- عائلة الحسيني والحلم الفلسطيني
- أثر غياب الدعم العربي لفلسطين
- عبد القادر الحسيني.. نضال وشهادة

- موقف غازي الحسيني من اتفاقية السلام


سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، هذه الرسالة مخضبة بدم قائد عربي كان يسمى بنسر فلسطين إنه عبد القادر الحسيني الذي ناضل لأجل تحرير فلسطين واستشهد على أرضها الطاهرة، مات محفوفا بأمل كبير بالنصر ولكن مهموما بالخذلان العربي، نعود إلى كامل قصته مع أحد أبنائه غازي الحسيني الذي كان تولى أيضا مسؤوليات أمنية كبيرة من بيروت وصولا إلى طهران. غازي الحسيني في حلقة أولى من برنامج زيارة خاصة.

عائلة الحسيني والحلم الفلسطيني

غازي الحسيني- مناضل فلسطيني: هذه صورة جدي موسى كاظم الحسيني وهو كان زعيم فلسطين المتفق عليه ولم يكن عليه أي خلاف من كل الفلسطينيين..

سامي كليب [مقاطعاً]: وأخذ لقب باشا من العثمانيين..

غازي الحسيني [متابعاً]: من العثمانيين، هنا صورة الوالد الشهيد عبد القادر الحسيني وكان قائد الجهاد المقدس وهذه صورتي وأنا طفل صغير، كنت أتمنى أن أكون عسكري يعني هذه صورتي في الملابس العسكرية يعني.

سامي كليب: عبد القادر الحسيني اسم أكبر من قضية وصفحة مشرقة ومؤلمة في تاريخنا العربي، ابن القدس الذي ولد عام 1910 في كنف عائلة من بيوت الزعامة والنضال العربية كان أبوه كاظم باشا الحسيني شيخ مجاهدي فلسطين وأمه التي توفيت بعد عام ونصف على ولادته هي رقية بنت مصطفي هلال الحسيني، تلقى عبد القادر الحسيني دروسه في فلسطين وفي الجامعة الأميركية في بيروت التي طرد منها في موقف تاريخي حيث انتقد أسسها وأهدافها ورفض شهادتها. فتح عبد القادر الحسيني عينيه على الكفاح الوطني ضد الاستعمار البريطاني وحين ذهب إلى القاهرة وجد الاستعمار نفسه والسياسة نفسها فبدأ بتنظيم الطلبة هناك وتعلم الرياضيات والدين الإسلامي والتاريخ العربي وتعلق بالكيمياء التي حوّل خبرته فيها إلى متفجرات ضد العصابات الصهيونية وراح ينشر مقالاته في الصحف من القاهرة حتى العراق ثم عاد إلى فلسطين يعمل في تسوية الأراضي ولكنه كان في السر ينظم الخلايا المقاتلة ويشرف على التفجيرات وصار نبراسا في النضال والكفاح والقتال لتحرير الأرض قبل أن يخذله العرب فيمنعوا عنه السلاح ويدفعوه صوب الموت حيث سقط شهيدا على أرض المعركة، هذا التاريخ الذي نستعرضه اليوم مع ابنه غازي الحسيني يدفعنا للسؤال عمّا إذا كان حلم عبد القادر الحسيني قد تبخر؟

غازي الحسيني: أنا أعتقد أنه حلم عبد القادر الحسيني كان ليس حلما فقط على مستوى إنه يحرر فلسطين، هو كان مؤمن وكان يعتقد بان هناك ظرف معين الله سبحانه وتعالى قد وضعه لفلسطين ولشعب فلسطين وبأكناف بيت المقدس بما فيها الأردن وسوريا ولبنان ومصر وهذا الشيء موجود في القرآن في سورة الإسراء وبالتالي حلمه لم ينتهي ولن ينتهي لأن سورة الإسراء وعدتنا بشيء وإن شاء سيكون الوعد قادم.

سامي كليب: حضرتك سيد غازي الحسيني تعرفت على والدك عام 1944 كان عمرك ثلاث سنوات فقط، كل الفترة السابقة يعني في خلال ثلاث سنوات لم تره ولا أي مرة؟

غازي الحسيني: يعني طبعا أيام صغري أيام كنت في الستة أشهر رأيته ولكن لا أذكره في هذه الفترة.

سامي كليب: فهمت أنه أول لقاء بينكما كان ممتعا أيضا ومؤثرا، خبرني شو حصل.

غازي الحسيني: الحقيقة إحنا كنا في فلسطين وانتقلنا من فلسطين إلى السويس وتوجهنا إلى جدة كان هو موجود في جدة فطلع لاستقبالنا في البحر، في هذا الوقت لم يكن هناك رصيف للميناء فكان المفروض أن يأتي في قارب وإحنا ننتظر قدومه الوالدة معنا فبتقول لي هذا أبوك، كان على القارب على مقدمة القارب يلبس عباءة وتطير خلفه العباءة من الهواء أذكر المنظر لحد الآن.

سامي كليب: غريب كان عمرك ثلاث سنين بعدك بتذكرها لحد اليوم.

غازي الحسيني: وملتحي كان، قالت لي هذا أبوك. قلت لها هذا أبويا؟ قالت لي هذا أبوك، لما وصل للقارب وهو طالع على السلم تبع الباخرة قلت له أنت عبد القادر الحسيني؟ قال لي أنا عبد القادر الحسيني، قلت له أنت أبوي؟ قال لي أنا أبوك، قلت له أنت اللي طلعت أمي من السجن، قال لي يا فضيحتي أنا فقفزت عليه فتلقفني وكاد أن أسقط أنا وهو في البحر لولا أنه اللي في خلفه يعني سندونا إحنا الاثنين فكان هذا أول لقاء لي وأول معرفة لي، أنا أكثر فترة قضيتها معه كانت في السعودية في الحجاز..

