مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

جاسم علوان: ضابط سابق بالجيش السوري

تاريخ الحلقة:

12/09/2003

- معرفته بجمال عبد الناصر ورؤيته للوحدة
- انقلاب 28 أيلول 61 وموقف جاسم علوان منه

- مسؤولية الانقلاب ضد الوحدة بين مصر وسوريا

- أسباب تولِّي حزب البعث السلطة وانتهاء الوحدويين

- محاولات إسقاط النظام السوري وأسباب انطلاقها من بغداد

- أسباب عدم عودة جاسم علوان إلى سوريا

سامي كليب: أن يبتعد رجل عن بلاده لجريمة ارتكبها الأمر منطقي، أما أن يبعد وينفى، لأنه ناضل لقضية عربية محورية، فالأمر مثار لأسئلة كثيرة، هذه قصة ضيفنا اليوم الضابط السوري السابق جاسم علوان، الذي يعيش هنا في القاهرة منذ أربعين عاماً تقريباً، لأنه ركب على دبابته في ذاك اليوم من العام 63، وحاول حماية الوحدة ومنع الانفصال بين سوريا ومصر، لماذا يعيش هنا؟ كيف حصل الانقلاب؟ ولماذا فشل؟ وكيف أنه الوحيد أو ربما بين قلة لم يعدموا من بين رفاقه بينما الكثير قد أعدم آنذاك؟ كل ذلك سنتعرف عليه كما سنتعرف أيضاً على وضع الجيش السوري في تلك الفترة الصعبة من الوحدة والانفصال بين سوريا ومصر، مع ضيفنا جاسم علوان.

جاسم علوان: وكل ما يجري الآن هو بداية من يوم الانفصال، من يوم الانفصال إلى الآن الأمة العربية بتأخر، فالوحدة كانت قوة، وطبعاً يعني لا ننسى أن (بن جوريون) في إحدى معارك.. معركة التوافيق، عندما الجيش السوري احتشد من الشمال والجيش المصري احتشد من الجنوب بأمر من الرئيس عبد الناصر.

سامي كليب: من عبد الناصر وفلسطين إلى المنفى الاضطراري رحلة صعبة وطويلة لجاسم علوان، الذي ولد قبل 81 عاماً في ديرة القديمة بدير الزور، ولكن الرجل مجتهد ورياضي وعروبي ووحدوي منذ صباه، كان في طليعة طلاب مدرسته، وفي طليعة الكلية الحربية، واختير من بين عشرة ضباط إلى فلسطين قبل تخرجه، وكان أول ملازم يصل إلى رتبة مرافق لرئيس الجمهورية، وعرض عليه أديب الشيشكلي رئاسة المكتب السياسي فرفض بلباقة ناقضت جرأته حين قاد أكثر الانقلابات دموية في سوريا دفاعاً عن الوحدة وعبد الناصر، فمتى تعرَّفت على الزعيم المصري؟

معرفته بجمال عبد الناصر ورؤيته للوحدة

جاسم علوان: عندما جاء لقطنة لزيارة المعسكر، فاجتمع عدد كبير من الضباط والجنود واستقبلنا الرئيس هناك، ثم دخل عندي في مكتب اللواء..

سامي كليب: في قطنة.

جاسم علوان: في قطنة، أي نعم، وتكلمنا يعني بعض المواضيع العادية، يعني ما كان.. طبعاً سأل الرئيس عن فلان.. عن فلان..

سامي كليب: المعروف أنه البعثيين كانوا في البداية وحدويين في الواقع، وهم تحمسوا في البداية للوحدة مع مصر، وأي وحدة عربية على كل حال، أنت ما الذي أقنعك بعدم الدخول إلى حزب البعث، أو إلى التيار البعثي والاتجاه فيما بعد باتجاه آخر، اتجاه ناصري وحدوي؟

جاسم علوان: أولاً في دير الزور في عام 1945، عندما أغلقت كل المدارس في سوريا، ومدرسة حلب، كنا هناك في.. في حلب، وجينا لدير الزور كانت المدينة الوحيدة الهادئة وساكنة و..

سامي كليب: خلال النضال ضد المستعمر الفرنسي.

جاسم علوان: ضد فرنسا.. ضد فرنسا، فجمعنا كبار الطلاب، وشكَّلنا لجنة كنت أنا أمينها العام، وكان رئيسها الدكتور محمد علي الساعي، وأكثر هؤلاء العناصر اللي كان فيها كانوا بعثيين، بس ما كان لسه حزب البعث سنة 45، لسه ما كان تشكل يعني حزب البعث بالمعنى الصحيح، ويمكن.. يمكن لو لم أدخل في الجيش احتمال كنت أدخل في حزب البعث، لأنه إحنا من الناس اللي نطالب بالوحدة وبأمة عربية، وكان شعار البعث كان مغري، ولكن كان دخولي في الكلية الحربية، والكلية.. الشرط في الجيش أن لا ينتسب العسكري إلى أي حزب، وأنا كنت ملتزم يعني في حياتي العسكرية حتى تركت..

سامي كليب: كثيرون لم يلتزموا في الواقع.

جاسم علوان: نعم.

سامي كليب: كثيرون لم يلتزموا من الضباط.

جاسم علوان: أنا كنت ملتزم، ومحمد علي من كبار البعثيين يعني أكثر من أخ أنا بالنسبة إلي، من كبار البعثيين يعني، ولكن بطبيعة الحال هو له رأيه، وأنا لي رأيي، وبقى بقينا في كل الفترة اللي عشناها على أحسن ود، وأكثر من أخ يعني أنا أعتبره.

سامي كليب: طيب كان آنذاك طبعاً عصر ميشيل عفلق وصلاح البيطار وأكرم حوارني، أنت كضابط كيف كنت تنظر إلى هذه القيادات السياسية في سوريا آنذاك، طبعاً ناهيك عن خالد بكداش في الحزب الشيوعي وما إلى ذلك.

