلا ريال مدريد وبرشلونة هم جزء مما يسمى بأن هناك لديهم عشرات الآلاف من المالكين الذين يشترون النادي ويستردون أموالهم بالتالي معروفة مصادر أموال هذه النوادي، التلفزيون يدفع حقوق الطبع والرعاة الذين يشترون حقوق الدعاية وما إلى ذلك، قد يكون هناك نادي في بلغاريا أو في دولة أخرى يخضع للمافيا ولكن هذه حالات استثنائية، لا ينبغي أن نخلط بين.. القطار يخرج عن طريقه والقطارات الأخرى تسير في مسارها..

علي الظفيري (مقاطعا): لا، لا، دكتور باسكال لو سمحت، اعذرني فقط الحديث عن استثناءات ولكن الفكرة من هذه الاستثناءات أن هذه الضخامة المالية تتيح طريقا وإن كان طريقا ضيقا لأموال فاسدة، الأمر الآخر أن رئيس مثلا نادي مثل ريال مدريد يصرف مائتي مليون يورو على شراء عدد من النجوم وبعد ذلك لا يحقق نتائج، كل هذه الأرقام الضخمة التي تصرف تثير شكوكا، ولكن دعنا نؤجل هذا النقاش وأعود إلى سؤالي الرئيسي -سنأتي إلى هذه التفصيلات بشكل كبير جدا- هل تعتقد أن هناك عدالة في توزيع البطولات الكبرى مثل كأس العالم على دول العالم؟

باسكال بونيفاس: حاليا حقيقة لم تحصل أي بطولة في إفريقيا وإذاً هذه لأول مرة تنظم بطولة كأس عالم في إفريقيا، إن تنظيم البطولة يتطلب وجود منشآت طرق فنادق اتصالات سلكية ولا سلكية، إذاً كان.. بسيط بالنسبة.. فتستمر في إعطاء التنظيم إلى أوروبا أو آسيا أو أميركا والقارات الغنية، لكن الاختيار كان إعطاء حق التنظيم إلى دولة إفريقية رغم أن جنوب إفريقيا فقيرة اقتصاديا لأن كرة القدم عالمية وبالتالي يجب أن تنظم في كل القارات، وهناك بطولة كأس العالم مرة كل أربع سنوات وهناك دولة مرشحة كثيرة أكبر من العدد التي تستضيفها، الآن في إفريقيا البطولة وبالتالي هذا يعني أن كل دول العالم يمكنها يوما أن تنظم كأس العالم.

علي الظفيري: أستاذ عبد الهادي تعتقد أنه في عدالة خاصة وأنه كان في مسألة مثل أن المغرب كان طارحا نفسه كمرشح وقيل إن دور مانديلا في الموضوع ويعني موقفا سياسيا ما خلف ترشيح جنوب إفريقيا، هذا جانب من العدالة، الجانب الآخر قضية من يصعد لكأس العالم، قارة مثل أوروبا تحظى بنصيب الأسد قارات أخرى تحظى بعدد قليل جدا، آسيا كلها أكبر قارة في العالم تحلم أن تنظم كأس العالم لمرة واحدة، ما تفسيرك كرياضي متابع لقضية إدارة البطولات الكبرى؟

عبد الهادي الناجي: هو في الحقيقة ليس على سواد أعين نيلسون مانديلا ولكن لأن جنوب إفريقيا لا تزال قارة عذراء وتتوفر على خيرات وثروات هائلة من الماس وأشياء أخرى وبالتالي فإن الجميع يعلم ويعرف بأن الفيفا تحولت إلى مافيا حقيقية من أجل استنزاف اقتصاد أي دولة، لأن الجميع يعرف بأن جنوب إفريقيا ليست لها ذلك الإقبال من ناحية.. بأن كرة القدم ليست شعبية بذلك المفهوم الذي يعطي ذلك الانطباع على أن جنوب إفريقيا كانت هناك عدالة من أجل إعطائها ومنحها شرف تمثيل إفريقيا في كأس العالم، فجنوب إفريقيا كانت بمثابة ضرس لتحقيق مآرب أخرى، مآرب لا يعرفها إلا بلاتير ومن يدور في فلكه، فالمغرب كان سبق أن قدم ملفا قويا وبالتالي كانت هناك أياد حالة دون تحقيق ذلك، فأريد أن..