سامي كليب [مقاطعاً]: حين خرج من السجن من العراق؟

غازي الحسيني [متابعاً]: قضيت سنة ونصف قضيناها مع بعض هناك وكان يعتني فينا كثيرا حتى أنه كان يحاول تصنيع الشيكولاتة، لا توجد شيكولاتة في السعودية في ذاك الوقت تعرف السعودية كانت فقيرة وكانت الأحوال حتى الأمراء كانوا في أوضاع كثير يعني تعيسة، فأذكره كان يعمل من الكاكاو والحليب والزبدة يعمل شيكولاتة ويقدم لنا إياها وكان يحاول طول الوقت أن يعلمنا القراءة وحفظ القرآن وكذا، موسى وهيفاء كانوا بسن يسمح لهم بأن يحفظوا ويتعلموا جيدا منه، فيصل تعلم منه أنا كنت أصغرهم وكنت في هذا الوقت عنيد لا أريد أن أتعلم.

سامي كليب: غازي الحسيني هو أصغر أبناء عبد القادر الحسيني وهو مُبعد من فلسطين منذ عام 1960 وحين عادت السلطة الفلسطينية إلى بعض الأراضي حاول غازي الحسيني العودة إلى أرض أهله وأجداده فاشترطت عليه إسرائيل عدم العودة إلى القدس وعرضت عليه لقاءات مع الموساد في القاهرة فرفض وهو يعتقد أنه مطلوب من الموساد الإسرائيلي نظرا لتاريخه الطويل في العمل الأمني وفي القتال ضد الدولة العبرية فهو تولى عمليات أمنية كثيرة وتعرض لمحاولات اغتيال كثيرة أيضا فما هو حجم الحنين للقدس.

"
لم أولد في القدس ولم أعش في القدس، أطول فترة قضيتها في القدس كانت ستة أشهر وكنت لازلت في الثالثة من عمري ولكن القدس ليست منطقة سكنا ولكن هي شيء في الروح في العقيدة
"
غازي الحسيني: لم أولد في القدس ولم أعش في القدس، أطول فترة قضيتها في القدس كانت ستة أشهر وكنت لازلت في الثالثة من عمري ولكن القدس ليست منطقة سكن ولكن هي شيء في الروح في العقيدة فأعتقد إنه القدس يعني أكثر من مدينة وأكثر من مكان سكن أو وطن، هي شيء أكبر من هيك بكثير ولهذا السبب أنا اشتاق إلى القدس كما يشتاق إلى أولادي الذين لم يروا القدس في حياتهم.

سامي كليب: لم يولد غازي الحسيني في القدس التي ناضل والده نسر فلسطين عبد القادر الحسيني لتحريرها، غازي الحسيني ولد في العراق عام 1941 حيث فُرضت الغربة على العائلة وسجن عبد القادر ثم إلى مصر فألمانيا حيث درس الكيمياء وعلم النفس وأُسر في منطقة الخليل عام 1967.

غازي الحسيني: إحنا دخلنا على فلسطين في عام 1967 في فترة بعد الاحتلال بشهر تقريبا يعني بـ 28/7/1967 توجهنا إلى الضفة الغربية وتمكنا من الدخول ولكني أُسرت في 5/8/1967 وبقيت في السجن لحد شهر شباط 1969 حيث أُبعدت إلى الأردن..

سامي كليب: عشت في الأردن بين 1969 و1970؟

غازي الحسيني: لسنة 1971.

سامي كليب: لسنة 1971.

غازي الحسيني: لنيسان 1971.

سامي كليب: وبعدها انتقلت إلى لبنان؟

غازي الحسيني: وبعدها انتقلت إلى لبنان وبقيت بلبنان من 1971 حتى 1982 إحدى عشر سنة.

سامي كليب: وفي هذه الفترة أيضا قبل 1982 توليت مرتين في الواقع مهمة نائب سفير هنا في الأردن لفترة قصيرة جدا؟

غازي الحسيني: هي عشرة أيام وأبعدت من الأردن.

سامي كليب: شو كان سبب الإبعاد؟

غازي الحسيني: المخابرات عادت إلى نشاط 1969 و1970 وقررت إبعادي بناء على هذا الكلام.

سامي كليب: كان لك دور في أحداث أيلول هنا؟

غازي الحسيني: قطعاً كان لي دور هنا كنت أنا مسؤول الأمن الرصد المركزي اللي في منطقة يعني في حدود معينة في الرصد، مش مسؤول الرصد كله، كان مسؤول الرصد المركزي في ذلك الوقت المفوض العام أبو أياد نائبه كان أبو حسن سلامة الله يرحمه وأنا كنت مسؤول عدة أفرع من الرصد المركزي منها النشاط الداخلي، الأمن الداخلي، مكافحة التجسس فكنت يعني مسؤول عن هذه المناطق ولمّا صارت معارك أيلول 1970 كنت مرافق لأبو عمار وكان معي جهاز اللاسلكي كنت أنا أعطي الأوامر بناء على طلب أبو عمار.



أثر غياب الدعم العربي لفلسطين

سامي كليب: كان غازي الحسيني مسؤولا بنشاطات خطيرة في الأمن المركزي الفلسطيني في الأردن إلى جانب الرئيس ياسر عرفات ثم تولى شؤون الخليل حيث صار يُشرف على عمليات في الداخل الفلسطيني وكان تقريبا الرجل الثالث في الأمن الفلسطيني بعد أبو أياد وأبو جهاد ثم مشرفا على الضمان الصحي ومديرا للشؤون الدينية والأوقاف ومديرا لشؤون الوطن المحتل وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها عن كل تاريخه وذلك بغية الحديث عن والده عبد القادر الحسيني أولاً ولكن أيضا عن تاريخه الشخصي ثانياً هذا التاريخ الذي ستلاحظون كم كان مهما وخطيرا.