جاسم علوان: لأ نحن كنا ننظر للجيش كوحدة عسكرية بعيدة عن أي عمل سياسي، وأنا ممن يهوي الحياة العسكرية، فكنت ملتزم كل الالتزام بالأنظمة والقوانين العسكرية، وأنا دربت في الكلية الحربية دورتين كيفية الانضباط وكيفية الانصياع للأوامر العسكرية، فمو معقول أنا يعني أخالفها.

سامي كليب: الغريب إنه من بعض الناس اللي درَّبتهم صاروا رؤساء جمهورية فيما بعد، يعني أنت امتنعت عن السياسة وهم لم يمتنعوا، ومنهم طبعاً الرئيس حافظ الأسد.

جاسم علوان: على كل حال يعني ظروف، وهذه هي الحياة، ناس طالعة وناس نازلة.

سامي كليب: طيب في النظرة إلى الرئيس جمال عبد الناصر آنذاك، أنتم كضباط يعني جدد في الجيش السوري، نعلم أنه الرئيس شكري القواتلي، الرئيس السوري، حين جاء يوقع الوحدة مع الرئيس عبد الناصر، قال له سأسلمك بلداً الله يساعدك عليه.. نصه يعتقد نفسه رئيس دولة، كنتم تنظرون لعبد الناصر كرئيس الوحدة، كقائد الوحدة فعلاً؟ أم كضابط ثوري يعني يود في الواقع إحراز ربما أو إحداث تغيير في دولته فقط؟

جاسم علوان: أولاً كنا ننظر لمصر كدولة رائدة، سواء كان في العلوم، في الأدب، في الفن، في الثقافة، في السياسة، وكنا نعتبرها بزمن الملكية يعني أرستقراطية الأمة العربية، بعد ما صارت الثورة كان فيه شكوك حول الثورة خاصة لما اصطدموا في الإخوان المسلمين، في عام شتاء 1954 جاء صلاح سالم إلى سوريا، واجتمع بكل العسكريين.. بكل السياسيين والأحزاب والبرلمان، ثم اجتمع بالضباط بنادي الضباط، وخطب خطاب كنا نعتبره فتح كبير وشيء عظيم جداً، قال: إنه القوة المصرية والجيش المصري والسلاح المصري هو ليس لمصر، وإنما للأمة العربية.

سامي كليب: على كل حال أنت لك تجربة كبيرة في العمل العسكري في سوريا، كنت الأول في دورتك في امتحان الدخول، وأيضاً الأول في دورة التدريب، بعد ذلك توليت مناصب كبيرة، وقمت على الأقل بانقلابين، سنعود إلى كل ذلك في هذه الحلقة، وودت أن أسألك فقط قبل أن أنتقل إلى صلب المواضيع الرئيسية، هل كتبت مذكراتك أم بعد؟

جاسم علوان: للأسف يعني مع إنه كثير من إخواني حثوني، وأنا نفكر إنه أكتب مذكرات لا لشيء، إلا لأنه كثير من الوقائع والأحداث التي شهدناها قرأتها في مذكرات البعض مشوهة.

انقلاب 28 أيلول 61 وموقف جاسم علوان منه

سامي كليب: في 28 من شهر أيلول/سبتمبر عام 61 وقع أول انقلاب على الوحدة بين مصر وسوريا، والغريب أن الذي دبره كان عبد الكريم النحلاوي، مدير مكتب المشير عبد الحكيم عامر نائب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، شارك في الانقلاب قائد قوات البادية السوري مأمون الكسبري، والضابط السوري أيضاً مصطفى حمدون، المرتبط عضوياً بأكرم الحوراني، فكيف تصرف آنذاك العقيد جاسم علوان؟ ولماذا اتصل بالقيادة العسكرية في قطنة؟ وماذا حصل أولاً قبل أيام قليلة من هذا الانقلاب؟

جاسم علوان: من حوالي 15 يوم من الانفصال، أو يعني 20 قائد الجيش أصدر أمر إنه بدل ما نستنفر لواء في قطنة، نستنفر كتيبة من كل لواء، أنا نزلت لعند رئيس أركان الجيش اللي هو كان القاضي أنور القاضي، اللواء أنور القاضي، قلت له يا سيادة اللواء إحنا بالنسبة إلنا نرتاح، بس بالنسبة لعملنا العام، وإلكم أنتم لواء كامل بآلياته، بمخابراته، بأركانه تتعاملوا مع.. مع قيادته، أما كتيبة من كل لواء قال صحيح، قلت له إحنا نستفيد من هذا الموضوع، نعمل لهم تدريب ليلي، لأنه مطلوب منا أن نعمل لهم تدريب ليلي، قال صحيح أنا راح أفوت أشوف قائد الجيش، قلت له طب آجي معاك، قال لي لأ خليني أنا أروح أشوف، راح شافه ورجع قال لي بيقول إنه قادة الألوية أنا ما عايزهم بقطنه، قلت لهم معناها يقصدني أنا، لأنه اللواءين الآخرين واحد كمال حسن علي هو قائد لواء مدرع، وهذا مصري، ولا يمكن ينخاف منه إنه، والثاني حسين قاضي كان جديد جاي، طبعاً أنا.. أنا.. أنا يعني أضمن من أبوه ومن جده، أنا أروح أشوفه، قال لي لا دخيلي، بس لأنه ساعتها بيقول إنه بتنقل كلام قائد الجيش وما بأعرف أيش وإلى آخره، وفيه مشاكل يعني بين القضية المصريين والسوريين بالأيام الأخيرة من الوحدة، فطبعاً أنا يعني بلعت الموضوع بس عاملي..

سامي كليب: مرارة.

جاسم علوان: نعم.

سامي كليب: نوع من المرارة.

جاسم علوان: نوع من المرارة، لأنه يعني هو ما شارك بحياته بأي عمل، أنا في كل العمليات الوطنية أنا بنصها، يعني في.. فهو يجي يتهمني إنه.. طبعاً يعني سكتت وبعدين إنه هو ماشي يعني فترة سنة سنتين، وما نريد نرجع لأيام ما بعد.. ما قبل الوحدة، ونشيل ناس ونحط ناس وما بأعرف أيش وإلى آخره، لما أردت أروح للواء تبعي، أخذت العقيد..

