مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الطاهر بلخوجة: وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة:

31/03/2002

- وثيقة استقلال تونس وتصفية بورقيبة لخصومه السياسيين
- إلغاء حكم البايات وإعلان الجمهورية

- تعديل الدستور وتسلط بورقيبة في الحكم

- لقاء بورقيبة مع ديغول حول موضوع الجزائر

- أحداث بنزرت ومسؤولية بورقيبة عن حرب يوليو/ تموز 1961

الطاهر بلخوجة
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج (شاهد على العصر).

حيث نواصل الاستماع إلى شهادة وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق الطاهر بلخوجه.

معالي الوزير مرحباً بيك.

الطاهر بلخوجه: أهلاً وسهلاً.

وثيقة استقلال تونس وتصفية بورقيبة لخصومه السياسيين

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند وثيقة استقلال تونس التي وقعها بورقيبة في فرنسا في العشرين من مارس عام 1956، عاد بعدها إلى تونس وكان حكم البايات لازال قائماً، حيث أسس في 15 إبريل 1956 وزارته الأولى وبدأ في تصفية خصومه السياسيين الذين كانوا يتركزون فيما يُطلق عليهم اليوسفيين، أي أتباع صالح بن يوسف الذي كان أميناً عاماً للحزب وكانت رؤيته مختلفة عن رؤية بورقيبة، كيف كانت الصورة في تلك المرحلة؟

الطاهر بلخوجه: يا سيدي، موضوع المنافسة بين بورقيبة وصالح بن يوسف قديمة.. قديمة جداً، وكان عندها تاريخها على أساس بورقيبة كان رئيس الحزب، وصالح بن يوسف كان الكاتب العام، وكان التنافس ربما أخذ بعد المرات أطوار مش طيبة، ولكن الأساس هو أن بعد الاستقلال الداخلي، وبعد الإعلان عن الاستقلال الداخلي، تفرَّقت المجموعة الوطنية في تونس والمجموعة الحزبية، وغالباً المجموعة الحزبية ساندت بورقيبة، كان مؤتمر صفاقس سنة 55، ذلك المؤتمر الذي لم يحضره بن يوسف، وبالتحديد طلب بن يوسف أن يؤجل المؤتمر ثماني أيام حتى يأتي إلى ذلك المؤتمر، ورفض بورقيبة، وسياسياً لذلك كان اختياره حتى يكون وحده في المؤتمر طبعاً هذا..، وكان المؤتمر إذ ذاك أن أطرد أن.. تغلب نظرة بورقيبة على نظرة بن يوسف وأُطرد بعدئذٍ بن يوسف من.. من الحزب ولم يرضَ بذلك بن يوسف، وكانت له اجتماعات عديدة في.. في تونس مثلاً الواحد منهم الشهير في.. في جامع الزيتونة، أين تحدث وضرب على.. على الوتيرة.. وتيرة العروبة والإسلام والاستقلال، وكان يقول صالح بن يوسف: أن هذا الاستقلال الداخلي هي خيانة بالنسبة إلى المنطقة كلها، وكان يرى هو وكان يسانده في ذلك بن بيلا أن من الأحسن أن تكون الحرب كاملة وشاملة بالنسبة لكل المنطقة وأن تدخل الجزائر، ودخلت الجزائر سنة 55، وأن نساند الجزائر في حرب، كما تساندها كذلك المغرب، هذه.. هذه نظرة كانت ليهم.

أحمد منصور: لأن الثوار.. الثوار الجزائريين كانوا يرون أيضاً في ذلك الوقت أن قبول بورقيبة بالحكم الذاتي وقبوله بوثيقة الاستقلال المنقوصة التي وقعها في 20 مارس 56، له تأثيره السلبي أيضاً على المقاومة المسلحة ضد الفرنسيين في.. في الجزائر.

الطاهر بلخوجه: شوف يا سيدي، الوحيد الذي ساند في ذلك ومن بعيد وقتما زلنا.. ما كانش عنده مسؤوليات هو بن بيلا الذي صرَّح بأن هذا الاستقلال الداخلي هي على التلفيق، تلفيق.

أحمد منصور: لم يكن وحده، وإنما كان كثيرون يرون ذلك.

الطاهر بلخوجه: تلفيق.. تلفيق، لم يكن.. كان كثيرون من.. من البسطاء نوعاً ما، أما بالنسبة للمسؤولين الأولين الجزائريين بومدين، بو خروبة وبالنسبة لكبار.

أحمد منصور: كانوا يمثلون اتجاهاً آخر قريب من اتجاه بورقيبة.

الطاهر بلخوجه: أنا كنت أعرفهم، أيوه وبارك الله فيك، لأني أعرفهم ذلك.

أحمد منصور: اتجاه الفرنسة والتوجه إلى الغرب.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا أبداً لا فرنسة يا سيدي، اتجاه الواقعية يعني شوية، أنا أعرفهم الجزائريين، وعشت معهم كطالب، وكنا في اتحاد الطلبة، وكانوا معنا في الاتحاد.

أحمد منصور: الواقعية أصبحت شعار، تقولون شعارات كثيرة الآن مما يطرحها الغرب.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا شعار شيء كبير، الواقعية في الدنيا شيء كبير صحيح.. صحيح، لأن..

أحمد منصور: ما هي تعني التخلي عن المبادئ والأصول والمطالب الأساسية معالي الوزير.

الطاهر بلخوجه: لأ أبداً، الواقعية مع.. الواقعية مع احتضان مبدأ..، أنا..

أحمد منصور: كل من يتنازل الآن عن مبادئه وعن.. عن حقوقه وحقوق شعوبه يقول الواقعية.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي.. يا سيدي، نرجع إلى الموضوع ...، نرجع إلى الموضوع لأن اتحاد.. اتحاد الطلبة الجزائريين واتحاد، وكنا النخبة الجزائرية والنخبة التونسية ملتصقة بعضها بعض من باريس حين كنا طلبة، وأعرف اتجاهاتنا وأعرف أمورنا، يا سيدي، كيف يمكن أن تفكر بأن الجزائريين يرفضون بأن بنتصبوا على الحدود التونسية وإعانة الثورة الجزائرية؟ لأن إذا دخلنا إحنا في حرب..

أحمد منصور: الشعب..

الطاهر بلخوجه: آه إذا كانت دخلنا إحنا في حرب وانتصبت فرنسا بقواتها معناها..

أحمد منصور: أي حرب تقصد؟

الطاهر بلخوجه: أحد حرب.. حرب على.. ضد فرنسا.

أحمد منصور: متى دخلتم؟

الطاهر بلخوجه: لأن يا سيدي، لأن الجزائر دخلت في حرب مع فرنسا سنة 55.

أحمد منصور: نعم.. نعم.

الطاهر بلخوجه: سنة 54، واستقلت عام 62، من 54 إلى 62، وكل الحدود التونسية نوعاً ما كانت تحت سيطرة الجزائريين، والقادة الجزائريين بومدين كان غرضه ... بلدته، ماهيش بلاد تونسية كانت بلاد جزائرية وكان عنده هو كان خط موريس الخط الكهربائي، وكنا إحنا نساند.. نساند الجزائر، يا سيدي.. كيف كانت..

أحمد منصور: هذه قصة كبيرة يعني كثير من الجزائريين.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي، كيف كان..

أحمد منصور: عفواً معالي الوزير كانوا كثير من الجزائريين منخرطين في الجيش الفرنسي آنذاك، وهؤلاء لعبوا دوراً بعد ذلك حينما انخرطوا قُبيل الاستقلال في 62 ضمن الجيش الوطني للتحرير، وسيطروا هم بعد ذلك على الأمور فيما بعد، لا نريد أن ندخل في تفصيلات هذا الأمر.. هذا الموضوع، ولكن لنبقى في قضية تونس وتصفية..

الطاهر بلخوجه: يا سيدي، تونس..

أحمد منصور: بورقيبة لمعارضيه السياسيين بعد العام 56.

الطاهر بلخوجه: أنا أبيِّن لك كيف كانت الأمور، مثلاً كيف كانت ساقية سيدي يوسف؟ مش وحدهم الفرنسيين قصفوا ساقية سيدي يوسف، لأن الفرنسيين في يناير مسكوا باخرة فيها 150 طن سلاح تشيكو سلوفاكي..

أحمد منصور: كانت رايحه للثوار الجزائريين.

