محمود مراد
صفوت الزيات
محمد حسين الحاج علي
هيثم سباهي
طانيوس دعيبس
واثق الهاشمي

 محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حديث الثورة، على أعتاب العالم الثالث من عمر الثورة السورية ها هي دول الجوار تجد نفسها في قلب الحدث ليس فقط بما تحمله من أعباء جراء استقبال مئات الألوف من اللاجئين ولكن باتت نيران الاشتباكات تسمع كثيراً في المناطق الحدودية بل وكثيراً ما تغدو تلك الحدود نقاط اشتباك واقتتال، مسلك الجيران بالتعامل مع اختلف من دولة إلى أخرى، أنقرة على سبيل المثال قدمت تسهيلات سياسية ولوجستية للثوار بينما علّى مؤخراً صوت بغداد محذراً من حروب طائفية في العراق ولبنان إذا ما انتصر فريق المعارضة على فريق الأسد. 

[تقرير مسجل] 

ناصر آيت طاهر: تتسع رقعة الأراضي التي يفقد النظام السوري السيطرة عليها لمصلحة الثوار، ولعل الأهم من بين مكاسب الثورة تلك الحدود والمنافذ البرية مع دول الجوار، يشمل ذلك المعابر الحدودية مع تركيا جميعها ومعابر على الحدود مع العراق ونقاطاً أمنية قرب الحدود مع الأردن ولا يسيطر الثوار على منافذ قرب الحدود مع لبنان حيث المناوشات مستمرة مع من يقول الثوار أنها قوات من حزب الله تسيطر على 8 قرى سورية، بشيء من التفصيل لم يعد من وجود لقوات نظام الأسد في كل من معبر باب الهوى وباب السلامة وجرابلس في ريفيي إدلب وحلب كما بسط الجيش الحر سيطرته كاملة على بلدة اليعربية في ريف الحسكة وهناك أيضاً دخل معبر راس العين ضمن سلطة الثوار وهم يسيطرون أيضاً على معبر القائم قرب مدينة البوكمال بريف دير الزور، وعلى معبر تل أبيض قرب مدينة تل أبيض بريف الرقة، كما يسيطر الجيش الحر على العديد من المخافر الحدودية مع الأردن تكشف تلك السيطرة وفقاً لخبراء عسكريين عن إستراتيجية محكمة لكنها في المقابل تذكي مخاوف دول في الجوار السوري لاسيما منها تلك الملغمة طائفياً أو التي تشهد تبايناً داخلياً من المواقف من الثورة السورية فهذا رئيس الوزراء العراقي مثلاً يبدي خشية من أن يجلب انتصار الثورة السورية ما وصفها حرباً طائفيا إلى بعض دول المنطقة ومنها العراق ولبنان، موقف يقول ناشطون سوريون إنه يخطأ مقاصد الثورة، فسيطرة الثوار السوريين على منافذ حدودية إنما توجه رسائل إلى نظام الأسد نفسه البعد النفسي فيها طاغ، فمن شأن تلك المكاسب أن تزيد من جرأة الجيش الحر وتهوي في المقابل بالقدرات المعنوية للجيش النظامي كما أنها قد تمهد لإقامة مناطق عازلة تكون ملاذاُ أمناَ للاجئين والمنشقين من قوات النظام كما يسعها إسناد عمليات الجيش الحر، وفي فترة لاحقة ربما تحقق مطلب الثورة بإقامة منطقة حظر للطيران وذاك مطلب دونه الآن تعقيدات سياسية وعسكرية. 

[نهاية التقرير] 

الثوار وقطع خطوط الإمداد بالسلاح 

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومن لندن السيد هيثم سباهي عضو النادي الاجتماعي السوري، ومن لندن كذلك أو من بيروت الكاتب الصحفي السيد طانيوس دعيبس، ومن بغداد السيد واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية، ومن أنقرة اللواء الركن المنشق السيد محمد حسين الحاج علي أبدأ مع سيادة العميد صفوت الزيات، المناطق الحدودية التي كثرت فيها سيطرة الثوار على المعابر هي بالأساس مناطق مأمونة الجانب بالنسبة للثوار، لماذا لم يتجه الثوار على سبيل المثال للسيطرة على الحدود مع لبنان لقطع إمدادات السلاح عن النظام السوري التي ربما تأتي من إيران عبر هذا الباب؟ 

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك بداية أن المعابر كانت في ذهن الثوار مسألة ربما نستطيع أن نقول نتيجة لحدث ما بمعنى أن الثوار حقيقة أول ما فاجئوا به العالم هو منطقة جبل الزاوية في إدلب عندما سيطروا عليها في مايو من العام الماضي والذي سحبه ربما استخدام لأول مرة للقوة الجوية السورية التي بات النظام عاجزاً على أن يؤمن إدارة العمليات على الأرض براً، ولكننا لم نشاهد أشياء كثيرة باتجاه المعابر دعني أقول لك لكننا بعد ذلك في شهر يونيو وشهر يوليو بدأ الثوار يسيطرون تماماً على حاجز إعزاز الحاجز الكلس إعزاز وصولاً إلى حلب هذا الممر الذي ما زال يقصف حتى هذه الساعة بيانون وحيان ومناطق كثيرة، عندما سيطر الثوار على هذا الممر وبدؤوا يفكرون في معركة حلب كان لزاماً عليم الآن أن يؤمنوا معبر السلامة، عندما تمددوا في منطقة إدلب بدا أن معبر باب الهوى سيحقق لهم أمراً ما عندما بدؤوا يتقدموا في دير الزور ذهبوا وسيطروا على معبر البوكمال أو القائم، منذ شهر ونصف نجد تفاعل كبير في منطقة الحسكة هناك تل حميس هناك شدادة هناك أكثر من مكان الثوار يتقدمون فيه وبالتالي كان طبيعياً ونسأل أنفسنا متى سيذهبون إلى اليعربية التي أخذوها أول أمس أو ما يسمى حاجز ربيعة؟ في لبنان القصة ربما تكاد تكون مختلفة لأن هناك مبادأة من قبل حلفاء النظام في لبنان بمعنى أن الحديث يطول الآن عن 18 قرية محتلة من قبل حلفاء إقليميين في لبنان والحلفاء برروا هذا أنها ربما تركيبة طائفية ويجب أن يتم الدفاع عنها ومثل هذه الأمور التي ربما لها حساسيات معينة لم يأتِ الوقت للحديث عنه ولكن كان العنصر الأهم أن النظام أوحى إلى حلفائه في لبنان أن يتقدموا إلى منطقة القصير إلى وادي العاصي إلى السيطرة على هذه القرى لأن عبر هذا الممر هو أفضل ممر كان ربما لإمداد الثوار عبر منطقة الهرمل والقصر وصولاً إلى القصير وإلى حمص وما بعدها شمالاً أو جنوباً إذن حدث تدخل من الحلفاء اللبنانيين أنا أتصور أنه لم يكن تعبيراً عن الطائفية التي نتمنى عندما ينتصر الثوار أن لا نتحدث عنها، ولكن كان الأمر بالدرجة الأولى هو السيطرة أو وقف طريق الإمدادات إمداد الثوار عبر هذه المناطق، إذن في كل من هذه المعابر انتقل الثوار لها كنتيجة ولم يكن مبادرة منهم ولكن على الأرض أنت تتقدم تحوز أرضاً تصل إلى المعبر لأن المعبر سيمثل لك بإمداده وبانفتاحك على الجوار ربما سيمثل لك عنصر دعم لباقي العمليات في تلك المنطقة. 

محمود مراد: كان من الملاحظ أن السيطرة بدأت على المعابر الشمالية مع تركيا حتى إن الثوار سيطروا تقريباً على كامل المعابر بين تركيا وبين سوريا؟ 

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك هي تركيا كان الجميع يسأل دعني أقول لك.. 

محمود مراد: الخاصرة الضعيفة مثلا في حضن النظام أو في جسم النظام؟ 

صفوت الزيات: يعني لاعتبار بعد المسافة الضخم باعتبار التركيبة الديموغرافية باعتبار الحالة التركية أو النظام التركي المتعاطف مع الثورة السورية كل هذا دعم، بالعكس أنا أتصور أن الانفتاح على تركيا شمالاً كان هي الرئة التي تنفس بها الثورة كل من أحب الثورة السورية وكل من دعم الثورة السورية كان يخشى أن تلقى مصير نمور التاميل على سبيل المثال في جزيرة سيريلانكا عندما تواطؤ الهنود والصينيون وقطعت خطوط الإمداد، مجرد أن تنظر إلى خط إمداد انفتح ومعابر أمنت وعمق أكتسب أنت في هذه الحالة تبدأ بدرجة من الثقة ويبدأ من يقاتلون على الأرض أن يثقوا في أنفسهم أكثر، في لبنان هناك مشكلة كبيرة والمشكلة أيضاً معابر وخطوط إمداد حتى بالحسكة عندما وصلوا إلى اليعربية، اليعربية لا تمثل شيء كبير بالعكس أنا أتصور أن المعبر الأهم حتى الآن لم يتم السيطرة عليه تماماً وهو معبر الوليد أو ما يسمى معبر التنف لأن هذا هو أقصر طريق ما بين دمشق وما بين الرمادي الرطبة الرمادي وصولاً إلى بغداد وهنا النظام يدرك تماماً وحتى شاهدنا في حديث السيد نوري المالكي وهو يتكلم عن حرب طائفية هو يدرك أن غرب العراق والأنبار بثقله عندما سيتماهى مع ما يحدث سوريا تحديداً ربما يكون هو الحدث الأكبر لكن الحدود العراقية حتى الآن ربما دورها قادم ولكن حتى الآن ليست مهمة بدرجة كبيرة لأن ببساطة أقول لك حلب على مسافة 400 كيلو متر من الحدود العراقية، الحرب التي تدور الآن في إدلب في حيش في معرة النعمان في دمشق مناطق الكتلة السكانية ومناطق الأمل الكبير للثوار والعنف من قبل النظام كله ربما يدور في الشريحة أو الثلث الغربي من سوريا وبالتالي العراق لا تضع لك أهمية كبيرة ولكن الأهمية الأكبر الآن ربما تأتي من تركياً وتأتي تحديدا.. 

محمود مراد: هل ذاك بسبب الحاجز الصحراوي الكبير بين البلدين؟ 

صفوت الزيات: هو حاجز بلا شك.. 

محمود مراد: وصول الحدود من الصعب السيطرة عليها سواء من قبل الثوار أو النظام؟ 

صفوت الزيات: ولكن هل بقى في القادم الآن هل في مستقبل المنطقة هل عندما تتصاعد الأمور في العراق هل كما يخشى نوري المالكي وتحدث وأطاح بأشياء كثيرة وهدد بأشياء كثيرة هل القادم سيكون أصعب بالنسبة لهذه الممرات التي تبدو حتى الآن لا تضاهي قيمتها قيمة ممرات الشمال والجنوب.. 

مخاوف المالكي من اندلاع حرب طائفية 

محمود مراد: العميد صفوت الزيات شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة أتوجه بالسؤال إذن لضيفنا من بغداد السيد واثق الهاشمي، سيد واثق هل تعتقد أن مخاوف السيد نوري المالكي التي عبر عنها من خلال تصريحاته الأخيرة مخاوف مبررة كما ذكر العميد صفوت الزيات فعلا؟ 

واثق الهاشمي: نعم شكراً جزيلاً مساء الخير لك وللضيوف والمشاهدين الكرام، أنا أعتقد اليوم الوضع في سوريا يختلف عن كل مشاهد الربيع العربي التي حدثت، المشهد السوري مشهد مخيف، مشهد يشكل عبئاً على كل الدول المجاورة وخاصة العراق ولبنان سيكون أكثر المتأثرين هذا التنوع المذهبي والقومي والإثني والصراع الموجود على الأرض السورية سيعكس بظلاله على مناطق وخاصة العراق، العراق اليوم يعيش مشكلة سياسية يشهد تصعيداً طائفياً خطيراً ما يحدث الآن لا توجد حلول لأزمة العراق، لذلك أنا أعتقد ما يحدث في سوريا إذا سقط النظام فعلاً وهو نظام شمولي لا يختلف عليه اثنان لكن ستكون هذا الشرر سيتطاير على العراق ربما سيكون هناك حرب أهلية قادمة أو حرب طائفية في العراق بسبب هذا المشهد المخيف. 