سامي كليب: ممدوح الحبال.

جاسم علوان: ممدوح الحبال حتى ما يقال إنه أنا راح عمل شيء يعني، وطلعت شفت مدير عمليات اللواء، قلت له إنه يعني جاي.. مصري هو، ومرشح أن يكون رئيس أركان اللواء، ورئيس أركان اللواء كان مهيب الهندي اللي شارك بالانقلاب، وكان.. ومهيب الهندي كان رئيس أركان عندي.. كان طلع قائد الجيش إنه هو يستلم اللواء اللي أنا مستلمه، لأنه أنا رحت بالقيادة الجيش من شان نعمل المناورة، فهناك جبت مدير العمليات المصري يعني نسيت اسمه، وهون كان إله دور يعني كان صار أستاذ التاريخ العسكري في كلية ناصر العسكرية، فقلت له درت على الأماكن اللي أنا قلت لك عليها، وشفت أماكنهم، وشفت .. قال لي كله تمام وإلى آخره، اتصلت بكمال حسن علي مدير أو.. أو قائد لواء الدبابات اللي بقطنة، أيه يا فلان كويس، وقال لي الحمد لله، مع هذا ونزلت، طبعاً اللواء مستنفر، وآلياته مجهزة من قبل، لأنه كان فيه مشاكل العمال، وإنه ممكن يعملوا بعدما استقال السَّراج، إنه ممكن يعملوا مشاكل وإلى آخره، فكان اللواء يعني مستنفر، ورحت نزلنا على الأركان قلت لك، ممكن كان حوالي الساعة 2 بعد نص الليل، فعم نبحث في مواضيع الجنود اللي حكيت لك عنها، قالوا لنا فيه إطلاق نار على الفدائيين.. إطلاق نار.. أنا يعني هو أنا.. أنا جاي من قطنة ما فيه شيء، قالوا.. هذا.. هذا يعني الشيء اللي خبروني إياه، اتصلت أنا بقطنة، اتصلت بقطنة أول مرة السنترال ما.. قلت له أعطيني المناوب في اللواء تبعي يعني .. ما رد، أعطاني أول ما رجع تاني، مرة مرتين ثلاثة، قلت له أنت المسؤول نبرت يعني فيه، طلع لي مهيب الهندي، قال لي يا سيدي أنت رئيسنا وأنت ما عارف أيش وأنت لازم تهيئ الموضوع وتضمهم وكذا وكذا، وتضمهم وتهيئ الموضوع، موضوع أيش يعني، ففهمت أنا إنه فيه تحرك، فوراً اتصلنا بالمشير، المشير بيته بشارع عدنان المالكي، وفيلا ويعني محروس من 3، 4 مدنيين حتى يعني، ما هو..

سامي كليب: كان على الأقل المشير عبد الحكيم عامر آنذاك لا يشعر بخطر فعلاً..

جاسم علوان: ما كان بالعكس كان يعني كذا تقرير إنه فيه انقلاب، فيه يعني عمليات ممكن تكون بالتفصيل، بما فيهم النحلاوي وجماعته، وأحدها هاني الهندي أحد الزعماء القوميين العرب يعني، قال إنه أنا عملت تقرير كامل عن.. عن العملية كلها من أولها لآخرها، وبعثتها لعبد الحكيم عامر.

سامي كليب: .. صحيح.. يعني حتى المصريين قبل حتى بـ10 أيام كانوا عارفين إنه راح يحصل انقلاب.

جاسم علوان: صحيح ما.. ما صدقوا على أساس إنه هذا من جماعة السرَّاج أو تابعين للسرَّاج، ما صدقوا هذا الموضوع، طبعاً إحنا ما عندنا خبر، ويعني (...) كان الموضوع يعني يمكن يكون فيه تصرف آخر، المهم..

سامي كليب: فاتصلت بالمشير..

جاسم علوان: اتصلنا بالمشير وإجه للأركان، طبعاً بعدما إجه طوق الفيلا تبعه شو اسمه، الكسبري بجماعته، وأطلقوا النار، لو موجود كان قتل يعني أكيد، فأجه بعدين للأركان، وجاءوا الانفصاليين.. بعض الانفصاليين يعني عطاسة.. ومحمد منصور ويعني كام واحد من الانفصاليين إنه يا سيدي الوضع في البلد يعني خربان، وإنه سوق الحميدية ما عاد، قلت له لعطاسة أنت مالك علاقة بسوق الحميدية، أنت عسكري ضابط، قال وبعدين يعني من الطياريين اللي أُخذوا من سوريا 3 أو 4، بينما أُخذ من مصر عدد كبير، قلت طيب، أنت رئيس أركان سلاح الطيران، وأنت بلجنة الضباط اللي بيعينوا ويشيلوا، ليش ما قلت يعني من شان إن.. إن المهم طبعاً يعني بأيدهم موَّال هم في هذا الموضوع، وصار أخذ ورد وإلى آخره، بعدين نزلنا قالوا النحلاوي، وهذا كان في.. عند الأركان، نزلت أنا ومعي أكرم ديري ومعي يعني آخرين لنشوف يعني شو الموضوع، النحلاوي كان موجود يعني يومها، وطبعاً حكى حكي يعني واضح إنه كان مهزوز، ولكن يريد يثبت إنه يعني هو قوي بها الأثناء كان الكسبري سكران أولاً، وإجه لعند أكرم ديري، كان جنبي أكرم ديري يعني، قال له.. قال له أنت معانا ولا معاهم، والتفت إليه وفتح الرشاش تبعه، وطبعاً الأرض إجت رصاصة يعني مع الأرض مست أكرم ديري يومها، وفهمنا إنه الموضوع يعني فيه عملية..

سامي كليب: خطيرة..

