قال الكاتب والمحلل السياسي والعضو السابق في المجلس الثوري لحركة فتح مُعين الطاهر إن  الحركة لم تتأسس في العام 1965، وإنما انطلق عملها العسكري المسلح في 1/1/1965، مشيرا إلى أن التأسيس كان سابقا لذلك حيث يعتقد البعض أن البدايات كانت الخلايا المقاتلة في قطاع غزة في سنوات 1953 و1954 و1955 و1956.
بعد وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات أعادت الحركة إنتاج اتفاق أوسلو بصيغة أسوأ حيث انغمس كادر كبير منها في أجهزة السلطة الفلسطينية وتم توقيع اتفاقات أمنية واقتصادية مع إسرائيل، وعجزت الحركة عن اكتشاف آليات جديدة للنضال

وأضاف الطاهر في حلقة 1/1/2016 من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت حال حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في الذكرى الحادية والخمسين، أن حركة فتح قطار يسير في سكة باتجاه تحرير فلسطين والبعض يترجل منه والبعض الآخر يستشهد، لكن اتجاهها الوحيد هو تحرير كل فلسطين من الاحتلال.

وقال إن الاحتفال بذكرى تأسيس الحركة وحده لا يكفي، وعليها استعادة فكرتها الذاتية وهي أنها حركة تحرير وطني لكل مكونات الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن انحدار الحركة بدأ قبل اتفاق أوسلو عندما بدأت تتجه إلى الحصول على مقعد في قطار التسوية الإقليمية.

وأضاف أنه بعد وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات أعادت الحركة إنتاج اتفاق أوسلو بصيغة أسوأ حيث انغمس كادر كبير منها في أجهزة السلطة الفلسطينية وتم توقيع اتفاقات أمنية واقتصادية مع إسرائيل، وعجزت الحركة عن اكتشاف آليات جديدة للنضال وحصرت نفسها جغرافيا باتفاق أوسلو في منطقة جغرافية واحدة ولهثت وراء مفاوضات أفقدتها دورها في قيادة الجماهير الفلسطينية.

وأوضح الطاهر أن مشكلة فتح الأساسية هي عدم العودة لجوهر فكرتها في أنها حركة تحرير وطني فلسطيني تمثل الشعب الفلسطيني بأسره، واصفا موقف قيادة الحركة من الانتفاضة الفلسطينية الراهنة بالخجول.

وعما إذا كان يرى أفقا حقيقيا لمصالحة بين فتح وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" تنهي الانقسام الفلسطيني، قال الطاهر إن الانقسام الحاصل هو انقسام سياسي وليس جغرافيا وأن إنهاءه يتم عبر الاتفاق على برنامج وطني فلسطيني مقاوم يقف مع الانتفاضة الراهنة وغزة المحاصرة ويبنى على مقاومة شعبية شاملة بدعم من الشتات الفلسطيني.

video

الإنجاز الأكبر
من جهته قال مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات الدكتور هاني المصري إن المرحلة الأهم في حركة فتح كانت مرحلة الصعود منذ التأسيس وانطلاق الرصاصة الأولى وتحويل القضية الفلسطينية من قضية لاجئين إلى قضية تحرر وطني وقضية شعب يناضل من أجل تحرير وطنه.

ورأى المصري أن أكبر إنجاز حققته فتح هو تحويل منظمة التحرير الفلسطينية إلى إطار رسمي وشعبي فلسطيني معترف به عربيا ودوليا ويمثل كل الفلسطينيين، مشيرا إلى أن مرحلة هبوط الحركة بدأت بعد توقيع اتفاق أوسلو الذي يعد انحرافا عن مسيرة فتح والثورة، وتم الاعتراف فيه بحق إسرائيل في الوجود والذي يعني إسقاط أن فلسطين هي للفلسطينيين.

وأضاف أن فتح تضررت من أوسلو لأنها ذابت في السلطة الفلسطينية ولم تعد تقودها. وقال إن فتح بحاجة إلى استعادة روحها حيث يتحكم في الحركة أفراد لا يمثلونها هي قبل أن يكونوا ممثلين للشعب الفلسطيني.

وحسب المصري فإن الأزمة الراهنة ليست أزمة فتح وحدها، بل المأزق الآن هو مأزق القضية الفلسطينية برمتها والمخرج منها يتمثل في ميثاق وطني جديد يضم كل الحركات الفلسطينية والاتفاق على رؤية وطنية شاملة تضع استراتيجيات وخارطة طريق للبناء على نقاط القوة من أجل استعادة حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة.