- موقف الجزائر من عائلة القذافي
- الجنرالات الجزائريون ودورهم في صياغة المشهد السياسي

- علاقة الجزائر وليبيا على المحك

- علاقة الثورة الليبية بالجنوب الأفريقي

 محمد كريشان
بشير السويحلي
فتحي البعجة
صلاح الدين الزين

محمد كريشان: السلام عليكم وكل عام وأنتم بخير، حلقة جديدة من حديث الثورة، لم يكن خافياً عدم ارتياح نظام الجزائر من مشهد الحراك الثوري في جوار تونس أولا وليبيا ثانياً لكن على عكس الثورة التونسية بدا موقف الحكومة الجزائرية من الثورة على نظام القذافي أكثر ارتيابا، وإذا كانت الجزائر ظلت تردد أنها تقف على الحياد إزاء الثورة الليبية فقد يصعب عليها اليوم التمسك بتلك الرواية بعدما استقبلت عدداً من أفراد أسرة القذافي وهم المطلوبون بين مطارد وملاحق، لم تكتف الجزائر برفض الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي بل اتخذت ما بدا بنظر البعض على الأقل امعاناً في تكريس موقفها غير الودي من الثوار الليبيين.

[تقرير مسجل]

أمير الصديق: في آخر مواقفها غير المتسقة مع رغبة ثوار ليبيا استقبلت الجزائر زوجة القذافي وابنته واثنين من أبنائه مع عائلاتهم من دون اكتراث إلى أثر هذه الخطوة على علاقاتها مع لبيبا ما بعد القذافي. وكان وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي قال في أعقاب دخول الثوار الليبيين إلى العاصمة طرابلس إن موقف بلاده من المجلس الانتقالي الليبي سيتحدد في ضوء موقفي الجامعة العربية والإتحاد الأفريقي لكن وبعد إعلان الجامعة العربية اعترافها بالمجلس يبدو الموقف الجزائري مكشوفاً في هذا الصدد إلا من قرار الإتحاد الأفريقي الذي يرفض حتى الآن الاعتراف بالمجلس، وكانت الجزائر قد قابلت بكثير من الريبة والشك ثورة ليبيا منذ اندلاعها في النصف الثاني من شهر فبراير/ شباط الماضي، كما درج ثوار ليبيا من جانبهم على توجيه الاتهامات للحكومة الجزائرية بدعم العقيد معمر القذافي وتوفير الدعم السياسي واللوجستي لنظامه طيلة شهور الثورة بل أن الثوار اتهموا الجزائر في أكثر من مناسبة بتنسيق عمليات جلب المرتزقة للقتال إلى جانب قوات القذافي، وهو ما ظلت الجزائر تنفيه باستمرار موجهة في ذات الوقت العديد من الاتهامات للثوار الليبيين برهن موقفهم إلى دول غربية لا تريد بالمنطقة خيراً على حد قول مسؤولين جزائريين، وقد سجلت لوزير الخارجية الجزائري تصريحات في أبريل الماضي قال فيها إن انتصار الثوار في حربهم ضد القذافي أمرٌ غير وارد، كما اتهم الثوار بصورة غير مباشرة برهن قرارهم للغرب. وفي ذات السياق قال وزير الداخلية الجزائري في مايو الماضي إن وصول الثوار إلى السلطة من شأنه أن يأزم العلاقات بين الجزائر وطرابلس.

[نهاية التقرير]

موقف الجزائر من عائلة القذافي

محمد كريشان: معنا هنا في هذه الحلقة بعد هذا التقرير لأمير صديق، معنا هنا في الأستوديو الناشط السياسي الليبي بشير السويحلي، أهلا وسهلا بك، معنا من بنغازي الدكتور فتحي البعجة وهو عضو المجلس الوطني ورئيس اللجنة السياسية بالمجلس الوطني أهلا بك، وينضم إلينا أيضا عبر الهاتف من الجزائر العاصمة وزير الإعلام السابق الدكتور محي الدين عميمور أهلا وسهلا به أيضا، نبدأ بالدكتور محي الدين عميمور، دكتور هل من تفسير لهذه المواقف الجزائرية تجاه ما يحدث في ليبيا؟

محي الدين عميمور: بداية أخ محمد أنا أتحدث باسمي الشخصي بعيداً عن أي مظلة رسمية، وأقول لك بصراحة المثقف أننا نحمل للأشقاء في ليبيا كل المحبة، كل تقدير، كل احترام، تاريخنا النضالي يعود إلى قرون مش إلى عقود، اللي بدنا نعمله Flash back سريع كما عملت المقدمة بتاعك لكي نفهم ما حدث، عندما بدأت ثورة 17 فبراير شعرنا على المستوى الشعبي بتعاطف كبيرمعها، رحنا نتابع الأمور بمزيد من القلق كنا نتمزق، كنا ندعو الله للشعب الليبي بسرعة اجتياز الأزمة، طبعاً أنت تعرف أن علاقاتنا مع نظام العقيد القذافي عبر أربعين سنة كانت بين مد وجزر، وأنا يصير عندي تحفظات على موقفنا الرسمي لكن ما أشرتم إليه من عدم ارتياح من الثورة الليبية هو كان أمر إن لم يكن عدم ارتياح من الثورة ولكن من تدخل فرنسا على الساحة الليبية، تدخل فرنسا أزعجنا لأن ميراثنا القديم مع فرنسا يجعلنا نتشكك في كل ما تقوم به، ومع ذلك كان شعبنا بشكل عام يتفهم ما حدث ويدرك أنه لولا تدخل الناتو لسحقت بنغازي ودرنة والبيضا كما حدث في حماة في 1982 لكن أحسسنا بأن هناك من يحاول أن يزرع الشكوك بيننا وبين الثوار، هناك نوع من الاندفاع عند بعض المتحدثين باسم الثوار طبعاً أنا أعترف بأنه كانت هناك أخطاء من الجانبين، صحافتنا مليئة بالنقد ضد ما تعتبره نوع من التراخي، هناك هجوم كبير على وزارة الخارجية نبدأ الآن من النهاية عدد من أفراد عائلة العقيد القذاقي يصلون إلى الحدود الجزائرية ومعهم ابنة العقيد وهي على وشك الوضع، بالمناسبة ولدت اليوم جابت بنتاً، هل نطردهم؟ هل ننسى قيمنا الإسلامية وتقاليدنا العربية؟ هل فقدنا كل مشاعر الإنسانية؟.. عمر بن الخطاب أعطى لمن قتل أخاه كل حقوق المواطن، الرئيس بو مدين أصدر عفواً عمن دبر عملية اغتياله، هكذا سمحنا للعائلة بالدخول إلى الجزائر، وكان تعليق الأستاذ مصطفى عبد الجليل محترماً وجديراً برجل دولة وبأخ ليبي كريم وهو قال الجزائر دولة ذات سيادة وهي رعت الجانب الإنساني إذن موقف الجزائر كان موقفا إنسانيا محضا، المؤسف أن مسؤول إعلامي ليبي بسرعة علق عليه بأن تصرف الجزائر هو تصرف عدائي ضد الشعب الليبي.