غازي الحسيني: الحقيقة أني باعتقاد أنه بين الناس على مستوى شعبي لازال يذكرون عبد القادر الحسيني، يعني قبل ثلاث أيام كنت في المحكمة لعمل وكالة فوجئت بأنه الموظف يسألني أنت ابن عبد القادر الحسيني؟ قلت له نعم، قال لي عبد القادر الحسيني المجاهد المناضل؟ قلت له نعم وهو شاب صغير يعني فلازال اسمه موجود وبأعتقد مجاهد كعبد القادر الحسيني اسمه صعب أن يندثر لأنه لا يمثل شخصه وإنما يمثل فكرة، يمثل شيء أكثر من أنه مناضل فلسطيني.

سامي كليب: عبد القادر الحسيني سعى جاهدا سعى مريرا للحصول على السلاح العربي في خلال نضاله المُشرف والمرير ضد القوات الإسرائيلية والبريطانية، كان العرب يرفضون طلباته، يوكلون له الاتهامات تارة علنا ومرات عبر الطعن في الظهر لا بل كانوا في بعض المرات يهزؤون منه وخير مثال على ذلك تلك اللقاءات التي حصلت بينه وبين قادة الجيوش العربية آنذاك قبيل معركة القسطل الشهيرة التي استشهد فيها.

غازي الحسيني: آخر لقاء له كان مع اللجنة العسكرية العليا في دمشق أحد الضباط قال له يا عبد القادر يوجد سلاح فخذه وخلاه يشوف المخزن وفيه أسلحة كثيرة، فطلب من اللجنة العربية العليا قال لهم أنا لا أ{يد الكثير ثلاثين رشاش وخمس مدافع.

سامي كليب: فقط ثلاثين رشاش وخمس مدافع؟

غازي الحسيني: فقط آه، قالوا يا عبد القادر القسطل سقطت والقدس راح تسقط إذا ما تقدر ترجعها إحنا نرجعها، قال لهم أعطوني سلاح وأنا أعدكم إنه القدس لن تسقط وسأحررها كان اليهود في ذاك الوقت..

سامي كليب [مقاطعاً]: إذا هذا بشهر نيسان 1948؟

غازي الحسيني [متابعاً]: 1948 وكانت القدس في ذلك الوقت محاصرة.. القدس اليهودية محاصره وكان هناك مظاهرات يطالبوا بالاستسلام ولهذا السبب كانت معركة القسطل الأولى لفتح الطريق ما بين تل أبيب وما بين القدس وعندما أصر على إنه يريد سلاح فقال له إسماعيل.. أظن إسماعيل باشا قال له عبد القادر بدك رشاشات قال له نعم قال له هاي (إيماءة سخرية) الرشاشات بدك مدافع (إيماءة سخرية) هاي مدافع.

سامي كليب: طيب لو سمحت لي سيد غازي الحسيني يعني منطقة القسطل مهمة جدا ومعركة القسطل مهمة جدا وخصوصا إنه جغرافيا القسطل كانت وهي جاء اسمها من كاستل..

غازي الحسيني: قلعة..

سامي كليب: وتعني القلعة الحصن، كانت في غرب القدس وكانت يعني تشرف على الممر الأساسي الحيوي باتجاه القدس الغربية وكان سقوطها سيؤدي حتماً إلى الاستيلاء على القدس وذهب في هذا الوضع إلى دمشق من أجل الحصول على السلاح ولم يحصل على السلاح وأنا تصديقا لكلامك، يعني في الواقع هناك العديد من الشهادات ولكن لابد أن نشكر السيد عيسى خليل محسن في هذه الشهادات التي أوردها في كتابه وأود أن أسألك عنها خصوصا إنك ابن المناضل الكبير عبد القادر الحسيني ولاشك أنك تعرف بالتفصيل إذا كان هذا الذي حصل، يروي التالي.. يقول علم الشهيد طبعا عبد القادر الحسيني من بعض مخلصين بوجود كمية كبيرة من السلاح استطاع أن يشتريها مكتب فلسطين في بيروت لتقديمها إلى الفلسطينيين فذهب عبد القادر إلى بيروت لمراجعة المكتب واستلام هذه الأسلحة ولكن رئيس مكتب فلسطين الدائم آنذاك الحاج حسين العويني رفض أن يسلمه قطعة واحدة لأنه سبق له أن اتصل بطه الهاشمي المفتش العام بجيش الإنقاذ وأخبره بوجود الأسلحة فأمره طه الهاشمي بعدم تسليمها لأحد قط إلا للجنة العسكرية بصفتها المشرفة على تسليح وتمويل الحركات في فلسطين فقفل الشهيد راجعا إلى دمشق وهناك اتصل باللجنة المذكورة فصار طه الهاشمي يعده مرة أخرى ولمّا رأى عبد القادر أن هذه المراجعات لا تفيد دخل على طه المذكور في مكتبه الموجود في وزارة الدفاع السورية وشرر الغضب يقدح من عينيه وطلب منه أن يسلمه كمية من الأسلحة المتنوعة فاعتذر طه الهاشمي هذه المرة لعدم وجود السلاح فأجابه القائد عبد القادر الحسيني إن مستودعات اللجنة مملوءة بالسلاح وهناك كمية السلاح الموجودة في مكتب فلسطين الدائم في بيروت فقال طه إن هذه الأسلحة تخص جيش الإنقاذ عند ذلك انتفض القائد وقال له لماذا تزودون جيش الإنقاذ بمختلف الأسلحة وتمنعونها عنا نحن أهل البلاد الذين سمعتم بانتصاراتنا في المعارك والبطولات التي سجلناها فارتبك طه الهاشمي وظهرت الحدة على وجهه وقال له بسخرية لاذعة أنتم لا تحسنون استخدام الأسلحة الثقيلة فرد عليه القائد أليس من الأفضل لنا ولقضيتنا أن نستخدم المدفعية الموجودة عند جيش الإنقاذ الموضوعة على بعد ثلاثين كيلومتر من مناطق اليهود والتي أُعدت للعب أطفال تلك القرى وكأنها في متحف فاشتد غضب طه الهاشمي وقال أنت تتحدى جيش الإنقاذ واللجنة العسكرية إني سأتخذ ضدك الإجراءات اللازمة. يعني هذا واحد أو هذه واحدة من الحوادث الكثيرة التي كان يعانيها وفي بقية هذه الرواية إنه بدأ طه الهاشمي حتى يهزأ منه ويقول له تريد سلاح هذا سلاح ويشير إلى الفضاء وإلى ذلك يعني في الواقع السؤال هو هنا عدم إعطاؤه أو إعطائه السلاح شو كان سببه؟

