- المقدسي ونظرته للزرقاوي والعلاقة بينهما
- اكتشاف التنظيم واعتقال أفراده

- هجرة الزرقاوي لأفغانستان وعلاقته ببن لادن

- المقدسي وعلاقته بالسلفية في السعودية

- رأي المقدسي في عمليات الزرقاوي بالعراق

- العمليات في دول إسلامية غير محتلة


ياسر أبو هلالة: أبو محمد المقدسي خارج القضبان، إفراج تأخر نصف عام بعد أن قررت محكمة أمن الدولة تبرئته في قضية اتُهم فيها ثلاثة عشر من التيار السلفي الجهادي بالتخطيط لضرب القوات الأميركية، لكن التهمة لم تثبت على أحد وأدِين بعضهم بتهمة حيازة سلاح ناري وبُرئ المقدسي وهي ليست المرة الأولى التي يُبرأ فيها منظر التيار السلفي الجهادي، فقد بُرئ من قبل في القضية التي عُرفت بتفجيرات الألفية وما بين الاتهام والتبرئة كان يمضي أكثر أيامه في السجن والتحقيق والمرة الوحيدة التي حُكم فيها كانت في قضية بيعة الإمام مع مجموعة من السلفية الجهادية وأبرزهم المطلوب الأول في العراق أبو مصعب الزرقاوي. في محكمة أمن الدولة كان المقدسي واسمه الحقيقي عصام طاهر العتيبي يقول للصحفيين لم يضبطوا معي متفجرات، لكنهم يعتبرون أفكاري متفجرات وإن كان الرجل خارج قضبان السجن فلا تزال العيون مُفتَّحة عليه وهو يحاول ألا يخسر ثقة أنصاره ويُلقي خيوطا ممدودة معهم وفي الوقت ذاته لا يستفز الأجهزة فيعود كما كان غالبا وراء القضبان، في أول ظهور له على الشاشة كان السؤال الأول عن المطلوب الأول في العراق أبو مصعب الزرقاوي.



المقدسي ونظرته للزرقاوي والعلاقة بينها

أبو محمد المقدسي- أبرز منظري التيار السلفي الجهادي: أخونا الشيخ الفاضل المجاهد أبو مصعب الزرقاوي من خيار الأخوة الذين التقينا معهم في بيشاور وفي الأردن واجتمعنا معهم على هذا الخط وعلى هذا التيار الدعوي المبارك وحقيقة يعني هذه الشخصية ظُلمت من الإعلام كثيرا ويعني شُوِّهت ولابد أن تعطى حقها من الإنصاف. هذا الأخ أول ما التقيته التقيتُه في بيشاور في بيت أخونا أبو الوليد الأنصاري فك الله أسره، أتوقع إن هو الآن في غوانتانامو، التقينا في ذلك الوقت أنا كنت قادم من الكويت وكان الأخ أبو مصعب مشارك في الجهاد الأفغاني وكان متواجد في الساحة هناك فالتقينا عند الأخ أبو الوليد وتعرفنا، عرّفني عليه على أساس أنه شاب يريد أن يرجع إلى الأردن وينطلق إلى الدعوة إلى الله وعلى أمل أن نلتقي في الأردن ونتعاون في هذا المجال. وعندما عدت من الكويت إلى الأردن بالفعل كان هو قد عاد من أفغانستان فشرعنا معا بهذا الاتجاه باتجاه الدعوة إلى التوحيد والدعوة إلى هذا الخط الذي هو يُسمى الآن السلفية الجهادية ويعني أعقب ذلك ما أعقبه من سجن وابتلاءات وكان لهذا السجن يعني بركاته وفوائده إلى هذه الدعوى سواء من تصنيف المصنفات التي اجتمع حولها الشباب أو من تربية الشباب وتوجيههم. ويعني حقيقة أنا رأيت في الأخ أبو مصعب يعني مثال الأخ الحريص على هذا الدين، المحب لهذه الدعوة، المخلص لها، المخلص لإخوانه، العطوف عليهم رغم أن صورته الآن يعني تُظهَر على أنه إنسان يعني لا تهمه الدماء، إنسان ربما تُصوره وكالات الأنباء على أنه سفاك للدماء وغير ذلك هم لا يعرفون أبعاد هذه الشخصية العطوفة على إخوانها الحريص عليهم وهناك أنا يعني حقيقة أعرف الرجل كان أحب ما لديه من ملابس، أحب ما لديه من ممتلكات، أحب ما لديه من أوقات من كذا يبذلها لإخوانه، لا أقبل أو أرضى أن يُستغل ما عندي من بعض التحفظات على يعني أو المناصحات لا أرضى أن يُستغل هذا الأمر في تشويه هذه الشخصية المباركة الدعوية المجاهدة.

ياسر أبو هلالة: في السجن لماذا اخترت أن تتنازل له بالإمارة؟

أبو محمد المقدسي: هو أفضل شخصية موجودة تصلح للإمارة في السجن، قوة شخصية بين يدي يعني الإدارة، إدارة السجن، تعرف هذا سجن ويحتاج لشخصية قوية تتعامل معها، شبه إجماع عليه من الأخوة كان في ذاك خصوصا أهل الزرقاء، الثانية كانوا ما يعرفوا شخصيته كان في عندهم نوع من التخوف في البداية أنا أقنعت الجميع في هذا الأمر لكن الشباب الزرقاويين كان شبه إجماع عندهم على هذه الشخصية، أيضا إضافة إلى هذا كله أنا اخترتها أيضا.. وضعت في حساباتي الجانب أنه أردني وأن النظرة من بعض الناس الذين لا يتفهمون حقيقة الدعوة الإسلامية وأن هذه الفوارق تذوب عندنا بعض الناس خصوصا الإدارة وغيرها عندهم هذه الفوارق وربما يعني بعضهم كان يقول إنه إحنا والله ليسوا من أهل البلد حاقدين على البلد حاقدين على النظام فأنا أردت أن يتعامل معهم ابن البلد نفسها ويكون هو في الخط الأول يتعامل معهم وهذا كان له يعني فائدته في مرحلة من المراحل وكان الأخ أبو مصعب كفئا لهذا المنصب والإمارة أصلا في ذلك الوقت لم تكن كما يصورها كثير من الصحفيين هي لم تكن إمارة دولة ولا إمارة تنظيم وإنما كانت إمارة سجن قاصرة محدودة على عدد معدود من السجناء تُنظِم شؤون هؤلاء السجناء وتعاونهم مع الإدارة، لأنه أحيانا كان ربما يشذ واحد عن الصف فيجر التجمع كله لمعركة وصدام مع الإدارة فكان لابد من ضبط لتواجد هؤلاء السجناء في السجن.