جاسم علوان: خطيرة وفيه عملية انفصال وإلى آخره، كان فيه سرية من كتيبتي موجودة، آمر السرية إجه لعندي، قال لي يا سيدي قالوا لنا إنه أنت.. مو أنا طلعت للواء.. قالوا لي أنت مشترك في هذا..، قلت يا ابني معقولة أنا في هذا اشترك في هذا الموضوع، قال لي قل لي اللي بتريده أعمله، قلت له ابني أنت يعني بسرية مشاة، معاك دبابات ومعك وكمال حسن علي بالتالي كان معتقل، وكان المسدس فوق رأسه، لما أنا كلمته، وحكى لي إنه يعني ما فيه شيء وإلى آخره، لأنه كان مهدد يعني في هذا الموضوع، وطبعاً بدأت سلسلة الانفصال، قالوا..

سامي كليب: فقلت له لآمر السرية إنه يتصرف..

جاسم علوان: لأن قلت له يا ابني أنت.. يعني فيه كتيبة دبابات، وفيه يعني دبابات أيضاً جاية من.. كان دبابات تبع كمال حسن علي، فيه دبابات جاية من كلية المدرعات اللي كان مديرها يعني مشارك في الموضوع، وفيه جماعة الكسبري يعني، كمال يعني هو ما يطلع ذرة بين ها..، قلت له يا بني أنت يعني ما تعملش روح ما.. وفهمنا إنه صار فيه وقلت لك يعني، فبدأ المناقشات مع المشير، أنا كنت بأوضة المشير يعني يومها، على أساس إنه يعني فيه بعض أخطاء في الوحدة أنا ما بأعرف أيش، وإنه تتصلح، وطلع البيان رقم 9..

سامي كليب: صحيح، أنت كنت موجود بالنقاشات..

جاسم علوان: أنا كنت طبعاً بأوضة المشير، أنا كنت بأوضة المشير يعني بالقيادة.

سامي كليب: بس اسمح لي سيد جاسم علوان، البلاغ رقم 9 هو اللي عاد ورطَّب الأجواء بين الانفصاليين وبين المشير عبد الحكيم عامر، بعدين عاد وحصل كلام لهجة مختلفة جداً، ولكن أول بيان أصدره الانقلابيين يعني في الواقع تحدث عن أشياء خطيرة جداً بالنسبة للوضع داخل سوريا، وهون السؤال الفعلي هو حول تصرف الجيش المصري آنذاك مع الجيش السوري، لأنه أول بيان اللي سموا أنفسهم بأصحاب الثورة على.. على الوحدة، قال إنه ما حدث خلال الحكم الذي أقامه عبد الناصر باسم الوحدة جاء مناقضاً للشروط.. شروط الوحدة الضمنية، وللإرادة الشعبية، وذكروا مثلاً بعض الأخطاء التي قالوا إنه الحكم الناصري انحرف وتبناها مثلاً تصفية الجيش العربي السوري، الذي كان حارس الأهداف الشعبية، ضرب الحريات العامة، ترويض الشعب على الطاعة، ضرب الاقتصاد الوطني، وإفقار الشعب ونهب ثرواته، يعني الاتهامات كانت خطيرة.

جاسم علوان: طبعاً إحنا لمسنا في البيان هذا اللي لأنه كنا إحنا في.. في الأركان يعني في ساعتها، بس أولاً يعني الأخطاء اللي ارتكبها المصريين، يعني هون مجال واسع جداً لهذا الموضوع، أخطاء ممكن يرتكبها كل واحد يعني، المصريين يرتكبوها هون، والسوريين يرتكبوها هناك، وبعدين أخطاء هاي تعتبر خطيئة يعاقب عليها، أما الانفصال جريمة، الانفصال لا يمكن أخطاء من.. من ها اللي يقال عليها تسبب الانفصال.

سامي كليب: طبعاً يعني لا شك أنك حضرت..

جاسم علوان: وبعدين

سامي كليب: عرفت بالتفاصيل وأيضاً حضرت بعض مشاورات اسمح لي، بس يعني تبين فيما بعد إنه مثلاً الكسبري كان إله أهداف وارتباطات خارجية خارج سوريا، وعلى ما يبدو إنه الأردن لعب دور كبير في الموضوع وتحديداً علاقته بالملك حسين، مع الإشارة إلى أنه الكسبري يعني للذين لا يعرفون إنه للوصول إلى هذه المرتبة العسكرية الكبيرة في.. في سوريا كان مسؤول عما يُسمى بقوات البادية، يعني التي تشرف على الحدود الأردنية السورية، وعلى ما يبدو تبين إنه مرتبط في عمليات تهريب فيما بعد بين البلدين، وقيل إنه الملك حسين دفعه باتجاه ضرب الوحدة بين سوريا...

جاسم علوان[مقاطعاً]: ويقال إن قطاعات من الملك حسين كانت معاه في.. في الانفصال يعني

سامي كليب: هو هذا السؤال إنه أنتو كضباط ماذا تبين لكم فيما بعد؟

جاسم علوان: لأ ما هو يعني نحنا في.. في الأركان ما نقدر نحيط بكل القطاعات اللي نازلة، يعني ما هو.. فأكمل لك يعني هم كانوا على أساس إنه عايزين يصحِّحوا أخطاء الجيش، والمشير قال لهم..

سامي كليب: وعدهم.. وعدهم.

جاسم علوان: صحيح آه وعد، وطلع البيان رقم 9 على أساس إنه التصحيح أولاً كل القطاعات اللي طلعت يعني للانفصال ترجع لثكناتها، وإنه هو مستعد يعني يُصلِّح كل ها الأخطاء اللي موجودة.