غازي الحسيني: شوف أنا أعتقد كان هناك مؤامرة بلا شك موجودة.

سامي كليب: شو المؤامرة؟

غازي الحسيني: هذه المؤامرة كانت تهدف إلى التالي أول شيء تحقيق قرار التقسيم.

سامي كليب: يعني العرب أيضا؟

غازي الحسيني: العرب كانوا متفقين.

سامي كليب: حتى في جيش الإنقاذ؟

غازي الحسيني: حتى في جيش الإنقاذ، جيش الإنقاذ الحقيقة كمناضلين وكأفراد كانوا صادقين في اتجاههم ولكن كقيادة بأعتقد كانت القيادة لأن هي اللجنة العسكرية العليا القيادات العربية كانت متفقة على أن المناطق المكتوبة في التقسيم لليهود ستعطى لليهود وهذا واضح جدا من توزيع جيش الإنقاذ وأماكن تواجده والأماكن التي انسحب منها بدون معارك وهي المناطق التي كانت مقررة في التقسيم.

سامي كليب: مثلا اعطني مثل.

غازي الحسيني: لليهود.. يعني مثلا منطقة جنين ومنطقة قلقليا هذه المناطق كان مفترض أن تكون لليهود انسحبوا منها لولا الجيش العراقي صمد هناك وخلع ملابسه العسكرية وقاتل بملابسه الداخلية لكي يخالف الأوامر اللي صدرت له لسقطت المناطق وبالتالي هناك كانت خطة موجودة لتسليم اليهود المناطق المتفق عليها حسب قرار التقسيم وبالأخص أن القوات كلها فيما بعد كانت بإمرة غلوب باشا..

سامي كليب: غلوب باشا طبعا الضابط الأيرلندي الأصل..

غازي الحسيني: الضابط الإنجليزي..

سامي كليب: الذي كان في الجيش البريطاني والذي أسس الجيش الأردني فيما بعد.

"
مذكرات إلياهو ساسو يقول فيها إنه اجتمع بالزعماء العرب في مختلف الدول العربية المحيطة بفلسطين واتفق معهم على تأسيس دولة اليهود في فلسطين
"
غازي الحسيني: أينعم وكان ينفذ أوامر قيادته ولا أعتقد إن قيادته كانت عربية كانت قيادته بريطانيا وبالتالي هناك المؤامرة كانت موجودة وكان اتفق العرب عليها، هناك مذكرات إلياهو ساسو يقول فيها أنه اجتمع بالزعماء العرب في مختلف الدول العربية المحيطة بفلسطين واتفق معهم على تأسيس دولة اليهود في فلسطين.

سامي كليب: إلياهو ساسو؟

غازي الحسيني: إلياهو ساسو وهناك مذكرات له يمكن الواحد يعود لمذكرات إلياهو ساسو ليعرف مَن هم القادة العرب الذين اتفقوا معه على هذا الكلام ووعد بعضهم أن يصبحوا رؤساء جمهوريات أو رؤساء دول وأصبحوا رؤساء دول وأصبحوا رؤساء جمهوريات للأسف.

سامي كليب: معلش عم نحكي للتاريخ اعطني أسماء.

غازي الحسيني: يعني يمكن في الواحد يعطي أسماء ستفاجئ فيها الناس.

سامي كليب: مثلا؟

غازي الحسيني: مثلا المذكرات ذكر فيها شكري القوتلي.

سامي كليب: شكري القوتلي.

غازي الحسيني: شكري القوتلي أحد الأشخاص اللي كان مُتفق معهم.

سامي كليب: في سوريا.

غازي الحسيني: وكل اللي أنا أعرفه عن شكري القوتلي كان من الأشخاص الوحدويين واللي عمل الوحدة مع مصر و.. و.. ولكن إلياهو ساسو في مذكراته القديمة يذكر فيها مقابلته لشكري القوتلي وغيرها يعني صعب إن أعطي كل الأسماء لأنه ممكن هناك في إحراج في بعض المناطق إنه لا أستطيع الآن إني أتكلم فيها.

سامي كليب: في إحراج محلّي كمان لأنك تعيش في الأردن مثلا؟

غازي الحسيني: قطعاً.

سامي كليب: طيب أيضا في هذه المقابلات يعني مع اللجنة العربية، مع جيش الإنقاذ، مع قادة يعني ما كان يسمى آنذاك بجيش تحرير فلسطين ألاحظ إنه دائما كان هناك هذا البخل في السلاح وهذا البخل في المال، معظم الرسائل التي بين أيدينا التي كان يرسلها والدك والتي بقيت بين يديكم في الواقع القلة بقيت تشير لأنه في كل رسائله إلى الحاج أمين الحسيني كان يشكوا من هذا الموضوع من موضوع السلاح من موضوع المال، حضرتك تتحدث عن مؤامرة يعني اليوم نتحدث عن للتاريخ وقد خسرنا أكثر من نصف فلسطين حتى اليوم، يعني يمكن القول بصراحة إنه كل الذين ذهبوا على الأقل من قِبل القيادات العربية وليس الأفراد كما تتفضل وبعض الضباط ولكن كقيادات عربية الذين ذهبوا إلى فلسطين لنصرة الفلسطينيين تخلوا عنهم وتركوهم يقاتلون لوحدهم؟

غازي الحسيني: صحيح كان هو حتى بعد 15 أيار جُرِّد الشعب الفلسطيني من سلاحه.