اكتشاف التنظيم واعتقال أفراده

ياسر أبو هلالة: أريد أن أسأل عن القضية التي اعتُقلتم فيها تحديدا، بيعة الإمام، هناك خلط كبير في اسم هذا التنظيم وأهدافه وأفكاره، ما حقيقة هذا التنظيم الآن بعد أن خرجتم بعفو منه؟

"
لم نكن ننتسب إلى بيعة الإمام ولم يتبلور لدينا تنظيم والعملية كانت عملية دروس في مناطق متعددة وبعض الكتابات التي طبعناها وقام الأخوة بنشرها وتوزيعها
"
أبو محمد المقدسي: لم يكن عندنا هذا الاسم ولم نكن ننتسب إلى مسمى بيعة الإمام ولم حتى يكن قد تبلور لدينا تنظيم، كانت العملية عملية دروس في مناطق متعددة بعضها في أعوجان، بعضها في الزرقاء، بعضها في عمّان وكان لنا بعض الكتابات التي طبعناها وقام الأخوة في نشرها وفي توزيعها.

ياسر أبو هلالة: لا كان هناك (عطل فني).

أبو محمد المقدسي: كان في بعض الشباب لهم توجه ولهم أسبقيات بمعنى عفوا يعني تفكير سابق للنزول للقيام بعمليات في الضفة الغربية وأُعتق منهم الشيخ رحمه الله أخونا عبد الهادي دغلس، أبو عبيدة، رحمه الله اللي قتل في شمال العراق كان من أكثر المتحمسين للقيام بعملية في الضفة الغربية وحاول قبل ذلك واعتُقل هو وبعض الأخوة الآخرين، فهو جاءني واستفتاني بأنه يريد أن ينزل عملية بالضفة الغربية على إثر حادث استفزازي حصل له هو مذبحة الحرم الإبراهيمي التي ذكرها على أثرها كانت هذه حدثت في رمضان وكان الأخ جاءني مباشرة عقبها، لم يكن في حساباتنا القيام بذلك الوقت في هذه العملية، لكن لما حدثت تلك المذبحة الأخ تأثر جدا وجاءني يقول أنا أريد أنزل عملية الآن توقيتا ردا على هذه المذبحة، فهذا الذي كشف القنابل التي كانت في حوزتنا لأن الأخ اعتُقل..

ياسر أبو هلالة [مقاطعاً]: أعطيت له..

أبو محمد المقدسي [متابعاً]: لا شك إن هذا جائز وأن هذا حق شرعي للإنسان أن ينصر إخوانه في فلسطين وأن يقوم بقتال اليهود وهذا محتل.. فالأخ وهذا كان تعرف أيضا هذا من وجهة نظر النظام كان مختلفا لأنه كان قبل اتفاقية السلام إذ كان هذا الكلام بالـ 1993.

ياسر أبو هلالة: حوكمتم في قضية بيعة الإمام وأمضيتم فترة في السجن إلى أن صدر العفو العام عام 1999، أريد أن أسأل عن العفو هل كان هناك شروط للإفراج عنكم؟

أبو محمد المقدسي: لا لم يكن هناك أي شروط، العفو لم يكن خاص فينا عندما زارنا وزير الداخلية قام له أبو مصعب الزرقاوي وقال له بالحرف الواحد نحن لا نطلب عفوا من أحد، لا نطلب إلا الفرج من الله ومن ثم إياك ثم إياك أن تنقل على لساننا أننا نطلب العفو من أحد، هذا كان عندما زارنا وزير الداخلية في سجن الجفر ودخل لغرفتنا في الداخل إلى مهجعنا وتكلم مع الأخ أبو مصعب وتكلمت أنا أيضا معه أنا وبلغناه دعوتنا فكان الأخ أبو مصعب حفظه الله حريصا على أن يوصل له هذه الرسالة.



هجرة الزرقاوي لأفغانستان وعلاقته ببن لادن

ياسر أبو هلالة: خرجتم بالعفو العام، أبو مصعب اختار أن يذهب إلى باكستان ثم إلى أفغانستان وأنت اخترت البقاء في البلد، هل استشارك أبو مصعب وهل كنت تُقره على مغادرته البلد وذهابه إلى باكستان ثم إلى إمارة طالبان؟

أبو محمد المقدسي: أبو مصعب لم يقرر هذا بعد العفو العام وإنما كانت هذه الفكرة موجودة عنده أثناء وجودنا داخل السجن، منذ أن برز نظام طالبان والأخ أبو مصعب يُحرض الشباب إخوانه داخل السجن على أنه إذا خرجنا من السجن ننطلق إلى أفغانستان، هذه كانت فكرته داخل السجن حتى ونحن داخل السجن كنت أحاول أن أُقنعه بأن لا يفعل هذا وأن يبقى الشباب داخل البلد وأن يشتغلوا في الدعوة وأنه إحنا سنفرغ الساحة بهذا التصرف من أخوة التوحيد، لم يكن أبو مصعب هو الوحيد الذي فعل هذا كان أخونا رحمه الله أبو عبد الرحمن رائد خريسات أيضا له نفس التوجه فأخذ بطائفة من شباب الصلط وذهب إلى أفغانستان ومن ثم إلى كردستان وهذين التجمعين من خيارنا في البلد وحقيقة أنا كنت غير راض عن خروج الشباب من الزرقاء ولا أيضا شباب الصلط وتفريغهم للساحة وخروجهم إلى تلك الساحات ولو كانت المسألة مرحلية وتدرُب ثم رجوع مثلا ممكن كان يكون في رأي آخر القضية كانت تأخذ طابع الهجرة، أخذوا زوجاتهم ونساءهم وأولادهم، فالمسألة كانت تأخذ طابع الهجرة وهذا الذي أحزنني.

ياسر أبو هلالة: بتقديرك أثناء وجوده في أفغانستان لماذا لم يبايع أسامة بن لادن مع أنهما على نفس الخط الفكري وهو خط السلفية الجهادية؟