محمد كريشان: هو ربما سيد عميمور، ربما مثلما يقال المبادرة الليبية الأخيرة حتى وإن كانت ذات طابع إنساني محض كما قال المسؤولون الجزائريون لأنها جاءت في سياق معين من مواقف جزائرية سابقة اعتبرت وكأنها إمعان في استعداء الثوار الليبيين هكذا فهمت؟

محي الدين عميمور: طيب نأخذ موقفا ثانيا، من أيام وكالة رويترز بثت برقية تقول بأن مسؤول جزائري قال بأن الجزائر لن تعترف بالمجلس الانتقالي إلا إذا أعلن الثوار عداءهم لتنظيم القاعدة والتزموا بمحاربتها، هذا موقف سياسي، وكان يجب أن يحمل اسم من صرح به، هذا لم يحدث وكان واضحاً أنه فخ وقعت فيه الوكالة والدليل البسيط أخ محمود تعرفوه وتعرفه كل خبراء الدبلوماسية في العالم يعرفوه، الجزائر لا يهمها تغير أنظمة الحكم وهي لا تعترف بأي نظام يتغير, الجزائر تعترف بالدول, كمثال بسيط جدا, الجزائر لم تعترف أبدا وإلى يومنا هذا بنظام العقيد القذافي, لأنها كانت وما زالت وستظل تعترف بالدولة الليبية ومع ذلك, ولتفادي التأويلات صدر بلاغا رسميا من وزارة الخارجية يحمل اسم الناطق الرسمي نفى تماما أن يكون مضمون خبر رويترز هو موقف الجزائر.

محمد كريشان: اسمح لي فقط سيد عميمور, أشرت قبل قليل إلى الرئيس الراحل هواري بو مدين, هناك الحقيقة مفارقة, الدبلوماسية الجزائرية كانت دبلوماسية نشطة على أيام الرئيس بوتفليقة عندما كان وزير خارجية وكان وزير خارجية نشيط ويعبر عن الجزائر ثورة والتي كانت تمد يدها لكل الذين يحاربون الظلم والقهر والاستعمار, الغريب الآن أن وزير الخارجية في عهد بو مدين وهو الآن رئيس عبد العزيز بوتفليقة, تبدو معه الجزائر وكأنها في ريبة مما حدث في تونس ومما حدث في الجزائر, يعني حتى لا نقول, لا نستعمل كلمات مبالغ فيها كانت باردة جدا اتجاه ما حدث في تونس واتجاه ما حدث في ليبيا, فبدت وكأنها تؤيد ديكتاتوريات ولا تتعاطف مع أناس ثاروا على الاستبداد هذه هي القضية ليست هذه جزائر الشهداء والجزائر التي تمردت على فرنسا.

محي الدين عميمور: أنا ربما أتفق معك إلى حد كبير فيما تفضلت به, لكنني أقول لك أن المشكل الحقيقي هو كانت عقدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى, وما يهمني هنا أخ محمد, أن يثبت أحدهم أن الجزائر دعمت نظام العقيد القذافي بعد الثورة, يعني إحنا سمعنا كلام وقلنا للإخوان, يا أخوان أعطوني أدلة, قال لك في جزائريين يحاربون مع العقيد, قلنا لهم كان في جزائريين يحاربوا في أفغانستان وفي الشيشان وفي كوسوفو, هذا الدولة غير مسؤولة عليه, إذا كانت هناك أدلة على أن الدولة الجزائرية أيدت بأسلوب مباشر أي نظام ضد شعبه, قولوا لنا عليه وأنا قلت هذا علنا وفي تصريح تلفزيوني أنا مستعد أقف ضد النظام هذا لم يحدث يا أخ محمد وبالتالي أنا كما قلت لك من البداية, لاحظنا أن هناك تسرعات غير مبررة من قبل بعض المتحدثين باسم الثوار يعني من صرح باسم الثوار بأنه على الجزائر أن تحارب هي أولا القاعدة, هذا كلام فارغ إحنا حاربنا القاعدة منذ عشرين سنة وخسرنا فيها مئات الآلاف وما زلنا ندفع الضحايا, يعني آخرهم أول أمس في الشيشان, لو الأخ المتحدث باسم الثوار انتظر قليلا لأكتشف الفخ, هنا أعود إلى القضية الحقيقية أنا أأأتصور أن هناك عملية تفخيخ للعلاقات بين الجزائر وليبيا, والهدف في نهاية الأمر لا يخدم لا الشعب الليبي ولا الشعب الجزائري, وربما يضر الشعب الليبي أكثر مما يضر الجزائر, طبعا نحن نعرف أن الأشقاء يعانوا من حرب ظالمة, وأعترف بأنه كانت هناك أخطاء كثيرة, لكن هذا لا يبرر التطاول على بلد شقيق واستعمال, يعني ما تفضل فيه الأستاذ مصطفى عبد الجليل كان ممتازا, كان تصريح رجل دولة, تفهم وقال أنه يوم أن نطلب من الجزائر أن تسلمنا من اتهمتهم العدالة بيقين, ستسلمنا هؤلاء الناس, هذا كلام مصطفى عبد الجليل, عندما يقول واحد آخر إنه استقبال سيدة تلد في حالة وضع, نخليها مطيشة على الحدود, إحنا الجزائريين يا أخي وعندنا النيف, وهذا الشيء ينطبق علينا وعليكم وعلى الليبيين أنفسهم, وبالتالي أرجو أن نلاحظ هناك أخطاء, هناك أخطاء من الجانبين موقفنا الآن أو يجب الآن أن نقف ضد هذا.

محمد كريشان: شكرا, شكرا جزيلا لك وزير الإعلام السابق الدكتور محي الدين عميمور, سيد عميمور رغم أنه قال بأنه لا يعبر عن وجهة نظر رسمية, حاول أن يعكس على الأقل المزاج العام الرسمي, شكرا جزيلا له, للأسف سيد عميمور لن يبقى معنا طوال هذه الحلقة حتى ربما يعقب على بعض الملاحظات التي سيقولها الحاضرون هنا, نبدأ بالسيد السويحلي, ما تعليقك على ما استمعت إليه؟

بشير السويحلي: في البداية بسم الله الرحمن الرحيم, وكل عام والجميع بخير.

محمد كريشان: وأنت بخير.

