بعد أكثر من خمس سنوات على اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد لم تتغير الأوضاع الميدانية كثيرا رغم التمدد والانكماش العسكري المتواصل للأطراف المتصارعة، بينما تبدو هناك محاولات لإحداث تغيير أكثر جذرية في تركيبة الطرف المعارض.

ويرى مراقبون أن الهدف من ذلك هو منح الأسد ونظامه فرصة أخرى للبقاء، بحسب مقترحات المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا وبحسب تنسيق أميركي روسي تم ضم أوروبا إليه بعدما صمتت طويلا.

حلقة (8/7/2016) من برنامج "حديث الثورة" سلطت الضوء على ملامح المشهد السوري ميدانيا وسياسيا بعد خمس سنوات من انطلاق الثورة.

في البداية، قال منذر ماخوس المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات وسفير الائتلاف السوري المعارض إن الهدنة الأخيرة تم الاتفاق عليها بين الولايات المتحدة وروسيا وليس بمبادرة من النظام بعد رسالة وجهتها الهيئة العليا للتفاوض التابعة للمعارضة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعقد هدنة طوال أيام شهر رمضان والعيد، مستدلا على ذلك بعدم التزام النظام بها في النهاية.

وأضاف أن النظام غير راض عن الهدنة وإنما تم الضغط عليه من قبل روسيا، وكذلك الحال بالنسبة لإدخال المساعدات الإنسانية، مشيرا إلى رغبة النظام في إجبار السوريين تحت ضغط الجوع والمرض إلى عقد مصالحة.

من جهته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي السوري العميد الركن أحمد رحال إن الشعب السوري أصبح على قناعة بأن كلمة هدنة في قاموس النظام تعني مزيدا من القتل والإجرام، متهما روسيا بخرق الهدنة أيضا بقصف حلب وغوطة دمشق والقلمون وريفي الساحل وحماة وغيرها.

وتابع رحال أن هناك توافقا بضرورة تحجيم دور الثوار ومحاصرة حلب حتى بات السوريون يدركون أن المجتمع الدولي يقف في صف نظام الأسد.

ويرى باري بافيل نائب رئيس المجلس الأطلسي والمستشار السابق للرئيس الأميركي باراك أوباما أن عدم المبالاة والتردد جزء من النمط المعهود في عمل الإدارة الأميركية الحالية، كما أن ما يقوم به النظام السوري بحق الشعب بإلحاق صفة "الإرهاب" بجميع الثوار يزرع بذور الإرهاب بحق.

video

تنسيق روسي أميركي
في المقابل، قال الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدوروف إن روسيا ترغب في أن تضغط الولايات المتحدة على المعارضة السورية المعتدلة وإقناعها بالابتعاد عن جبهة النصرة، مشيرا إلى أن التواصل المستمر بين الولايات المتحدة وروسيا يعني أنهما حريصان على التوصل لتسوية سياسية رغم خلافاتهما البينية.

لكن ماخوس قال إن التنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا في ما يتعلق بمحاربة ما يسمونه "الإرهاب" لا يعني المعارضة التي يتركز هدفها الأول الآن على وقف معاناة الشعب السوري.

وعن التنسيق الروسي الأميركي، قال رحال إن روسيا تدرك أنها قامت بالعديد من الأعمال التي تندرج تحت مسمى جرائم الحرب، وهو ما يدفعها للبحث عن مظلة دولية لحمايتها بالسعي لجعل الولايات المتحدة شريكة لها في ذلك.

وأكد بافيل أن الأسد ليس له شرعية بعد أن قتل هذا العدد الكبير من أبناء شعبه، واختلف مع القول إن هناك توافقا روسيا أميركيا تجاه الأوضاع في سوريا باستثناء اتفاقهما على محاربة جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، واتهم روسيا باستهداف الثوار والمدنيين وحتى المستشفيات والمخابز وغيرها.

وقال سيدوروف إن لدى روسيا تصورا واضحا بشأن المعارضة السورية المعتدلة، معتبرا أنه لا بديل عن التفاوض لحل الأزمة السورية، مشددا على ضرورة ضم أطراف سورية أخرى إلى المفاوضات.

ورفض ماخوس القول بتصدر قوات "سوريا الديمقراطية" للمعارضة السورية، مشيرا إلى أن فصائل المعارضة تتصدى ببسالة للنظام السوري المدعوم من روسيا.

واتهم رحال موسكو بمحاولة أن تقيم "معارضة مصنعة في المخابرات الروسية" لتتصدر الثورة السورية، رافضا تصدر قوات "سوريا الديمقراطية" الواجهة العسكرية للثورة لأنها قوات ارتكبت مجازر ضد العرب، فضلا عن تقاسمها بعض المدن مع نظام الأسد، معتبرا أن ذلك يؤسس لمجازر وحروب قد تمتد لعشرات السنوات.

وعاد بافيل ليشير إلى أن تردد الإدارة الأميركية الحالية ساهم في إطالة أمد الأزمة السورية، وهو ما منح روسيا زمام المبادرة، معتقدا أن الإدارة الأميركية قد يكون لها دور أكثر تأثيرا بنشر قوات عسكرية في سوريا.