"
أبو مصعب لم يبايع أسامة بن لادن ولكن كانا على علاقة طيبة، واقترح أبو مصعب على الشيخ أسامة أن يجعل كتاباته منهجا دراسيا لشباب القاعدة
"
أبو محمد المقدسي: في ذاك الوقت هو بحدود معرفتي هو لم يبايعه ولكن كانوا على علاقة طيبة والأخ أبو مصعب اتصل في مرارا أكثر من مرة اتصل في من أفغانستان ومن باكستان في تلك المرحلة وكان يبلغني سلامات الشيخ أسامة وأنه يُسلم عليك وأنه اطلع على بعض الأشعار التي كنت أكتبها والقصائد اللي كنت أكتبها موجودة على الموقع، الأخ أبو مصعب كان يعني اقترح كما بلغني بعد ذلك من بعض الأخوة أنه اقترح على الشيخ أسامة أن يجعل بعض كتاباته أو أكثر كتاباته منهج دراسي لشباب القاعدة. والشيخ أسامة كان له يعني رأي في هذا الأمر أني أنا إنسان مغضوب عليّ من عند النظام السعودي وشُوّهت صورتي من جهة النظام السعودي بأنني عدو العلماء، عدو المشايخ هناك وأن هذا الأمر سيضر أو سيُنفر عن القاعدة إذا اتُخذت كتاباتي علنا كمنهج للقاعدة. ويعني بلغني أنه الشيخ أسامة ذكرنا بخير وقال أنه أخونا وهذا يعني ولكن أن نتخذ كتاباته منهجا مُعلنا فهذا يعني سيؤثر سلبا على القاعدة، فكأنّ أبو مصعب كان هذا شرطا له حتى ينضوي تحته، هكذا بلغني أنا من بعض الأخوة وذكروا لي أنه هذا الأمر يعني هم استأذنوا أبو مصعب ليخبروني فيه أو أطلعوا أبو مصعب يعني موثق، فكأن أبو مصعب أحب أن يستمر بهذا التيار الذي هو مقتنع فيه فكريا ويعني يريد أن يدرس ولذلك أنا كان يبلغني أيضا عن بعض الأخوة أن الكتب التي كانت تدرس في معسكرات هرات كانت جلها كتبي، يعني فكرة الأعمال التي تُسمى استشارية أو جهادية هذه دُرست فتواي في هذه المسألة في المعسكر أو اختياري تحديدا دُرس فيها، أخبرني بعض الأخوة الذين رجعوا دُرست مسائل كثيرة طُبعت رسائلي، فإصرار أبو مصعب على هذا يمكن الذي.. من العوامل أريد أن أجعله العامل الوحيد هو عامل من العوامل التي بلغتني إنه جعلته يعني يشتغل في خط وحده في ذلك الوقت.


المقدسي وعلاقته بالسلفية في السعودية

ياسر أبو هلالة: ربما كان أول مرة يظهر اسمك في وسائل الإعلام عندما ظهرت الاعترافات في التليفزيون السعودي وأعلن بعض الشباب الذين قاموا بتفجير العُليا أنهم قابلوك واستفتوك. وقد سألتك عن ذلك في عام 1996 وقد أخبرتني أنك التقيت بهؤلاء الشباب، ما طبيعة علاقتك بالشباب السعودي وكيف تصفها؟

أبو محمد المقدسي: التقيت في أخ واحد فقط من الأخوة الذين اتُهموا فيه الأربعة اللي هو أبو عاصم عبد العزيز المعثم، رحمه الله، زارني نعم أكثر من مرة في البلد وأخذ كتاباتي وكان يسألني عن بعض المسائل الشرعية وحتى بعد سجني وأنا في سواقة في المرحلة التي يعني قبل مرحلة التي زرتني بقليل وقبل تفجير العُليا جاءني الأردن وأنا في السجن واطمئن على أولادي وتفقدهم وسألهم إذا كنتم محتاجين شيء قبل حادث تفجير العُليا بأشهر معدودة وسألني مسائل كثيرة وأخذت كتاباتنا ولكن لم يستفتنِ مباشرة بالقيام بمثل هذا العمل تحديدا أو حتى بأعمال داخل الجزيرة لم يستفتن بمثل هذا يعني في أشياء من هذا القبيل، كان يستفتيني عامة، كان يأخذ كتاباتي كان متألم لواقع المشايخ والعلماء وسيرهم في ركاب الحكومات، كان متألم لما يُنشر من التخذيل، متألم من أوضاع الأمة الإسلامية، رجل تحس منه الإخلاص، يحب دين الله، يحب نصرة دين الله، لكن لم أشعر لحظة واحدة أنه ممكن أن يقوم بعمل داخل الجزيرة.

ياسر أبو هلالة: يعني كيف تنظر إلى السلفية الإصلاحية في السعودية؟

"
التيار السلفي الجهادي المبارك انطلق ليثأر للأمة وليُعيد لها أمجادها وهو ثمرة لكثير من المشايخ السلفيين
"
أبو محمد المقدسي: السلفية الإصلاحية كان لها دور في مرحلة من المراحل في توجيه هذا التيار في تسديده أو في انتقادات المخالفات للحكومات في الجزيرة، كان لها دور في توعية الشباب من جهة أميركا ومن جهة مخططات الأميركان لأنه السلفية التقليدية جامدة فهؤلاء يعني نقلوا الشباب يعني اللي يسموهم مشايخ الصحوة نقلوا الشباب أو رفعوهم درجة بالاتجاه، يعني باتجاه ترقية أفكارهم، باتجاه توعيتهم في المكائد التي تُكاد للأمة فلا شك أنه كان لهم دور وأنا حقيقة من الناس الذين دائما أقول إنه هذا التيار السلفي الجهادي المبارك الذي انطلق الآن ليثأر للأمة وليُعيد لها أمجادها يعني هو ثمرة ليس فقط لمشايخ هذا التيار، ليس ثمرة فقط لمشايخ هذا التيار بل كثير من المشايخ السلفيين حتى السلفية التقليدية يعني أمثال الشيخ بن باز والشيخ بن العثيمين هم المشايخ الذين نخالفهم في مواقفهم تجاه الحكومات نقول هؤلاء لا نبخسهم حقهم، كان لهم دور في إثراء هذا التيار لأن هم الذين عملوا على كسر جمود المذهبية، على توعية الشباب إبعادهم عن البداء، إبعادهم عن الخرافات، إبعادهم عن كذا، فهذا جانب من الجوانب وثغر من الثور الذين هم وقفوا عليه، فالجميع ساهم بإثراء هذا التيار ومن ضمنهم هؤلاء الذين يعني سألت عنهم التيار الصحوة، لا شك أنهم ساهموا أو رفعوا الشباب درجة وإن كانت ليست درجة التي نحن نطمح إليها لكنها درجة بالنسبة للشباب للجزيرة، في مرحلة من المراحل ساهم مشايخ الصحوة في نقلهم درجة نوعية وتوعيتهم إلى مرحلة معينة وبعد ذلك الشباب ما شاء الله يعني بعد حرب الخليج ويعني نزول القاعدة إلى الميدان بشكل قوي وأطروحات جماعات الجهاد والتيار السلفي الجهادي، الشباب أصبح واع وإن شاء الله انطلق هذا التيار ليثأر للأمة ويحتاج إلى توجيه وتسديد ورعاية.