بشير السويحلي: الحقيقة أكثر من نقطة مهمة أثارها الدكتور عميمور, أولا إذا بدأنا من نهاية المواقف الجزائرية وهي استقبالهم لأفراد من عائلة القذافي, وتعليلهم بالمواقف الإنسانية, أنا أريد أن أسأل هنا: أين كانت هذه المواقف الإنسانية من النظام الجزائري لما كان يحدث في ليبيا من مجازر بشعة كانت ترتكب بحق الشعب الليبي على مدى ستة أشهر الماضية, هذا حقيقة يعني موقف غامض من جهة يتحدث عن الناحية الإنسانية في استقباله لابنة القذافي عائشة, ومن جهة أخرى لا أعرف أين كانت الدبلوماسية الجزائرية, عندما كانت ترتكب أفظع المجازر ضد الشعب الليبي, الشيء الثاني أيضا هو تكلم وتعلل بالتدخل الفرنسي, حقيقة هو لا يوجد تدخلا فرنسيا, هو هناك قرار للشرعية الدولية, قرار مجلس الأمن 1973, هناك مجموعة من الدول ومنها دول عربية مثل الإمارات وقطر والأردن, مشاركة في هذا التحالف الدولي والذي كان يهدف إلى حماية المدنيين داخل ليبيا وبالتالي لا يوجد أي تدخل فرنسي, وأنا أريد أن أقولها هنا بكل صراحة الشعب الليبي لن يسمح أن ترتهن إدارته السياسية لأي طرف كان سواء كانت فرنسا أو أي طرف ثان, أيضا هو تكلم وقال عن العلاقات بين ليبيا والجزائر, هو صحيح هو في الفترة الماضية كان هناك تجاذب كبير في العلاقات بين ليبيا والجزائر, ولكن حقيقة الجميع يعلم أنه كانت هناك علاقات على الأقل عسكرية وأمنية وثيقة ما بين النظام الليبي وبعض الأطراف داخل النظام الجزائري, وكلنا نعلم على العلاقة الوثيقة التي كانت تربط خميس ابن القذافي والذي كان قائدا لقوة النخبة في كتائب القذافي اللواء 32, والمناورات العسكرية المشتركة التي كانت تجرى بين هذا اللواء والجيش الجزائري, وكانت هناك أيضا زيارات متبادلة, وكانت هناك زيارات لخميس القذافي إلى العاصمة الجزائرية, ثم هو تحدث وقال نحن لم نعلن موقفنا صراحة, لأننا لا نريد أن نتدخل في الشؤون الداخلية, وكان يقصد الثورات في تونس ومصر وليبيا, أنا لا أعتقد أن إعلان موقف دبلوماسي واضح يعبر عن رأي الحكومة الجزائرية سوف يعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية لا أعتقد ذلك, بالنسبة لموضوع مهم آخر وهو موضوع القاعدة, القاعدة أخي محمد كما الجميع يعلم الحم لله, غير موجود هذا التنظيم داخل ليبيا, والسبب الأكبر لذلك هو ليس قوة الأجهزة الأمنية التابعة لنظام القذافي السابق بل للترابط الاجتماعي الموجود داخل المجتمع الليبي يرفض الأيديولوجية الخاصة بالقاعدة.

الجنرالات الجزائريون ودورهم في صياغة الموقف السياسي

محمد كريشان : ولكن حتى على افتراض هناك وجود للقاعدة أو عناصر من القاعدة أو كانت في القاعدة، هذا لم يمنع لا واشنطن ولا دول الأوروبية من أن تشارك في عملية يفترض أنها تأخذ منها مسافة إذا كانت العناصر هذه موجودة، يعني مثلاً الدبلوماسية الأميركية عبرت أحياناً عن تحفظات عن هوية الثوار أو هوية بعض الأفراد.. ولكن هذا لم يمنعها من أن تشارك يعني الإقرار بهذا المعطى لا يعني عدم المساندة لأن ليس كل الثوار ولا كل الجماهير قاعدة في النهاية، على كل معنا أيضاً من لندن الدبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت، أهلاً وسهلاً بك سيد زيتوت، البعض أرجع هذا الإمعان إن صح التعبير كما يراه البعض في موقف الجزائر مما جرى في ليبيا إلى تأثير الجنرالات في الجزائر في صياغة الموقف السياسي عموماً والدبلوماسي الجزائري الأخير هل تشاطر وجهة النظر هذه؟

محمد العربي زيتوت: تحياتي لك وللمشاهدين الكرام، عام سعيد ومبارك على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

محمد كريشان : أهلاً وسهلاً

محمد العربي زيتوت: الجنرالات لا يؤثرون في القرار، الجنرالات يتخذون القرار ومنذ عشرين سنة يتخذون القرار، ما تراه من أشكال مدنية سواء من الرئيس إلى رئيس الوزراء إلى الوزراء، هؤلاء يقومون بدور الكومبارس، يقومون بدور تمثيلي ولكن القرارات الحقيقية تتخذ داخل الجنرالات وأساساً جنرالات المخابرات وعلى رأسها هؤلاء الجنرالات توفيق الذي سيحتفل بمرور 21 سنة على سيطرته على المخابرات الجزائرية ومن ثم على الحكم الجزائري في 4 /سبتمبر أي بعد 3 أيام، في هذا الوقت تغير خمسة رؤساء تغير 12 رئيس حكومة وتغير حوالي 300 وزير، بينما أخونا توفيق مر من عقيد إلى فريق أي عدة وهو الذي يتخذ القرارات ومعه 18 جنرالاً في المخابرات الجزائرية، لو كنت لأمر أو أستطيع أن أتخذ قرارا في الجزائر لوقفت مع الثورة الليبية من اليوم الأول، لمجموعة كبيرة من الأسباب دعني أذكر لك منها 4 على السريع أي يعني بشكل سريع، لسببين مبدئيين وهو أول سبب وهو أن الشعب الليبي كان من أكثر الشعوب العربية وأكثر شعوب العالم على الإطلاق بالرغم من كل إخواننا الأشقاء وكثيرين حتى في الصين وقفوا مع الثورة الجزائرية ولكن وقفة الشعب الليبي حكومة وهنا أشدد على حكومة وشعباً كانت وقفة بلا مقابل وبلا بديل وكان حتى قيل لي وأنا كنت في التسعينات في ليبيا أنهم كانوا ينظرون للمجاهدين وكأنهم ملائكة مقدسين لا يقتربون منهم عندما يدخلون التراب الليبي قدموا لنا دعماً غير مسبوق ولا يمكن وصفه ولو تحدثت عنه ساعات. السبب الثاني وهو سبب مبدئي وعليه تركزت كل السياسة الجزائرية الخارجية وهو حق الشعوب في تقرير مصيرها، كنا نساند الفيتنام وكنا نساند كوريا وكنا نساند البنين وأنغولا وفي كل مكان كانت الجزائر تسمى كعبة الثوار، قبلة الثوار، مكة الثوار، كانت الجزائر تملأ العالم وتملأ الدنيا في الستينات والسبعينات، والمتحدث من الجزائر كان هو الرئيس أو المستشار الإعلامي للرئيس بو مدين، وكان يعلم كيف كان الوضع آنذاك وكيف كان بو مدين يملأ الدنيا بهذه الأمور ولو على مستوى الخطاب، ولكن خلينا نقول أن المبادئ الآن قليلٌ من يعتبرها لنعود إلى المصالح، هناك مسألتان بالغتان لمصلحة الدولة الجزائرية، لو كان هذا النظام ينظر للمصالح لوقف مع الثورة الليبية من اليوم الأول وهو أن العقيد الليبي، النظام الليبي هو النظام الوحيد في المنطقة الذي لا يعترف بالحدود الجزائرية، بل أخطر من ذلك يطالب بخمسين ألف كيلو متر مربع من الحدود الجزائرية، من نقطة من الحدود النيجر مالي الجزائر ليبيا فما فوق، خمسين ألف كيلو متر وهي غنية جداً بالبترول والغاز والمياه وكنت مسؤولا عن ملف الحدود في السفارة الجزائرية من بين ملفات أخرى، والسبب الثاني وهو ربما أخطر حتى من الأول وهو أن العقيد القذافي راح ينادي بقيام دولة دركستان دولة التوريغ بالتأكيد أن إخواننا التوريغ يعانون معاناة كبيرة هناك ولكن هو راح يريد أن يكسر الجزائر ويكسر مالي والنيجر، ويخلق في حوالي مليون ونصف كيلو متر مربع إلى 2 مليون دولة دركستان كيف يعقل أن نساند رجل يريد أن يحطم الحدود الجزائرية، يريد أن يحطم الدولة الجزائرية، الجغرافية الجزائرية ولا يعترف وهو البلد الوحيد الذي لا يعترف بحدودنا، إذن هذا النظام لا ينظر لا للمبادئ ولا للمصالح الدولة الجزائرية ولا لمبادئ الشعب والثورة الجزائري وإنما لبقاء النظام، والنظام يعلم أن سقوط القذافي يعني ضربة خطيرة جداً في رأس هذا النظام الذي استولى على السلطة ظلماً وعدواناً وأذاق الجزائريون الويل وتحكمه كمشه من الجنرالات هي التي تدير الأمر بكله.