علي الظفيري (مقاطعا): وربما أستاذ عبد الهادي يكون تاريخ المغرب في كرة القدم أكبر وأهم من تاريخ كرة القدم في جنوب إفريقيا.

عبد الهادي الناجي: أقوى أقوى من جنوب إفريقيا.

علي الظفيري: سؤالي من يصعد إلى كأس العالم، تعطينا الأرقام كم يصعد من أوروبا وكم يصعد من القارات الأخرى؟

عبد الهادي الناجي: هذا هو الإشكال فالفيفا هي ملك لأوروبا ولبعض الدول الأخرى وكأن هناك إقصاء ممنهجا بالنسبة للدول الإفريقية وللدول العربية والدول..

علي الظفيري: الآسيوية أيضا.

عبد الهادي الناجي: والآسيوية. لأنه من هنا يجب طرح الإشكال هو الفيفا تخدم من؟ ولصالح من؟ وما هي أهدافها؟ فكل ما تقوم به من تخطيط آني ومستقبلي لا يعدو أن يخرج من إطار اقتصادي محض، فأوروبا في الحقيقة هي التي تتحكم في دواليب الفيفا.

علي الظفيري: والعدد الأكبر يصعد من أوروبا يعني ربما الأرقام ما أدري إذا كانت تحضرك، أنا شخصيا لا تحضرني لكن أعتقد أكثر من 12 فريقا من أوروبا يصعد مقارنة بالقارات الأخرى، سنأتي إلى هذه النقطة، الآن نتحول إلى فاصل قبله نعرض لكم ما رصدناه من بعض القضايا، قضايا الفساد في عالم كرة القدم اليوم، هي من مختلف المناطق ومختلف الأماكن وتسجل لنا حوادث تعطينا دلالات رئيسة على ما يحدث في هذا العالم وحجم التدخلات المالية الاقتصادية السياسية أيضا فيه وآثارها السلبية.

[معلومات مكتوبة]

من أبرز قضايا الفساد في الدوريات العالمية:

2004: اعتقال 33 شخصا بينهم مسؤولين في أندية جنوب إفريقيا، لترتيبهم نتائج مباريات في الدوري.

2005:

- صدور حكم بالسجن على حكم لترتيبه نتائج مبارايات في دوري الدرجة الثانية وكأس ألمانيا.

- نادي جنوا يوضع في أسفل دوري الدرجة الثانية لترتيبه الفوز على نادي فينيسيا كي يصعد لدوري الدرجة الأولى.

- إعادة 11 مباراة في الدوري البرازيلي بسبب تلاعب حكمين بنتائج الدوري بعد تلقيهم رشى.

- إدانة 26 مسؤولا كرويا وتسعة حكام في قضية ترتيب نتائج مباريات في الدوري البرتغالي.

2006:

- إلزام حكمين بدفع غرامة بعد إدانتهما بتلقي الرشوة لترتيب نتائج مباراة في الدوري اليوغسلافي في عام 2003.

- مدرب فييتنامي بارز يعترف بدفع رشوة لحكم مقابل ترتيب نتيجة مباراة يفوز فيها فريقه.

- تورط ناديي لييرس ولالوفيير وناد آخر في بلجيكا بتحديد نتائج المباريات.

- تحقيقات حول تناول المنشطات كشفت فضيحة في إيطاليا تركزت على نادي يوفنتوس.

2010: التحقيق مع 3 مسؤولين في الاتحاد الصيني لكرة القدم لعلاقتهم بترتيب نتائج مباريات ومقامرة في الدوري.

المصدر: اتحاد الصحفيين الرياضيين في بريطانيا.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

البعد التجاري ومصير العوائد المالية ودور الفيفا

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، في العمق يبحث الليلة في دهاليز عالم كرة القدم ونحن على أبواب كأس العالم في جنوب إفريقيا. أرحب بالضيفين مجددا الدكتور باسكال بونيفاس مدير مركز العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس، أستاذ عبد الهادي الناجي رئيس تحرير صحيفة النخبة الرياضية. دكتور باسكال في البدء كانت كرة القدم لعبة شعبية، هي لعبة يمارسها الجميع ويشاهدها الجميع وفيها جوانب تربوية توعوية ثقافية روح رياضية ما إلى ذلك، الآن أصبحت الأمور تدار بشكل تجاري، حتى أن مشاهدة كرة القدم أصبحت بثمن، هل نحن نسير في هذا الاتجاه نحو تحويل هذه اللعبة إلى صناعة إلى تجارة لا نعرف أيضا كيف تدار؟

