- بداية الاعتراف بالجمهورية اليمنية
- عبد الناصر وتوريط الجيش المصري باليمن
- تقييم لدور البيضاني
- دور حكومة الحرب ونتائج مؤتمر الطائف
- المستفيد من توريط مصر في الحرب



أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

محسن العيني: مرحبا بكم.

بداية الاعتراف بالجمهورية اليمنية

أحمد منصور: عدت مرة أخرى إلى الأمم المتحدة بعد ما جاءتك رسالة من صنعاء بضرورة العودة وحملتك مسؤولية استمرار أو بقاء الوفد الملكي في اجتماعات الجمعية العامة في العام 1962 وبالفعل نجحت في أخذ مقعد اليمن من الملكيين وفي 19 كانون الأول ديسمبر عام 1962 اعترف عدد كبير من الدول بالجمهورية العربية اليمنية وكان من بينهم الولايات المتحدة الأميركية وأقرت لجنة الاعتماد في الأمم المتحدة وأنت ألقيت أول خطاب باسم الجمهورية العربية اليمنية في الجمعية العامة للأمم المتحدة كيف كانت صنعاء تتابع هذه الأشياء ومدى الاهتمام بها في ظل تقارير كثيرة تشير إلى أنك كنت في وادي وصنعاء في وادي آخر؟

محسن العيني: جزء من الاستهتار كان إنه الأمور في اليد ومسألة الاعتراف أو عدم الاعتراف مهوش مهم فلم يكن هناك متابعة جدية، طبعا الآن فيه ادعاءات كثيرة بأن صنعاء هي التي اتصلت بأميركا وهي التي فعلت كل شيء وكذا وأنا كنت أتمنى أن يكون هذا لكن الواقع أنه كان هناك نوع من عدم الاهتمام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هي ليست صنعاء وإنما الدكتور البيضاني تحديدا.

محسن العيني [متابعاً]: يعني الخارجية بالوفد الدائم بالأمم المتحدة وعلى كل حال إحنا نجحنا والفضل في هذا لكثيرين من أصدقاء مصر وأصدقاء اليمن يعني الرئيس بن بيلا الرئيس أحمد سيكوتوري..

أحمد منصور: الصورة كانت قد تحسنت لدى بن بيلا عنك؟

"
لو لم نحصل على اعتراف العديد من الدول العربية بالجمهورية العربية اليمنية لبقيت الإمامة هي الممثلة لليمن
"
محسن العيني: هو كان مهتم باليمن وبالجمهورية كانت تغيرت الصورة وبذل جهود مع الدول الأفريقية مع عدد من الدول اللاتينية فتم الاعتراف وأخذنا موقعنا هناك وأنا شخصيا اعتبر أنه لو لم نحصل على هذا الاعتراف لكان وضع الجمهورية سيكون سيئا لعام كامل لأنه الأمم المتحدة تنتهي الجمعية العامة في أخر ديسمبر فلو حدث أن بقيت الإمامة هي الممثلة لليمن هناك كان ستبقى جمهوريتنا كأنها..

أحمد منصور: جمهورية في الهواء.

محسن العيني: في الهواء فالحقيقة الحمد لله أن إحنا حصلنا على..

أحمد منصور: أنت نجحت في أنك تأخذ مساعد الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن وقام بجولة وكان لدى الرجل فكرة أو مخطط من أجل يذهب إلى السعودية يحصل منها على اعتراف وأن يحصل على اعتراف من بعض الدول الأخرى وتستقر الأمور بالنسبة إلى اليمن ولكن يقال أن عبد الناصر هو الذي حال دون ذلك ما حقيقة هذا الأمر؟

محسن العيني: لا أظن أنه الرئيس عبد الناصر بالعكس هو ما يلجي بالسعودية كذلك لأنه أنا قابلت الأمين بعد ما أصبحت اليمن الجمهوري هو النظام المعترف به وقلت له الآن ينبغي على الأمم المتحدة أن تبذل جهدها لتصفية هذه المشكلة فكان اقتراح مجيء بانش مساعد الأمين العام للشؤون السياسية سبقته إلى اليمن للتحضير للزيارة فسمعت تصريحا من المملكة السعودية بأنه لن يستطيع أن يزور غير صنعاء لأن الجمهورية لا وجود لها إلا في العاصمة فأبرقت إلى بيروت حيث كان قد وصل وقلت سأستقبلك في تعز ففعلا وصل إلى تعز وأجرينا له استقبال كبير شعبي وباليوم الثاني تحركنا إلى صنعاء أُستقبل استقبال كبير وفي الطائرة إلى صنعاء حدثته عن مأرب وقلت له هذه هي عاصمة الملكة بلقيس وفيها الآثار وفيها المعابد وفيها كذا فعندما وصل إلى صنعاء وشاف هذا الاستقبال كان المشير عامر والرئيس والسادات..

أحمد منصور: والسادات كانوا هناك.

محسن العيني: كانوا هناك اجتمع بهم واجتمع بالمشير السلال وقالوا له أين تريد أن تذهب، كانت القوات المصرية قد وصلت إلى مأرب والقوات الجمهورية فهو التفت إليّ وقال لي كنت تحدثني عن إحدى المناطق في اليمن قالت له مأرب قال والله نريد نذهب إلى مأرب فذهبنا بالهليوكوبتر عندما عدنا في طريق العودة إلى القاهرة بعد ما انتهت زيارته أنا اقترحت عليه أن نتوقف في عدن لأن الطائرة صغيرة حتى تأخذ تزويد بالوقود وأذعنا من راديو صنعاء بأن مساعد الأمين العام مع مندوب اليمن في الأمم المتحدة سيمروا بعدن فلم نصل إلى عدن إلا والمظاهرات في كل مكان رافعة أعلام الجمهورية وتندد بالاستعمار البريطاني..

أحمد منصور: رغم أنها كانت تحت الاحتلال البريطاني؟

محسن العيني: تحت الاحتلال البريطاني فنزلنا واستقبلنا جونسون الحاكم الذي أبعدني قبل عامين فقال إذاً مساعد الأمين العام ضيفي وأنت ضيف رفاقك في المؤتمر العمالي عندما قمنا من عدن قال لي بانش قال إن جونسون قال له أنا أبعدت العيني من عدن قبل سنتين قال له لماذا؟ قال كنا نريد أن نحرص على علاقات جيدة مع حكومة اليمن مع الإمام قال له ولماذا إذاً لا تحرصوا على علاقات طيبة مع اليمن اليوم؟ قال إنهم لا يسيطرون على الأراضي كلها قال له كيف أنا كنت في تعز وذهبت إلى صنعاء وذهبت إلى مأرب والآن في عدن الناس كلهم يرفعون شعارات الجمهورية ويهتفون ضدكم فيعني ليس هناك مبرر وأنا كنت مندوب الأمم المتحدة في الصومال وثلثيها ضد العاصمة وكان لكم سفارة هناك فقلت لبانش أرجو أن تضمن هذا تقريرك إلى للأمم المتحدة..