الطاهر بلخوجه: كانت ماشيه للجزائريين، كانت أكثر الجزائريون دخلوا الجزائر، ودخلوا.. معناها.. رغم الخط الكهربائي، وأسروا أربع جنود، وجاءوا بهم إلى تونس، وخرجوا بهم داخل تونس، ثم بعدين كانت.. كانت طائرة جزائرية.. طائرة فرنسية أسقطوها جزائريين، وكانت الطائرة.. قائد الطائرة لذلك اللي اختطفه الجزائريين، وطلب منا في يناير.. بعد ذلك، طلب منا (شومان) الوزير الخارجية آنذاك الفرنسي بأن نحمي بصفةٍ مزدوجة الجيش التونسي وجيش فرنسي بأن نحمي الحدود، ورفضنا ذلك، في ذلك الوقت قرروا قصف ساقية سيدي يوسف، ساقية سيدي يوسف هي سيدي تلك القرية الصغيرة المستمعين ما يعرفوش هذا، القرية الصغيرة على الحدود التونسية قصفوها بقنابل، وكانت هنالك سبعين ضحية، وخاصة من.. أو.. أو من.. الأطفال.. الأطفال الصغار.

أحمد منصور: قصفوا مدرسة بعد ذلك.

الطاهر بلخوجه: وقصفوا مدرسة، وكان.. كان ما بين قوسين (معناها الفرصة بأن بنينا تلك المدرسة مع الطلبة).

أحمد منصور: حينما كنت رئيس اتحاد الطلبة.

الطاهر بلخوجه: أنا كنت مع الطلبة.

أحمد منصور: فيه هناك آخرين مثل محمود الماطري والبحريقي، والطاهر صفرة وسليمان بن سليمان، والشاذلي الخلادي، كل دول كانوا مرافقين لبورقيبة في نضاله.

الطاهر بلخوجه: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: وتخلص منهم الواحد بعد الآخر حتى يستفرد ويستفرس هو بالحكم.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي.. يا سيدي، لا.. لا أنا.. أنا ما عشت الفترة هذيك، لأنه فترة قبل، الخصومة ما بين بورقيبة..

أحمد منصور: بعد استقلال 56.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا هو لا.. كانت الخصومة من قبل، خصومة من قبل.

أحمد منصور: لكن جاءت الفرصة بعد الاستقلال ليقضي عليهم.

الطاهر بلخوجه: ليقضي عليهم كيف يقضي عليها؟ أبداً خرجوا..

أحمد منصور: أبعدهم..

الطاهر بلخوجه: لم.. لم يستنبطهم في المسؤولية فقط لم يقضِ عليهم، قضوا على نفسهم بنفسهم.

أحمد منصور: هؤلاء هم الذين قاموا وشاركوا بشكل أساسي في قضية الاستقلال.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي، صحيح..

أحمد منصور: كل هؤلاء أبعدهم، وجاء أناس تابعون له من صناعته هو.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي، هو كان.. كان..

أحمد منصور: حتى يستطيع أن يسيطر على الكل.

الطاهر بلخوجه: أيوه، صحيح كان معه.. كانوا معه قبل الاستقلال وتخالفوا، وبعد الاستقلال كان بورقيبة لوحده إذ ذاك مع صالح بن يوسف وكان جماعة ثانية معه، أنت تحكي على الماطري وعلى الجماعة هادوم، هادوم اندثرو نوعاً ما.. والجماعة الثانية همَّ المنجي سليم، والطيب المهيري، والباهي الأضغم ومحمد المصمودي، وفرجان الحاج عمار، والحبيب عاشور، ها الجماعة ها دول كلهم جدد، الجدد الذين ساندوا بورقيبة وقت بن يوسف، وعمل.. وعمل..

أحمد منصور: وأصبحوا رجاله بعد ذلك.

الطاهر بلخوجه: وأصبحوا رجاله بعد ذلك.

أحمد منصور: وكان يُبعد ويقرب منهم حسب رضاه عن هذا أو ذاك.

الطاهر بلخوجه: صحيح.. صحيح، وهذا.. هذه سياسة.

إلغاء حكم البايات وإعلان الجمهورية

أحمد منصور: في 25 يوليو 1957م أُلغي منصب الباي أي النظام الملكي في تونس.

الطاهر بلخوجه: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: وأُعلن عن الجمهورية، وتولى بورقيبة منصب الرئاسة، يُقال في تلك الفترة إن بورقيبة كان يُعد لإعلان ملكية دستورية، ولكن (وسيلة) التي كانت عشيقة له في ذلك الوقت ولم تكن زوجة هي التي ضغطت لإنهاء حكم البايات.

الطاهر بلخوجه: شوف يا سيدي.. يا سيدي، يعني حكم.. نسيت.. نسيت البايات، لا يمكن أن يُعقل أن بورقيبة بتكوينه الغربي كما يقال وبمقوماته، وبدراسته في فرنسا بأن يكون ميال إلى الملوكية، ما يمكن يكون ميَّال إلا للجمهورية، ثم يا سيدي هذه لعبة الباي هو الباي نفسه الباي سنة.

أحمد منصور: 29 يوليو 57.

الطاهر بلخوجه: 57، ولكن إحنا.. ولكن..

أحمد منصور: لأن خلاص بورقيبة أصبح رئيس.

الطاهر بلخوجه: أول مرة يا سيدي، أول مرة صالح بن يوسف بنفسه كان له ملكية دستورية، وأكثر من ذلك كان متواطئ نوعاً ما مع الشبلي باي ابن الباي إذ ذاك، لأنه أكد لشبلي باي أنه سيغير طريقة الوراثة، لأن الوراثة عند البايات على أساس سن.. السن من أكبرهم سن يرجع باي، واتفق صالح بن يوسف مع والد شبلي باي حتى يُغير ذلك، وصرَّح صالح بن يوسف في الخمسينيات بأنه لي.. لي دستورية لي ملكية دستورية، وصرح الباي بنفسه في سنة 51، لما رأى الاتجاه أنه لملكية دستورية، وصرح بورقيبة بنفسه عام 55 أو 54 بأنه ملكية دستورية، لا على أساس بأن.. بأن.. بأن يُطمن..

أحمد منصور: لا سيما وأنك قلت بأن نظام البايات هو نظام وطني، نظام حكم وطني.

الطاهر بلخوجه: هذا.. لأن.. لأن كان الكابوس موجود، كابوس البايات، وكابوس الفرنسيين، وهذه من المراوغة ومن السياسة من سياسة بورقيبة، أنهم حتى يطمئن قلبهم بالنسبة لإخوان البايات، وبالنسبة لفرنسا بنفسهم، يا ناس، لا تخافوا على تونس، ستكونوا ملكية دستورية، وسيكون الباي هنا.. الباي هناك وإلى غير ذلك، ولكن بدون.. بدون.. بدون أي.. أي..

أحمد منصور: كان يُخطط لإزالته من..

الطاهر بلخوجه: كان يخطط من قبل.

أحمد منصور: انخرطت أنت في سلك الدولة للمرة الأولى، وأصبحت جزءاً من النظام في العام 59، حينما أوفدت إلى اجتماع الجمعية العامة.

الطاهر بلخوجه: للأمم المتحدة، نعم..

أحمد منصور: للأمم المتحدة، وبقيت هناك ثلاثة أشهر، ثم في يناير من العام 60، عُيِّنت وحتى نهاية العام وزيراً مفوضاً ومديراً للديوان في وزارة الخارجية التونسية، كنت في تلك المرحلة شاباً في نهاية العشرينيات من العمر، في بداية الثلاثينات وأصبحت تتولى منصباً مرموقاً في الدولة، من الذي عينك؟ وكيف قربك بورقيبة منه لتصبح أحد رجاله المقربين بعد ذلك؟

الطاهر بلخوجه: يا سيدي، كنت ككل كل الإطارات التونسية التي اختارها بورقيبة والتي اختارها النظام البورقيبي، كما قلت أن اتحاد الطلبة.

أحمد منصور: كيف كان يختار بورقيبة رجاله؟

الطاهر بلخوجه: كان يختار على أساس كان معاينة، كان يتابع المواطنين.. المسؤولين، وخاصةً أنه في اتحاد الطلبة، لأنه كنا في اتحاد الطلبة، كنا نخطب وكنا نتكلم وكانت الجرايد تحكي عنا، وكان عندنا مواقف، وكل وهو.. وهو في حاجة إلى هذه الإطارات وكل الإطارات التونسية خرجت نوعاً ما من اتحاد الطلبة، أنا أتذكرهم منصور أبو علا، وكل الإطارات حتى القريبة من جيلنا إحنا، شوف اصطفاني بورقيبة آذاك.. أنا ذكرتها في.. في الكتاب أنا بعد ما تممت دراستي وبقيت مهندس زراعي، في مقابلة منه طلب مني ماذا سأفعل؟ قلت سأذهب إلى الوزارة قال لي: أبداً ما فيه داعي، إحنا داخلين في.. في مآزق كبيرة سياسية، وامشي إلى وزير الخارجية وادخل، واصطفاني وعينني في ذلك، كما عين..

أحمد منصور: هو الذي عينك مديراً لمكتب وزير الخارجية؟

الطاهر بلخوجه: لأ، لم يعيني، بل أشار على وزير الخارجية بأن يأخذني كمدير، ولو عينني...!!

أحمد منصور: عادةً يشير.. عادةً يشير الرؤساء إلى معالي الوزير ليعينون.