باسكال بونيفاس: نعم إن شعبية كرة القدم هي التي حولتها إلى تجارة، لماذا يرغب الناس دفع أموالهم لمشاهدة مباراة أو مشاهدتها على التلفاز؟ لأن كرة القدم تحظى بالشعبية وأن أفضل لاعبي العالم أصبحوا نجوما مثل نجوم هوليوود، ولو أن كريستانيو رونالدو أصبح نجما عالميا وبالتالي هو أصبح أكثر مواطن معروف في العالم وهذا دليل على شعبية كرة القدم ولو لم تكن كذلك ما كان هذا التحمس لها. ولكن إذا ما سمحت لي أود أيضا أن أرد على ما قاله زميلي المغربي قبل قليل، بالتأكيد أن المغرب كانت لديها من الناحية الفنية ملفا قويا أقوى من جنوب إفريقيا لديها بنية تحتية أفضل ولكن لو أن المغرب لم تحصل على هذا الشرف ليس لأن هناك غشا بل لأن نيلسون مانديلا تدخل شخصيا ولأنه الشخص السياسي الأكثر شعبية في العالم هو طلب من.. لو سألتم أي شخص رياضي في العالم من هو الشخص المفضل سياسيا لديه فيقول نيلسون مانديلا وبالتالي كان صعبا رفض طلبه، لكن القول إنه كان هناك غش فهذا يمكن قوله على كل مباراة أو كل.. ولكن القول إن المافيا تسيطر على كرة القدم فهذا أمر مبالغ فيه، ولو كان هناك عدد كبير من فرق الدول الأوروبية في كأس العالم فإن النتائج هي التي تحدد ذلك، حاليا الدول الإفريقية أكثر عددا ولكن لم تصل أي دولة إفريقية إلى النهائي، فقط كوريا الجنوبية في آسيا وصلت إلى شبه النهائي في عام 2002، إذاً ليس لديها أماكن كثيرة إذ أن النتائج هي التي تقرر عددها، حاليا النتائج جيدة بين أميركا الجنوبية وأوروبا هذا سيتغير، ربما ستفوز دولة إفريقية في كأس العالم ولكن هذا أمر يتطلب وقتا طويلا ولكن كل هذا ليس بسبب وجود غش بل إن..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور باسكال حتى لا تفوت الأمور، حينما يكون تمثيل أوروبا أكبر وتمثيل أميركا الجنوبية أكبر في كأس العالم تكتسب هذه الفرق خبرة نظير مشاركاتها المستمرة وبالتالي تحظى بتفوق مستمر يعني ليست المسألة لأنها هي الأفضل، شاهدنا مشاركات إفريقيا كلها كانت مشاركات لافتة في العشرين سنة الأخيرة في كأس العالم، لو كانت هناك عدالة أكبر بتوزيع من يشارك في الكأس أو في البطولة ربما تغيرت الأمور. لكن الآن أسأل عن النقطة الثانية وأتحول إلى الأستاذ عبد الهادي في الرباط الآن الأموال أصبحت كبرى نظير احتكار البث التلفزيون نظير التذاكر وأسعارها نظير بيع خدمات من قبل الأندية والرياضيين في كل مكان ولكن هذه الأموال أين تذهب تحديدا؟ لم نلحظ تطورا كبيرا يوازي هذه العوائد الكبرى.

عبد الهادي الناجي: قبل الإجابة الأستاذ على سؤالك لا بد أن أجيب الدكتور باسكال على نقطة مهمة، هو قال إن تدخل نيلسون مانديلا كان فاعلا وإعطاء حظوظ قوية لفوز جنوب إفريقيا فهذه قضية أنا أعتبرها عذر أقبح من الزلة، لأنه كيف يعقل على أن تدخل الساسة في مثل هذه الأمور فإنه يفسد مسائل الرياضة، لأن ما تفرقه السياسة تجمعه الرياضة، فالمغرب كان له ملف قوي، أنا لا أدافع على ملف المغرب كوني مغربيا، فحتى المغرب له ملك شاب وله طموح وله فلسفته، فبالتالي أنا لا أرى بأن ربما هذه تدخل في إستراتيجية الفيفا..

