جاءت تونس ضمن خمسين دولة شملها تقرير لوكالة بلومبرغ الاقتصادية عن الاقتصادات الأكثر ابتكارا في العالم. ووفق هذا التصنيف جاء الاقتصاد التونسي في المركز الأول على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في قائمة لم تشمل من الدول العربية سوى تونس والمغرب وتصدرتها كوريا الجنوبية على المستوى العالمي.

حلقة (3/2/2016) من برنامج "الواقع العربي" تناولت تقرير وكالة بلومبرغ الاقتصادية الأخير الذي وضع الاقتصاد التونسي ضمن قائمة الاقتصادات الأكثر ابتكارا في العالم.

وزير التجارة التونسي محسن حسن قال إن تقرير بلومبرغ يؤكد أن ثوابت الاقتصاد التونسي لا زالت متينة، وهو اقتصاد وطني متنوع على مستوى القطاعات وعلى مستوى دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف أن الاقتصاد التونسي يعتمد على ميزات تفاضلية هامة منها رأس مال بشري وفير، والإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها تونس والتي تتجه نحو التنمية القائمة على الاستثمارات في القيمة المضافة العالية والمعرفة، وإصلاحات في قطاع الأعمال كالإصلاح النظام البنكي وتطوير المنظومة التشريعية المسيّرة للاستثمار ومقاومة الفساد والرشوة.

وأشار إلى أن الاقتصاد التونسي متجه نحو التجديد والاستثمار في المشاريع ذات المحتوى التكنولوجي المتطور، وأضاف أن هناك منظومة متكاملة للتجديد منها وكالة النهوض بالصناعة والتجديد، والمعهد الوطني للمواصفات الملكية، وبرامج التأهيل.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي إن مؤشر بلومبرغ للابتكار يرتكز أساسا على وفرة الباحثين والمهندسين وخريجي الجامعات، وإنفاق الدولة على البحث العلمي، لكنه لا يركز على دور السياسات الابتكارية على دعم التنمية.

وأضاف أن هناك مؤشر الابتكار العالمي الذي يصنف تونس في المرتبة 76 عالميا والثامنة عربيا، لأن هذا المؤشر يأخذ بعين الاعتبار تفتح المؤسسات الاقتصادية على المؤسسات العلمية.

وأشار الشكندالي إلى أن المؤشر الأقرب للواقع هو مؤشر التنافسية للمنتدى العالمي الاقتصادي (دافوس) الذي يصنف تونس في المرتبة 116 عالميا، لأن قدرة الاقتصاد التونسي على الابتكار ضعيفة، والمؤسسات البحثية غير متفتحة على المؤسسات الاقتصادية، كما أن هناك ضعفا في الإنفاق على البحث العلمي.

وعن هذا التناقض بين المؤشرات، قال الشكندالي إن تقرير بلومبرغ يركز أساسا على أعداد الباحثين والمهندسين، وإنفاق الدولة على البحث العلمي، ولا يركز على دور السياسات الابتكارية في دعم الاقتصاد، وتفتح المؤسسات العلمية على الاقتصادية. 

video

معوقات
في المقابل، قال الوزير حسن إن تقرير دافوس لم يأخذ بعين الاعتبار المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، معتبرا أن تقييم بلومبرغ أكثر جدية لاعتماده على معايير هامة، وأنه يشكل رسالة إيجابية للتونسيين في الداخل والشركاء في الخارج بأن الاقتصاد التونسي متماسك.

وأضاف أن هناك توجها للاستثمار في الابتكار والمعرفة والمشاريع ذات القدرة التكنولوجية العالية عكس نمط التنمية السابق للثورة التونسية.

وأقر الخبير الاقتصادي بأن عوامل الجذب لدى الاقتصاد التونسي موجودة، وأن هناك نوايا حسنة من جانب الحكومة، لكنه عاد وأشار إلى ارتفاع معدل بطالة أصحاب الشهادات العليا.

وأضاف أن هناك عراقيل عدة تواجه الاستثمار التونسي الخاص، بينها عدم الاستقرار السياسي والأمني وغياب العدالة الانتقالية، ما يحول دون إقدام الكثيرين على الاستثمار.

وهنا، قال حسن إن تونس حققت نجاحات منها أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفعت عام 2015 بنسبة 9.2% مقارنة بعام 2014.

وأكد أن هناك معوقات بينها الوضع الدولي والإقليمي كالنزاع في ليبيا، وتراجع النمو في أوروبا، بالإضافة إلى الهجمات "الإرهابية" التي ضربت تونس.