أحمد منصور: ليشير.. أشار.. أشار على كلٍ، كلهم في نفس الشيء رغم ماكانش فيه استقلالية وزير الخارجية بالنسبة لرئيس الدولة.

أحمد منصور: كان الصادق المقدِّم وزير الخارجية.

الطاهر بلخوجه: أيوه، أحسن..

أحمد منصور: كيف كانت تُدار وزارة الخارجية في بداية الستينات في تونس؟

الطاهر بلخوجه: يا سيدي، كان هنالك طريقه في الحكم بالنسبة لبورقيبة إذ ذاك في سنة 50، كان يجي كل صباح إلى.. إلى القصر.. إلى المكتب بتاعه، وفي الصباح يدخل عليه وزير الداخلية الطيب المهيري وزير الخارجية الصادق المقدم مدير الحزب وقتذاك المنجي سليم، ومع وعبد الله فرحات مدير الدول، ويحكوا في جميع المشاكل اليومية، ويأخذوا قرارات بالنسبة للخارجية، وبالنسبة للداخلية، وبالنسبة كان حتى أنا كنت أنا مدير ديوان النقطة كانت.. مقدم يجي ويقول: استقر الرأي بأن يكون هذا وذاك، قلت له: كيف استقر الرأي؟ منطقة.. كيف تقرر ذلك؟ قل لي استقر الرأي فقط، وكان القرار.. ولو دامت..

أحمد منصور: يعني كلهم كانوا موظفين لدى بورقيبة؟

الطاهر بلخوجه: لأ، لما يكونوا موظفين كانوا معناها.. كانوا أعضاء بورقيبة.

أحمد منصور: لكن بورقيبة بعد ذلك غيَّر..

الطاهر بلخوجه: لو كانوا.. لو كانوا.. لو كانوا موظفين لكان.. لكان هو يجتمع بهم الساعات الطوال يتحدث معهم.

أحمد منصور: هو غير في الدستور بعد ذلك يا معالي الوزير..

الطاهر بلخوجه: لو كان.. كان لكان يأمرهم وكانوا يطبقوا..

أحمد منصور: كانوا يفعلون ذلك يا معالي الوزير.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي أيش به؟

أحمد منصور: الوزراء كانوا يفعلون ذلك.

الطاهر بلخوجه: بالعكس ده عندنا رئيس دولة فذ، ورجل في.. على مستوى معيَّن.

أحمد منصور: وكلكم يعني عفواً ذلك.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا كنا نراجعه.

أحمد منصور: غير صناع قرار، غير..

الطاهر بلخوجه: وكنا.. كنا نتحدث معه، ونقتبل، وكنا مقتنعين.

أحمد منصور: كان يُفتي في كل شيء ابتداءً كما قال الصافي سعيد من الطنجرة إلى الصاروخ.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي.. يا سيدي، الصافي سعيد، الصافي سعيد ما عشش مع بورقيبة، ولا يعرف..

أحمد منصور: خطابات بورقيبة..

الطاهر بلخوجه: ولا يعرف بورقيبة، ولا.. ولا يعرف بورقيبة.

أحمد منصور: خطاباته.. بورقيبة، كان كل شيء يُفتي فيه وكل شيء يتدخل فيه.

الطاهر بلخوجه: مش كل.. إذا كان هو.. إذا كان هو عنده مقدرة..

أحمد منصور: كان الملهم..

الطاهر بلخوجه: عنده المقدرة في الإفتاء فبارك الله.. بارك الله فيه!!

أحمد منصور: كانت سياسة تونس الخارجية في ذلك الوقت مرتبطة بسياسة فرنسا.

الطاهر بلخوجه: كيف مرتبطة بسياسة فرنسا؟ إحنا.. إحنا كنا يا سيدي من بداية استقلال 56 وإحنا في عراك مع فرنسا، قصفت فرنسا.

أحمد منصور: استقلال.. استقلال منقوص.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي، استقلال منقوص.

أحمد منصور: استقلال مشروط بتبعية ثقافية.

الطاهر بلخوجه: أنا بأتفق.. أنا بأتفق معاك، بأتفق معاك أنه كان استقلالاً منقوصاً.

أحمد منصور: ومشروطاً بتبعية ثقافية.

الطاهر بلخوجه: ومشروطاً.. ومشروطاً وصالح بن يوسف.. كان لو عنده عقل في ذلك، متفق في ذلك، ولكن الشيء الذي لا أتفق فيه هو كون صالح بن يوسف صالح بن يوسف كان معناه عنده رؤية لخلط الأوراق ولدخول معمعة، ولا يعرف أحداً ما هي ما لها، وكان لبورقيبة إذ ذلك رؤية أخرى ثانية ورائدة، أتفق معك، إذا كان (.....) لبورقيبة، وكان هذا في نطاق سياسي، خذ وطالب. أنت انتصب وخذ شيئاً ما من المسؤولية وطالب. يا سيدي، أنا أعطيك أنا مثال هذا كان معناها في.. في مثالاً معناها الاستقلال الداخلي في الخمسين، في الخمسينيات في سبتمبر وقت ما صارت المفاوضات، وافقت تونس والوفد التونسي على أن يكون الأمن والدبلوماسية والجيش في أيد فرنسا، وقال لهم بورقيبة طيب أعطيهم ذلك وسنعمل لجان في ذلك وأنا أعتدى أنا أولاً نأخد الاستقلال الداخلي الأول، ولم يفت وقتاً طويلاً حتى في شهر نوفمبر، ثلاث أشهر بعد الإمضاء، و.. وأخذنا الأمن. طالبنا بالأمن وسمينا مدير عام الأمن وشيء بشيء.. بشيء ورهن لذلك..

أحمد منصور: طبعاً حتى يقنع الناس.

الطاهر بلخوجه: و.. و.. وأقول، وأقولها.. وأقولها للأمانة أن كونه لو لم يكن صالح بن يوسف ربما كان الاستقلال ما كان ييجي بعد ست أشهر.

بورقيبة قال لو لم تكن حرب الجزائر لكنا نأخذ الاستقلال في.. في.. في ظرف ست أشهر، عديد من العوامل..

أحمد منصور: إزاي معالي الوزير يعني؟

الطاهر بلخوجه: عديد من العوامل.. ساعدت بورقيبة على أن، وساعدت النظام على أن يتحول، صحيح أنا أتفق معاك، ولكن هذا.. هذا في السياسة من.. من.. من.. من الأمور التي.. خيارات تأتي بعد ...

أحمد منصور: أي خيارات، التنازلات هذه يونيو 59 أجرى بورقيبة تعديلاً على الدستور.

الطاهر بلخوجه: أي تنازلات؟!! أي تنازلات؟!! يا سيدي وقت ده أنت تأخذ استقلال تام عام 59، بعد استقلال..

أحمد منصور: أي.. أي استقلال تام؟

الطاهر بلخوجه: يا سيدي استقلال تام..

أحمد منصور: لازالت هناك تبعية إلى الآن، سياسية، هناك تبعية.. ثقافية، هناك تبعية اقتصادية، طبعاً هو ليس بالضرورة أن يخرج الاستعمار عسكرياً ويترك أو أشياء أخرى ونص عليها في الوثائق.

الطاهر بلخوجه: لا.. لازالت هناك إحنا سنتحدث فيها. لا أنت ترجع دائماً تبعية..، لا يا سيدي هو في..، أي تبعية ثقافية، وأي تبعية اقتصادية؟! هو في بلاد ما عندهاش تبعية اقتصادية تو بالنسبة للأخر. يا سيدي هذا نرجع إليه..

أحمد منصور: طيب خلاص أنا.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي عام 56 لينا استقلالنا عام 56، استقللنا عام 56..
أحمد منصور: اتفقت معي على أنه استقلال منقوص، و

الطاهر بلخوجه: استقلال لا، استقلال.. لا، استقلال داخلي منقوص.. اكتمل وولى استقلال كامل عام 56 بعد.. بعد أشهر، معجزة..

أحمد منصور: في يونيو 59.

الطاهر بلخوجه: معجزة.. معجزة أن نكون عندنا استقلال منقوص..

أحمد منصور: دا كلام طبعاً يخالف الواقع معالي الوزير.

الطاهر بلخوجه: لأ.. لأ.. لأ.. والله لأ.. لأ، لكن هذا صحيح.

أحمد منصور: فيما؟

الطاهر بلخوجه: هذا صحيح. يا سيدي أنت عام 55 كان صحيح..

أحمد منصور: صحيح في مفهوم بورقيبة و...

الطاهر بلخوجه: لا، مفهوم، لا الواقع. 55..

أحمد منصور: لكن في مفهوم الواقع لأ.