ياسر أبو هلالة: لكن هناك مراجعات مثل مراجعة الجماعة الإسلامية في مصر، مراجعات عدد من المشايخ السعوديين، كيف تُقيم هذه المراجعات؟ وأنت هل راجعت أفكارك؟

أبو محمد المقدسي: يعني هيه المراجعات ليست عيب، المراجعات وأن يُعيد الإنسان حساباته ويُقيم تجربته ويدرسها ويحاول أن يُسدد ويقارب فيما يعني.. بالاتجاه الذي يرضي الله عز وجل والاتجاه الذي ينفع الأمة ويوجه الشباب إلى الأنفع هذا ليس عيب، أنا أستغرب ممن يُعيِّر الإنسان أو يُعيِّر بعض الناس في مثل هذا الأمر. ولكن للأسف يعني أن تجري مثل هذه المراجعات داخل السجون ضمن القيد وضمن الأذى وضمن الإكراه هذا يشكك بمصداقية هذه المراجعات، يعني ما صدر عن المشايخ الخضير والأخوة الآخرين المعتقلين معه هذا يشكك في كله يشكك فيه ولا يقبله الشباب أصلا وهو نفس النظام أصلا يعرف أن هذا فاقد للمصداقية لأن إنسان تأتي به من السجن وتضعه أمام الكاميرا ويتكلم وهو طيب، إذا كان هذا صحيح وهؤلاء المشايخ تكلموا بمحض إرادتهم لماذا لا تُطلق سراحهم ويصبحوا لك الآن ساعدا أينما يعني..

ياسر أبو هلالة [مقاطعاً]: الآن أنت تتكلم بمحض إرادتك.

أبو محمد المقدسي [متابعاً]: أنا أتكلم بمحض إرادتي، لم يجبرن أحد على هذا الكلام نعم وهم.. يعني لماذا إذا كان هذا حقيقة وما تكلم فيه هؤلاء المشايخ من تراجعات، لماذا لا يطلقوا سراحهم ويجعلوهم يتكلموا في الأمة ويُحذروا الشباب مما سموه الفكر التكفيري والفكر الخارجي وغير ذلك من المسميات الفئة الضالة المسميات التي تتكلم فيها الحكومة؟ أَطلِقوا سراحهم إذاً، إذا كان حقيقة تراجعوا لماذا للآن لا زالوا موجودين في أقبية السجون ما زالوا صوتهم الحر لا يخرج إلا تحت الكاميرا وأمام هؤلاء الذين نسميهم محققين والمذيعين الذين تولوا مهمة التحقيق معهم وليست المقابلات التليفزيونية، فحقيقة إذا كانوا صادقين وكانت هذه التراجعات حقيقية فليطلقوا سراح المشايخ ويتكلموا بمحض إرادتهم خارج السجون، أما ما داموا داخل السجون فهذه التراجعات تفقد المصداقية، بالنسبة للجماعة الإسلامية نعم جرت بعض التراجعات ممن أُفرج عنهم وسمعنا بذلك والحقيقة أنا يعني ما زلت خارج جديد ولم أطلع عليها وسمعت عنها..

ياسر أبو هلالة: يعني أنت كأبو محمد المقدسي صاحب المؤلفات والمصنفات الكثيرة هل راجعت أفكارك وممارساتك وتعتقد أنك أخطأت في بعض المواقف، أين هذه الأخطاء التي تتراجع عنها؟

أبو محمد المقدسي: أنا لا أحدد تراجعات أو مراجعات وإن كانت كما ذكرت ليس عيب المراجعة ليس عيب، لكن الحقيقة ما كتبته في آخر كتاباتي اللي هو الرسائل التي كانت تنزل باسم وقفات مع ثمرات الجهاد بين الجهاد بالشر والجهاد في الواقع، هذه الرسائل يعني أو ما تضمنتها هذه الرسائل وهذه الوقفات هو ما أقول به طوال حياتي بفضل الله عز وجل، يعني ما نريد نبالغ نقول من الصغر لأن الشاب يمر بمراحل وتفكيره ينضج وربما يتحسن ويتطور ولكن أنا أقول على الأقل كثير مما سماه البعض بتراجعات هو ليس بتراجعات هو موجود عندنا، موجود في رسالة الثلاثينية وإن كان الكتاب كبير لم يطلع عليه مثلا هؤلاء الذين يسموها تراجعات، موجود ضمن ما كتبته في هذه الكتب الكبيرة، موجود ضمن حواراتنا مع إخواننا ودروسنا يعرف الجميع عني هذا الأمر، لم أقل بخلافة في يوم من الأيام حتى يسمى مراجعات، لكن اضطررنا الآن بالكلام فيه تحديدا أو برز الكلام فيه تحديدا بسبب ما يحصل الآن في الواقع، ما يحصل في العراق، ما يجري في كثير من الدول حولنا ظهر هذا الكلام وبرز وأظهرته وسائل الإعلام والله إنه على سبيل المثال أبو محمد المقدسي لا يؤيد تفجير مساجد الشيعة..

ياسر أبو هلالة: أريد أن أسأل تحديدا عن مراجعتك لأبو مصعب الزرقاوي في رسالتك مناصرة ومناصحة أين تتفق معه وأين تختلف؟

أبو محمد المقدسي: ابتداء أريد يعني أبين الظروف التي نزلت فيها هذه المناصحة، يعني عندما كتبت هذه المناصحة كان واصلني خبر اعتقال وليس مقتل الشيخ أبو أنس، رحمه الله وهذا شيء فقلت أن أبو مصعب أحوج ما يكون الآن إلى المناصحة خصوصا أنه فقد مثل هذا الأخ، الأخ العزيز طالب العلم اللي أنا فرحت فرح عظيم جدا عندما عرفت أن أبو مصعب قربه واتخذه مسؤولا شرعيا لأني أعرف علمه وأثق فيه ففرحت لعله قلت يعني إن شاء الله يكون له الأثر البالغ في رعاية هذا التيار في العراق وتوجيهه وتسديده، فلما سمعت أنه اعتقل جاءني خبر أنه اعتقل ابتداء هذا من الدواعي التي دعتني للمبادرة للكتابة ومناصحة الأخ أبو مصعب، ثم أيضا من الدواعي أن الأخ أبو مصعب كان متخذ في ذلك الوقت اسم موقعي كما ذكرت أنت في مقدمة اللقاء، اتخذ اسم موقعي اسما لتنظيمه ولجماعته، فأظن والله أعلم أن كل من يعني يطلع على هذه يرى أن لي الحق ما دام الاسم اسم موقعي قد أُخذ اسما لهذا التنظيم يكون لي الحق أن أتحفظ أو أذكر تحفظات على بعض الاختيارات والاجتهادات التي كان يقوم فيها الأخ أبو مصعب والتي أنا لي اجتهادات مغايرة فيها، لي الحق أن أتحفظ عليها فكان لابد من إخراج هذه الرسالة التي هي كاسمها إن شاء الله مناصرة ومناصحة، فأنا نصرت الأخ فيما أعتقد أنه يجب عليّ أن أنصره فيه وتحفظت على الأشياء التي أنا تصلني في السجن من خلال وسائل الإعلام المحدودة الموجودة عندي من جريدة يعني محلية وتليفزيون محلي أيضا من خلال هذه كانت تصلني أشياء يعني وأخبار وجدت أنه لابد أن أتحفظ على مثل هذه الاختيارات إلى أنني أقول بخلافة أو أقول بـ..