علي الظفيري (مقاطعا): هو أستاذ عبد الهادي يعني المسألة واضحة في موضوع جنوب إفريقيا مكانة نيلسون مانديلا المقدرة طبعا عند الناس لكن ليس له الحق ولا لمن أعطاه أيضا أو أعطى جنوب إفريقيا ليس له الحق أن يجامل على حساب شخصيات.. الأمر الثاني الولايات المتحدة الأميركية لم يكن لها أقدمية ولا تاريخ طويل في كرة القدم، بمجرد ما التفتت إلى كرة القدم استطاعت أن تنظم البطولة.

عبد الهادي الناجي: نعم. أعود إلى قضية الأموال وأين تذهب، هذا هو السؤال وهذا هو الإشكال المطروح، فالفيفا تكدس أموالا طائلة ولا تستثمرها بالنسبة للدول الإفريقية ولعل بقراءة سريعة في البنيات الأساسية أو التحتية كما يقولون لدى العديد من الدول ترى بأن ذلك الاستثمار الذي تقوم به الفيفا لا يعدو أن يكون إلا مجرد تمويه من لدنهم حيث إن هناك مشروع غول الذي تتكلف به الفيفا لا يخرج عن إطار بعض الدريهمات البسيطة والقليلة..

علي الظفيري (مقاطعا): قيل عشرون مليون دولار تحديدا أستاذ عبد الهادي، مشروع غول.

عبد الهادي الناجي: لأنه لا يسمن ولا يغني من جوع، فكيف يعقل لأن هناك أموال تكدسها الفيفا في صناديقها وبالتالي لا تستثمرها حتى تكون لغة الشعبية بمفهوم الشعبية لكرة القدم.

علي الظفيري: دكتور باسكال هذه النقطة تحديدا هناك شك وعلامات استفهام كبيرة جدا تحيط بالأموال التي ترد للفيفا نظير التذاكر، طبعا مصادر دخل الأندية وكرة القدم التذاكر كما قرأت هنا والبث التلفزيون والمبيعات من الملابس من المنتجات الأخرى، أموال كبرى ترد للفيفا لا أحد يتلمس أو يتحسس إدارتها أو أين ذهبت بشكل واضح. هل هذا الأمر مفهوم بالنسبة لك كخبير رياضي متابع لشؤون الرياضة بشكل عام؟

باسكال بونيفاس: نعم، إنه واضح بالنسبة إلى ذلك أن ميزانية الفيفا علنية ومعلنة نعرف كم هي كلفة تنظيم كأس العالم وكم وارداتها ونعرف كم هي أجور النقل التلفازي التي تدفع إلى الفيفا وأن الفيفا تستخدم هذ الأموال لإعطائها للفرق المختلفة فالكاسب للجائزة الأولى في المركز الأول يحصل على مبلغ والثاني يحصل على مبلغ واللاعبون يحصلون، وفي هناك مسألة إعادة توزيع الأموال أن الفيفا توزع الأموال كمساعدات للاتحادات الصغيرة مثل اتحاد كرة القدم الفلسطيني يحصل على أموال الفيفا لأنه ليست لديهم أموال وقد قبلت اتحاد كرة القدم الفلسطيني في الفيفا قبل قبول فلسطين في الأمم المتحدة، وإن الفيفا تقدم الدعم المالي للفريق الفلسطيني إذاً هناك أموال يعاد توزيعها من قبل الفيفا، طبعا من يفوز بكأس العالم سيحصل على أموال أكثر من الذي لا يشارك في كأس العالم أو الذي يستبعد منه، إذاً هناك إعادة توزيع للأموال ولكن ما هو أهم من كل ذلك هو أن كل هذه الأمور علنية ومعروفة، هناك معايير معروفة والميزانية ليست سرية، نعرف ماذا تأتي بأموال من كأس العالم ونعرف كيف توزع الأموال إلى الفرق المختلفة.