الطاهر بلخوجه: 55 استقلال داخلي منقوص. 56 استقلال تام إحنا والمغرب، كان.. المغرب في معناها 3 أشهر قبل استقلال كامل، كان هذا استقلال، لشيء، لأن فرنسا كان لها حساب ثاني، كان لها حساب أن.. تستبقي في نفوذها، وأن تعتري بالجزائر وبحرب الجزائر، و.. تتفرغ بالنسبة لتونس و.. و.. و.. والمغرب، وتسعى بأن تكون تونس مستقلة والمغرب مستقلة، ليبتعدوا نوعاً ما عن الجزائر، ولم يكن ذلك، بل كان أكثر من ذلك.

أحمد منصور: استقلال شفوي.. استقلال شفوي.. استقلال شفوي

الطاهر بلخوجه: كنا يا سيدي مع استقلال تونس 56، ومع استقلال المغرب 56 كنا قواعد لحرب الجزائر لإعادة إخواننا الجزائريين أو..

أحمد منصور: قواعد للفرنسيين طبعاً، أنتم كانوا يقلعون من عندكم من القواعد الموجودة في بنزرت لضرب.. لضرب المقاومة الجزائرية.

الطاهر بلخوجه: لأ أبداً.. أبداً، لا يا سيدي.. يا سيدي عيش، اسمعني.. اسمعني عيش، أبداً اسمعني يا سيدي، عام 58 يا سيدي..

أحمد منصور: بورقيبة تاجر -وكما يقول كثير من المراقبين- بالحرب الجزائرية، وحاول أن يتخذ لنفسه زعامة ووطنية من هذا الموقف.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. لا، يا.. يا سيد أحمد، يا سيد أحمد.. يا سيد أحمد، لا.. لا.. لا.. لا يا سيد أحمد بالنسبة للمستمعين العرب معايا شوية، وبالنسبة للمستمعين التونسيين اسمح لي، يا سيدي أخذنا الاستقلال 56، 58

أحمد منصور: شكلاً.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي، لا استقلال يا سيدي أخذنا كل شيء.

أحمد منصور: ومشروطاً.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا ما كان مشروط. استقلال داخلي كان مشروط، الاستقلال التام ما فيه شرط، في..

أحمد منصور: مفيش استقلال تام.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. في استقلال تام، وكان 58..
أحمد منصور: كيف ونبزرت بقيت إلى…..

الطاهر بلخوجه: استنى أنا أجاوبك، خليني نكمل شوية، خليني نكمل يا أستاذ. عام 58 كان ساقية سيدي يوسف. ساقية سيدي يوسف، وما.. وبعد ساقية يوسف ما كان الأمر..

أحمد منصور: ساقية سيدي يوسف هي اعتداء فرنسي على تونس
الطاهر بلخوجه: .. استناني يا سيدي، اسمعني.. اسمعني، ما كانت سياسة بورقيبة هذا.. أو بعد القصف ما قرر بورقيبة وما قررنا؟ قررنا بأن يكون (بلوكس)، بالعربية (…..بلوكس) بالعربية اللي كان يكون معناها.. حصر.. القوات الفرنسية في ثكناتها.. لا تخرج منها ولا لها أي مؤونة، وشعبياً، التف الشعب حول كل الثكنات الفرنسية في داخل الجمهورية كلها، في تونس...

أحمد منصور: وكان بورقيبة متخوف من ذلك.. كان بورقيبة متخوف من ذلك، أن يتحرك هذا الشعب ضده

الطاهر بلخوجه: استنى.. استنى، استنى، استنى، خليني نكمل.. خليني نكمل وأتتنا.. نتجية.. بأنه بعد الساقية.. الساقية هي التي أتت بجنرال (ديغول) إلى الحكم، هي اللي أنت لأن معنى، تبين أن كون ساقية سيدي يوسف خاب معنا.. جاء الجنرال (ديغول) وفي 17 جوان.. في 17 جوان.. 58 كانت الساقية، في 2.. 2 فبراير.. معناه 2.. فبراير.

أحمد منصور: فبراير.

الطاهر بلخوجه: 2 فبراير 56، في.. في 17/6/58 اتفقنا مع جنرال ديغول بأن تخرج كل المعسكرات، أن يخرج، تخرج من القواعد..تخرج.. تخرج فرنسا من القواعد العسكرية في تونس، وإلا في بنزرت، وتستبقى في بنزرت، نجاح خارق العادة، الفرنسيين والجيش الفرنسي والدبابات الفرنسية التي كانت موزعة في كامل الأراضي التونسية.

أحمد منصور: هم كانوا يخرجون لأن ضغوط المجاهدين الجزائريين ضدهم كانت أرهقتهم، للغاية، وكانوا يريدون أن يخلصوا من شيء إلى آخر واستبقوا قاعدة كبيرة لهم في بنزرت.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا أبداً.. سيدي هم تو في حرب مع الجزائر أمر أحسن لهم العسكر بتاعهم متواجد بالكامل في الجمهورية التونسية.

أحمد منصور: طالما ولاء سياسي وثقافي و.. و.. واقتصادي لهم، ماذا يريدون؟

الطاهر بلخوجه: وإلا يا سيدي محصورين في بنزرت، وإلا محصورين..، يا سيدي حاصرناهم في بنزرت، و.. وأقول لك شيئاً آخر.

أحمد منصور: يا معالي الوزير هم حققوا بمنحكم الاستقلال ما لم يحققوه بتواجدهم العسكري، ولذلك خروجهم كان شيء مُحصل طبيعي، حتى يتفرغوا لقتال الجزائريين…

الطاهر بلخوجه: لا.. لم..، لا.. لا.. لا كان رهان أبداً، كان رهان نجح فيه بورقيبة، ولم ينجح فيه مرة ثانية، مش أعطيك أنا حقيقة الأمر لا، هذا شأن، استنى.. استنى

أحمد منصور: نجحنا أنا هأتي بنزرث بعينها..

الطاهر بلخوجه: نجحنا في رهانا لما حاصرنا الجيوش، خرجوا إلى بنزرت ولم تنجح وكان نفس الرهان بالنسبة لبورقيبة، لما حاصر قاعدة بذرت بالشعب التونسي، وطالب..

أحمد منصور: لا هذه كانت عملية انتحار، قتل فيها خمسة ألاف تونسي، ويتحمل بورقيبة المسؤولية الكاملة عنها.

الطاهر بلخوجه: مو عملية.. مو عملية انتحار، وكان.. لا مش خمسة آلاف، لأ ألف، مش ألف.. لا.. لا وقتها نحكي عليها بالضبط.

أحمد منصور: خمسة آلاف إلى ستة آلاف فرد

الطاهر بلخوجه: نحكي عليها بالضبط.

تعديل الدستور وتسلط بورقيبة في الحكم

أحمد منصور: ويقال أنها مذبحة يتحمل بورقيبة مسؤوليتها، أنا سآتي إليها في حينها. في يونيو 59 أجرى بورقيبة تعديلاً على الدستور نص على أنه هو الذي يمارس السلطة التنفيذية، أي يعين الوزراء ويُقيلهم، وانتهى بذلك عهد الشراكة، وأصبح بورقيبة المتسلط الأول، وكما قال محمد مزالي في شهادته (رئيس وزراء تونس الأسبق) إن كل الوزراء كانوا موظفين لدى بورقيبة.

الطاهر بلخوجه: لا أبداً.. أبداً..، لا.. لا.. لا..

أحمد منصور: كانوا موظفين، مش كان يُقيل ويعين أنت أُقلت وعينت عدة مرات.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي، نوع.. نوع ثاني من الوظيفة، يسمى الموظف فيه المخزن، نسميه إحنا مخزن في تونس، في بعض الوزارات معناها هو كان..

أحمد منصور: موظف رفيع المستوى.

الطاهر بلخوجه: موظف.. رفيع المستوى.

أحمد منصور: الوزير صانع قرار يا معالي الوزير. الوزير مش موظف، الوزير راجل صاحب مسؤولية.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي.. يا سيدي اختار بورقيبة عام 57 النظام الرئاسي، معقول..

أحمد منصور: الشمولي

الطاهر بلخوجه: الشمولي نعم يا سيدي، نظام رئاسي.

أحمد منصور: المستبد.

الطاهر بلخوجه: على أساس النظام تقريب مثلاً الأميركي تقريباً، وكان الوزراء كتاب دولة، ما كُناش وزراء معقول. نظام رئاسي لأن إحنا في فترة من الخروج من.. خرجنا الاستعمار ومازالت رواسب الاستعمار، ومازالت بنزرت، وما زالت البلدان، البلاد ضعيفة وفي حاجة إلى.. إلى نظام قوي، ونظام رئاسي وحزب واحد، ولذلك هذا اختارناه، ومشينا فيه، لماذا أنت تذكر وتقول إنه كونه بذلك، إنه كونه بورقيبة تسلط.. إحنا، ما هو لم يتسلط علينا، اختارنا واتفقنا بذلك..

أحمد منصور: اصطفاكم

الطاهر بلخوجه: اصطفانا نعم يا سيدي، اصطفى. اصطفى المسؤولين المالكين. مش في اصطفى المالكين.. منين يجيبوا المسؤولين؟، إيش كون اختار.