سامي كليب: 15 أيار 1948؟

غازي الحسيني: نعم 1948 جُرِّد الشعب الفلسطيني من سلاحه وقيل لهم اتركونا نحن سنحرر المناطق المحتلة وانسحبوا منها وكانت عملية المساعدة على خروج اللاجئين من فلسطين اللي جاؤوا من الخارج ومعظمهم خرجوا من فلسطين وكل واحد معه مفتاح بيته على أساس إنه سيغيب أسبوع أسبوعين ويرجعون حسب وعد العرب لهم.



[موجز الأنباء]

عبد القادر الحسيني.. نضال وشهادة

سامي كليب: يقول عبد القادر الحسيني والدك رحمه الله في أحد اللقاءات أيضا مع جيش الإنقاذ وهو يتحدث إلى الهاشمي، دائما أنطقها الهاشمي..

غازي الحسيني [مقاطعاً]: آه الهاشمي..

سامي كليب [متابعاً]: يقول له والله يا باشا إذا ترددتم وتقاعستم عن العمل فإنكم ستحتاجون بعد 15 أيار إلى عشرة أضعاف ما أطلبه منكم الآن ومع ذلك فإنكم لم تتمكنوا من اليهود، إني أُشهد الله على ما أقول وأحملكم سلفا ضياع القدس ويافا وحيفا وصفد وطبرية وأقسام أخرى من فلسطين، بعد أكثر من نصف قرن هذا ما الذي حصل في الواقع..

غازي الحسيني: وأكثر من ذلك.

سامي كليب: وأكثر من ذلك لا بل يعني في أيضا حوار آخر نجد أنه كان مستاء جدا خصوصا قبيل معركة القسطل الشهيرة وأود أن تروي لنا ما الذي حصل، هذه المعركة التي استشهد فيها وكأنه يحضر لاستشهاده لموته أو لانتحاره كما قال البعض، قال أما أنا فإن ذاهب إلى القسطل لأموت هناك قبل أن أرى ثمرة التقصير ونتائج التواطؤ، سأعود إلى القسطل وسأسترجعها من اليهود مهما كلف الثمن وسأموت هناك وليسقط دمي على رأس عبد الرحمان عزام أمين عامة الجامعة العربية وطه الهاشمي وإسماعيل صفوت الذين يريدون تسليمنا لأعدائنا كي يذبحونا ذبح النعاج وذهب إلى القسطل وأستشهد هناك، ما الذي جرى عمليا؟ ما الذي جرى في دمشق وكيف ذهب خصوصا أن الجميع كانوا يقولون له معركة القسطل معركة انتحارية ولا يمكن استعادتها؟

غازي الحسيني: الحقيقة هو لما تبلغ بسقوط القسطل شعر بالخطر على القدس لأن سقوط القسطل يعني سقوط الطريق ما بين تل أبيب والقدس وهذا سيعطي مجال لليهود أن ينتشروا في تلك المنطقة وبالتالي الخطر ليس فقط على القدس الغربية ولكن على القدس الشرقية، في ذلك الوقت لم يكن هناك قدس غريبة وقدس شرقية كان اليهود موجودين في مناطق محصورين فيها، حارة اليهود وبعض المناطق الأخرى في الخارج اللي هي ولكن لم يكونوا مستوليين على كل مناطق القدس الغربية وأبلغ اللجنة العسكرية العليا بهذا الكلام وأن هناك خطر على سقوط القدس فرد عليه طه الهاشمي يا عبد القادر إذا كنت أنت عاجز عن استعادة القدس فنحن سنستعيدها، قال له القدس ستسقط إذا لم نستعيد القسطل فرد عليه نحن نريد أن تسقط القدس لنستعيدها نحن وإذا أنت عايز أبعث قواتي بدال منك لإعادة القدس لحماية القدس.. إنه كان واضح..

سامي كليب [مقاطعاً]: قائد جيش الإنقاذ.

غازي الحسيني: قائد جيش الإنقاذ عملية أولاً الاستهزاء، ثانياً يعني عدم مبالاة بمنطقة زي القسطل، إما إنه جهل أو إنه بعلم أن هذه المنطقة ستسقط، يجهل كذلك أو يعلم ولا يريد ومنه شعر عبد القادر الحسيني يقول هناك مؤامرة كبيرة وقرر العودة لاستعادة القسطل حماية للقدس.

سامي كليب: خصوصا إنه كان هو يعرف في الداخل أكثر من جيش الإنقاذ كله.

غازي الحسيني: أكثر طبعا وكان يعلم ما يوجد لدينا من إمكانيات، الإمكانيات كانت ضعيفة جدا فكان يريد أن يستعيد القسطل وكان الشيء الوحيد اللي يستطيع أن يستعيد القسطل فيها هو أن يذهب بنفسه ليعطي دفعة للناس أن تتقدم للقسطل وفعلا..

سامي كليب [مقاطعاً]: في الواقع هنا فقط اسمح لي بالمقاطعة يعني كان معروف عن والدك المناضل الكبير عبد القادر الحسيني إنه حين كان يسير في أي قرية كان الناس تخرج إلى الشوارع وتسير خلفه وكان ربما أحد قلة أو ربما الوحيد الذي حين كانت تحصل هزيمة مثلا يعود ويشد على الأيادي ويعيد الاعتبار لكل الناس، كان عنده ثقل معنوي كبير على الناس.