علي الظفيري: أستاذ عبد الهادي أحيطت أيضا كثير من الشبهات برئيس الاتحاد وهي ذكرت في مصادر إعلامية كثيرة جوزيف بلاتر عن الرشاوي وعن الرشى التي تدفع لتجديد المناصب ولشراء الأصوات سواء في تنظيم كأس العالم أو في اختيار الأشخاص للمواقع القيادية. تعطينا يعني نبذة عن هذه الإشكالات واللغط الذي يدور حول هذه المسألة تحديدا؟

عبد الهادي الناجي: ما ذكرته هذا غيض من فيض لأن هناك العديد من المشاكل التي يتخبط فيها الفيفا وعلى رأسها بلاتر لأنه هناك كما سبق أن ذكرت هناك العديد من الإشكاليات الخطيرة التي ستهز أركان هذه الإمبراطورية ولا أحد يتكلم لأنه سبق أن ذكرت بأن الغالبية العظمى من المنتخبات تنتمي إلى أوروبا وأميركا الجنوبية أي أنها تشكل قوة وبالتالي هذه الدول الأوروبية تشكل هدنة بالنسبة لجوزيف بلاتر سيما وأنه ساهم بشكل كبير في جلوس بلاتيني على عرش الاتحاد الأوروبي، على أي هو مهندس ومصمم لكل الخطط التي يستنزف من خلالها كل الأموال ومن تلقيه لمجموعة من الرشاوي التي هزت أركان شعبية كرة القدم بصفة عامة وحولتها إلى كرة قدم يسودها الفساد وغيرها من الأمور، فجوزيف بلاتر في الحقيقة هو رأس الفساد المدبر وبمعيته مجموعة من الذين يخططون لإنجاح مسلسلهم في مجال سلب الأموال الحقيقة التي يجب أن تستثمر في مسائل النهوض بكرة القدم في الدول المستضعفة كبعض دول إفريقيا وكذا في بعض دول أميركا الجنوبية.

البعد الاجتماعي وواقع الرياضة وتأثيرها في العالم العربي

علي الظفيري: نعم أستاذ عبد الهادي، فقد أيضا اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم أقرت في اجتماعها في مدينة ليون السويسرية هذا العام قواعد جديدة تمنع الأندية من إنفاق مبالغ تزيد على إيراداتها، هذا يؤكد أن هناك مشكلة في قضية الإنفاق وأن أموالا كبرى تنفق ولا يعرف حتى مصادرها وهددت هذه الاتحادات أو هددت الأندية بحرمانها من المشاركة في مسابقة دوري الأبطال والدور الأوروبي بشكل عام. أسأل الدكتور باسكال فيما تبقى من الوقت، الجانب الاجتماعي يعني يفترض بكرة القدم هذه اللعبة الشعبية أن تنمي الروح الرياضية وروح التنافس وأن تسهم أيضا في إيجاد أو خلق جيل لديه قدرة على تحمل المسؤولية معرفة قواعد المنافسة الروح الرياضية، هل تعتقد أن تطور كرة القدم اليوم يسير في هذا الاتجاه أم أن له أضرارا على الصعيد الاجتماعي؟

باسكال بونيفاس: قبل ذلك أود أن أجيب على ما قاله السيد عبد الهادي الذي يعطي الانطباع بأنه يأسف جدا أن المغرب لم يحظ على فرصة تنظيم كأس العالم، أنا أقدر رأيه هذا ولكن ما يقوله حول الفيفا غير صحيح، والقول إن بلاتيني حصل على رئاسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، طبعا طبيعي لا بد لأوروبي أن يكون على رأس هذا الاتحاد، وإذا ما كانت هناك أي فضيحة فإن رئيس الاتحاد الإفريقي أو الاتحاد الآسيوي يمكن أن يستنكر ذلك، ولكن لا يمكن استنكار فضيحة ما إن لم تكن هناك فضيحة. عودة إلى سؤالك، عم يتحدث الناس؟ يتحدثون أكثر شيء عن كرة القدم إن كرة القدم هي انفتاح نحو الآخرين وهي انفتاح اجتماعي وذلك في كل الدول التي تبث فيها الجزيرة يتحدث الناس عن كرة القدم وهو ما يسمح بالتعرف على دول أخرى وعلى عالم آخر وبالتالي يمكن للشخص أن يحب لاعبي كرة قدم دون أن يعرف جنسيتهم أو دينهم أو لونهم، إذاً كرة القدم هي انفتاح بالنسبة للكثير من الأطفال وهو أول اتصال لهم مع الخارج ليكون عن طريق الإعجاب بلاعب أجنبي يحبونه حتى بدون أن يعرفوا ما هي جنسيته، إذاً فكرة القدم تسمح أيضا للكثير من الناس بالتعلم والتثقف، لا أقول إن كل الأمور جيدة في كرة القدم، هناك بعض الانحرافات هناك بعض الأخطاء يجب محاربتها ولكن بشكل عام كرة القدم هي مساهمة إيجابية في المجتمع.