محمود مراد: طب بدون هذا المشهد المخيف أساساً العراق يمر بأزمة سياسية خطيرة ربما تنزلق بها الأمور إلى حافة الهاوية أو إلى ما يحذر منه المالكي بدون إضافة العنصر السوري؟ 

واثق الهاشمي: سيدي الفاضل العراق يعيش على فوهة بركان خلني أتكلم بواقعية أنا في العراق وأتابع المشهد بقوة، اليوم الصراع السياسي كبير الكتل السياسية لا تمتلك من رصيدها تقدم لجمهورها تحاول أن تحشد في حملة انتخابية بدأت مبكراً منذ أشهر، جمهورها على أساس الطائفي والقومي والإثني لذلك اليوم المواطن العراقي يعيش حالة من الرعب في أن تندلع حرب أهلية أخرى أو طائفية كما حدث في 2005 و2006 بدأت أصوات من السياسيين تتعالى بتقسيم العراق بمشروع بايدن سيء الصيت إلى ثلاثة دويلات سنية وشيعية وكردية، الموقف في سوريا والوضع في سوريا مشابه كتنوع سكاني إلى العراق لذلك اليوم الأنبار والمنطقة الغربية وما موجود في سوريا هناك إشكاليات هناك تحدي أمني للعراق موجود من فترة والآن بدأ يزداد، في اليومين السابقة كانت هناك عدد من التفجيرات طالت مناطق قد تكون فيها أغلبية من السكان البسطاء في محاولة تحريض على القضايا الطائفية، اليوم هناك أوراق نشرت في قضايا تهجير قضايا أخرى لذلك أنا أعتقد الوضع السوري سيكون عاملاً فاعلا ومؤثرا على الوضع في العراق. 

محمود مراد: سيادة اللواء محمد حسين الحاج علي هل تعتقد أن على الثوار أن يطمئنوا مخاوف السلطة في العراق إزاء هذا الوضع؟ 

محمد حسين الحاج علي: مساء الخير لك وللسادة المشاهدين أخي الكريم، الثوار هم يقومون بأعمال بداخل الأراضي السورية وليس على الأراضي العراقية كان من المفترض للجار الذي عانى من النظام الشمولي الكثير أن يقف إلى جانب هذه الثورة ويساعد الثوار لكن للأسف الشديد هذا النظام الذي هو امتداد لنظام طائفي أيضاً موجود في سوريا وموجود في إيران وموجود في مناطق أخرى يحاول أن يدافع عن الهوية الطائفية ولكن بطريقة المخاوف، نحن ليس لنا أي شأن في العراق نحن نقاتل من أجل أن نرفع الظلم عن الشعب العربي السوري الذي عانى من هذا الظلم أكثر من 50 عاماً ليس لنا مصلحة في إثارة المشكلات والنعرات الطائفية في العراق نحن قمنا ضد الطائفية قمنا ضد التهميش الطائفي الذي مورس على طائفة معينة في سوريا لمدة طويلة جداً هذا هو هدفنا هو ضد الطائفية وليس مع الطائفية أو إثارة الطائفية لكن ما يمارس حالياً في العراق للأسف الشديد هو نتيجة أخطاء سياسة المالكي وسلوكيات المالكي في العراق فيريد أن ينقل أيضاً المشكلة الطائفية إلى العراق وهي يعني جذورها موجودة..

محمود مراد: لكن السيد المالكي في نهاية المطاف أشار إلى أن بغداد لن تسمح بمرور أي أسلحة عبر أراضيها إلى سوريا سواء كانت هذه الأسلحة متجهة إلى النظام أو إلى الثوار، يعني الرجل يتعامل مع الموضوع بحيادية. 

محمد حسين الحاج علي: أبداً أبدً أبداً، هذا الكلام أنا أعلم أن هناك 5 طائرات كانت يومياً أثناء وجودي في الجيش النظامي، كانت 5 طائرات يومياً إيرانية، تعبر الأراضي العراقية لخدمة النظام وتقديم الدعم اللوجستي والمادي والأسلحة وغير ذلك تهبط في مطار دمشق الدولي وتأتي من العراق، ولا زالت حتى الآن هذه الخطوات ماشية وهناك إمداد كبير جداً عن طريق سواء كان في الجو أو حتى في البر أيضا هناك إمداد لهذا النظام. 

محمود مراد: سيد هيثم سباهي من لندن، على ما يبدو من خلال حديث ضيوفنا حتى اللحظة الراهنة إلى جانب الدعم الروسي الذي يتلقاه النظام السوري على المستويين السياسي والعسكري، هناك أيضاً دعم ربما يتحفظ ضيوفنا في وصفه بالطائفية إلى حد ما يعني يعتمد عليه النظام السوري كثيراً. 

هيثم سباهي: أولاً مساء الخير أخي محمود إلى كل ضيوفك ومشاهدينك الكرام. 

محمود مراد : أهلاً بك يا سيدي. 

هيثم سباهي: يعني الكلام بالطائفية والكلام عن تهييج الطائفية أنا لا أريد أن أقوله، إذا نحن نتكلم عن هذه المعابر، وهذه المعابر معروفة ، المعابر الشمالية إلى تركيا، نعرف جميعاً ما حدث بتركيا والضغط التركي على هذه المعابر، وتأييد هؤلاء المسلحين ومدهم بالسلاح وإدخال مسلحين، أما بالنسبة للمعابر الشرقية نحن نعرف جميعاً، وجميع السوريون يعرفوا أنهم لا يريدون وضع جنود سوريين، أو بضعة جنود سوريين وأعداد قليلة في هذه المعابر أو في هذه المناطق هي مناطق اشتباك، الأولوية للجيش أو للسلطة في سوريا هي المعابر الجنوبية والحدود مع إسرائيل، المعابر مع لبنان، منطقة الساحل طرطوس واللاذقية، هذه هي الرئة للدولة في سوريا، لكن وضع بالنسبة لبعض القوات على هذه المعابر، وهناك مجموعات مسلحة من الطرفين، تأتي من العراق كمجموعات القاعدة أو المناصرة للقاعدة لجبهة النصرة، ومجموعات من الداخل، فلا أحد يريد وضع هذه القوات بين فكي كماشة، يعني هناك أولويات في سوريا، الأولويات هي لمراكز المدن، الأولويات لمناطق تجمع الشعب السوري أو معظم الشعب السوري، الرئة التي تتنفس منها الدولة وهي مناطق المواني مثل طرطوس واللاذقية والمعابر بالنسبة المعبر المفتوح أو المناطق الحدودية مع لبنان والمناطق الحدودية مع الأردن، يعني حماية الجبهة السورية. 