سامي كليب: يعني لو سمحت لي فقط شو حكي البلاغ رقم 9 بالأحرى، يقول: "إنه القيادة العربية الثورية للقوات المسلحة التي دفعها الشعور بالخوف على وحدة الصف العربي وحماسها للقومية العربية وتأييدها لها دفاعاً عن مقوماتها تعلن للشعب العربي الكريم أنها لا تنوي المس بما أحرزته القومية العربية من انتصارات، وتعلن أنها لمست عناصر مخربة انتهازية تريد الإساءة لقوميتنا، فقامت بحركتها المباركة تلبية لرغبة الشعب العربي وآماله، وإنها عرضت قضايا الجيش وأهدافه على سيادة المشير نائب الرئيس والقائد العام للقوات المسلحة الذي تفهم أمور الجيش"، بالفعل يعني إنه المشير رطَّب الأجواء وهم رطبوا الأجواء؟

جاسم علوان: وافق آه ووافق على البيان رقم 9 وقالوا له يعني إنه يذيع هو بيان.. قال لهم طيب ما تنفذوا بالأول الشيء اللي قلناه يعني هاي الدبابات والمصفحات موجودة في الأركان مفروض.. مفروض تنسحب يعني، فراحوا حطوها ورا الشجر، وباينة وإحنا بالأركان...

سامي كليب: بس.. بس شو الشروط اللي طرحوها عليه للمشير في خلال؟

جاسم علوان: نعم؟

سامي كليب: ما هي الشروط التي طُرحت على المشير في خلال لقائه؟

جاسم علوان: والله ما.. ما أذكر يعني على الضبط، بس تصحيح الجيش ويعني إعطاء السوريين دور في هذا الموضوع، وإنه المصريين يعني ما يكون إلهم هم الأفضلية أو القيادة أو.. يعني أشياء ما.. يعني ما.. ما تعمل انفصال، ما تعمل يعني هذا الموضوع، ووافق المشير.

سامي كليب: طيب بس هذا.. هذا سيد جاسم علوان يعني أنت كنت ضابط وتعرف بداخل الجيش، ولكن طبعاً إله يعني بعض المرتكزات الصحيحة يعني هناك اتهامات عديدة سيقت آنذاك ضد المشير عبد الحكيم عامر إنه تصرَّف مع الجيش السوري وكأنه جيش تابع له، حتى ولو كان يُسمى بالجيش الأول، وأنه كان الآمر الناهي، وإن الضباط السوريين لم يكن لهم المواقع فعلاً الأساسية وإنه جاءت خبرات كثيرة من مصر تأخذ مكان الخبرات السورية، يعني إلى مدى كان تصرف الجيش المصري مع الجيش السوري تصرف الشقيق للشقيق وعلى نفس المستوى، وليس تصرُّف السيد مع.. أو الضابط مع العناصر؟

جاسم علوان: أولاً: يعني المصريين اللي إجوا إحنا اللي كنا نطلب لأنه كان الجيش السوري عدد الضباط فيه قليلين كثير، يعني الكتيبة مثلاً مفروض يكون فيها 21 كان فيه 7 ضباط، يعني فإحنا اللي كنا نطلب إنه مجيء مصريين، أخطأ بعض المصريين لا شك أخطأ و.. وبعض السوريين أخطأ، وهاي.. يعني خطايا تقع يعني بعض المصريين كان تجاوز حدوده.

سامي كليب: مثلاً يعني.

جاسم علوان: مثلاً.. مثلاً أنت عارف إنه السينما المصرية واللغة المصرية ويعني لها جاذبية خاصة في الوطن العربي وسوريا بشكل خاص، ويمكن يعني بعض الفتيات يكون فيه عندهم نوع من المحبة للغة المصرية والضباط المصريين وإلى آخره، ويجوز يكون وقع بعض المشاكل في هذا الموضوع، جاءني في يوم من الأيام أحدهم سوري يبكي، خير.. فقال لي أنا بنتي اعتدى عليها واحد سوري، جبته، تبيَّن لي إنه فعلاً، فحلينا المشكلة إنه تزوجها يعني وبعدين يطلقها أو ما يطلق المهم إنه حل مشكلة هذا.. هذه الأمور، فالخطيئة اللي ارتكبها المصري ارتكبها السوري، فهذه الخطايا موجودة قبل الوحدة وبعد الوحدة في مصر وفي سوريا، المصري نفس الأخطاء اللي يعملها في سوريا يعملها في مصر، ما فيه يعني ما وتبقى خطايا.. تبقى أخطاء، أما الانفصال جريمة وأكبر جريمة، إحنا كل ما نعانيه الآن هو بدي من الانفصال مثل ما حكيت لك يعني من الأول، فلا يمكن أن نبرر أخطاء مهما كانت للانفصال، إحنا ما إحنا.. ما إحنا.. ما إحنا أبديين يعني، نحنا نروح الوحدة تبقى ويجي غيرنا يصلح هذه الأمور، أما ما.. ما نعمل انفصال، وبعدين الانفصال بدي من أول يوم استلم فيه النحلاوي ما.. لسه.. ما كان يعني بداية الوحدة استلم في مكتب المشير، وبدأ يعمل تنظيم طبعاً هو كضابط سكرتير المشير ومسؤول عن تنقلات الضابط وترفيعاتها.

سامي كليب: كان يُسمى على ما أعتقد كاتم أسرار الجيش.

جاسم علوان: كاتم أسرار حربية، فطبعاً أي تنقلات يعني معناها المشير هو اللي.. اللي عاملها، فكان هو بهذه الأمور بادي يعمل أول أيام الوحدة، بادي يعمل تنظيم شخصي إله، لأنه ما ممكن.. ما ممكن بأثناء الانفصال أو بسنة أو.. يقدر يعمل تنظيم يعمل انفصال، يكون من زمان عم يحضر لهذا.. لهذا الانفصال ، هل بدأ.. بدأت المشاكل من أول أيام الوحدة، ثم هو أقرب الناس للمشير، فالمفروض يقول له للمشير إنه هذه الأخطاء موجودة وهذه الأعمال وينصحه هو جايبه كناصح، بالعكس يعني هو كان يحضَّر وبعدين عمل الانفصال.

سامي كليب: بس بعدين اختلف النحلاوي مع الكسبري، واعتقل النحلاوي اعتقل الكسبري

جاسم علوان: من بعد ما صار الانفصال.