أحمد منصور: على أساس تحظوا باعتراف بريطانيا؟

محسن العيني: بريطانيا، وصلنا القاهرة فذهب.. إحنا في صنعاء حددنا لبانش السلال والإخوان في صنعاء إنه إذا اعترفت بريطانيا واعترفت السعودية وأُبعِدت أسرة حميد الدين منهما فمفيش أي مشكل والجمهور لم يكن عليه خطر وحينئذ ممكن للقوات المصرية أن تنسحب القوات المصرية هنا لأننا محاطين بأخطار، عندما دخل يقابل الرئيس جمال عبد الناصر قال له هذا قال أنا زرت اليمن وقالوا لي هذا الكلام وأريد أن أسمع منكم حتى كمان أذهب إلى السعودية وننهي هذا المشكل، الرئيس جمال عبد الناصر قال له الجمهورية قامت والاعتراف عمل من أعمال السيادة وليس شهادة ميلاد نطلبها من أحد وأسرة حميد الدين اشتراط إبعادهم هدول لاجئين سياسيين أنا عندي للاجئين سياسيين في مصر لا أقبل من أحد أن يطلب إبعادهم المهم أن تتعهد بريطانيا والسعودية ألا يقدموا مساعدات لهؤلاء.

أحمد منصور: كان طلب غريب من عبد الناصر الاعتراف هو إحراج لهاتين الدولتين وتقوية لوضع اليمن وربما إنهاء للحرب.

محسن العيني: كان تصوره إنه يكفي أن يتعهدوا بعدم المساعدة، أنا فيما بعد قلت لبانش قلت له الرئيس عبد الناصر زعيم كبير لا يفكر في الأخطار الصغيرة قلت له نحن في اليمن كيف نطمئن إلى أن السعودية وبريطانيا لا يتدخلوا في شؤون اليمن ولا يقدموا مساعدات إذا لم يتم الاعتراف وأنه حسما للأمور لابد أن يعترفوا، الذي حدث أن المملكة السعودية اعتذرت عن استقبال بانش بسبب تصريحاته التي أصبحت كأنها منحازة..

أحمد منصور: إلى اليمن.

محسن العيني: إلى الجمهورية فعاد فبدأت بعده مهمة إلسونس بانكرز الذي كلفه الرئيس كيندي بحمل رسالة إلى القاهرة وإلى الرياض..

أحمد منصور: بعدما اُعتمِدت أنت سفيرا لليمن..

محسن العيني: أنا أصبحت سفيرا في واشنطن..

أحمد منصور: في واشنطن واستقبلك كندي؟

محسن العيني: نعم وهذا جاء بأسلوب آخر وهو فك الارتباط ما فك الارتباط لكن بقي الموضوع معلق.

عبد الناصر وتوريط الجيش المصري باليمن



أحمد منصور: يعني هنا عبد الناصر كان لديه مخطط استراتيجي واضح لما يحدث في اليمن أم أن باعتبار عبد الحكيم عامر وأنور السادات كان أحدهما لديه الملف العسكري والآخر لديه الملف السياسي كانا يورطا عبد الناصر بمعلومات غير دقيقة عن الأوضاع بحيث أنه كان كما قلت أنت في حلقة سابقة كان يتصور بطائرتين ببعض العسكر يسيطر على اليمن وإذا به يزج بسبعين ألف جندي مصري إلى هناك في حرب استمرت أو بقيت القوات فيها لأكثر من خمس سنوات حتى مُني بالهزيمة الكبيرة في 1967.

محسن العيني: يعني أنا تصوري أنه كان غير ملم بحقائق الأمور تماما ولهذا أضطر أن يسافر إلى اليمن..

أحمد منصور: ما هو السبب في عدم إلمامه؟

محسن العيني: يعني حوله المشير عبد الحكيم عامر وعامر كما تعرف الإدارة العسكرية الكاملة التي حصل ما حصل في سوريا والانفصال وحصل ما حصل حتى في عدوان 1956 الإهمال فيها وبعدين 1967 هذه قيادة القوات المسلحة عندما كنا نشكو من بعض التصرفات لبعض الأمور العسكرية في اليمن..

أحمد منصور: مثل؟

محسن العيني: يعني كنا لما نذهب إلى المشير السلال نحتج على بعض الأمور فيقول والله هذه هي القيادة العسكرية روحوا لها..

أحمد منصور: القيادة العسكرية المصرية؟

محسن العيني: المصرية نذهب للقيادة يقولوا نحن ما لنا دخل في هذا الموضوع إحنا علينا المهمة العسكرية روحوا للمشير السلال فتتعقد الأمور نذهب إلى القاهرة الأمور لا تكاد تصل إلى الرجل فأنا أُحمِل المسؤولية الحقيقة القيادة العسكرية في اليمن والرئيس السادات ولما كنا نيجي فيما بعد نحاول نقابل الرئيس عبد الناصر لا نستطيع أن ننفرد به.

أحمد منصور: حتى حينما كنتم تنفردون به هو كان يضع الملف بالكامل لدى السادات أو عبد الحكيم عامر.

محسن العيني: لازم يحضر السادات ويحضر المشير عامر..

أحمد منصور: حتى إذا لم يحضروا هو كان يطلب منكم أن تذهبوا إليهم أنت كتبت هذا في كتابك ومعظم السياسيين اليمنيين كتبوا هذا إن عبد الناصر لم يكن يسمع إما أنه لم يكن لديه سلطة في هذه الفترة وكانت السلطة المطلقة لعبد الحكيم عامر وإما أنه لم يكن يريد أن يسمع ولم يكن يريد أن يتخذ قرار وكان القرار في يد الرجلين عامر والسادات أليس كذلك؟

محسن العيني: يعني إحنا للأسف كنا نتوقع دائما إنه لو أحاط بالموضوع كان ممكن يأخذ موقف..

أحمد منصور: لم يكن لديه رغبة في الإحاطة أم كان يُعمى عليه في الإحاطة؟

محسن العيني: والله هذا سؤال لا أعرفه.