محمود مراد: سير المعارك حتى اللحظة هذا يشير إلى أن الثوار يكسبون كل يوم أراضي جديدة على حساب النظام السوري لاسيما في مسألة المعابر هذه، يعني بالأمس المعابر مع تركيا، واليوم اليعربية، وغداً ربما تكتمل منظومة المعابر مع العراق التي أشار إليها ضيفنا العميد صفوت الزيات في البداية، ثم ربما بعد ذلك يزحف الثوار جنوباً، هل تعتقد أن النظام السوري قادر على الحفاظ على ما لديه من رئات كما تفضلت بالحديث ليستمر في المقاومة أو يستمر في الاشتباك؟ 

هيثم سباهي: يعني بالنسبة للجيش العربي السوري وما نراه حتى الآن من تكتيكات يعني هذه كما قالوا هم وكما قالت الدولة هذه حرب كر وفر، المجموعات عندما تهرب أو تخلي أماكن في حلب، أو في شمال أو ريف حلب، ذهبت إلى منطقة الرقة، ذهبت إلى منطقة الطبقة، مجموعات منهم قاتلت في دير الزور، يعني لا يوجد لديهم استراتيجيات، إستراتيجية معينة على الحفاظ للمناطق، يأتون إلى مناطق يهاجمون عندما يأتي الجيش السوري وتكون الأولويات بمهاجمة هؤلاء ينسحبون من هذه المناطق ويذهبون إلى مناطق أخرى، هذه هي طبيعة الأولويات، لكن كما قلت لك المناطق المؤثرة هي المناطق مع الحدود مع لبنان الحدود مع الأردن، الجبهة مع إسرائيل ومناطق الساحل، ونحن يعني الجميع يعرف أن هؤلاء المسلحين أو هذه العصابات من جبهة النصرة أو غيرهم، لم يستطيعوا ولن يستطيعوا بالتأثير أو بالاحتفاظ أو بمهاجمة هذه المناطق والوجود فيها، هذه المناطق في الجبهة الغربية كلها زائد المنطقة الجنوبية هي تحت سيطرة الدولة، وهذا صحيح ما يهم الدولة وما تريده الدولة للتنفس كرئة مع العالم الخارجي.

لبنان وأزمة اللاجئين السوريين وضبط الحدود 

محمود مراد: سيد طانيوس دعيبس من بيروت وزير الداخلية اللبناني عبر عن مخاوف أمنية لبنانية من جراء استمرار تدفق اللاجئين دون ضبط هؤلاء اللاجئين السوريين الذين يدخلون إلى الأراضي اللبنانية، إلى جانب ذلك هناك اشتباكات أحياناً على الحدود بين سوريا ولبنان بين الثوار وبين عناصر من حزب الله، هل تفصل أكثر في مخاوف لبنان بصفة عامة من جراء الأزمة الدائرة رحاها في سوريا. 

طانيوس دعيبس: من دون شك انه الأزمة كثير كبيرة في لبنان بسبب الحدث السوري، وهذا يعود يعني إلى تاريخية العلاقة بين البلدين ووجود القوى السياسية المعروف أصبح انه هناك قوى سياسية في لبنان منقسمة ما بين مؤيد وما بين معارض لما يجري في سوريا، والذي تحدث عنه وزير الداخلية، هو بالحقيقة يعود إلى كثافة النزوح الحاصلة من سوريا باتجاه لبنان وفي الكثير من المناطق يعني في كل المناطق اللبنانية، هناك أعداد كثيرة وكبيرة جداً تدخل إلى لبنان بسبب المأساة الحاصلة في سوريا، وهذه الأعداد يعني أصبح لبنان تقريباً يعني أعجز من أن يستطيع الإحاطة بها على مستويات عديدة يعني، على مستويات أمنية كما ذكر اليوم وزير الداخلية ولكن الأهم هو على المستوى الاقتصادي، على المستوى الإنساني، على مستوى المساعدات والمعونات لهذه الأعداد الهائلة من السوريين الذين بمعظمهم يعانون بالحقيقة من أوضاع مأساوية على مستوى معيشتهم، يعني هذه أزمة كبيرة وأريد فقط الإشارة إلى أنه يعني بما يتعلق بموضوع القرى ذكر العميد أن هناك 18 قرية يعني ما بعتقد أن هذا الرقم الحديث يجري، هناك 8 قرى تقريباً داخل الأراضي السورية يعيش فيها لبنانيون، والأزمة على الحدود هي ليست بهذا الحجم الكبير الذي تصور فيه من حين إلى آخر، يعني لم تصبح بعد الحدود اللبنانية السورية عنوان أزمة كبيرة على هذا المستوى بالرغم من وجود مناوشات ويعني أحداث متفرقة تحصل عليها. 

محمود مراد: طب إذا سلمنا بهذا، عبرت عن مخاوف أمنية واقتصادية في الوقت ذاته من تزايد تدفق اللاجئين على لبنان، هل تعني بذلك اللاجئين المسجلين أم أولئك الذين ليسوا مقيدين على جداول اللاجئين والموجودين في لبنان ربما من قبل الأزمة السورية؟ 

طانيوس دعيبس: هو معك حق تماما بهذا السؤال لأنه هناك طبعاً مسجلون على الذين يدخلون بشكل طبيعي عن الحدود ويسجل أسماءهم أنهم دخلوا، وإلى آخره، لكن هناك الكثير يعني أعداد غفيرة في الحقيقة ممن يدخلون وليسوا مسجلين لا يعرف عددهم، الحديث يقارب هناك من يقول أن هناك حوالي المليون لاجئ سوري في لبنان، هناك من يقول أن حوالي 700 ألف أو أكثر أو أقل إلى آخره، وقد يعني أصبح معروف أيضا أنه مقسمين إلى عدة فئات، هناك فئات ميسورة من السوريين من بين الدول التي أتت إليها مع أموالها مع سياراتها مع إمكانياتها، وهي لا تشكل مشكلة كبيرة، إلا على مستوى عجقة السير شوي صغيرة، لأن هناك أصبح الكثير من السيارات السورية التي تشاهدها في العاصمة وفي غيرها، لكن الأعداد الكبرى في الحقيقة هي الأعداد التي تسكن بمناطق يعني غير مجهزة، وهذه الأعداد من السوريين، يعني تعاني كثيراً من المشاكل الإنسانية وبدأ الحديث عن أنها يمكن أن تكون أيضاً لأسباب أمنية. 