محمد كريشان : سيد زيتوت أشار السيد عميمور إلى.. بشكل عاجل إلى فرنسا ورد السيد السويحلي على هذا الموضوع هناك نقطة ربما لا بد من الإشارة إليها، هو أن أغلب المسؤولين الليبيين سواءً عسكريين أو سياسيين يقولون نحن نفرق بين موقف الحكومة الجزائرية وبين الشعب الجزائري المتعاطف معنا، ولكن مع ذلك لنسأل هل للموقف الجزائري أية علاقة بالمناكفة التاريخية بين الجزائر والمغرب، لأن المغرب مثلاً عبرت بشكل واضح عن تضامنها مع الثورة الليبية في الرابع والعشرين من أغسطس، زار وزير الخارجية بنغازي وقال بأن المغرب يقف مع الثورة الليبية هل لعب هذا التنافس أو المناكفة أو المماحكات بين الجزائر والمغرب دورا في تحديد موقف الجزائر من ليبيا؟

محمد العربي زيتوت:  هذا الدور ضعيف جداً في الحقيقة من لعب الدور الرئيسي هو أن النظام يشعر بالخطر من هذه الثورات العربية لأن تونس مثلاً لم تكن هناك فرنسا ولم تكن هناك أميركا بالعكس تونس كانت فرنسا تقف مع بن علي ومع ذلك وقف النظام الجزائري مع بن علي وفي اللحظات الذي كان بن علي تطير به الطائرة في السماء لا يعرف أين يذهب كان التلفزيون الجزائري وصحافته التابعة للمخابرات تقول أعمال شغب في تونس وأن الدولة التونسية ستقضي عليها مثلما كان يقول أزلام النظام التونسي لم تكن هناك فرنسا، فرنسا كانت تريد أن ترسل جنوداً وقنابل إلى تونس ومصر لم تكن هناك فرنسا ومع ذلك كان التلفزيون الجزائري والصحافة التابعة للمخابرات تقول الأصوليون الإسلاميون يريدون أن يستولوا على السلطة في مصر لم تكن هناك فرنسا، وجود فرنسا لا يغضبنا، وجود فرنسا يجعلنا نشعر بالجنون في حدودنا، يجعلنا نشعر بالغضب الشديد يجعلنا نشعر بأن هناك كارثة حقيقية ولكن من جاء بفرنسا من جاء بأميركا ومن جاء ببريطانيا ومن جاء بإيطاليا، من جاء بهؤلاء جميعاً من جاء بالحلف الأطلسي، جاء به هذه الدول الاستبدادية أولاً جاء به القذافي ثم لماذا لم تتدخل الجزائر لتحمي الشعب الليبي باسم حق تقرير المصير مثلما تفعل مع الصحراء الغربية لماذا نكيل بمكيالين، لماذا نقف مع الشعب الصحراوي ولا نقف مع الشعب الليبي إذا كنا ندافع عن الشعوب لماذا.. بل بالعكس عندما نقول فرنسا يخافون يزعلون فرنسا الشعب الجزائري يزعجوا وجود فرنسا ولكن الحكام الجزائريين فرنسا نشتري منها نصف ما نشتري 40% تقريباً من مشتريات الجزائر تأتي من فرنسا، القمح يأتي من فرنسا الدواء من فرنسا، 430 شركة فرنسية هي تدير الاقتصاد في الجزائر هي التي تأخذ منا أموالنا وتأخذ البترول والغاز، بنوكهم في فرنسا، أموالهم في فرنسا، أولادهم في فرنسا، يتحدثون الفرنسية، فرنسا تعشش في عقول الحكام الجزائريين, فكيف يقولون الفرد, لا فرنسا تتخذ للعزف على التيار الوطني, لأن يعرفون أن الشعب الجزائري يرفض التواجد الفرنسي, ويرفض التواجد الأميركي, والشعب الجزائري في حق في ذلك, ولكنه النظام حق أراد به باطل.

علاقة الجزائر وليبيا على المحك

محمد كريشان: نعم, على كل من ضمن التصريحات, وهنا ننتقل الى ضيفنا في بنغازي الدكتور فتحي البعجة عضو المجلس الوطني ورئيس اللجنة السياسية بالمجلس الوطني, والمعذرة أننا وصلنا اليك متأخرا قليلا لكن مشاركتك يعني تهمنا جدا, من بين التصريحات التي قيلت من المتحدث العسكري باسم الثوار العقيد أحمد عمر باني, قال بأن ستتم محاسبة الجزائر على موقفها, وتصريحات السيد محمود شمام أيضا الذي اعتبر بأن ما قامت به الجزائر خاصة بعد استقبال أعضاء من أسرة القذافي موقف عدائي, هل نحن نسير الى توتر سيمتد لفترة طويلة بين ليبيا والجزائر؟

فتحي البعجة: مساء الخير أخي العزيز, وكل عام وأنتم بخير والجميع بخير.