ياسر أبو هلالة[مقاطعاً]: ما هذه الاختيارات تحديدا؟



رأي المقدسي في عمليات الزرقاوي بالعراق

أبو محمد المقدسي [متابعاً]: يعني أنا ما أريد أن أُحمّل الأخ أبو مصعب أشياء قد لا يقول فيها الآن وخصوصا أنني كنت في معزل في السجن وخرجت جديد ولكن أتكلم على أشياء التي قد يكون يعني إذا كان حقيقة لهذه وسائل الإعلام مصداقية في نقلها وسمعناها أقول قد يكون أبو مصعب يختارها وهو الأمر اللي تحفظ عليه وهو التوسع في العمليات اللي نسميها جهادية أو يسميها البعض انتحارية أو استشهادية، التوسع في هذا الباب نحن نناهض الضرورة، أبو مصعب درس في معسكره في هرات درس رأيي في هذه المسألة كما عرفت من الأخوة العائدين من ذلك المعسكر وأنا أرى أن هذه العمليات لا أُغلق بابها ولا أفتحه على مصراعيه، أنا أتوسط في هذا كما توسط علماءنا في مسألة قتل الترس المسلم الذي يتترس به الكفار الأسارى المسلمين الذين يترسوا فيهم، جوّز العلماء قتل هذا الترس للضرورة إذا كان في عدم قتله ضرر أعظم على الإسلام والمسلمين ويكون يعني.. هو مقتول لا محالة، فالعلماء لهم شروطهم في هذا الباب فسحبنا هذا الرأي وهذا القول للعلماء على العمليات التي ينغمس فيها المجاهد في صف الكفار ويفجر نفسه فيقتلهم ويُحدث فيهم أعظم النكاية ويُقتل هو ضمن ذلك، فهو قتل الترس أو قتل النفس شيء واحد لأنه هو نفس معصومة الترس وأنت أيضا نفسك معصوم يحرم عليك أن تقتلها، فالقياس يعني حاصل في هذه المسألة. فعلى كل حال إحنا كنا نرى إن هذه العمليات جائزة للضرورة وهذه الفتوى عندما خرجت لم تكن للعراق أصلا كانت الفتوى لفلسطين وما يحصل في فلسطين وأنا في سجن سواقة خرجت وإن هذا الأمر لا ينبغي التوسع فيه وخالفنا من خالفنا في ذلك وكانوا يروى إنها وسيلة تقليدية كالسلاح كالكلاشينكوف أو كالمسدس أو كأي شيء آخر ونحن نقول ليست وسيلة تقليدية بل هي وسيلة استثنائية للضرورة. ويعني كنا نقول لهم إذا تمكن المجاهد من قتل العدو بالكلاشينكوف أو بالمسدس فلا يجوز له أن يفجّر إذا تمكن فلا يجوز له أن يلجأ إلى هذه الوسيلة. وهي وسيلة يعني للضرورة أو هي استثنائية وليست وسيلة أصيلة، التوسع في هذا الباب وأنا يعني أتحفظ عليه.

[فاصل إعلاني]

أبو محمد المقدسي: ذلك وكثرته وإنه كل يوم نسمع في أخبارنا أنا أتكلم قبل ستة أشهر أنا كنت في زنازين انفرادية ومنقطع عن العالم، لكن قبل ستة اشهر كنا يوميا نقرأ أخبار في الجرائد ونرى في التليفزيون عشرات القتلى من العراقيين المدنيين النساء والأطفال ويكاد يُجرح أو يقتل شخص أو شخصين من الأميركان المحتلين، هذا أمر لابد من التحفظ عليه ولابد من إعادة النظر فيه ولا أستحي أبدا ولا أتحرج ولا أقول أنني لا أُفتي بمثله ولا أؤيده ولا أُقره، لا أستحي أبدا أن أقول هذا لأن الله عز وجل يعني أمر نبيه صلى الله عليه وسلم من هو خير مني وخير من الناس وقال له {اخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَإنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} فالرسول لم يجد أي غضاضة أن يقول لخالد بن الوليد سيف الله المسلول عندما قتل بعض من اعتصم بالسجود وقالوا صبأنا ولم يُحسنوا أن يقولوا أسلمنا كان يريد أن يقولوا أسلمنا فقالوا صبأنا فأسرع فيهم في القتل فقتلهم رغم أنهم أظهروا الإسلام، أظهروا كلمة تعني الإسلام عندهم هم وعند خالد لا تعني الإسلام صبأنا قالوا صبأنا.. صبأنا يعني أسلمنا وسجدوا، فأسرع بهم في القتل فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" وخالد سيف الله المسلول، ليس الزرقاوي ولا غيره، سيف الله المسلول فقال اللهم أني أبرأ إليك مما صنع خالد لأنه الرسول صلى الله عليه وسلم يُمثل الجانب المشرق لهذا الجهاد ويجب أن يبقى يعني الجهاد الذي يدعو إليه صلى الله عليه وسلم ويحث المؤمنين عليه جهادا نقيا صافيا لا يُخدش ولا يُتعكر تعرف كيف بأخطاء ولو كان من خيار الصحابة، فالأمر يجب أن يوسّع إخواننا صدورهم لنا في مثل هذا الأمر لأن هذا الجهاد وهذه الدعوة وهذا التيار الجهادي المبارك ليس حكرا عليّ أنا ولا هو على الزرقاوي ولا هو لأي من التنظيمات العاملة والمجاهدة في الساحة العراقية أو غير العراقية، هذه أمانة استرعانا الله إياها وسيأتي وإحنا كم الآن بقي لنا من أعمار؟ سنترك هذا الوقت وسيأتي بعدنا ناس ينطلقوا بنفس الاتجاه وسيتعلمون من تجاربنا، فيجب أن نصدق الله ونصدق مع هؤلاء الناس الذين سيقتدوا بنا ويكون هدفنا رعاية هذا التيار وتوجيهه وتسديده لأفضل الاختيارات.