أحمد منصور: حتى الوزير يخشى إن هو يتخذ أي قرار يغضب الرئيس، فبالتالي يسمع تعليمات الرئيس صباحاً، ويأتي كما كان يقول هنا وزير الخارجية.

الطاهر بلخوجه: والله و.. والله مش صحيح، والله ولا ثم أحسن من بورقيبة في الحديث. يا سيدي الآن أحكي لك حكاية.

أحمد منصور: اتفضل.

الطاهر بلخوجه: أنا يا سيدي علشان تفهم أنت،.. معناه طريقة نظام بورقيبة.

أحمد منصور: لكل الناس اللي كانت.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي.. يا سيدي خليني.. خليني أحكي لك شوية

أحمد منصور: أتفضل معالي الوزير

الطاهر بلخوجه: يا سيدي هذا بورقيبة ولو كان ديكتاتورياً ولو كان كذا وكذا وكذا لكان يتسلط على.. على الدنيا وما فيها.. يا سيدي.. يا سيدي.

أحمد منصور: كان حاكماً عادلاً.

الطاهر بلخوجه: لأ، أقول ذلك.

أحمد منصور: ما كانش عادل برده.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا كان حاكم، ولكن كان عنده نقائص، كلنا في.. ذلك سوا.. سوا. يا سيدي كان بورقيبة رئيس جمهورية واختار النظام الرئاسي، وكان له صلةً مستمرة مع وزرائه، مع وزرائه، وكان له.. وكان..
أحمد منصور: طبعاً يدي لهم تعليمات كل يوم.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي كانت عنده حياته معناها كان.. كان.. كان حياته منعزل، كان معنا كأنه.. كأنه.. صوفي، معنا ما عنده شيء.. شيء إلا..

أحمد منصور: كان متبتل يعني؟

الطاهر بلخوجه: متبتل يا سيدي يأكل -معناها- الشيء الخفيف ويفكر في السياسة.

أحمد منصور: صحته وهو كِبر في السن.

الطاهر بلخوجه: وكنا يا سيدي، وكنا.. وكنا، وكان.. وكان، أنا بأحكي لك الحكاية.

أحمد منصور: اتفضل.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي أحكي الحكاية في، هذه في السبعينيات. في السبعينات، كان، مش لازم تسألني كان مدير ديوان، كان وزير أو مدير ديوان. المدير الديوان، دا معناها ابتكر بأن يجب أن يكون ديوان رئيس بورقيبة كدواوين رؤساء جمهورية الآخرين بمعناها رجال وبكتابات، و..وبمعناها كمبيوترات، وبكذا، واختار ما يقرب من 20 نفر وجاءوا إلى.. إلى.. إلى الرئاسة معناها، وبدأوا معناها يحضرون الأوراق، وبين قوسين:- كان بورقيبة كان لا يقرأ الأوراق كان.. دائماً يستمع إلى الوزير ويعطيه رأيه الوزير، ما كان معناه الرجل الذي يخطط فيوم من الأيام بورقيبة في القصر شاف مين من الجماعة دولا، شو ما استعملوا قالم إحنا نخدموا في الديوان السيد المدير ديوان، أي ديوان؟، قال لهم إحنا ديوان، أنا عندي ناس في الديوان، أنا عندي مدير ديوان، قالوا لا يا سيدي إحنا 20 بالديوان.. 20 في الديوان. شو خدمتكم؟

قالوا إحنا ما نحضر كذا وكذا. قال ولا أنا ما حاجتيش، أنا نخدم بعتولهم من الغد ينادي مدير الديوان ويقول له يا سيدي مع السلامة أنا.

أحمد منصور: طبعاً.

الطاهر بلخوجه: أنا مدير التشريفات سيكون مدير ديواني، وقيل من جماعة ......، وأنا الحكم بتاعي باتصال مباشر يا سيدي

أحمد منصور: طبعاً، لا مؤسسات ولا دستور ولا نظام ولا نظام دولة، طبعاً ترمي كله.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. لا.. لا.. لا.. لا حكي حكاية ثانية لا.. لا.. لا، اتصال مباشر مع الوزراء، وهم الذين وأتحدث معهم، ولا بالديوان، وكان بورقيبة يا سيدي، بورقيبة رئيس الدولة بوحده..

أحمد منصور: هو ده نظام دولة، دا نظام دولة معالي الوزير؟

الطاهر بلخوجه: اسمعني، يا سيدي رئيس بوحده بمفرده مع مدير التشريفات، وفي نفس الوقت مدير ديوان، وهو يحكم في البلاد.

أحمد منصور: يعني دا.. دا حضرتك عايز تقول لي دا نظام.. دا نظام مستبد وديكتاتوري.

الطاهر بلخوجه: لا مش نظام مستبد..

أحمد منصور: ولا يحمل أي شكل من النظام المؤسسي للدولة.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. كان عندنا، لا..

أحمد منصور: كل الدول تقوم على مؤسسات مش على فرد قاعد يتصل بدا بالتليفون يدي له أوامر، ودا يعمل له كذا.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي.. متفق معاك.. لا.. لا.. لا.. لا المشكلة فيك، أنا كنت أتحدث لك مع صلة بورقيبة مع الوزراء، هذا لا.. هذا متفق معاك أن مؤسسات الدولة من وقت بورقيبة متفق معاك، أن.. البرلمان، وأن الحزب الواحد، وأن المؤسسات الأخرى، والمجتمع المدني الذي لم تقم بواجباتها متفق معاك في هذا، لأنها كانت..

أحمد منصور: يبقى دا نظام إيه بقى سمي هو لي النظام ده في الأنظمة السياسية، و

الطاهر بلخوجه: هي يا سيدي هذا نظام، يا سيدي هذا نظام، أنا أعطيك نظام هي يا سيدي هذا نظام..

أحمد منصور: نظام الحاكم العادل..

الطاهر بلخوجه: لا هذا نظام (…) اخترناه في 64 في مؤتمر بنزرت، وولى نظام شيوعي حزب واحد، وتحته سلك..

أحمد منصور: وأنتم حوله تقولوا آمين على كل ما يحلم به

الطاهر بلخوجه: وتحت فلاته كل الناس وهذا من اختاره؟. اختاره معناها زعماء.. الاشتراكية حتى يكونوا إيش..

أحمد منصور: أي اشتراكية؟. أنت تبرئ ساحة بورقيبة، تبرئ ساحة بورقيبة.

الطاهر بلخوجه: لأ يا سيدي أنا بورقيبة..

أحمد منصور: دا لما يبقى في أخطاء يبقوا الوزراء اللي بيعملوها، لما يبقى في حاجة.. يبقى بورقيبة هو اللي ابدع..

الطاهر بلخوجه: يا سيدي لا، مسؤولية جماعية لا. بورقيبة عنده مسؤولية، ودا كان رئيس جمهورية متفق معاك، وإحنا كوزراء عندنا مسؤولية ثانية متفقين معنا، و.. المسؤولية الكبيرة أكثر أنه لم تكن لنا طريقة جيدة في الحكم حتى نستعمل كل القوى..

أحمد منصور: ما فيش نظام، ما فيش System للدولة، ما فيش نظام للدولة.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا فيه..

أحمد منصور: هو الرئيس، زي ما أنت قلت ومعاه مدير الديوان، ومدير الدولة كل يوم على كيفه

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. لا.. لا..

لقاء بورقيبة مع ديغول حول موضوع الجزائر

أحمد منصور: في يناير 61 حينما عُينت قائماً بالأعمال

الطاهر بلخوجه: يا سيدي عُينت قائماً بأعمال..

أحمد منصور: التقيت مع ديجول في.. ديجول في.. في فبراير61، وطلب منك لقاء بورقيبة..

الطاهر بلخوجه: يا سيدي.. يا سيدي كيف.. كيف تسميت أنا في باريس؟ أنا، لأن في نوفمبر.. في نوفمبر أعلن جنرال ديجو بأنه سيقوم بإستفتاء حول الجزائر، في نوفمبر.

أحمد منصور: نوفمبر 60.

الطاهر بلخوجه: في نوفمبر 60.. نوفمبر 60.

أحمد منصور: نعم.. نعم..

الطاهر بلخوجه: وكان من هذه، من خصال بورقيبة أن شم أن معناها ظهر له بأن فرنسا قادمة على تحوير كبير في سياستها في الجزائر

أحمد منصور: فلازم هو يركب الموجه ويبان إنه الزعيم..
الطاهر بلخوجه: من غير شك.. من غير شك، وهذه.. هذه هي السياسة، هذه السياسة هي الرؤية..

أحمد منصور: انتهازية.

الطاهر بلخوجه: لأ الرؤية، ثمة انتهازية، ولا الرؤية انتهازية وقت لا تعين الرؤية، فلا حبذا من المزج.... هدف الرؤية وفائدة..