محمد كريشان: مساء النور, وأنت بخير

فتحي البعجة: دعني أفرق لك بين شيئين أساسيين, حسب ما سمعت حتى الآن من تعليقات ومن وجهات نظر مختلفة, أفرق لك بين الموقف الرسمي للمجلس الوطني الانتقالي الليبي وما بين المواقف الشخصية التي تعبر عن الآراء أشخاص ينتمون إلى المجلس الوطني أو ينتمون إلى المكتب التنفيذي وأنا منهم أيضا, هناك موقف شخصي ولي رأي في هذا الموضوع أيضا كشخص, وهناك موقف المجلس الوطني الانتقالي الذي عبر عنه بشكل صريح وواضح من قبل الدكتور محمود جبريل بقبوله اللقاء مع السيد وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي, على هامش اجتماع جامعة الدول العربية الذي أتاح المقعد الليبي للمجلس الوطني الانتقالي, ورفع راية الاستقلال في داخل القاعة وهذا الموقف يعني أن المجلس الوطني يريد أن يوسع من قاعدة تحالفاته وأنه ليس في وقت يريده أن يحدث تناقضات مع دول جارة بالنسبة لنا, ودول صديقة وتربطنا بها عمقا استراتيجيا وعمقا تاريخياً لا نستطيع الاستغناء عنه, هذا الموقف أيضا جسده اليوم صباحا السيد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي وتحدث فيه بصراحة على ما أسماه السيد مصطفى عبد الجليل بالنزعة الإنسانية التي قامت بها الدولة الجزائرية, وأنها كانت مرغمة على اتخاذ مثل هذا الموقف. هذا من جانب, وأما من الجانب الآخر وهو ربما إذا ما سألتني شخصيا ومثلما تحدثت عن السيد شمام وتحدثت عن السيد باني فهناك مواقف تعبر عن جزء كبير من الشارع الليبي, وتعبر أيضا على عدم امتنان الشارع الليبي على الموقف الجزائري على امتداد فترة الستة أشهر الماضية, فالجزائر رغم الحجج التي قدمها السيد المتحدث سابقا المسؤول الإعلامي الجزائري فيها الكثير من التحجج والكثير من..

محمد كريشان: سيد الدكتور محي الدين عميمور وهو وزير إعلام سابق ولكن قال من البداية أنا لا أعبر عن أي موقف رسمي ولكن على الأقل وضعنا في صورة المزاج الرسمي بشكل أو بآخر يعني.

فتحي البعجة: نعم, ولكن أنا أعتقد في واقع الأمر رغم أن هذا ربما يكون هذا موقف شخصي ولكن يعبر إلى حد كبير عن مواقف المسؤولين الجزائريين قد سبق وأن تحدثوا قبله تقريبا بلغة مقاربة جدا لما قدمه, هناك تحجج بالناتو وهناك تحجج أو الحديث على أنهم يعترفون بدول ولا يعترفون بمنظمات, وهناك أحاديث تدور حول وجود إسلاميين متشددين إلى آخره, فنحن لم نطلب من الناتو نحن تقدمنا كشعب ليبي والعالم كان متفرجا أمام مذابح القذافي الديكتاتور، تقدمنا بطلب رسمي لجامعة الدول العربية وللأمم المتحدة بالوقوف معنا كشعب ينادي باستقلاله وبحريته وبإيقاف المذابح التي قام بها القذافي في فبراير, واستجابت لنا المنظومة الدولية ودعمنا الموقف الدولي بالضربات العسكرية للدفاعات الجوية للقذافي حماية للمدنيين الليبيين, هذا من زاوية ونحن لسنا خجولين بأن الناتو يقصف وأن الناتو يحمينا هذا موقف إنساني أيضا كما يقول السيد محي الدين, بأنه أتخذ موقفا تجاه سيدة تلد وأيضا كان هناك آلاف من الليبيات كن يلدن في تلك اللحظة التي كان القذافي يقتل فيها شعبه, هذا من زاوية، ومن زاوية ثانية لقد تحجج السيد بأنهم لا يعترفون إلا بالدول, وإذا كان هذا موقف الجزائر فنحن نهنئهم على هذا الموقف ولكن نذكرهم بأنهم معترفون بالبوليساريو، والبوليساريو ليست دولة حتى وقتنا الحالي, وإذا كان السيد يتحجج أيضا باعترافه أيضا بحديثهم عن متشددين إسلاميين وقال أن لديهم جزائريين يحاربون في كل مكان في العالم في أفغانستان وفي الفلبين وفي كل بقعة من بقاع العالم...

محمد كريشان: نعم, هو مرة أخرى, نذكر بأن الدكتور محي الدين عميمور, يعني كنا نود أن يبقى معنا ويدخل في سجال ورد وتعقيب, ولكن للأسف هو اختار أن تكون مشاركته بهذا الشكل نحن نحترم قراره وبالتالي للأسف ليس معني ذلك أننا لا نرغب في العودة إليه للتعليق أو في النقاش, ولكن كان هذا خياره. نريد أن نسأل في نهاية هذا الجزء الأول من البرنامج المتعلق بالجزائر وليبيا سيد السويحلي, صحيفة الشروق الجزائرية, نقلت عن أن الرئيس بوتفليقة قال لوزرائه نحن ملتزمون بالقرارات الدولية لو حل القذافي في الجزائر فنحن أو سيف الإسلام فنحن ملزمون بتسليمه, وأيضا عائلة القذافي التي دخلت ظلت أيضا في منطقة الاليزيه الجنوب الشرقي ولم يسمح لها أو على الأقل لم تذهب إلى الجزائر العاصمة, هل هذه المواقف على الأقل ممكن أن ينظر لها على أن الجزائر ليست بهذا السوء الذي ربما يريد أن يصوره البعض؟

بشير السويحلي: هو في الحقيقة أخي محمد يعني حقيقة واقعية أنه ليست في مصلحة ليبيا أو الجزائر حقيقة أنا أختلف مع الأخ زيتوت عندما قال أن ليبيا لديها مصلحة أكبر أن تكون لها علاقات جيدة مع الجزائر أعتقد أن هناك مصالح متبادلة, أعتقد أن هناك عمق استراتيجي يتشارك فيه الأخوة في الجزائر والأخوة في ليبيا, ولكن في نفس الوقت حقيقة نريد تفسيرات واضحة لبعض المواقف والقصص التي سمعناها, أنا حقيقة وصلتني الأنباء الآن بعد سقوط طرابلس أن هناك وثائق عثروا عليها الثوار في مقر شركة الخطوط الأفريقية وهذه شركة الخطوط التابعة للقذافي قد قامت بنقل مرتزقة من عدة دول وهناك يثبت فيها تورط بعض الجزائريين يعني نريد تفسيرات لذلك, أيضا هناك شحنات وقود تم ضبطها في تونس كانت متجهة من الجزائر إلى ليبيا, وهناك حديث عن أسلحة وهناك حديث عن مرتزقة ومقاتلين استعملوا على الأرض.