أحمد منصور: لا تعرفه من خلال أنك عشت الأحداث وكنت تلتقي بالرجل وكنت على إطلاع وثيق بها.

محسن العيني: كنت أحاول أن نطرح الموضوع لكن كما ذكرت يعني هؤلاء يضعون حاجزا بيننا وبينيه يعني جئت أنا والعمري..

أحمد منصور: أنت ذكرت أكثر من مرة في كتابك أنك كنت تلتقي به وهو كان يحيلك على عبد الحكيم أو على..

محسن العيني: أو على السادات نعم.

أحمد منصور: طيب إذا هو يريد أن يعلم لماذا لا يسمع منك لماذا لا يسمع من الآخرين وأنا تعبت في الكتب وأنا ألاحق الوفود الذاهبة والعائدة بين صنعاء والقاهرة حتى عجزت عن إحصائها يعني كانت الطائرات بين عدن وصنعاء ربما أكثر من الطيور التي تذهب وتأتي أليس كذلك كل هذا وعبد الناصر لا يريد أن يلم أو يعرف بما يحدث؟

محسن العيني: ما فيه شك إن هؤلاء صوتهم أعلى من صوتنا وكلامهم مقبول أكثر من كلامنا.

أحمد منصور: وفي النهاية وُرِط سبعين ألف عسكري مصري في اليمن ودفعت مصر ثمنا باهظا لا زالت تدفعه إلى اليوم ووقعت حرب كان يمكن حسب كلامك أنت وحسب كلام كثير من السياسيين اليمنيين الذين كتبوا مذكراتهم أن يتم تجنبها من البداية قل للناس الحقيقة.

محسن العيني: نعم والله قلت ما أنا مطلع عليه وما أنا مشارك فيه.

أحمد منصور: قل لنا.

محسن العيني: لكني لا أريد أن أحكم على..

أحمد منصور: ليس حكما أنا لا أطلب منك حكما الآن ولكن أريد حقيقة أريد معلومات إحنا لا نحكم وإنما نحن نحاول أن نطرح ونستدل بالمعلومات على ما حدث.

محسن العيني: أنا أعتقد أنه في حرب اليمن وفي غير حرب اليمن نحن..

أحمد منصور: إحنا عايزين نبقى في حرب اليمن بس.

محسن العيني: نحن أسأنا إدارة الصراع..

أحمد منصور: من الذي أساء؟

محسن العيني: العرب القيادات العربية..

أحمد منصور: لا أنا معلش أنا مش عايز أوزع مش عايز الدم يضيع بين القبائل أنا الآن في دمين محددين ما حدث في اليمن بتورط القوات المصرية وفي الحرب التي كانت تدار على أرض اليمن بين مصر والسعودية عبر الأرض اليمنية وبالدماء اليمنية والمصرية كانت تدار الحرب أليس كذلك يعني من يقرأ الأحداث يجد أنها كانت حرب بالوكالة بين عبد الناصر والملك فيصل أليس كذلك؟ قل لنا يعني أنا ربما قراءاتي خاطئة بس أنا بأجمع الروايات جنب بعضيها وبأحاول أقرأ، أنت كصانع حدث أنت كصانع تاريخ أنت كشاهد على العصر هذه الحرب التي وقعت والتي دفع ثمنها المصريين ولا زالوا يدفعوه ودفع ثمنها اليمنيون ولا زالوا يدفعوه وأيضا دفع ثمنها السعوديين ولا زالوا يدفعوه ألم تكن حربا بالوكالة؟

محسن العيني: أنا أُحمِل المسؤولين العرب جميعا المسؤولية.

أحمد منصور: هروب من الإجابة.

محسن العيني: اسمح لي أنا لا أحمل صدام حسين وحده ما جرى في العراق ولا أحمل الرئيس عبد الناصر وحده ما جرى في اليمن أو في مصر أو في سوريا أو في غيرها، أين هؤلاء المسؤولين في كل مستوى هل سمعت بسياسي مصري واحد اعترض أو احتج أو استقال هل سمعت بضابط مصري واحد ممن شاركوا في هذه الأحداث كلها استنكر أو اعترض أو استقال؟

أحمد منصور: صدقني أنا أتألم كثيرا وأنا أتابع هذا التاريخ يعني صرت أكره هذا التاريخ.

محسن العيني: أنت تعرف كم ترددت أنا في الاستجابة للمشاركة في هذا البرنامج..

أحمد منصور: أنا أعرف كثير من الضيوف يترددوا وأظل أقنع فيهم أحيانا سنتين وثلاث سنوات حتى يقبلوا أن يتحدثوا ولكن..

"
مرحلة عبد الناصر في الخمسينيات والستينيات كأنها العصر الذهبي، واليوم يشهد الناس الفساد والهزائم والمآسي
"
محسن العيني: لأنه كثيرين سيقولون وهل هذا وقته هل يجوز أن نقول هذا لأن الذي حدث أنه مرحلة عبد الناصر مرحلة الخمسينات والستينات السبعينات كأنها العصر الذهبي ونحن في تدهور ولا أدري أين القاع فالناس اليوم يشهدون الفساد في كل مكان يشهدون الهزائم يشهدون المآسي ويقولون الله وأنتم كمان حتى النقاط المضيئة تريدوا أن تهدموها يعني فيه ناس لن يقبلوا مننا نقد السلبيات في وضع معين وأنا مثل ما أقول نعم كان هناك سلبيات لكن رُب عهد بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه، المشكل أنظر ما نحن فيها اليوم وأنا أعتقد أن..

أحمد منصور: اللي إحنا فيه اليوم قادت له تلك الأيام وتلك الأحداث وتلك التصرفات، دكتور فاروق الباز قالها بشفافية قال لو كنا نحن مجيدين لاستطعنا أن نأتي بأجيال مجيدة بعدنا ولكن لأننا كنا كذلك فجاءت هذه الأجيال وأفرز هذا الواقع..

محسن العيني: نعم هذا صحيح.

أحمد منصور: أليس ما حدث هو الذي أفرز هذا اليوم أليس السيئ هو الذي أفرز الأسوأ؟

محسن العيني: نعم.