محمود مراد: في المجمل يبدو أن استمرار الأزمة السورية على هذا النسق يسبب مشكلة بالنسبة لدول الجوار جميعها، إذن الحل لهذه الأزمة ربما يخفف الضغوط عن تلك الدول، ولكن شكل هذا الحل كيف سيكون بقاء نظام الرئيس بشار الأسد أم زوال ذلك النظام، سنستكمل النقاش بشأن هذه التساؤلات بعد فاصل قصير ابقوا معنا مشاهدينا الأعزاء.

[فاصل إعلاني]

المخرج المناسب للأزمة السورية 

محمود مراد: أهلا بكم مجدداً مشاهدينا الأعزاء في هذا الجزء الثاني من حلقتنا من حديث الثورة عن مخاوف دول الجوار جراء استمرار الأزمة السورية، ما المآل التي تأمله دول الجوار أن تنتهي إليه هذه الأزمة؟ هذا هو محور هذا النصف الثاني من حلقتنا هذه، نشير فقط إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاتف نظيره الأميركي مؤخراً وشدد على ضرورة انتهاء العمليات العسكرية في سوريا بأسرع وقت ممكن، إذن هناك على ما يبدو من خلال هذه التصريحات ومن غيرها رغبة عالمية وإقليمية في إنهاء هذه الأزمة لكن شكل النهاية، هذا ما يبدو مختلفاً من دولة إلى أخرى، نستطلع رأي السيد واثق الهاشمي من بغداد، ما هي الصورة المثالية بالنسبة للنظام العراقي أو بالنسبة للعراق بصفة عامة التي يمكن أن تنتهي عليها الأزمة السورية. 

واثق الهاشمي: يعني دعني في البداية أن أقول أن المشهد السوري كما قلت سابقاً مشهد مختلف لأسباب هذا الربيع، اليوم مبدأ توازن القوى عيد مرة أخرى ولكن على الأرض السورية، هذا المبدأ كان موجود من 1945 إلى 1991 بوجود القوى السوفييتية والأميركية، كان الفيتو حاضراً بكل القرارات لكن بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في 1991، الولايات المتحدة الأميركية تفردت في العالم لذلك لا نشاهد أي فيتو إلا بظهور القوى الروسية والصينية في عام 2011، هذه سببت إحراج وإشكال أن أي قرار يتخذ في مجلس الأمن وبدأت الطرفين المتصارعة كلاً يرسل شحنات الأسلحة إلى الطرفين، القضية الأخطر هي قضية الصراع أو الهلال السني والشيعي، اليوم هناك دعم إيراني وسوري لما يسمى قضية القوى الشيعية، مقابله طرف تركي وطرف عربي يدعم باتجاه الهلال السني، هذا الصراع سيكون خطر جداً، اليوم حتى العراق والدول المجاورة وخاصة العراق يشعر بعين الريبة والخطر إلى ما يحدث في سوريا لأسباب: المعارضة السورية وهذا حق شرعي أن تغير النظام الشمولي فيها، لكن هذه المعارضة، لاحظ من يقرأها جيداً أنها مختلفة في توجهاتها، المعارضة الداخلية تختلف عن معارضة الخارج، معارضة الخارج اتجاهاتها مختلفة أيضاً بسبب التمويل الموجود والدعم الموجود من الجهات المختلفة، كلاً يمثل الأجندة الأخرى، لذلك الآن هذا الصراع فيه الكثير من المخاطر، الحكومة العراقية، والشعب العراقي يعتقد أن تداعيات الوضع في سوريا سيؤثر كثيراً، لذلك أنا أعتقد اليوم قضية الحوارات وقضية التغيير عبر السبل الديمقراطية أو الانتخابات قد يكون الحل الأمثل للمشهد السوري على اعتبار أن الحرب المسلحة ستكون مخاطرها كبيرة اليوم إذا سقط النظام في سوريا هناك حلف استراتيجي مع إيران، إيران لم تسكت. 

محمود مراد: أنا سألت عن الحل الأمثل، ولم أسأل عن الحل المثالي الخيالي، نتحدث عن حل واقعي لهذه الأزمة، هل تعتقد أن موضوع الانتخابات والتنافس السياسي من خلال الأطر التي تجري في دول مستقرة منذ عشرات السنين يصلح لدولة كسوريا في هذه اللحظة؟ 

واثق الهاشمي: يعني أنا برأيي المتواضع أعتقد لحل اللي كان في اليمن قد يكون حل مثالي للحل في سوريا، يعني تغيير الرئيس وجود نائب رئيس، إجراء انتخابات، إقرار دستور جديد، انتخابات تشريعية قد يكون مهماً لحقن الدماء التي تحدث في سوريا في كل يوم، هذا الاستنزاف الموجود وهذا الشحن الخارجي والدعم الخارجي أنا اعتقد لن يبقي من الأرض السورية ومن شعب سوريا.. 

محمود مراد: هذا إذا افترضنا صحة مسألة انتهاء فصول الأزمة اليمنية في الأساس، ربما هذا ليس صحيحاً أو ليس واقعياً. 

واثق الهاشمي: لا أنا اعتقد أن اليوم لا توجد حلول في الأفق يعني اليوم الشحن من الطرفين والدول بدأت تحشد باتجاه الحكومة وباتجاه الشعب، لا توجد رؤيا واضحة في المستقبل القريب، سيبقى هذا المشهد الدموي حاضراً في الأيام وحتى في الأشهر المقبلة. 