محمد كريشان: يعني ليس فقط مواقف سياسية.

بشير السويحلي: نعم, أنا أتفق مع الجميع إذا كان هناك وثائق ومستندات واضحة يجب تقديمها, ويجب على الحكومة الجزائرية أن تقدم تبريرات وتوضيحات وتفسيرات لهذا الموقف, النقطة الثانية يجب أن يعترف الجميع أن هناك مخاوف حقيقة داخل النظام الجزائري من نجاح الثورة الليبية, على عكس نجاح الثورة المصرية والتونسية, لأن الثورة الليبية ربما أخذت منحى مسلحا يعني أصبحت هي النموذج المسلح, ثورة 17 فبراير في ليبيا بدأت بشكل سلمي ولكنها للأسف الشديد لبطش القذافي واستعمال لقوى مضادة البشعة ضد الشعب الليبي, اضطر الشعب الليبي لحمل السلاح دفاعا عن نفسه, وبالتالي نجاح الثورة المسلحة في ليبيا, هناك مخاوف داخل بعض أطراف داخل نظام الجزائري أن يحدث شيء داخل الجزائر, هذه حقيقة يجب الاعتراف بها, الآن المطلوب من الحكومة الجزائرية أيضا أن تكون أن تخرج من هذا البرود الدبلوماسي حقيقة ويتواصل مع المجلس الوطني ويتواصل مع الشعب الليبي لأنه حقيقة هناك استياء كبير داخل الشارع الليبي من المواقف الجزائرية, يجب أن يخرج علينا ممثلون من النظام الجزائري والحكومة الجزائرية ويقدموا لنا تفسيرات وتبريرات واضحة, يعني هو من ناحية يتكلم عن الجانب الإنساني, لماذا لم تتدخل الجزائر وتدين نظام القذافي وتحمي الشعب الليبي وهو يتكلم عن الناتو، حقيقة هناك أشياء كثيرة تريد التوضيح.

محمد كريشان: وشكراً جزيلاً لك وهناك أيضاً أشياء كثيرة يراد توضيحها فيما يتعلق بعلاقة الثورة الليبية بالجنوب الإفريقي وهما ستناولهما في الجزء الثاني من هذا البرنامج، شكراً جزيلاً لك بشير السويحلي الناشط السياسي الليبي، شكراً أيضاً لضيفنا من لندن محمد العربي زيتوت الدبلوماسي الجزائري السابق ونشكر أيضاً دكتور محي الدين عميمور الذي كان معنا في بداية البرنامج، أما ضيفنا في بنغازي دكتور فتحي البعجة فسيستمر معنا في الجزء الثاني من البرنامج نعود إليكم بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علاقة الثورة الليبية بالجنوب الأفريقي

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام، تحديات القيادة الليبية الجديدة لا تتوقف عند الجزائر، الاتحاد الإفريقي ما زال هو الآخر الاعتراف بالمجلس الانتقالي ويسوق جملة اشتراطات لتطبيع العلاقات بعضها يبدو معقولاً ومسألة وقت بعضه الآخر صعبا على الثوار قبوله وتحقيقه حسب ما يقولون، كنت أعتقد أن هناك تقرير آسف يا جماعة، على كل معنا في هذه الحلقة هنا في هذا الجزء المتعلق بأفريقيا معنا في الأستوديو الدكتور صلاح الدين الزين وهو مدير مركز الجزيرة للدراسات، إضافة إلى ضيفنا من بنغازي الذي ما زال معنا دكتور فتحي البعجة عضو مجلس الوطني ورئيس اللجنة السياسية بالمجلس الوطني الانتقالي، سيد زين فيما يتعلق بالموقف الأفريقي من الثورة الليبية وعدم الاستعداد للاعتراف، وهناك حالة من الريبة ما زالت سائدة، هل من تفسير؟

صلاح الدين الزين: نعم شكراً جزيلاً، دعني أول أضع نقطة مهمة في السياق الإقليمي للقضية الليبية، أن ليبيا تقع في الجزء الشمالي لأفريقيا وهو الجزء العربي المسلم، في هناك قصور في التواصل تاريخيا لأسباب سياسية وتاريخية بين هذا الجزء من القارة الإفريقية وبقية أجزاء القارة، الذي يعني ينظر لها عموما أنها مسيحية إفريقية سوداء تسود فيها ثقافة مختلفة، نقطة أخرى مهمة لتساعدنا على التفسير الطريقة والثقافة السائدة في الاتحاد الإفريقي ومن قبل الاتحاد الإفريقي بمنظمة الوحدة الإفريقية أن هناك ثقافة عامة أن الاتحاد الإفريقي ومنظمة الوحدة الأفريقية كسابقة لها لا تتدخل كثيراً في شؤون الدول، تبدي قدرا من اللامبالاة في المسألة على الرغم من أن الاتحاد الأفريقي يدعي انه قابلا لنشر الديمقراطية والحكم الرشيد في القارة، ولكن هناك بند في الإتحاد الأفريقي ينص على عدم الاعتراف بأي حكومة تأتي عبر القوة أو أي نظام يأتي عبر القوة وهذا يقر فيه الاتحاد الإفريقي وأصبح جزءا من الأشياء التي تحكم حركة الاتحاد الإفريقي وينظروا إلى سيطرة الثوار على الوضع في ليبيا أنه جاء عبر القوة، وبالتالي الاتحاد الأفريقي أن يضع نفسه في مكانة الداعي لضرورة توافق بين أهل المصلحة، ما نسميهم أهل المصلحة، نقطة ثالثة ومهمة أن في الاتحاد الإفريقي يعمل دائماً عبر آلية التجمعات الإقليمية هنالك تجمع اقتصادي غرب إفريقيا لجنوب إفريقيا لوسط إفريقيا، شمال إفريقيا تجمع الذي يضم دول شمال إفريقيا والذي كان يفترض أن يشكل الآلية التي يعمل من خلال الاتحاد الإفريقي ظل غائباً بشكل كبير، وعندما بدأت الثورة الليبية كانت دولتان من الدول المهمة في هذا السياق الإقليمي إللي هو تونس ومصر قيادتهم السابقة خرجت يعني الرئيس حسني مبارك أزيح والرئيس بن علي أزيح، ففي غياب للآلية بالتالي هي مشكلة هيكلية ومشكلة أخرى هي الموقف السياسي، طبعاً لا ننسى أيضاً في هذا السياق الحديث عن علاقة القذافي بكثير من دول القارة في جنوب الصحراء، هنالك استثمارات ضخمة، يعني كثير من التقارير تتحدث عن استثمارات تفوق 50 مليار دولار من الصناديق الليبية السيادية في دول أفريقيا جنوب الصحراء، هنالك بعض الدول التي تعتمد حتى في موازنتها السنوية على دعم كان يأتيها من نظام القذافي، هنالك أيضاً إشكالية في سكرتارية الاتحاد نفسه، لأنه ليبيا تحت قيادة القذافي كانت من أكبر الممولين للأمانة العامة للاتحاد الأفريقي، يعني كان يدفع اشتراكات ليبيا يدفع اشتراكات دول أخرى بصورة غير مباشرة فهذه العوامل كلها أسهمت..