علي الظفيري: نعم. وفعلا هذه من الأمور المهمة جدا في عالم كرة القدم والتي هناك فقط خشية من انحرافها عن مسارها. تبقى لي أستاذ عبد الهادي أن أسأل عن العالم العربي وأذكر لك نقطتين، إدريس الكريني باحث مغربي يقول "في المنطقة العربية توظف كرة القدم بصورة مبتذلة في كثير من الأحيان لخدمة الزعيم، تكريس الجهل والتخلف والصراع، يتم اختزال القضايا الحاسمة والهوية الوطنية في حب هذه اللعبة الشعبية"، الملاحظ واللافت أن كل الأندية الاتحادات الرياضية يتولاها أبناء الحكام أو أبناء السلطة السياسية في البلدان العربية، هناك أيضا تقرير مجلة وجهة نظر المغربية تحدثت عن حالة المغرب في 2006، 2007، أشارت فيما يتعلق بالرياضة، الرياضة بالمغرب حسب التقرير تعتبر الوجه الآخر للسياسة المخزنية المتبعة والحريصة على وضع اليد على كل ما يتحكم بالعقول والأموال، وشغب الملاعب هو تعبير عن القهر السيكولوجي والاجتماعي والسياسي، إلى آخره يعني تقرير مفصل. هل تعتقد أننا عربيا دولنا سلطاتنا السياسية بشكل عام الأنظمة تتعاطى مع الرياضة بشكل صحيح بشكل سليم، كرة القدم تحديدا؟

عبد الهادي الناجي: قبل الإجابة على هذا السؤال يجب وضع سؤال آخر هو ماذا يريد العرب من الرياضة؟ هل الرياضة كورقة اقتصادية ضاغطة أم رياضة من أجل الترفيه؟ هذا هو الإشكال الحقيقي المطروح حاليا. أما بالنسبة لمخزنة الرياضة فالجميع يعلم على أن الظروف تحتم على بعض الدول العربية على أن تضع الرياضة لأنها تعرف قوتها وأنها تدخل في إطار التنمية البشرية فهذه الورقة ورقة كرة القدم تستدعي من بعض الحكام على أن يضعوها في أيادهم ولكنها في الحقيقة..

علي الظفيري (مقاطعا): ولكن أستاذ عبد الهادي ما حققناه في العالم العربي هو الترفيه فقط، الترفيه كلنا نترفه في الرياضة كرة القدم، الجانب الاقتصادي جانب حضور فرقنا الوطنية في المنافسات الدولية أعتقد معدوم هذا الأمر.

عبد الهادي الناجي: معدوم تماما يا أستاذ، لأن المشكل الحقيقي هو أننا لا زلنا لم نعرف النظام ماذا نريد من هذه الرياضة؟ ماذا نريد منها؟ هل هي رياضة نقارع بها أميركا وأوروبا حتى لا يخذلنا بلاتر وزبانيته أم ورقة اقتصادية نقارع بها جميع الدول وتكون لنا هويتنا وشخصيتنا العربية؟ لأن هذا هو الإشكال الحقيقة بالنسبة للدول العربية يجب عليها أن تعرف ما لها وما عليها أما دون ذلك فيجعلنا نسقط في قوقعة لن نخرج منها إلا..

علي الظفيري: نعم أستاذ عبد الهادي الناجي الناقد الرياضي ورئيس تحرير صحيفة النخبة الرياضية، سامحني انتهى الوقت، شكرا لتلبيتك الدعوة في وقت متأخر لظرف استثنائي واجه ضيفا آخر، شكرا لك من الرباط، شكرا للدكتور باسكال بونيفاس مدير مركز العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس مؤلف كتاب "كرة القدم والعولمة" وخبير في الشؤون الرياضية، شكرا على مشاركتك. نهاية الحلقة وهذا شيء من الرياضة على بوابة كأس العالم، دعوة طبعا بالتوفيق لمنتخب الجزائر الممثل العربي الوحيد في هذه الكأس، بأمان الله.