ياسر أبو هلالة: في رسالتك أيضا تحدثت عن استهداف عموم الشيعة؟

"
أنا على مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في عدم تكفير عموم الشيعة ويترتب على هذا كما في فتواه أنه لا يجوز مساواتهم باليهود والنصارى في القتال ونحوه
"
أبو محمد المقدسي: أنا حقيقة هذه المسألة يعني لي رأي فيها، يعني أنا على مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في عدم تكفير عوام الشيعة، رغم أن الشيعة تظلم الشيخ ابن تيمية ويدّعوا أنه يُكفر بالعموم وأنه.. حتى يقولوا عنه وهابي والوهاب جاء بعده ولم يكن قبله يُسموه وهابي، أنا على مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا في عدم تكفير عموم الشيعة ويترتب على هذا كما في فتواه جزء قتالها البغي بأنه لا يجوز مساواتهم باليهود والنصارى في القتال ونحوه، لا يجوز مساواتهم ولا يجوز أن يساوى الشيعي العامي في القتال من أميركي وإن كان عند إخواننا في العراق إخواننا السُنّة عندهم مبررات ذكروا مبررات كثيرة بعد ما خرجت تحفظاتي ذكروا مبررات بأن والله الشيعة يخطفوا من أهل السُنّة وناس كثيرين بل ذكروا أشد ما قالوا يخطفوا فتيات ولهم اجتهاداتهم المخالفة، لي رأي في هذا المجال يقولون إحنا في الميدان نرى ما لا يراه هو رجل مسجون وحتى لو لم يكن مسجونا نحن في الميدان ونعرف. وذكروا عن الحكيم أنه كان يؤيد ما يجري من اضطهاد السُنّة وأنه ذهب إليه وفد من السُنّة يشتكون إليه اغتصاب كثير من الشيعة لمساجد السُنّة بعد سقوط نظام صدام فكان جاوبه أنتم السُنّة عندكم مساجد كثيرة إيش يؤثر فيكم عشرين مسجد يأخذوهم الشيعة من مساجدكم؟

ياسر أبو هلالة: سواء صحت أم لم تصح هذه المبررات..

أبو محمد المقدسي: هو مبررات الأخوة.

ياسر أبو هلالة: مثلا شخص يستهدف الحسينية.

أبو محمد المقدسي: أنا الذي أريد أن أستدركه الآن أستدرك الآن أقول هذا الذي ذكرته بين يدي كلامي هو مبررات إخواننا في الميدان ويقولون أنت لا تعرف ما يجري في الميدان وهذا عذرهم في عدم الأخذ بمناصحاتنا، هذا عذرهم نحن نقول حتى لو كانت هذه الأعذار يعني موجودة فهذا لا يبرر تفجير كما ذكرت المساجد، لأن المساجد يعني يدخلها العامي وعوام الشيعة وهم كعوام السُنّة، لا نقول 100% لكن يوجد فيهم من العوام من هو لا يعرف إلا الصلاة والصيام ولا يعرف تفاصيل المذهب الذي يتكلم فيه إخواننا من القول في تحريف القرآن وغير ذلك من المكفرات التي يُكفر فيها بعض علماء السُنّة يُكفر فيها الرافضة الشيعة، في من عوام السُنّة من يقول بهذا وبالتالي القول يعني إباحة دماء عوام الشيعة هذا خطأ ما ينبغي أن يتورط فيه المجاهدين. وأنا تحفظت عليه خصوصا إذا كانت تفجيرات تجري في المساجد لأن هذه هي الفتنة الطائفية التي يتمناها المحتل، أنت تفجر مسجد شيعة ويأتي الشيعة يُفجر مسجد سُنّي وتُشتت دائرة الصراع وتنتقل من قتال العدو المحارب المحتل الذي جاء ينهب خيرات الأمة وينهب خيرات الشعب العراقي لتصبح اقتتال طائفي بين فئتين يعني هم المفروض أن يكونوا في خندق واحد باتجاه المحتل على الأقل، فيعني حقيقة يعني أنا لا أؤيد هذه التفجيرات التي تجري تحديدا في المساجد ولكن هذا لا يعني أنني أتهم أبو مصعب فيها يعني تفجيرات التي جرت في كربلاء أثناء عاشوراء أظن قبل سَنة ونصف أو سنتين لا أذكر متى تحديدا كنا في السجن وقتها لم يتبناها أبو مصعب، أنا أعرف أنه لم يتبناها وبالتالي نحن لا يجوز أن نقول لأنه أنا أقول تحديدا أن هذه النصيحة موجهة للجميع ليس للزرقاوي حتى لا نتهمه جزافا نقول إنه استهداف مساجد الشيعة سواء في العراق أيضا في باكستان، في باكستان أكثر من العراق حرب طاحنة بين السُنّة والشيعة كل يوم تسمع تفجير مسجد شيعة تفجير مسجد سُنّة هذا أمر يجب على العقلاء كما أن عقلاء السُنّة ومشايخ هذا التيار الجهادي المبارك يحذرون إخوانهم ويحذرون شبابهم بتجنب هذا المر وعدم التورط فيه وعدم زج المساجد في هذا الأمر بل والكنائس أنا حذرت حتى من تفجير الكنائس وقلت لا مصلحة للإسلام والمسلمين في هذا الأمر كان ثمة مكان عبادة إيش مصلحة الإسلام من تفجير كنيسة؟ إيش مصلحته الكنيسة يدخلها الصبي والطفل والإنسان المسالم؟ إيش تريد في تفجير الكنيسة؟ ماذا يستفيد الإسلام من تفجير الكنائس؟ فنقول يجب على عقلاء الشيعة كما أن عقلاء السُنّة يحذرون إخوانهم وينبهون في هذا المجال أيضا على عقلاء الشيعة أن يحذروا شبابهم من الانزلاق بالاعتداء على أهل السُنّة وتفجير مساجدهم وخطف مشايخهم أو نحو ذلك مما يقول به أو يذكره إخواننا كمبررات لقتال الشيعة وأعوانهم. فأنا لا أقول أو لم أتبنى يوما من الأيام يعني أنا أقول والله أعلم إنه قضية الشيعة والتوسع في قتل الشيعة وإباحة دماءهم كلها هي فتوى خرجت أثناء الحرب العراقية الإيرانية من تحت أيدي بعض مشايخ السلطة تبريرا وتسويغا وإعطاءً للشرعية لتلك الحرب في ذلك الوقت الأنظمة يعني أنظمة الخليج كلها كانت واقفة مع صدام في ذاك الوقت، فكانت الفتاوى تخرج بتكفير الشيعة في ذلك الوقت ويُسوق له والمشايخ الرسميين ومشايخ الحكومات كانوا ينشروا هذه الإطلاقات بين يدي الشباب وهم الذين ساهموا، أنا أقول هم يعني جريرة ما يجري الآن هم مساهمين في هذا ونحن لم نفتِ بتكفير الشيعة بالعموم.