سامي كليب: بعد الانفصال.

جاسم علوان: بعد الانفصال.. بعد الانفصال الكسبري أراد يسيطر وعمل خيمة عند الأركان وقهوة مُرَّة ويجيب ناس وما بأعرف أيش وإلى آخره، وبالنسبة إله النحلاوي ولد يعني هذاك كبير يعني هو كان أصلاً دخل في الجيش الفرنسي، كان عسكري..

سامي كليب: صحيح.

جاسم علوان: ترقى إلى أن صار بعدين يمكن مقدم في.. في ذلك الوقت، فينظر للنحلاوي يعني نظره إنه ما هو.. ما هو شيء، ويعتبر حاله إنه هو اللي صاحب الفضل في موضوع الانفصال، وقيل لي إنه قبل الانفصال بفترة قصيرة جاء للمشير من يقول له إنه النحلاوي عم يتآمر...

سامي كليب: صحيح.

جاسم علوان: وبده يعمل انفصال وما بأعرف أيش إلى آخره، جاب النحلاوي، قال له: يا فلان، أنت بيقولوا عنك كذا وكذا، قال له: يا سيدي، هذا كلام فاضي، أنا عسكري الآن قول لي يعني أقفز من هذا الشباك وأرمي حالي.. أرمي حالي، أعطيني مسدس وقل لي اضرب.. فالمشير طبعاً يعني طيب وسكت، واعتبر إنه الموضوع انتهى.

مسؤولية الانقلاب ضد الوحدة بين مصر وسوريا

سامي كليب: طيب يعني لكي لا نطيل الحديث حول هذه المسألة يعني العودة إلى سؤال حول شخصية المشير عبد الحكيم عامر ودور الضباط والجيش المصري، يعني أنت كضابط هل تحمِّل مسؤولية الانشقاقات التي حصلت في داخل صفوف الجيش ثم الانقلابات وما إلى ذلك أيضاً جزء من هذه المسؤولية يتحمله المشير، لأن هل تعتقد إن الخطأ كان خطأ المشير أو أيضاً أطماع داخل الجيش السوري؟

جاسم علوان: أنا هنا يعني أرجع لموضوع أساسي جداً الوحدة تمت، وحكيت لك ما جرى في المشرق العربي كله، وكيف الزلزال حصل فأعطى لقيادة الوحدة أو قيادة الجمهورية العربية المتحدة الأمان إنه ما فيه خوف على الوحدة، وإنه هناك مشاكل معلش تأخير حلها، مثلاً الجيشين بقوا منفصلين، جيش مصري وجيش سوري، العملة كانت منفصلة عملة سورية وعملة مصرية، الاقتصاد كان منفصل، اقتصاد موجَّه في مصر واقتصاد حر في سوريا، الإدارة كانت أيضاً منفصلة، إدارة سورية وإدارة.. ما فيه غير عبد الناصر كان فوق وعبد الحكيم عامر فوق الجيش، هذا الشيء طبعاً سهَّل كثير للانفصاليين لما صار الانفصال ما لقوا شيء يوقف قدامهم، يعني العملة هي، شالوا الشعار الوحدوي وحطوا الشعار السوري، والمارش السوري حماة الديار عليكم السلام وما أعرف أيش.. إلى آخره، والبقية كلها كانت ممهدة.

سامي كليب: طيب في الشركة الخماسية

جاسم علوان: أيوه.

سامي كليب: لا شك إنه لعبت أيضاً دور وهي كانت نوع من تجمُّع رؤوس الأموال في سوريا وكبار رجال الأعمال، هل هذه الشركة الخماسية بما سيق ضدها من اتهامات لعبت فعلاً دور في داخل صفوف الجيش ودفعت البعض إلى الانقلاب على الوحدة والانفصال؟

جاسم علوان: ما عندي أنا.. ما عندي معلومات في هذا الموضوع مسبقاً، لأنه ليست يعني من اهتماماتي أو من واجباتي، أو.. بس أقول لك شغلة بالانفصال جاءني دهمان أحد زعماء الانفصال قال لي: نسلمك الشركة الخماسية، قلت له: أنا.. لأ يا أخي لأ أنا ما يعني، الشركة الخماسية يعني مهما كان مو هاي اللي تعمل يعني، هو اللي بيتحرك الجيش، ومن الجيش العناصر الدمشقية للأسف يعني وهذا لا يعني أن كل الدمشقيين انفصاليين، لأ، فيه دمشقيين كانوا معنا مثلاً ممدوح الحبال طلع معي من قلت اللي انحبس بالإعدام، حكم بالإعدام، لأنه اتخبيت عندهم في البيت، في يوم من الأيام، يعني فيه أكرم الصفدي أيضاً حكم بالإعدام.. وجاء لهنا، فيه كثير شوام يعني كانوا، وقلت لك هذا اللي اتخبينا عنده في البيت يعني رجل ناعم وتاجر وكذا، ومع ذلك كان رجل صلب، وهو يحث العسكريين والضباط إنه عيب أنتم تبكوا، أنتم ضباط لازم تكونوا صامدين، لازم تكونوا أنتم أصحاب مبادئ وإلى آخره، فلا يعني هذا كل الدمشقيين، بس اعتمد على هذا، وبعدين للأسف الجيش السوري كان فيه تكتلات، يعني تكتل الحمويين، تكتل يعني بعض البعثيين، بعض.. فيه.. فيه يعني حاجات من ها النوع، الشوام أو الدمشقيين ما كان فيه يعني حس لهذا الموضوع، ولذلك كان النحلاوي يعمل وهو آمن، ولا أحد يفكر في موضوعه.

أسباب تولِّي حزب البعث السلطة وانتهاء الوحدويين

سامي كليب: طيب سيد جاسم علوان يعني اليوم نتحدث طبعاً للتاريخ مر تقريباً نصف قرن على ما حصل، و40 سنة وأنت موجود في القاهرة تقريباً، ما الذي أدى برأيك إلى تولي البعثيين فيما بعد شؤون الجيش ثم السلطة.