تقييم لدور البيضاني



أحمد منصور: لذلك إحنا نريد نقف عند هذه الأحداث يعني أنا هأرجع لبداية 1963 لأستشف شيء أساسي منها الدكتور البيضاني ترك بصمة في تاريخ اليمن بعد الثورة شئنا أم أبينا وكانت بصمة مميزة بشكل التميز بقي فقط ثلاثة أشهر ونصف أثار فيها كثير من الضجيج في التاريخ في الأحداث في الصراعات وبعد ذلك في العشرين من مارس كان هنا في القاهرة فطلب السلال من عبد الناصر ألا يعيد البيضاني مرة أخرى إلى اليمن ما هو تقييمك لدور البيضاني؟

محسن العيني: أنا مثل ما ذكرت في كتابي إنه البيضاني أمضى ثلاثة أشهر ونصف مرحلة لا تكفي لتحقيق أي إنجازات كبيرة حتى في ظل أوضاع مستقرة تماما فكيف في ظل ثورات بهذا الشكل وأعتقد بأنه يعني بالغ في تقدير دوره وبالغ الآخرين في نقده وعندما بدأت برنامج شاهد على العصر معكم أنا تصورت أو تمنيت لو أنصف نفسه لو استطاع أن يعيد الوضع لأنه له دور قام به في إقناع القاهرة بالعمل في اليمن وكذا وهذا عمل جيد لكن أن يعني يعطي لنفسه كل هذه الهالة إنه بدأ الثورة من طريق الحديدة إلى طريق كذا من حقه أن يقول ما يشاء لكن هذا هو تقديري له لا أريد أن ألومه ولا أريد أن أدينه وأنت أجريت معه الحديث والناس كلهم يعرفون هذا القصة كلها.

أحمد منصور: أعضاء مجلس الرئاسة في صنعاء استقالوا ابتعد الإرياني والنعمان والزبيري وأنت قلت أنهم جاؤوا إلى هنا والثورة من اليوم الأول اتضح أنها تعيش فترة من الضبابية وفترة من يعني عدم تقدير الرؤية وفترة من الضياع أنتم لا تعرفون من الذي يحكم في اليمن هل السلال هو الذي يحكم أم قائد القوات المصرية هو الذي يحكم لا تعرفون كيف تصل الأمور هل يمكن حل الأمر سلميا أم لابد أن تستمر الحرب، القوات المصرية في الأول بدأت بألفين جندي ووصلت إلى سبعين ألف جندي في النهاية ومن المؤكد كما قلت أنت أن عبد الناصر لم يكن يدرك أن الأمر سيصبح ورطة بهذا الشكل متى أدركت أنت ومتى أدرك عبد الناصر أن مصر قد تورطت في اليمن؟

محسن العيني: عندما أصبح الخروج صعب هذه مسائل..

أحمد منصور: متى في أي فترة تاريخية؟

محسن العيني: أعتقد من 1966 – 1967..

أحمد منصور: يعني مش قبل كده؟

محسن العيني: لا لأنه..

أحمد منصور: يعني في 1965 كان ممكن الخروج يكون سهل؟

محسن العيني: طبعا إحنا في 1965 انعقد مؤتمر خمر وجئنا إلى القاهرة بمخطط واضح لأن مؤتمر خمر جمع ممثلين لكل مناطق اليمن بما فيهم..

أحمد منصور: ده عقد في أبريل 1965.

محسن العيني: 1965.

أحمد منصور: وقبيله استشهد القائد الزبيري.

محسن العيني: الزبيري.

أحمد منصور: أنا عايز لأن الزبيري له مكانة في تاريخ اليمن ولعب دور كبير جدا في قضية استقلال اليمن وعمل من أجلها أن تعطي نبذة صغيرة للمشاهد عن هذا الرجل وأيضا عن عملية استشهاده لاسيما وأنه كان يتحرك من أجل دعم الجمهورية وجمع القبائل لتأييد الجمهورية.

محسن العيني: الزبيري يعتبر من أبرز رجالات اليمن درس في القاهرة هنا في كلية دار العلوم فترة وتزامل مع الأستاذ أحمد محمد نعمان وأصبحا رفيقين ومثلا الشعب اليمني بكل فئاته يعني سواء المناطق المختلفة وهم الذين بدؤوا بدأ في الأول بنصح الإمام يحيى ثم أُعتقِل ثم لجأ إلى أحمد ولي العهد في تعز وكان يتجمع الأدباء حوله وإذا بهم يفشلوا فذهبوا إلى عدن وأصدروا صوت اليمن وصدر الميثاق الوطني المقدس وقامت ثورة 1948 وأُعدِم من أُعدِم والرجل خرج إلى باكستان وبعد الثورة جاء إلى القاهرة هذا الرجل هو شاعر كبير وأديب وصوفي ورجل مش سياسي يعني رجل مناضل يعني على مستوى كبير وعندما قامت الجمهورية كان وزير المعارف وبدأ لا يتحمل الأخطاء الموجودة في صنعاء فشارك ورأى بأن الحل ليس..

أحمد منصور: شعر أن هذا ليس ما ضحى من أجله.

محسن العيني: ليس هذا ما نريده وشعر بأنه اللجوء إلى الحرب والقوات المسلحة وحدها ليست هي الأسلوب الذي يضمن نجاح الثورة في اليمن فلجأ إلى الشعب إلى القبائل إلى المواطنين فعقد مؤتمر أمرا في الأول ووضعوا بعض الطلبات وبعض الملاحظات وبعض الأشياء سواء للإدارة اليمنية أو للإدارة المصرية ثم خرج إلى القبائل لما يئس وتوجه يطالب القبائل لجأ إلى المناطق الملكية القبائل البعيدة يطلب منهم الالتفاف حول الجمهورية..

أحمد منصور: والكل كان يحترمه.

محسن العيني: الكل يحترمه وهم كانوا يقولون نحن معارضين بسبب الأعمال العسكرية بسبب القوات المصرية نحن فقال لهم لو انضميتوا إلى الجمهورية لن يكون هناك مشكلة في أثناء هذا تعرض للاغتيال وقرأت أنا لمن كانوا موجودين معه أن اغتياله تم من الجانب الملكي صحيح فيه ناس في الأول تصوروا أنه ربما تكون القاهرة أو صنعاء وراء هذا لكن أبدا كان من الملكيين.

أحمد منصور: مؤتمر خمر كان في مايو 1965.

محسن العيني: عندما قُتِل هو نادى بعقد مؤتمر خمر قبل أن يُقتَل فانعقد مؤتمر خمر أنا رجعت..