محمود مراد: طيب يعني ما دامت الأطراف في سوريا قد احتكمت إلى السلاح على النحو الذي نراه ليل نهار منذ نحو عامين من الآن إذا ما آلت الأمور إلى المعارضة السورية المسلحة وتبلور الكيان أو يعني تبلور كيان سياسي يولد من رحم هذا الصراع ليحكم سوريا، هل تعتقد أن هذا يمثل مخاطر بالنسبة للتركيبة الهشة في العراق في اللحظة الراهنة؟ 

واثق الهاشمي: يعني أنا اعتقد اليوم كمتابع لهذه القضية من حق شعب سوريا أن يغير النظام الشمولي اللي موجود فيه، لكن ماذا بعد تغيير النظام؟ شاهدنا المشهد المصري وهو يختلف عن المشهد السوري وشاهدنا الكثير من الأحداث وإلى الآن غير مستقرة، سوريا هناك الآن قوميات وثنيات وتوجهات مختلفة، تغيير النظام في سوريا أنا اعتقد لن يحدث حالة الاستقرار وبالتالي أيضا يشعر العراق أن هناك خطر كبير باعتبار أن الوضع في العراق وضع هش غير مستقر غير متناسق إلى الآن لم تستقر الأمور من 2003 إلى الآن التصعيد لا يزال مستمرا لذلك لاحظ الهواجس هي موجودة في المناطق الجنوبية في المنطقة الشمالية وفي المنطقة الغربية صراعات مستمرة على المستوى القومي وعلى المستوى الطائفي. 

محمود مراد: طيب سيادة اللواء محمد حسين الحاج علي، الأستاذ واثق الهاشمي طرح مجموعة من المخاطر التي ربما تحمل في حدودها الدنيا من التعقل والرشادة المسؤولين أو أطراف في هذه الأزمة في سوريا على اللجوء إلى الحل السياسي وعدم الاحتكام إلى السلاح، هل تعتقد بواقعية هذا الحل؟ 

محمد حسين الحاج علي: والله أتمنى أن يحصل هذا الحل السياسي نحن لسنا مع الصراع المسلح، الجيش الحر استخدم السلاح عندما يأس من الحوار مع النظام على تغيير هذا النظام، لذلك اضطروا أن يحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم نحن مع الحل السياسي الذي يضمن رحيل هذا النظام بأي بكل رموزه وأشكاله أيضا، نحن نتمنى أن يحدث الحل السياسي وفق هذه الرؤية، هذا النظام لم يعد له مكان في سوريا عليه أن يرحل ولا خيار أمامنا إلا مقاومته ومقارعته حتى سقوطه، أنا أتمنى أن يسقط في الحل السياسي أو في الجهود الدبلوماسية والسياسية وأنا أشارك زميلي في الحوار هناك مخاوف لدول الجوار وأن اعتقد معه ذلك لكن ليس لنا خيار في بقاء هذا النظام أبدا لا يمكن أن يبقى هذا النظام عليه أن يرحل. 

محمود مراد: طيب اللجوء إلى النموذج اليمني واستنساخ تلك التجربة هل تعتقد أنها صالحة لسوريا؟ 

محمد حسين الحاج علي: لا أبدا للأسف لا يمكن نهائيا بقاء أي رمز من رموز هذا النظام لم يحدث في اليمن هذا القتل وهذا التدمير الذي حصل في سوريا، لم ينكب الشعب اليمني بنفس الحجم الذي نكب فيه الشعب السوري، لن يقبل هذا الشعب أن يرحل فقط رأس النظام، يمكن أن يكون هنا يمكن أن يرحل رأس النظام لفترة معينة لكن على هذا النظام أن يرحل نهائيا عن حكم سوريا ويستبدل الشعب السوري بنظام آخر أكثر عدالة وأكثر موضوعية في التعامل مع الشأن السوري. 

محمود مراد: سيد طانيوس دعيبس ما الذي يأمل لبنان أن تنتهي عليه هذه الأزمة في سوريا إزاء المخاوف التي عبر عنها وزير الداخلية اللبناني وعبرت عنها أطراف لبنانية كثيرة وكذلك إزاء التركيبة الاجتماعية والسياسية الهشة جدا في لبنان؟ 

طانيوس دعيبس: طبعا هناك تخوف كبير في لبنان من انعكاسات الحدث السوري عليه بسبب الوضع الذي ذكرته وهناك يعني سياسة اعتمدت في لبنان سميناها سياسة النأي بالنفس وهي يعني سياسة صعبة التطبيق في ظل هذه الانقسامات الحاصلة في لبنان وفي ظل أيضا يعني وجود تطور عنيف جدا للعنف داخل في الصراع السوري والترابط التاريخي والطبيعي الموجود بين البلدين وبين مكوناتهما يعني بل لكن يعني هناك واضح أنه يجب أن يعترف الجميع يجب أن يعترف الطرفان في سوريا بأن الحل العسكري غير ممكن في سوريا يعني نحنا دخلنا في العام الثالث من المواجهة ولا يبدو أن هناك أفق في أي حسم عسكري لأي قوى من القوى بالعكس نحن نذهب باتجاه مآسي كبيرة على كل المستويات، بكل حال يعني من الملاحظ على المستوى الدولي والعربي أن هناك محاولات حثيثة تتجه باتجاه تعزيز الحل السياسي للأزمة في سوريا والموضوع ليس موضوع رغبة، هل نرغب بحل سياسي أو لا نرغب بحل سياسي؟ يجب العمل على الوصول إلى هذا الحل السياسي لأنه عكسه مستحيل لا يوجد إلا مأساة مقابل الحل السياسي فإذن.. 

محمود مراد: مفردات هذا الحل السياسي أيضا موضع خلاف كبير بين الفرقاء والأطراف المختلفة يعني هناك من يقول أن وضع شرط رحيل الأسد ونظامه قبل أي الشروع في أي حل سياسي هذا يعرقل مثل ذلك الحل، هنالك أيضا من الأطراف مثل الولايات المتحدة والأطراف الغربية من يتخوف في أن يسقط أو تسقط السلطة في سوريا بعد رحيل نظام الأسد ثمرة ناضجة في حجر جماعات تبدو معادية للمصالح الأميركية والغربية في المنطقة؟ 