جاسم علوان: بعد 8 آذار تقصد

سامي كليب: لأ يعني حالياً كما نعلم إنه سقطت الوحدة، وسقط الوحدويون، وانتهى الشيوعيون، لم يبقَ في السلطة إلا حزب البعث، وفيما بعد حتى حزب البعث انشق على نفسه، وقام الحكم وفق ما قام في سوريا، ولا يزال حتى اليوم مستمراً يعني بضمانة حزب البعث، ما الذي أنهى الوحدويين في سوريا، في بلد متمسك بالوحدة؟

جاسم علوان: أولاً حزب البعث ينقسم إلى ثلاثة أقسام، حزب أكرم الحوراني، وهذا حزب انفصالي، وكان ضد الوحدة، وكان أكرم الحوراني ومجموعته عملوا استقالات إلى آخره، وجماعة صلاح البيطار كانوا وحدويين يعني أصليين، وقسم منهم شكل فئة من الفئات الوحدوية، وحدويين اشتراكيين كان اسمهم، وجماعة ميشيل عفلق اللي كان يترددوا بين هادول وبين هادول يعني بها.. بها الشيء هذا، حزب البعث كحزب يعني كان له اجتماعاته السرية، ومخططاته، وخطَّط منذ البداية للاستيلاء على السلطة، وبدأ..

سامي كليب: كيف.. كيف خطط منذ البداية؟

جاسم علوان: نعم؟

سامي كليب: كيف.. كيف خطط منذ البداية؟

جاسم علوان: يعني مثل ما قلت لك إنه.

سامي كليب: يعني داخل الجيش كيف كنتم تلمسون ذلك مثلاً؟

جاسم علوان: لأ داخل الجيش يعني هذا.. هذا يعني بعد ما صار الانفصال، يعني ها الانفصال بعد ما صار، وقبل.. قبل الانفصال البعثيين ما كان إلهم يعني الدور الكبير يعني، بعد الانفصال حزب البعث يعني تشكل، وبدأ يعمل ليستولي على السلطة، مثل ما حكيت لك يعني، ويستبعد ناس ويجيب مدنيين مثلاً يعمل لهم دورات سريعة، ويدخلهم في الجيش، وإلى أن استولى على كثير من.. وبعدين شوية.. شوية.. شوية.. شوية إلى أن استولى هو على.. وطبعاً هنا يعني كثير من المتاهات اللي الواحد يتحاشى الدخول فيها في هذا الظرف.

سامي كليب: برأيك يعني اليوم نتحدث أيضاً عن رجل توفي الرئيس السوري حافظ الأسد، وكان أحد أعضاء دورتك، في الواقع كنت أنت مشرف على دورة

جاسم علوان: مو مشرف، أنا كنت مدير الدورة..

سامي كليب: مدير الدورة.

جاسم علوان: أما أقول مدير الدورة، يعني أتصرف بالدورة كما أريد، لأنه أنا اللي أحط البرنامج، وأضع المخططات وأوزع على الضباط اللي عندي، يعني أدوارهم، ونمشي الدورة من أول ما تبدأ، أنا أختارهم، يعني جزء لأنه مدير لجنة الاختيار كان شكري الشقير، أنا كنت المعاون، وحكيت لك يعني ما بدنا نحكي هذا الموضوع، من اختيار هؤلاء الناس إلى دخولهم للكلية، إلى تدريبهم، إلى تخريجهم، آمر الدورة يتصرف بالدورة كما يريد، فكان حافظ الأسد وطلاس.

سامي كليب: العماد مصطفى طلاس.

جاسم علوان: مصطفى طلاس، ونبهان، ورئيس أركان الجيش يمكن الحالي أو من.. من فترة قصيرة ترك، كانوا موجودين يعني في الجيش، ومو كان يعني هذه الأمور من المثارة.

سامي كليب: هل كان.. هل كان شخصية الرئيس حافظ الأسد مميزة عن الضباط الآخرين آنذاك؟

جاسم علوان: لا.. لا ما كان.. ما.. أنا بمعرفتي لأ، بس أكثر من هذا ما أريد أحكي يعني في هذا الموضوع.

محاولات إسقاط النظام السوري وأسباب انطلاقها من بغداد

سامي كليب: لم يشأ العقيد جاسم علوان الحديث عن الرئيس السوري حافظ الأسد للتلفزة، ولكنه سعي أكثر من مرة، خصوصاً حين اجتمعت المعارضة في العراق للبحث في كيفية إسقاط النظام السوري، تماماً كما كان في السابق قاد أشهر انقلابٍ دفاعاً عن الوحدة مع مصر، فلماذا أراد إسقاط النظام السوري؟ ولماذا من بغداد تحديداً؟

جاسم علوان: عندما سافرت إلى بغداد، أولاً يعني كان دعيت كذا مرة إلى بغداد وكنت أعتذر، ولكن بعد مقتل صلاح البيطار -عليه رحمة الله- وبعد مقتل عمر الشيشكلي والمجموعة في حماة، أنا شعرت إنه يعني الأمور ماشيه إلى الأسوأ، وأنه يجب أن نتحرك بشكل أو بآخر، وأول دعوة جاتني لبغداد سافرت لهناك، وكنت مستعد أنسى كل ما مضى، لأنه لا يمكن أن نتحرك في كل القوى إلاَّ إذا اتفقنا على الحدود الدنيا، وشكلنا التحالف الذي يتألف من أطياف البعثيين، قسم من الناصريين وأنا منهم، شيوعيين، إخوان مسلمين، مستقلين، وكل قسم من هؤلاء الأقسام كان ضد القسم الآخر إلى درجة عنيفة يعني، ولكن ما جرى على الأمة العربية، وهذا الأخطار اللي تهددها جعلتنا نتناسى كل ما مضى، وأن يجب أن نتفق على حد أدنى لرفع الضيم عن بلدنا وعن أمتنا...