أحمد منصور: في مايو 1965 هو اُستشهِد في أبريل 1965 وفي مايو في الشهر التالي عقد مؤتمر خمر وحضره الآلاف وكان من بين الحضور الشيخ عبد الله الأحمر كثير من السياسيين الذين لا زالوا موجودين الآن الشيخ زنداني، عبد الملك الطيب، محمد الفسيل وأُعلِن دستور في هذا ووقع عليه رئيس الجمهورية في ذلك الوقت وأنت عُينت وزير للخارجية وجئت إلى مصر عبد الناصر كان غضبان عليك لأنك بعثي..

محسن العيني: أنا تركت كما ذكرتم في 1962..

أحمد منصور: مفيش هو الختم ما يتغيرش.

محسن العيني: لا أنا رفضت أنني أُنفى هم طلبوا مني..

أحمد منصور: اللي بياخد ختم لا يزول عنه الختم.

محسن العيني: لا طلبوا مني بعض الأخوان قالوا لي لماذا لا تعلن..

أحمد منصور: براءتك من البعث وكفرك به.

محسن العيني: فأنا اعتذرت قلت لهم أولا أنا لم عندما كان البعث سمن على عسل مع القاهرة لم أدع إني بعثي والآن وهم على خلاف لا يمكن أن أتنصل نفاقا أو مجاملة لأحد لكن هذا مش الموضوع إحنا جئنا كنا نحاول نشرح للقاهرة كيف يُعالج الموضوع فلم ننجح للأسف.

أحمد منصور: ماذا قلتم وماذا كان رد عبد الناصر الآن إحنا بقينا في 1965 مضت ثلاثة سنوات على التورط المصري في اليمن وأنت قلت إلى تلك الفترة كان يستطيع عبد الناصر وكان يستطيع المصريين أن يخرجوا بقواتهم من اليمن دون خسائر ودون هزيمة كما حدث؟

محسن العيني: أنا أتصور إنه لو قبلوا قرارات مؤتمر خمر لأن مؤتمر خمر وضع دستور وضع نظام للبلاد وضع أشياء كان ممكن إن إحنا نستعيد القبائل كلها إلينا فالذي حدث أنه بعد اجتماعات مطولة مع الرئيس مع أنور السادات مع كذا المشير عبد الحكيم عامر قال القرارات كويسة لكن أنا أريدكم تحاربوا..

أحمد منصور: تحاربوا من أجل الحرب؟

محسن العيني: أعطوني وحدة وطنية وأنا في ثلاثة أشهر أركع الملكيين وأركع السعودية وأركع أميركا فأنا جاوبت عليه وقلت يا سيادة المشير ستركعنا نحن فقط أما هؤلاء لن تركعهم فضحك وأُسقِطت حكومتنا بتهمة أنها حكومة السلام كان فيها..

أحمد منصور: السلام ولا التخاذل حكومة التخاذل؟

محسن العيني: إحنا كانت حكومة السلام..

أحمد منصور: إنكم مش عايزين تحاربوا.

محسن العيني: المهم فالنعمان كان رئيس الوزراء عبد الله الأحمر كان وزير الداخلية أنا وزير الخارجية..

أحمد منصور: قيل أنها كانت من أقوى الحكومات الوطنية في تاريخ اليمن بعد الثورة.

محسن العيني: أقوى حكومة وطنية فحُجِزنا في القاهرة لفترة وكذا ومنعنا وقال أنا أشكل حكومة حرب وأنتوا تشوفوا قلنا له اتفضل فشكلت..

أحمد منصور: أسمع حكومة الحرب بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دور حكومة الحرب ونتائج مؤتمر الطائف



أحمد منصور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتابع فيها شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، ماذا عن حكومة الحرب التي أسسها عبد الحكيم عامر؟

محسن العيني: شُكِلت الحكومة الفريق العمري رئيس الوزراء..

أحمد منصور: وكان هدف الحكومة إنها خلال ثلاثة أشهر ستركع أميركا والسعودية والملكيين؟

محسن العيني: والملكيين نعم فشكلت الحكومة وبدأت بإجراءات شديدة اعتقالات لكل اللي شاركوا في مؤتمر خمر وتطورت الأمور كثيرا بعض المشائخ الذين كانوا شاركوا في مؤتمر خمر والذين تضرروا من هذه الاعتقالات..

أحمد منصور: حينما نقول مشائخ هنا يعني مشائخ قبائل.

محسن العيني: شيوخ القبائل.

أحمد منصور: أه عشان ما نخلطش عند المشايخ الثانيين.

محسن العيني: لا فبعضهم لم يجدوا أن يذهبوا فذهبوا إلى الطائف وصار هناك لقاء بينهم وبين قوى معتدلة وقوى ملكية وكذا..

أحمد منصور: وعملوا ما يسمى بمؤتمر الطائف.

محسن العيني: مؤتمر الطائف.

أحمد منصور: الشيخ سنان أبو لحود.

محسن العيني: أبو لحود كان منهم..

أحمد منصور: كتب عنه كتابة مستفيضة.

محسن العيني: أيوة في هذه الأثناء أنا كنت هنا محتجز في القاهرة ثم طُلِب مني أنه أرجع محل عملك في الولايات المتحدة فرجعت، الرئيس عبد الناصر بعدها وجد إنه هاي حكومة الحرب يعني لم تحقق الشيء المطلوب ورد فعل لمؤتمر الطائف توجه إلى السعودية ركب الباخرة وذهب إلى هناك وأنه العربي لا يقتل أخوه العربي..

أحمد منصور: وصدمتم كيمنيين بهذا.

محسن العيني: إحنا صُدِمنا..

أحمد منصور: لم يخبر أحدا بإقدامه على هذا الأمر يحرضكم على قتال السعوديين والملكيين وهو يتحرك ويذهب إلى هناك.

"
اتفاقية جدة نصت على اجتماع 25 ملكي و25 جمهوري لبحث الوضع في اليمن واتخاذ القرارات
"
محسن العيني: المهم ذهب إلى هناك ووُقِعت اتفاقية جدة، اتفاقية جدة تنص على اجتماع لخمسة وعشرين ملكي و25 جمهوري في حرد يبحثوا الوضع موقف اليمن ويتخذوا القرار طبعا نحن استاءنا كثير لهذا لأنه كان مؤتمر خمر جمهوري ويرد تثبيت الجمهورية والتعاون مع مصر في هذا السبيل نفاجأ الآن باتفاقية جدة، أنا أتذكر أني كنت يومها في القاهرة هنا مازلت فسألوني عن هذه الاتفاقية بعد عودة الرئيس فتهربت من الجواب وعندما ألحت وكالة أنباء الشرق الأوسط أجبت بأنه هذه اتفاقية عظيمة كان يمكن التوصل إليها يوم 25 سبتمبر سنة 1962..