طانيوس دعيبس: بدون شك أنه هذا الكلام توصيف صحيح يعني ما الذي يريدون أن يفعلوه بهذه القوى الموجودة في سوريا، هناك قوى في سوريا متشددة أصولية سلفية إلى آخره ولكن هناك قوى كبيرة وكثيرة أيضا ديمقراطية وليبرالية وموجودة وغير طائفية كل القوى موجودة وهي جزء من هذا الحل السياسي الذي يجب أن يكون قائما، أضف إلى ذلك انه الصعوبات ولا مرة كان الحل سياسي هو حل سهل، الحل السهل هو الحل الحاسم والذي يوصل إلى مخاطر كبيرة لكن الحل السياسي صعوبته هو انه يجب أن يعمل عليه ويجب أن يقتنع به الجميع وهو يتقدم ببطء على ما أعتقد يعني بهذا الشكل أو ذاك طبعا القوى المعنية بالتفاوض كلها مفهوم أنها تحط سقوفها العالية، المعارضة تقول أنها لا تريد رحيل النظام بالكامل يعني ما بعرف شو معناتها هذا كلام بالنهاية؟ وتريد أن لا يكون الرئيس الأسد جزءا من أي حل ويجب أن يرحل قبل أن نباشر في التفاوض الخ، والنظام أيضا يقول أن هناك يعني شروط على المعارضة ومن اجل الوصول إلى تسوية يعني هذه الشروط سبق وشاهدناها بكل هذا النوع من الأزمات وبكل الأماكن وبكل التواريخ، هلأ الأساس هو العمل من أجل الوصل إلى هذا الحل السياسي وهذا ما يحصل الآن على ما اعتقد هناك اقتراحات موجودة. 

محمود مراد: سيد هيثم سباهي من لندن، هل يبدو ذلك الكلام واقعيا تحت أي ظرف من الظروف بقاء نظام الرئيس بشار الأسد أو بقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه فترة أخرى من الزمن بموجب حل سياسي بعدما آلت إليه الأمور على الأرض في سوريا شرقها وغربها شمالها وجنوبها واستخدام الطائرات الحربية في قصف بعض القرى في قصف القرى المأهولة السكان استخدام صواريخ سكود واستخدام أسلحة ثقيلة ضد مدنيين هل يمكن أن يغفر الشعب السوري للنظام ما حدث من قتل ومن ترويع ومن تهجير ومن تشريد على الأرض بموجب أي حل سياسي؟ 

هيثم سباهي: أنا برأيي السوريين يستطيعوا أن يغفرون لبعضهم ماذا جرى في سوريا، يعني بالنسبة للحل السياسي الحل في سوريا الجميع اعترف فيه والجميع أقر فيه أنه هو حل سياسي وليس حلا عسكريا هذا من ناحية يعني هناك مبادرة للرئيس الدكتور بشار الأسد أخذت بها بعض الدول رغم ما حصل في روما ورغم التصريحات لكن أخذت بعض الدول فيها، جميع الدول، دول المجتمع الدولي، لكن هناك بعض الدول تريد الخروج بماء الوجه ومن مجرد تصريحات هنا وهناك أو إحراز نقاط معينة، ذهب بعد ذلك ذهب السيد وزير الخارجية إلى موسكو وبدأ بطرح الآليات لهذا الحل السياسي يعني مجرد خلط الأوراق قليلا عندما قال أن المسلحين إذا وضعوا سلاحهم يستطيعون أن يشاركوا في الحوار في سوريا والذهاب إلى ميثاق وطني دخل الجميع في الحيطان ومنهم جميع الجيش الحر وهذه بعض القوات المسلحة، لكن هناك مجموعات إرهابية في سوريا وهناك مجموعات حملت السلاح من السوريين والجميع يستطيعون أن يتفاهموا بحل سياسي، المبادرة موجودة على الطاولة هو الحوار ميثاق وطني الانتخابات أو تعديل الدستور الذهاب إلى الانتخابات صناديق بما فيهم الانتخابات الرئاسية في 2014 يعني كل هذا موجود على الطاولة إنما.. 

محمود مراد: 2014؟! سيد هيثم هل تتوقع أن يقبل السوريين ببقاء الرئيس بشار الأسد حتى موعد الانتخابات المعتاد في 2014 وعندما تتحدث عن الانتخابات عن أي بلد تتحدث هل تتحدث عن بريطانيا وفرنسا أم عن سوريا التي لم تشهد يوما انتخابات تتوافر لها حتى الحدود الدنيا من المصداقية والنزاهة. 

هيثم سباهي: لا بالنسبة لسوريا، سوريا الأزمة مدولة في سوريا ولا يوجد احد عنده أي مانع أن تراقب هذه الدول، دول المجتمع الدولي، بجميع منظماتها هذه الانتخابات ولما لا يعني هذا لا ينقص من السيادة السورية عندما ترسل مجموعات ومنظمات حقوقية ومنظمات أمم متحدة لتراقب الانتخابات في سوريا، لا احد يعني يقول لا لهذه الانتخابات إنما المطلوب هو جلوس السوريين على الحوار للبدء في العملية السياسية وليس محاولات من البعض أن يأخذوا كل شيء أو يضمنوا جميع الحقوق أو جميع يعني ما وصلوا إليه قبل أن يجلسوا على الطاولة، على الجميع أن يجلسوا على الطاولة الحوار بين السوريين أو السوريين سينصفون بعضهم ونحنا نعرف ذلك جيدا يعني هناك معارضة في سوريا معارضة في سوريا موجودة معارضة أحزاب معارضة هيئة التنسيق موجودة في سوريا، نحن نعرف أن الائتلاف يوجد بينه بين جماعاته خلافات عميقة بعضهم يريدون الانخراط في هذا الحوار، وبعضهم يذهب إلى لا يريد النظام وبعضهم يعني هناك أمور لكن على الجميع أن يعترفوا أن هذه فرصة، المجتمع الدولي اقر بهذه الفرصة والسوريين جاهزون لهذه الفرصة وأنا لدي تفاؤل حذر ونحن متفائلون جدا أن العملية ستنتهي.. 