أحمد منصور: انتهاز للموقف ويبان إنه الزعيم اللي حريص على مصلحة البلاد.

الطاهر بلخوجه: وفائدة.. والفائدة في النتيجة. النتيجة فلو وصلنا في النتيجة معنا.. بهذه الرؤية، وبهذه الانتهازية. طيب، سميت أنا وقتها اختارني، اصطفاني مرة ثانية، وقلت.. قلت وقلت إنه.. وسماني في باريس.. كقائم بأعمال، وكانت الجفوة كاملة بعد الساقية، لحد أنا لم تكن.. لم يكن لنا سفيراً في باريس، وكان السفراء العرب غير موجودين في باريس. كان السفير العربي الوحيد هو سفير لبنان، كل الآخرين كان بقائم أعمال بعد ساقية سيدي يوسف، وكانت أمورنا معناها مرتبكة مع فرنسا كذلك. كان إذاك لما قرر.. جنرال ديجول بأن يكون استفتاء الجزائر ثبت له بأن ربما، وربما معناه اتصاله وحديثه مع بورقيبة فيه فائدة، وكانت تلك.. الحالة في.. في.. في 1 فبراير في غذاء مع .. في الإليزيه الغذاء للسلك الدبلوماسي، وكان ناداني الجنرال ديجول، وقال لي أنه سيكون سعيد في الحديث..

أحمد منصور: ناداك مباشرة أم رئيس وزراء الفرنسي...

الطاهر بلخوجه: بل جاءني وزير جاء مدير التشريفات وطلب مني أن أتبعه إلى القاعة التي كان فيها ديجول ووزرائه وأخذني الجنرال ديجول في جهة إلى النافذة وقال لي ما قال لي حول أنه ستكون من الفائدة بالنسبة للجميع بأن يتحدث مع بورقيبة وكانت الصاعقة.. الصاعقة حتى بالنسبة للفرنسيين نفسهم ولم يتحدث..

أحمد منصور[مقاطعاً]: طلب منك بأن يكون هذا سرياً.

الطاهر بلخوجه: طلب مني أن يكون هذا سرياً ولكن لسوء الحظ أفشاه بورقيبة.

أحمد منصور: طبعاً ما هو بورقيبة أصلاً مستغل الموضوع أنه دعاية إعلامية وليس للقيام بدور حقيقي.

الطاهر بلخوجه: أفشاه.. أفشاه بورقيبة وعنده حق بيش يفشيه لماذا.. معناها أنت تستدعيني وتخليه أنت تحت الباب وتخليه معناها خبئ.

أحمد منصور: هو استغلها بورقيبة ليس.. ليس لمصلحة الثوار الجزائريين إنما لمصلحته الخاصة ليظهر أنه زعيم يلعب دور في استقلال الجزائر.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. يلعب لمصلحته الخاصة بأنه زعيم ديجول نزل وطلب من أن يتحدث له، شيء كتير هذا ذلك الرجل الذي كان في المنافي..

أحمد منصور: لأنه.. لأنه رجل فرنسا.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا مش رجل فرنسا..

أحمد منصور: حتى يتوسط له عند الجزائر

الطاهر بلخوجه: يتحدث مع رجل فرنسا الشعب يتحدث مع رجل عنده أفكار بيش يعطيه أفكار جديدة، يناديه هو كعميل، ما يعمل به كعميل، ما يصلح العميل.

أحمد منصور: هو بيلعب دور مزدوج الآن، ليس عملاً هو رجل فرنسا ليس بالدرجة الأولى أن يكون عميلاً.

الطاهر بلخوجه: ما عندوش.. ما عندوش لا.. لا العميل ما عندوش أفكار.. وجاء بورقيبة وأعددنا اللقاء في شهر فبراير معناه 61.. وكان لقاء.. ولقاء رامبوييه كان يرتكز لقادة على ثلاث نقاط لأنه في التباسات كبيرة.. لأن يا سيدي كفاء رامبوييه كان في وقت حرب الجزائر ملكية ديجول يبحث آنذاك عن مخرج وكانت عليه ضغوط كبيرة في فرنسا لأنني كنت قائم أعمال في فرنسا في باريس وأعرف ذلك كانت عليه ضغوط وخاصة كان الرئيس الأول.. رئيس الوزراء الأول بتاعه الأول بتاعه (ميشيل دي بريمان) من أخبث ما سمى ومن أقوى ما سمى فيما يخص.. الصحرا على.. فيما يخص الصحرا وفيما يخص الجزائر، وكان ديجول يسعى في.. يسعى إلى مخرج، ولهذا تحدث مع ديجول وقال بورقيبة وسمعنا بورقيبة يقول أن.. أنه ديغول أفكاره تحررية وماشي في الخروج من أزمة الجزائر ومن حرب الجزائر ماشي.. ماشي ماهوش من.. أدي الحاجة الأولى.

الحاجة الثانية: بورقيبة تحدث له على حكاية الصحرا، لأن كل شيء مربوط ببعضه، حرب الجزائر والصحرا، أيش هي موضوع الصحرا؟ موضوع الصحرا لأن فرنسا كانت تعتبر إذك كانت محاولة ولمحاولة أن ربما تسلم في الجزائر، ولكن تحتفظ بالصحرا، لأنها كانت تعرف..

أحمد منصور: فكان يطمع لتوسيع رقعة تونس ويأخذ جزء من الصحراء..

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. لا.. أحكي لك، اسمعني.. لا لا، حق من حقوق أبداً كانت فرنسا تعتزم وتسعى بأن تكون الصحرا التي تعرف مخبآتها من البترول تحتفظ بها وكانت تتغنى كانت حاولت أن.. أن تغرينا كما حاولت أن تغري كذلك الأفريقيين الآخرين أما أنتما.. أنتما.. بجانب.. بجوار الصحرا الجزائرية وربما تتفق بأن نستغل الصحرا مع بعضنا البعض، لم يوافق بورقيبة على ذلك وما قال لديجول قال له أنا يا سيدي قبل ما آتي إلى هنا لـ (رامبوييه) كانت تبادلنا.. هذا للتاريخ يا سيدي..

أحمد منصور: كنت في هذا اللقاء؟

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. لا ما كنتش في ذلك، اللقاء كان في باريس ولكن بوظيفتي في باريس كنت أعرف ما و قع، كان.. وموجودة.. موجودة في الأرشيف التونسية، تبادلت مذكرة بين باهي الأدغم وفرحات عباس على أساس يقع النظر في موضوع الحدود مش موضوع الصحرا موضوع الحدود الصحراوية بين تونس والجزائر بعد استقلال الجزائر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: معالي الوزير..

الطاهر بلخوجه: اسمعني يا سيدي.. استنى يا سيدي..

أحمد منصور: الحقيقة غير ذلك.

الطاهر بلخوجه: نعم؟

أحمد منصور: الحقيقية غير ذلك، حينما تحرك بورقيبة لقاء (راموييه) مع ديغول كان هدفه شيئين لا ثالث لهم، الهدف الأول: أن يتاجر بالثورة الجزائرية ويظهر أنه الآن الرجل المدافع عن حقوق الجزائريين ومن ثم يكتسب علاقات معهم في الوقت الذي كانوا هم يعادونه ولم يكونوا مرتاحين للدور الذي كان يقوم به. الهدف الثاني: أن تونس كان يرى نفسه زعيماً عظيماً وكبيراً وأن المسافة.. حجم تونس حجم صغير عليه وبالتالي إذا كانت فرنسا تفكر في الاحتفاظ بجزء كبير من الصحراء فلتمنح بورقيبة جزءً منه يوسع به رقعة تونس، دا كان هدف بورقيبة..

الطاهر بلخوجه: يا سيدي.. أنا أعطيك.. يا سيدي.. فيه.. فيه.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أي.. وهو..

الطاهر بلخوجه: في مكتبه يا سيدي..

يا سيدي عايش.. هذا كلام الصافي وكلام حكايات فارغة يا رجل، يا سيدي الخريطة يا سيدي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مش كلام الصافي كلام حتى المسؤولين التونسيين الذين كانوا معه..

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. مش.. لا مسؤولين لا..

أحمد منصور: الصافي لا ينطق من الهواء، كلها مصادر موثقة لمسؤولين تونسيين..

الطاهر بلخوجه: لا.. ليه.. لا.. ليه.. ليه؟

أحمد منصور: والواقع أيضاً وشخصية بورقيبة.