أحمد منصور: يعني قبل الثورة بيوم؟

محسن العيني: بيوم لأنها نسفت الثورة كلها فنُشِر الكلام لم ينتبهوا إلى أنني ذكرت يوم قبل الثورة ففي اليوم الثاني يكلمني أنور السادات قال لي كيف تقول هذا الكلام قلت له طيب أنتم الآن إحنا اشتغلنا صار فيه اعتراف بالنظام الجمهوري الأمم المتحدة في الجامعة العربية في كل مكان الآن تعملوا اتفاقات مع السعودية لمؤتمر يقرر المصير اليمن من 25 جمهوري و25 ملكي وبأن إحنا نبدأ من جديد نكتسب كل هذا..

أحمد منصور: وأنتم غائبون؟

محسن العيني: ونحن غائبين.

أحمد منصور: يعني الجمهورية العربية اليمنية من رئيسها السلال إلى وزير خارجيتها إلى كل المسؤولين فيها غائبة اللي كان بيبت ويقرر لكم كان عبد الناصر أنتم الآن لا عفوا مفيش المهم في هنا مسؤولية تاريخية عليكم إنكم إرادتكم تنازلتوا عنها أو بعتوها أو فين إرادتكم؟

محسن العيني: فشلنا معرفناش إحنا حاولنا نعمل هذا كله أخيرا..

أحمد منصور: محدش فيكوا نطق، يعني هنا محدش نطق.

محسن العيني: لا نطقنا واعترضنا وواجهنا عملنا مؤتمر خمر أُسقِطت الحكومة بالقوة طلعت حكومة، الحكومة اللي قامت بعدنا العمري وكذا اعتبروا أنهم يمكن بالتطرف إن هم هيوصلوا للحلول وإنه كثر خيركم ثم الإرياني من مؤتمر حرد بعث برقية إلى الرئيس جمال عبد الناصر وإلى الملك فيصل يقول نحن ممثلي الجمهورية نبرأ إلى الله من هذا المؤتمر ومن أي قرارات كيف تساووا بين نظام معترف به ونظام ملغي كيف نعيد نبحث هذا الموضوع نحن بقينا مستعدين وأنتم المسؤولين فالذي حدث فحدث بعد هذا الموضوع إنه فجاءة فشل مؤتمر حرد كانوا قالوا للجمهوريين إنه لا أسرة حميد الدين اُستبعِدت والنظام الجمهوري ثابت لكن اكتشفوا في المؤتمر إنه أبدا لازم يُتخَذ القرار هناك.

أحمد منصور: الاتفاقية هذه اتفاقية جدة اللي وقعها عبد لناصر مع الملك فيصل في 23 آب أغسطس 1965 الإعلام المصري وصفها إعلام الحكومة هو ما كنش في غيره رحلة سلام يقوم بها بطل السلام في حين أن المعارضين لها قالوا إنها كانت ذبحا للثورة اليمنية من الوريد إلى الوريد وأنت بتصريحك اللي أدليت به لوكالة أنباء الشرق الأوسط كأنما قلت هذا الكلام ولكن بلغة أخرى.

محسن العيني: يعني أنا ما قلتش هذه الكلام قلت إنها يعني أعدتنا إلى الوراء.

أحمد منصور: إحنا بنقعد نربط في كلام السياسيين ونشوف إيه الكلمة اللي هيهربوا منها والكلمة اللي هيصيغوها بالصياغة دي، أنا عايز أرجح لحكومة النعمان لأن حكومة النعمان لم تأخذ حقها بشكل أساسي في الكتابات وفي الأشياء اللي أرخت لتلك المحلة حكومة النعمان بتشكيلتها كما ذكرت أنا وأنت كنت وزير خارجيتها يعني كانت ربما لم يأت في تلك الفترة وربما بعد ذلك شخصيات يمنية تاريخية ووطنية في تشكيلة حكومية واحدة مثل تلك الحكومة، عبد الناصر فرض على هذه الحكومة أن تقدم استقالتها وهناك سيناريوهات طويلة ما بين الضغوط التي مورست في اليمن أو الضغوط التي مورست مباشرة هنا باعتبارك أنت كنت واحد من المعنيين هوجمت بشكل مباشر من عبد الناصر باتهامك على إنك بعثي وأنه لا يمكن أن يمد يده إلى حكومة فيها وزير بعثي أنت كنت جالس.

محسن العيني: عندما تحدث الرئيس في هذا فأنا قلت له المسألة بسيطة جدا اعتبروا هذا الموضوع منتهي أنا أتنحى وسأقيم في القاهرة كما كنت طالبا أو نقابيا وإذا ضقتم بي سأذهب أي مكان آخر فقال لي لا أنا أحترمك ما أقدرك وما فيه شيء لكن مسألة مبدأ..

أحمد منصور: لا قل لي عبد الناصر قال إيه بالضبط عبد الناصر كان عنيف وهاجمك بشدة؟

محسن العيني: قال هاجم قال إنه أنا ما فيه صديق لي..

أحمد منصور: أنت سبق وشفته غاضب بهذه الطريقة؟

محسن العيني: أنا بالنسبة لي لم يغلط إطلاقا لا أريد أن أدخل الشكل الشخصي أنا بأدخل تاريخ.

محسن العيني: كان عنيف وكان حاد جدا أنا لما ذكرت ما ذكرت في كتابي وأنا أكتب تساءلت في نفسي قلت من سيصدق لأنه هذا كان اللي جاء مغلق من سيصدق ما أقوله الآن..

أحمد منصور: لكن لم تكن وحدك.

محسن العيني: لكني فوجئت فيما بعد.. لا قصدي إحنا الجانب اليمني لكن فوجئت فيما بعد بمذكرات صلاح نصر..

أحمد منصور: نعم تقريبا متطابق معك.

محسن العيني: وإذا بصلاح نصر يكتب حرفيا وكأنه كانوا يسجلوا الحوار بل أكثر..

أحمد منصور: مذكرات صلاح نصر قوية جدا جدا في هذا الموضوع.

محسن العيني: أنا أكثر مما كتبت أنا فأنا جيت في كتابي وقلت ويحصل هنا أن ننقل ما جاء في كتاب صلاح نصر حول كذا..

أحمد منصور: راجعت لصلاح نصر وجدته كاتب بدقة ليس هذا ولكن أحداث أخرى كثيرة.