سامي كليب: إذن في بداية.. في بداية الثمانينات يعني تقريباً.

جاسم علوان: ومن هنا في.. في الثماني 81، 80 يعني بهذا الوقت، فلما سافرت أنا كان بذهني إنه كل ما مضى يجب أن يعتبر منسي.. منسي، وتذكرت الرئيس عبد الناصر -عليه رحمة الله- بعد 67 كيف تناسى كل المشاكل مع كل الدول العربية؟ وحاول أن يلم هذه.. طبعاً إحنا نعتبر الرئيس عبد الناصر قدوة ونموذج بالنسبة إلنا، ولذلك كنت عندي الاستعداد أن أقابل كل الناس اللي هناك، وكانت بطبيعة الحال يعني مقابلات حسنة.

سامي كليب: الاجتماعات توالت في بغداد، بعض العواصم العربية أيضاً كانت شاهدة عليها، لكن المعارضة السورية بقيت أضعف من إسقاط النظام السوري، وتلاشت بسبب ضعف الوسائل خصوصاً أن الرئيس السوري كان قد أتقن فن السياسة الدولية، وتأثيرها على الداخل، فماذا حصل في بغداد إذن؟

جاسم علوان: لا إحنا لما رحنا لبغداد شكلنا التحالف وقلت لك التحالف كان يضم تقريباً كل المعارضة السورية، وكان الغرض هو إسقاط النظام في سوريا، وقيام نظام ديمقراطي، وحط كلمة خط تحت ديمقراطية، وبالميثاق اللي وضعناه.

سامي كليب: بس.. بس.. بس إسقاط نظام سوري وإقامة نظام ديمقراطي بدعم نظام غير ديمقراطي كمان بالعراق.

جاسم علوان: بدعم نظام غير ديمقراطي هذا صحيح، وكان يقال لنا، إنه بعد.. إذا أسقطنا النظام في سوريا، البعث العراقي سوف هو يعني يستولي على السلطة، فكان جوابي أنا شخصياً نعود مرة ثانية، بس على الأقل نكون خلصنا من النظام في سوريا، ونعود مرة ثانية للنضال ضد النظام الجديد لعودة الحرية، ثم كنا نقول دائماً بأنه لا يمكن أن يسقط النظام في سوريا بدعم من العراق، سواء كان عربياً أو داخل سوريا، أو عالمياً يقبل إنه العراقي بعندنا ويستولي على سوريا، وعربياً يعني ما حدا يريد هذا الشيء، فكنا نحاول أن يكون عملنا مستقل، طبعاً هذا.. هذا يعني قد يكون نظري، ومثل ما قلت لك يعني كانوا يقولوا لنا إنه سوف حزب البعث العراقي يستولي على السلطة، ونرد نرجع من أول وجديد ونكافح.

أسباب عدم عودة جاسم علوان إلى سوريا

سامي كليب: طيب يعني اليوم لا شك إنه المشاهد راح يسأل إنه سبب عدم عودتك إلى سوريا في خلال كل تلك الفترة، وإذا كانت التهمة الأولى هي تهمة يعني حماية الوحدة، ومن أجلها خرجت، كان يمكن أن تعود على أنك في الواقع حميت.. حاولت أن تحمي الوحدة فيما بعد والتي تبين أنها كانت ضرورة للوطن العربي، ثم انتقلت إلى معارضة النظام، يعني باختصار لن نتوقف طويلاً عند هذه المسألة، ولكن ما الذي كنت تعارضه تحديداً في سوريا؟ ولماذا انتقلت فعلاً إلى صفوف معارضة النظام العراقي بدلاً من الصفة التي كانت لك في البداية؟

جاسم علوان: النظام العراقي؟!

سامي كليب: النظام السوري بدل من الصفة التي كانت لك في البداية كأحد قادة الوحدة بين مصر وسوريا؟

جاسم علوان: نعم، أولاً: يعني بالنسبة للعودة، جرى محاولات عبد الناصر شخصياً تكلَّم مع نور الدين الأتاسي، وكان رئيس جمهورية، وكان هنا ونُقل لي هذا الحديث، قال له بعد 67، قال له إحنا يعني بعد 67 ما عاد فيه تفكير بموضوع خلاف يعني مع سوريا أو مع أحد الآن، إحنا في وضع تجميع أكثر منا وضع تفريق، وفيه عناصر عندنا ممكن تستفيدوا منها -وذكرني بالاسم- يعني وترى إحنا يعني لا ما عاد نفكر إنه يكون فيه إلنا، فطبعاً نور الدين الأتاسي قال له هذا موضوع ما هو أنا اللي أقرره، لما راح سمعنا إنه قُرِّع على هذا الحديث، بعدين محمود رياض جاء لإحسان الجابري -عليه رحمة الله- وقال له إنه يعني السوريين البعض.. الوزراء السوريين يجوا له إنه يعني ها القاعدين هون ليش ما يرجعوا؟ فليش ما يعني يرجعوا، هاي بعد 67 بفترة قصيرة، فحكى لي إحسان الجابري، قلت له إحنا مستعدين فوراً نرجع، ويومها رحنا للحدود اللبنانية ورجَّعونا.

سامي كليب: رجع جاسم علوان من على الحدود اللبنانية السورية، وعاد إلى هنا، إلى القاهرة منفاه الطوعي، الذي كان جاء إليه بدعوة خاصة من الرئيس جمال عبد الناصر، بعد فشل الانقلاب الذي قاده بغية حماية الوحدة، انقلاب انتهى بحمام دم، ولعب الرئيس السابق أمين الحافظ الدور الأول في سحقه قبل أن يضطر هو الآخر للانتقال إلى العراق.

لماذا حصل الانقلاب؟ وكيف انتهى بحمام الدم؟ هذا ما سوف نعرفه في الأسبوع المقبل وفي الحلقة الثانية والأخيرة من (زيارة خاصة) مع الضابط السوري السابق جاسم علوان.

فإلى اللقاء.