محمود مراد: طيب سيد واثق الهاشمي في تحليل تصريحات السيد نوري المالكي التي عبر فيها عن مخاوفه من اندلاع حرب أهلية في العراق ولبنان إذا ما انتصر فريق المعارضة على فريق الأسد، البعض يعني يذهب في تفسير تلك التصريحات إلى أنها استنفار من نوري المالكي المأزوم داخليا أساسا لطائفة ما من العراقيين لكي تحسم أمرها وتقف إلى جانبه في محنته الداخلية بكل قوتها حتى يستطيع عبور هذه الأزمة الداخلية وليس الأمر بالضرورة له علاقة بما يجري في سوريا؟ 

واثق الهاشمي: شوف يعني أنا تكلمت قلت المشهد العراقي مشهد أيضا خطر جدا يعني يعيش على حافة الهاوية قضية الانتخابات قضية عدم وجود نتاجات واقعية للعملية السياسية العراقية من 2010 إلى الآن، على مستوى الحكومة وعلى مستوى البرلمان إخفاقات متتالية لذلك أنا اعتقد هذا التحشيد الطائفي موجود وكل يحاول أن يحشد باتجاه مصالحه الخاصة لكن هذا لا يعني أن تداعيات الوضع في سوريا لن تؤثر على العراق، المخاوف موجودة لكل مواطن عراقي ما يحدث في سوريا سيتأثر بالعراق لأن العراق قد يكون المشهد الأضعف بالنسبة لدول الجوار اللي موجودة، هناك إمكانيات قد تكون مستوى النظام الموجود أكثر قوة على مستوى المواطن أكثر قوة، لكن اليوم الموجود التعددية المذهبية في العراق والقومية ربما تكون عاملا مثيرا وخطرا إلى القضية السورية. 

محمود مراد: طيب هل تعتقد أن على العراق أن يقف مكتوف الأيدي إزاء ما يحدث في سوريا يعني تصريحات السيد المالكي أيضا تشير إلى أن بغداد لن تسمح بمرور أسلحة إلى هذا الطرف أو ذاك داخل سوريا عبر أراضيها هل هذا موقف ايجابي برأيك من السيد المالكي؟ 

واثق الهاشمي: أنا اعتقد اليوم العراق بوقوفها على الحياد قد يكون قضية مهمة لأسباب أولا العراق يعيش في كماشة الوضع، نعم لا أنا اعتقد قضية اليوم العراق يعيش بكماشة خلينا نكون واقعيين أكثر في هذا الموضوع الكماشة الأميركية والكماشة الإيرانية الطرفين يضغطون على العراق حتى يكون في هذا المعسكر أو هذا المعسكر وبالتالي تكون هناك مشكلة باعتقادي أن مسك العصا من الوسط قد لن تستمر لفترة طويلة وبالتالي يتحتم على العراق أن يقف مع احد الطرفين وأمنيتي على العراق أن لا يراهن على الحصان الخاسر. 

محمود مراد: ومن هو الحصان الخاسر في رأيك؟ 

واثق الهاشمي: أنا أعتقد النظام في سوريا سيكون هو الطرف الخاسر. 

محمود مراد: سيد اللواء محمد حسين الحاج علي من أنقرة إذا جئنا إلى تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مكالمته الهاتفية مع نظيره الأميركي باراك أوباما والتي شدد فيها على ضرورة إنهاء العمليات المسلحة في سوريا في أسرع وقت ممكن ما مدى مصداقية هذه التصريحات؟ 

محمد حسين الحاج علي: لا أعتقد أنه يستطيع أن يعني يوقف العمليات الحربية دون أفق سياسي واضح يعني إذا ما كان هناك أفق سياسي واضح للثورة السورية لا نستطيع نهائيا أن نتوقع أن يكون هناك إيقاف للعمليات الحربية. 

محمود مراد: هل السلوك الروسي على الأرض يشي بأن السيد بوتين صادق بهذا الكلام؟ 

محمد حسين الحاج علي: لا لا لا أعتقد هو بعد سنتين تقريبا من دعمه الكامل والمستمر للنظام السوري فهو أيقن أنه هذا النظام لا يستطيع أن ينتصر على المقاومة ولا يستطيع أن يحقق ما تريده روسيا لذلك بدأ الجانب الروسي بالميل باتجاه حلول الوسط أو اتجاهات الوسط هذا ما اعتقده أنا شخصيا. 

محمود مراد: هل تعتقد أن صفقات الأسلحة ستستمر بالتدفق على سوريا كما يعني جاء في تصريحات من قبل بعض الشركات، شركات السلاح الروسية مؤخرا؟ 

محمد حسين الحاج علي: بالتأكيد أنا اعتقد سيستمر في إمداد هذا النظام ولكن يقينه بأن هذا النظام لن ينتصر في هذه الحرب لذلك هو أدى فيه إلى أن يأخذ هذا الاتجاه أو هذا التصريح وأعتقد كل من يتابع الموقف الروسي هو يندهش لماذا تراهن روسيا على الحصان الخاسر؟ 

محمود مراد: سيد طانيوس دعيبس من بيروت تبدو كل الأطراف راغبة في حل هذه المعضلة لكنها مترددة متى ينتهي هذا التردد على الأقل بالنسبة لبيروت على سبيل المثال؟ 

طانيوس دعيبس: يعني لو كانت بيروت معنية جدا بالوصول بتعزيز وصول الحل السياسي بسوريا أعتقد كانت قدرت تعمل من زمان هذا الأمر بيروت ولبنان يعني هو الخاصرة الضعيفة بهذا الموضوع ويعني بالكاد عم بداري جوانبه لبنان حتى ما تنتقل له نار الحدث السوري، لكن يعني الحل السياسي عادة يعني ما يتسقط تسقيط بقفة على متقاتلين وما يقولوا لهم روحوا اقعدوا ببيوتكم ووقفوا قتال حتى لنضبط لكم حل سياسي، الحلول السياسية تطبخ والآن يتم البحث عن هذه الطبخة بموسكو بأنقرة بواشنطن بروما من يومين الخ، هذه الطبخة السياسية يتم يعني محاولة تطويقها ببطء لأسباب متعددة أول سبب هو انه المعارضة السورية يعني معارضة غير موحدة ويعني أحوالها غير واضحة، النظام بسوريا مش قادر يحط جدول من اجل الوصول إلى حل سياسي. 

محمود مراد: شكرا، أعتذر منك على المقاطعة لكن لم يتبق من وقت البرنامج ما يسمح باستمرار النقاش سيد طانيوس دعيبس الكاتب الصحفي كان معنا من بيروت شكرا جزيلا لك، وأشكر السيد هيثم سباهي عضو النادي الاجتماعي السوري كان معنا من لندن، وأشكر ضيفنا من بغداد السيد واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية واشكر كذلك ضيفنا من أنقرة اللواء الركن المنشق السيد محمد حسين الحاج علي، ولا يفوتنا مشاهدينا الأعزاء أن نشكركم على حسن المتابعة، لكم منا كل التحية دمتم بكل خير والسلام عليكم.