غازي الحسيني: صحيح، أولاً لأنه كان دائما في مقدمة الهجوم، لم يكن في يوم من الأيام في الخلف يقول للناس تقدموا لأنه كان يقول للناس ألحقوا بي اتبعوني هذا واحد، من ناحية عندما كان يدخل معركة كان يدخلها وهو واقفا لا على الأرض وكان يقول للمجاهدين لا تخافوا من رصاص اليهود أو الإنجليز فإنه لا يقتل ويستمر في التقدم.

سامي كليب: رغم أن هذا خطأ عسكري يعني.

غازي الحسيني: ولكن هذه الطريقة اللي كانت تلهب مشاعر المناضلين والمجاهدين ويهجموا بدون خوف.

سامي كليب: وهذا أيضا للتأثير الإيماني.

غازي الحسيني: طبعا القصة تتعلق بالإيمان وتتعلق بالاحتياج للشخص أن يكون عنده الدافع وهو إنه أنا إذا قتلت فلن أموت سأكون حي في الجنة. ودائما القائد هو القدوة فإذا كان القائد يتقدم بهذه الشجاعة سيتقدم باقي المناضلين بهذه الشجاعة خلفه، فعندما قال سأستعيد القدس حتى ولو مقابل استشهادي لم يقصد في يعني ينتحر وكان يقصد أنه عند الضرورة سيتقدم كل أهالي القرى لمناصرته إذا شعر أنه في خطر.

سامي كليب: كان الخطر كبيرا آنذاك فمنطقة القسطل الإستراتيجية التي تقع على بعد ثمانية كيلو مترات غرب القدس وتُشرف على طريق القدس تل أبيب يافا كانت قد سقطت بيد الإسرائيليين، كان سقوطها مفصليا ومدويا لأنها فكّت الحصار المضروب على العصابات اليهودية ما ساهم في إيصال التمويل لمائة ألف يهودي في القدس الغربية والمستعمرات المحيطة، كان سقوطها مفصليا في السيطرة على باقي المناطق المجاورة لكونها شريانا حيويا مهما لكن عبد القادر الحسيني تقدم صوبها وهو مُدرك أن النصر المأمول دونه خطر كبير قد يودي بحياته وحياة رفاقه، كان البعض قد حذره من ذلك لكنا عنفوانه الذي ناقض آنذاك تراخي جيش الإنقاذ دفعه للمضي قدما نحو معركة المصير.

غازي الحسيني: وكانت عنده خطة وهو أن يتقدم من جهتين إلى القسطل، جهة كان موجود فيها المجاهدين من منطقة الساحل والمنطقة الأخرى هم مجاهدين من منطقة الخليل والقدس حيث يطوقوا القسطل ويستطيعوا من خلال الطوق هذا أن يستعيدوها. وفعلا بدأت المعركة ولكن حدث هناك تأخر في أحد الأجنحة في التقدم لم يستطيعوا التقدم كما كان مفترض وهذا أدى لأن ينكشف جناحه، هو تقدم بناءً على.. يقال أن شخص أبلغه شيء فأخذ معه مجموعة من المجاهدين ست أشخاص وتوجه إلى منطقة مقابلة لبيت المختار، بيت المختار كان معروف إنه منطقة عالية مرتفعة ومحصنة جيدا فقرر هو أن يذهب إلى تلك المنطقة ليحتلها ويدمر بيت المختار فيستطيعوا أن يعني يضعف من قوة الدفاع اليهودي الموجودة هناك، حسب ما بلغنا من المرافق له واسمه عوض موجود لحد الآن هنا، مرافقه عوض قال إن بدأت الذخيرة تنضب فطلب من أحد الأشخاص أن يذهب ويطلب ذخيرة.. إحضار ذخيرة فذهب أول شخص ولم يعد فألحقه بشخص آخر إلى أن بقى هو وعوض فقط، في النهاية طلب من عوض إحضار السلاح الذخائر، قال له لا أستطيع أن أتركك وحدك قال له ستذهب بالأمر العسكري أذهب، فذهب عوض وعلى الطريق أصيب في ساقه..

سامي كليب [مقاطعاً]: عوض المرافق؟

غازي الحسيني [متابعاً]: عوض.. فلم يستطيع أن يكمل الطريق فدخل اختبأ في أحد الطوابين وعندما انتهت المعركة.. طبعا في هذه الأثناء سمع الناس أن عبد القادر محاصر في القسطل فبدأت النجدات تأتي مسلحة وغير مسلح بعض الناس جاءت بأسلحتها وبعض الناس جاءت تحمل العصي والفؤوس وهذا مما أربك الإسرائيليين الأعداد الضخمة اللي تقدمت للقتال.

سامي كليب: يصل إلى خمسمائة شخص.

غازي الحسيني: أو أكثر من كده، فتقدموا من جهات عديدة واستطاعوا فعلا أن يحتلوا القسطل وانسحب اليهود معظمهم هرب وانسحب لما رأى الهجوم الكبير، بأعتقد إنهم كانوا يعتقدوا أن كل الأشخاص مسلحين لأنه في أعداد كبيرة كانت تحمل فقط فؤوس وعصي وهنا وجدوا عبد القادر مستشهدا عند باب المسجد وكان يجلس على الأرض..

سامي كليب: ويده على المسدس..

غازي الحسيني: معه رشاش هو خالي من الذخيرة ومسدسه خالي من الذخيرة وأمامه تسعة إسرائيليين يهود مقتولين أمامه ومُصاب بشظية قنبلة هاون في بطنه.