الطاهر بلخوجه: لشيء في نفس يعقوب استنى يا سيدي، كانت في مكتب بورقيبة خريطة وراء المكتب بتاعه، اسمعني يا سيدي.. الخريطة فيها خريطة تونس، وفي علامة 233 لم تكن هنالك تحديد للصحرا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان سايبها مفتوحة يريد أن يوسعها.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. لا، معلش ما كانتش مفتوحة، لأن معناها الاتفاق هذا صار في سنة 1910 بين تركيا وفرنسا لم تحدد ذلك، وكانت فرنسا كانت طامعة بالصحرا ولم تريد أن تحدد ذلك ما بين تونس، طلب بورقيبة شيئاً وحيد، لم يطالب بقسم من الصحراء، طلب أن تحدد تلك المسافة بين معناها 233 إلى.. إلى حدود.. وهذا حق من حقوقنا وطالبنا بها الجزائر وقلنا للجزائريين والجزائريين اتفقوا مع بضع، وقلنا.. وقال الجنرال. ديغول.. وقال بورقيبة لديجول: الاستقلال سيكون كاملاً مع الجزائر في الصحراء يا.. وإحنا سنتفق مع الجزائريين حول ذلك.

أحمد منصور: الكلام هذا يخالف الواقع وطبيعة الدور اللي بورقيبة سعى ليه بعد ذلك من زعامة المنطقة المركزية..

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. زعامة.. زعامة..

أحداث بنزرت ومسؤولية بورقيبة عن حرب يوليو/ تموز 1961

أحمد منصور: وتوسيع رقعة تونس والشعور بأنه زعيم أكبر منافساً لعبد الناصر كان يؤكد إنه كان بيسعى لهدفين الرئيسين الذي ذكرتهم، أنا مع تقديري للرواية التي ذكرتها، بدأت عملية بنزرت تتصاعد بعد ذلك في العام 59 وتحديداً في 17 فبراير 59 أعلن بورقيبة التخلي مؤقتاً عن بنزرت مقابل السلام في الجزائر، يعني كنوع من الغزل للجزائريين، في 1 يونيو 59 سحب هذا العرض.

الطاهر بلخوجه: أي نعم سيدي.. أي نعم سيدي..

أحمد منصور: وطلب بنزرت مرة أخرى، في 25 يناير طلب بورقيبة بانسحاب فرنسا من بنزرت وبدأت الأحداث تندلع في بنزرت حتى قامت الحرب في 22 يوليو 1961 وكانت عبارة عن مذبحة شارك بورقيبة في دفع التونسيين إليها.

الطاهر بلخوجه: شوف يا سيدي في رامبوييه في لقاء رامبوييه كان الحديث عن بنزرت مجاملة.. واتفق أن كون موضوع بنزرت سيرجى حتى بعد حرب الجزائر مع الجنرال ديغول، ولكن أثبت بورقيبة أن طلب.. أعاد الطلب لديغول وقتها بأننا متفقين على ذلك، ولكن ما نريده هو بأن تصرح فرنسا بأنها ستخرج من بنزرت وموضوع الجلاء وموضوع.. تواريخ الجلاء إحنا نلقى حلول لذلك وأتفق على ذلك يا سيدي هذا كان في شهر فبراير، في شهر.. في شهر جوان.. في شهر..

أحمد منصور: يونيو 61.

الطاهر بلخوجه: في شهر.. مش جوان، في شهر مايو.. مايو..

الطاهر بلخوجه: مايو 61، كان لأميرال، معناها أمير البحر، أميرال بتاع بنزرت بأن طلب كتابياً بأنه هو بدأ في توسيع مهبط الطائرات، وكنا.. كنا بعثنا إليه، طلب لماذا يوسع هذا المهبط، وقعنا إحنا في جدال مع فرنسا لتخرج بنزرت وقت ما توسع ذلك، فكتب إلينا مكتوباً إلى الوالي بنزرت يطالب فيه بأن.. بأن يعلمنا به بأنه شرع في توسيع المهبط فكان.. فكان بورقيبة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه في القاعدة الفرنسية التي كانت..

الطاهر بلخوجه: فكان لبورقيبة أن.. لا يمكن أن أجيبه بالرضا لا يمكن وما هي هذه.. واتخذ بورقيبة إذ ذاك يا سيدي هذا عم بيقاسي العيش.. سافر بورقيبة في شهر مايو إلى الولايات المتحدة حتى يمس نبض الجنرال.. حتى يمس نبض الرئيس (كيندي) وكيندي كان..

أحمد منصور: طبعاً هو رجل الأميركان..

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. لا خلينا، لأن مش رجل.. لأنه في حاجة إلى مساندة من الأميركان ما يكونش.. فرنسا..

أحمد منصور: كانت علاقاته قوية بيهم، وهم يلعبوا دور كبير معاه..

الطاهر بلخوجه: قوية.. لا شك عندنا أصدقاء إحنا في الغرب أو في الشرق، نلقاهم وقت الحاجة، وقت اللي عندك صديق تمشي له وقت اللي حاجتك فيه حاجة إليه، مشي إلى أميركا وطلب منه.. وكان جون كيندي أنه لم يكن في ذلك متفق مع بورقيبة على أساس أن كان هو كان موضوع برلين موضوع الحرب الباردة قائم إذاك ورجع أبو رقيبة متأسف نوعاً ما، ولكن الشيء الذي.. الذي لا ما قالوش الصافي أنا أقوله وقلته أنا الكتاب أن في..

أحمد منصور: أنا مش في الصافي، أنا عندي عشرين.. أخرى مع..

الطاهر بلخوجه: أن السيد.. أن فرنسا وأميركا قررت أوائل الستينات، في أواخر الستينات قررت الجلاء عن قواعدها في المغرب وأكثر من ذلك كان الجنرال ديغول معناها في.. حتى يتقرب أكثر من.. ذلك وأنا.. أنا سأخرج عن (...)، بورقيبة لم يرضى بذلك، لا يرضى ولا يمكن أن يرضى زعيم عربي وزعيم وطني على ذلك أن القواعد الغربية الأميركيين والفرنسية تريد أن تلغي معناها في 61 ومعناه أن فرنسا تريد أن.. أن تستبد في الجزائر، مش في الجزائر..، في الجزائر ومرسى الكبير..

أحمد منصور: كل يوم متخبط ما بين القبول والرفض..

الطاهر بلخوجه: لأن لا يا سيدي.. لأن ليست فرنسا، لأن فرنسا في ذلك في بنزرت كانت تعتبر أن بنزرت ومرسى الكبير في الجزائر هم معناها أساس للدفاع وكانت لا.. وكانت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا معالي الوزير الضغط الشعبي على بورقيبة هو الذي كان يدفعه إلى ذلك وليس رغبته الحقيقية في أن يخرج الفرنسيين من الجزائر..

الطاهر بلخوجه: شو رغبة الشعب..

أحمد منصور: أنتو الشعب.. الشعب كان رافض للوجود الفرنسي..

الطاهر بلخوجه: طلب الشعب يا سيدي..

أحمد منصور: والشعب هو الذي تحرك في..

الطاهر بلخوجه: يا سيدي، الشعب إحنا الذي حركناه، إحنا كنا في حزب الواحد وكان الشعب في إيدينا نحركه ما نشاء ونبعث به واصطفينا معناها الشباب الدستوري الستة..

أحمد منصور: وده معناه الشعب.

الطاهر بلخوجه: يا سيدي، ستة آلاف دستوري ما فيه شك فقط يعني قوة تستعملها وقت الحاجة أنت عندك عدو، وشو القوة بتاعتك القوة..

أحمد منصور: الشعب التونسي كانت الوطنية تغلي في دمائه وقدم الكثير..

الطاهر بلخوجه: يا.. لا.. والعدو.. والقوة بتاعتك الشعب..

أحمد منصور: إنما الشعب.. تقول لي الشعب إحنا بنحركه..

الطاهر بلخوجه: بنحركه من غير شك، نواجه.. بس نواجه بيه، شنوا قوتنا؟

أحمد منصور: كل شيء بتحركوه وتقعدوه، يعني خلاص لم يعد هناك إرادة للـ..

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. لا عندهم إرادة ولكن إحنا أقنعناه، أقنعناه أن كون فرنسا في بنزرت وأن كذا وتحدثنا.. إليه وكان بورقيبة كان له مسامرة أسبوعية في هذا الموضوع، وكان طلب ما كنا، نزل الميدان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعاً كانت مقامرة أن يدفع الناس غير مسلحين.. غير مسلحين بأسلحة خفيفة القاعدة، ثم تدكهم فرنسا لتقتل منهم.. خمسة آلاف.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. اسمع، أولاً يا سيدي.. لا.. لا، لا.. لا أنا.. أنا لأ.. أنا ماشي معاك.. أنا ماشي معاك في هذا، ولكن خليني أفسر لك، شوية وتفهم كل شيء، إحنا يا سيدي فيه بالضبط وقت هذا دفعنا الشعب وماشيت ست آلاف من الشباب الدستوري إلى ذلك، وكان الجيش التونسي الصنديد ذلك.. كان كذلك في ذلك الميدان وحاصرنا القاعدة في بنزرت بالضبط حاصرنا كما حاصرناها.. كما حاصرنا القواعد العسكرية بعد ساقية سيدي يوسف وكان ربما هذا الخطأ بالنسبة لبورقيبة أنه كان هو الرهان بتاعه كان خاطي أن كون.. ولما راهن هناك في الساقية وحاصر الثكنات، فرنسا استجابت وجاءت معناها إلى الاتفاق وخرجت من القواعد بالنسبة لبنزرت لما حاصرنا -يا سيدي اسمعني مني حاجة- حاصرنا قاعدة بنزرت ولا أحداً من العسكريين يخرج من بنزرت وحتى الأميرال أمان طالب.. للإقامة العامة في تونس منعناه وقلنا أبداً وما معنى المؤونة على بنزرت؟ المؤونة الأكل والشرب..