العمليات في دول إسلامية غير محتلة

ياسر أبو هلالة: الآن الأعمال المادية في بلدان إسلامية غير محتلة يعني أنت لك موقف من الأنظمة الجهرية معروف لكن بلدان غير محتلة مثل مصر، الأردن، القيام بأعمال مادية تستهدف الدول في هذه المجتمعات كيف تنظر إليها؟

أبو محمد المقدسي: هذه العشرة أو الخمسة عشر عشرين سنة الماضية بدأت بالصحوة الإسلامية المباركة من خلال الدعوة إلى الله ثم انقلبت هذه الصحوة الفكرية أو الدعوية إلى صحوة جهادية، تكوّن لدينا هذا التيار المبارك على أثر أفغانستان والجهاد في البوسنة والجهاد في الشيشان، تكوّن لدينا هذا التيار اللي بيسموه السلفي الجهادي اللي انطلق ليثأر لهذه الأمة وليُعيد لها أمجادها، الشباب المسلمين يروا هذه النيران المشتعلة في العراق، النيران المشتعلة في أفغانستان، النيران المشتعلة في فلسطين، يراها لا يستطيع أن يقف، لا يستطيع أن يبقى جالس مكتوف اليدين ودماء العزة الإسلامية تجري في شرايينه، ما يستطيع واقف مكتوف، فإذا اختارت هذه الأنظمة أن تقف في وجه هؤلاء الشباب الذين أن ينصروا أمتهم والذين يريدون أن يعيدوها إلى أمجادها فلا شك أن الشباب المسلم إذا وجد هذا السد حائلا دون نصرة أمته فسيتوجه التوجه الذي ذكرت لكن حقيقة الإنسان الذي ينظر إلى هذا التيار وينظر إنه ثمرة جهود لمشايخ وعلماء قضوا مدة طويلة في رعايته وفي تربيته وفي تنشئته يعني يتألم لما يحصل في بلداننا اليوم من تعجل بعض الشباب الصدام مع هذه الأنظمة، يتألم من تعجلها في الصدام مع هذه الأنظمة وخصوصا إذا كان هذا الصدام يعني لا ثمرة فيه إلا أن يكون طبيعته عبارة عن أعمال ثأرية دفع إليها التنكيل والتعذيب.

ياسر أبو هلالة: مَن المسؤول عن هذه الأعمال الدموية التي شهدها غير بلد عربي وإسلامي؟ هل هي مسؤولية الفكر الذي يتبناه هؤلاء الشباب أم مسؤولية ممارسات الأنظمة؟

أبو محمد المقدسي: والله أنا أُلقي بالمسؤولية على الأنظمة لأن هي التي بطشت بالشباب وهي التي آلت الشباب، يعني الإنسان عن بعض الدول التي تتعرض للشاب المسلم لعِرضه، لأهله، اعتقال النساء، التهديد في هتك الأعراض، كيف يتحمل الشاب؟ هذا الشاب عندما يكون تحت الاعتقال ويُهدد بمثل هذه التهديدات التي تمس دينه وتمس عرضه وتمس أهله هذا لا يفكر فيه وهو داخل الزنزانة وفي ساحة التعذيب إلا في لحظة التي سيخرج منها لينتقم، لا يفكر إذا كان هو عاقلا ويعرف وكان عنده مشروع وكان عنده يعني خطوط عريضة يمشي وفقها وعنده برنامج كل هذه البرامج سيلقيها خلف ظهره ويصبح يفكر في الانتقام مما حصل له. وإحنا رأينا السجون وغيرنا رأى السجون، الأنظمة لا تحسب حساب.. يعني لا يهمها انحراف أبناء هذا التيار ولا يهمها تسديده أو استقامته ولذلك أنا أقول يعني إنه هذه يجب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي وصف فيه الطائفة المنصورة وصفهم بوصف مهم جدا أنهم "لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم" وأنا كتبت في التضرر بالمخالفين وذكرت أن من المخالفين إضافة للمخالفين يعني قد يكون المخالفين أصحاب طرح فكري، لكن أيضا المخالفين المحاربين لهذا التيار من أعدائه ومن خصومه، من الأنظمة، من استكبار أميركي وصهيوني وغيره، الضغوطات التي تمارَس من أنظمة ومن غيرها على الشباب يجب ألا تحرّف الشباب عن برامجهم، أنا مشروع.. عندي مشروع مشروعي ليس تفجير خمارة، مشروعي ليس تفجير دار سينما، مشروعي ليس قتل ضابط مارَس معي والله التعذيب، عذبني وآذاني، مشروعي إعادة الأمة لأمجادها وإقامة الدولة الإسلامية التي يأوي إليها كل مسلم وهذا مشروع كبير وضخم لا يتأتى بأعمال نكائية صغيرة يحتاج إلى تربية جيل مسلم، يحتاج إلى إعداد طويل المدى، يحتاج إلى مشاركة الأمة بعلمائها وبأبنائها كلهم وما دمت أنا لا أملك الإمكانيات لإقامة هذا المشروع لن أورط أخواني فيه بمرحلة من المراحل التي تسبق هذه الإمكانيات في عمل مادي صغير يتمناه أعداء الأمة ليزجوا الشباب خلف السجون، أخوة كثير الآن قتلوا وسُجنوا وهم من رصيد هذا التيار أنا حريص على أن أبقى محافظ على رصيد هذا التيار بالاتجاه الصحيح.

ياسر أبو هلالة: يعني الآن عندك العراق وفلسطين وأفغانستان، يعني هل تعتبر أن هذه بلدان محتلة تختلف عن البلدان الإسلامية الأخرى؟

أبو محمد المقدسي: لا شك أنها تختلف وهي ساحات لنصرة المسلمين فيها، المسلم يعني المسلمين كلهم متفقين على محاربة العدو القادم من الخارج، العدو المحتل، متفقين على هذا الأمر أما..

ياسر أبو هلالة [مقاطعاً]: لماذا تختلف مع أبو مصعب الزرقاوي في هذا القول؟

أبو محمد المقدسي [متابعاً]: لا أختلف مع أبو مصعب ولا مع غيره في قتال العدو المحتل الذي يحتل بلاد المسلمين في فلسطين وفي أفغانستان وفي العراق، لا أختلف معهم ولكن عندي أولويات، عندي أولويات أنا في.. لكل مرحلة أولوياتها، ففي هذه المرحلة أنا ما أريد أن تكون يعني العراق أو غير العراق مَحرقة لأبناء هذا التيار، لا تكون محرقة لأن يعني عندنا رصيد من الشباب المسلم يعني عندما يبلغ الشاب مرحلة النضوج يعني أبو أنس الشامي على سبيل المثال أخونا الذي قُتل في حادثة.. كان يقال إنهم ذهبوا لتحرير السجينات العراقيات من سجن أبو غريب لو أنا كنت المسؤول عن الأخ أبو أنس الشامي لما بعثته في مثل هذه المهمة لأنه من يصل إلى مرحلة الأخ أبي أنس الشامي من النضوج والفهم هذا الرجل ما أنزله بعملية مثل هذه بغض النظر عن المبررات وبغض النظر عن الضرورات، إحنا عندنا أخوة قلة ناضجين وطلبة عِلم بهذا المستوى فيجب أن نرعاهم ويجب أن نكون موجهين، نعم أبو أنس رحمه الله وأسأل الله أن يسكنه الفردوس الأعلى له أن يختار، يريد الشهادة، يريد ما يريد ولكن أنا كمسؤول لا أبعثه بمثل هذه المهمة يعني أريد أن أصل إلى نتيجة.