سامي كليب: على ذِكر المسدس، كان المسدس أهداه إياه رياض الصلح رئيس وزراء لبنان حين رفض العرب في جيش الإنقاذ إعطائه ما طلبه من السلاح فأخذ المسدس وقال له خذه بأمان الله هذا مسدسي وكان مسدس الأمن العام..

غازي الحسيني: الأمن العام وعليه.. وعليه رقمه مكتوب عليه الأمن العام اللبناني.

سامي كليب: واستشهد إذاً بمعركة القسطل بهذه الطريقة حضرتك أكيد لأنه حصلت روايات كثيرة في الواقع إنه هل استشهد؟ هل انتحر؟ هل قتل؟ يعني تعرف سمعت كما سمعنا وهناك روايات طبعا ذات مصداقية تؤكد أنه استشهد بعد أن فعلا فقد كل الذخيرة التي كانت بين يديه، هل رآه أحد يستشهد؟

غازي الحسيني: لا هو وجِد على ركبة ونص وأمامه الإسرائيليين مقتولين وشظية الهاون في بطنه وأعتقد استشهد نزفا يعني نتيجة نزف الدماء وكان يبتسم، هذا ما قالوه وطبعا اختلفنا مَن وجد عبد القادر الحسيني هناك قصص عديدة ولكن الواضح جداً أن الإسرائيليين لم يعرفوا أن عبد القادر الحسيني كان موجود هناك.

سامي كليب: والدليل إنه تركوا كل أغراضه في..

"
في ادعاء لأحد الإسرائيليين أنهم وجدوا عبد القادر حسين وأخذوا أسلحته وهذا كلام غير صحيح لأنه رشاشة لا زال موجودا ومسدسه لا زال موجودا
"
غازي الحسيني: أغراضه كل شيء معه، في إدعاء لأحد الإسرائيليين إن هم وجدوا عبد القادر حسين وأخذوا أسلحته وهذا كلام غير صحيح لأنه رشاشة لا زال موجود ومسدسه لا زال موجود.

سامي كليب: حتى في كلام قال إنه قطعوا رأسه وفصلوها عن جسده وما إلى ذلك.

غازي الحسيني: غير صحيح وهذه الأوراق التي أمامنا وعليها دماء الشهيد تدل على إنه لم يصل الإسرائيليين أو اليهود له.

سامي كليب: هذه الأشياء التي بقيت من تاريخ عبد القادر الحسيني لا تزال مخضبة بدم الشهيد الفلسطيني الكبير، بينها رسائل سياسية وشخصية ومسدس وخمس ليرات من بنك سوريا ولبنان ومصحف وصفارة وحجاب ورخصة السوق الخاصة به وفي إحدى المرات أنقذه المصحف من الموت حين استقرت الرصاصة في المصحف بدلاً من القلب، سألت ابنه غازي الحسيني بماذا يشعر اليوم حين يرى هذه الأشياء المخضبة بدماء والده وبتراب أرض فلسطين.

غازي الحسيني: أولاً أشعر بالفخر أن استشهد عبد القادر الحسيني في المعركة هذه وهو يدافع عن وطنه وينتصر، يعني استشهاده كان في نصر، الشيء الثاني أشعر بالألم أن يكون استشهاده نتيجة إهمال وتقصير من العرب.. الاخوة العرب والشعور الثالث هو أشعر بأن عبد القادر الحسيني عندما استشهد في معركة القسطل رحمه الله بهذه بهذا الاستشهاد حتى لا يرى الهزيمة التي لحقت بالعرب فيما بعد وأعتقد أن القائد الذي يستشهد وهو منتصر يكون الله قد أعطاه حسنتين الشهادة والنصر.

سامي كليب: في آخر رسالة له المذكرة التي أرسلها إلى الجامعة العربية بستة نيسان عام 1948 يعني قبيل استشهاده ويوجه المذكرة إلى الأمين العام للجامعة العربية في القاهرة، يقول له إني أحملكم المسؤولية بعد أن تركتم جنودي في أوج انتصاراتهم بدون عون أو سلاح عبد القادر الحسيني. يعني بكلمتين اختصر في الواقع واقع العرب آن ذاك حيال الفلسطينيين.

غازي الحسيني: صحيح وهذا الشيء المؤلم حقيقة، المؤلم أن تشعر نفسك أنك أنت مُتخلى عنك من اخوتك ومن أهلك في معركة أنت لا تقاتل من أجل فلسطين فقط، نحن كنا نقاتل من أجل العالم العربي والإسلامي عن أهم شيء بالنسبة للمسلمين وهي أولى القبلتين.. الرسول عليه الصلاة والسلام، كنا نقاتل عن كرامة العرب لأننا نعلم أن اليهود إذا أسسوا دولتهم سيذلون العرب كما يذلوهم الآن.

موقف غازي الحسيني من اتفاقية السلام

[شريط مسجل]

نحن مجتمعون نحن أعضاء تجمع الشعب ممثلو يهود فلسطين والحركة الصهيونية في يوم انتهاء الانتداب البريطاني ووفقاً لحقوقنا الطبيعية أو التاريخية وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة نعلن عن قيام دولة يهودية على أرض إسرائيل.