أحمد منصور: من البحر تأتي..

الطاهر بلخوجه: استنى بقى بدل ما.. مش اشترينا أرض، استنى يا سيدي، معناها المؤونة وتتداخل يا سيدي حتى فرنسا.. فرنسا إذ ذاك طلبت منها من (همرشولد) الأمين العام للأمم المتحدة، وجاءنا أمين الأمم المتحدة وطلب من بورقيبة، طلب منه بإلحاح بأن يسمح بأن تدخل على الأقل الخبز والمؤونة إلى القاعدة وقال لبورقيبة طيب، سيدخل الخبز والمؤونة وأنا.. على أساس أن كونه الآن الأمم المتحدة اعتنت بموضوع بنزرت وأنتم معنا شوف.. شوف الذكاء السياسي! وإذاك كان الشعب إذ ذاك مرابط ومعناها.. مع دخول المؤونة ولكن حاصر الجيش الفرنسي لا خروج له من المنطقة، تدخل أماكن.. تدخل أماكن لا خروج له، وكان في بالنا أنكم هذا الرهان الخاطي كان في بال بورقيبة ربما جاء فرنسا إلى المعقول ويقول الجنرال ديغول ألا يا سيدي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن ما حدث..

الطاهر بلخوجه: استانيى.. أنا يا سيدي مبدئياً سأخرج من بنزرت ولكن الاتفاق نقص ذلك، كان.. كما يقول ديغول، وأنا كنت في فرنسا، يقول لا مفاوضات تحت الضغط ولا حديث تحت الضغط وطالب من بورقيبة إنه يرجع كل الجماعة إلى بلدانهم وأنا بعدين.. بعدين، وبعد حرب الجزائر ينظر في مشكلة بنزرت، إحنا تورطنا ودخلنا في الموضوع هذا، ما كان.. وقت اللي كثر الضغط إذاك الشعبي الغير مسلح، وكان معناها الليالي الطوال والشعب كامل أمام البربري، معناها أمام.. أمام الخيوط هذه ككل وأمام السلاح الفرنسي العين، الوجه.

أحمد منصور: أمام الأسلاك الشائكة..

الطاهر بلخوجه: الوجه لوجه، كان الجنرال ديغول بالذات وكان في ألمانيا وقلت أنا كان في ألمانيا في زيارة ألمانيا وربما استشار بالهاتف معناها وزيره الأول وجماعته وأذن من ألمانيا وزير الدفاع (مسمال) بأن يأخذ القضية وأن يتعامل معها كقضية عسكرية.

أحمد منصور: فتم دك هؤلاء وقتلهم..

الطاهر بلخوجه: كيف دك يا سيدي؟ كيف عامل الجزائر؟ إحنا كنا نتوقع شعبنا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: مراهنة.. بآلاف الناس غير مسلحين وبسطاء..

الطاهر بلخوجه: لا.. يا سيدي جاءت.. جاءت الناس، جاء العسكر وجاءت الدبابات وجاءت المظلات من الجزائر ونزلت وكانت حرب لمدة يومين، لمدة يومين في.. كانت إحنا ما اعتبرنا أن.. أن كون هذه كان اندفاع من فرنسا وكانت معناها من جنرال ديغول وهذه معناها.. وكانت عنفوان هذا الجنرال يرد على شيء ما، وكان دخل هذه.. هذه الحرب وكنا لم نتمنى تيجي حرب ولم يكن ببالنا أن جنرال ديغول أنه.. أمام شعب شعب معناه سلمي بيديه معناها ينزل به ويقصفه بالطائرات ويقصفه.. هذا جانب فرنسا، هذه الحرب. الحرب وهذه جريمة كبيرة..

أحمد منصور: وبورقيبة شارك في الجريمة أن دفع هؤلاء أيضاً غير.. غير مسلحين وغير موجهين.. لكي يواجهوا هذا..

الطاهر بلخوجه: لا.. لا، ما اندفع لا يا سيدي إحنا كنا ندافع.. إحنا واجهنا كل.. لم ما صدمناش لم نصطدم، لم ندخل الثكنة أبداً، إحنا كنا أمام الثكنة، أمام بالثكنة ويبين أن الشعب...، يجيب على الجريمة الفرنسية وجريمة جنرال أن يبعث لنا بالقنابل وغير ذلك،..

أحمد منصور: كنت وقتها لازالت قائماً بالأعمال.

الطاهر بلخوجه [مقاطعاً]: وهذا.. وهذا كما قال بورقيبة هذا ثمن الخلاص، خلصنا من الاستعمار وخرجنا فرنسا منها..

أحمد منصور: لم تخرج فرنسا بعد ذلك إلا حينما لجأتم إلى الأمم المتحدة.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا.. إحنا..

أحمد منصور: وخرجوا بقرار.. بقرار من الأمم المتحدة..

الطاهر بلخوجه: لا.. لا خرجت.. خرجت فرنسا بعد..

أحمد منصور: في 25 يونيو 61 صوتت الجمعية العامة لصالح خروج فرنسا.

الطاهر بلخوجه: لا.. لا أبداً وفرنسا أبداً ولا كانت تعتمد الأمم المتحدة ولا تقل أبداً خرجت فرنسا طبيعياً بعد استقلال الجزائر وثبت أنه كونه غير ... في تونس.. كان واضحاً..

أحمد منصور: وتم الاحتفال بعد ذلك بتحرير بنزرت في العام 61.

الطاهر بلخوجه: وجاء بعدها جمال عبد الناصر وجاء بن بيلا ومعناها.. وخطبوا وأقروا بالوطنية للحبيب بورقيبة، وبالرجولية للحبيب بورقيبة الذي أخرج معناها فرنسا من بنزرت..

أحمد منصور: شهادتهم مقدوحة فيها..

الطاهر بلخوجه: مقدوحة؟ على أين مقدوحة؟ انتهازية؟ تعتبرها أن كونه جمال عبد الناصر وبن بيلا..

أحمد منصور: عبد الناصر كان يعادي بورقيبة من البداية وبعد ذلك عاداه أيضاً، ليست هذه هي المرة الوحيدة..

الطاهر بلخوجه: لا.. لا..

أحمد فرجعت.. جمال هو وبورقيبة كان.. في هذا الموضوع..

الطاهر بلخوجه: لا، لا مش صحيح، لا سيدي أحمد ويقرأ تاريخه..

أحمد منصور: العداء بين عبد الناصر وبين بورقيبة قديم وكان..

الطاهر بلخوجه: مش من بن بيلا..

أحمد منصور: وكان بورقيبة يرى نفسه.. كان بورقيبة يرى نفسه أنه الأولى بالزعامة العربية.

الطاهر بلخوجه: صحيح.. صحيح..

أحمد منصور: وسعى لتكوين زعامة في المغرب من عبد الناصر وزعامة في المشرق.. ليس.

الطاهر بلخوجه: ولم لا.. ولما لا.. ولما لا؟ أما.. لا أما أكلمك.. ربما.. ربما أنت تحكي على بن بيلا..

أحمد منصور: ليست مشكلة يا سيدي..

الطاهر بلخوجه: بن بيلا، جمال عبد الناصر كان متصل ببن بيلا ومتفق مع بن بيلا..

أحمد منصور: طبعاً.. طبعاً.

الطاهر بلخوجه: متفق على بيلا.

أحمد منصور: أنا لم أقل أن بن بيلا كان يعادي عبد الناصر وإنما بورقيبة..

الطاهر بلخوجه: بورقبية، يعني خدنا بن بيلا كان مع عبد الناصر على طول؟

أحمد منصور: رجعت أنت بعد ذلك في 22 يوليو انتهى عملك كقائم بالأعمال وقطعت العلاقات بين فرنسا وبين تونس، وفي الثاني عشر من أغسطس/ آب 1962م تم اغتيال صالح بن يوسف في واحدة من أكبر عملية الاغتيال السياسي والتي لا تقل عن اغتيال بن بركة المعارض المغربي بعد ذلك، وأعلن عن مسؤولية بورقيبة عن تصفية بن يوسف، في الحلقة القادمة أبدأ معك في اغتيال صالح بن يوسف وتفصيلات هذا الموضوع ودقائقه، أشكرك شكراً جزيلاً.

الطاهر بلخوجه: طيب.. شكراً..

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى (وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق) الطاهر بلخوجه، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.