محمد كريشان: نعم، هناك أيضاً نقطة سيد الزين هنا ونسأل عنها السيد فتحي البعجة، هناك نقطة أخرى تتحدث يعني لا نريد أن نستعمل مفردات غير لائقة، ولكن هناك حديث عن أن العقيد القذافي كانت له علاقات خاصةً جداً بالقادة الأفارقة بالمعنى الذي يشير إلى شبهة فساد شخصية، هل هذا العنصر مع العناصر الذي تفضل بذكرها الآن صلاح الدين الزين، يمكن أن تفسر بالنسبة لليبيين هذا الاستعصاء في تجاوب الموقف الأفريقي.

فتحي البعجة: نعم، الحقيقة ما قدمه السيد صلاح الدين من معلومات مفيدة للغاية لفهم العلاقة، علاقة نظام القذافي بأغلب دول القارة الإفريقية، ومع ما تفضلتم به حضرتك الآن من ملاحظة حول الفساد المشترك ما بين نظام القذافي وبعض القادة الأفارقة هو أيضاً عنصر لا يجب إغفاله عند التحليل، وفي واقع الأمر هذا النوع من الفساد يبرر الكثير من الممارسات التي قام بها بعض القادة الأفارقة ولا زال يقوم بها البعض الآخر في حماية نظام القذافي أو الدفاع عنه، لأن في واقع الأمر متورطين في نفس المركب، نقول بطبيعة الحال ما تحدث عنه السيد صلاح الدين بالذات فيما يخص الاستثمارات الليبية في القارة الإفريقية التي تفوق الـ50 مليار دولار، هو أمر هام في فهم طبيعة العلاقة بين نظام القذافي والدول الأفريقية ونحن نريد أن نؤكد لدول القارة الأفريقية التي بها مثل هذه الاستثمارات أنا لم آت في واقع الأمر في هذه المرحلة أو حتى من قبل أو قمنا بهذه الثورة لكي نقوم بمسألة انتقام أو مسألة رد فعل على هذه الاستثمارات، بالعكس هذه الاستثمارات استثمارات ليبية وهي استثمارات ملك للشعب الليبي، وستستمر كذلك والأموال الموجودة في أفريقيا هي أموال الشعب الليبي وستسترد الفائدة منها سترد على الشعب الليبي، نحن واثقون من ذلك، لكن أريد أن أقول أن من صالح الدول الإفريقية ومن صالح الحكومات بصفة عامة أن تعيد النظر في القضية الليبية، وأن تعرف أننا قد انتصرنا على نظام الفساد في ليبيا نظام القذافي، لقد أسقطنا الديكتاتورية ونحن الآن نتصارع لإسقاط الديكتاتورية بشكل كامل، وعلى هذه الدول الإفريقية التي لا زالت ترى أو لا زالت تتمسك بالقذافي ولو بشعرة بسيطة، نقول لها أن الأوان قد آن ليعيدوا قراءة الموقف وأن يغيروا من موقفهم هذا لصالح الشعب الليبي، إن الشعب الليبي شعب صديق لكل شعوب القارة الأفريقية وتربطه بشعوب هذه القارة علاقات وطيدة، علاقات ليست بسيطة هي علاقات أزلية قديمة وستستمر هكذا بوجود هؤلاء القادة أو بعدم وجودهم فنحن بس حاولنا أن نذكر هؤلاء القادة ونقول للعالم بصفة عامة أن الموقف الأفريقي بدأ بالتغيير بالفعل بدأ بالتغير، الآن حوالي عشرين دولة إفريقية غيرت رأيها والآن تعترف بالمجلس الوطني الليبي كممثل شرعي وحيد للشعب الليبي وكحكومة أساسية تقود الشعب الليبي في نضاله لإسقاط الديكتاتورية.

محمد كريشان: نعم، يعني هناك، فعلاً هناك دول لم تلتزم بهذا الحظر الأفريقي واعترفت ومنها حتى دول في الجوار الليبي، سيد الزين ما تفضلت بذكره في البداية قد يفسر، ولكنه لا يبرر، حتى بالمنطق البراغماتي السياسي البحت، حتى مع هذه العلاقات الخاصة نظام انهار، والقذافي الآن مطارد ومطلوب لمحكمة الجنايات الدولية هو وابنه سيف، من مصلحة أي نظام يفهم في السياسة أن لا يراهن على هذا الحصان الذي خسر، ليس حصان خاسر خسر وانتهى، على ماذا يراهنون في النهاية؟

صلاح الدين الزين: شكراً جزيلاً، أعتقد النقطة التي أشار إليها ضيفكم من بنغازي مهمة أن هنالك الآن تغير ويمكننا أن ننظر لهذه القضية على مرحلتين، مرحلة ما قبل سقوط القذافي كانت القضية معقدة جداً لأن هنالك علاقات وتشابكات مصالح، ما بعد سيطرة الثوار على العاصمة طرابلس وانهيار نظام القذافي الآن في تحول نحو واقعية سياسية داخل القارة هو تفضل بذكر أن هنالك الآن عددا من الدول التي اعترفت وصلت إلى عشرين، عندما انعقد مجلس الأمن والسلم الأفريقي يوم الجمعة الماضي، كان العدد 12 بعد ذلك بدأ يتزايد، يجب أيضاً هنا أن نشير بأن مجلس الأمن والسلم الأفريقي الذي أصدر قرارا بعدم الاعتراف يسيطر عليه يعني من بين 10 دول الأعضاء سبعة من أشد مناصري القذافي شراسةً، هو أعضاء داخل هذا بما فيهم ممثل لنظام القذافي، وفي دول الآن مثلاً في دولة معروفة يشار إلى أنها تتلقى مساعدات سنوية من نظام القذافي مثال على ذلك دولة تسمى تنزانيا هي من بين الأعضاء السبع من هذه الدول من بين عشرة هم الذين أصدروا القرار ولكن الآن الواقع يتغير.

محمد كريشان: هم حاولوا حتى قبل السقوط، حاولوا مراراً إنقاذ القذافي ولكنه لم يتجاوب حتى معهم مع أنهم في النهاية لم يستطيعوا فعل أي شيء حتى مع الصداقة مع القذافي.