محسن العيني: لا شك أنهم عبؤوا عبد الناصر ضدنا تعبئة كبيرة فكان يندفع..

أحمد منصور: مين اللي عبأه مين؟

محسن العيني: الأجهزة..

أحمد منصور: ما المقصود بالأجهزة هنا؟

محسن العيني: المستفيدين من استمرار الوضع.

أحمد منصور: من المستفيد قل لي؟

محسن العيني: فيه مستفيدين يمنيين فيه أنا أريد أقول شيء في العالم العربي..

أحمد منصور: من المستفيد من الدماء ومن الحرب ومن الاستمرار قل لنا خلي الشعوب تعرف؟

محسن العيني: كل المنتفعين كل الانتهازيين كل ضيقي الأفق أنا لا أحمل..

المستفيد من توريط مصر في الحرب



أحمد منصور: من المستفيد من توريط مصر في هذه الحرب التي أدت إلى هزيمة 1967 وكانت سببا رئيسيا فيها مين المستفيد؟

"
لا أستطيع أن أحمل مصر وحدها أو عبد الناصر وحده مسؤولية تجاهله إو إساءته لبعض اليمنيين، بل أحمل أنفسنا مسؤولية ما جرى
"
محسن العيني: ما هي تبدأ الأمور يعني عندك اليوم الولايات المتحدة بأجهزتها بمخابراتها بمراكز دراساتها تقع في حفر وفي هوه عميقة لا تجد نفسك إلا وأنت فيها فلا يستبعد هذا وأنا أريد أقول بالنسبة لأقدار كثيرة أنا لا أستطيع أن أحمل مصر وحدها أو عبد الناصر وحده مسؤولية تجاهله أو إساءته لبعض اليمنيين أو كذا بل أحمل أنفسنا المسؤولية الذي يحدث والذي حدث في اليمن في لبنان في غير لبنان أنه تأتي قوة من الوطن نفسه هي التي تذهب إلى الخارج وتبدأ تعبئ ضد جماعات أخرى منافسة لها يعني فيه يمنيين يذهبون إلى السعودية هؤلاء الآخرين يساريين ملحدين كفرة أعداؤكم متعاونين مع كذا حتى يزكوا أنفسهم وفيه ناس يأتوا إلى القاهرة يبدؤوا يعبؤوها ضد هؤلاء يبحثوا ما هي النقطة التي ممكن أن تثير هؤلاء فلسنا كلنا ضحايا نحن مسؤولين، اليمنيين أعداد منهم جرجروا مصر إلى هذا الموضوع والمصريين الذين ذهبوا والذين شاركوا أخطؤوا في عدم تحمل مسؤوليتهم بهذا نبسط المسألة عندما نأتي فقط لرأس النظام نقول هو اللي فعل هذا كله..

أحمد منصور: ما هو العالم العربي شغال برأسه.

محسن العيني: طيب وين كان الآخرين؟

أحمد منصور: مفيش جسم الجسم الرأس يقول شمال شمال، يمين يمين.

محسن العيني: وين مجلس الشعب وين الصحافة وين نقابة العمال وين كذا..

أحمد منصور: مجلس الشعب أنت أدرى بمجلس الشعب.

محسن العيني: طيب هذه المجالس كله فين فإذاً يجب أن نتحمل مسؤوليتنا ونقعد ساكتين وما ندفعه نستحقه كيفما تكونوا يولى عليكم إن الله يصلح من لا يصلح نفسه.

أحمد منصور: أنا قعدت أحصي الوفود اللي رايحة وجاية ما بين صنعاء والقاهرة مقدرتش لأن تقريبا كل يوم طيارة رايحة وطياره جاية على الأقل عشان ما نبالغش كثير لدرجة إن في سبتمبر 1966 جاءت مجموعة من كبار رجالات اليمن، الشيخ سنان أبو لحوم في الجزء الثاني من مذكراته قال أنهم كانوا 58 شخص منهم وزراء منهم مسؤولين شيوخ قبائل جم من أجل لأن كانت يعني هناك ضبابية شديدة في اليمن هناك اختلاط ما بين الجمهوريين الذين يؤيدون مصر بعمى وما بين الجمهوريين الذين يريدون بعض الوضع ولكن الكل في الأخر كان بيجي يلجأ إلى عبد الناصر وإلى مصر يشكوا إليه، عبد الناصر يبدوا اليمن بقت أصبحت صداع بالنسبة له فمعدش بيقابل حد وأصبح يحول من يأتي إلى السادات وإلى عبد الحكيم عامر، عبد الحكيم عامر والسادات يبدوا ملوا هما الاثنين فأصبحوا يحولوا إلى شمس بدران، شمس بدران بتاع سجون حربية ومعتقلات اللي كان بيجي كان بيرميه في السجن 58 واحد وزراء ومسؤولين ووفد رسمي من دولة خدوا رماه في السجن الحربي أول مرة أشوفها في تاريخ العلاقات بين الدول قل لنا المصيبة ديه هو شر البلية ما يضحك.

محسن العيني: هو اللي حصل إنهم لما دخلوا يقابلوا شمس بدران طبعا كان الإرياني وكان العمري هذا أعضاء مجلس جمهوري كانوا موجودين لما قيل أن الاجتماع مع شمس بدران لم يذهبوا فذهب الآخرين أول ما جلسوا وإذا شمس بدران بيتكلم أحد الوزراء رفع يده قال له أنت تقعد ساكت متحكيش إنتوا هنا تسمعوا فهم وقفوا وانصرفوا هذه إهانة لشمس بدران فلحقت بهم السيارات..

أحمد منصور: فيه إهانة قبل الوفد الرسمي والوزير.

محسن العيني: وأخذتهم للزنزانات تمام أنا يومها كنت سفيرا في واشنطن وفي الأمم المتحدة فأرسلت برقية للمشير السلال قلت له بعد اعتقال رجالات البلاد لا أدري من أمثل أرجو قبول استقالتي وتركت واتصلت باليمنيين سفراء كان سبتمبر هذا كان انعقاد الجمعية العمومية بالأمم المتحدة فاتصلت بهم قلت لهم لو تأتوا إلى هنا سفيرنا في موسكو وفي عدة مناطق قلت تعالوا نجتمع بمحمود رياض وزير خارجية مصر ووزراء الخارجية العرب ونبحث عن حل لهذه المأساة اليمنية العربية مع وزراء الخارجية طبعا لم يأتوا، صنعاء عرفت ببرقيتي إليهم ففصلتهم جميعا لم أصل إلى بيروت إلا والكثير منهم قد جاؤوا إلى هناك ومن هناك ذهبت إلى دمشق وعشنا طوال هاديك الفترة نحاول أن نذهب إلى بغداد إلى الجزائر إلى الكويت إلى الدول الصديقة للرئيس جمال عبد الناصر نتوسل إليهم أن يفرجوا عن رجالاتنا في الحبس..