ياسر أبو هلالة: أريد أن أسألك سؤال أكثر تحديدا، يعني ابنك محكوم في قضية أنصار الإسلام ويُعتقد أنه في العراق ولا يعرف..

أبو محمد المقدسي: أبني ليس كأبي أنس الشامي، ابني شاب صغير عمره 17 سنة حَدَث خرج من هنا كان ما زال يحتاج إلى تربية يحتاج يتعلم، ابني خرج من هنا بنية الذهاب إلى أفغانستان أثناء قصف أفغانستان وقبل أن تسقط نظام طالبان، خرج يريد أن يذهب إلى أفغانستان للقتال هناك، كان عمه هناك أخي صلاح المعتقل الآن في إيران يريد أن يذهب عند عمه، يريد أن يشارك في الجهاد الأفغاني ووجد أن الطريق مغلقة وصل إلى إيران وجد الطريق مغلق فشاورني بأنه الآن مغلق الطريق وأنه يريد أن يذهب مع الأخوة إلى كردستان نتدرب فإذا فتحت الطريق إلى أفغانستان ذهبنا معهم إلى أفغانستان وهذا الذي حصل، ذهب إلى كردستان وتدربوا وانتظروا حتى تفتح الطريق ويذهب إلى أفغانستان، فسقطت أفغانستان وبدأ الناس يخرجوا منها فهو صار شأنه شأن من عاد من أفغانستان.

ياسر أبو هلالة: لا يُعرف مصير ابنك، هناك من يقول أنه قضى وهناك من يقول أنه لا زال على قيد الحياة بماذا تخاطب ابنك وهو في العراق؟

أبو محمد المقدسي: والله أنا بلغني تارة أنه قُتل وتارة أنه مسجون في سجن أبو غريب ولكن نخاطبه بما نخاطب به إخواننا خطابي إلى المجاهدين في العراق ورأيي فيما يجري في العراق هو ما أخاطب به ابني يعني.

ياسر أبو هلالة: سؤال أخير هناك من يعتقد أن خروجك كان عبارة عن صفقة تُدخلك ضمن معادلات الأنظمة العربية الرسمية، كيف ترد على ذلك وتخاطب أنصارك الذين لا يزالون مترددين بخصوص مسألة الإفراج عنك؟

أبو محمد المقدسي: نسأل الله الثبات وحسن الختام، يعني أنا إخواني يعرفوا كتاباتي داخل السجون وخارج السجون ويعرفوا مواقفي خلف القضبان وفي الحرية بالخارج وبفضل الله عز وجل مرت علينا أيام مظلمة داخل السجون وداخل قفص الاتهام في المحاكم مرارا وتكرارا وكنا نُردد نفس الكلام لم يتغير ولم يتبدل وبفضل الله عز وجل والله لن نقول حرفا واحدا يخالف ما نعتقده وندين الله به ولن نتكلم إن شاء الله إلا بما يرضي الله عز وجل وبما يُمليه عليه الواجب الشرعي تجاه هذا التيار، تجاه هذا الجهاد، اتجاه أمتنا وإذا كان بعض الناس يروا أو يظنوا إنه الأطروحات والكلام الذي ذكرناه في الوقفات أو في غيرها يسمونها تراجعات أو مراجعات فليسمونه ما يشاء يسمونه، نحن هذا الكلام ليس بجديد علينا متى قلنا بخلاف هذا؟ متى قلنا بقتل النساء والأطفال؟ متى قلنا بقتل عموم الشيعة؟ متى قلنا بأشياء من هذا القبيل؟ لكن هذه المسألة ربما ظهرت وطفت على السطح وكُتب فيها من أجل تجاه الأحداث التي نراها في الساحة وإلا هذا موجود في كتاباتنا المفصلة، كتاباتنا الكبيرة، المراجع الكبيرة التي لا يقرأها إلا الأخوة أبناء هذا التيار، يعني من هو من أبناء هذا التيار يعرف أن كلامي ليس فيه جديد لا يوجد أحد من مشايخ هذا التيار قال.. ادعى يوما إلى قتل الأطفال أو قتل النساء، حتى فتوى أخينا أبي قتاد الشهيرة اللي يعني جُعلت الآن حاجزا في وجهي ويُعير بها الآن لها تبريراتها ولها ظروف ولها يعني عنده مسوغاتها وإن كنا نحن نخالفه في هذا الأمر لكنها ليست فتوى مطلقة. لم يقل أحد من أبناء هذا التيار أبدا في يوم من الأيام وأتكلم أنا تحديدا عن نفسي بقتل النساء والأطفال ولم يقل بقتل عموم الشيعة ولم يقل بأشياء تُنسب أحيانا أبدا من جواز السطو على أموال النصارى أو تفجير كنائسهم هذا لم يقل فيه أحد من مشايخ هذا التيار السلفي الجهادي المبارك وإن كان ينسبه إلينا خصومنا أو الحكومات التي تحاكمنا من خلال بعض الصحافة المأجورة أو الإعلام المأجور اللي نسبوا إلينا شيء من هذا زورا وبهتانا ونحن منه برءاء بفضل الله عز وجل، لم نذكره، لم نتكلم فيه ولم نُفتِ فيه ولم ندعو إليه أبدا فيعني هي إذا رشاوى يسموها مراجعات فليسموها ما شاؤوا، هي الحقيقة تقرير لما سبق وأن كتبنا فيه ودعونا إليه وهي إبراز له في ظل ما يحدث الآن في الساحة ونحن يعني أريد أن أوصي إخواني في خاتمة هذا اللقاء بأن يعني يلتفوا حول مرجعياتهم وألا يذهبوا بكتاباتهم.. بكتابات مرجعياتهم وكتابات مشايخهم مشايخ هذا التيار المبارك وأن يعني يتبصروا بواقع أمتهم، فالجهاد يعني هو شريعة وفريضة من فرائض هذا الدين إن لم تكن وفق ما يحب الله عز وجل ويرضاه فلن تؤتي الثمار المرجوة والطموحات التي تطمح إليها الأمة، يلتفوا حول المشايخ ويهتموا بما يكتبوه لهم من نصائح ومن توجيهات، فأسأل الله عز وجل أن يُسدد وأن يوفق إخواننا في مشارق الأرض ومغاربها لنصرة هذا الدين ولإعادة الأمة إلى أمجادها وجزاكم الله خير.

ياسر أبو هلالة: لم يتبقَ لنا سوى شكرك على إتاحة هذه الفرصة لنا ولم يتوقع لنا أيضا سوى شكر مشاهدينا على متابعتنا في هذا الحوار، على أمل أن نلتقي في لقاءات أخرى.