صلاح الدين الزين: صحيح، ولكن اسمح لي أستاذ محمد أيضاً أشير لنقطة أخرى طالما أنت طرحت هذا النقاش في سياق التحديات التي تواجه المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، فيما يتعلق وترتيب علاقاته مع دول أفريقيا أنه هنالك قضية مهمة جداً بعض دول أفريقيا أذكر منها جنوب أفريقيا مثلاً، جنوب أفريقيا دولة لها وزنها في القارة الأفريقية وتتمتع بنظام سياسي ديمقراطي حر ولكن نلاحظ أن دول جنوب أفريقيا ترددت كثيراً جداً السبب في ذلك في تقديري يعود إلى وجود نخب سياسية تنظر لما يحدث في ليبيا من زاوية تدخل الناتو وأن الناتو يأتي لإعادة الاستعمار الأفريقي، هذه النخب السياسية والإعلامية تضغط على الأنظمة على الحكومات بأن تتخذ مواقف تدعم نظام القذافي في وجه ما يرونه باعتباره فقط تدخلا غربيا، هذه أيضاً المجموعات الآن تتحدث أنه طبعاً نتيجة للأزمة في ليبيا هنالك مئات الآلاف ومليون، بعض التقارير تتحدث عن مليون أفريقي من المهاجرين الذين كانوا يعملوا في ليبيا اضطروا للعودة، هؤلاء فقدوا كل مدخراتهم عادوا في ظروف صعبة، البعض يتحدث أيضاً، يواجه المجلس الانتقالي أنه هنالك في داخل دول أفريقيا حملات، الناس يتحدثون عن الدول، أن المجلس الانتقالي من خلال الحديث عن المرتزقة الأفارقة حدثت هنالك اعتداءات على بعض الدول الأفريقية، هذا يواجه تحديا ودبلوماسيا وسياسيا وإعلاميا يواجه المجلس الانتقالي لفتح حوار خلينا نقول مع النخب السياسية والتواصل مع هذه، لأن أفريقيا تشكل جزء من المحيط الإقليمي ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نستمر في المستقبل إذا تجاهلنا التواصل مع المحيط الإقليمي، أفريقيا لها مصالح والدول العربية الأفريقية لها مصالح في هذه الدول، يجب على النخب السياسية، هنالك دائماً إشارات مهمة أن الكثير من النخب السياسية ما عدا الأنظمة، كل النخب المعارضة تتجه شمالا، تتجه إلى أوروبا، لا تتواصل مع القارة الأفريقية وبالتالي كثير من النخب الأفريقية لا تفهم القضايا التي تتحدث عنها النخب، نحتاج إلى أنه النخب السياسية تتجه جنوباً أكثر في تواصلها..

محمد كريشان: في هذه الحالة نسأل الدكتور البعجة، هل الخيار المطروح الآن مثلما قال السيد الزين هو التوجه لحوار معين ومد جسور معينة لأنه لا يمكن أن تكون المواقف الليبية فقط استهجان واستياء، حدث هذا مع الجزائر ولكن إذا حدث أيضاً مع الأفارقة فستصبح الثورة في ليبيا وكأنها في إشكالات حتى قبل أن تستتب لها الأمور بالكامل، هل تعتقد بأن الآن مع الأفارقة بالتحديد لا بد من الهدوء والتروي ومحاولة مد الجسور في المرحلة المقبلة؟

فتحي البعجة: نعم، سيدي أنا من قلب المجلس الوطني الانتقالي الليبي أعبر لك صراحةً وبكل شفافية عن أننا قد تباطئنا في التعامل مع الملف الأفريقي، وفي واقع الأمر أننا لم نضع الكثير من الاعتبارات في الفترة السابقة لأهمية الدور الأفريقي في مساندة القضية الوطنية الليبية، وهذا يرجع في واقع الأمر ليس لتجاهل من قبلنا ولكن لما أرغمتنا به ضرورات المرحلة فنحن انغمسنا في حرب فرضت علينا وعنف فرض علينا وكنا في واقع الأمر منغمسين في مسائل كثيرة أبعدتنا بعض الشيء عن الالتفات على الدول الأفريقية، الآن نحن نفهم جيداً أننا مع الحوار ومع الفتح أو مع مد اليد للقارة الأفريقية بمجملها، ونحن نريد أن نوسع من قاعدة تحالفاتنا ونحن نفهم العمق الأفريقي جيداً ولنا قراءاتنا الجيدة لما دار في السابق مع نظام القذافي وما يدور الآن، ونحن على استعداد كامل وكما قمنا به في الآونة الأخيرة من أننا نكثف الجهد بشكل واضح قبل انعقاد الجلسة رقم 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر القادم، نحن مستعدون لتكثيف هذا الحوار وتكثيف اللقاءات مع إخواننا في القارة الأفريقية والقيادات العاقلة والرشيدة في هذه القارة التي تريد والتي تقتنع بهذا الحوار وتريد أن تمد يد المساعدة.

محمد كريشان: نعم، سيد الزين في نهاية البرنامج، هل تعتقد بأن إلقاء القبض على القذافي هو الذي سيطوي صفحة الموقف الأفريقي الحالي المتردد؟

صلاح الدين الزين: نعم، هذا سيحسم الموقف من القذافي ولكن ليس بالضرورة انتهاء التحدي الذي ينتظره المجلس الانتقالي لينتقل، وأهم نقطة أعتقد البداية بالاعتراف بالخطوات الإيجابية التي اتخذت، الآن في عشرين دولة اعترفت هذه خطوة إيجابية كبيرة من بين 53 دولة عضو في الاتحاد الأفريقي، هنالك..

محمد كريشان: واعتراف الجامعة أيضاً واعتراف الاتحاد الأفريقي..

صلاح الدين الزين: هنالك دول، مثلاً دولة جنوب أفريقيا عندما انحاز السفير الليبي إلى الثوار رشح القذافي سفيرا آخر، دولة جنوب أفريقيا لم تعتمد سفير القذافي استبقت الأوراق إلى أن انتهى عهد القذافي، صحيح في دول مثل زيمبابوي بادرت بطرد السفير لأنه عنده علاقات قوية جداً مع القذافي، هنالك أشياء كثيرة، ففي تقدم وأنا أتصور أن هذا التحدي سيحتاج من المجلس الانتقالي لجهدٍ كبير دبلوماسي وسياسي وإعلامي ومن النخب السياسية كلها، وهذا الدرس لبقية النخب السياسية في المنطقة العربية أن علاقاتنا بدول أفريقية ليست بالعمق الذي يتطلبه، كل العلاقات تتم على مستوى الأنظمة الرسمية، والأنظمة الرسمية معروف أنها حساباتها تقوم على مصالح سياسية آنية ولكن المصالح الإستراتيجية يجب أن تتولاها النخب.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك دكتور صلاح الدين الزين مدير مركز الجزيرة للدراسات، شكراً أيضاً لضيفنا الدكتور فتحي البعجة عضو المجلس الوطني ورئيس اللجنة السياسية بالمجلس الوطني الليبي، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من حلقات حديث الثورة، غداً بإذن الله حلقة جديدة حول أحاديث الثورات العربية، في أمان الله.