غازي الحسيني:

فلسطين لون الزهور القاني            شقائق النعمان

من حمرة الدماء                       تروى بها كالماء

من أنفس الأطيب

الطل من دموعه             يذوب في الربيع

يجري على الورود          كالدمع في الخدود

ندما على الشباب

أبكي بني الصيدة            والبطل الشهيد

أبكي وما من عار           أبكي حماة الدار

أبكي ليوث الغاب فتاها

 لا تحزني بلادي            صبراً على العوادي

 فالدهر فينا قلب             لا ينثني يقلب

وجهين للنفاق

إن نابت النوائب             أو عمت المصائب

ألفيتنا الاماجد                نعدو على الشدائد

بالبيض والرقاق

نحميك بالبرهوف           والضرب بالسيوف

نشقها من عادي             لا تحزني بلادي

          لا تدمي المآقي

فلسطين

قد دنسوا رجوعي            فجبت بالدموع

إن تطلبوا رضائي                    فاسعوا إلى إعلائي

وطهروا أحضاني

بنية لا تهونه                أو للعدى تهين

أرضعتكم لباني              أوهبتكم حناني

فاحموا حما الأوطان

فتاه لبيك لن نهون           لبيك لن نلين

لبيك بالنفوس                بالغالي والنفيس

بالروح والضلوع

لا عشت يا بلادي           إن عاشت الأعادي

 ترتاد في رجوعك          أقلي من دموعك

سامي كليب: غازي الحسيني وفيصل وأشقائهما ساروا على خط الوالد كلً على طريقته ولكن التاريخ غالباً ما كان يكبر نفسه حتى في تجربتهم الأمر الذي دفعه للبحث عن سقطات هذا التاريخ وعن تلك الأوهام التي كان بعض القادة العرب يزينوها لشعوبهم بغية تخدير هذه الشعوب بالشعارات الكبيرة، فغازي الحسيني يشعر اليوم بمرارة التاريخ ويشكك بسبب قيام حركة القوميين العرب ولكن أيضاً بسبب إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية.

غازي الحسيني: أعتقد إنه منظمة التحرير عندما أنشأت هي بحث عن جهة فلسطينية توقع.

سامي كليب: توقع اتفاق سلام مع إسرائيل.

غازي الحسيني: اتفاق سلام مع إسرائيل لأنه لا يوجد زعيم عربي يستطيع أن يوقع هذه الاتفاقية لا يستطيع زعيم عربي أن يتنازل عن القضية الفلسطينية فلابد أن يتنازل عن الفلسطينيين فأنشأت منظمة التحرير في هذا الاتجاه.

سامي كليب: لفتني إنه في إحدى المرات نقلت رسالة من ياسر عرفات إلى الحاج أمين الحسيني تتعلق على ما أعتقد بالقرار 242.

غازي الحسيني: نعم.

سامي كليب: ماذا الذي حصل؟

غازي الحسيني: هذا الكلام كان في عام 1974 عندما انعقدت القمة الإسلامية في باكستان، اتصل بي أبو عمار رحمة الله عليه وقال لي يا غازي تعالى على الشام، فرحت إلى دمشق كان هو موجود في دمشق وكان موجود مع مجموعة من القيادة من بينهم خالد الحسن رحمة الله عليه كان أبو آيات وطلبوا مني إني انقل رسالة إلى الحاج أمين الحسيني أطلب منه توجيه رسائل منه إلى الملك فيصل حتى ترفض السعودية قرار 242 أن لا يعترفوا بالقرار 242.

سامي كليب: غريب؟

غازي الحسيني: آه فبلّغت الرسالة للحاج أمين الحسيني فقال لي إذا الحقيقة أنا أريد أن أقابله قلت له سيأتون متأخرين بالليل قال لي هاتهم في أي وقت، بلّغت أبو عمار فقال لي إحنا جايين فعلاً وصل الساعة 12 بالليل، كان الحاج أمين كان موجود وقتها أبو عمار رحمة الله عليه وأبو أياد وخالد الحسن وكنت موجود أنا معهم وبدأنا الحديث، فالحاج أمين سألهم عدة أسئلة من بين الأسئلة هذه إنه انتو تتكلموا عن دولة علمانية وهذه يعني أنكم ستقبلوا بوجود اليهود في فلسطين، قال له أبو عمار هذه مجرد يعني عملية إعلام خارجي.

سامي كليب: تكتيكي.

غازي الحسيني: للرأي العام الخارجي وهكذا لكن إحنا مش معترفين، قال له أخاف أن يصبح هذا الكلام عقيدة عند الشباب الفلسطيني، طبعاً إحنا نعطي لشبابنا الفلسطيني يعني شبابنا المجاهد هؤلاء الشيء الصحيح ولكن هذه للإعلام الخارجي وسأله عدة أسئلة حول مخططاته وكذا ثم قال له اسمع يا أبو عمار، هناك مثل باكستاني يقول من يُذكي عن ماله لا يفرق وأنا أقول من يقاتل لا يخون، طالما البندقية في يدكم فأنا متأكد أنكم لن تخونوا يا أبو عمار الملك فيصل لن يرد على الرسالة، سأذهب بنفسي إليه وأنا حاجز يوم ستة صباحاً سأتوجه إلى السعودية للنقاش مع الملك فيصل في هذا الموضوع وفعلاً سافر، الظاهر الملك فيصل كان مُصِر على 242 فذهب إلى باكستان وقابل القيادات الإسلامية من الدول الإسلامية واستطاع أن يحصل على موافقتهم على معاهدة 242 وفعلاً في المؤتمر اللي صار في ذلك الوقت إن معظم الدول الإسلامية عارضت 242 بينما وافقت عليه الدول العربية ولكن سقطت المسألة هذه لأنه الدول الإسلامية كان عددها أكثر واستطاع يفشلوا 242 في ذلك الوقت.

سامي كليب: القرار 242 كان صدر عن مجلس الأمن الدولي في 22 من تشرين الثاني نوفمبر من عام 1967 ويدعوا في فقرته الأولى إلى سحب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع كما يدعو إلى إنهاء جميع حالات الحرب والاعتراف بسيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، على كل حال هذا جزء من بعض الأسرار التي نستكمل التوقف عندها مع غازي الحسيني وفي الحلقة المقبلة سنتوقف عند محطات أخطر في حياته خصوصاً من جهة معرفته ببعض ملفات الاغتيالات التي تعرض لها قادة فلسطينيون في لبنان وتونس فإلى اللقاء.