أحمد منصور: أه ما هو أنا قعدت ماشي أتتبع أشوف مجلس الوزراء هذا الذي رُمي في السجن هو والمسؤولين اليمنيين، عبد الرحمن الإرياني والقاضي عبد السلام صابر أعضاء مجلس الرئاسة متحفظ عليهم رهن الإقامة الجبرية..

محسن العيني: في البيت.

أحمد منصور: في البيت أشوف دول إمتى يطلعوا ده اتنسوا سنة وشوية.

محسن العيني: العمري والنعمان في الزنزانة.

أحمد منصور: سنة وأكثر من سنة وهم منسيين يعني ديه في تاريخ الدول وأتمنى يعني الناس اللي بتدرس علاقات دولية وتاريخ سياسي ترصد هذا الموضوع برضه إنتوا بتتحملوا المسؤولية فيها.

محسن العيني: المأساة أنه بعد الهزيمة هزيمة 1976 وتوقعنا أنهم سيخرجوا فورا ظلوا أربعة أشهر حتى خرجوا.

أحمد منصور: صح ما كنش حد عارف مين بيمثل اليمن في الفترة ديه كان مين بيمثل أنت كنت مندوب اليمن في الأمم المتحدة وكنت المفروض أنك كنت بتمثل مين كنت بتمثل مصر؟

محسن العيني: ما لهذا استقلت ليش تركت بعد ما اعتقلوهم تنحيت.

أحمد منصور: لا ما هو برضه أصل الفوضى لم تتوقف من 26 سبتمبر 1962 إلى هذا الوقت أنا لسه الفوضى مستمرة فوضى الحكم في اليمن لم تتوقف ومؤتمرات وناس رايحة وناس جاية وحكومة تتعمل عبد الناصر ميرضاش عليها تتفض تيجي حكومة ثانية في ثلاثة شهور هتركع يعني زي ما أنت كما قلت هي ركعت اليمنيين فقط هناك فوضى مش عايز أقول برضه عبد الناصر المسؤول عنها لوحده لكن أنت قلت إنكم كيمنيين مسؤولين بالدرجة الأولى عنها.

"
نحن بحاجة إلى تغيير الخطاب والعقلية والذهنية في العالم العربي أجمع
"
محسن العيني: نعم كلنا مسؤولين ولهذا أنا أقول دائما نحن بحاجة لتغيير الخطاب والعقلية والذهنية في العالم العربي كله ومازلنا نشهد هذه المآسي اليوم في أكثر من مكان وفي أكثر من قُطر وليست أحداث اليمن جزء من التاريخ ولكنها مرحلة من المراحل التي نعيشها اليوم، أنظر من المشرق للمغرب ومن الشمال للجنوب ستجد نفس التخبط وابحث عن مؤسسات الفكر وابحث عن الفضائيات وأبحث عن كل هذه الندوات والأحزاب والمؤسسات ستجد أنها مازالت معظمها في ضلال ومازلنا حتى الآن لم نضع أيدينا على الجرح ولم نبدأ الطريق لإصلاح الأحوال.

أحمد منصور: الشعوب كانت بترهن مصائرها بأيدي أناس كانوا يسيرونها بهذه الطريقة.

محسن العيني: ولا تستاهل أكثر من هذه الطريقة لأنها لو كانت تستحق أكثير لحصلت عليه، مَن منع هل أنا أتفرج على الفضائيات لما يأتي صدام حسين في يوم من الأيام يخرج والجماهير ترقص بالروح بالدم نفديك يا صدام أفهم أن يكونوا مُكرهين أنهم ما يقدروش يقاوموه لكن أن يرقصوا في الشوارع وأن يهتفوا هذا ما حد بيقدر يشدك بالقوة ثم يأتي باليوم الثاني وإذا هو يأخذ الحذاء ويضرب صورته، تعالى في كل مكان في العالم العربي من اقترب من الحكم فهو في سعادة وفي نعيم ومن ابتعد عنه حتى أهله يتنكروا له، شعوب تُبِعت على النفاق وعلى التفاهة وعلى البلادة تمام ويظل النقد موجود في كل مكان لكن نحن الذين نشارك انتخابات الآن موجودة في كل مكان ماذا تفرز مش كلها مزورة الناخب المفكر الكاتب الصحفي النقابات الأحزاب هي كده.

أحمد منصور: إذاً هذه الشعوب لا تستحق إلا ما هي فيه؟

محسن العيني: أنا لا أريد مثل ما يقالوا قالوا إحنا بنجلد نفوسنا ولا أريد أن أحبط وأقول إن المسألة ميؤوس منها أنا أقول ما أقوله لأحاول أن أوقظ الشعور وأن يتنبه المواطن العربي إلى مسؤوليته في التغيير هذه قصة الشماعات الخارجية، تعالى الآن في موضوع الإصلاح إن نادى العالم الخارجي بالإصلاح قلنا لا نحن نعمل الإصلاح ما حد غيرنا طب ما نعمله ما عملنهوش ليه؟

أحمد منصور: ما الشعوب ما تتحملوش جرعة جرعة على مائة سنة كده.

محسن العيني: تماما والشعوب شاعرة في هذا الموضوع ومستعدة، نحن في تيه بداية الخط لم يبدأ، تعالى استلم الصحافة في أي مكان الآن حرية مطلقة في الصحافة ما حدش يقدر يقول مفيش حرية لكن لا أدري هل تبلدنا هل إحساسنا ما عدش نافع الكلمة ما بتنفعش معرفش.

أحمد منصور: بدأ الوضع يتأزم على الجبهة المصرية الإسرائيلية عشرات من السياسيين اليمنيين معتقلين في سجون عبد الناصر ثورة اليمن في أزمة وصراعات وضبابية سبعين ألف جندي مصر غارقين في مستنقع اليمن عبد الناصر يحشد قوات أخرى على جبهة سيناء أنت تستقيل وتجوب الدول العربية من أجل المعتقلين اليمنيين وفجأة تقع هزيمة 1967 أبدأ بها معك الحلقة القادمة شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.